← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والدّار جامعة أزمان أزمانا فالبيت اذا ليس من شرط هذا الكتاب (١). ١٢٠ - وأنشد: كانت منازل ألّاف عهدتهم ... إذ نحن إذ ذاك دون النّاس إخوانا قال ابن الشجري في أماليه (٢): هو للاخطل. قال: وخبر المبتدأين اللذين هم: (نحن وذاك) محذوفان. أراد عهدتهم إخوانا إذ نحن متآلفون، أو متآخون. يدل على التقدير الأول، ذكر الألّاف، وعلى الثاني، ذكر الأخوان. وأراد: إذ ذاك كائن، ولا يجوز أن يكون (إذ ذاك) خبر نحن، لأن ظروف الزمان لا يصح الاخبار بها عن الأعيان (فلو قلت: زيد أمس، لم يحصل بذلك فائدة) (٣). و (إذا) الاولى ظرف لعهدتهم، وأما الثانية، فيعمل فيها الخبر المقدر، الذي هو متآلفون أو متآخون. وأما قوله: دون الناس، فيحتمل أن يكون العامل فيه (عهدتهم)، ويحتمل أن تعلقه بالخبر المقدر (٤)، كأنك قلت متألفون دون الناس، ويجوز تعلقه بمحذوف غير الخبر المقدر، على أن يكون في الأصل صفة لاخوان، كأنه قال: عهدتهم إخوانا دون الناس، أي متصافين دون الناس، فلما قدم على الموصوف، صار حالا. وجاز جعله وصفا لعين، وحالا منه، لأنه ظرف مكاني. (فأن قيل): إلام توجهت الاشارة بذلك؟ (فالجواب): إلى التجاور الذي دل عليه ذكر المنازل، انتهى كلام ابن الشجري.

стр. 247

١٢١ - وأنشد (١): لميّة موحش طلل هو لكثير عزّة، وتمامه: يلوح كأنّه خلل ميّة: بفتح الميم وتشديد المثناة التحتية، اسم امرأة. والطلل: ما شخص من أثار الدار. والموحش: المنزل الذي صار وحشا، أي قفرا لا أنيس به. ويلوح يلمع. وخلل: بكسر الخاء المعجمة، جمع خلّة بالكسر أيضا، بطان كانت يغشى بها أجفان السيوف، منقوشة بالذهب وغيره. وجعله الدماميني بالجيم، وفسره بالحقير، وهو تصحيف منه. وجملة (يلوح) صفة طلل. والبيت استشهد به المصنف على تقدم الحال على صاحبها النكرة. وقيل: إنه ليس منه، وان الحال هنا من الضمير في الخبر، لا من النكرة (٢). ورأيت الزمخشري في شواهد سيبويه أنشد المصراع هكذا: لغيره موحشا طلل قديم (٣) ١٢٢ - وأنشد: كأن لم يكونوا حمى يتّقى ... إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا

стр. 248

هذا من أبيات للخنساء ترثي بها أخويها وزوجها، وأوّلها: تعرّقني الدّهر نهسا وحزّا ... وأوجعني الدّهر قرعا وغمزا وأفنى رجالي فبادوا معا ... فغودر قلبي بهم مستفزّا (١) لذكر الّذين بهم في الهيا ... ج للمستضيف إذا خاف عزّا وهم في القديم سراة الأدي ... م والكائنون من الخوف حرزا (٢) كأن لم يكونوا حمى يتّقي ... إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا وكانوا سراة بني مالك ... وفخر العشيرة مجدا وعزّا (٣) وهم منعوا جارهم والنّسا ... ء يحفز أحشاءها الخوف حفزا غداة لقوهم بملمومة ... رداح تغادر للأرض ركزا وخيل تكدّس بالدّارعين ... تحت العجاجة يجمزن جمزا ببيض الصّفاح وسمر الرّماح ... فبالبيض ضربا وبالسّمر وخزا ومن ظنّ ممّن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا نعفّ ونعرف حقّ القرى (٤) ... ونتّخذ الحمد ذخرا وكنزا وقال المبرّد في الكامل (٥): كان سبب قتل صخر بن عمرو بن الشّريد أخى الخنساء: أنه جمع جمعا وأغار على بني أسد بن خزيمة، فنذروا به، فالتقوا

стр. 249

فاقتتلوا قتالا شديدا، فارفضّ أصحاب صخر عنه، وطعن طعنة في جنبه فاشتغل بها (١)، فلمّا صار إلى أهله يتعالج منها، فنتأ من الجرح كمثل اليد، فأضناه ذلك حولا، فسمع سائلا يسأل امرأته وهو يقول: كيف صخر اليوم؟ فقالت: لا ميّت فينعى، ولا صحيح فيرجى، فعلم صخر أنها قد برمت به، فقطع ذلك الموضع فمات (٢). قال ابن الشجري في أماليه، شارحا هذه الأبيات: (٣) قولها: تعرّقني الدهر، (البيت، العظيم بما عليه من اللحم، وجمعه عراق، وهو أحد الأسماء التي جاء جمعها على فعال بضم الفاء عن ابن السكيت) (٤)، يقال: تعرّقت العظم، إذا أخذت ما عليه من اللحم، ويقال للعظم الذي أخذ لحمه: العراق. والنهس، بالمهملة، القبض على اللحم بالأسنان، ومثله النهش، بالمعجمة. وقيل بل النهس بمقدم الفم، والحز: قطع غير نافذ (٥). والقرع: مصدر قرعته بالعصا وبالسيف (٦). والغمز: غمزك الشيء اللين بيدك. وأرادت أن الدهر

стр. 250

أوجعها بكبار نوائبه وصغارها. ونصب (نهسا وحزا) على المصدر لفعل مضمر، أي نهسني وحزني، أو على الحال، أو على حذف الجار، أي بنهس وحزأ، وعلى التمييز لأن التعرق لما احتمل أكثر من وجه، فجاز أن يكون بالنهس، وأن يكون بالحزأ والكشط أو غير ذلك، كأن ذكر كل واحد منها تبيينا. والأوجه الأربعة، تأتّى في نص قرعا وغمزا. وأعادت لفظ الدهر ولم تضمره تعظيما للأمر. قولها: وأفنى رجالي فبادوا معا أورده المصنف في حرف الميم شاهدا على نصب (مع) على الحال. قولها: مستفزا: أي مستخفا. قولها: هم في القديم سراة الأديم فيه الترصيع، وسراة الشيء: ظاهره. والحمى: نقيض المباح. وعز هنا معناه: غلب، من قول الله: (وعزني في الخطاب). وبز معناه: سلب، ومن في البيت، موصول رفع بالابتداء، وبزخبرها، والعائد إلى الناس محذوف، أي من عزّ منهم. ولا يجوز أن يكون إذ ذاك خبرا عن الناس، لأن ظروف الزمان لا يخبر بها عن الأشخاص، بل هو متعلق ببز، ولا يجوز أن يكون (من) شرطا، لأن الشرط وجوابه لا يعمل واحد منهما فيما قبله، و (ذاك) في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف، أي إذ ذاك كائن أو موجود، ولا يجوز ان يكون في محل خبر، لأن إذ لا تضاف إلا الى جملة. وسراة القوم: سادتهم ذوو السخاء والمروءة، واحدهم سري. ونصب (مجدا وعزا) على التمييز. والحفز، بحاء مهملة وفاء وزاي، الدفع (١): وملمومة: الكتيبة التي كثر عددها، واجتمع فيها المقنب إلى المقنب. والرداح: الكثيرة الفرسان (٢). والركز الصوت الخفي. والتكدس:

