← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

اذا حمل عليها في دمها (١). (فتتئم) تأتيكم باثنين توأمين، بمنزلة المرأة التي تأتي بتوأمين في بطن. وإنما يفظّع بهذا أمر الحرب. فتنتج لكم: يعني الحرب، غلمان أشأم، أي شؤم كأحمر عاد، أي ثمود، وهو قدار عاقر الناقة. وقوله: عاد غلط (٢). ثم ترضع فتفطم: نريد أنه يتمّ أمر الحرب، لان المرأة اذا أرضعت ثم فطمت فقد تمّمت. وقوله: (فتغلل لكم ... البيت) تهكم واستهزاء (٣). ويقال طوى كشحه على كذا: أي لم يظهره. ومستكنة: أمر أكنّه في نفسه، ولم يتجمجم: أي لم يدع التقدم على ما أضمر (٤). ولم يفزع بيوت: أي لم يعلم قوم بفعله (٥). وأم قشعم: هي الحرب، ويقال المنيّة. وقال أبو عبيدة: هي العنكبوت. أي شدّ عليه بمضيعة فقتله. حيث ألقت رحلها: حيث كان شدة الأمر. وشاكي السلاح: أي سلاحه ذو شوكة. ومقذف: غليط اللحم. واللبد: لشعر المتراكب على زبرة الأسد اذا أسنّ. أظفاره لم تقلم: أي تام السلاح حديده. يريد الجيش، واللفظ على الأسد. وخبط عشواء: معشو لا تقصد، يقال عشا يعشو إذا جاء على غير بصر، وعشي يعشى إذا أصابه العشا. وقوله: (وأعلم .. البيت) استدل به على انحصار الازمنة في الحال والماضي والمستقبل. والمنسم للبعير بمنزلة الظفر

стр. 387

للانسان. وقوله: (ويذمم) استشهد به على فك المضارع المجزوم. ويفره: يصبه وافرا. ومن لا يذد أي لا يدفع. قوله: (ومن يعص أطراف الزجاج) يعني من عصى الأمر الصغير صار إلى الأمر الكبير. (وكل لهذم) على حذف في، أي: في كل لهذم. واللهذم: السنان الماضي. وقوله: (ومهما يكن ... البيت) والخليقة: الطبيعة. ومن لا يزل يستحمل الناس أي يثقل على الناس يسأمونه. أخرج أبو الفرج في الأغاني عن ابن عباس (١) انه سأل الحطيئة من أشعر الناس فقال: يا ابن عم رسول الله، الذي يقول: ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم ولكن الرضاعة (٢) أفسدته كما أفسدت جرول. يعني نفسه. ١٨٩ - وأنشد: ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ... ببيض المواضي حيث ليّ العمائم (٣) قال العيني: قيل أنه للفرزدق من قصيدته التي أولها (٤): تحنّ بزوراء المدينة ناقتي قال: ولم أجده فيها من ديوانه. والقصيدة المذكورة تقدمت في شواهد أن المفتوحة الخفيفة. ويقال: طعنه بالرمح يطعنه، بضم العين في المضارع، وكذا كل ما هو حسي. وأما المعنوي: كيطعن في النسب فبفتح العين. والحبا، بضم المهملة، وقيل بكسرها، وقيل بالوجهين وتخفيف الموحدة والقصر، وجمع حبوة. وأراد به أوساطهم بعد ضربهم بالسيوف الماضية في رؤسهم. وبيض: بكسر أوله، جمع أبيض وهو السيف. والمواضي: الحادّة. والاضافة فيه من باب إضافة الموصوف إلى

стр. 388

الصفة. قال العيني: وفي قوله: (حيث ليّ العمائم) إضافة (حيث) إلى المفرد، فيكون معربا، ومحل حيث نصب على الحال. قلت: بل على الظرف لضرب، فإنها ظرف مكان، كما أن تحت، ظرف مكان لنطعنهم. ١٩٠ - وأنشد: إذا ريدة من حيث ما نفحت له ... أتاه بريّاها خليل يواصله قاله أبو حية النميري، بالياء التحتية، واسمه المشمر (١) بن الربيع بن زرارة، شاعر مجيد أدرك الدولة الأموية والعباسية. الريدة: بفتح الراء وسكون التحتية وفتح الدال المهملة، ريح لينة الهبوب. ويقال أيضا: رادة. ونفحت: هبت. ويقال: نفح الطيب إذا فاح. وريّا: بفتح الراء وتشديد التحتية، الرائحة. وريدة: مرفوع بنفحت مضمر، يفسره الظاهر، لأن (إذا) لا يليها إلا الأفعال. وحيث مقطوعة عن الاضافة إذ المضاف إليه لا يعمل في قبل المضاف، فلا يفسر عاملا فيه. وأتاه جواب إذا. ١٩١ - وأنشد: (٢) أما ترى حيث سهيل طالعا لم يسم قائله، وتمامه: نجما يضيء كالشّهاب لامعا ترى: بصرية. وطالعا: مفعولها. وحيث: ظرف، وهو مضاف إلى المفرد ندورا. وقيل: الى جملة تقديرا على أن سهيلا مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، أي مستقرا وظاهرا في حال طلوعه. قال العيني: وعلى الاول تكون حيث معربة إذا لم تضف الى جملة، فهي منصوبة على الظرفية أو المفعولية إن كانت ترى قلبية، أو بصرية. وطالعا:

стр. 389

حال. وقيل: إنها مبنية وإن أضيفت الى المفرد كما في لدن. ١٩٢ - وأنشد: حيثما تستقم يقدّر لك الله ... نجاحا في غابر الأزمان (١) لم يسم قائله. والنجاح: الفوز. والغابر: بغين معجمة وموحدة وراء، الزمن الباقي. ويطلق على الماضي أيضا، من الاضداد. وفي البيت جزم حيثما فعلين (٢).

стр. 390

حرف الخاء ١٩٣ - وأنشد: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... وكلّ نعيم لا محالة زائل تقدم شرحه في شواهد أم ضمن قصيدة لبيد (١).

стр. 391

حرف الراء شواهد ربّ ١٩٤ - وأنشد: إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن ... عارا عليك، وربّ قتل عار تقدم شرحه في شواهد إن المكسورة الخفيفة (١). ١٩٥ - وأنشد: فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنّها خطّ تمثال تقدم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة امرئ القيس (٢). ١٩٦ - وأنشد: ربّما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات (٣) هذا لجذيمة بن مالك بن فهم الأزدي، المعروف بالأبرش. قال شارح أبيات الايضاح: وغلط ابن حزم فنسبه لتأبط شرّا. والعلم: الجبل. والشمالات: جمع

