شواهد بله
١٦٤ - وأنشد:
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكفّ كأنّها لم تخلق
هو لكعب بن مالك الصحابي ﵁ من قصيدة قالها في يوم الخندق.
وأوّلها (١):
من سرّه ضرب يمعمع بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق
فليأت مأسدة تسنّ سيوفها ... بين المذاد وبين جزع الخندق
دربوا بضرب المعلنين وأسلموا ... مهجات أنفسهم لربّ المشرق
في عصبة نصر الإله نبيّه ... بهم وكان بعبده ذا مرفق
في كلّ سابغة تخطّ فضولها ... كالنهى هبّت ريحه المترقرق
بيضاء محكمة كأنّ قتيرها ... حدق الجنادب ذات سكّ مولق
جدلاء يحفزها نجاد مهنّد ... صافي الحديدة صارم ذي رونق
تلكم مع التّقوى تكون لباسها ... يوم الهياج وكلّ ساعة مصدق
стр. 352
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما، ونلحقها إذا لم تلحق
فترى الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكفّ كأنّها لم تخلق
نلقى العدوّ بفخمة ملمومة ... تنفي الجموع كقصد رأس المشرق
ويعدّ للأعداء كلّ مقلّص ... ورد ومحجول القوائم أبلق
تردى بفرسان كأنّ كماتهم ... عند الهياج أسود طلّ ملثق
صدق يعاطون الكماة حتوفهم ... تحت العماية بالوشيج المزهق
أمر الإله بربطها لعدوّه ... في الحرب إنّ الله خير موفّق
ليكون غيظا للعدوّ وحيطا ... للدّار إن دلفت خيول البرق
ويعيننا الله العزيز بقوّة ... منه وصدق الصّبّ ساعة نلتقي
ونطيع أمر نبيّنا ونجيبه ... وإذا دعا لكريهة لم يسبق
ومتى ينادي للشّدائد نأتها ... ومتى يرى الحومات فيها يعبق
من يتّبع قول النّبيّ فإنّه ... فينا مطاع الأمر حقّ مصدّق
فبذاك ينصرنا ويظهر عزّنا ... ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق
إنّ الّذين يكذّبون محمّدا ... كفروا وضلّوا عن سبيل المتّقي
أخرج ابن عساكر عن يزيد بن عياض بن جعدبة (١): أنّ النبيّ ﷺ لما قدم المدينة، تناولته قريش بالهجاء، فقال لعبد الله بن رواحة: ردّعنّي.
стр. 353
فذهب في قديمهم وأوّلهم، ولم يصنع في الهجاء شيأ. فأمر كعب بن مالك فقال (١):
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما، ونلحقها إذا لم تلحق
ولم يصنع في الهجاء شيأ. فدعا حسّان فقال: اهجهم، وائت أبا بكر يخبرك بمعايب القوم. فأخرج حسان لسانه حتى ضرب به على صدره، وقال: والله يا رسول الله، ما أحب أن لي به مقولا في العرب، فصب على قريش منه شآبيب شرّ. فقال رسول الله: اهجهم، كأنك تنضحهم بالنبل.
قال في الصحاح: المعمعة صوت الحريق في القصب ونحوه، وصوت الابطال في الحرب، وأنشد (من سرّه ... البيت). وأرض مأسدة: ذات أسد. المذاد، باعجام الذال الأولى، وإهمال الثانية، أطم بالمدينة. والجزع، بكسر الجيم، منعطف الوادي. والمرفق من الأمر: ما ارتفقت به وانتفعت. والسابغة: الدرع الواسعة. والمترقرق: اللامع. والقتير: رؤس المسامير في الدروع. والجنادب: جمع جندب، وهو ضرب من الجراد. والجدلاء من الدروع: المنسوجة. والنجاد:
بكسر النون، حمائل السيف. والمهند: السيف المطبوع من حديد الهند. ويوم الهياج: يوم القتال. ومصدق: بالفتح، صادق الحلة. ومعنى قدما، بضمتين:
تقدم. ولم يعرج: ولم ينثن. والجماجم: جمع جمجمة، وهي اما القبيلة التي تجمع البطون، وإما عظم الرأس المشتمل على الدماغ. وضاحيا: بارزا ظاهرا. والهامات:
الرؤس، جمع هامة. قال الدمامينيّ: والمعنى على رواية الرفع، أن تلك السيوف تترك قبائل العرب الكبيرة بارزة الرؤس للأبطال، كأنها لم تخلق في محالها من تلك الأجسام، أو تترك تلك العظام المستورة مكشوفة ظاهرة، فكيف الأكف، أي إذا كانت حالة الرؤس هذه مع عزة الوصول إليها، فكيف حالة الأيدي التي توصل إليها
стр. 354
بسهولة. وعلى رواية النصب: أنها تترك الجماجم على تلك الحالة، دع الأكف، فإن أمرها أيسر وأسهل. وعلى رواية الجرّ: أنها تترك الجماجم ترك الأكف منفصلة عن محالها، كأنها لم تخلق متصلة بها. وملمومة: الكتيبة التي كثر عددها واجتمع فيها المقنب الى المقنب. وفرس مقلّص، بكسر اللام: مشرف مشمر، طويل القوائم.
وفرس ورد، بفتح الواو، ما بين الكميت والأشقر. والملثق: بمثلثة، البلل.
ويعبق: يلذق.
فائدة: [كعب بن مالك]
كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري، شاعر رسول الله ﷺ ، يكنى أبا عبد الرحمن. وقيل:
أبو عبد الله، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، ولم يشهد بدرا وشهد أحدا، وجرح بها بضعة عشر جرحا، والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، ما خلا تبوك فإنه أحد الثلاثة الذين تخلفوا من غير عذر ولم يعتذروا ويستغفر لهم، كما فعل غيرهم. فأرجأ أمرهم خمسين يوما وليلة، ونهى الناس عن كلامهم حتى نزلت توبتهم في قوله: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا .. الآية). وكان قد ذهب بصره ومات سنة خمسين وهو ابن أربع وسبعين سنة.
أخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين، أن النبي ﷺ أتى كعب ابن مالك على جمل فقال: أين هو؟ فجاء فقال: هيه، فأنشده، فقال: لهو أشدّ عليهم من وقع النبل.
وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن عبد الأعلى القرشي قال (١): قال معاوية لجلسائه:
أخبروني بأشجع قول وصف به رجل قومه؟ فقال روح بن زنباع: قول كعب بن مالك:
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما، ونلحقها إذا لم تلحق
فقال معاوية ﵁: صدقت.