стр. 251

مشي الفرس مثقلا. والجمز من السير: أشد من العنق. والصفاح: جمع صفيحة، وهو السيف العريض. وإنما وصفوا الرماح بالسمرة لأن القنا اذا بقي حتى يسمر في منابته، دل على نضجه وشدته. والباء في الصفاح متعلقة بحال من المضمر في يغادر، أي يغادر الملمومة الأرض ركزا ملتبسة ببيض الصفاح، والباء في (فبالبيض) متعلقة بالفعل الناصب للمصدر، أي فيضربون بالبيض ضربا، ويخزون بالسمر وخزا، والوخز: الطعن بالرمح وغيره، ولا يكون نافذا. ويجوز في يصاب النصب على أنّ (أن) مصدرية، والرفع أنها مخففة من الثقيلة، انتهى كلام ابن الشجري ملخصا (١). ومما يتعلق بشرح البيت: ان قولها (من عزّ بز) مثل مشهور (٢). قال الميداني في الأمثال: أي من غلب سلب. قال المفضل: أول من قال ذلك رجل من طيّ، يقال له جابر بن رالان، أحد بني ثعل، وكان من حديثه أنه خرج ومعه صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة، وكان للمنذر بن النعمان يوم يركب فيه، فلا يلقى فيه أحدا إلا قتله، فلقى في ذلك اليوم جابرا وصاحبيه، فأخذتهم الخيل، فأتى بهم المنذر فقال: اقترعوا، فأيكم قرع خليت سبيله، وقتلت الباقيين. فاقترعوا فقرعهم جابر فخلى سبيله وقتل صاحبيه. فلما رآهما يقادان قال. من عزّ بز، فأرسلها مثلا. فائدة: [الخنساء بنت عمرو] الخنساء بنت عمرو بن الشّريد بن رياح بن ثعلبة بن عصيّة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية، الشاعرة الصحابية، اسمها تماضر، وخنساء لقب، وهي أم العباس بن مرداس السلمى الصحابي (٣).

стр. 252

قال ابن عبد البر: قدمت على رسول الله ﷺ مع قومها فأسلمت. وذكر أنه ﷺ كان يستنشدها ويعجبه شعرها، ويقول: هيه يا خناس. وأجمع أهل العلم بالشعر على أنه لم يكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. وكان أول أمرها تقول البيتين والثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ثم أخوها صخر فأكثرت من الشعر وأجادت، انتهى. وقال أبو تمام: الخنساء هي المقدمة من النساء في الشعر. وكان بشار يقول: ليس لشعر النساء من المتانة ما للرجال، قيل له: وكذلك تقول في الخنساء؟ قال: أما الخنساء فكان لها سبع خصيّ. وفي الاستيعاب: حضرت الخنساء حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم، من أول الليل: يا بني، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، وو الله الذي لا إله الا هو، إنكم لبنو رجل واحد، كما انكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، وقد تعلمون ما أعدّ الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، فإذا أصبحتم فاغدوا الى قتال عدوّكم مستنصرين بالله، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها، فغدا بنوها للقتال فقتلوا عن آخرهم. فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم. وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الاربعة حتى توفى، انتهى. قلت: رأيته مسندا في الموفقيات للزبير بن بكار بأبسط من ذلك. ومن قول الخنساء ترثي أخاها (١): ألا يا صخر إن أبكيت عيني ... لقد أضحكتني دهرا طويلا بكيتك في نساء معولات ... وكنت أحقّ من أبدى العويلا

стр. 253

دفعت بك الجليل وأنت حيّ ... فمن ذا يدفع الخطب الجليلا إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا وفي الأغاني عن عبد الرحمن بن أبي الزناد (١): أن الخنساء سوّمت (٢) هودجها براية في الموسم، وعاظمت العرب بمصيبتها، بابنها عمرو وبأخويها صخر ومعاوية، وجعلت تشهد الموسم وتبكيهم، وأن العرب قد عرفت لها بعض ذلك، وأن هند ابنة عتبة لما قتل ببدر أبوها وعمها شيبة وأخوها الوليد فعلت كذلك وقالت: أقرنوا جملي بجمل الخنساء. فصارا يبكيان ويتناشدان. ورأيت في مناقب الشبان، قال روي الأصمعي (٣): ان النابغة كان تضرب له قبّة بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض أشعارها عليه، فأتاه الأعشى فأنشده، ثم أتاه حسان فأنشده: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ولدنا بني العنقاء وابني محرّق ... فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما فقال له النابغة: لولا أن أبا بصير، يعني الأعشى، أنشدني لقلت أنك أشعر الجن والأنس، فقال حسان: أنا والله أشعر منك ومن أبيك ومنها؟ فقال له النابغة: يا بني، إنك لا تحسن أن تقول (٤): فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع قال: ويروى أن النابغة قال له: أقللت أسيافك ولمعت جفانك، يريد قوله: الغر. والغرّة: البياض في الجبهة، ولو قال البيض، فجعلها بيضا كان أحسن،

стр. 254

إلا أن الغرّ أجل لفظا. ويقال: فرس أغرّ: قلّ البياض فيه أو كثر. وذكر ابن قتيبة: أن النابغة قال له: إنك شاعر، إلا أنك قلت: (جفنات وأسياف ويقطرن) ولم تقل (جفان وسيوف ويجرين) وقلت (يلمعن بالضحى) ولو قلت (يبرقن في الدجى) كان أمدح، لأن الضيف بالليل أكثر. وقلت (الغرّ) ولم تقل (البيض) والغرة يسيرة. وقلت (يلمعن) ولم تقل (يشرقن). ورأيت في شرح ديوان الأعشى أن الخنساء هي التي نقدت عليه ذلك. قال الآمدي: لما أجمعت العرب على فضل النابغة الذبياني وسألته أن يضرب قبة بعكاظ فيقضي بين الناس في أشعارهم لبصره بمعاني الشعر، فضرب القبة وأتته وفود الشعراء من كل أوب، فكان يستجيد الجيد من أشعارهم، ويرذل، فيكون قوله مسموعا فيهما جميعا ومأخوذا به. فكان فيمن دخل عليه الأعشى وحسان بن ثابت والخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية، فأنشده الأعشى قصيدته: ما بكاء الكبير بالأطلال فقال: أحسنت وأجدت. ثم أنشده حسان قصيدته (١): ألم تسأل الرّبع الجديد التّكلّما فقال: إنك لشاعر، ثم أنشدته الخنساء قولها (٢): قذى بعينيك أم بالعين عوّار فاقبل عليها كالمستجيد لقولها، فلما فرغت من إنشادها قال: أنت أشعر ذات مثانة (٣): فقالت: وذي خصية أبا امامة، فقال: وذي خصية. فغضب حسان، وقال: أنا أشعر منك ومنها. فقال: ليس الأمر كما ظننت، ثم التفت الى الخنساء