стр. 392

الشمال، من الرياح. قال الأعلم: وصف نفسه أنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا من عدوّ فيكون طليعة لهم. والعرب تفخر بهذا لأنه دال على شهامة النفس وحدّة النظر، وخص الشمال بالذكر لأنها تهب بشدة، وجعلها ترفع ثوبه لاشراف الرقبة التي يربأ فيها لأصحابه انتهى. واستشهد سيبويه في هذا البيت على إدخال النون في ترفعن ضرورة (١). واستشهد به أبو علي الفارسي على وقوع الماضي بعد (ربّ) إذا كفت بما قال، وهذا الموضع اللائق به التكثير، لأنه المناسب للمدح. وقال صاحب المصباح في شرح أبيات الايضاح: يحتمل بقاء رب هنا على معناها من التقليل، لأن جزيمة ملك جليل، لا يحتاج مثله الى أن يبتذل في الطلائع، لكنه قد يطرأ على الملوك خلاف العادة فيفخرون بما ظهر منهم عند ذلك من الصبر والجلادة. قال: وقوله: (ترفعن) كلام منقطع عما قبله، كأنه استأنف الحديث. وليس في موضع حال، لأن هذه النون لا تدخل على الحال. قال الفارسي وغيره: ووجه دخولها هنا أنه شبه (ما) في ربما (بما) النافية تشبيها لفظيا، فصار ترفعن وإن كان موجبا كأنه منفى. وقيل: إنما ذلك لأن ربّ للتعليل. والتعليل يضارع النفي، كما قال الآخر (٢): قليل بها الأصوات إلّا بغامها أي ليس بها صوت إلا بغامها. قال في المصباح: والأكثرون رووا البيت هكذا ورواه أبو الفرج الاصبهاني بلفظ: ترفع أثوابي شمالات وهي رواية حسنة جدا، ورواه ابن حزم بلفظ: ربّ ليل قد سريت به فغير صدره، قال: وفي قوله (ترفعن أثوابي) إشارة إلى أن قميصه لا يلصق بجلده لخمصه. وهذا عندهم مدح، لا سيما من كان مثله من أهل النعمة. وقال ابن الاعرابي: يقال: أوفيت رأس الجبل، ووافيت فلانا بمكان كذا. قال ابن

стр. 393

يسعون: فعلى هذا في البيت حذف المفعول، تقديره: ربما أوفيت مرقبة أو شرفا في رأس علم. وبعد هذا البيت (١): في فتوّ أنا رابئهم ... في كلال غزوة ماتوا ليت شعري ما أماتهم ... نحن أذلجنا وهم باتوا ثمّ أبنا غانمين وكم ... من أناس قبلنا فاتوا فتوّ: شباب. ورابئهم: بموحدة ثم همزة، من ربأت القوم بأرقبتهم، وكنت لهم طليعة فوق شرف. ١٩٧ - وأنشد: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل هذا من قصيدة لأبي طالب يمدح بها النبيّ ﷺ ، ويصف تمالأ قريش عليه، وأولها (٢): ولمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم ... وقد قطعوا كلّ العرى والوسائل ومنها: كذبتم وبيت الله نبزي محمّدا (٣) ... ولمّا نطاعن حوله ونناضل

стр. 394

ونسلمه حتّى نصرّع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل الى أن قال: وما ترك قوم لا أبالك سيّدا ... يحوط الذّمار في مكرّ ونائل وأبيض ... البيت. وقد علم بذلك أن قوله: وأبيض، منصوب بالعطف على قوله: (سيدا) لا مجرورا بواو رب، فلا شاهد فيه على هذا. وممن نبه على ذلك الدمامينيّ ثم ابن حجر في شرح البخاري عند شرحه البيت. وثمال: بكسر المثلثة وتخفيف الميم، العماد، والملجأ، والمغيث، والمعين، والكافي. وعصمة للأرامل: يمنعهم مما يضرّهم. والأرامل: جمع أرملة، وهي الفقيرة التي لا زوج لها. ويحوط: يكلأ ويرعى. والذمار: بكسر الذال المعجمة، ما يحق على الانسان حمايته. فائدة: [أبو طالب عم رسول الله ﷺ ] أبو طالب عم رسول الله ﷺ اسمه عبد مناف، وقيل شيبة بن عبد المطلب بن هاشم. قال ابن عساكر في تاريخه: قيل إنه أسلم ولا يصح إسلامه، وله رواية عن النبي ﷺ . ثم أخرج هو والخطيب من طريق أحمد بن الحسن المعروف بدبيس، عن محمد بن إسماعيل العلوي، عن آبائه، عن الحسين، عن أبيه علي قال: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد بن أخي، قلت له: بما بعثت يا محمد؟ قال: بصلة الأرحام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. وأخرجاه من طريق آخر فيه مجاهيل عن أبي رافع: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد، ان الله أمره بصلة الأرحام، وأن يعبد الله وحده، ولا يعبد معه أحد. وأخرج الزّبير بن بكار وابن عساكر عن إسحق بن عيسى قال: سمعت بعض المشيخة يقول: لم يكن أحد يسود في الجاهلية إلا بمال، إلا أبو طالب وعتبة بن ربيعة. وقال الزبير: كان أبو طالب شفيقا على النبي ﷺ يمنعه من مشركي قريش، جاؤه يوما بعمارة بن الوليد فقالوا له: قد عرفت حال عمارة، ونحن ندفعه إليك مكان محمد وادفعه إلينا. قال: ما أنصفتموني، أعطيكم ابن أخي تقتلونه، وتعطوني ابن أخيكم أغذوه لكم.

стр. 395

وأخرج ابن عساكر من طريق المعتمر بن سليمان قال: حدّثني أبي قال: مشت قريش إلى أبي طالب فقالوا له: أنت أفضل قريش اليوم حلما، وأكبرهم سنا، وأعظمهم شرفا، وقد رأيت صنع ابن أخيك، فرّق كلمتنا، وأفسد جماعتنا، وقطع أرحامنا، فادفعه إلينا نقتله ونعطيك ديته. قال: لا تطيب بذلك نفسي أن أرى قاتل ابن أخي يمشي بمكة، وقد أكلت ديته. قالوا: فإنا ندفعه الى بعض العرب فهو يقتله وندفع إليك ديته ونعطيك أيّ أبنائنا شئت فيكون لك ولدا مكان هذا. فقال لهم: ما أنصفتموني، تقتلون ولدي وأغذوا أولادكم؟ أفلا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحنّ الى غيره، ولكن أمر هو أجمع لكم مما أراكم تخوضون فيه، تجمعون شباب قريش، من كان منهم بسن محمد فتقتلونهم جميعا، وتقتلون معهم محمدا. قالوا: لا لعمر أبيك، لا نقتل أبنائنا واخواننا من أجل هذا الصابئ، ولكن سنقتله سرّا أو علانية. فعند ذلك يقول: لمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم القصيدة كلها. قال الواقدي: توفي أبو طالب في النصف من شهر شوّال السنة العاشرة من حين تنبأ رسول الله ﷺ ، وهو ابن بضع وثمانين سنة. وأخرج ابن اسحق والبيهقي في الدلائل بسند فيه من يجهل عن ابن عباس قال: لما أتى رسول الله ﷺ أبا طالب في مرضه قال له: أي عمّ، قل لا إله الا الله أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة. فقال: والله لولا ان يروا أني قلتها جزعا حين نزل بي الموت لقلتها، فلما ثقل أبو طالب رؤي يحرّك شفتيه، فأصغى اليه العباس ليسمع قوله، فرفع العباس فقال: يا رسول الله، قد والله قال الكلمة التي سألته! فقال رسول الله ﷺ : لم أسمع. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس: ان النبي ﷺ عارض جنازة أبي طالب فقال: وصلتك رحما، جزيت خيرا يا عم. وأخرج البيهقي عن عائشة عن النبي ﷺ قال: ما زالت قريش كاتمه عني حتى توفي أبو طالب.