стр. 355
حرف التاء
١٦٥ - أنشد:
إلى ملك، ما أمّه من محارب، ... أبوه، ولا كانت كليب تصاهره (١)
هو من قصيدة للفرزدق يمدح بها الوليد بن عبد الملك وقبله وهو أولها:
رأوني فنادوني أسوق مطيّتي ... بأصوات هلّاك سغاب حرائره
وبعده:
ولكن أبوها من رواحة ترتقي ... بأيّامه قيس على من تفاخره
فقالوا: أغثنا إن بلغت بدعوة ... لنا عند خير النّاس إنّك زائره
فقلت لهم: إن يبلغ الله ناقتي ... وإيّاي أثني بالّذي أنا خابره
أغث مضرا إنّ السّنين تتابعت ... علينا بحزّ يكسر العظم جابره
قوله: الى ملك، متعلق بقوله أسوق، وأراد به الوليد، وأبوه مبتدأ وخبره جملة (ما أمه من محارب). وقال البعليّ: أبوه مبتدأ وأمه مبتدأ ثان، ومن محارب خبره، والجملة خبر الأول. والتقدير: ما أم أبيه من محارب. وقد استشهد ابن عقيل بالبيت على جواز تقدم الخبر على المبتدأ إذا كان جملة. ومحارب: اسم قبيلة.
стр. 356
حرف الثاء
شواهد ثم
١٦٦ - وأنشد:
أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى ... فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا
تقدم شرحه في شواهد إذا (١).
١٦٧ - وأنشد:
كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب (٢)
هذا من قصيدة لأبي دؤاد، جارية بن الحجاج الايادي، يصف فيها الفرس، وقبله:
وهاد تقدّم لا عيب في ... هـ كالجزع شذّب عنه الكرب
إذا قيد قحّم من قاده ... وولّت علابيّه واجلعب (٣)
كهزّ الرّدينيّ تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب
وأول القصيدة:
وقد أغتدي في بياض الصّباح ... وأعجاز ليل مولّى الذّنب
стр. 357
بطرف ينازعني مرسنا ... سلوف المقادة محض النّسب
أعجاز الليل: أواخره. والذنب أيضا آخره. وطرف: بكسر الطاء وسكون الراء المهملتين: وفاء الفرس الكريم. والمرسن: بفتح الميم وسكون الراء وكسر السين، الأنف. وإنما قال: ينازعني مرسنا، لأن الحبل ونحوه يقع على مرسنه.
وسلوف المقادة: متقدم، طويل العنق. ومحض النسب: خالصه، لم تعارف الهجنة. والرديني: الرمح، نسبة الى امرأة تسمى ردينة، كانت وزوجها سمهر يقوّمان القنا بخط هجر. والعجاج: الغبار. والأنابيب: جمع انبوبة، وهي ما بين كل عقدتين من القصب. قال ابن قتيبة: يقول إذا هززت الرمح جرت تلك الهزة فيه حتى يضطرب كله، فكذلك هذا الفرس، ليس فيه عضو إلا وهو يعين مايليه، ولم يرد الاضطراب ولا الرعدة.
فائدة: [أبو دؤاد جارية]
أبو دؤاد جارية، ويقال: جويرية بن الحجاج بن يحمر بن عصام بن منبه بن حذاقة (١) بن زهر بن اياد بن نزار بن معدّ، شاعر قديم من شعراء الجاهلية، وكان وصافا للخيل، وأكثر أشعاره في وصفها.
وأخرج أبو الفرج في الاغاني عن الاصمعي قال (٢): ثلاثة كانوا يصفون الخيل لا يقاربهم أحد: طفيل، وأبو دؤاد، والجعديّ. فأما أبو دؤاد، فإنه كان على خيل المنذر بن النعمان بن المنذر، وأما طفيل فإنه كان يركبها، وأما الجعديّ فإنه سمع من الشعراء فأخذ عنهم.
وأخرج عن أبى عبيدة قال: أبو دؤاد أوصف الناس للفرس في الجاهلية والاسلام، وبعده طفيل الغنوي والنابغة
الجعديّ.
وأخرج عن يحيى بن سعيد قال: كانت إياد تفتخر على العرب، تقول: منا أجود الناس كعب بن مامة، ومنا أشعر الناس أبو دؤاد، ومنا أنكح الناس ابن الغز.
стр. 358
وأخرج عن أبي عبيدة قال (١): سئل الحطيئة من أشعر الناس؟ قال الذي يقول (٢):
لا أعدّ الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام
وهو لأبي دؤاد الأيادي. قالوا: ثم من؟ قال: عبيد بن الأبرص. قالوا: ثم من؟ قال: كفاكم والله بي، إذا أخذتني رغبة أو رهبة، ثم عويت في أثر القوافي عواء الفصيل في أثر أمّه.
стр. 359
حرف الجيم
شواهد جير
١٦٧ - وأنشد:
أجل جير إن كانت رواء أسافله (١)
هو لطفيل بن عوف الغنوي. وصدره:
وقلن ألا البرديّ أوّل مشرب ... تحاثثن واستعملن كلّ مواشك
بلومته لم يعد أن شقّ بازله
وأوّل القصيدة:
صحا قلبه وأقصر اليوم باطله ... وأنكره ممّا استعاذ حلائله
البرذيّ، بالفتح، نبات معروف (٢). والرواء: بالفتح والمد، الماء العذب، فإذا كسرت راؤه قصر، فيقال: ماء روي.
ويقال هو الذي فيه للواردة ري. وقوم رواء من الماء، بالكسر والمد. والبيت استشهد به على التأكيد اللفظي بالمرداف، فإن أجل وجير بمعنى.
стр. 360
فائدة: للمضرّس بن ربعي بيت يشبه هذا، وهو:
تحلّ من ذات التّنانير أهلها ... وقلّص عن نهي الدّفينة حاضرة
وقلن على الفردوس أوّل مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره
ذات التنانير: عقبة بحذاء زباله (١). وقلص: ارتفع. والنهى: بكسر النون وسكون الهاء، والدفينة: موضع. وحاضره: المقيم به. والفردوس: روضة باليمامة. ودعاثره: جمع دعثور، وهو الحوض المتثلم، وضميره للفردوس.
فائدة: [طفيل بن عوف]
طفيل بن عوف بن كعب بن خلف بن ضبيس من بني غنى بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان. قال الأصمعي: كان أحد نعات الخيل، وكان أكبر من النابغة.
وكان ليس في قيس فحل أقدم من طفيل. وكان معاوية يقول: خلوا لي طفيلا، وقولوا ما شئتم في غيره من الشعراء. وكان يسمى طفيل الخيل لكثرة وصفه اياها، والمخبر لحسن وصفه لها.
