← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قال العسكري: وهذا تصحيف، والقول ما قال الأصمعي. وقال الباهلي: أهبذ وأهذب أي أسرع واجتهد (١). ومثلوج الفؤاد: بارد ضعيف لا حرارة له ولا ذكاء. ومهبج كثير اللحم، ثقيل منفوخ الوجه (٢). والربيدة: النعمة والخصب والدعة (٣). والخفض: الاقامة. ونازعته: تناولته: ومخامص: جمع مخمصة. وذو مرة: ذو قوّة. وصادق النّهض: صاحب نهضات في الأمور صائبات. ورزئته: أي أصبت به، صفة قتيلا. وبجانب متعلق بقتيل. وقوسى: بفتح القاف، موضع (٤). و (على أنها تعفو) في محل نصب على الحال، وعامله لا أنسى. والتقدير: أنا على عفاء كلوم، أي أذكره عافيا كلمى. وتعفو: تذهب وتبرأ. والكلوم: الجراحات. قال التبريزي: وعنى بها الحزن عند ابتداء الفجعة. وقال العسكري: انما يحزن لما يمسي حديثا وينسى ما مضى وإن جل، كما قال الآخر: ما شيء يعولك والاقدام تنساه وإن هو جل. والماجد: الكريم. ويروى: (على أنه قد سلّ) والمعنى: لا أعرف اسمه ونسبه، إلا أنه ولد كريم بما ظهر من فعله. والبيت: استشهد به المصنف على ورود على للاستدراك. وهكذا أورده صاحب الحماسة. والذي أورده العسكري في أشعار هذيل: (بلى انه) وعلى هذا فلا شاهد فيه. فائدة: [أبو خراش] أبو خراش، خويلد بن مرّة الهذلي الشاعر المشهور. قال المرزباني (٥):

стр. 422

أدرك الاسلام شيخا كبيرا ووفد على عمر. وقال أبو الفرج الأصفهاني (١): كان أحد الفصحاء، أدرك الجاهلية والاسلام، ومات في أيام عمر. ثم روى من طريق الأصمعي قال: دخل أبو خراش الهذلي مكة في الجاهلية، وللوليد بن المغيرة فرسان يريد أن يرسلهما في الجاهلية، فقال: ما تجعل لي ان سبقتهما عدوا؟ قال: إن فعلت فهما لك، فسبقهما. وقال ابن الكلبي والأصمعي وغيرهما: مر على أبى خراش، وكان قد أسلم فحسن اسلامه، نفر من اليمن حجاجا فنزلوا عليه فقال: ما أمسى عندي ماء؟ ولكن هذه برمة وشاة وقربة، فردوا الماء فانه غير بعيد، ثم اطبخوا الشاة، وذروا البرمة والقربة عند الماء حتى نأخذهما فامتنعوا، وقالوا: لا نبرح. فأخذ أبو خراش القربة وسعى نحو الماء تحت الليل فاستقى ثم أقبل، فنهشته حية، فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء، ولم يعلمهم ما أصابه. فباتوا يأكلون، فلما أصبحوا وجدوه في الموت، فأقاموا حتى دفنوه. فبلغ عمر خبره فقال: والله لولا أن يكون لأمرت أن لا يضاف يماني بعدها. ثم كتب إلى عامله أن يأخذ النفر الذين نزلوا بأبي خراش فيغرمهم ديته. وقال وكيع في الغرر: أنبأنا عليّ بن الحسين بن عبد الأعلى قال: قلت لأبي مشكل: إني أستحسن أبيات أبي خراش الهذلي: دعوت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشّرّ أهون من بعض فآليت لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض بلى، إنّها تعفو الكلوم وإنّما ... توكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي قال أبو مكلم، أحمد بن هشام التميمي، هذه سرقها من القلب العنبري، وأنشدني: للقلب بنتا لدى عنز تربضها ... من أن يكون فراقها جهرا والقلب هذا من أصحاب النبيّ.

стр. 423

٢٢٢ - وأنشد: وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا ... يملّ وأنّ النّأي يشفي من الوجد (١) بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أنّ قرب الدّار خير من البعد على أنّ قرب الدّار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ هذه الأبيات من قصيدة لعبد الله من الدمينة الخثعمي، أوّلها: ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد؟ ... لقد زادني مسراك وجدا على وجدي رأيت في أمالي القالي (٢): حدثنا الرياحي قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب ليزيد بن الطثرية، فذكر القصيدة وهي نحو عشرين بيتا، وفيها الأبيات الثلاثة المستشهد بها ومطلعها عنده: ألا هل من البين المفرّق من بدّ ... ولا لليال قد تسلّفن من ردّ فائدة: [ابن الدّمينة] ابن الدّمينة إسمه عبد الله بن عبيد الله، أحد بني عامر بن تيم الله. والدّمينة اسم أمه، وهي بنت حذيفة السلولية، يكنى أبا السري. شاعر إسلامي. وكان بلغه أن رجلا من أخواله من سلول يأتي امرأته ليلا، فرصده حتى أتاها فقتله، ثم قتلها بعده، ثم اغتالته سلول بعد ذلك فقتلته. ٢٢٣ - وأنشد: غدت من عليه بعد ماتمّ ظمؤها (٣)

стр. 424

قال ابن يسعون: هو لمزاحم بن عمرو العقيلي. وقال البطليوسي والتدمري: هو مزاحم بن الحارث. قال ابن سيدة: هو جاهلي. وقال أبو حاتم وأبو الفرج الأصبهاني: هو إسلامي. قال ابن يسعون: وأظنه أدرك الجاهلية والاسلام. وذكره الجمحي في الطبقة العاشرة من الشعراء الاسلاميين (١) وتمامه: تصلّ وعن قيض ببيداء مجهل وقبله: قطعت بشوشاة كأنّ قتودها ... على خاضب يعلو الأماعز هيكل أذلك أم كدرية ظلّ فرخها ... لقى بشرورى كاليتيم المعيّل وبعده: غدوا طوى يومين عند انطلاقها ... كميلين من سير القطا غير مؤتل الشوشاة: بمعجمتين، الناقة الخفيفة. والقتود، بضم القاف والفوقية، آخره دال مهملة، أداة الرحل وعيدانه، الواحد قتد. والخاضب: بمعجمتين وموحدة هنا، ولد النعامة، وهو الذي أكل الربيع فاحمرّ ظنبوباه وأطراف ريشه. والظنبوب: مقدم عظم الساق. وقيل: الخاضب الذي قد خضب قوائمه في الربيع. والأماعز: جمع أمعز، وهي الأرض الغليظة ذات الحجارة. والهيكل: الضخم. ويروى بدله (مجفل) أي سريع الذهاب، وذلك إشارة الى الخاضب. وهو مبتدأ خبره محذوف لدلالة الحال. والمعنى: أذلك الخاضب يشبه ناقتي في خفتها وسرعتها أم كدرية. والكدرية: القطاة التي في لونها كدرة. والقطا نوعان: كدري وجوني، فالكدري: أغبر اللون. والجوني: أسود اللون. واللقي: بالفتح، الشيء المطروح لهوانه. وشروري: موضع، وقيل جبل (٢). والمعيل: مفعل، من قولك: عالني الشيء يعيلني،