стр. 396

وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: ربما ذكرت قول أبي طالب وأنا أنظر الى وجه رسول الله ﷺ على المنبر يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل وأخرج البيهقي في دلائل النبوّة عن أنس: ان أعرابيا جاء فقال: يا رسول الله، لقد أتيناك وما لنا بعير ينط، ولا صبي يصيح. فصعد المنبر ثم رفع يديه فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريا مريعا، غدقا طبقا، عاجلا غير رابث، نافعا غير ضار. فما ردّ يديه في نحره حتى ألقت السماء بأردافها، وجاؤا يضجون: الغرق الغرق. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، ثم قال: لله درّ أبي طالب لو كان حيا قرّت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقام علي، فقال: يا رسول الله، كأنك أردت قوله: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل ١٩٨ - وأنشد: ألا ربّ مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان (١) وذي شامة سوداء في حرّ وجهه ... مجلّلة لا تنجلي لزمان (٢) ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهرم في سبع مضت وثمان (٣)

стр. 397

قال ابن يسعون: هذه الأبيات لرجل من أزد السراة (١). وقيل هي لعمرو الجنبيّ (٢) وأراد: بالأول عيسى، وبالثاني آدم، وبالثالث القمر (٣). وحرّ الوجه: ما بدا من الوجنة. ومجللة: من التجليل، وهو التغطية. وقوله: (لا تنجلي لزمان) أي وإن تطاول زمانها. وقوله: لم يلده، الأصل يلده، فسكن الأمر للضرورة، فالتقى ساكنان، فحرّك الثاني بالفتح، لأنه أخف. قال اللخمي: الصواب في الرواية (عجبت لمولود) (٤) وجملة (وليس له أب) حالية، أو صفة. والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف. وفي الكامل للمبرد (٥): كل مكسور أو مضموم إذا لم يكن من حركات الاعراب يجوز فيه التسكين، وأنشد البيت. قال: ولا يجوز ذلك في المفتوح لخفة الفتحة (٦). ١٩٩ - وأنشد: فويق جبيل شامخ لن تناله ... بقنّته حتّى تكلّ وتعملا (٧) هذا من قصيدة لأوس بن حجر، بفتحتين. وأولها (٨): صحا قلبه عن سكره وتأمّلا ... وكان بذكرى أمّ عمرو موكّلا

стр. 398

وكان له الحين المتاح حمولها (١) ... وكلّ امرئ رهن بما قد تحمّلا ألا أعتب ابن العمّ إن كان جاهلا (٢) ... وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا وإن قال لي: ماذا ترى يستشيرني ... يجدني ابن عمّ مخلط الأمر مزيلا أقيم بدار الحزم ما قام حزمها (٣) ... وأحر إذا حالت بأن أتحوّلا (٤) وإنّي امرؤ أعددت للحرب بعد ما ... رأيت لها نابا من الشّرّ أعصلا أصمّ ردينيّا كأنّ كعوبه ... نوى القسب عرّاصا مزجّا منصّلا (٥) الى أن قال: فقال لها: هل تذكرنّ مخبّرا (٦) ... يدلّ على غنم ويقصر معملا على خير ما أبصرتها من بضاعة ... لملتمس بيعا بها وتبكّلا فويق جبيل شاهق الرّأس لم يكن ... ليبلغه حتّى يكلّ ويعملا ومنها، وهو آخرها: وإنّي وجدت النّاس إلّا أقلّهم ... خفاف العقول يكثرون التّنقّلا (٧)

стр. 399

بني أمّ ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبدا سيّد الأمر جحفلا (١) وهم لمقلّ المال أولاد علّة ... وإن كان محضا في العشوة (٢) مخولا وليس أخوك الدّائم العهد بالّذي ... يذمّك إن ولّى ويرضيك مقبلا ولكن أخوك النّائي ما كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا قال شارح ديوانه: قيل للأصمعي: هل يجوز في سكرة، بضم السين؟ فقال: لم يرد السكر، إنما أراد السكرة من الغم، مثل قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ). وتأمّل: تثبت في أمره. والحمول: الهوادج، كانت له حينا اذا مرّت به. وقوله: (ألا أعتب) معناه: ألا اني أنا أعتب، ولم يرد الاستفهام. وقوله: مخلط الامر مزيلا، أي أخالط بأمري في موضع المخالطة، وأزايل في موضع المزايلة، أي أخلط وأميز ما ينبغي أن أميزه. وقوله: أقيم، أي ما كانت الاقامة جزما، وأحر: أي أخلق إذا تغيرت بأن أتحوّل عنها (٣). والرديني: الرمح منسوب الى ردينة (٤). وشبهه بنوى القسب (٥)، لأن نواه ضامر غير منتشر. وعرّاص: كثير الاضطراب، إذا هز. ومزج: منصل معمول له زج ونصل قد ركبا فيه. وقوله: (هل تذكرنّ) أي هل تعرف رجلا يدلني على غنم تهون المؤنة فيه. وقوله: على خير ما أبصرتها من بضاعة

стр. 400

من بضائع الناس، ان أراد بها بيعا أو أراد بها غنما. والتبكل: الغنيمة، يقال تبكل، أي تغنم. وشامخ شاهق، واحد (١). يقال: هو طويل في السماء، قليل العرص، فصغره لهذا. وهو أشد لصعوده إذا دق وهب في السماء وقل عرضه. وجحفل: كثير الشأن والاتباع، وأصله الجيش العظيم فضربه له مثلا. ويروى: وهم لقليل المال (٢). وأولاد علة: لأمهات متفرّقات. والمحض: الخالص النسب. والمخول: الكريم الأخوال. والنائي: بالنصب، أي وأخوك الذي هو أخوك الذي ينأى عنك نائيا إذا أمنت وإذا نابتك نائبة جاءك فأعانك بنفسه. وقال: مرة، صير المصدر في موضع الصفة. قال أبو حاتم: ويجوز عندي النائي ممدود كالقاضي، فحذف الياء. قال: وأظنّ هذا البيت مصنوعا. وأعضل الأمر: اشتد. والأمر المعضل: الشديد. انتهى ملخصا من شرح الديوان. ٢٠٠ - وأنشد: وكلّ أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفرّ منها الأنامل تقدّم شرحه في شواهد أم (٣). ٢٠١ - وأنشد: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول (٤) هذا من معلقة امرئ القيس بن حجر المشهورة، وبعده: إذا ما بكى من خلفها انحرفت له ... بشقّ وشقّ عندنا لم يحوّل طرقت: أتيتها ليلا. فألهيتها: شغلتها. عن ذي: أي ولد ذي. وتمائم، جمع تميمة، وهي التعويذه التي تعلق على الصبي. ومحول: أتى عليه حول، وكان قياسه محيل بالاعلال، كمقيم. إلا أنه جاء على الأصل كاستحوذ. ويروى:

стр. 401

انصرفت، بدل انحرفت. ويحلحل: بدل يحول. أي لم يحرّك. والبيت استشهد به على إضمار رب بعد الفاء (١). ٢٠٢ - وأنشد: بل بلد ذي صعد وآكام أورده الفارسي بلفظ: ذي صعد وأصاب. والصعد، بضم المهملة: العقبات، جمع صعود، بفتح الصاد. والآكام: بالمد، جمع آكمة، وهي التل المرتفع: ٢٠٣ - وأنشد: رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله هذا البيت تقدّم شرحه في حرف الجيم (٢). ٢٠٤ - وأنشد: وسنّ كسنّيق سناء وسنّما ... زعرت بمدلاج الهجير نهوض (٣) هو من قصيدة لامرئ القيس بن حجر، وقيل لأبي دؤاد الأيادي، أوّلها (٤): أعنّي على برق أراه وميض ... يضيء حبيّا في شماريخ بيض

стр. 402

ومنها: وقد أغتدي والطّير في وكناتها ... بمنجرد عبل اليدين قبيض وآخرها: كأنّ الفتى لم يغن في النّاس ساعة ... إذا اختلف اللّحيان عند الجريض ومض البرق يمض ومضا ووميضا: لمع لمعانا خفيا. والحبىّ: السحاب. والشماريخ: جمع شمراخ: وهو رأس الجبل. وبيض: لانبات بها. قوله: (وقد اغتدى ... البيت) نظير قوله في المعلقة المشهورة (١): وقد أغتدي والطّير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل ومنجرد: فرس. وعبل اليدين: ضخمهما. وقبيض: بقاف وموحدة، سريع نقل القوائم. والجريض: بجيم وراء، الغصة بالريق عند الموت، يقال: جرض بريقه يجرض وهو يجرض بنفسه أي يكاد يقضي. والبيض: أورده الجوهري في الصحاح شاهدا على ذلك. وسنّ: الواو واو رب، والسن هنا الثور. وسنّيق: بضم المهملة وتشديد النون وتحتية ساكنة، جبل. وسناء: ارتفاعا، ونصبه على الحال. والمعنى: أن هذا الثور لهذا الرجل طولا أي مرتفعا، وسمنا: عطف على موضع سن، لأنه في المعنى مفعول زعرت. والسنم: البقرة الوحشية. وقيل إنه اسم جبل. ومن زعم أنه عطف على سنأ فقد غلّطوه. ومدلاج: أي فرس كثير السير. والهجير: القائلة. ونهوض: بضم النون، كثير النهوض. ٢٠٥ - وأنشد: ربّما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء (٢)

стр. 403

هو من قصيدة لعديّ بن الرعلاء الغسّاني شاعر مجيد. والرعلاء اسم أمه، وقبله: كم تركنا بالعين عين أباغ ... من ملوك وسوقة ألقاء فرّقت بينهم وبين نعيم ... ضربة من صفيحة نجلاء ليس من مات فاستراح بميت ... إنّما الميت ميّت الأحياء إنّما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرّجاء فأناس يمصّصون ثمارا ... وأناس حلوقهم في الماء وعموس تضلّ فيها يد الأ ... سي وأعيت طبيبها بالشّفاء رفعوا راية الضّراب وقالوا ... ليذودنّ سامر الملحاء فدفعنا العقاب للطّير حتّى ... جرت الخيل بينهم في الدّماء ربّما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء عين أباغ: بضم الهمزة وآخره غين معجمة، موضع بين الكوفة والرقة، كانت فيه وقعة للعرب، قتل فيها المنذر بن ماء السماء. وكاسفا باله: سيئا حاله. وقوله: البيت، أورده المصنف. والبيت استشهد به على اعمال رب مع ما. وقوله: بين بصرى: أي بين جهات بصرى، فأضاف بين إلى المفرد لاشتماله على أمكنة. ويروى: دون بصرى. وبصرى بضم الباء، بلد بالشام. وطعنة: عطف على ضربة. ونجلاء: بفتح النون وسكون الجيم، صفة طعنة، أي واسعة. ويقال: أمر عموس، أي شديد مظلم لا يدري من أين يؤته له (١). والآسي: الطبيب. ٢٠٦ - وأنشد: ربّما الجامل المؤبّل فيهم ... وعناجيج بينهنّ المهار (٢)

стр. 404

هو من قصيدة لابي دؤاد جارية بن الحجاج الايادي، وأوّلها: أوحشت من سروب قومي تعار ... فأروم فشابة فالسّتار (١) بعد ما كان سرب قومي حينا ... لهم النّخل كلّها والبحار فقد أمست ديارهم بطن فلج ... ومصير بصيفهم تعشار ربّما الجامل المؤبّل فيهم ... وعناجيج بينهنّ المهار ورجال من الأقارب بانوا ... من حذوق هم الرّؤس الخيار أوحشت: أقفرت. والسروب: جمع سرب، وهو المال السارح. وتعار بفتح المثناة الفوقية (٢). وأروم: بفتح الهمزة وضم الراء. وشابة: بالشين المعجمة وفتح الباء الموحدة الخفيفة. والستار بكسر السين المهملة كلها مواضع. وكذلك بطن فلج موضع، وهو بفتح الفاء وسكون اللام وجيم، وكذا تعشار اسم موضع، وهو بكسر المثناة الفوقية وسكون العين المهملة وبالشين المعجمة. والجامل: بالجيم، جماعة من الابل لا واحد له من لفظه. وقيل: القطيع من الابل مع رعاته وأربابه. والمؤبل: الميم وفتح الهمزة وتشديد الموحدة، يقال إبل مؤبلة إذا كانت للقنية. والعناجيج: جمع عنجوج بضم العين المهملة وجيمين، وهي الخيل الطويلة الأعناق. والمهار: بكسر الميم، جمع مهر، وهو ولد الفرس. وفي البيت: كف (ربّ) بما، ودخولها على الجملة الأسمية. وقال الفارسي: يجب أن يقدر (ما) اسما مجرور المعنى شيء، والجامل خبر ضمير محذوف، وتكون الجملة صفة (ما) والتقدير: رب شيء هو الجامل.

стр. 405

٢٠٧ - وأنشد: فإن أهلك فربّ فتى سيبكي ... عليّ مهذّب رخص البنان أخرج المعافيّ بن زكريا، وابن عساكر في تاريخه، بسند متصل عن ابن لأعرابي قال (١): بلغني أنه كان رجل من بني حنيفة يقال له جحدر بن مالك، فتاكا شجاعا، قد أغار على أهل حجر وناحيتها، فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف، فكتب إلى عامله باليمامة يوبخه بتلاعب جحدر به ويأمره بالاجتهاد في طلبه. فلما وصل اليه الكتاب أرسل إلى فتية من بني يربوع، فجعل لهم جعلا عظيما إن هم قتلوا جحدرا أو أتوا به أسيرا. فانطلقوا حتى اذا كانوا قريبا منه أرسلوا اليه أنهم يريدون الانقطاع اليه والتحرز به، فاطمأن اليهم ووثق بهم، فلما أصابوا منه غرة شدوه كتافا، وقدموا به على العامل، فوجه به معهم الى الحجاج. فلما أدخل على الحجاج قال له: من أنت؟ قال: أنا جحدر بن مالك. قال: ما حملك على ما كان منك؟ قال: جراءة الجنان، وجفاء السلطان، وكلب الزمان. قال: وما الذي جرى منك، فجرأ جنانك؟ قال: لو بلاني الأمير، أكرمه الله، لوجدني من صالحي الأعوان، وبهم الفرسان. ولوجدني من أنصح رعيته. وذلك أني ما لقيت فارسا قط إلا وكنت عليه في نفسي مقتدرا. قال له الحجاج: إنا قاذفون بك في حائر، فيه أسد عاقر ضار، فإن هو قتلك كفانا مؤنتك، وإن أنت قتلته خلينا سبيلك. قال: أصلح الله الأمير، عظمت المنة وقويت المحنة. قال الحجاج: فإنّا لسنا بتاركيك تقاتله إلا وأنت مكبل بالحديد. فأمر به الحجاج فغلت يمينه الى عنقه وأرسل به إلى السجن، فقال جحدر لبعض من يخرج إلى اليمن: تحمل عني شعرا؟ وأنشأ يقول: تأوّبني فبتّ لها كنيعا ... هموم لا تفارقني حواني هي العوّاد لا عوّاد قومي ... أطلن عيادتي في ذا المكان إذا ما قلت قد أجلين عنّي ... ثنى ريعانهنّ عليّ ثاني