١٦٨ - وأنشد:
إذا تقول: لا، ابنة العجير ... تصدق، لا إذا تقول جير
١٦٩ - وأنشد:
وقائلة: أسيت، فقلت: جير ... واسيّ إنّني من ذاك إنّه (٢)
أسيت: أي حزنت، من الأسى، بالقصر، الحزن.
стр. 361
شواهد جلل
١٧٠ - وأنشد:
قومي هم قتلوا، أميم، أخي ... وإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي
هذا من قصيدة للحارث بن وعلة بن الحارث بن ذهل بن شيبان الذهلي (١) أولها:
لمن الدّيار بجانب الرّضم ... فمدافع الترتاع فالرّخم
ومنها: (٢)
لا تأمنن قوما ظلمتهم ... وبدأتهم بالشّتم والرّغم
أن يأبروا نخلا لغيرهم ... والشّيء تحقره وقد ينمي
وزعمتم أن لا حلوم لنا ... إنّ العصا قرعت لذي الحلم
يقول: قومي هم الذين فجعوني بأخي، فإذا رمت الانتصار منهم عاد ذلك بالنكاية في نفسي، لأن عزّ الرجل بعشيرته، فإن تركت طلب الانتقام صفحت عن أمر عظيم، وإذا انتقمت منهم أوهنت عظمي. والسطو: الأخذ بعنف. والجلل من الأضداد يكون للحقير وللعظيم، وهو المراد هنا. وفي كل من المصراعين (يمين)
стр. 362
مقدرة. واللام في الموضعين موطئة للقسم. وأخي: مفعول قتلوا. وأميم: منادى حذف منه حرف النداء، وهو مرخم أميمة، على لغة الانتظار. والرّضم: (بفتح أوله، واسكان ثانيه: موضع في ديار بني تميم باليمامة) (١) والرغم: مصدر رغمت فلانا، إذا قلت له رغما، أو فعلت به ما يرغم أنفه ويذله. وموضع (ان يأبروا) نصب بدل من قوما، أي لا تأمنن أبرقوم ظلمتهم نخلا لغيرهم. والابر: الالقاح. قال أبو العلاء: اختلف في معنى هذا البيت فقيل أراد أنه يفارقهم ويهبط هو وقومه أرضا ذات نخل فيأبرونه، فكأنه يتهدّدهم بترحله عنهم، لأن ذلك يؤديهم الى الذل،
واستدلوا على هذا الوجه بقوله في القصيدة:
قوّض خيامك والتمس بلدا ... ينأى عن الغاشيك بالظّلم
وقيل: أراد أنه يحاربهم فيصلحهم لغيره، كالنخل التي قد أبرت، إذ كان عدوّه ينال غرضه منهم إذا أعانه عليهم. وقيل: بل أراد أنه يسبي نسائهم فتوطأ فيكون ذلك كالأبار الذي هو تلقيح النخل. قال التبريزي (٢): وهذا الوجه أشبه بمذهب العرب مما تقدم، لأنهم يكنون عن المرأة بالنخلة كما قال:
ألا يا نخلة من ذات عرق (٣)
قوله: (وزعمتم ... البيت) يقول: إن كان الأمر على ما زعمتم منا أنه لا حلوم لنا فنبهونا أنتم، فإن عامر بن الظرب كانت تقرع له العصا فيتنبه لما كان يزيغ في الحكم لكبر سنه. وهذا تهكم منه (٤).
١٧١ - وأنشد:
ألا كلّ شيء سواه جلل
стр. 363
هو لامرئ القيس بن حجر، وصدره:
بقتل بني أسد ربّهم (١)
١٧٢ - وأنشد:
رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله (٢)
هو مطلع مقطوعة لجميل، وبعده:
موحشا ما ترى به أحدا ... تنسج الرّيح ترب معتدله
وصريعا من الثّمام ترى ... عارمات المدبّ في أسله
بين علياء وابش وبليّ ... فالغميم الّذي إلى جبله (٣)
واقفا في رباع أمّ حسين ... من ضحى يومه إلى أصله (٤)
يا خليليّ إنّ أمّ حسين ... حين يدنى الضّجيع من غلله
روضة ذات حنوة أتف (٥) ... جاد فيها الرّبيع من سبله
стр. 364
بينما هنّ بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جمله
فتأطّرن ثمّ قلن لها ... أكرميه حيّيت في نزله
فظللنا بنعمة فاتّكأنا ... وشربنا الحلال من قلله
قد أصون الحديث دون أخ (١) ... لا أخاف الأذاة من قبله
وخليل صافيت مرتضيا (٢) ... وخليل فارقت من ملله
غير بغض له ولا ملق (٣) ... غير أنّي ألحت من وجله
قوله: (رسم دار) استشهد به ابن مالك على انه قد يجرّ برب مضمرة من غير شيء يتقدمها، من واو وغيرها. ورسم الدار: ما كان لاصقا بالأرض من آثار الدار، كالرماد ونحوه. والطلل: ما شخص من آثار الدار، مثل الوتد والاناآء.
في قوله: (كدت أقضي الحياة) رواه الأصمعي بلفظ: أقضي الغداة. ومن جلله:
قيل من أجله. وقيل من عظمه في عيني؛ وهو محل الاستشهاد هنا. والترب:
بالضم، التراب. وتنسج: يروى بدله: تمسح. يقال: مسحته الريح، غيرته.
ومعتدله: ما استوى منه. والثمام: بضم المثلثة، نبت ضعيف له خوص. وعارمات:
بالعين والراء والميم، كذا رأيته في ديوان جميل، وضبطه العيني في الكبرى بالزاي والفاء، وقال: من عزف الرياح، وهو أصواتها. والمدب: مجرى السيل. والأسل:
بفتح الهمزة والسين المهملة، شجر. ويقال: كل شوك طويل فشوكة أسل. والأصل:
بضمتين، جميل أصيل، وهو الوقت بعد العصر. وغلله: بفتح. قال العيني:
الغين المعجمة واللام: الماء بين الأشجار. وذات حوّة: كذا في ديوانه، وضبطه
стр. 365
العيني حنوة، بفتح المهملة، والموحدة: المطر. قوله: (بينما هن) كذا في ديوانه.
ورأيته بخط العيني: بينما نحن. وقد أورده كذلك المصنف في (ما) شاهدا على اتصال (ما) ب (بين). والأراك: بفتح الهمزة، شجر. قوله: فاتكأنا، قال ابن قتيبة: أي طعمنا من قوله تعالى: (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً)، أي طعاما. والقلل: جمع قلة.
والحث: حاذرت وأشفقت.