стр. 255

فقال: يا خناس، خاطبيه! فالتفتت إليه فقالت: ما أجود بيت في قصيدتك هذه فقال: قولي: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما فقالت: ضعفت افتخارك، وأنزرته في ثمانية مواضع في بيتك هذا، قال: وكيف؟ قالت: قلت: لنا الجفنات، والجفنات مادون العشر، ولو قلت: البيض، لكان أكثر اتساعا (١). وقلت: يلمع، واللمع شيء يأتي بعد شيء، ولو قلت: يشرقن (٢) لكان أكثر، لأن الاشراق أدوم من اللمعان. وقلت: بالضحى، ولو قلت: بالدجى، لكان أكثر طراقا. وقلت: وأسيافنا، والأسياف ما دون العشرة، ولو قلت: سيوفنا، كان أكثر. وقلت: يقطرن، ولو قلت: يسلن (٣) لكان أكثر. وقلت: من نجدة، والنجدات أكثر من نجدة. وقلت: دما، والدماء أكثر من الدم. فلم يجب حسان جوابا. وحكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه طعن في صحة هذه الحكاية. وكذا نقل أبو حيان في شرح التسهيل، وقال ابن يسعون مجيبا عن حسان: الجمع في الجفنات نظير قوله تعالى (وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ)، وأما الغر، فليس بجمع غرة، بل جمع غراء، وهي البيض المشرقات من كثرة الشحوم وبياض اللحوم. وقوله: يلمعن، هو المستعمل في هذا النحو، يقال لمع السراب ولمع البرق. وقوله: في الضحى، لأنه أراد أن طعامهم موصول، وقراهم في كل وقت مبذول. وقد وصف قبل هذا قراهم بالليل حيث قال: وإنّا لنقري الضّيف إن جاء طارقا ... من اللّحم ما أضحى صحيحا مسلّما وأما قوله: يقطرن، فهو المستعمل في مثل هذا، يقال: سيفه يقطر دما. ولم تجر العادة بأن يقال: سيفه يسيل دما، أو يجري دما، مع أن يقطرن أمدح، لأنه

стр. 256

يدل على مضاء السيف وسرعة خروجه عن الضريبة، حتى لا يكاد يعلق به دم. وفي الأغاني بسنده عن حسان بن ثابت قال: جئت نابغة بني ذبيان، فوجدت الخنساء حين قلبت من عنده، فأنشدته، فقال لي: إنك لشاعر، وإن أخت بني سليم لبكاءة. وأخرج في الأغاني عن المفضل الضبي قال: سألني المهدي عن أفخر بيت قالته العرب، قلت: بيت الخنساء (١): وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علم في رأسه نار ١٢٣ - وأنشد: نحن الألى فاجمع جموعك ... ثمّ وجّههم إلينا هو من قصيدة لعبيد بن الأبرص يخاطب بها امرأ القيس بن حجر، أوّلها: يا ذا المخوّفنا بقت ... ل أبيه إذلالا وحينا أزعمت أنّك قد قتل ... ت سراتنا كذبا ومينا لولا على حجر ابن أمّ ... قطام تبكي لا علينا إنّا إذا عضّ الثّقا ... ف برأس صعدتنا لوينا نحمي حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا هلّا سألت جموع كن ... دة إذ تولّوا: أين أينا!

стр. 257

ومنها: لا يبلغ الباني ولو ... رفع الدّعائم ما بنينا كم من رئيس قد قتل ... ناه وضيم قد أبينا وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن أبي عبيدة قال (١): قتلت بنو أسد حجر بن عمرو، واجتمعوا إلى ابنه امرئ القيس على أن يعطوه ألف بعير دية أبيه. أو يقيدونه (٢) من أي رجل شاء من بني أسد، أو يمهلهم حولا، فقال: أما الدّية فما ظننت انكم تعرضونها على مثلي، وأما القود فلو قيد لي ألف من بني أسد ما رضيت ولا رأيتهم كفؤا لحجر، وأما النظرة فلكم، ثم إنكم ستعرفوني في فرسان قحطان، أحكّم فيكم ظبى السيوف وشبا الأسنّة، حتى أشفي نفسي، وأنال ثاري. فقال عبيد في ذلك هذه القصيدة. قوله: يا ذا المخوّفنا، استشهد به على إضافة الوصف المعرّف بأل الى الضمير، وقوله: حينا: أي هلاكا. والسراة: بفتح المهملتين، جمع سرى، وهو جمع عزيز، أن يجمع فعيل على فعلة، ولا يعرف غيره. وسراة القوم: أكابرهم وساداتهم. والمين: الكذب. والثقاف: بكسر المثلثة وتخفيف القاف وفاء، ما يسوي الرماح. والصعدة: بفتح الصاد وسكون العين وفتح الدال المهملات، القناة المستوية، تنبت كذلك لا تحتاج الى تثقيف. ولوينا: من لوي الرجل رأسه، أمال وأعرض. والحقيقة: ما يحق على الرجل أن يحميه، يقال: فلان عامي الحقيقة. وقوله (بين بينا) وقد أورد المصنف هذا البيت في شرح الشذور شاهدا على تركيب الظروف وبنائها. وقوله (ونحن الأولى) مبتدأ وخبر، والأولى بمعنى الذين، والصلة محذوفة لدلالة ما بعده عليه، أي نحن الذين جمعنا جموعنا، فأجمع أنت جموعك. وقال أبو عبيد: الذين، هنا، لا صلة لها. وقال بعضهم: تقديره، نحن

стр. 258

الأولى عرفوا بالشجاعة. وقد استشهد بالبيت على استعمال الأولى بمعنى الذين، وعلى حذف الصلة. فائدة: [عبيد] عبيد، بفتح العين وكسر الموحدة، ابن الأبرص بن جشم بن عامر بن زهير ابن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي (١). شاعر مفلق من فحول شعراء الجاهلية من طبقة امرئ القيس. وجعله ابن سلام من الطبقة الرابعة من فحول الجاهلية، وقرن به طرفة وعلقمة بن عبدة وعديّ بن زيد (٢). قتله المنذر بن ماء السماء في يوم بؤسه، فصده حتى مات. فائدة: [عبيد بالموحدة جماعة] عبيد بالموحدة جماعة، وأما عتيد، بالمثناة الفوقية، فهو ابن ضرار بن سلامان ابن جشم بن ربيعة الكلبي، ذكره الآمدي في المؤتلف والمختلف. ١٢٤ - وأنشد: نهيتك عن طلابك أمّ عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح (٣) هذا من مقطوعة لأبي ذؤيب الهذلي، وقبله، وهو أولها: جمالك أيّها القلب القريح ... ستلقى من تحبّ فتستريح (٤)

стр. 259

الطلاب: بمعنى الطلب. وبعاقبة: حال من الكاف الأولى والثانية، والأسمية حال ثانية. والبيت استشهد به الاخفش على أن إذ معربة لعدم إضافة زمان إليها. وقد كثرت وأجيب بأن الأصل، وأنت حينئذ، ثم حذف المضاف وبقي الجر (١).