стр. 406

فإنّ مقرّ منزلهنّ قلبي ... فقد أنفهنه فالقلب آن (١) أليس الله يعلم أنّ قلبي ... يحبّك أيّها البرق اليماني وأهوى أن أعيد إليك طرفي ... على عدواء من شغل وشان (٢) ألا قد هاجني فازددت شوقا (٣) ... بكاء حمامتين تجاوبان تجاوبتا بلحن أعجميّ ... على غصنين من غرب وبان (٤) فقلت لصاحبيّ، وكنت أحزو ... ببعض الطّير ماذا تحزوان فقال: الدّار جامعة قريب ... فقلت: بل أنتما متمنّيان فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير داني أليس الله يجمع أمّ عمرو ... وإيّانا، فذاك لنا تداني (٥) بلى، وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النّهار كما علاني فما بين التّفرّق غير سبع ... بقين من المحرّم أو ثماني فيا أخويّ من جشم بن سعد ... أقلّا اللّوم إن لم تنفعاني

стр. 407

إذا جاوزتما سعفات حجر ... وأودية اليمامة فانعياني إلى قوم إذا سمعوا بنعيي ... بكى شبّانهم وبكى الغواني وقولا: جحدر أمسى رهينا ... يحاذر وقع مصقول يماني يحاذر صولة الحجّاج ظلما ... وما الحجّاج ظلّاما لجاني ألم ترني عديت أخا حروب ... إذا لم أجن كنت مجن جان فإن أهلك فربّ فتى سيبكي ... عليّ مهذّب رخص البنان ولم أك ما قضيت ديون نفسي ... ولا حقّ المهنّد والسّنان قال: وكتب الحجاج الى عامله بكسكران يوجه إليه بأسد ضارعات (١) يجرّ على عجل، فأرسل به، فلما ورد الأسد على الحجاج أمر به فجعل في حائر (٢)، وأجيع ثلاثة أيام، وأرسل الى جحدر فأتي به من السجن ويده اليمنى مغلولة الى عنقه، وأعطي سيفا، والحجاج وجلساؤه في منظرة لهم، فلما نظر جحدر الى الأسد أنشأ يقول: ليث وليث في مجال ضنك ... كلاهما ذو أنف ومحكّ وشدّة في نفسه وفتك ... إن يكشف الله قناع الشّكّ فهو أحقّ منزل بترك فلما نظر إليه الأسد زأر زأرة شديدة، وتمطى وأقبل نحوه، فلما صار منه على قدر رمح وثب وثبة شديدة، فتلقاها جحدر بالسيف، فضربه ضربة حتى خالط ذياب

стр. 408

السيف لهواته، فخرّ الأسد كأنه خيمة قد صرعتها الريح، وسقط جحدر على ظهره من شدة وثبة الأسد وموضع الكبول. فكبّر الحجاج والناس جميعا، وأكرم جحدرا وأحسن جائزته. أخرجه ابن بكار في الموفقيات بطوله من طريق آخر عن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. قوله تأوّبني: أي أتاني ليلا. وكنيعا: من كنع الرجل، إذا خضع ولان. وحوان: من الحين بالفتح، وهو الهلاك (١). والنفهة: بالفاء، من نفهت نفسه بالكسر، أعيت وكلت. وأنفهها فلان أكلها. وآن: انتهى حرّه. والعدواء: بضم العين وفتح الدال المهملتين والمد. وقال في الصحاح: العدواء: المكان الذي لا يطمئن من قعد عليه. وعدواء الشغل أيضا: موانعه. والعدواء أيضا: بعد الدار. والغرب: بفتح الغين المعجمة والراء ضرب من الشجر. والحزو: الكهان. والمهذب: المطهر الأخلاق. والرخص: الناعم. والبنان: أطراف الاصابع. ٢٠٨ - وأنشد: يا ربّ قائلة غدا ... يا لهف أمّ معاويه هو لهند زوج أبي سفيان، أم معاوية، من أبيات قالتها في وقعة بدر، أوّلها: لله عينا من رأى ... هلكا كهلك رجاليه يا ربّ باك لي غدا ... في النّائبات وباكيه غودروا يوم القلي ... ب غداة تلك الواعية من كلّ غيث في السّن ... ين إذ الكواكب خاويه قد كنت أحذر ما أرى ... فاليوم حقّ حذاريه قد كنت أحذر ما أرى ... فأنا الغداة مراميه

стр. 409

بل ربّ قائلة غدا ... يا ويح أمّ معاويه قوله: خاوية، قال في الصحاح: خوت النجوم تخوى خيا. أمحلت، وذلك إذا سقطت ولم تمطر في نوئها. والبيت استدل به ابن مالك على انه لا يلزم من وصف المجرور برب. قال ابن الدماميني: وقد يقال: الموصوف محذوف، أي يا رب امرأة قائلة.

стр. 410

حرف السين ٢٠٩ - وأنشد: وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء تقدم شرحه في شواهد أم (١). ٢١٠ - وأنشد: فيا ربّ إن لم تقسم الحبّ بيني وبينها ... سواءين فاجعلني على حبّها جلدا (٢) الجلد: بفتح الجيم وإسكان اللام، الشديد الصلب، يقال: جلد الرجل بالضم جلدا بالفتح وجلادة، أي صلب فهو جلد. ٢١١ - وأنشد: ولا سيّما يوم بدارة جلجل (٣) هو من معلقة امرئ القيس المشهورة وصدره: ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح ودارة جلجل: بجيمين اسم لغدير.

