← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

حرف الغين ٢٤٩ - وأنشد: لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال (١) هو لأبي قيس بن رفاعة من الأنصار، كذا في شرح أبيات الكتاب للزمخشري (٢) وقبله: ثمّ ارعويت وقد طال الوقوف بنا ... فيها، فصرت إلى وجناء شملال تعطيك مشيا وإرقالا ودأدأة ... إذا تسربلت الآكام بالآل قال الزمخشري: يريد أنه أطال الوقوف على الدار، ثم ارعوى عنها، أي رجع فصار إلى راحلته. والدأدأة: ضرب من العدو. والأوقال: جمع وقل، وهو شجر المقل. وضمير (منها) للناقة، أي لم يمنعها أن تشرب، إلا أنها سمعت صوت حمامة فنفرت، يريد حدة نفسها، انتهى. والوجناء: الناقة الشديدة، وقيل العظيمة الوجنتين. والشملال: الخفيفة السريعة. ٢٥٠ - وأنشد: لذ بقيس حين يأبى غيره ... تلفه بحرا مفيضا خيره لم يسم قائله، ولذ، أمر: من لاذ يلوذ. وتلفه: بالفاء، من ألفى إذا وجد. ومفيضا: من أفاض، وثلاثيه فاض. يقال: فاض الماء إذا كثر حتى سال على ضفة

стр. 457

الوادي. وغيره: فاعل يأبى، وهو مبني على الفتح لاضافته الى مبنى، وخبره مفعول لقوله مفيضا. ٢٥١ - وأنشد: أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني (١) هذا مطلع قصيدة لسحيم بن وثيل الرّياحي، وبعده: وإنّ مكاننا من حميريّ ... مكان اللّيث من وسط العرين وإنّي لن يعود إليّ قرني ... غداة الغبّ إلّا في قرين لذي لبد يصدّ الرّكب عنه ... ولا تؤتى فريسته لحين عذرت البزل إن هي خاطرتني ... فما بالي وبال ابني لبون وماذا تبتغي الشّعراء منّي ... وقد جاوزت حدّ الأربعين أخو الخمسين مجتمع أشدّي ... ونجّذني مداورة الشّؤون فإنّ علالتي وجراء حولي ... لذو شقّ على الضّرع الظّنون (٢) كريم الخال من سلفي رياح ... كنصل السّيف وضّاح الجبين متى أحلل إلى قطن وزيد ... وسلمى تكثر الأصوات دوني (٣)

стр. 458

وهمّام متى أحلل عليه ... يحلّ اللّيث في عيص أمين ألف الجانبين به أسود ... منطقة بأصلاب الجفون وإنّ قناتنا مشظ شظاها ... شديد مدّها عنق القرين قوله: أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا مبالغة طالع. والثنايا: جمع الثنية، وهي السن المعروفة. ويقال: رجل طلّاع الثنايا، اذا كان ساميا لمعالي الأمور، كذا قال ابن قتيبة في أبيات المعاني. قوله: (وطلّاع الثنايا) أي يطلع على الثنايا، وهي ما علا من الأرض وغلظ. ومثله قولهم: فلان طلاع أنجد. وهو جمع نجد، انتهى. والعرين: مأوى الأسد الذي يألفه، وأصله جماعة الشجر. والقرن: بالفتح، النظير. قوله: وقد جاوزت حدّ الأربعين استشهد به النحاة على كسر نون الجمع لغة أو ضرورة (١). والأشد: القوّة، وهو مفرد، كالآنك للرصاص، ولا ثالث لهما، قاله المصنف في شواهده. وقيل: جمع لا واحد له، وقيل: جمع شدة، كنعمة وأنعم. ونجذني: بالجيم والذال المعجمة، هذبني وأحكمني. ومداورة: معالجة. والشؤون: الأمور، جمع شأن. والشظا: ما تشظى من العصاء. قال الأصمعي: اذا مسست شيئا خشنا فدخل في يدك قيل مشظت يدي. فائدة: [سحيم بن وثيل] سحيم بن وثيل، بالمثلثة مصغرا، ابن أعيقر بن أبي عمرو بن إهاب بن حميري

стр. 459

ابن رياح بن يربوع الرياحي، بالتحتية، شاعر مخضرم. قال ابن دريد (١): عاش في الجاهلية أربعين سنة وفي الاسلام ستين سنة. وذكر ابن سلام (٢) انه الذي تفاخر هو وغالب بن صعصعة والد الفرزدق، فتناحرا الابل فبلغ عليا فقال: لا تأكلوا منه شيأ فإنه أهلّ بها لغير الله. قال ابن سلام: سحيم بن وثيل شاعر خنذيذ شريف مشهور الذكر في الجاهلية والاسلام، جيّد الموضع في قومه، وعدّه في الطبقة الثالثة من شعراء الاسلام (٣). ٢٥٢ - وأنشد: ترمي بكفّي كان من أرمى البشر هذا، وقبله: ما لك عندي غير سوط وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر كبداء: بفتح الكاف وسكون الموحدة، قوس واسعة المقبض. وترمي: يروى بدله: جادت، أي أحسنت. وبكفي: مضاف إلى محذوف، أي بكفي رجل. وجملة كان ومعموليها صفة رجل محذوف. ٢٥٣ - وأنشد: أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبيّ بدا في ظلمة اللّيل هاديا (٤) قال الشيخ بدر الدين الزركشي في كتاب (عمل من طب لمن حب) ومن خطه نقلت: ان قيل سواه غيره فكأنه قال فلم تعدل غيره بغيره، فالجواب أن الهاء في بغيره للسوى، فكأنه قال لم نعدل سواه بغير السوى، وغير سواه: هو نفسه، فالمعنى: فلم نعدل سواه به. هكذا حله شيخنا محمد بن هشام، ولا حاجة إلى هذا، فإن سوى

стр. 460

في هذا البيت بمعنى نفسه، نص على ذلك الأزهري في التهذيب، وأنشد عليه البيت. ونقله عنه الشيخ جمال الدين بن مالك في كتاب المقصور والممدود، وأقرّه عليه انتهى. قلت: وقد ذكر مثل ذلك أبو عبيدة في الغريب، قال المصنف: سوى الشيء غيره وسواؤه هو نفسه (١).

стр. 461

حرف [ف] [شواهد] الفاء ٢٥٤ - وأنشد: فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع تقدم شرحه في شواهد رب (١). ٢٥٥ - وأنشد: بين الدّخول فحومل هو من معلقة امرئ القيس المشهورة، وأولها (٢): قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل وسقط اللّوى: بكسر السين المهملة وسكون القاف، منقطع الرمل. واللّوى: بكسر اللام، حيث يلتوي الرمل ويرق، وإنما خص منقطع الرمل وملتواه لأنهم كانوا لا ينزلون إلا في صلابة من الأرض، ليكون ذلك أثبت لأوتاد الأبنية، وأمكن لحفر النوى. والدخول وحومل والمقراة وتوضح: مواضع. و (من) في قوله: (من ذكرى) للتعليل. وقوله: (بسقط اللّوى) في موضع الصفة لمنزل، كائن في سقط اللّوى. وبين الدخول صفة لسقط اللّوى، أي الكائن بين الدخول. وقد