стр. 260

شواهد إذا ١٢٥ - وأنشد: والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع (١) هذا من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي يرثي بها أولادا له خمسة ماتوا بالطاعون، وأوّلها (٢). أمن المنون وريبه تتوجّع ... والدّهر ليس بمعتب من يجزع الى أن قال: أودى بنيّ وأعقبوني حسرة (٣) ... بعد الرّقاد وعبرة ما تقلع سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع وبقيت بعدهم بعيش ناصب (٤) ... وإخال أنّي لاحق مستتبع ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنيّة أقبلت لا تدفع

стр. 261

وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع فالعين بعدهم كأنّ حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع حتّى كأنّي للحوادث مروة ... بلوى المشقّر كلّ يوم تقرع وتجلّدي للشّامتين أريهم ... أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع كم من جميع الشّمل ملتئم القوى ... كانوا بعيش قبلنا فتصدّعوا والدّهر لا يبقى على حدثانه ... جون السّراة له جدائد أربع (إلى أن قال) «١»: حميت عليه الدّرع حتّى وجهه ... من حرّها يوم الكريهة أسفع تعدو به خوصاء يفصم جريها ... حلق الرّحالة فهي رخو تمزع (ومنها) (١): بينا تعانقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع قال شارع أبيات الايضاح: يروى وريبه، فالتذكير على معنى الموت، والتأنيث على معنى المنية. والمنون. قيل: جمع لا واحد له، وعليه الأخفش. وقيل: واحد لا جمع له وعليه الأصمعي. وقال الفارسي: سميت منونا لأخذها منن الأشياء، أي قواها: فمنون بمعنى مان، كضروب بمعنى ضارب (٢): والريب: الاعتراض. وريب الدهر: ما يأتي به من المصائب. والأعتاب: ترك ما عتب عليه (٣). وقوله: (أودي بنيّ) استشهد به المصنف في التوضيح على قلب واو الجمع ياء، وادغامها في ياء الاضافة. وأودى بمعنى هلك. وقوله: (سبقوا

стр. 262

هويّ) استشهد به النحاة على قلب ألف المقصور ياء عند الاضافة، إلى ياء المتكلم، في لغة هذيل (١). وأعنقوا: أي ساروا سير العنق. وتخرّموا: بالبناء للمفعول، أصيبوا واحدا واحدا لا جملة. ثم قال كالمسلي نفسه من الجزع: أن المتقدم والمتأخر لا بد له من مصرع، ولكل جنب مصرع، أي كل انسان يموت. وعيش ناصب: أي متعب، والمراد صاحبه على حد: (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) *. وقوله: وإخال أنّي لاحق مستتبع أورده المصنف في حرف اللام، شاهدا على تعليق لام الابتداء فعل القلب، مع إضمارها، والأصل: اني للاحق. وأخال: بمعنى أظن. ومستتبع: مستلحق (٢). وقوله: فإذا المنيّة أقبلت لا تدفع أي غير مدفوعة. وقد استشهد به الفرّاء على تراخي الفعل مع (إذا) الفجائية، وان الأكثر فيها التوافق. وقوله: وإذا المنية ... البيت. استشهد به أهل البيان على الاستعارة المكنية التخيلية، وهي أن يذكر المشبه، ويحذف المشبه به، ويدل عليه بشيء من لوازمه، وذلك أنه يشبه المنية بالسبع، فحذف السبع، ودل عليه بشيء من لوازمه، وهو الأظفار. وألقيت: وجدت. والتميمة: العوذة، يعني لا تنفع الرقي والتعويذات إذا جاءت المنية. قوله: (فالعين بعدهم). استشهد به الفارسي في الايضاح على أن المعرّف بلام الجنس يعامل في المعنى معاملة الجمع، فلذا قال: كأن حداقها فهي عور، وليس للعين الا حدقة واحدة، لكنه أراد العيون، يعني عينه وعين من يبكي بنيه معه، من أمهم وسائر أهله. وقال بعضهم: يجوز أن يجعل قوله: كأن حداقها، مثل قولهم: جمل غليظ المشافر، ورجل ذو مناكب، وإنما للجمل مشفران، وللرجل منكبان. وقال الزجاج: جعل كل قطعة منها حدقة،

стр. 263

كما يقال بعير ذو عثانين، وانما له عثنون. وقوله: عور، مردود على الحداق. ورده الفارسي: بأن كل خصلة تكون عثنونا، وليس كل جزء من الحدقة حدقة. والمراد بالحدقة في ظاهر العين: سوادها المستدير. وفي الباطن: خرزتها، وتجمع أيضا على حدق وأحداق. وسلمت: فقئت. وقيل: غرزت بشوك. والعور: جمع أعور وعوراء. والمروة: الحجارة البيض (١) والمشقر: حصن بالبحرين (٢). وأتضعضع أتكسر. قوله: (والنفس راغبة ... البيت) استشهد به المصنف على إضافة إذا الى الماضي، والى المضارع. وظهر كل شيء: سراته. وأعلى الظهر: السراة. وجدائد، بالجيم، جمع جدود، وهي الأتان التي لا لبن لها. والجون من الخيل والابل: الأدهم الشديد السواد. والسفعة: سواد في الوجه (٣) والسلفع، بالفاء، من الرجال: الجسور. وقوله: (بينا تعانقه ... البيت) أورده المصنف في حرف الألف (٤). فائدة: [أبرع بيت قالته العرب] قال الأصمعي وأبو عمرو وغيرهما: أبرع بيت قالته العرب قول أبو ذؤيب (٥):

стр. 264

والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع وأحسن ما قيل في الاستعفاف قول عبيد بن الأبرص (١): من يسأل النّاس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب وأحسن ما قيل في حفظ المال قول المتلمس (٢): قليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد وأحسن ما قيل في الكبر قول الآخر (٣): أرى بصري قد رابني بعد صحّة ... وحسبك داء أن تصحّ وتسلما وأحسن المراثي ابتداء قول أوس بن حجر (٤): أيّتها النّفس أجملي جزعا ... إنّ الّذي تحذرين قد وقعا