стр. 411

٢١٢ - وأنشد: فه بالعقود وبالأيمان، لا سيّما ... عقد وفاء به من أعظم القرب قوله فه: أمر من الوفاء (١). وقوله: لا سيما، فيه شاهد على حذف الواو وتخفيف الياء معا. * * *

стр. 412

حرف العين شواهد على ٢١٣ - وأنشد: تحنّ فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني هذا من قصيدة لعروة بن حزام العذري، وقبله (١): فمن يك لم يغرض فإنّي وناقتي ... بحجر إلى أهل الحمى غرضان وأوّل القصيدة: خليليّ من عليا هلال بن عامر ... بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني ومنها: على كبدي من حرّ عفراء لوعة ... وعيناي من وجد بها تكفان فياليت كلّ اثنين بينهما هوى ... من النّاس والأنعام يأتلفان ومنها: تحمّلت من عفراء ما ليس لي به، ... ولا للجبال الرّاسيات يدان

стр. 413

كأنّ قطاة علّقت بجناحها ... على كبدي من شدّة الخفقان! ومنها: ألا لعن الله الوشاة وقولهم ... فلانة أضحت خلّة لفلان إذا ما جلسنا مجلسا نستلذّه ... تواشوا بنا حتّى أملّ مكاني تكنّفني الواشون من كلّ جانب ... ولو كان واش واحد لكفاني ولو كان واش باليمامة داره ... وداري بأعلا حضرموت أتاني ومنها: وإنّي لأهوى الحشر إذ قيل إنّني ... وعفراء يوم الحشر نلتقيان تحنّ: من الحنان، وهو الرحمة والحنو، وضميره للناقة. والأسى بضم الهمزة، جمع أسوة فعلة، من التأسي وهو الاقتداء. قال ابن هشام: ومن ظنه بفتح الهمزة أخطأ لأن ذلك بمعنى الحزن، ولا مدخل له هنا من حيث المعنى. وقوله: لقضاني. أصله لقضى عليّ، فحذف الجار وعدي الفعل الى الضمير. وقد قيل أنه ضمن قضى معنى قتلني أو أهلكني، فعداه بنفسه. ويغرض: بمعجمتين بينهما راء، يقال غرض إلى كذا أي اشتاق. وهو من باب علم يعلم. وقوله: غرضان، بفتح الغين وكسر الراء، تثنية غرض، صفة مشبهة من الفعل المذكور. والحر: بفتح الحاء، اسم موضع. وعفراء، بفتح المهملة وسكون الفاء، اسم محبوبته. فائدة: [عروة بن حزام] عروة بن حزام بن مهاجر العذري، شاعر إسلامي، أحد المتيمين الذين قتلهم الهوى (١). قال في الاغاني: ولا يعرف له شعر إلا في عفراء بنت عمه عقال بن مهاجر،

стр. 414

وكان هويها وهويته، فخطبها إلى عمه فأبت أمها عليه لفقره، وزوجوها برجل من الشام ذي مال، فاشتد ضنى عروة ومات ﵀. فجزعت عفراء عليه جزعا شديدا، وماتت بعده بأيام قلائل، وبلغ معاوية بن أبي سفيان الخبر فقال: لو علمت بحال هذين لجمعت بينهما. وأخرج أبو الفرج من طريق الكلبي عن أبي صالح قال: كنت مع ابن عباس بعرفة، فحمل إليه فتى لم يبق إلا خياله فقالوا: ادع له، قال: وما به؟ قالوا: الحب، ثم خفق في أيديهم فإذا هو قد مات. فما رأيت ابن عباس في عشية سأل الله الا العافية مما ابتلي به ذلك الفتى، وسألت عنه فقيل هذا عروة بن حزام. ٢١٤ - وأنشد: وبات على النّار النّدى والمحلّق تقدم شرحه (١). ٢١٥ - وأنشد: إذا رضيت عليّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها (٢) هو للقحيف بن خمير العقيلي، شاعر مقل من شعراء الاسلام، شبب بخرقاء التي شبب بها ذو الرّمّة، وبعده ولا تنبو سيوف بني قشير ... ولا تمضي الأسنّة في صفاها قال الجوهري: ربما قالوا: رضيت عليه، في معنى رضيت عنه، وأنشد البيت. وقال غيره: ضمن رضى معنى عطف. وقال المبرد في الكامل (٣): بنو كعب بن ربيعة يقولون: (رضي الله عليك). وقال الكسائي: حمل رضي الله على نقيضه، وهو سخط. وبنو قشير، بضم: قبيلة. وخبر لعمر الله محذوف، أي يمنيني. وأعجبني

стр. 415

جواب إذا. وضمير رضاها عائد إلى بني قشير، وأنثه باعتبار القبيلة. وقد ذكر الجمحي القحيف هذا في الطبقة العاشرة من شعراء الاسلام وسمّى أباه سليما (١). ٢١٦ - وأنشد: في ليلة لا ترى بها أحدا ... يحكي علينا، إلّا كواكبها (٢) هذا لعدي بن زيد، قاله سيبويه. وقيل: لبعض الأنصار، حكاه الزمخشري في شرح أبيات الكتاب. قال الأعلم: وصف انه خلا بمن يحب في ليلة لا يطلع فيها عليهما ويخبر بجمالهما الا الكواكب، لو كانت ممن يخبر ويملي. وقد استشهد سيبويه بهذا البيت على رفع الكواكب بدلا من الضمير الفاعل في يحكى، لانه في المعنى منفي، ولو نصب على البدل من أحد لكان أحسن، لان أحدا منفي في اللفظ والمعنى، فالبدل منه أقوى. وقبل البيت: يشتاق قلبي إلى مليكة لو ... أمست قريبا لمن يطالبها ما أحسن الجيد من مليكة وال ... لّمبّات إذ زانها ترائبها يا ليتني ليلة هجع الن ... ناس ورام الكلاب صاحبها في ليلة لا ترى بها أحدا ... يحكي علينا، إلّا كواكبها وبذلك عرف ان القافية مرفوعة. ثم رأيت صاحب الاغاني قال (٣): ان هذه الأبيات لأحيحة بن الجلاح بن الجريش الأوسي، يكنى أبا عمرو. وزاد بعدها: لتبكني قينة ومزمرها (٤) ... ولتبكني قهوة وشاربها

стр. 416

ولتبكني ناقة إذا رحلت ... وغاب في سربخ مناكبها (١) ولتبكني عصبة إذا اجتمعت ... لم يعلم النّاس ما عواقبها ٢١٧ - وأنشد: علام تقول الرّمح يثقل عاتقي ... إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت (٢) هذا من قصيدة لعمرو بن معدي كرب الزبيدي، وقبله: ولمّا رأيت الخيل زورا، كأنّها ... جداول زرع أرسلت فاسبطرّت هتفت بخيل من زبيد فداعست ... إذا طردت جالت قليلا فكرّت (٣) فجاشت إليّ النّفس أوّل مرّة ... فردّت على مكروهها فاستقرّت زور: بضم الزاي، جمع أزور، وهو المعوج الزّور. والجدول: النهر الصغير. واسبطرت: امتدت. قال التبريزي: والتشبيه وقع على جري الماء في الأنهار. وجاشت النفس: ارتفعت (من الفزع) (٤)، والفاء في: فجاشت، يحتمل زيادتها. والفعل جواب لما (٥). ويحتمل أن يكون الجواب محذوفا، أي طعنت أو أبليت، كذا قال. وأنت ترى الجواب مصرحا به في قوله: هتفت. وعلام: حرف الجر، دخل على ما الاستفهامية، حذف ألفها. والرمح: يروى بالرفع (٦)، وبالنصب، على جعل تقول كتظن، قاله التبريزي. وكذا أورده المصنف في التوضيح شاهدا على إعمال