стр. 462

استشهد النحاة بقوله: (قفا) على خطاب الواحد بصيغة الاثنين، كما في قوله تعالى (أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ) وبقوله (نبك) على جزم المضارع لوقوعه في جواب الأمر. والجنوب: ريح تأتي من قبل اليمن وتسمى الأرنب، وإذا أتت من الشام فهي شمأل، وهي مقابلة الجنوب. والتي تأتي من تلقاء الفجر، تلقاء القبلة الصّبا وتسمى القبول. والتي تجيء من دبر الكعبة الدّبور. قال المبرد في الكامل (١): يقال جنبت الرّيح جنوبا، وشملت شمولا، ودبرت دبورا، وصبت صبوا، وسمت سموا، وحرّت حرورا، مضمومات الأول، فإذا أردت الأسماء فتحت أولها، فقلت: جنوب وسموم ودبور وحرور. ولم يأت من المصادر مفتوح الأوّل إلا اليسير كوضوء وطهور وولوع وقبول. وفي الشّمال ست لغات: شمال وشمأل وشمل وشمل وشاملّ، بلا همز، وشأمل بالهمز. وقد أورد المصنف قوله: لما نسجتها من جنوب وشمأل في مهما مستشهدا به على أن (من) تفسير. ٢٥٦ - وأنشد: يا أحسن النّاس ما قرنا إلى قدم قال الأنباري في كتاب الوقف والابتداء: أنشده الفراء. وتمامه: ولا حبال محبّ واصل تصل قال الفرّاء: أراد ما بين قرن الى قدم. والقرن: الخصلة من الشعر. ٢٥٧ - وأنشد: وأنت الّتي حبّبت شغبا إلى بدا ... إليّ وأوطاني بلاد سواهما (٢)

стр. 463

حللت بهذا حلّة ثمّ حلّة ... بهذا، فطاب الواديان كلاهما هما لكثيّر عزّة. ورأيت في الموفقيات للزّبير بن بكار نسبتهما الى جميل. وشغب: بفتح الشين وسكون الغين المعجمتين وموحدة، وبدا: بموحدة ودال مهملة مقصورة موضعان (١)، يقول: إنه كما آثرها على أهله آثر بلادها على بلاده. والبيت الثاني في الحماسة بلفظ: وحلّت بهذا حلّة، ثمّ أصبحت قال المرزوقي: ففيه التفات من الخطاب الى الغيبة، وفي بعض نسخها بين البيتين بيت آخر وهو: إذا ذرفت عيناي أعتلّ بالقذى ... وعزّة لو، يدري الطّبيب، قذاهما فلذا حسن بعده وحلّت بالعدول عن الخطاب. وجملة (لو يدري الطبيب) معترضة بين المبتدأ والخبر. ٢٥٨ - وأنشد: يا لهف زيّابة للحارث ... الصّابح فالغانم فالآيب (٢) هذا لابن زيّابة، وإسمه سلمة بن ذهل، وزيابة أمه (٣) وبعده:

стр. 464

والله لو لاقيته خاليا ... لآب سيفانا مع الغالب أنا ابن زيّابة إن تدعني ... آتك والظّنّ على الكاذب هذه الأبيات أجاب بها الحارث بن همّام الشيباني حين قال له: أيا ابن زيّابة إن تلقني ... لا تلقني في النّعم العازب وتلقني يشتدّبي أجرد ... مستقدم البركة كالرّاكب قال التبريزي في شرح الحماسة: معناه انه لهف أمه أن لا يلحقه في بعض غزواته فيقتله أو يأسره. وقال النميري: وصفه بالفتك والظفر وحسن العاقبة، وكيف يذكره بذلك وهو عدوّه، وإنما يتأسف على الفائت من قتله وأسره، ولما كانت هذه الصفة متراخية حسن إدخال الفاء، لأن الصابح قبل الغانم، امام الآيب. ويقبح أن تدخل الفاء إذا كانت الصفات مجتمعة في الموصوف، فلا يحسن أن تقول: عجبت من فلان الأزرق العين، فالأشم الأنف، فالشديد الساعد. وقوله: ... إن تدعني ... آتك والظّنّ على الكاذب يحتمل وجهين، أحدهما: انك إن دعوتني علمت حقيقة ما أقول، فلا تدعني وأخلص من الظن، لأنك تظنّ بي العجز عن لقائك والظن من شأن الكاذب. والآخر ان معناه يكون عونا عليه مع الأعداء. ٢٥٩ - وأنشد: فإن أهلك فذي لهب لظاه ... عليّ يكاد يلتهب التهابا (١) هو لربيعة بن مقروم الضبي، وقبله: أخوك أخوك من تدنو وترجو ... مودّته وإن دعي استجابا

стр. 465

إذا حاربت حارب من تعادي ... وزاد سلاحه منك اقترابا وكنت إذا قريني جاذبته ... حبالي مات أو تبع الجذابا فإن أهلك فذي لهب لظاه ... عليّ يكاد يلتهب التهابا مخضت بدلوه حتّى تحسّى ... ذنوب الشّرّ ملأى أو قرابا أخوك: مبتدأ، وأخوك الثاني خبر، وما بعده بدل منه أو بدل تأكيد، وما بعده الخبر. واقترابا: تمييز، أي زاد اقتراب سلاحه منك. ويجوز كونه مفعولا به، لأن زاد يتعدى ولا يتعدى. وقوله: (فذي) هو بالجر على اضمار رب، وهو في موضع جواب الشرط، والتقدير: فإن أهلك أترك أعداء. ولظاه: مبتدأ، ويكاد: خبره، والجملة ذي حنق. وقوله: (فذي .. الخ) جواب الجزاء، والتقدير: إن أهلك فالأمر والشأن رب ذي حنق. واسم يكاد ضمير لظاه، وعلى متعلق بيلتهب. والتهابا مصدر مؤكد. ومخضت: جواب رب، أو مستأنف. وملأى وقرابا: حالان من الذنوب. والقراب: أن تقارب الامتلاء. فائدة: [ربيعة بن مقروم] ربيعة بن مقروم بن قيس بن جابر بن خالد بن عمرو الضبّي، أحد المخضرمين. قال المرزباني: كان أحد شعراء مضر في الجاهلية والاسلام. وقال البكري في شرح الأمالي (١): كان جاهليا اسلاميا. شهد القادسية وغيرها من الفتوح، وعاش مائة سنة وهو القائل: ولقد أتت مائة عليّ أعدّها ... حولا فحولا إن تلاها ومل وقال أبو الفرج (٢): وفد على كسرى في الجاهلية، ثم عاش الى أن أسلم وبقي

стр. 466

زمانا. وفي المؤتلف للآمدي: ربيع، بفتح الراء وكسر الباء كثير، وأما ربيّعة، بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء المثناة التحتية فهو ابن عبيد بن سعد بن جذيمة، شاعر من شعراء بني أسد، له أبيات مذكورة في شواهد التلخيص. ٢٦٠ - وأنشد: من يفعل الحسنات الله يشكرها تقدم شرحه في شواهد أما (١). ٢٦١ - وأنشد: وقائلة: خولان فانكح فتاتهم (٢) قال العيني: قائله مجهول لا يعرف، وتمامه: وأكرومة الحيّين خلو كماهيا قال جماعة: التقدير، هؤلاء خولان فانكح، فعطف بالفاء جملة فعلية على جملة ابتدائية، والواو في (وقائلة) واو رب. وخولان: اسم قبيلة. قال شارح أبيات الايضاح: والاكرومة: الكرم، ولا يكون خلو خبرا عنه إلا بتقدير مضاف، أي وذات الاكرومة. وقال غيره: الاكرومة، بالضم، من الكرم، كالاعجوبة من العجب. وأراد بالحيّين: حيّ أبيها وحيّ أمها. يعني: انها كريمة الطرفين. والخلو: الخلية، أو الخالي من زوج. وقوله: (كما هيا) الكاف متعلقة بمحذوف صفة لخلو، أي كائنة، فهي كعهدها من بكارتها. فحذف المضاف الى الهاء. ولما كانت الكاف لا تدخل على المضمر المتصل جعل مكانه المنفصل فصار كهى، ثم زادوا (ما) عوضا من المحذوف، ومثله كن كما أنت، أي كعهدك وحالك. وفي شرح الشواهد الكبرى للعيني: قد قيل إن في هذا البيت عشرة أمور، أحدها: حذف رب وبقاء علها بعد الواو. الثاني:

стр. 467

استعمال مجرور رب غير موصوف وحقه الوصف للايضاح والتعويض من حذف متعلقها، ويمكن التقليل لأن رجلا من تيم أقل من رجل على الاطلاق. وقال علي بن عبد الرحمن الأنصاري في حاشية ايضاح الفارسي: والذي حسن هنا أن لا يجيء بالوصف ان ما بعد قائل وقائلة من صلته، فالاختصاص حاصل بتلك الصلة. وان قائلا وقائلة في الحقيقة صفتان لمجرور رب المحذوف فلم يخل مجرورها من وصف. الثالث: حذف المبتدأ لأن التقدير هذه خولان. الرابع: حذف الفعل على رواية من رواه خولان بالنصب، وقدره الأنصاري: المذكور، اقصد الخولان. الخامس: زيادة الفاء على قول الأخفش، لأنه لا يقدر محذوفا. السادس: عطف الطلب على الخبر على تقدير المبتدأ في حالة الرفع. السابع: قوله (كماهيا) وفيه عمل ليس هذا محله. قلت: قد تقدّم تقديره. الثامن: إعمال اسم الفاعل المعتمد على موصوف محذوف. التاسع: ان رب لا يلزم مضي ما بعدها والا لم يجز إعماله. العاشر: اقامة الظاهر مقام المضمر لكونه أزيد فائدة، فان أكرومة الحيين هي الفتاة المشار اليها انتهى. وفي شرح شواهد سيبويه للزمخشري: أكرومة الحيين، يريد أن هذه المرأة كريمة الحيين لم تتزوج بعد، وهي كما هي، أي كما عهدتها أيم فتزوّجها. ٢٦٢ - وأنشد: أرواح مودّع أم بكور ... لك؟ فاعمد لأيّ حال تصير (١) هذا مطلع قصيدة لعديّ بن زيد بن أيّوب بن محروز بن عامر بن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم، في زمن النعمان، وبعده: إن شعل الصّابيات من الأس ... تار طرف يصبي وفيه فتور ومنها (٢): أيّها الشّامت المعيّر بالدّه ... ر أأنت المبرّأ الموفور

стр. 468

أم لديك العهد الوثيق من ال ... أيّام أم أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلّدن أم مّن ... ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسرى أنوشر ... وان أم أين قبله سابور وبنو الأصفر الكرام ملوك الرّوم ... لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج ... لة تجبي إليه والخابور شاده مرمرا وجلّله كل ... سا فللطّير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد ال ... ملك عنه فبابه مهجور ثمّ أضحوا كأنّهم ورق ج ... فّ فألوت بد الصّبا والدّبور أخرج ابن عساكر عن خالد بن صفوان (١): إنه وفد الى هشام بن عبد الملك وقد خرج متنزها بقرابته وحشمه وأهله وغاشيته وجلسائه، ونزل في أرض ضحضح، في عام قد كثر وسيمه، وأخرجت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوانها، وضرب له سرادق من حبرة ملونة، وفرشت له ألوان الفرش، وزينت بأحسن الزينة، فقال له خالد: يا أمير المؤمنين، إن ملكا من الملوك خرج في عام مثل عامنا هذا الى الخورنق والسدير، وكان قد أعطى بسطة في الملك، مع الكثرة والغلبة والقهر، فنظر فانفذ النظر فقال لجلسائه: لمن هذا؟ قالوا: للملك. قال: فهل رأيتم أحدا أعطي مثل ما أعطيت؟ قال: وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة، ولم تخل الأرض من قائم لله بحجته في عباده، فقال: أيها الملك: إنك قد سألت عن أمر، أفتأذن لي بالجواب عنه؟ قال: نعم، قال: أرأيت ما أنت فيه؟ أشيء لم تزل فيه أم شيء صار اليك ميراثا وهو زائل عنك وصائر الى غيرك، كما صار إليك. قال: كذلك هو، قال: أراك انما عجبت بشيء يسير، لا تكون فيه الا قليلا، وتنتقل عنه طويلا فيكون غدا عليك حسابا. قال: ويحك، فأين المهرب وأين المطلب؟ وأخذته القشعريرة. قال: اما ان تستقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة الله تعالى على ما ساءك وسرّك، وإما ان تتخلع

стр. 469

عن ملكك وتضع تاجك وتلقي عليك أطمارك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك. فقال: إني متفكر الليلة، وأوافيك في السحر فأخبرك أحد المنزلتين!! فلما كان في السحر، قرع عليه بابه، وقد لبس عليه امساحه، ووضع تاجه، ولزما الجبل حتى انتهى أجلهما. وهو الذي يقول فيه عديّ بن زيد: (أيها المعير بالدهر ... الابيات) فبكى هشام حتى اخضلت لحيته. قال التبريزي: رواح مودع، مثل عيشة راضية، أي ذات رضى، لأن الرواح لا يودع ولكن فيه التوديع لك. فاعمد: أي أقصد لأمرك الذي تصير إليه، أي اعمد لآخرتك التي تصير اليها. والصابيات: النساء المطلقات. والموفور: الذي لم يؤخذ من ماله ولا من عرضه شيء ومعناه مظلم (١). وخفير: مانع. والحضر: كان قصر بجبال تكريت بين دجلة والفرات. وأخو الحضر: هو الضيزن بن معاوية، كان ملك تلك الناحية، وبلغ ملكه الشام، ثم تغلب عليه سابور ذو الاكتاف، وقتله، ذكره في الأغاني. قال التبريزي: أخو الحضر هو ساطرون ابن اسطيرون. والمرمر: كل ما ملس. والكلس: النورة مع الرماد. وألوت: ذهبت. فائدة: [عديّ بن زيد] عديّ بن زيد بن جمار بن زيد بن أيوب بن مجروف بن عصية بن امرئ القيس ابن زيد مناة بن تميم. قال في الأغاني (٢): شاعر في الجاهلية، كان نصرانيا هو وأهله، وليس معدودا من الفحول، عيب عليه أشياء. وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان: عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم، يعارضها ولا يجري معها (٣). وكذلك عندهم أمية بن أبي الصلت. ومثلهما عندهم من الاسلاميين الكميت والطرماح. وجد عدي أوّل من سمي من العرب أيوب، وجده جمار (٤) أوّل من كتب من العرب، لأنه نزل الحيرة فتعلم الكتابة منها. وذكره الجمحي في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية، وقال: هم أربعة رهط، فحول شعراء، موضعهم مع الاوائل،