стр. 425

إذا أعجزك. وأصله من العيلة، وهي الحاجة. وقد عال الرجل يعيل عيلا إذا افتقر. وقوله: (غدت من عليه) أي صارت من فوقه، يعني من فوق الفرخ. فعلى هنا اسم. وقيل: معناه من عنده، فيكون (على) هنا بمعنى عند، قاله التدمري في شرح أبيات الجمل. قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: كيف؟ قال: غدت من عليه. والقطا: انما يذهب إلى الماء ليلا لا غدوة، فقال لم يرد الغدو، وانما: هذا الجنس مثل للتعجيل. والظمء: بكسر المعجمة، مدة بقاء الابل والطير بلا شرب، ويروى: (خمسها) (١). وتصل: بكسر الصاد المهملة، تصوّت أحشاؤها من العطش، مأخوذ من الصليل، وهو صوت الحديد ونحوه. ويروى بدله: (تذل) أي تذهب كل مذهب من شدة سرعتها. والقيض: بقاف وتحتية ومعجمة، قشر البيض. والبيداء: المفازة. ويروى بدله (بزيزاء) بكسر الزاي الأولى وفتحها. وهي الأرض الغليظة الصلبة. وقيل: المفازة التي لا أعلام فيها، لأن وزن المكسورة فعلال كقرطاس، ووزن المفتوحة فعلاء كحمراء. وقال ابن يسعون: الزيز: القطا المذكر، وهمزته للالحاق، وفتح زائه لغة هذيل والمفرد زيزاة. والمجهل: بفتح الميم والهاء، القفر الذي لا أعلام فيه يهتدي بها. والمؤتل: المقصر في قوله تعالى (وَلا يَأْتَلِ) أي لا يقصر. ومطلع هذه القصيدة: خليليّ عوجا بي على الرّبع نسأل ... متى عهده بالظّاعن المتحمّل ٢٢٤ - وأنشد: هوّن عليك، فإنّ الأمو ... ر بكفّ الإله مقاديرها (٢) فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصرا عنك مأمورها هما للأعور الشنيّ، كذا في الحماسة البصرية، وفي شرح أبيات الكتاب للزمخشري. وقال في: ولا قاصرا عنك مأمورها

стр. 426

ثلاثة أوجه. أحدها: أن يكون مأمورها مبتدأ وقاصر خبره، ثم تكون الجملة بأسرها معطوفة على الجملة الأولى، كقولك: ما زيد قائما ولا عمرو منطلق. الثاني: ان تنصب قاصرا وتعطف على محل بآتيك، كأنه قال: فليس منهيها آتيا لك، ولا مأمورها قاصرا عنك. والعامل في الاسمين الأولين والمعطوف عليهما عامل واحد، وهو ليس، كقولك: ليس زيد قائما ولا عمرو منطلقا. الثالث: أن تجر قاصر او تعطفه على آتيك، ثم لا يخلو اما أن يكون مأمورها بمنزلة منهيها، محمولا على ليس، وهو من باب العطف على عاملين، لأنك أنبت الواو مناب ليس، والباء في بآتيك زائدة، واما أن تجعله من قولنا: ليس أمة الله بذاهبة ولا قائم أخوها، بعطف قائم على ذاهبة، وأخوها رفع بقائم، فيخبر عن أمة الله بذهابها وبقيام أخيها، فتكون قد عطفت خبرا على خبر، فكذلك قاصر معطوف على بآتيك، ومأمورها رفع بقاصر، وتكون قد أخبرت عن منهيها بقصور المأمور. وكان القياس على هذا مأموره. الا أن المنهى لما كان بعض الأمور أنث فعله كذهبت بعض أصحابه. ومعنى إضافة المأمور الذي يكون مع المنهى ويذكر معه ويقرن به، لأن الاضافة تكون بأدنى سبب. وفي هذا الوجه الثالث تعسف. وقاصر عنك: مقصر عن اتيانك، انتهى. ثم رأيت البيهقي قال في كتاب الأسماء والصفات مانصه: وأما قوله: في كف الرحمن، فمعناه عند أهل النظر، في ملكه وسلطانه. ومنه قول عمر بن الخطاب إن صح فيما أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال أبو العباس محمد بن اسحق الضبعي، حدّثنا الحسين بن علي بن زياد، حدثنا إسمعيل بن أبي أوس، حدثني محمد بن عتبة الخراز عن حماد بن عمرو الاسدي، عن حماد بن ثلج، عن ابن مسعود قال: كان عمر بن الخطاب كثيرا ما يخطب ويقول على المنبر: خفّض عليك فإنّ الأمو ... ر بكفّ الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها أي في مالك الأله وقدرته، إنتهى. ٢٢٥ - وأنشد: وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم

стр. 427

تقدم شرحه في شواهد (أم) في ضمن قصيدة زياد بن حمل (١). ٢٢٦ - وأنشد: قد بتّ أحرسه وحدي ويمنعني ... صوت السّباع به يضبحن والهام هذا من قصيدة للنمر بن تولب، أوّلها: شطّت بجمرة دار بعد إلمام ... نأي وطول تعاد بين أقوام حلّتّ بتيماء في حيّ إذا احتملوا ... في الصّبح نادى مناديهم بأشآم الى أن قال: ومنهل لا ينام القوم حضرته ... من المخافة أجن ماؤه طامي قد بتّ أحرسه وحدي ويمنعني ... صوت السّباع به يضبحن والهام قوله: شطت: أي بعدت. وجمرة: بجيم وراء زوجته، وهي من بني أسد. وإلمام وتعاد، يقول: قومها وقومي متعادون فلا أقدر عليها. وتيماء: موضع بالشام. والاشآم: الأخذ نحو الشام. ومنهل: أي رب منهل لا ينام القوم فيه، بل يستوحشون من السباع ويفرقون. وأحرسه: أي أحترس فيه. ويضبحن: بضاد معجمة وباء موحدة وحاء مهملة، يصوّتن. والهام: طير الليل، الواحد هامة. وأورده الزمخشري: قد بتّ أحرسه ليلا ويسهرني

стр. 428

شواهد عن ٢٢٧ - وأنشد: لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... عنّي، ولا أنت ديّاني فتخزوني (١) هو لذي الأصبع واسمه حرثان بن السموأل (٢) وقيل ابن محارب العدواني، وأوّل القصيدة (٣): يا من لقلب شديد الهمّ محزون ... أمسى تذكّر ريّا أمّ هرون أمسى تذكّرها من بعد ما شحطت ... والدّهر ذو غلظة حينا وذولين فإن يكن حبّها أضحى لنا شجنا ... وأصبح الوأي منها لا يؤاتيني فقد غنينا وشمل الدّار يجمعنا ... نطيع ريّا وريّا لا تعاصيني نرمي الوشاة فلا نخطي مقاتلهم ... بخالص من صفاء الودّ مكنون

стр. 429

ولي ابن عمّ على ما كان من خلق ... مختلفان فأرميه ويرميني أزرى بنا أنّنا شالت نعامتنا ... فخالني دونه إذ خلته دوني لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني ولا تقوت عيالي يوم مسغبة ... ولا بنفسك في الضّرّاء تكفيني (١) فإن ترد عرض الدّنيا بمنقصتي ... فإنّ ذلك ممّا ليس يشجيني ولا ترى فيّ غير الصّرم منقصة (٢) ... وما سواه فإنّ الله يكفيني لولا أواصر قربى لست تحفظها ... ورهبة الله فيمن لا يعاديني إذا بريتك بريا لا انجبار له ... إنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني إنّ الّذي يقبض الدّنيا ويبسطها ... إن كان أغناك عنّي سوف يغنيني الله يعلمني والله يعلمكم ... والله يجزيكم عنّي ويجزيني ماذا عليّ وإن كنتم ذوي رحمي ... أن لا أحبّكم إذ لم تحبّوني لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ... ولا دماؤكم جمعا تروّيني ولي ابن عمّ لو انّ النّاس في كبد ... لظلّ محتجزا بالنّبل يرميني يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني كلّ امرئ صائر يوما لشيمته ... وإن تخلّق أخلاقا إلى حين (٣)