стр. 417

تقول عمل تظن. والمعنى: بأي حجة أحمل السلاح إذا لم أقاتل عند كرّ الخيل. ويروى: ساعدي، بدل: عاتقي. وقوله: إذا أنا لم أطعن، أي: لم يثقل ساعدي بالرمح في وقت تركي الطعن بزمان كرّ الخيل. فاذا الأول ظرف (ليثقل) والثاني ظرف لقوله (لم أطعن). وكرّت: من الكرّ وهو الرجوع. فائدة: [عمرو بن معدي كرب] عمرو بن معدي كرب بن عبد الله بن عاصم بن زبيد الأصغر، وهو منبه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبّه بن زبيد الأكبر بن الحارث بن صعب ابن سعد العشيرة بن منحج الزّبيدي المذحجي (١) يكنى أبا ثور. قدم على رسول الله ﷺ في وفد زبيد فأسلم سنة تسع أو عشر. وأقام بالمدينة برهة ثم شهد عامة الفتوح بالعراق. وكان شاعرا محسنا مشهورا بالشجاعة، قتل يوم القادسية، وقيل مات عطشا يومئذ، وقيل جرح في وقعة نهاوند فحمل فمات بقرية من قراها يقال لها رودة سنة احدى وعشرين. ٢١٨ - وأنشد: إنّ الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتّكل (٢) وقبله: إنّي لساقيها وإنّي لكسل ... وشارب من مائها ومغتسل ٢١٩ - وأنشد: ولا يؤاتيك فيما ناب من حدث ... إلّا أخوثقة، فانظر بمن تثق (٣)

стр. 418

أورده ثعلب في أماليه، وقبله: يا أيّها المتحلّي غير شيمته ... ومن خليقته الإفراط والملق عليك بالقصد فيما أنت قائله ... إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق وبعده: يا جمل إن يبل سربال الشّباب فما ... يبقى جديد على الدّنيا ولا خلق وإنّما النّاس والدّنيا على سفر ... فناظر أجلا منهم ومنطلق ورأيت في المؤتلف والمختلف للآمدي عزو ذلك إلى سالم بن وابصة بن عبيدة ابن قيس الأسدي، من شعراء عبد الملك بن مروان، قوله: (ولا يواتيك) أي يعاطيك ويعاملك بما ترضاه. فيما ناب: أي أصاب من حدث، أي نازلة من نوازل الدهر. ٢٢٠ - وأنشد: أبي الله إلّا أنّ سرحة مالك ... على كلّ أفنان العضاه تروق (١) هذا من قصيدة لحميد بن ثور الهلالي الصحابي ﵁، أوّلها: نأت أمّ عمرو فالفؤاد مشوق ... يحنّ إليها نازعا ويتوق (٢) أخرج أبو الفرج في الأغاني عن محمد بن أبي فضالة النحوي قال: تقدم عمر بن الخطاب أن لا يشيب رجل بامرأة إلا جلده، فقال حميد بن ثور، وكانت له صحبة، فذكر شعرا فيه:

стр. 419

أبى الله إلّا أنّ سرحة مالك ... على كلّ أفنان العضاه تروق وهل أنا إن علّلت نفسي بسرحة ... من السّرح مأخوذ عليّ طريق قال ثعلب في أماليه: كنى بالسرحة عن امرأة، وأصلها الشجرة العظيمة الطويلة. والأفنان: الغصون الملتفة، جمع فنن. والعضاه: كل شجر يعظم وله شوك، واحدها عضاهة (١). ٢٢١ - وأنشد: (٢) فو الله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما بقيت على الأرض على أنّها تعفو الكلوم وإنّما ... نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي هذان من أبيات لأبي خراش، خويلد بن مرّة الهذلي. قال أبو عبيدة (٣): أغارت ثمالة بقوسي، فقتلوا عروة أخا أبي خراش، وأسروا

стр. 420

ابنه خراشا فيمن أسروا. فوقع لرجل منهم فجهد به أن يخبره من هو فلم يفعل. فبينا الآسر وخراش في ماشية أضافه ابن عم له قد عرف خراشا، فقال له: أتعرف مكان أهلك؟ قال: نعم. فألقى عليه ثوبه مجيرا له. فأقبل الآسر بالسيف صلتا فقال: أسيري أسيري!! فقال: كذبت، قد أجرته. فكف عنه ولحق خراش بأبيه، فقال: من أجارك؟ فأخبره. قال: فمن الرجل؟ قال: ما أتيته. فمدحه أبو خراش وهو لا يعرفه. قال أبو عبيدة: وكان يقال: لم نعلم شاعرا مدح رجلا لا يعرفه إلا أبا خراش فقال (١): حمدت الهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض كأنّهم يشّبّثون بطائر ... خفيف المشاش عظمه غير ذي نحض يبادر قرب اللّيل وهو مهابذ ... يحثّ الجناح بالتّبسّط والقبض ولم يك مثلوج الفؤاد مهبّجا ... أضاع الشّباب في الرّبيدة والخفض ولكنّه قد نازعته مخامص ... على أنّه ذو مرّة صادق النّهض ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... سوى أنّه قد سلّ عن ماجد محض فو الله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما بقيت على الأرض على أنّها تعفو الكلوم وإنّما ... نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي قوله: (كأنهم) يعني الذين يعدون خلف خراش. والمشاش: رؤس العظام. ويقال لكل من استخف، خفيف المشاش. والنحض: بفتح النون وسكون الحاء المهملة، اللحم. ومهابذ: بالمعجمة، سريع. قال الأصمعي: أراد مهاذب، فقلبه. يقال: من هذب إذا عدا عدوا شديدا. وقال غيره: إنما هو مهابذ، بالمهملة، أي جاد.

стр. 421

قال العسكري: وهذا تصحيف، والقول ما قال الأصمعي. وقال الباهلي: أهبذ وأهذب أي أسرع واجتهد (١). ومثلوج الفؤاد: بارد ضعيف لا حرارة له ولا ذكاء. ومهبج كثير اللحم، ثقيل منفوخ الوجه (٢). والربيدة: النعمة والخصب والدعة (٣). والخفض: الاقامة. ونازعته: تناولته: ومخامص: جمع مخمصة. وذو مرة: ذو قوّة. وصادق النّهض: صاحب نهضات في الأمور صائبات. ورزئته: أي أصبت به، صفة قتيلا. وبجانب متعلق بقتيل. وقوسى: بفتح القاف، موضع (٤). و (على أنها تعفو) في محل نصب على الحال، وعامله لا أنسى. والتقدير: أنا على عفاء كلوم، أي أذكره عافيا كلمى. وتعفو: تذهب وتبرأ. والكلوم: الجراحات. قال التبريزي: وعنى بها الحزن عند ابتداء الفجعة. وقال العسكري: انما يحزن لما يمسي حديثا وينسى ما مضى وإن جل، كما قال الآخر: ما شيء يعولك والاقدام تنساه وإن هو جل. والماجد: الكريم. ويروى: (على أنه قد سلّ) والمعنى: لا أعرف اسمه ونسبه، إلا أنه ولد كريم بما ظهر من فعله. والبيت: استشهد به المصنف على ورود على للاستدراك. وهكذا أورده صاحب الحماسة. والذي أورده العسكري في أشعار هذيل: (بلى انه) وعلى هذا فلا شاهد فيه. فائدة: [أبو خراش] أبو خراش، خويلد بن مرّة الهذلي الشاعر المشهور. قال المرزباني (٥):