стр. 366
حرف الحاء
شواهد حاشا
١٧٣ - وأنشد:
رأيت النّاس ما حاشا قريشا ... فإنّا نحن أفضلهم فعالا (١)
هو من قصيدة للأخطل، ورأى من الرأي، فلهذا اكتفت بمفعول واحد. والفاء في فإنّا على توهم دخول أما في أول الكلام. ويروى: (فأما الناس)، وفي البيت ادخال (ما) على (حاشا). وفعالا بفتح الفاء، تمييز، أي لفضلهم كرما.
١٧٤ - أنشد:
ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد
هذا من قصيدة للنابغة الذبياني، تقدمت في أن الخفيفة المكسورة (٢).
١٧٥ وأنشد:
حاشا أبا ثوبان إنّ به ... ضنّا على الملحاة والشّتم (٣)
هو من قصيدة للجميح، واسمه المنقذ بن الطمّاح الأسدي، جاهلي من الفرسان المعدودين (٤)، وهو الذي أغار على إبل المنذر بن ماء السماء، والبيت وقع فيه
стр. 367
تركيب صدر بيت على عجز آخر كما ستراه، وأول القصيدة:
يا جار نضلة قد أنى لك أن ... تسعى لجارك في بني هدم (١)
متنظّمين جوار نضلة يا ... شاه الوجوه لذلك النّظم
وبنو رواحة ينظرون إذا ... نظر النّديّ بآنف خثم
حاشا أبا ثوبان إنّ أبا ... ثوبان ليس ببكمة فدم
عمرو بن عبد الله إنّ به ... ضنّا على الملحاة والشّتم (٢)
يروى قوله: حاشا أبا ثوبان، وأبى ثوبان، بالنصب والجر، فحاشا: فعل على الأوّل، وحرف على الثاني. والبكمة: بضم الموحدة وسكون الكاف، من البكم، وهو الخرس. والفدم: بفتح الفاء وسكون الدال المهملة، العيى الثقيل. والضنّ:
بكسر المعجمة، البخل. والملحات: بفتح الميم، مصدر ميمي، كالملاحات، وهي المنازعة. ونضلة أراد به نضلة بن الأشتر، وكان جارا لبني فقعس فقتلوه، فقال هذه القصيدة في ذلك. وأنى حال. ومتنظمين: من النظم، وهو نظمهم أيديهم بالرمح. والمعنى ههنا: في سلك واحدهم معه. وقوله: (يا شاه الوجوه) أي يا هؤلاء، شاهت الوجوه لنظمهم، أي قبحت. والندى: بفتح النون وكسر الدال وتشديد الياء، مجلس القوم ومتحدثهم. وآنف: بالمد وضم النون، جمع أنف.
وخثم: بضم الخاء المعجمة وسكون المثلثة، جمع أخثم، من الخثم، بفتحتين وهو عرض في الأنف.
стр. 368
شواهد حتى
١٧٦ - وأنشد:
أتت حتّاك تقصد كلّ فجّ ... ترجّى منك أنها لا تخيب
الفج: الطريق الواسع بين جبلين، أو الواسع مطلقا. وفي البيت شاهدان على خبر حتى المضمر، وعلى مجيء اسم ان المخففة ضميرا مذكورا لا محذوفا.
١٧٧ - وأنشد:
عيّنت ليلة فما زلت حتّى ... نصفها راجيا فعدت يؤوسا
قبله:
إنّ سلمى من بعد يأسي همّت ... بوصال لو صحّ لم يبق بؤسا
البؤس: بضم الموحدة، الشدة. وضمير عينت راجع إلى سلمى. وليلة مفعول به لا ظرف. وقوله: حتى نصفها، استدل به ابن مالك على أنه لا يشترط في مجرور حتى كونه آخر الجزء. ويؤوسا: حال من ضمير، فعدت من اليأس، وهو القنوط، خلاف الرجاء.
١٧٨ - وأنشد:
ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله ... والزّاد حتّى نعله ألقاها (١)
قال شارح أبيات الجمل: هذا للملتمس، جرير بن عبد المسيح الضبعي. قال:
стр. 369
وصحيفة المتلمس وصفتها معروفة وبعد هذا البيت:
ومضى يظنّ بريد عمرو خلفه ... خوفا، وفارق أرضه وقلاها
والبريد: الرسول. وعمرو: هو ابن هند اللخمي ملك الحيرة. وقلاها:
أبغضها. وقال المصنف: هذا البيت ينسب للمتلمس ولأبى مروان النحوي. قال في قصة المتلمس نقله الفارسي عن أبي الحسن عن عيسى بن عمرو (١): كان المتلمس وطرفة بن العبد هجوا عمرو بن هند، فبلغه ذلك، فلم يظهر لهما شيأ، ثم مدحاه فكتب لكل منهما كتابا الى عامله بالحيرة، وأوهم أنه كتب لهما فيه بصلة. فلما وصلا الحيرة، قال المتلمس لطرفة: إنا هجوناه، ولعله اطلع على ذلك، ولو أراد أن يصلنا لأعطانا؟ فهلمّ ندفع الكتابين الى من يقرؤهما، فإن كان خيرا والا ندرنا. فامتنع طرفة، ونظر المتلمس إلى غلام قد خرج من المكتب فقال: أتحسن القراءة؟ قال: نعم.
فأعطاه الكتاب ففتحه، فإذا فيه قتله. ففرّ المتلمس الى الشام وهجا عمروا هجاء قذعا. وأتى طرفة الى عامل الحيرة بالكتاب فقتله. ويروى الصحيفة الخشبية، وهو ما يركب عليه الراكب. والحقيبة: وهو الخرج يحمل فيه الرجل متاعه. والرحل للناقة كالسرج للفرس، والبردعة للحمار. ويروى: نعله بالرفع والنصب والجر.
فالرفع على الابتداء، وألقاها الخبر، وحتى حرف ابتداء. والجر على انها حرف جر.
والنصب على الاشتغال، فحتى ابتدائية أو العطف على فهي عاطفة، وضمير ألقاها على الرفع للنعل. وعلى النصب والجر، أما للنعل أو للصحيفة. وألقاها على الثاني توكيدا لألقى في أوّل البيت.
١٧٩ - وأنشد:
سقى الحيا الأرض حتّى أمكن عزيت ... لهم فلا زال عنها الخير مجدودا
الحيا: بالقصر، المطر. وعزيت: بالبناء للمفعول، نسبت. قال الدمامينيّ:
ومجدودا: بجيم ودالين مهملتين أو معجمتين، مقطوعا. قال: ولا أعلم الرواية في
стр. 370
البيت، هل بالاهمال أو بالاعجام؟ قال: وقرينة الدعاء عليه عليها يقتضي عدم دخولها في الأرض المدعوّ لها بالسقيا.