стр. 430

إنّي لعمرك ما بابي بمنغلق ... على الصّديق ولا خيري بممنون (١) ولا لساني على الأدنى بمنطلق ... بالمنكرات، ولا فتكي بمأمون لا يخرج القسر منّي غير مغضبة (٢) ... ولا ألين لمن لا يبتغي ليني وأنتم معشر زيد على مائة ... فأجمعوا أمركم شتّى فكيدوني (٣) فإن علمتم سبيل الرّشد فانطلقوا ... وإن جهلتم طريق الرّشد فأتوني يا ربّ ثوب حواشيه كأوسطه ... لا عيب في الثّوب من حسن ومن لين يوما شددت على فوهاء فاهقة ... يوما من الدّهر تارات تؤاتيني (٤) قد كنت أعطيكم مالي وأمنحكم ... ودّي على مثبت في الصّدر مكنون يا ربّ حيّ شديد الشّغب ذي لجب ... ذعرت من راهن منكم ومرهون (٥) رددت باطلهم من رأس قائلهم ... حتّى يظلّوا خصوما ذا أفانين يا صاح لو كنت لي ألفيتني يسرا (٦) ... سمحا كريما أجازي من يجازيني قوله مختلفان: قال المصنف في بعض تعاليقه: لما قال: لي ابن عم، علم أنهما اثنان، فقال مختلفان، أي نحن. وأزرى: قصر. وقوله: (شالت نعامتنا) أي تفرّق أمرنا. وقوله: (لاه ابن عمك). أصله: لله درّ ابن عمك، فحذف المضاف وأناب عنه المضاف إليه، وحذف من لله لام الجر، واللام التي بعدها. و (عنّي) بمعنى عليّ

стр. 431

وفيه الشاهد (١) وأنشده في الاغاني فقال: (شيأ) بدل (عنّي) فلا شاهد فيه على هذا. والديان: القائم بالأمر. وتخزوني: تسوسني، يقال: خزاه يخزوه خزوا، أي ساسه، وقهره. فأما من الخزي، وهو الهوان والذل، فإنما يقال خزي يخزي. قوله: (حيث تقول الهامة اسقوني) قال القالي: يعني رأسه، لأن العرب تزعم أن القتيل يخرج من هامته طائر، يسمى الهامة، فلا يزال يصيح على قبره: اسقوني اسقوني، حتى يقتل قاتله. فائدة: [ذي الأصبع] ذي الأصبع، اسمه حرثان بن الحارث بن عمرو بن عبادة بن يشكر بن عدوان العدواني، شاعر فارس من قدماء الشعراء في الجاهلية. وسمي ذا الأصبع، لأنه نهشته حية في أصبعه فيبست. وقال الآمدي (٢): لأن أفعى ضربت إبهام رجله فقطعها. وهو أحد الحكماء الشعراء. ٢٢٨ - وأنشد: ومنهل وردته عن منهل قال ابن الأعرابي في نوادره، أنشدني بكير بن عبد الربعي: أزيد زيد اليعملات الذّبّل (٣) ... خوائفا في كلّ سهب مجهل معصّبات باللّغام الأشكل ... ينفضنه عن سبطات هذّل على خشاش وذفار همّل ... إذ بدر السّراب فوق الأعيل ليس بذي شرب ولا ذي مأكل ... يمنين منه بغلام قلقل

стр. 432

ليس بعذّال ولا معذل ... حمّال أثقال الرّفيق معطل متى تمنّى الخير منه يقبل ... في غير لا منّ ولا تعلّل ومنهل وردته عن منهل ... فقرية الأعطان لم تسهل عليه نسج العنكبوت المرمل ... طال فلم يقطع ولم يوصل قردانه هزلى كحبّ الحنظل ... يا زيد هل عندك من معوّل من صاحب يدنو وإن قلت ارحل ... قد خفت أن أرعل إن لم أقتل ينبت رأس العظم دون المفصل ... وإن يرد ذلك لا يخصل قال ابن الاعرابي: الأعبل. حجارة بيض، ويقال: ضربه ضربة واحدة فأقنبه، إذا قطعه. لا يخصل: لا يجعله قطعا. ٢٢٩ - وأنشد: وآس سراة القوم حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرّباعة وانيا هذا من قصيدة للاعشى ميمون، ومطلعها (١): ذريني لك الويلات آتي الغوانيا ... متى كنت زرّاعا أسوق السّوانيا (٢) سأوصي بصيرا إن دنوت من البلى ... وكلّ امرئ يوما سيصبح فانيا

стр. 433

بأن لا تبغي الودّ من متباعد (١) ... ولا تنأ إن أمسى بقربك راضيا وذو السّوء فاشنأه وذو الودّ فاجزه (٢) ... على ودّه أو زد عليه الغلانيا وآس سراة القوم حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرّباعة وانيا وإن بشر يوما أحال بوجهه ... عليك فحل عنه وإن كنت دانيا (٣) وإنّ تقى الرّحمن لا شيء مثله ... فصبرا إذا تلقى السّحاق الغراثيا وربّك لا تشرك به إنّ شركه ... يحطّ من الخيرات تلك البواقيا بل الله فاعبد لا شريك لوجهه ... يكن لك فيما تكدح اليوم راعيا وإيّاك والميتات لا تقربنّها ... كفى بكلام الله عن ذاك ناهيا ولا تعدنّ النّاس ما لست منجزا ... ولا تشتمن جارا لطيفا مصافيا ولا تزهدن في وصل أهل قرابة ... ولا تك سبعا في العشيرة عاديا وإن امرؤ أسدى إليك أمانة ... فأوف بها إن متّ سمّيت وافيا (٤) ولا تحسد المولى وإن كان ذا غنى (٥) ... ولا تجفه إن كنت في المال غانيا ولا تخذلنّ القوم إن ناب مغرم ... فإنّك لا تعدم إلى المجد داعيا

стр. 434

وكن من وراء الجار حصنا ممنّعا ... وأوقد شهابا يسفع النّاس حاميا (١) وجارة جنب البيت لا تبغ سرّها ... فإنّك لا تخفى من الله خافيا الغواني: جمع غانية، الجواري الشابات. والسواني: جمع سانية، وهي البعير الذي يستقى عليه. والتأني: الترفق والتلطف. والشنؤ: مثل الشنع، العداوة والبغض. والغلانية: بالمعجمة، الاسراف في الامر والافراط فيه، وفعله غلوت. وآس سراة القوم: أي أنلهم من مالك واجعلهم فيه إسوة، يقال آساه بماله مؤاساة. ورباعة الرجل: بكسر الراء، فخذه الذي هو منها. قوله: (ولا تك ... الخ) يقول: إذا حملوا فاحمل معهم. وأحال بوجهه: ولاه وصرفه. وعليك، بمعنى عنك. والسحاق: البعاد (٢). وتكدح: تعمل وتسعى. وراعيا: حافظا. وأسدى: ألقى. والشهاب: النار. ويسفع: يحرق. وحاميا: شديد الحر. وسرّها: نكاحها. ٢٣٠ - وأنشد: أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلّا الّتي عن بين جنبيك تدفع (٣) قال الآمدي في المؤتلف والمختلف: هذا لزيد بن رزين بن الملوّح، أخو بني مرّ ابن بكر، شاعر فارس، وهو القائل: إنّ أخا المكاره الورد وارد ... وإنّك مرأى من أخيك ومسمع وإنّك لا تدري أبا لمكث تبتغي ... نجاح الّذي حاولت أم تتسرّع وإنّك لا تدري أشيء تحبّه ... أم اخر، ممّا تكره النّفس، أنفع أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهل أنت عمّا بين جنبيك تدفع