стр. 470

وإنما أخلّ بهم قلة شعرهم بأيدي الرواة، طرفة وعبيد بن الأبرص وعلقمة بن عبدة، وعدي بن زيد بن جمار (١). قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه: حدثني أبو الحسن قال: كان الحجاج بن يوسف يخوف ان يعزل عن العراق فيتولاها خالد بن عبد الله بن أسيد، فلما مات خالد بلغ الحجاج موته فقال لسعيد بن عبد الرحمن بن عتاب ابن أسيد، وهو عنده: أعلمت ان خالدا قد مات؟ قال سعيد: فأخذني من ذلك ما الله به عالم لتركه بعده وشماتته بموته، فلم يلبث أن أخذ في حديث ثم أقبل عليّ، فقال: أيّ العرب أشعر؟ قلت: الذي يقول: أيّها الشّامت المعيّر بالمو ... ت أأنت المبرّأ الموفور الابيات ... فغضب وقال: والله انك لردي الحديث، ردي المواضعة، مولع بليم الشعر. قال يونس: لو تمنيت أن أقول الشعر لما تمنيت أن أقول إلا مثل قول عدي بن زيد: (أيها الشامت المعير بالموت ...) الأبيات الثلاثة. فائدة: قال جميل: أوّل قصيدة له: رواح من بثينة أو بكور ... غدا فانظر لأيّهما تصير كأنه أخذه من بيت عدي المذكور. ٢٦٣ - وأنشد: وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي (٢)

стр. 471

هذا من قصيدة للنمر بن تولب، وأوّلها: قالت لتعذلني من اللّيل اسمع ... سفه تبيّتك الملامة فاهجعي لا تعجلي لغد فأمر غد له ... أتعجلين الشّرّ ما لم تمنعي قامت تبكّي أن سبأت لفتية ... زقّا وخابية بعود مقطع لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي وإذا أتاني إخوتي فذريهم ... يتعلّلوا في العيش أو يلهوا معي لا تطرديهم عن فراشي إنّه ... لا بدّ يوما أن سيخلو مضجعي سبأت: بوزن قرأت، اشتربت الخمر، ولا بقال إلا في الخمر خاصة. والعود: بفتح المهملة، البعير. ومقطع: انقطع صرابه. ومنفس: بضم الميم وسكون النون وكسر الفاء، النفيس من المال. وذلك بكسر الكاف. والفراش: كناية عن المنزل. ويتعللوا: يتلهوا. وقوله: ان منفس، يروى بالنصب، وهو الأكثر، وبالرفع. وقد استشهدوا به في باب الاشتغال على الأمرين. وقد أورد المصنف البيت في الكتاب الثاني. قال المصنف في شواهده: معنى البيت، لا تجزعي على ما أتلفه من المال فإني أحصل لك أمثاله، ولكن اجزعي إذا هلكت، فإنك لا تجدين من يخلف عليك مثلي. وكان النمر قد نزل به في الجاهلية أخوان فعقر لهم أربع قلائص وصب لهم خمرا كثيرا فلامته على ذلك. ٢٦٤ - وأنشد: لمّا اتّقي بيد عظيم جرمها ... فتركت ضاحي جلدها يتذبذب (١)

стр. 472

٢٦٥ - وأنشد: ألم تسأل الرّبع القواء فينطق (١) هذا مطلع قصيدة لجميل بن عبد الله بن معمر بن الحارث بن خيبر بن نهيك بن ظبيان القضاعي، وتمامه: وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق وبعده: بمختلف الأرواح بين سويقة ... وأحدب تحادت بعد عهدك تخلق أضرّت بها النّكباء يوما وليلة ... ونفخ الصّبا والوابل المتعبّق وقفت بها حتّى تجلّت عمايتي ... وملّ الوقوف العنتريس المنوّق الربع: الدار حيث ما كانت. وأما المربع، فالمنزل في الربيع خاصة. والقواء: بفتح القاف، القفر الذي يبيد من سلك فيه، أي يهلكه. وسملق: بفتح المهملة واللام بينهما ميم ساكنة، الأرض التي لا تنبت، وهي السهلة المستوية. وسويقة: بضم الميم، اسم موضع. وكذلك أحدب موضع. وفي شرح ديوان جميل: الأحدب، بحاء مهملة، جبل. ومختلف الأرواح: موضع اختلافها من كل وجهة كادت هذه المنازل تخلق بعد ان عهدتها عامرة. والنكباء: ريح خرجت عن مجراها. والوابل: المطر العظيم القطر. والمتعبق: بالعين المهملة، يقال تعبق المزن إذا مطرت بشدة وكذلك انعبقت. والعنتريس: الناقة الصلبة الشديدة، والنون زائدة. وبعير منوق: مذلل مروض. ومن أبيات هذه القصيدة: أنائل، بالبيت الّذي كان بيننا ... نضا مثل ما ينضوا الخضاب فيخلق

стр. 473

أنائل والله الّذي أنا عبده ... لقد جعلت نفسي من البين تشفق أنائل ما للعيش بعدك لذّة ... ولا مشرب إلّا الشّمال المرنّق أنائل ما تنأين إلّا كأنّني ... بنجم الثّريّا ما نأيت معلّق أنائل إنّ الحبّ يعتاد ذا الهوى ... إذا اليوم أجلته الهموم فيأرق ومن يك ذا كم حظّه من صديقه ... فيوشك باقي جلده يتمزّق ٢٦٦ - وأنشد: الشّعر صعب وطويل سلّمه ... إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه (١) زلّت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه أخرج أبو الفرج في الأغاني (٢) وابن عساكر من طرق بعضها يزيد على بعض: ان الحطيئة لما حضرته الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا: يا أبا مليكة، أوص. فقال: ويل للشعر من راوية السوء. قالوا: أوص، يرحمك الله. قال: من الذي يقول: إذا أنبض الرامون عنها ترنّمت ... ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز؟ قالوا: الشماخ. قال: أبلغوا غطفان انه أشعر العرب. قالوا: ويحك، ما هذه وصية، أوص، قال: أبلغوا أهل ضابيء (٣)، أنه شاعر حيث يقول: لكلّ جديد لذّة غير أنّني ... رأيت جديد الموت غير لذيذ قالوا: أوص، ويحك بما ينفعك، قال: أبلغوا أهل امرئ القيس أنه أشعر العرب حيث يقول (٤):

стр. 474

فيالك من ليل كأنّ نجومه ... بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبل فقالوا: اتق الله ودع عنك هذا، قال: أبلغوا الأنصار ان صاحبهم أشعر العرب حيث يقول (١): يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل فقالوا: إن هذا لا يغني عنك شيئا، فقل غير ما أنت فيه، فقال: الشّعر صعب وطويل سلّمه ... إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه فقالوا: يا أبا مليكة، ألك حاجة؟ قال: لا، ولكن أجزع على المديح الجيد يمدح به من ليس له أهلا. قالوا: ما تقول في عبيدك؟ قال: هم عبيد قن ما عاقب الليل النهار. قالوا: أوص للفقراء بشيء، قال: أوصيهم بالالحاح في المسئلة. قالوا: فما تقول في مالك؟ قال للأنثى من ولدي مثلا حظ الذكر. قالوا: ليس هكذا قضى الله لهنّ، قال: لكني هكذا قضيت، وما أدري أعوّاد أنتم أم خصماء؟ قالوا: فما توصي لليتامى؟ قال: كلوا أموالهم وطؤا أمهاتهم، قالوا: فهل شيء تعهد فيه غير هذا، قال: نعم، تحملونني على أتان وتتركونني راكبها حتى أموت، فان الكريم لا يموت على فراشه، والاتان مركب لم يمت عليه كريم قط. فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون وهو عليها حتى مات، وهو يقول: لا أحد ألأم من حطيئه ... هجا بنيه وهجا المريئه من لؤمه مات على الفريئه