١٨٠ - وأنشد:
ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتّى تجود وما لديك قليل (١)
هذا آخر ثلاثة أبيات للمقنّع الكندي، واسمه محمد بن صفر بن عمير (٢) بن أبي شمر بن فرغان بن قيس بن الأسود بن عبد الله بن الحارث، وقبله:
ذهب الشّباب فأين تذهب بعده ... نزل المشيب وحان منك رحيل (٣)
كان الشّباب خفيفة أيّامه ... والشّيب محمله عليك ثقيل
الفضول: جمع فضل، وهو الزيادة في المال وما لا يحتاج إليه منه، والسماحة.
قوله: وما لديك قليل، قال التبريزي: يجوز كون (ما) موصولة، وكونها نافية، والمعنى على النفي: حتى تجود بكل شيء لك فلا يبقى قليلك أيضا. قال في الاغاني (٤):
كان المقنع أجمل الناس وجها، وكان اذا أسفر اللثام عن وجهه أصابته العين فمرض فكان لا يمشي الا متقنعا فلذا قيل له المقنع.
وهو شاعر مقل من شعراء الدولة الأموية، وكان له محل كبير وشرف وسؤدد في كنده.
١٨١ - وأنشد:
والله لا يذهب شيخي باطلا (٥)
стр. 371
حتّى أبير مالكا وكاهلا
هذا صدر أبيات قالها امرؤ القيس بن حجر حين بلغه ان بني أسد قتلت أباه، وبعده:
القاتلين الملك الحلاحلا ... خير معدّ حسبا ونائلا
وخيرهم قد علموا فواضلا ... يا لهف هند إذ خطئن كاهلا
نحن جلبنا القرّح القوافلا ... يحملننا والأسل النّواهلا
مستفرمات بالحصى جوافلا ... تستثفر الأواخر الأوائلا
قوله: شيخي: يعني أباه. وأبير: أهلك. ومالك وكاهل: قبيلتان. والحلاحل:
السيد. وحسبا: شرفا. ونائلا: عطاء. وهند: أخت امرئ القيس.
والقرّح: الخيل المسنة. والقوافل: الضامرة. والأسل: الرماح. والنواهل:
العطاش. ومستفرمات: تضرب فروجها بالحصى من شدّة المسير وسرعته. وجوافل:
سريعة: وتستثفر: تضرب بالحصى أثفارها.
١٨٢ - وأنشد:
قهرناكم حتّى الكماة، فأنتم ... تهابوننا حتّى بنينا الأصاغرا
الكماة: جمع كمي، وهو الشجاع. قال الجوهري: كأنهم جمعوا كاميا، مثل قاض وقضاة، وهو غاية لما قبله في القوّة. والأصاغر: غاية لما قبله في الضعف.
стр. 372
١٨٣ - وأنشد:
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم ... وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان (١)
هذا من قصيدة لامرئ القيس بن حجر الكندي، وأوّلها (٢):
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان
أتت حجج بعدي عليها فأصبحت ... كخطّ زبور في مصاحف رهبان
ذكرت بها الحيّ الجميع فهيّجت ... عقابيل سقم من ضمير وأشجان
فسحّت دموعي في الرّداء كأنّها ... كلى من شعيب ذات سحّ وتهتان
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزّان
فإمّا تريني في رحالة جابر ... على حرج كالقرّ تخفق أكفاني
فيا ربّ مكروب كررت وراءه ... وعان فككت الحبل عنه ففدّاني (٣)
وفتيان صدق قد بعثت بسحرة ... فقاموا جميعا بين عاث وسكران (٤)
وخرق بعيد قد قطعت نياطه ... على ذات لوث سهلة الشّدّ مذعان (٥)
وغيث كألوان ألفنا قد هبطته ... تعاور فيه كلّ أوطف حنّان
على هيكل يعطيك قبل سؤاله ... أفانين جري غير كزّ ولا وان
стр. 373
كتيس الظّباء الأعفر انضرجت له ... عقاب تدلّت من شماريخ ثهلان
وخرق كجوف العير قفر مضلّة ... قطعت بسام ساهم الوجه حسّان
يدافع أعطاف المطايا بركنه ... كما مال غصن ناعم بين أغصان
ومجر كغلّان الأنيعم بالغ ... ديار العدوّ ذي زهاء وأركان
مطوت بهم حتّى تكلّ غزاتهم ... وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان
وحتّى ترى الجون الّذي كان بادنا ... عليه عواف من نسور وعقبان
ثياب بني عوف طهارى نقيّة ... وأوجههم عند الشّدائد غرّان (١)
هم بلغوا الحيّ المضلل أهلهم ... وساروا بهم بين العراق ونجران
فلقد أصبحوا والله أصفاهم به ... أبرّ لأيمان وأوفى لجيران
قوله: قفا، خطاب لاثنين، والمراد واحد، ومن عادتهم أنهم يخاطب الواحد بصيغة الاثنين، كما في قوله تعالى (أَلْقِيا
فِي جَهَنَّمَ)
ويراد به التكرير كأنه قال: قف قف، وألق آلق. ويقال: الألف فيه ليست للتثنية، وإنما هي مبدلة من نون التوكيد، وأصله قفن. وعرفان: أي معرفة. ورسم: أثر. وعفت: درس. وآياته: علاماته.
وحجج: سنون. وزبور: كتاب. والجميع: المجتمع. وعقابيل: بقايا، ولا واحد لها من لفظها. واشجان: أحزان. وسحت: جرت. وشعيب: بوزن عظيم، الرواية. وسح: صب. وتهتان: سيلان. وجابر: رجل (٢). وحرج: نعش.
стр. 374
والقرّ: مركب للنساء. وتخفق: تضطرب. وكررت: رجعت. وعان: أسير.
وفككت: نزعت. والكبل: القيد (١). وفداني: دعا لي بالفداء. وبسحرة: السحر الاعلا. وعاث: مفسد: ونياطه: وسطه. ولوث: قوة. ومذعان: مطاوعة.
والفنا: عنب الثعلب. وتعاور: تداول. وأوطف: سحاب قريب. وحنّان: يصوت بالرعد. وهيكل: فرس ضخم. وأفانين: أنواع. وكز: منقبض. وان: فاتر والأعفر: الاحمر. وانضرجت، بالجيم: انقضت. وشماريخ: أعالي. وثهلان:
جبل. وسام: فرس مشرف. وساهم: متغير الوجه. وحسان: بضم الحاء، حسن الخلق. واعطاف: نواحي. والمطايا: الأبل. وبركنه: جانبه. ومجر: عسكر.