стр. 265

وأرثى بيت قول عبدة (١): فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدّما وأمدح بيت قالته العرب قول الآخر (٢): تراه إذا ما جئته متهلّلا ... كأنّك تعطيه الّذي أنت سائله وأحسن ما قيل في الصبر قول أبي ذؤيب: وتجلّدي للشّامتين أريهم ... أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع حتّى كأنّي للحوادث مروة ... بلوى المشقّر كلّ يوم تقرع وأفخر ما قيل قول امرئ القيس (٣): فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال

стр. 266

ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل ... وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي وأصدق ما قالته العرب قول الحطيئة (١): من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والنّاس والأم ما قالته العرب قول الآخر: تلقي بكلّ بلاد إن أقمت بها ... أهلا بأهل وجيرانا بجيران وأحسن ما قيل في وصف امرأة عجزاء خميصة قول أبي وجزة السعدي: أدماء في وضح يكاد رداؤها ... يعرى ويصنع ما أحبّ إزارها وأجود بيت قيل في الغيث، قول الهذلي (٢): لتلقحه ريح الجنوب وتقبل الشّ ... مال نتاجا والصّبا حالبة تمري وأخنث بيت قالته العرب قول الأعشى (٣): قالت هريرة لمّا جئت زائرها ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل

стр. 267

وفي البيان للجاحظ (١): قال أبو عمرو بن العلاء: اجتمع ثلاثة من الرواة، فقال لهم قائل: أي نصف بيت شعر أحكم وأوجز؟ فقال أحدهم: قول حميد بن ثور الهلاليّ. وحسبك داء أن تصحّ وتسلما وقال الثاني: بل قول أبي خراش الهذلي (٢). نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي وقال الثالث: بل قول أبي ذؤيب: وإذا تردّ إلى قليل تقنع فرد عليه أن الشطر نصف بيت مستغن بنفسه، ونصف أبي ذؤيب لا يستغني بنفسه، لأن السامع لا يفهم معناه حتى يسمع النصف الأول، وإلا فيقول من هذه التي تردّ الى قليل فتقنع؟ والصواب أن يقال قوله: والدّهر ليس بمعتب من يجزع وأخرج ابن عساكر عن أبي الحسن المدائني قال: قال الحجاج لابن القرية: اخبرني بأصدق بيت قاله شاعر؟ قال: وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد قال: فاخبرني باشكل بيت؟ قال: حبّذا رجعها يديها إليها ... في يدي درعها تحلّ الإزارا

стр. 268

قال: فأخبرني بأسير بيت؟ قال (١): ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن لقيط (٢): قال قتيبة بن مسلم لأعرابيّ من غنيّ: أيّ بيت قالته العرب أعف؟ قال: قول طفيل الغنوي: ولا أكون كالزّاد أحبسه (٣) ... لقد علمت بأنّ الزّاد مأكول قال: فأيّ بيت قالته العرب في الحرب أجود؟ قال قول الطفيل: يجيء إذا قيل اركبوا لم يقل لهم ... عواوير يخشون الرّدى أين نركب (٤) قال: فأيّ بيت قالته العرب في الصبر أجود؟ قال: قول نافع بن خليفة (الغنوي): ومن خير ما فينا من الأمر أنّنا ... متى ما نواف موطن الصّبر نصبر ١٢٦ - وأنشد: (٥) إذا باهليّ تحته حنظليّة ... له ولد منها فذاك المذرّع وهو من قصيدة للفرزدق، وفيه: تقدير كان بعد إذا، لأنها لا يليها إلا الجملة الفعلية. والباهليّ: نسبة إلى باهلة، قبيلة من قيس بن عيلان. والحنظلية: نسبة إلى حنظلة، وهي أكرم قبيلة في تميم. وجملة: (له ولد) صفة له ويجوز أن تكون حالية، وفذاك جواب إذا. والمذرّع بضم الميم وفتح الذال المعجمة وتشديد الراء وعين مهملة، الذي أمه أشرف من أبيه، سمى مذرّعا من الرقتين في ذراع البغل،

стр. 269

وإنما صار باقية من قبل الحمار. وكثر في أشعار العرب ذم الانتساب إلى باهلة، فقال رجل من عبد قيس: ولو قيل للكلب يا باهليّ ... عوى الكلب من لؤم هذا النّسب وقال آخر: فما سأل الله عبد له ... فخاب ولو كان من باهله (١) ١٢٧ - وأنشد: استغن ما أغناك ربّك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمّل هذا من قصيدة لعبد قيس بن خفاف بن عمرو بن حنظلة، من البراجم، إسلامي (٢). وكلها حكم ووصايا، وهي بضعة عشر بيتا، فلنذكرها جميعا، قال

стр. 270

يوصي ابنه (١): أجبيل إنّ أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل (٢) أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح ... طبن بريب الدّهر غير مغفّل الله فاتّقه وأوف بنذره ... فإذا حلفت مماريا فتحلّل (٣) والضّيف أكرمه فإنّ مبيته ... حقّ، ولا تك لعنة للنّزّل واعلم بأنّ الضّيف مخبر أهله ... بمبيت ليلته وإن لم يسأل (٤) ودع القوارص للصّديق وغيره ... كيلا يروك من اللّئام العذّل وصل المواصل ما صفا لك ودّه ... واحذر حبال الخائن المتبدّل واترك محلّ السّوء لا تحلل به (٥) ... وإذا نبا بك منزل فتحوّل

стр. 271

دار الهوان لمن رآها داره ... أفراحل عنها كمن لم يرحل وإذا هممت بأمر شرّ فاتّئد ... وإذا هممت بأمر خير فافعل (١) وإذا افتقرت فلا تكن متخشّعا ... ترجو الفواضل عند غير المفضل (٢) وإذا رأيت القوم فاضرب فيهم ... حتّى يروك طلاء أجرب مهمل واستغن ما أغناك ربّك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتجمّل واستأن حلمك في أمورك كلّها ... وإذا عزمت على الهوى فتوكّل (٣) وإذا تشاجر في فؤادك مرّة ... أمران فاعمد للأعزّ الأجمل (٤) وإذا لقيت الباهشين إلى النّدى ... غبرا أكفّهم بقاع ممحل فأعنهم وايسر بما يسروا به (٥) ... وإذا هم نزلوا بضنك فانزل ورأيت في تاريخ ابن عساكر بسنده هذه الأبيات إلى حارثة بن بدر الغداني التميمي، وأورد الشاهد بلفظ: وإذا تكون خاصة؛ ولا شاهد فيه على هذا.