стр. 435

هكذا أنشده ولا شاهد فيه على هذا. والحمام: بكسر الحاء، الموت. ثم رأيت في أمالي القالي، قال الرياشيّ، قال العتبى (١): قال رجل من محارب يعزّي ابن عم له على ولده: وإنّ أخاك الكاره الورد وارد ... وإنّك مرأى من أخيك ومسمع وإنّك لا تدري بأيّة بلدة ... صداك ولا عن أيّ جنبيك تصرع أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلّا الّتي عن بين جنبيك تدفع ٢٣١ - وأنشد: أعن ترسّمت من خرقاء منزلة ... ماء الصّبابة من عينيك مسجوم (٢) هو لذي الرّمّة. أخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال (٣): كان سبب تشبيب ذي الرّمة بخرقاء، أنه مرّ في بعض أسفاره ببعض البوادي، فإذا خرقاء خارجة من خباء، فنظر إليها (لها) (٤)، فوقعت في قلبه، فخرّق إداوته ودنا منها يستطعم بذلك كلامها، فقال لها: إنّي رجل على ظهر سفر، وقد تخرّقت إداوتي فأصلحيها، فقالت: والله لا أحسن العمل، وإني لخرقاء (٥) وفيها يقول: أعن ترسّمت من خرقاء منزلة ... ماء الصّبابة من عينيك مسجوم تثني الخمار على عرنين أرنبة (٦) ... شمّاء مارنها بالمسك مرثوم هام الفؤاد بذكراها وخامره ... منها على عدواء النّأي تسقيم (٧)

стр. 436

تعتادني زفرات حين أذكرها ... تكاد تنقضّ منهنّ الحيازيم (١) ترسمت: تبينت ونظرت هل ترى منزل خرقاء. وماء الصبابة: الدمع. وسجمت العين: قطر دمعها وسال. وخرقاء: امرأة من بني عامر بن ربيعة، وفيها يقول أيضا (٢). تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللّثام والصبابة: الشوق. ومسجوم: سائل. ومن أبيات القصيدة بيت يستدلون به على (هنّا) بفتح الهاء وتشديد النون، وهو (٣). هنّا وهنّا ومن هنّ لهنّ بها ... ذات الشّمائل والأيمان هينوم وهينوم مبتدأ خبره لهنّ. وذات ظرف له. والأيمان: تقديره: وذات الأيمان. وهو من الهيمنة، وهو الصوت الخفي. ومن أبياتها بيت يستدلون به على ورود قد مع المضارع للتكثير، لأن فيه افتخارا وهو (٤): قد أعسف النّازح المجهول معسفه ... في ظلّ أخضر يدعو هامه البوم العسف: المشي على غير بصيرة في الطريق. والنازح: البعيد. والمجهول: الذي لا يكاد يسلكه الناس. والظل: الستر. والأخضر: أراد به الليل الأسود، لأن الخضرة إذا اشتدّت صارت سوادا. ٢٣٢ - وأنشد: فلقد أراني للرّماح دريئة ... من عن يميني مرّة وأمامي (٥)

стр. 437

هذا من قصيدة لقطري بن الفجاءة المازني التميمي، يكنى أبا نعامة من الشجعان المشاهير، وقبله: لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوّفا لحمام وبعده: حتّى خضبت بما تحدّر من دمي ... أكناف سرجي أو عنان لجامي ثمّ انصرفت وقد أصبت ولم أصب ... جذع البصيرة قارح الإقدام ركن إلى الشيء: مال إليه. ويركن: بفتح الكاف في الماضي، وكسرها في المضارع، وعكسه وبالفتح فيهما، على التداخل. والاحجام: النكوص. والاجحام: بتقديم الجيم، مثله أيضا، وهو مقلوب. وقالوا أيضا أجحم، إذا أقدم، بتقديم الجيم. وأحجم بتأخيرها: اذا نكص. والاحجام: مطاوع حجمت، أي كففت ومنعت. والوغى: الحرب. والمتخوف: الخائف شيأ بعد شيء؛ ونصبه على الحال من أحد، وان كان نكرة، لوقوعه في سياق النهي. وقد استشهد به المصنف في التوضيح على ذلك. والحمام: الموت. والدريئة: بدال مهملة، وهمز، وتركه، فعيلة من الدرء، وهو الدفع. ومن الدّري، وهو الختل، وبهذا سمي البعير الذي يسيب فتألفه الوحش ولا تنفر منه فيجيء صاحبه يستتر به فيرمي الوحش (فيصطاد) (١). والحلقة التي يتعلم عليها الطعن: (درية) «١». قال التبريزي (٢): ويمكن حملها في البيت عليهما معا، فان أريد الحلقة المذكورة فالمراد أن الطعن يقع فيه كما يقع في تلك، وإن أراد الدابة التي يستتر بها فالمراد انه يتّقى به فيصير سترة لغيره من الطعن، كما تكون تلك الدابة سترة للصائد، وعلى هذا يكون معنى (للرماح) من أجل الرماح. وقوله: (من عن) متعلق بأراني ونحوه، مقدرا و (عن) هنا اسم، والمعنى من جانب عيني انتهى. وقال في موضع آخر: قال أبو زيد: ان درية الصيد خاصة غير مهموز و (أو) في البيت الأخير ليست للشك بل للتقسيم، أي تارة هذا وتارة هذا بحسب، وقع

стр. 438

الطعن، فالعنان لما سال من أعاليه، وجوانب السرج لما سال من أسافله. وقوله: جذع البصيرة، أي فتى الاستبصار، أي وأنا على بصيرتي الاولى. وقارح الاقدام: أى مقرّح الاقدام. وقطري هذا كان خارجيا، سلّم عليه بالخلافة ثلاث عشرة سنة، حتى قتله عسكر عبد الملك بن مروان سنة تسع وسبعين. ٢٣٣ - وأنشد: على عن يميني مرّت الطّير سنّحا وتمامه: وكيف سنوح واليمين قطيع سنّحا: بضم السين وتشديد النون، جمع سانح. تقول: سنح الطير يسنح سنوحا، إذا مرّ من مياسرك إلى ميامنك. والعرب تتيمن بالسانح، وتتشاءم بالبارح، قاله الجوهري. وقال غيره: للعرب في ذلك طريقان، فأهل نجد يتيمنون بالسانح دون البارح، وأهل الحجاز بعكس ذلك. وقوله: (على): متعلّق بمرّت، وسنّحاحال و (عن) في البيت اسم لدخول على عليها. والمعروف عند كونها اسما أن تجر (عن) ولا يحفظ جرّها (بعلى) سوى في هذا البيت خاصة. ٢٣٤ - وأنشد: دع عنك نهبا صيح في حجراته هو مطلع أبيات لامرئ القيس بن حجر الكندي، قالها حين أغارت عليه بنو جذيلة، فذهبت بإبله، فلحق بهم جار لهم، يقال له خالد، فردّها، ثم انتقل هو فنزل في بني ثعل وتمامه (١): ولكن حديثا ما حديث الرّواحل