стр. 475

الفريئة: الأتان. وفي شرح الكامل للبطليوسي: يروى أن الحطيئة دخل على سعيد ابن العاص يتغدّى، فأكل أكل جائع، فلما فرغ من طعامه وخرج الناس فأقام مكانه، فأتاه الحاجب ليخرجه فامتنع، وقال: أترغب عن مجالستي؟ فلما سمعه سعيد وكان لا يعرفه، قال: دعه، ثم تذاكروا الشعر فقال الحطيئة: ما أصبتم جيد الشعر، ولو أعطيتم القوس باريها بلغتم ما تريدون، فاستنسبوه فانتسب لهم، فأكرموه وذاكروه، فقال لسعيد: استمع، ثم أنشد (١): الشّعراء فاعلمنّ أربعه: ... فشاعر لا يرتجى لمنفعه وشاعر ينشد وسط المجمعه ... وشاعر آخر لا يجرى معه وشاعر يقال خمر في دعه ومعنى خمر: غط وجهك حياء من قبح ما جئت به، ثم أنشد: الشّعر صعب وطويل سلّمه ... إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه زلّت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه فكان أحد الأعاجيب. فائدة: [الحطيئة] الحطيئة اسمه جرول بن أوس، ويقال ابن مالك العبسي، يكنى أبا مليكة. ولقب بالحطيئة لقصره وقربه من الأرض. وقيل: لانه محطوء الرجل، وهي التي لا أخمص لها. وقيل لأنه جلس بين قوم فضرط فقيل له ما هذا؟ فقال: حطيئة، وكان مفلقا جوالا في الآفاق يمتدح الاماثل ويستجديهم. وهو أوّل من قال: اعط القوس باريها، ذكره البطليوسي في شرح الكامل.

стр. 476

وأخرج ابن عساكر عن الأصمعي قال: قيل للحطيئة: من أشعر الناس؟ فأخرج لسانه فقال: هذا إذا طمع. وفي البيان للجاحظ (١): قال اعرابي للحطيئة: ما عندك يا راعي الغنم؟ قال: قال: عجراء من سلم (٢)، قال: إني ضيف، قال: للضيفان أعددتها. قال (٣): وكان الناس يستحبون قول الأعشى: تشبّ لمقرورين يصطليانها ... وبات على النّار النّدى والمحلّق حتى قال الحطيئة: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد فسقط بيت الأعشى. قال: وحدثنا علي بن مجاهد عن هشام بن عروة، قال: سمع عمر بن الخطاب رجلا ينشد بيت الحطيئة هذا فقال عمر: ذاك رسول الله ﷺ . وقال الزبير ابن بكار في الموفقيات: بخلاء العرب أربعة: الحطيئة، وحميد الأرقط، وأبو الاسود الدؤلي، وخالد بن صفوان.

стр. 477

شواهد في ٢٦٧ - وأنشد: وهم صلبوا العبديّ في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلّا بأجدعا هذا من قصيدة لسويد بن أبي كاهل اليشكري، أولها: تمنّيت ليلى أن تزيغ بك النّوى ... وتمنع ليلى منك عذبا ممنّعا ألا إنّ ليلى لا يرام حديثها ... كبيض الأنوق لا ترى فيه مطمعا هكذا في كتاب منتهى الطلب، وعزاه صاحب الحماسة البصرية الى قراد بن حنيس الصاردي، وأورد قبله: إذا اجتمع العمران عمرو بن عامر ... وبدر بن عمرو خلت ذبيان تبّعا وألقوا مقاليد الأمور إليهم ... جميعا قماء كارهين وطوّعا ٢٦٨ - وأنشد: بطل كأنّ ثيابه في سرحة هذا من معلقة عنترة بن شداد العبسي وتمامه: يحذى نعال السّبت ليس بتوأم (١)

стр. 478

وأوّل القصيدة (١): هل غادر الشّعراء من متردّم ... أم هل عرفت الدّار بعد توهّم يا دار عبلة بالجواء تكلّمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي ومنها: ولقد نزلت فلا تظنّي غيره ... منّي بمنزلة المحبّ المكرم ومنها: جادت عليه كلّ عين ثرّة (٢) ... فتركن كلّ حديقة كالدّرهم سحّا وتسكابا فكلّ عشيّة ... يجري عليها الماء لم يتصرّم ومنها: شربت بماء الدّحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الدّيلم ومنها: ومدجّج كره الكماة نزاله ... لا ممعن هربا ولا مستسلم فشككت بالرّمح الطويل ثيابه (٣) ... ليس الكريم على القنا بمحرّم فتركته جزر السّباع ينشنه ... ما بين قنّة رأسه والمعصم (٤)

стр. 479

بطل كأنّ ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السّبت ليس بتوأم (١) لمّا رآني قد قصدت أريده (٢) ... أبدى نواجذه لغير تبسّم فطعنته بالرّمح ثمّ علوته ... بمهنّد صافي الحديدة مخذم عهدي به شدّ النّهار كأنّما ... خضب اللّبان ورأسه بالعظلم يا شاة ما قنص لمن حلّت له ... حرمت عليّ وليتها لم تحرم ومنها: لمّا رأيت القوم أقبل جمعهم ... يتذامرون كررت غير مذمّم يدعون عنتر والرّماح كأنّها ... أشطان بئر في لبان الأدهم ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم قال شارح المعلقات: هذه القصيدة تسمى المذهبة (٣). وكان من حديث عنترة أن أمّه كانت أمة حبشية تدعى زبيبة، فوقع عليها أبوه فأتت به، فقال لأولاده: إن هذا الغلام ولدي. قالوا: كذبت أنت شيخ قد خرفت، تدعي أولاد الناس. فلما شب، قالوا له: اذهب فارع الابل والغنم واحلب وصر. فانطلق يرعى وباع منها ذودا، واشترى بثمنه سيفا ورمحا وترسا ودرعا ومغفرا، ودفنها في الرمل. وكان له مهر يسقيه ألبان الابل. وكان في الجاهلية من غلب سبا. وان عنترة جاء ذات يوم الى الماء فلم يجد أحدا من الحي فبهت وتحير حتى هتف به هاتف: أدرك الحيّ في موضع كذا، فعمد الى سلاحه فأخرجه والى مهره فأسرجه واتبع القوم الذين سبوا أهله فكرّ عليهم ففرّق جمعهم وقتل منهم ثمانية نفر، فقالوا له: ما تريد؟ فقال: أريد العجوز