стр. 272

وحارثة هذا يكنى أبا العبهسي (١) أدرك عليا. قال الحاكم: وذكره بعضهم في الصحابة، وتوفي بنيسابور، وقيل مات غريقا بالأهواز في ولاية المهلب. قوله: أجبيل، يروى بدله: أبني (٢). وكارب يومه: يريد دنو أجله، من كرب الشيء يكرب دنى وقرب (٣). وطبن: بفتح الطاء المهملة وكسر الموحدة ونون، حاذق، يقال: رجل طبن تبن: إذا كان عاقلا بصيرا. ولعنة: بضم اللام وسكون العين، يلعنه الناس. وبفتح العين، يلعن هو الناس. والنزل: جمع نازل. والقوارص: بقاف ومهملة، المثالب (٤). ونبا: ارتفع (٥). واتئد: تأنّ ولا تستعجل. ومهمل: متروك (٦). والخصاصة: الحاجة والشدة (٧). واستأن: من الأناة. والباهش: الفرح الطالب العطاء. والقاع: الصلب. وممحل: مجدب. وأيسر: أسرع إجابتهم. والضنك: الضيق، أي أعنهم في ضيقهم. والبيت الأول استشهد به المصنف في التوضيح على استعمال اسم الفاعل من كرب. ١٢٨ - وأنشد: وبعد غد، يا لهف نفسي من غد، ... إذا راح أصحابي ولست برائح (٨)

стр. 273

عزاه جماعة إلى هدبة بن خشرم، وعزاه صاحب الحماسة إلى أبي الطّمحان شرقي بن حنظلة القينيّ من مخضرميّ الجاهلية والاسلام، ترب الزّبير ابن عبد المطلب (١) ولهدبة روى المبرد في الكامل (٢). وأبو الفرج في الأغاني (٣)، وابن عساكر في تاريخه، من طرق، عن محمد بن سليمان النّوفلي والأصمعي وغيرهما، دخل حديث بعضهم في بعض: أن زيادة بن زيد العذريّ قال في فاطمة أخت هدبة بن خشرم (٤): عوجي علينا واربعي يا فاطما ... أما ترين الدّمع منّي ساجما فقال هدبة بن خشرم في أم قاسم، أخت زيادة: متى تقول: القلص الرّواسما ... يحملن أمّ قاسم وقاسما (٥) فبيّت زيادة هدبة فضربه على ساعده وشجّ أباه خشرما، وقال: شججنا خشرما في الرّأس عشرا ... ووقّفنا هديبة إذ أتانا (٦)

стр. 274

فبيّت هدبة زيادة فقتله، فرفع إلى سعيد بن العاصي، وكان أمير المدينة، رفعه عبد الرحمن، أخو زيادة، فكره سعيد الحكم بينهما فأرسلهما إلى معاوية، فلما صارا بين يديه، قال عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين، أشكو إليك مظلمتي وقتل أخي! فقال معاوية: يا هدبة، قل. قال: إن شئت أن أقصّ عليك كلاما أو شعرا؟ قال: لا بل شعر. فقال ارتجالا: ألا يا لقومي للنّوائب والدّهر ... وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري وللأرض كم من صالح قد تلمّأت ... عليه فوارته بلمّاعة قفر فلا ذا جلال هبنه لجلاله ... ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر الى أن قال: فلمّا رأيت أنّما هي ضربة ... من السّيف أو إغضاء عين على وتر عمدت لأمر لا يعيّر والدي ... خرايته ولا يسبّ به قبري رمينا فرامينا فصادف سهمنا ... منيّة نفس في كتاب وفي قدر وأنت أمير المؤمنين فما لنا ... وراءك من معد ولا عنك من قصر فإن تك في أموالنا لا نضق بها ... ذراعا وإن صبر فنصبر للصّبر فقال له معاوية: أراك قد أقررت يا هدبة! فقال له عبد الرحمن: أقدني، فكره ذلك معاوية وضنّ بهدبة عن القتل، فقال: ألزيادة ولد؟ قال: نعم. قال: أصغير أم كبير؟ قال: بل صغير. قال: يحبس هدبة إلى أن يبلغ ابن زيادة. فارسله إلى المدينة فحبس بها سبع سنين، وقيل ثلاث سنين، فلما بلغ ابن زيادة عرض عليه عشر ديات فأبى إلّا القود، وكان ممن عرض عليه الديات: الحسين (١) بن علي

стр. 275

ابن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر، وسعيد بن العاص، ومروان بن الحكم. ولما دنى قتله قال: عسى الكرب الّذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفكّ عان ... ويأتي أهله النّائي الغريب ولما ذهب به إلى الحرة ليقتل، لقيه عبد الرحمن بن حسان فقال له: أنشدني؟ فأنشده: ولست بمفراح إذا الدّهر سرّني ... ولا جازع من صرفه المتقلّب ولا أتبغّى الشّرّ والشّرّ تاركي ... ولكن متى أحمل على الشّرّ أركب وحرّ بني مولاي حتّى خشيته ... متى يحرّبك ابن عمّك تحرب (١) ولما جئ به ليقتل قال: ألا علّلاني قبل نوح النّوائح ... وقبل ارتقاء النّفس فوق الجوانح وقبل غد، يا لهف نفسي من غد، ... إذا راح أصحابي ولست برائح إذا راح أصحابي تفيض عيونهم ... وغودرت في لحد عليّ صفائح يقولون: هل أصلحتم لأخيكم؟ ... وما القبر في الأرض الفضاء بصالح ونظر الى امرأته فقال، وكان أنفه جدع في حرب: فإن يك أنفي بان منه جماله ... فما حسبي في الصّالحين بأجدعا

стр. 276

أقلّي عليّ اللّوم يا أمّ بوزعا ... ولا تجزعي ممّا أصاب فأوجعا ولا تنكحي إن فرّق الدّهر بيننا ... أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا ضروبا بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هشّوا للفعال تقنّعا فسألت القوم أن يمهلوه قليلا، ثم أتت جزارا فأخذت منه مدية فجدعت أنفها، ثم أتته مجدوعة الأنف، فقالت: أهذا فعل من له في الرجال حاجة؟ فقال: الآن طاب الموت. ثم التفت إلى أبويه وهما يبكيان فقال: أبلياني اليوم صبرا منكما ... إنّ حزنا منكما اليوم يسرّ (١) ما أظنّ الموت إلّا هيّنا ... إنّ بعد الموت دار المستقرّ اصبرا اليوم فإنّي صابر ... كلّ حيّ لفناء وقدر ثم قال: أذا العرش إنّي عائذ بك مؤمن ... مقرّ بزلّاتي إليك فقير وإنّي وإن قالوا أمير مسلّط ... وحجّاب أبواب لهنّ صرير لأعلم أنّ الأمر أمرك إن تدن ... فربّ وإن تغفر فأنت غفور ثم أقبل على ابن زيادة فقال: أثبت قدميك، وأجد الضربة، فإني أيتمتك صغيرا، وأرملت أمّك شابّة! وسأل فكّ قيوده، ففكت فذاك حيث يقول: فإن تقتلوني في الحديد فإنّني ... قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد ثم ضربت عنقه. قال ابن دريدة هو أول من أقيد بالحجاز.