стр. 439

كأنّ دثارا حلّقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل تلعّب باعث بذمّة خالد ... وأودى عصام في الخطوب الأوائل وأعجبني مشي الحزقّة خالد ... كمشي أتان حلّئت بالمناهل أبت أجأ أن تسلم العام جارها ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل تبيت لبوني بالقريّة أمّنا ... وأسرحها غبّا بأكناف حائل بنو ثعل جيرانها وحماتها ... وتمنع من رماة سعد ونائل تلاعب أولاد الوعول رباعها ... دوين السّماء في رؤوس المجادل مظلّلة حمراء ذات أسرّة ... لها حبك كأنّها من وصائل قوله: نهبا: ما يغار عليه. وحجراته: بفتح الحاء والجيم، نواحيه. والرواحل: الابل. ودثار بن فقعس بن طريف من بني أسد، راعي امرئ القيس. وحلقت: من التحليق. واللبون: الابل ذات اللبن. والعقاب: الطائر المعروف. وتنوفي: بفتح المثناة الفوقية وضم النون وفاء، جبل عال. والقواعل: جبال صغار. وفي أمالي ثعلب (١): القوعلة والقيعلة: الأكمة، والجمع قواعل. وأنشد البيت. قال ابن الكلبي: أخبث العقبان ما أرى في الجبال المشرفة. وهذا مثل، أراد كأن دثارا ذهبت بلبونه ذاهبة، أي آفة. وأراد: أنه أغير عليه من قبل تنوفى. والبيت استشهد به المصنف في التوضيح على جواز العطف (بلا) على معمول الفعل الماضي، خلافا لمن منعه. وباعث، وخالد، وعصام: رجال. والخطوب: الأمور. والحزقّة: بضم الحاء المهملة وتشديد القاف، القصير. وإتان: حمارة. وحلئت: طردت عن الماء. وأجأ: جبل. والقرية: موضع. أمّنا: آمنة. وغبّا: أحيانا. وأكناف: نواحي. وحائل: موضع. وسعد ونائل: قبيلتان. والوعول: غنم الجبال. ورباعها: أولادها التي ولدت في الربيع، الواحد ربع. والمجادل: الجبال العالية. ومظللة: مغطاة (٢). وأسرّة: طرائق، وكذا حبك. ووصائل: ثياب حمر مخططة.

стр. 440

شواهد عوض ٢٣٥ - وأنشد: حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدى السّعير (١) مائرات: صفة لمحذوف، أي بدماء مائرات، أي متموّجات. والأنصاب: ما نصب ليعبد من دون الله. والسعير: اسم صنم كان لعنزة.

стр. 441

شواهد عسى ٢٣٦ - وأنشد: يا أبتا علّك أو عساكا (١) هو لرؤبة وصدره: تقول بنتي قد أنى أناكا أي حان وقت رحيلك، يقال: أنى يأنى إنى، أي حان. وأناك: بفتح الهمزة وتخفيف النون. ومعنى البيت: انها قالت: قد جاء زمن سفرك علك تجد رزقا. وفي البيت شواهد، أحدها: وهو الذي أورده المصنف له، وقوع المضمر المنصوب المتصل بعد عسى. الثاني: دخول تنوين الترنم في عسى، كذا ذكره بعض شراح الايضاح. الثالث: الجمع بين العوض والمعوّض في أبتا، لأن الألف والتاء عوضان من ياء المتكلم، وعلى ذلك أورده ابن أم قاسم في شرح الألفية. الرابع: استعمال على بمعنى لعل. ٢٣٧ - وأنشد: عسى الكرب الّذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب (٢)

стр. 442

هذا من قصيدة لهدبة بن خشرم بن كرز بن حجير بن أسحم بن عامر العذري، قالها وهو مسجون بسبب القتيل الذي قتله، وقد تقدّمت قصته في شواهد إذا، أوّلها: طربت وأنت أحيانا طروب ... وكيف وقد تغشّاك المشيب يجدّ النّأي ذكرك في فؤادي ... إذا ذهلت عن النّائي القلوب يؤرّقني اكتئاب أبي نمير ... فقلبي من كآبته كئيب عسى الكرب الّذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب فقلت له: هداك الله مهلا ... وخير القول ذو اللّبّ المصيب فيأمن خائف ويفكّ عان ... ويأتي أهله الرّجل الغريب الكرب: أشد من الغم. وأمسيت: دخلت في المساء. ويروى بضم التاء وفتحها، و (فيه) متعلق به في موضع نصب على الظرف. قال ابن يسعون: ويجوز ان يكون أمسيت بمعنى صرت، و (فيه) في موضع نصب على الخبر متعلقا بمحذوف، ويكون خبر عسى وهي تامّة لاخبر لها. ووراءه: ظرف متعلق بها، أي خلفه وأمامه، ويجد النأي: أي يحقق ويجدّد. والنأي: البعد. ويؤرّقني: يسهرني. والاكتئاب: الحزن. وأبو نمير: صديق له زاره في السجن. واللب: العقل. والعاني: الأسير. وآخر أبيات هذه القصيدة: وإن يك صدر هذا اليوم ولّى ... فإنّ غدا لناظره قريب ٢٣٨ - وأنشد: أكثرت في العذل ملحّا دائما ... لا تكثرن إنّي عسيت صائما (١) الخزانة ٤/ ٧٧، وابن عقيل ١/ ١٣١، ويروى: (أكثرت في اللوم ...).

стр. 443

لا يعرف له قائل. كما قاله عبد الواحد الطراح في كتابه بغية الامل، وتبعه أبو حيان والمصنف. وقال العيني: وقيل إن قائله رؤبة. ويروى: (لا تلحني) بدل (لا تكثرن) وهو بفتح الحاء، يقال لحيته ألحاه لحيا، إذا لمته. والعذل: بالذال المعجمة، الملامة. وملحا: اسم فاعل من ألح يلح إلحاحا، وهو نصب على الحال. ٢٣٩ - وأنشد: عسى طيّئ من طيّئ بعد هذه ... ستطفئ غلّات الكلى والجوانح (١) قائله قسام بن رواحة السّنبسيّ من شعراء الحماسة (٢) وقبله: لبئس نصيب القوم من أخويهم ... طراد الحواشي واستراق النّواضح وما زال من قتلى رزاح بعالج ... دم ناقع أو جاسد غير ماصح دعا الطّير حتّى أقبلت من ضريّة ... دواعي دم مهراقة غير بارح عسى طيّئ من طيّئ بعد هذه ... ستطفئ غلّات الكلى والجوانح قال المرزوقي: يريد بأخويهم صاحبيهم. والعرب تقول: يا أخا بكر، يريد واحدا منهم. والحواشي: صغار الابل ورذالها. والنواضح: التي يستقى عليها الماء. واحدتها ناضحة، وسميت بذلك لأنها تنضح الزرع والنخل. يقول: مذموم في انصباء القوم من صاحبيهم طرد الابل وسوقها وسرقة البعران التي يستقى عليها. وإنما جعل الطرائد حواشي الابل ونواضحها ازراء بهما، والقصد بالبيت التعريض بمن وجب عليه أن يطلب دم صاحبيه، فاقتصر على الاغارة عليهم وسرقة الابل منهم. وفيه جر وبعث على طلب الدم. وقتلى: جمع قتيل. ورزاح: براء ثم زاي وحاء