وغلّان: نبات. والأنيعم: واد. وزها: مقدار كثير. وأركان: جوانب.
ومطوت: مددت في السير. والجون: الفرس الأشهب (٢). وبادنا: سمينا.
وقوله: (ثياب بني عوف .. الابيات الثلاثة) سقطت من رواية الاصمعي وذكرها ابن ميمون في منتهى الطلب (٣). وقوله: مطوت بهم ... البيت. يروى:
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم
كما رواه المصنف، أي حملتهم على سير الليل. فالباء في (بهم) للتعدية. أي أسريتهم وأمطيتهم. والمعنى: حملتهم على السرى وعلى المطو، وهو مدّ السير وأبعاد السفر. والغزاة: جمع غاز. وحتى هنا حرف غاية يقع بعدها
الجمل المستأنفة، لا عاطفة لمصاحبتها لواو العطف، ولا جارة لرفع الجياد بعدها. وهو مبتدأ خبره جملة ما يقدن. وزعم الجرمي: أنها في البيت عاطفة، وان أقرنت بالواو كما يقترن لكن بالواو، وهي عاطفة. وتكل بفتح أوّله وكسر الكاف تتعب وتعيى. والأرسان:
جمع رسن، وهو الحبل. وبأرسان متعلق بيقدن. ويجوز كون الباء للحال متعلق
стр. 375
بمحذوف تقديره مستعملات. والمعنى: انها تساق معطلات دون حبال لبعد الغزو وافراط الكلال. وقد أورده المصنف مطلع القصيدة في منذ بلفظ:
وربع عفت آثاره منذ أزمان
شاهدا على جر (منذ) للماضي.
١٨٤ - وأنشد:
جود يمناك فاض في الخلق حتّى ... بائس دان بالإساءة دينا
البائس: الذي أصابه بؤس، أي شدّة. ودان بالاساءة: تعبد بها، بمعنى أنه اتخذها طريقا وتجارة، يلزمها كالدين الذي يتعبد به الانسان والمعنى: ان جوده عمّ من أساء ومن لم يسئ.
١٨٥ - وأنشد:
فما زالت القتلى تمجّ دماءها ... بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل (١)
هذا من قصيدة لجرير يهجو بها الأخطل، أوّلها (٢):
أجدّك لا يصحو الفؤاد المعلّل ... وقد لاح من شيب عذار ومسحل
ألا ليت أنّ الظّاعنين بذي الغضا ... أقاموا وبعض الآخرين تحمّلوا
فيوما يجاريني الهوى غير ما صبا ... ويوما نرى منهنّ غولا تغوّلوا
وبعد هذا البيت:
فإلّا تعلّق من قريش بذمّة ... فليس على أسياف قيس نعوّل
لنا الفضل في الدّنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
أجدّك: يقول: أحقا منك هذا. ويروى: الفؤاد المعذل: أي الملوم.
стр. 376
والعذاران: العارضان. والمسحل: ما تحت الذقن. وغير ما صبا: أي من غير صبا إليّ. والتغوّل: التلوّن. وتمج: تقذف. ورأيت في ديوان جرير بدله: تمور دماؤها، أي تجري. والباء في (بدجلة) ظرفية، وهو نهر العراق. وفي الدال الفتح والكسر. والأشكل الذي يخالطه حمرة. والبيت استشهد به المصنف على دخول حتى على الجملة الابتدائية وأعاده. وأورد البيت الاخير في اللام مستشهدا به على ورود اللام بمعنى (من) وقوله: فإلّا تعلق ... البيت، يقول: ان لم تتعلق بجوارهم حتى تأمن فليس لك عندهم جوار ولا بقيا.
١٨٦ - وأنشد:
فواعجبا حتّى كليب تسبّني
تقدم شرحه في شواهد الخطبة (١).
١٨٧ - وأنشد:
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل (٢)
هذا من قصيدة لحسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه، أوّلها:
أسألت رسم الدّار أم لم تسأل ... بين الجوابي فالبضيع فحومل
لله درّ عصابة نادمتهم ... يوما بجلّق في الزّمان الأوّل
أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل
يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
стр. 377
بيض الوجوه كريمة أحسابهم ... شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
إنّ الّتي ناولتني فرددتها ... قتلت قتلت فهاتها لم تقتل
كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل
نسبي أصيل في الكرام ومذودي ... تكوي مواسمه جنوب المصطلي
أخرج ابن عساكر عن هشام بن الكلبي قال: قال حسان بن ثابت: خرجت أريد عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني، فلما كنت في بعض الطريق وقفت على السعلاة صاحبة النابغة، وأخت المعلاة صاحبة علقمة بن عبدة (١) واني مقترحة عليك بيتا، فإن أنت أجزته شفعت لك إلى أختى، وان لم تجزه قتلتك. فقتلت: هات.
فقالت:
إذا ما ترعرع فينا الغلام ... فما أن يقال له من هوه
قال: فتبعتها من ساعتي، فقلت:
فإن لم يسد قبل شدّ الإزار ... فذلك فينا الّذي لا هوه
ولي صاحب من بني الشّيصبان ... فحينا أقول وحينا هوه
فقالت: أولى لك، نجوت، فاسمع مقالتي واحفظها عليك بمدارسة الشعر، فإنه أشرف الآداب وأكرمها وأنورها، به يسخو الرجل، وبه يتظرف، وبه يجالس الملوك، وبه يخدم، وبتركه يتضع. ثم قالت: إنّك إذا وردت على الملك وجدت عنده النابغة، وسأصرف عنك معرّته، وعلقمة بن عبدة، وسأكلم المعلاة حتى تردّ عنك سورته. قال حسان: فقدمت على عمرو بن الحارث فاعتاص عليّ الوصول إليه فقلت للحاجب، بعد مدة: إن أنت أذنت لي عليه، والا هجوت اليمن كلها. ثم
стр. 378
انتقلت عنها. فأذن لي عليه، فلما وقفت بين يديه وجدت النابغة جالسا عن يمينه، وعلقمة جالسا عن يساره، فقال
لي: يا ابن الفريعة، قد عرفت عيصك (١) ونسبك في غسان، فارجع فإني باعث إليك بصلة سنية، ولا أحتاج الى الشعر، فإني أخاف عليك هذين السبعين أن يفضحاك، وفضيحتك فضيحتي، وأنت اليوم لا تحسن أن تقول (٢):
رقاق النّعال طيّب حجزاتهم ... يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب (٣)
فقلت: لا بد منه. فقال: ذاك إلى عميك، فقلت: أسألكما بحق الملك، الجواب:
ألا ما قدمتماني عليكما؟ فقالا: قد فعلنا. فقال: هات، فأنشأت أقول والقلب وجل (٤):
أسألت رسم الدّار أم لم تسأل ... بين الجوابي فالبضيع فحومل
حتى أتيت على آخرها. فلم يزل عمرو بن الحارث يزحل (٥) عن مجلسه سرورا حتى شاطر البيت، وهو يقول: هذه والله البتارة التي قد بترت المدائح، هذا وأبيك الشعر، لا ما تعلّلاني به منذ اليوم. يا غلام، ألف دينار مرجوحة (٦) فأعطيت ألف دينار، في كل دينار عشرة دنانير. ثم قال: لك عليّ مثلها في كل سنة، (ثم أقبل على النابغة فقال) (٧): قم يا زياد بني زبيان فهات الثناء المسجوع، فقام النابغة فقال:
ظفرك (١) أيفاخرك ابن المنذر اللخميّ؟ فو الله لقفاك خير من وجهه، ولشمالك خير من يمينه، ولصمتك خير من كلامه، ولأمّك خير من أبيه، ولخدمك خير من علية قومه. فهب لي أسارى قومي، واسترهن بذلك شكري، فإنك من أشراف قحطان وأنا من سروات عدنان (٢).