стр. 480

السوداء والشيخ الذي معها، يعني أمه وأباه، فردّوهما عليه، فقال له عمه: يا بني كرّ، فقال: العبد لا يكرّ، لكن يحلب ويصرّ. فأعاد عليه القول ثلاثا وهو يجيبه كذلك قال له: إنك ابن أخي وقد زوّجتك ابنتي عبلة. فكرّ عليهم فصرع منهم عشرة. فقالوا له: ما تريد؟ قال: الشيخ والجارية، يعني عمه وابنته، فردّوهما عليه. ثم قال لهم: إنه لقبيح أن أرجع عنكم وجيراني في أيديكم، فأبوا فكرّ عليهم حتى صرع منهم أربعين رجلا قتلى وجرحى فردوا عليه جيرانه، فأنشد هذه القصيدة يذكر فيها ذلك. وكان معاصرا لامرئ القيس، اجتمع به. قال الآمدي: عنترة هذا هو ابن شداد بن قراد ابن مخذوم بن مالك بن غالب. ولهم شاعر آخر يقال له عنترة بن عكرة الطائي. وشاعر ثالث يقال له عنترة بن عروس مولى ثقيف، ولد في بلاد ازدشنوءة. قال في الأغاني (١): وعنترة بن شدّاد كان يلقب عنترة الفلحاء لتشقق شفتيه. وقال أبو عبيدة في مقاتل الفرسان: عنترة العبسي، هو عنترة بن عمرو بن معاوية بن ذهل ابن قراد بن مخذوم بن ربيعة بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس. وكان شداد هو الذي رباه ونشأ في حجره، نسب إليه دون أبيه، فقالوا: عنترة بن شداد. وقال ابن الكلبي: هو جدّه أبو أبيه، غلب عليه اسم أبيه، نسب اليه دون أبيه. وهو عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية. وكان عنترة من فرسان العرب المعدودين المشهورين بالنجدة وكان يقال له عنترة الفوارس. ويتذامرون: يحض بعضهم بعضا. قوله: هل غادر، أي هل ترك الشعراء لأحد معنى إلّا وقد سبقوا إليه. والمتردّم: من ردمت الشيء، إذا أصلحته وقوّيت ما وهي منه. وقوله: بعد توهم: من توهمت الشيء، إذا أنكرته، فتثبت فيه وطلبت حقيقته. والجواء (٢): مكان وشاة: كناية عن الجارية (٣). قوله: (ولقد نزلت ... البيت) يعني أنت عندي بمنزلة المحب المكرم، فلا تظني غير ذلك. والخطاب لعبلة ابنة عمه، والمحب: بفتح الحاء المحبوب، ولكنه أجراه على

стр. 481

أصله من أحببت (١). والبيت استشهد به المصنف في التوضيح على حذف مفعولي ظن اختصارا. وقوله: (جادت ... البيت) أورده المصنف في كل شاهدا على عدم مراعاة المعنى في ضميرها، حيث قال: فتركن، ولم يقل فتركت. واستشهد به ابن أم قاسم على تأنيث حادت، مع إسناده الى لفظ (كل) لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه. وجادت من الجود، وهو المطر الشديد. وثرّة: بفتح المثلثة وتشديد الراء، كثيرة الماء. والحديقة: البستان والروضة. يقول: كأن استدارتها بالماء استدارة الدرهم. ويقال: إنه شبه بياض الماء وصفائه ببياض الدرهم. والسّح والتّسكاب: الصبّ. ولم يتصرّم: لم ينقطع. والدحرضان: موضع، ويقال هما ماآن، يقال: لأحدهما حرض، وللآخر وسيع. فلمّا ثنى قال الدحرضان على التغليب. وزوراء: معرضة نافرة. والديلم: الاعداء. وقيل: الجماعة، وقيل: الظلمة. والمدجّج: الشاك السلاح. والكماة: الشجعان. والنزال: المنازلة. وثيابه: يعني درعه وما عليه. وقيل: قلبه، من قوله تعالى: (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) أي قلبك. ويروى بدله: إهابه: أي جلده. وجزر السباع: طعاما لها ومأكلا. وينشنه: يتناولنه. وقنة الرأس: أعلاه. ومخذم: قاطع. وشدّ النهار: ارتفاع النهار (٢). ومهند: السيف. واللبان: الصدر (٣). والعظلم: شجر يصبغ به الشيب. وقوله (يا شاة ... البيت) أورده المصنف في مبحث من (٤). والاشطان: الحبال، واحدها شطن. واللبان: الصدر. ويقال: باطن العنق. والأدهم: الفرس الأسود. شبه الرماح في صدر فرسه بحبال بئر اجتمعت عليها السقاة. وقيل الفوارس، بمعنى قول. وقوله: (ويك) قال شارح المعلقات: أراد ويحك، فحذف الحاء. والعرب تفعل ذلك. وقال الكسائي: أصله (ويلك) فالكاف

стр. 482

مجرورة بالاضافة. وقال غيره: (وي) كلمة تعجب، والكاف للخطاب (١). والمعنى: أتعجب. وقد أورد المصنف البيت في (وي). وعنتر منادي مرخم. واقدم: تقدم. ٢٦٩ - وأنشد: ويركب يوم الرّوع منّا فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى (٢) هو من أبيات لزيد الخيل أوردها أبو زيد في نوادره، وقال القالي في أماليه (٣): حدثنا أبو بكر بن دريد، حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة، عن أبي عمرو بن العلاء قال: خرج بجير بن زهير بن أبي سلمى في غلمة يجتنون جني الأرض، فانطلق الغلمة وتركوا ابن زهير، فمرّ به زيد الخيل (الطائي فأخذه، ودار طيئ متاخمة لدور بني عبد الله بن غطفان) (٤) فسأله: من أنت؟ قال: أنا بجير بن زهير، فحمله على ناقة، ثم أرسل به الى أبيه، فلما أتى الغلام أباه، أخبره أن زيدا أخذه ثم خلّاه وحمله. وكان لكعب بن زهير فرس من جياد خيل العرب، وكان كعب جسيما، وكان زيد الخيل من أعظم الناس وأجسمهم، وكان لا يركب دابة إلا أصابت إبهامه الأرض، فقال زهير: ما أدري ما أثيب به زيدا إلا (فرس كعب، فأرسل به إليه وكعب غائب، فلما جاء كعب سأل عن الفرس، فقيل له: قد ارسل به أبوك الى زيد «٤»). فقال كعب لأبيه: كأنك أردت أن تقوّي زيدا على قتال غطفان. فقال زهير: هذه إبلي، فخذ ثمن فرسك. وكان بين بني زهير وبين بني ملقط الطائيين إخاء، فقال كعب شعرا يريد أن يلقي بين بني ملقط وبين رهط زيد الخيل شرّا، فعرف زهير حين سمع الشعر ما أراد به، وعرف ذلك زيد الخيل وبنو ملقط، فأرسلت اليه بنو ملقط بفرس نحو فرسه، وكانت عند كعب امرأة من غطفان لها شرف وحسب، فقالت له: أما أستحييت من أبيك لشرفه وسنه أن تؤيّسه (٥) في هبته عن أخيك؟ ولامته! وكان وفد بكعب قبل ذلك ضيفان، فنحر لهم بكرا كان لامرأته، فقال لها: ما تلوميني إلا لمكان

стр. 483

بكرك الذي نحرت، فلك بكران. وكان زهير كثير المال، وكان كعب مجدودا فقال كعب (١): ألا بكرت عرسي بليل تلومني ... وأقرب بأحلام النّساء إلى الرّدى! وذكر فيها زيدا، فقال زهير: هجوت رجلا غير مفحم وإنه لخليق أن يظهر عليك، فأجابه زيد فقال (٢): أفي كلّ عام مأتم تبعثونه ... على محمر عود أثيب وما رضى تجدّون خمشا بعد خمش كأنّما ... على فجع من خير قومكم نعى تحضّض جبّارا عليّ ورهطه ... وما صرمتي منكم لأوّل من سعى ترعّي بأذناب الشّعاب ودونها ... رجال يصدّون الظّلوم عن الهوى ويركب يوم الرّوع فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى تقول: أرى زيدا وقد كان معدما ... أراه لعمري قد تموّل واقتنى وذاك عطاء الله من كلّ عادة ... يشمّره يوما إذا قلّص الخطا فلولا زهيرا أن أكدّر نعمة ... لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقا ٢٧٠ - وأنشد: ألاعم صباحا أيّها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي

стр. 484

وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال تقدم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة لامرئ القيس (١). ٢٧١ - وأنشد: أنا أبو سعد إذا اللّيل دجا ... يخال في سواده يرندجا قال في الأغاني (٢): هو لسويد بن أبي كاهل اليشكري، لكن أنشد بدل المصراع الثاني: دخلت في سرباله ثمّ التجا قال: وسويد يكنى أبا سعد، وهو شاعر متقدم من مخضرمي الجاهلية والاسلام.