стр. 444

مهملة، قبيلة. وعالج: اسم مكان (١). والناقع: الثابت، ومصدره النقوع. والماصح: بميم وصاد وحاء مهملتين، الزائل الدارس. وضرية: اسم بلاد تشتمل على جبال (٢). ودواعي: فاعل دعا. ومهراقة: مصبوبة. وغير بارح: أي زائل. والقصد بالبيتين التذكير بدماء المقتولين، وفيهما بعث شديد وحض بليغ على طلب الدم، لما فيهما من تصوير مصرع القوم بما يأتيه من عوافي الطير، فتأكل من جيف القتلى. وقوله بعد هذه: إشارة الى الحالة الحاضرة الجامعة لكل ما ذكره، وأدخل السين في خبر عسى بدلا عن (انى) لاشتراكهما في الدلالة على الاستقبال. وغلات: جمع غلة، بضم الغين المعجمة، وهي حرارة العطش. والكلي: جمع كلية. والجوانح: جمع جانحة، وهي الضلوع القصار. والمعنى: المطموع فيه من أولياء الدم أن يطلبوا الثأر في المستقبل وإن كانوا أخّروه الى هذه الغاية، فلتسكن نفوس ولتبرد قلوب. ٢٤٠ - وأنشد: يا ابن الزّبير طال ما عصيكا (٣) هو لرجل من حمير يخاطب عبد الله بن الزّبير، وبعده: وطال ما عنّيتنا إليكا ... لنضربن بسيفنا قفيكا قوله: عصيكا: أراد عصيت، فأبدل من التاء كافا، لأنها أختها في الهمس. وقد استشهد به المصنف لذلك. وعنيتنا أتعبتنا. ٢٤١ - وأنشد: فقلت عساها نار كأس وعلّها ... تشكّى فآتي نحوها فأعودها (٤)

стр. 445

هو لصخر بن جعد الخضري، من قصيدة: أوّلها (١): تذكّرت كأسا إذ سمعت حمامة ... بكت في ذرى نخل طوال جريدها دعت ساق حرّ فاستحنّت لصوتها ... مولّهة لم يبق إلّا شريدها فيا نفس صبرا كلّ أسباب واصل ... ستملى لها أسباب صرم تبيدها (٢) وليل بدت للعين نار كأنّها ... سنا كوكب لا يستبين خمودها فقلت عساها نار كأس وعلّها ... تشكّى فآتي نحوها فأزورها فتسمع قولي قبل حتف يصيبني ... تسرّ به أو قبل حتف يصيدها كأس: اسم امرأة، كان صخر مغرما بها، وهي بنت بجير بن جندب. والذرى: جمع ذروة. وصرم: بكسر الصاد، القطع. والسنا: بالقصر، الضوء. وتشكي: أصله تتشكى. فائدة: [صخر بن جعد الخضري، والخضر ولد مالك بن طريف] قال في الأغاني (٣): صخر بن جعد الخضري، والخضر ولد مالك بن طريف سموا الخضر لشدّة سوادهم. شاعر فصيح من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية.

стр. 446

شواهد عل ٢٤٢ - وأنشد: يا ربّ يوم لي لا أظلّله ... أرمض من تحت وأضحي من عله أقول: رأيت في أمالي ثعلب، قال أبو الهجنجل (١): ظلّت وظلّ يومها حوب حلى ... وظلّ يوم لأبي الهجنجل ضاحي المقيل دائم التّبذّل ... ما أنا يوم الورد بالمظلّل عنّي ولا بالزّائل المنعل (٢) ... بين عمودين ولا مبذل أرمض من تحت وأضحى من عل وقال: يقال حوب حلي بالرفع والنصب والخفض في حوب. وقال العيني في الكبرى: البيت لأبي ثروان. وأظلله: على صيغة لجهول من الظل. والمعنى: رب يوم لا أجعل في ظل فيه أصير كذا وكذا. وأرمض: على صيغة المجهول من رمضت قدمه، إذا احترقت من شدة الرمضاء، وهي الأرض التي يقع عليها شدّة حرارة الشمس. وأضحى: كذلك، من ضحيت الشمس بالكسر ضحاء، بالمدّ، إذا برزت. وقوله: لا أظلله، أي لا أظلل فيه. وقوله: من (عله) قال أبو علي: الهاء فيه مشكلة، لأنها كانت ضميرا فالواجب أن يقال من عله بالجر، لأن الظرف لا يبنى

стр. 447

في حال الاضافة، أو هاء السكت فهي لا تدخل فيما بني على حركة لا تدوم. وقال ابن الخشاب: الهاء هنا بدل من الواو، وأصله علو، فأبدلت الواو هاء في (يا هناه) والأصل (يا هنا) ولأنه فعال من هنوك. وكذا الهاء في عاملته وسانهته، بدل من الواو، لأن لام سنة واو لقولهم سنوات. ٢٤٣ - وأنشد: أقبّ من تحت عربض من عل (١) هو من أرجوزة لأبي النّجم العجلي يصف فيها أشياء كثيرة، أوّلها (٢): الحمد لله العليّ الأجلل ... الواسع الفضل الوهوب المجزل أعطى فلم يبخل ولم يبخّل ... كوم الدّرى من خول المخوّل تبقّلت من أوّل التّبقّل ... بين أقاحي مالك ونهشل (٣) ومنها: وقد جعلنا في وضين الأحبل ... جوز خفاف قلبه، مثقّل أحزم لا قوق ولا حزنبل ... موثّق الأعلى أمين الأسفل أقبّ من تحت عريض من عل ... معاود كرّة أدبر أقبل

стр. 448

تمشي من الردّة مشي الحفّل ... مشي الرّوايا بالمزاد الأثقل تثير أيديها عجاج القسطل ... إذ عصبت بالعطن المغربل تدافع الشّيب ولم تقتّل ... في لجّة أمسك فلانا عن فل ومنها وبدّلت والدّهر ذو تبدّل ... هيفا دبورا، بالصّبا والشّمأل تفلي له الشّعر ولمّا يفتلي ... لمّة قفر كشعاع السّنبل يأتي لها من أيمن وأشمل قال الزمخشري والتدمري: الدرى: سع عريض كالحزام يعمل من أدم (١). خفاف: خفيف، أي شددن في الوضين وسط بعير خفيف القلب، ذكر مع ثقل بدنه وضخامته، يريد بعير السانية. أحزم: عظيم، موضع الحزام. قوق: طويل مضطرب. حزنبل: قصير. الأعلى: ظهره. الأسفل: قوائمه، أي هو شديد القوائم. أقب من تحت: يعني أن خصره ضامر، والخصر تحت المتن. عريض من عل، يعني: أن متنه عريض. كرة أدبر أقبل: أي تكرر عليه هذا القول، أي يقال له مرارا أقبل أدبر، أي أدبر عن البئر اذا امتلأت الدلو، وأقبل إليها اذا تفرّغت. والقسطل: الغبار. والعجاج: ما ارتفع منه. عصبت: اجتمعت. بالمعطن: وهو مبرك الابل. المغربل: المنخول، أي ان تراب المعطن كأنه منخول لكثرة ما انسحق منه بشدة الحركة. والشيب: جمع أشيب، أي شربت الشربة الأولى فسكنت فهي تدافع كالشيوخ ذوي الحلم. لم تقتل: أي لا تزدحم. تقتل: أصله تتقتل، فادغمت التاء الاولى في الثانية وكسرت القاف لسكونها وسكون التاء الاولى، وكسرت التاء اتباعا لكسرة القاف. في لجة: أي في اختلاط الأصوات، يعني أصوات الذادة إذا اقتتل منهم اثنان صاح