فرفع عمرو بن الحارث رأسه الى جارية كانت على رأسه قائمة، فقال: مثل ابن الفريعة فليمدح الملوك، ومثل ابن زياد فليثن على الملوك (٣).
وأخرج ابن عساكر عن الأصمعي: أنه سأل ما أراد حسان بقوله:
أولاد جفنة عند قبر أبيهم
ما في هذا ما يمدحهم به؟ قال: أراد أنهم ملوك حلول في موضع واحد، وهم أهل مدر، وليسوا بأهل عمد ينتقلون. وقال غيره معناه: أنهم آمنون لا يبرحون ولا يخافون كما تخاف العرب، وهم مخصبون لا ينتجعون، ومارية أمهم. والفضيل:
الذي يفضل ما ملك. وقوله: (يغشون) يعني أن منازلهم لا تخلو من الأضياف والطراق والعفاة، فكلابهم لا تهرّ
على من يقصد منازلهم، كما قال حاتم الطائي
فإنّ كلابي قد أقرّت وعوّدت ... قليل على من يعتريني هريرها
وقوله:
لا يسألون عن السّواد المقبل
стр. 381
أي هم في سعة لا يبالون كم نزل بهم من الناس، ولا يهولهم الجمع الكثير، وهو السواد إذا قصدوا نحوهم. والبريص: موضع بدمشق. وبردى: نهر بدمشق. ويروى بردا: أي ثلجا. ويصفق: يمزج. والرحيق: الخمر البيضاء.
والسلسل: السهلة في الحلق. وهذا البيت استشهد به النحاة. وشم الأنوف: يعني أصحاب كبر وتيه والأشم المرتفع، وإنما خص الأنف بذلك لأن الأنفة والحمية والغضب فيه. وقوله: من الطراز الأول: يعني أنهم الأشراف المتقدمين الذين لا يشبه خلائقهم وأفعالهم هذه الافعال المحدثة. وقوله: قتلت أي صب فيها الماء فمزجت فهاتها صرفا غير ممزوجة. وقوله: كلتاهما حلب العصير، يعني الخمر والماء. وأرخاهما للمفصل: يعني الصرف. والمفصل: بكسر الميم، اللسان. والمفصل: واحد المفاصل.
ومذودي: لساني. يقول: من اصطلى بناري، أي من تعرّض لي وسمت جنبه بلساني، أي بهجائي. قال اليزيدي: قصيدة حسان هذه من المختارات.
стр. 382
شواهد حيث
١٨٨ - وأنشد:
لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم
هو من معلقة زهير بن أبي سلمى المشهورة، وأوّلها (١):
أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم ... بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم
ومنها:
تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم
ومنها:
فمن مبلغ الأحلاف عنّي رسالة ... وذبيان هل أقسمتم كلّ مقسم
فلا تكتمنّ الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخّر فيوضع في كتاب فيدّخر ... ليوم الحساب أو يعجّل فينقم
وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجّم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضر إذا ضرّيتموها فتضرم
فتعرككم عرك الرّحى بشفالها ... وتلقح كشافا ثمّ تحمل فتتئم
стр. 383
فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم ... كأحمر عاد ثمّ ترضع فتفطم
فتغلل لكم ما لا تغلّ لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم
لعمري لنعم الحيّ جرّ عليهم ... بما لا يواتيهم حصين بن ضمضم
وكان طوى كشحا على مستكنّة ... فلا هو أبداها ولم يتجمجم
وقال: سأقضي حاجتي ثمّ أتّقي ... عدوّي بألف من ورائي ملجم
فشدّ ولم تفزع بيوت كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم
لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف ... له لبد أظفاره لم تقلّم
جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلّا يبد بالظّلم يظلم (١)
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا - لا أبالك - يسأم
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم
وأعلم علم اليوم والأمس قبله (٢) ... ولكنّني عن علم ما في غد عم
ومن لا يصانع عن أمور كثيرة (٣) ... يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم
стр. 384
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله (١) ... على قومه يستغن عنه ويذمم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدّم ومن لا يظلم النّاس يظلم
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السّماء بسلّم
ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّه ... يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم
ومن يوف لا يذمم ومن يفض قلبه ... إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم
ومن يغترب يحسب عدوّا صديقه ... ومن لا يكرّم نفسه لا يكرّم
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... ولو خالها تخفى على النّاس تعلم
ومن لا يزل يستحمل النّاس نفسه ... ولا يعفها يوما من الدّهر يسأم (٢)
دمنة، بكسر الدال، هي: الكناسة، وتقدير الكلام: أمن منازل أم أوفى،
стр. 385
وهي امرأة زهير (١). وتكلم: أصله تتكلم، حذف منه احدى التاءين (٢) وحومان:
بفتح الحاء المهملة، ما كان من فوق الرمل أو دونه حين يصعده أو يهبطه (٣).
والدرّاج: بفتح الدال، وقال أبو عمرو: بضمها، مكان. وقيل: هو ماء لبني فزارة. وكذا المتثلم والعلياء بلد. وجرثم بضم الجيم والمثلثة وسكون الراء بينهما، ماء لبني أسد. قوله: (فمن مبلغ الأحلاف .. البيت) أورده المصنف في: هل (٤).