стр. 485

شواهد القاف ٢٧٢ - وأنشد: قدني من نصر الخبيبين قدي (١) هو لحميد بن مالك الأرقط يصف فيه لعبد الملك بن مروان وتقاعده عن نصرة عبد الله بن الزّبير وأصحابه ﵃. وقال ابن يعيش قائلة أبو بجدلة. وتمامه: ليس الإمام بالشّحيح الملحد ... ولا بوبر بالحجاب مقرّد إن يرى بوما بالفضاء يصطد ... أو ينحجر فالحجر شرّ محكد قدنى، بمعنى، حسبي (٢). وأراد بالامام عبد الملك بن مروان، وعرّض بوصف ابن الزبير بكونه شحيحا، أي بخيلا. وملحدا: أي ظالما في الحرم، لأنه كان بمكة أيام خلافته، وحاشاه من الالحاد. وأراد بالخبيبين: عبد الله بن

стр. 486

الزبير، لأنه كان يكنى أبا خبيب، بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى، وأخاه مصعبا، على التغليب. وقد أورده المصنف مستشهدا به على ذلك. قال المصنف: ويروى الخبيبين بالجمع، إما على ارادة أتباعه، وهو تغليب أيضا؛ وإما على أن الأصل الخبيين بياء النسبة، ثم حذفت الياء، كقولهم الأشعرين. وقوله تعالى: (عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ) فإنه ليس جمعا لأعجمي، لأنه من باب أفعل وفعلا. والوبر: أورده العيني بلفظ ولا بوتن. ويقال: هو بفتح الواو وسكون المثناة الفوقية، بمعنى: ولا بدائم بأرض الحجاز. يقال للماء الدائم الذي لا يذهب واتن. والمحكد: بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وكسر الكاف ودال مهملة، الملجأ. قاله ثعلب في أماليه وأنشد عليه البيت. وقال العيني: هو المحتد، وهو الأصل. ٢٧٣ - وأنشد: إذ ذهب القوم الكرام ليسي (١) عزى لرؤبة وصدره: عددت قومي كعديد الطّيس العديد: مثل العدد. والطيس: بفتح المهملة وسكون التحتية آخره مهملة، الشيء الكثير من الرمل وغيره، يقال: فيه طيسل بزيادة اللام. وقوله: (ليسى) أي ليس الذاهب إياي، فاسم ليس مستتر فيها، وخبرها الضمير المتصل بها، وكان القياس فصله. وقد أعاد المصنف البيت في حرف النون شاهدا على حذف نون الوقاية من ليس. ٢٧٤ - وأنشد: أخالد قد والله أوطأت عشوة ... وما قائل المعروف فينا يعنّف

стр. 487

أخرج في مكارم الأخلاق، وابن عساكر من طريق الهيثم بن عديّ، عن ابن عياش قال: عرض خالد بن عبد الله القشيريّ (١) سجنه، فكان فيه يزيد بن عبد الله البجلي، فقال له خالد: في أي شيء حبست؟ قال: في تهمة. وكان أخذ في دار قوم فادّعى عليه السرقة، فأمر خالد بقطع يده، وكان ليزيد أخ فكتب شعرا ووجه به الى خالد: أخالد قد والله أوطأت عشوة ... وما العاشق المسكين فينا بسارق أقرّ بما لم يأته المرء إنّه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق ولولا الّذي قد خفت من قطع كفّه ... لألفيت في أمر الهوى غير ناطق إذا بدت الرّايات في السّبق للعلى ... فأنت ابن عبد الله أوّل سابق فلما قرأ خالد الأبيات، علم صدق قوله وأحضر أولياء الجارية، فقال: زوّجوا يزيد فتاتكم؟ فزوّجوه، ونقد خالد المهر من عنده. وفي شواهد الكتاب للزمخشري، قال الفرزدق (٢): وما حلّ من حلم حبا حلمائنا ... ولا قائل المعروف فينا يعنف يريد: من قال فيهم الحق لا يعنف لمعرفنهم بالحق وأنهم من أهله، انتهى. فالظاهر أن المصنف ركب عليه صدر على عجز آخر. ٢٧٥ - وأنشد: فقد والله بيّن لي عنائي ... بوشك فراقهم صرد يصيح أورده البطليوسي في شرح الكامل بلفظ:

стр. 488

فقد والشّكّ بيّن لي عنائي وقال تقديره: فقد بين لي صرد يصيح بوشك فراقهم (١). والشك: عناء. انتهى. ٢٧٦ - وأنشد: أفد التّرحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد (٢) هذا من قصيدة للنابغة الذبياني قالها في المتجردة امرأة النعمان أولها (٣): أمن آل ميّة رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا ... وبذاك خبّرنا الغراب الأسود لا مرحبا بغد ولا أهلا به ... إن كان تفريق الأحبّة في غد أفد التّرحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد قال ابن جني في الخصائص (٤): عيب على النابغة قوله في الدالية المجرورة: وبذاك خبّرنا الغراب الأسود فلما لم يفهمه أتى بمغنية فغنته: عجلان ذا زاد وغير مزوّد

стр. 489

ومدت الوصل وأشبعته ثم قالت: وبذاك خبّرنا الغراب الأسود ومدت الوصل وأشبعته. فلما أحسه عرفه واعتذر منه وغيره فيما يقال الى قوله: وبذاك تنعاب الغراب الأسود قال: وأما الأخفش فكان يرى أن العرب لا تستنكر الاقواء ويقول: قلّت قصيدة إلّا وفيها، الاقواء، ويعتل لذلك بأن كل بيت منها شعر قائم برأسه، انتهى. والمصراعان موجودان في ديوانه. قال الأصمعي: في البيت الأول تقديره: أمن آل مية أنت رائح أو مغتدى، يخاطب نفسه. وعجلان: نصب على الحال. قوله: (ذا زاد وغير مزوّد) يقول: يمضي زوّدت أم لم تزوّد. والبوارح: جمع بارح. وأفد، بكسر الفاء، قرب ودنا. ويروى بدله (أزف) وهو بمعناه. والترحل: الرحيل. والركاب: الابل، لا واحد لها من لفظها. وقيل: جمع ركوب. والرحال: من الرحيل وجمع رحل أيضا. وقيل: مسكن الرجل ومنزله، والاستثناء منقطع، أي قرب ارتحالنا، لكن رحالنا بعد لم تزل مع عزمنا على الانتقال. وكأن: مخففة من الثقيلة. وقوله: (قد) أي قد زالت بقرينة لما تزل. او فيه شواهد: حذف الفعل الواقع بعد غد، وعلى ذلك أورده المصنف هنا. ودخول تنوين الترنم في الحرف، وهو قد. وعلى ذلك أورده المصنف في حرف التنوين. وتخفيف كأن وحذف اسمها والاخبار عنها بجملة فعلية مصدّرة بقد. وبعد هذا البيت: في إثر جارية رمتك بسهمها (١) ... فأصاب قلبك غير أن لم تقصد بالدّرّ والياقوت زيّن نحرها ... ومفصّل من لؤلؤ وزبرجد