стр. 422

أدرك الاسلام شيخا كبيرا ووفد على عمر. وقال أبو الفرج الأصفهاني (١): كان أحد الفصحاء، أدرك الجاهلية والاسلام، ومات في أيام عمر. ثم روى من طريق الأصمعي قال: دخل أبو خراش الهذلي مكة في الجاهلية، وللوليد بن المغيرة فرسان يريد أن يرسلهما في الجاهلية، فقال: ما تجعل لي ان سبقتهما عدوا؟ قال: إن فعلت فهما لك، فسبقهما. وقال ابن الكلبي والأصمعي وغيرهما: مر على أبى خراش، وكان قد أسلم فحسن اسلامه، نفر من اليمن حجاجا فنزلوا عليه فقال: ما أمسى عندي ماء؟ ولكن هذه برمة وشاة وقربة، فردوا الماء فانه غير بعيد، ثم اطبخوا الشاة، وذروا البرمة والقربة عند الماء حتى نأخذهما فامتنعوا، وقالوا: لا نبرح. فأخذ أبو خراش القربة وسعى نحو الماء تحت الليل فاستقى ثم أقبل، فنهشته حية، فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء، ولم يعلمهم ما أصابه. فباتوا يأكلون، فلما أصبحوا وجدوه في الموت، فأقاموا حتى دفنوه. فبلغ عمر خبره فقال: والله لولا أن يكون لأمرت أن لا يضاف يماني بعدها. ثم كتب إلى عامله أن يأخذ النفر الذين نزلوا بأبي خراش فيغرمهم ديته. وقال وكيع في الغرر: أنبأنا عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى قال: قلت لأبي مشكل: إني أستحسن أبيات أبي خراش الهذلي: دعوت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض فآليت لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض بلى، إنّها تعفو الكلوم وإنّما ... توكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي قال أبو مكلم، أحمد بن هشام التميمي، هذه سرقها من القلب العنبري، وأنشدني: للقلب بنتا لدى عنز تربضها ... من أن يكون فراقها جهرا والقلب هذا من أصحاب النبيّ.

стр. 423

٢٢٢ - وأنشد: وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا ... يملّ وأنّ النّأي يشفي من الوجد (١) بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أنّ قرب الدّار خير من البعد على أنّ قرب الدّار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ هذه الأبيات من قصيدة لعبد الله من الدمينة الخثعمي، أوّلها: ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد؟ ... لقد زادني مسراك وجدا على وجدي رأيت في أمالي القالي (٢): حدثنا الرياحي قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب ليزيد بن الطثرية، فذكر القصيدة وهي نحو عشرين بيتا، وفيها الأبيات الثلاثة المستشهد بها ومطلعها عنده: ألا هل من البين المفرّق من بدّ ... ولا لليال قد تسلّفن من ردّ فائدة: [ابن الدّمينة] ابن الدّمينة إسمه عبد الله بن عبيد الله، أحد بني عامر بن تيم الله. والدّمينة اسم أمه، وهي بنت حذيفة السلولية، يكنى أبا السري. شاعر إسلامي. وكان بلغه أن رجلا من أخواله من سلول يأتي امرأته ليلا، فرصده حتى أتاها فقتله، ثم قتلها بعده، ثم اغتالته سلول بعد ذلك فقتلته. ٢٢٣ - وأنشد: غدت من عليه بعد ماتمّ ظمؤها (٣)

стр. 424

قال ابن يسعون: هو لمزاحم بن عمرو العقيلي. وقال البطليوسي والتدمري: هو مزاحم بن الحارث. قال ابن سيدة: هو جاهلي. وقال أبو حاتم وأبو الفرج الأصبهاني: هو إسلامي. قال ابن يسعون: وأظنه أدرك الجاهلية والاسلام. وذكره الجمحي في الطبقة العاشرة من الشعراء الاسلاميين (١) وتمامه: تصلّ وعن قيض ببيداء مجهل وقبله: قطعت بشوشاة كأنّ قتودها ... على خاضب يعلو الأماعز هيكل أذلك أم كدرية ظلّ فرخها ... لقى بشرورى كاليتيم المعيّل وبعده: غدوا طوى يومين عند انطلاقها ... كميلين من سير القطا غير مؤتل الشوشاة: بمعجمتين، الناقة الخفيفة. والقتود، بضم القاف والفوقية، آخره دال مهملة، أداة الرحل وعيدانه، الواحد قتد. والخاضب: بمعجمتين وموحدة هنا، ولد النعامة، وهو الذي أكل الربيع فاحمرّ ظنبوباه وأطراف ريشه. والظنبوب: مقدم عظم الساق. وقيل: الخاضب الذي قد خضب قوائمه في الربيع. والأماعز: جمع أمعز، وهي الأرض الغليظة ذات الحجارة. والهيكل: الضخم. ويروى بدله (مجفل) أي سريع الذهاب، وذلك إشارة الى الخاضب. وهو مبتدأ خبره محذوف لدلالة الحال. والمعنى: أذلك الخاضب يشبه ناقتي في خفتها وسرعتها أم كدرية. والكدرية: القطاة التي في لونها كدرة. والقطا نوعان: كدري وجوني، فالكدري: أغبر اللون. والجوني: أسود اللون. واللقي: بالفتح، الشيء المطروح لهوانه. وشروري: موضع، وقيل جبل (٢). والمعيل: مفعل، من قولك: عالني الشيء يعيلني،

стр. 425

إذا أعجزك. وأصله من العيلة، وهي الحاجة. وقد عال الرجل يعيل عيلا إذا افتقر. وقوله: (غدت من عليه) أي صارت من فوقه، يعني من فوق الفرخ. فعلى هنا اسم. وقيل: معناه من عنده، فيكون (على) هنا بمعنى عند، قاله التدمري في شرح أبيات الجمل. قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: كيف؟ قال: غدت من عليه. والقطا: انما يذهب إلى الماء ليلا لا غدوة، فقال لم يرد الغدو، وانما: هذا الجنس مثل للتعجيل. والظمء: بكسر المعجمة، مدة بقاء الابل والطير بلا شرب، ويروى: (خمسها) (١). وتصل: بكسر الصاد المهملة، تصوّت أحشاؤها من العطش، مأخوذ من الصليل، وهو صوت الحديد ونحوه. ويروى بدله: (تذل) أي تذهب كل مذهب من شدة سرعتها. والقيض: بقاف وتحتية ومعجمة، قشر البيض. والبيداء: المفازة. ويروى بدله (بزيزاء) بكسر الزاي الأولى وفتحها. وهي الأرض الغليظة الصلبة. وقيل: المفازة التي لا أعلام فيها، لأن وزن المكسورة فعلال كقرطاس، ووزن المفتوحة فعلاء كحمراء. وقال ابن يسعون: الزيز: القطا المذكر، وهمزته للالحاق، وفتح زائه لغة هذيل والمفرد زيزاة. والمجهل: بفتح الميم والهاء، القفر الذي لا أعلام فيه يهتدي بها. والمؤتل: المقصر في قوله تعالى (وَلا يَأْتَلِ) أي لا يقصر. ومطلع هذه القصيدة: خليليّ عوجا بي على الرّبع نسأل ... متى عهده بالظّاعن المتحمّل ٢٢٤ - وأنشد: هوّن عليك، فإنّ الأمو ... ر بكفّ الإله مقاديرها (٢) فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصرا عنك مأمورها هما للأعور الشنيّ، كذا في الحماسة البصرية، وفي شرح أبيات الكتاب للزمخشري. وقال في: ولا قاصرا عنك مأمورها
следующие страницы →