стр. 449

الباقون أمسك فلانا عن فلان، وحذف نون فلان، والألف الزائدة قبلها، وبناه على حرفين، وهذا إنما يكون في النداء، وحملته الضرورة على ذلك. وقال البطليوسي: شبه مزاحمة الابل ومدافعة بعضها بعضا بقوم شيوخ في لجة، وضربهم بعضهم بعضا، فيقال: إمسك فلانا عن فلان. والمعنى: في لجة يقال فيها، فاضمر القول. قوله: تفلى له: أي الريح تهب على رأسه فتفرّق شعره فكأنها تقلبه، ولم يفتل شعره هو لشعثه وقلة تعهده نفسه. قفر: أي قفر فخفف، وهو اليابس الجسم لا يدهن ولا يغسل. الشعاع: بالفتح، المتفرق، شبه انتفاش شعره برؤس السنبل. يأتي لها أي للأبل يدور حولها. وأيمن وأشمل: جمع يمين وشمال، جعلهما نكرتين فنوّنهما. تنبيه: استشهد المصنف بالبيت على بناء (عل) على الضم اذا أريد به المعرفة تشبيها بالغايات، وقد علمت انه مجرور. والأرجوزة كلها مجرورة، وذكر انه في وصف الفرس، وقد تقدم عن الزمخشري انه في وصف البعير، ففي كلام المصنف انتقاد من وجهين. وقوله: (وبدلت ... البيت) أورده المصنف في الكتاب الثاني. فائدة: [أبو النجم] أبو النجم (١)، اسمه الفضل بن قدامة بن عبيد بن محمد بن عبيد بن عبد الله ابن عبدة بن الحارث بن أبان بن عوف بن ربيعة بن مالك بن ربيعة بن عجل العجلي. ذكره الجمحي في الطبقة التاسعة من شعراء الاسلام (٢). ٢٤٤ - وأنشد: كجلمود صخر حطّه السّيل من عل (٣) هو من معلقة امرئ القيس بن حجر وصدره: مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا وقبله: وقد أغتدي والطّير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل

стр. 450

أغتدى: أي أبكر. والوكنات: الأعشاش. ومنجرد: فرس قصير الشعر. والهيكل: الضخم. مكرّ: بكسر الميم، يصلح للكر، وهو الاقدام. ومفرّ: بكسرها أيضا، يصلح للفرار. مقبل في مباشرة الحرب مدبر في التنحي عن الموت. والجلمود: الحجر العظيم. وحطّه: أنزله من فوق إلى تحت. يقول: هذا الفرس معتاد للحرب، صالح لجميع أحوالها، من طلب وهرب وكرّ وفرّ، ثم شبهه في انملاس فخذيه بالصخرة المحطوطة بالسيل، لأنه يملسها، قاله التبريزيّ. وقد أورد المصنف، قوله: وقد أغتدي والطّير في وكناتها في الكتاب الرابع مستشهدا به على (الحال) (١) ويروى: وكراتها. قال الزمخشري: وهي الاوكار، واحدها في القياس وكر، ولم يسمع.

стр. 451

شواهد عل ٢٤٥ - وأنشد: لا تهين الفقير علّك أن ... تركع يوما والدّهر قد رفعه (١) عزاه ابن الأعرابي في نوادره للأضبط بن قريع من أبيات، وهي (٢): لكلّ ضيق من الأمور سعه ... والمسي والصّبح لا بقاء معه لا تهين الفقير علّك أن ... تركع يوما والدّهر قد رفعه وصل حبال البعيد إن وصل ال ... حبل وأقص القريب إن قطعه واقبل من الدّهر ما أتاك به ... من قرّ عينا بعيشه نفعه قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه ما بال من غيّه مصيبك لا ... تملك شيئا من أمره فدعه حتّى إذا ما انجلت عمايته ... أقبل يلحى وغيّه فجعه

стр. 452

أذود عن نفسه ويخدعني ... يا قوم من عاذري من الخدعه قيل إن هذه الأبيات قيلت قبل الاسلام بدهر طويل. وقال في الحماسة البصرية: هي للأضبط بن قريع السّعديّ من شعراء الدولة الأموية. ولا تهين: أصله لا تهينن، بتوكيد الخفيفة، حذفت لملاقاة الساكن وبقيت الفتحة. وقد استشهد به المصنف في التوضيح على ذلك. وأورده الجاحظ في البيان بلفظ: (لا تحقرن الفقير) وأورده غيره بلفظ: (لا تعادي الفقير) ولا شاهد فيهما. وعلك: لغة في لعلك، وعلى ذلك أورد البيت هنا. وتركع: من الركوع، وهو الانحناء والميل، من ركعت النخلة إذا انحنت ومالت، وأراد به الانحطاط من المرتبة والسقوط من المنزلة. ٢٤٦ - وأنشد: علّ صروف الدّهر أو دولاتها ... يدلننا اللّمّة من لمّاتها فتستريح النّفس من زفراتها أنشده الفرّاء ولم يعزه الى أحد. وعل: أصله لعل. وصروف الدهر: حوادثه ونوائبه، واحدها صرف، بفتح المهملة. والدولات: بضم الدال، جمع دولة، وهي اسم الشيء الذي يتداول. ويدلننا الله: من أدالنا الله من عدونا إدالة، وهي الغلبة. يقال: أدلني على فلان وانصرني عليه. واللمة: بفتح اللام وتشديد الميم الشدة، والجمع لمات. وزفرات: بفتح الزاي وسكون الفاء، جمع زفرة وهي الشدّة. وحق الجمع زفرات، بفتح الفاء، وإنما سكنت للضرورة. والرجز فيه شواهد: أحدها هذا، والثاني استعمال عل في لعل. والثالث نصب المضارع بأن بعد الفاء في جواب الترجي، وعلى ذلك أورده ابن مالك. ٢٤٧ - وأنشد: لعلّ التفاتا منك نحوي مقدّر ... يمل بك من بعد القساوة للرّحم الرّحم: بضم الراء، الرحمة.

стр. 453

شواهد عند ٢٤٨ - وأنشد: لدن شبّ حتّى شاب سود الذّوائب (١) هو للقطامي، وصدره: صريع غوان راقهنّ ورقنه وقبله: كأنّ فضيضا من غريض غمامة ... على ظمأ جادت به أمّ غالب لمستهلك قد كاد من شدّة الهوى ... يموت ومن طول العدات الكواذب وبعده: قديديمة التّجريب والحلم أنني ... أرى غفلات العيش قبل التّجارب (٢) وأوّل القصيدة: نأتك بليلى نأية لم تقارب ... وما حبّ ليلى من فؤادي بذاهب الفضيض: الماء العذب الذي ينفض من السحاب، أي يسقط ويتفرّق. والغريض:

стр. 454

الطّري، وهو كناية عن ريق المحبوبة. والظمأ: العطش. وأم غالب: محبوبته. والمستهلك: الذي يعرّض نفسه للهلاك. والعداة: جمع عدة، وهي الموعد. والصريع: المصروعة. والغواني: جمع غانية، وهي الشابة التي غنيت بجمالها عن التصنع والزينة. وقيل المتزوّجة، كأنها غنيت بزوجها عن غيره. وقيل: هي التي غنيت في بيت أبويها فلم تتزوّج. وقيل: إن القطامى أوّل من سمي صريع الغواني لقوله هذا البيت. وراقهنّ ورقنه: أعجبهن وأعجبته. لدن شب: أي من عند وقت شبابه إلى أن شاب وشاخ. والذوائب: الضفائر من الشعر، واحدها ذؤابة. والبيت استشهد به على اضافة لدن إلى الجملة. فائدة: [القطامي] القطاميّ اسمه عمرو (١)، ويقال عمير بن شييم بن عمر بن عباد بن بكر بن عامر ابن أسامة بن مالك بن جشم الثّعلبي، من فحول الشعراء. كان نصرانيا فأسلم، ومدح الوليد بن عبد الملك. ذكره الجمحي في الطبقة الثانية من شعراء الاسلام (٢). أخرج عن الأصمعي قال: قال بلال بن أبي بردة، لجلسائه ذات ليلة: خبروني بسابق الشعراء والمصلى، والثالث والرابع؟ فسكتوا: فقال: سابق الشعراء قول المرقش (٣). فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما والمصلى قول طرفة (٤): ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد والثالث قول النابغة (٥):

стр. 455

ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرّجال المهذّب؟ والرابع قول القطامي (١): قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزّلل

стр. 456

حرف الغين ٢٤٩ - وأنشد: لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال (١) هو لأبي قيس بن رفاعة من الأنصار، كذا في شرح أبيات الكتاب للزمخشري (٢) وقبله: ثمّ ارعويت وقد طال الوقوف بنا ... فيها، فصرت إلى وجناء شملال تعطيك مشيا وإرقالا ودأدأة ... إذا تسربلت الآكام بالآل قال الزمخشري: يريد أنه أطال الوقوف على الدار، ثم ارعوى عنها، أي رجع فصار إلى راحلته. والدأدأة: ضرب من العدو. والأوقال: جمع وقل، وهو شجر المقل. وضمير (منها) للناقة، أي لم يمنعها أن تشرب، إلا أنها سمعت صوت حمامة فنفرت، يريد حدة نفسها، انتهى. والوجناء: الناقة الشديدة، وقيل العظيمة الوجنتين. والشملال: الخفيفة السريعة. ٢٥٠ - وأنشد: لذ بقيس حين يأبى غيره ... تلفه بحرا مفيضا خيره لم يسم قائله، ولذ، أمر: من لاذ يلوذ. وتلفه: بالفاء، من ألفى إذا وجد. ومفيضا: من أفاض، وثلاثيه فاض. يقال: فاض الماء إذا كثر حتى سال على ضفة

стр. 457

الوادي. وغيره: فاعل يأبى، وهو مبني على الفتح لاضافته الى مبنى، وخبره مفعول لقوله مفيضا. ٢٥١ - وأنشد: أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني (١) هذا مطلع قصيدة لسحيم بن وثيل الرّياحي، وبعده: وإنّ مكاننا من حميريّ ... مكان اللّيث من وسط العرين وإنّي لن يعود إليّ قرني ... غداة الغبّ إلّا في قرين لذي لبد يصدّ الرّكب عنه ... ولا تؤتى فريسته لحين عذرت البزل إن هي خاطرتني ... فما بالي وبال ابني لبون وماذا تبتغي الشّعراء منّي ... وقد جاوزت حدّ الأربعين أخو الخمسين مجتمع أشدّي ... ونجّذني مداورة الشّؤون فإنّ علالتي وجراء حولي ... لذو شقّ على الضّرع الظّنون (٢) كريم الخال من سلفي رياح ... كنصل السّيف وضّاح الجبين متى أحلل إلى قطن وزيد ... وسلمى تكثر الأصوات دوني (٣)

стр. 458

وهمّام متى أحلل عليه ... يحلّ اللّيث في عيص أمين ألف الجانبين به أسود ... منطقة بأصلاب الجفون وإنّ قناتنا مشظ شظاها ... شديد مدّها عنق القرين قوله: أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا مبالغة طالع. والثنايا: جمع الثنية، وهي السن المعروفة. ويقال: رجل طلّاع الثنايا، اذا كان ساميا لمعالي الأمور، كذا قال ابن قتيبة في أبيات المعاني. قوله: (وطلّاع الثنايا) أي يطلع على الثنايا، وهي ما علا من الأرض وغلظ. ومثله قولهم: فلان طلاع أنجد. وهو جمع نجد، انتهى. والعرين: مأوى الأسد الذي يألفه، وأصله جماعة الشجر. والقرن: بالفتح، النظير. قوله: وقد جاوزت حدّ الأربعين استشهد به النحاة على كسر نون الجمع لغة أو ضرورة (١). والأشد: القوّة، وهو مفرد، كالآنك للرصاص، ولا ثالث لهما، قاله المصنف في شواهده. وقيل: جمع لا واحد له، وقيل: جمع شدة، كنعمة وأنعم. ونجذني: بالجيم والذال المعجمة، هذبني وأحكمني. ومداورة: معالجة. والشؤون: الأمور، جمع شأن. والشظا: ما تشظى من العصاء. قال الأصمعي: اذا مسست شيئا خشنا فدخل في يدك قيل مشظت يدي. فائدة: [سحيم بن وثيل] سحيم بن وثيل، بالمثلثة مصغرا، ابن أعيقر بن أبي عمرو بن إهاب بن حميري

стр. 459

ابن رياح بن يربوع الرياحي، بالتحتية، شاعر مخضرم. قال ابن دريد (١): عاش في الجاهلية أربعين سنة وفي الاسلام ستين سنة. وذكر ابن سلام (٢) انه الذي تفاخر هو وغالب بن صعصعة والد الفرزدق، فتناحرا الابل فبلغ عليا فقال: لا تأكلوا منه شيأ فإنه أهلّ بها لغير الله. قال ابن سلام: سحيم بن وثيل شاعر خنذيذ شريف مشهور الذكر في الجاهلية والاسلام، جيّد الموضع في قومه، وعدّه في الطبقة الثالثة من شعراء الاسلام (٣). ٢٥٢ - وأنشد: ترمي بكفّي كان من أرمى البشر هذا، وقبله: ما لك عندي غير سوط وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر كبداء: بفتح الكاف وسكون الموحدة، قوس واسعة المقبض. وترمي: يروى بدله: جادت، أي أحسنت. وبكفي: مضاف إلى محذوف، أي بكفي رجل. وجملة كان ومعموليها صفة رجل محذوف. ٢٥٣ - وأنشد: أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبيّ بدا في ظلمة اللّيل هاديا (٤) قال الشيخ بدر الدين الزركشي في كتاب (عمل من طب لمن حب) ومن خطه نقلت: ان قيل سواه غيره فكأنه قال فلم تعدل غيره بغيره، فالجواب أن الهاء في بغيره للسوى، فكأنه قال لم نعدل سواه بغير السوى، وغير سواه: هو نفسه، فالمعنى: فلم نعدل سواه به. هكذا حله شيخنا محمد بن هشام، ولا حاجة إلى هذا، فإن سوى

стр. 460

في هذا البيت بمعنى نفسه، نص على ذلك الأزهري في التهذيب، وأنشد عليه البيت. ونقله عنه الشيخ جمال الدين بن مالك في كتاب المقصور والممدود، وأقرّه عليه انتهى. قلت: وقد ذكر مثل ذلك أبو عبيدة في الغريب، قال المصنف: سوى الشيء غيره وسواؤه هو نفسه (١).
следующие страницы →