стр. 490

٢٧٧ - وأنشد: لولا الحياء وأنّ رأسي قد عسا ... فيه المشيب لزرت أمّ القاسم (١) هذا من قصيدة لعديّ بن الرقاع يمدح بها الوليد بن عبد الملك، أوّلها: ألمم على طلل عفا متقادم ... بين الذؤيب وبين غيب النّاعم وبعد البيت: وكأنّها وسط النّساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم وسنان أقصده النّعاس فرّنقت ... في عينه سنة وليس بنائم ومنها وهو المخلص: ولقد لجأت من الوليد إلى امرئ ... حسبي، وليس من اصطفاه بنادم للحمد فيه مذاهب لا تنتهي ... ومكارم يعلون كلّ مكارم ومهابة الملك العزيز ونائل ... ينضى الجواد وأنت نكل الظّالم وإذا نظرت بحرّ وجهك كلّه ... نحو امرئ فيعود كلّ الغانم وإذا قضى فصل القضاء فلم يمل ... قربى عليه ولا ملامة لائم وآخرها: وإذا وددت فإنّ ودّك نافع ... ومن انتحطت فليس منك بسالم

стр. 491

قوله عيث: أي اشتد، وروى (عثا) بالمثلثة، أفسد أشد الفساد. وقد أورد الثعلبي البيت في تفسيره شاهدا لقوله تعالى: (وَلا تَعْثَوْا) *. والجآذر، جمع جؤذر: أولاد البقر الوحشية. وجاسم: موضع. والوسنان: النائم. والترنيق: الدنّو من الشيء. قال المبرد في الكامل: معنى رنقت تهيأت لذاك. أخرج أبو الفرج في الأغاني عن ثعلب قال (١): قال نوح بن جرير لأبيه: من أنسب الشعراء؟ قال: عديّ ابن زيد في قوله: (لولا الحياء ... الأبيات الثلاثة). ثم قال: ما كان يبالي أن يقول بعدها شيأ. فائدة: [عديّ بن زيد] عديّ بن زيد بن مالك بن عديّ بن رقاع بن حصن العاملي، نسبه الناس إلى الرّقاع، وهو جد جده، لشهرته، شاعر مقدّم عند بني أمية من خواص الوليد بن عبد الملك. ذكره ابن سلام في الطبقة السابعة من شعراء الاسلام (٢). وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن عبد الله بن مسلم قال (٣): كان عديّ بن الرّقاع ينزل الشام، وكانت له بنت تسمى سلمى تقول الشعر، فأتاه ناس من الشعراء (ليماتنوه) (٤) وكان غائبا. فسمعت ابنته وهي صغيرة لم تبلغ طرفا من وعيدهم، فخرجت إليهم وأنشأت تقول: تجمّعتم من كلّ أوب وفرقة (٥) ... على واحد لا زلتم قرن واحد فافحمتهم. وفي أمالي القالي: قال ابن حبيب: قرع بابه الرواة فخرجت بنت له صغيرة فقالت من ههنا، قالوا: نحن الشعراء، قالت: تريدون ماذا؟ قالوا: نهاجي أباك، فقالت: تجمّعتم من كلّ أوب ووجهة ... على واحد لا زلتم قرن واحد (٦)

стр. 492

فاستحيوا ورجعوا. ٢٧٨ - وأنشد: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صالي تقدم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة امرئ القيس (١). ٢٧٩ - وأنشد: قد أترك القرن مصفرّا أنامله ... كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد (٢) قال الزمخشري في شرح أبيات سيبويه هو للهذلي، وقيل لعبيد بن الأبرص، وقبله: لا أعرفنّك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي، ما زوّدتني زادي قال: (قد) بمعنى (رب). مصفّرا أنامله: أي خرجت روحه فاصفرّت أصابعه. مجت: صب عليها كما يصب الماء من الفم. والفرصاد: دماء التوت، يريد ان الدم على ثيابه كماء التوت. وقيل: الفرصاد التوت نفسه. وتقديره، مجت بماء فرصاد. انتهى (٣). قال وكيع في الغرز: أنشدني محمد بن علي بن حمزة بن

стр. 493

الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب قال: أنشدني أبو غسان رفيع ابن سلمة لعبيد بن الأبرص، قال أبو غسان: سألت عنها الأصمعي وكنت أراها مصنوعة فقال: هي صحيحة (١): طاف الخيال علينا ليلة الوادي ... من أسماء لم يلحم لميعاد (٢) أنّى اهتديت لركب طال ليلهم ... في سبسب بين دكداك وأعقاد يكلّفون الفلا في كلّ هاجرة ... مثل الفنيق إذا ما احتثّها الحادي (٣) أبلغ أبا كرب عنّي وأسرته ... قولا سيذهب غورا بعد إنجاد فإن حييت فلا أحسبك في بلدي ... وإن مرضت فلا يحسبك عوّادي لأعرفنّك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زوّدتني زادي أذهب إليك فإنّي من بني أسد ... أهل القباب وأهل الجود والنّادي قد أترك القرن مصفرّا أنامله ... كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد

стр. 494

أوجرته ونواصي الخيل معلمة ... سمراء عاملها من خلفها بادي ٢٨٠ - وأنشد: قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني ... جرداء معروقة اللّحيين سرحوب قال ابن يسعون: الصحيح أن هذا البيت لعمران بن إبراهيم الأنصاري، وقيل إنه لامرئ القيس (١)، وبعده: كأنّ صائدها إذ قام يلجمها ... قعو على بكرة زوراء منصوب إذا تبصّرها الرّاؤون مقبلة ... لاحت لهم غرّة منها وتجبيب رقاقها حذم وجريها خذم ... ولحمها زيم والبطن مقبوب واليد سابحة والرّجل ضارحة ... والعين قادحة والمتن سلحوب والماء منهمر والشّدّ منحدر ... والقصب مضطمر واللّون غربيب والشعواء: بفتح المعجمة وسكون المهملة، المتفرّقة. وجرداء: فرس قصيرة الشعر. ومعروقة: بالمهملة والراء والقاف، قليلة اللحم. وسرحوب: بمهملات، طويلة مشرفة. وغرّة: بياض في الجبهة. وتجبيب بالجيم (٢). ومقبوب: بالقاف، مضمر (٣). وسابحة: عائمة، استعار ذلك للفرس. وضارحة: نافحة برجلها.

стр. 495

وقادحة: غائرة. والمتن: الظهر. وسلحوب: بمهملة، أملس قليل اللحم (١). ٢٨١ - وأنشد: وألحق بالحجاز فأستريحا (٢) هو للمغيرة بن حبنّاء بن عمرو الحنظلي وصدره: سأترك منزلي لبني تميم قال الفارسي: قوله (فاستريح) بالنصب للضرورة، لأن الوجه رفعه عطفا على ألحق، إذ الكلام موجب لكنه لما كان في معنى ان ألحق أستريح، أو أن يكن لحاق يكن استراحة أشبه غير الموجب، فنصبه باضمار إن. قال ابن يسعون: وقد زعم بعض المتأخرين أنه روي: لأستريحا، ولا إشكال على هذا. وفي الأغاني (٣): المغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة الحنظلي، وحبناء لقب على أبيه واسمه جبير، والمغيرة شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية هاجي زيادا الأعجم.
следующие страницы →