стр. 277

وأخرج الدارقطني وابن عساكر عن ابن المنكدر أن هدبة العذري أصاب دما فأرسل إلى أم سلمة، زوج النبي ﷺ ، أن استغفري لي. فقالت: إن قتل استغفرت له. قال ابن عساكر: وهو هدبة، بضم الهاء وسكون الدال المهملة، ابن خشرم، بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين، ابن كرز بن أبي حيّة، بالمهملة والتحتية المشددة، ابن الكاهن، وهو سلمة بن الاشحم (١). شاعر فصيح متقدم من شعراء بادية الحجاز، روي عن الحطيئة، و (٢) روي عنه جميل بن عبد الله العذري. قال الدارقطني: وهو ابن عم زيادة الذي قتله. قوله: (متى تقول) استشهد به النحاة عن إجراء القول مجرى الظن، في نصب المفعولين بعد الاستفهام. والقلص: جمع قلوص، وهي الناقة الشابة. والرواسم: جمع راسمة، من رسمت، بالفتح، إذا سارت فوق الزميل. ووقفتا: من التوقيف، وهو سواد وبياض يكون في اليدين والرجلين. وفي (يردي ويدري): جناس مقلوب. وتلمأت عليه الأرض: وارته. وذا جلال: نصب بمضمر على شريطة التفسير وقوله: (فإن تك في أموالنا ... البيت) أورده المصنف في (ما) مستشهدا به على حذف فعل الشرط، أي وإن تصبر صبرا. وضمير (تك) للدية لأنها معلومة. والصبر: الحبس. وروى: (وأن العقل في أموالنا ..). وقوله: (عسى الكرب ... البيت) أورده المصنف في (عسى) شاهدا لوقوع خبرها مضارعا مجرّدا. والعاني: بمهملة، الأسير. والنائي: البعيد. قوله (ولا تنكحي ... البيت) قال المبرد: لم يأمرها أن تتزوج الأنزع القليل شعر القفا (٣)، وانما أذكرها جمال نفسه ليزهذها في غيره. والغمم: أن يسيل الشعر حتى يضيق الجبهة أو القفا. والأنزع: الذي انحسر

стр. 278

الشعر من جانبي جبهته. قيل: ولا يوصف به إلا الكريم. قوله: (قبل نوح النوائح) (١) يروى: (قبل صدح النوائح) والصدح: شدة صوت الديك أو الغراب وغيرهما. والجوانح: ضلوح الصدر، وارتقاء النفس فوقها، كما يقال: بلغت نفسه التراقي. قوله: (وبعد غد) الذي في الحماسة وفي الروايات السابقة بأسانيدها: وقبل غد. وقوله: (من غد) يروي بدله: (على غد). وقوله: (إذا راح ..) قال التبريزي: يجوز كونه بدلا من غد على رأي المبرد، من جواز وقوعها في موضع جر، وكونه بدلا من موضع، فيكون في موضع نصب لأن محله نصب على المفعول، مما دل عليه قوله: يا لهف نفسي، أي أتلهف من غد، وعلى ذلك أورده المصنف. وقال المرزوقي: يجوز كونها بدلا من المجرور، وإن لم يجز وقوعها مجرورة، لأن البدل ليس من شرطه أن يحل محل المبدل منه (٢). وتفيض: تسيل. وغودرت: تركت. ١٢٩ - وأنشد (٣): وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت إذا تغوّرت النّجوم قال العسكري في كتاب تصحيف الشعر: هذا للبّرج، بموحدة وراء وجيم، ابن مسهر، من شعراء طيّ، أحد المعمّرين، وفد إلى النبي ﷺ . هذه عبارته ولم أر أحد ممن صنف في الصحابة ذكر البرج هذا، حتى ولا شيخ الاسلام ابن حجر مع تتبعه وذكره كل من ذكر، ولو على سبيل الوهم، أو كان مخضرما، وقد فاته هذا، وهو على شرطه لا محالة. وهو من أبيات الحماسة، وبعده: دفعت برأسه وكشفت عنه ... بمعرقة ملامة من يلوم (٤)

стр. 279

ومنها: نطوّف ما نطوّف ثمّ يأوي ... ذوو الأموال منّا والعديم إلى حفر أسافلهنّ جوف ... وأعلاهنّ صفّاح مقيم وقال في الأغاني (١): أخبرني ابن دريد: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: كان البرج بن الجلاء بن الطائي (٢) خليلا للحصين بن الحمام ونديمه على الشراب، وفيه يقول البرج: وذكر الأبيات. ولم يذكر ما يدل على إسلام البرج، بل ذكر أنه وقع على أخت له وهو سكران فافتضها، فلما أفاق ندم واستكتم ذلك قومه، ثم أنه وقع بينه وبين الحصين فعيره بذلك في أبيات، وجرت بينهما الحرب فأسره الحصين ثم منّ عليه لتقدم صداقته، فلحق ببلاد الروم فلم يعرف له خبر الى الآن. وقال ابن الكلبي: بل شرب الخمر صرفا حتى قتلته، ثم ذكر عن أبي عبيدة أن الحصين بن الحمام أدرك الاسلام. الواو: واورب. وندمان: النديم، وهو من ينادم على الشراب. ويزيد الكأس طيبا: أي يحسن عشرته. وتغوّرت النجوم، ويروى: تعرّضت، أي أبدت عرضها للمغيب. ووقعت برأسه: نبهته من منامه (٣)، وأزالت عنه ما كان يداخله من الغم. يلوم اللائمين إياه على معاطاة الشراب، فان سقيته، معرقة، أي صرفا من الخمر، وهي القليلة المزاج. يقال: تعرّقت الخمر إذا مزجتها. وأعرقه الساقي: سقاه معرقا. نطوّف ما نطوّف: أي مدة تطوافنا: أي يكثر الواحد منا الطواف على اللذات والبطالات، وليس مآل الجميع الغنيّ منا والفقير، إلا إلى حفر، يعني القبور. ثم وصفها بأنها جوف الأسافل للحودها، وأن أعاليها، نصبت عليها حجارة كالسقوف لها، وهي دائمة على هذه أبدا. وقوله: نطوف ... البيتين، أوردهما المصنف في الباب

стр. 280

الخامس. وحكى أن بعضهم جوّز كون (ذوو) فاعلا بفعل محذوف. ١٣٠ - وأنشد (١): بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا هو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، وأولها (٢): ألا ليت شعري هل يرى النّاس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بداليا بدا لي أنّ النّاس تفنى نفوسهم ... وأموالهم ولا أرى الدّهر فانيا وأنّي متى أهبط من الأرض تلعة ... أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى ... فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا (٣) إلى حفرة أهوي إليها مصمة (٤) ... يحثّ إليها سائق من ورائيا كأنّي وقد خلّفت تسعين حجّة ... خلعت بها عن منكبيّ ردائيا بدا لي أنّي عشت تسعين حجّة ... تباعا وعشرا عشتها وثمانيا بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا وما إن أرى نفسي تقيها عزيمتي ... وما إن تقي نفسي كرائم ماليا (٥)