والأحلاف: قبائل تحالفت. قال ثعلب: هم أسد وغطفان وذبيان قبيلة (٥). وكل مقسم: أي كل الاقسام. والمرجم: المظنون. تقول: ما هو برجم بظهر الغيب، قد جرّبتموها وذقتموها. وذميمة: مذمومة، أي لا يحمدون أمرها. وتضر: أي تعوّد، يقال: ضري يضري ضراوة إذا درب. اذا ضرّيتموها أي عوّدتموها، يعني الحرب. والعراك: الطحن. والثفال: جلد أو كساء يوضع تحت الرحى ليكون الدقيق يقع عليها. والباء للحال، أي عرك الرحى. ولها ثفال: أي طاحنة. قاله ثعلب. و (تلقح كشافا) أي تدارككم الحرب. يقال: لقحت الناقة كشافا
стр. 386
اذا حمل عليها في دمها (١). (فتتئم) تأتيكم باثنين توأمين، بمنزلة المرأة التي تأتي بتوأمين في بطن. وإنما يفظّع بهذا أمر الحرب. فتنتج لكم: يعني الحرب، غلمان أشأم، أي شؤم كأحمر عاد، أي ثمود، وهو قدار عاقر الناقة. وقوله: عاد غلط (٢). ثم ترضع فتفطم: نريد أنه يتمّ أمر الحرب، لان المرأة اذا أرضعت ثم فطمت فقد تمّمت. وقوله: (فتغلل لكم ... البيت) تهكم واستهزاء (٣). ويقال طوى كشحه على كذا: أي لم يظهره. ومستكنة: أمر أكنّه في نفسه، ولم يتجمجم:
أي لم يدع التقدم على ما أضمر (٤). ولم يفزع بيوت: أي لم يعلم قوم بفعله (٥).
وأم قشعم: هي الحرب، ويقال المنيّة. وقال أبو عبيدة: هي العنكبوت. أي شدّ عليه بمضيعة فقتله. حيث ألقت رحلها: حيث كان شدة الأمر. وشاكي السلاح:
أي سلاحه ذو شوكة. ومقذف: غليط اللحم. واللبد: لشعر المتراكب على زبرة الأسد اذا أسنّ. أظفاره لم تقلم: أي تام السلاح حديده. يريد الجيش، واللفظ على الأسد. وخبط عشواء: معشو لا تقصد، يقال عشا يعشو إذا جاء على غير بصر، وعشي يعشى إذا أصابه العشا. وقوله: (وأعلم .. البيت) استدل به على انحصار الازمنة في الحال والماضي والمستقبل. والمنسم للبعير بمنزلة الظفر
стр. 387
للانسان. وقوله: (ويذمم) استشهد به على فك المضارع المجزوم. ويفره: يصبه وافرا. ومن لا يذد أي لا يدفع. قوله: (ومن يعص أطراف الزجاج) يعني من عصى الأمر الصغير صار إلى الأمر الكبير. (وكل لهذم) على حذف في، أي: في كل لهذم.
واللهذم: السنان الماضي. وقوله: (ومهما يكن ... البيت) والخليقة: الطبيعة.
ومن لا يزل يستحمل الناس أي يثقل على الناس يسأمونه.
أخرج أبو الفرج في الأغاني عن ابن عباس (١) انه سأل الحطيئة من أشعر الناس فقال: يا ابن عم رسول الله، الذي يقول:
ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم
ولكن الرضاعة (٢) أفسدته كما أفسدت جرول. يعني نفسه.
١٨٩ - وأنشد:
ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ... ببيض المواضي حيث ليّ العمائم (٣)
قال العيني: قيل أنه للفرزدق من قصيدته التي أولها (٤):
تحنّ بزوراء المدينة ناقتي
قال: ولم أجده فيها من ديوانه. والقصيدة المذكورة تقدمت في شواهد أن المفتوحة الخفيفة. ويقال: طعنه بالرمح يطعنه، بضم العين في المضارع، وكذا كل ما هو حسي. وأما المعنوي: كيطعن في النسب فبفتح العين. والحبا، بضم المهملة، وقيل بكسرها، وقيل بالوجهين وتخفيف الموحدة والقصر، وجمع حبوة. وأراد به أوساطهم بعد ضربهم بالسيوف الماضية في رؤسهم. وبيض: بكسر أوله، جمع أبيض وهو السيف. والمواضي: الحادّة. والاضافة فيه من باب إضافة الموصوف إلى
стр. 388
الصفة. قال العيني: وفي قوله: (حيث ليّ العمائم) إضافة (حيث) إلى المفرد، فيكون معربا، ومحل حيث نصب على الحال. قلت: بل على الظرف لضرب، فإنها ظرف مكان، كما أن تحت، ظرف مكان لنطعنهم.
١٩٠ - وأنشد:
إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه بريّاها خليل يواصله
قاله أبو حية النميري، بالياء التحتية، واسمه المشمر (١) بن الربيع بن زرارة، شاعر مجيد أدرك الدولة الأموية والعباسية. الريدة: بفتح الراء وسكون التحتية وفتح الدال المهملة، ريح لينة الهبوب. ويقال أيضا: رادة. ونفحت: هبت.
ويقال: نفح الطيب إذا فاح. وريّا: بفتح الراء وتشديد التحتية، الرائحة.
وريدة: مرفوع بنفحت مضمر، يفسره الظاهر، لأن (إذا) لا يليها إلا الأفعال. وحيث مقطوعة عن الاضافة إذ المضاف إليه لا يعمل في قبل المضاف، فلا يفسر عاملا فيه.
وأتاه جواب إذا.
١٩١ - وأنشد: (٢)
أما ترى حيث سهيل طالعا
لم يسم قائله، وتمامه:
نجما يضيء كالشّهاب لامعا
ترى: بصرية. وطالعا: مفعولها. وحيث: ظرف، وهو مضاف إلى المفرد ندورا.
وقيل: الى جملة تقديرا على أن سهيلا مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، أي مستقرا وظاهرا في حال طلوعه. قال العيني: وعلى الاول تكون حيث معربة إذا لم تضف الى جملة، فهي منصوبة على الظرفية أو المفعولية إن كانت ترى قلبية، أو بصرية. وطالعا:
стр. 389
حال. وقيل: إنها مبنية وإن أضيفت الى المفرد كما في لدن.
١٩٢ - وأنشد:
حيثما تستقم يقدّر لك الله ... نجاحا في غابر الأزمان (١)
لم يسم قائله. والنجاح: الفوز. والغابر: بغين معجمة وموحدة وراء، الزمن الباقي. ويطلق على الماضي أيضا، من الاضداد. وفي البيت جزم حيثما فعلين (٢).
стр. 390
حرف الخاء
١٩٣ - وأنشد:
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... وكلّ نعيم لا محالة زائل
تقدم شرحه في شواهد أم ضمن قصيدة لبيد (١).