стр. 281

ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدا إلّا الجبال الرّواسيا وإلّا السّماء والبلاد وربّنا ... وأيّامنا معدودة واللّياليا أراني إذا ما شئت لاقيت آية ... تذكّرني بعض الّذي كنت ناسيا ألم تر أنّ الله أهلك تبّعا ... وأهلك لقمان بن عاد وعاديا وأهلك ذا القرنين من قبل ما ترى ... وفرعون جبّار معا والنّجاشيا (١) ألا لا أرى إذا إمّة أصبحت به ... فتتركه الأيّام وهي كما هيا ألم تر للنّعمان كان بنجوة ... من الشّرّ لو أنّ امرأ كان ناجيا (٢) فغيّر عنه رشد عشرين حجّة ... من الدّهر يوم واحد كان غاويا فلم أر مسلوبا له مثل ملكه ... أقلّ صديقا صافيا ومواليا (٣) فأين الّذين كان يعطي جياده ... بأرسانهنّ والحسان الحواليا وأين الّذين كان يعطيهم القرى ... بغلّاتهنّ والمئين الغواليا وأين الّذين يحضرون جفانه ... إذا قدّمت ألقوا عليها المراسيا رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم ... منيّته لمّا رأوا أنّها هيا خلا أنّ حيّا من رواحة حافظوا ... وكانوا أناسا يتّقون المخازيا (٤)

стр. 282

يسيرون حتّى حبّسوا عند بابه ... ثقال الرّوايا والهجان المتاليا فقال لهم: خيرا وأثنى عليهم ... وودّعهم وداع أن لا تلاقيا وأجمع أمرا كان ما بعده له ... وكان إذا ما احلولج الأمر ماضيا قال ثعلب في شرح ديوان زهير: أنكر الأصمعي كون هذه القصيدة لزهير (١). قوله: أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى ... فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا يقول: إن له حاجة لا تنقضي أبدا (٢). وقد أورد المصنف هذا البيت في (ثم) مستشهدا به على دخول العاطف عليها. وقال السيرافي: الأجود، فثم، بفتح الثاء، لكراهة دخول عاطف على عاطف. قوله: كأني وقد خلفت .. البيت. يقول: لا أجد مسّ شيء قد مضى. قوله: ولا سابق شيئا إذا كان جائيا أورده المصنف شاهدا على إبطال قول من قال إن ناصب (إذا) ما في جوابها من فعل وشبهة، لأن تقدير الجواب في البيت: إذا كان جائيا فلا أسبقه. ولا يصح أن يقال: لا أسبق شيئا وقت مجيئه، لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه. وأورده غيره شاهدا على جر المعطوف، لتوهم دخول الباء في المعطوف عليه، وهو خبر ليس.

стр. 283

ورأيته في شرح ثعلب بلفظ: ولا سابقي شيء (١). ولا شاهد فيه على هذا. وتلعة: بفتح المثناة والعين المهملة بينهما لام ساكنة، اسم ما علي من مسيل الوادي، وما سفل. وعاديا: هو أبو السموأل، كان له حصنين أحدهما يقال له الأبلق، ونجوة: بالجيم، أي ارتفاع. والمئين الغواليا: الأبل الغالية الأثمان. ويقال: بدا لي في هذا الأمر بداء: أي نشأ لي فيه رأي (٢). وألقوا عليها المراسيا: أي ثبتوا عليها وأكلوا مثل المرسى للسفينة. وقوله: لم يشركوا .. البيت (٣): أي لم يواسوه في الموت. والمتالي: التي يتبعها أولادها. واخلولج الأمر: التوى ولم يستقم على جهة لاختلاف الآراء فيه. قال ثعلب: سبب قول زهير هذه القصيدة، أن كسرى طلب النعمان بن المنذر ليقتله، ففرّ فأتى طيّا، فسألهم أن يدخلوه جبلهم، فأبوا، فلقيه بنو رواحة، من عبس، فقالوا له: أقم فينا، فإنا نمنعك مما نمنع منه أنفسنا. فقال: لا طاقة لكم بكسرى. وأثنى عليهم خيرا. فائدة: قوله: كأني وقد خلعت ... البيت. أورده عليه عمرو بن قمئة فقال في قصيدة لسميّه: كأنّي وقد جاوزت تسعين حجّة ... خلعت بها يوما عذار لجام ١٣١ - وأنشد (٤): متى تردن يوما سفار تجد بها ... أديهم يرمي المستجيز المعوّرا

стр. 284

هو للفرزدق. قال الآمدي في المؤتلف والمختلف (١): وأديهم المذكور، هو أديهم بن مرداس، وأخو عتبة بن مرداس (٢) أحد بني كعب بن عمرو بن تميم بن مرّ. كان أديهم شاعرا خبيثا. والمستجيز الذي يأتي القوم يستسقيهم ماء ولبنا، وسفار ماء لهم (٣). اه. والبيت: أورده المصنف على أن يوما ظرف ثان لترد، ولا يجوز كونه ظرفا لتجد، لئلا ينتقل ترد من معموله، وهو سفار بالاجنبي، ولا بدلا من (متى) لعدم اقترانه بحرف الشرط. وأورده في الصحاح بلفظ (متى ما ترد) وقال: سفار مثل قطام، اسم بئر. وقال في فصل العين: قال أبو عبيدة: يقال للمستجيزي الذي يطلب الماء، إذا لم يسقه: قد عورت شربه، وأورد البيت. والمستجيز، بالجيم والزاي، والمعوّر، بالمهملة وفتح الواو المشددة، اسم مفعول. ١٣٢ - وأنشد: من يفعل الحسنات الله يشكرها تقدم شرحه في شواهد من (٤). ١٣٣ - وأنشد: ونحن عن فضلك ما استغنينا هو من رجز لعبد الله بن رواحة الصحابي ﵁، كان حدا به في زمن النبي ﷺ ، وتمثّل به النبيّ ﷺ . وأخرج مسلم والبيهقي في الدلائل، وابن سعد في طبقاته، واللفظ له، عن سلمة بن الأكوع قال: لما خرج عامر بن الأكوع إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب النبي

стр. 285

صلّى الله عليه وسلّم يسوق به الركاب، وهو يقول (١): تالله لولا الله ما اهتدينا ... وما تصدّقنا وما صلّينا الكافرون قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا ... فثبّت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا وأخرج الشيخان عن البراء قال: رأيت النبيّ ﷺ يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة، يقول: اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا الأبيات ... وأخرج ابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن رواحة: لو حرّكت الركاب؟ فقال: لقد تركت قولي. فقال له عمر: اسمع وأطع، فقال: اللهمّ لولا أنت ما اهتدينا ... الأبيات فقال رسول الله ﷺ : اللهم ارحمه. فقال عمر: وجبت. فائدة: [عبد الله بن رواحة] عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الأنصاري الخزرجي، أبو محمد،
следующие страницы →