قوله عيث: أي اشتد، وروى (عثا) بالمثلثة، أفسد أشد الفساد. وقد أورد الثعلبي البيت في تفسيره شاهدا لقوله تعالى: (وَلا تَعْثَوْا) *. والجآذر، جمع جؤذر:
أولاد البقر الوحشية. وجاسم: موضع. والوسنان: النائم. والترنيق: الدنّو من الشيء. قال المبرد في الكامل: معنى رنقت تهيأت لذاك. أخرج أبو الفرج في الأغاني عن ثعلب قال (١): قال نوح بن جرير لأبيه: من أنسب الشعراء؟ قال: عديّ ابن زيد في قوله: (لولا الحياء ... الأبيات الثلاثة). ثم قال: ما كان يبالي أن يقول بعدها شيأ.
فائدة: [عديّ بن زيد]
عديّ بن زيد بن مالك بن عديّ بن رقاع بن حصن العاملي، نسبه الناس إلى الرّقاع، وهو جد جده، لشهرته، شاعر مقدّم عند بني أمية من خواص الوليد بن عبد الملك. ذكره ابن سلام في الطبقة السابعة من شعراء الاسلام (٢). وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن عبد الله بن مسلم قال (٣): كان عديّ بن الرّقاع ينزل الشام، وكانت له بنت تسمى سلمى تقول الشعر، فأتاه ناس من الشعراء (ليماتنوه) (٤) وكان غائبا. فسمعت ابنته وهي صغيرة لم تبلغ طرفا من وعيدهم، فخرجت إليهم وأنشأت تقول:
تجمّعتم من كلّ أوب وفرقة (٥) ... على واحد لا زلتم قرن واحد
فافحمتهم. وفي أمالي القالي: قال ابن حبيب: قرع بابه الرواة فخرجت بنت له صغيرة فقالت من ههنا، قالوا: نحن الشعراء، قالت: تريدون ماذا؟ قالوا: نهاجي أباك، فقالت:
تجمّعتم من كلّ أوب ووجهة ... على واحد لا زلتم قرن واحد (٦)
стр. 492
فاستحيوا ورجعوا.
٢٧٨ - وأنشد:
حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صالي
تقدم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة امرئ القيس (١).
٢٧٩ - وأنشد:
قد أترك القرن مصفرّا أنامله ... كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد (٢)
قال الزمخشري في شرح أبيات سيبويه هو للهذلي، وقيل لعبيد بن الأبرص، وقبله:
لا أعرفنّك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي، ما زوّدتني زادي
قال: (قد) بمعنى (رب). مصفّرا أنامله: أي خرجت روحه فاصفرّت أصابعه.
مجت: صب عليها كما يصب الماء من الفم. والفرصاد: دماء التوت، يريد ان الدم على ثيابه كماء التوت. وقيل: الفرصاد التوت نفسه. وتقديره، مجت بماء فرصاد. انتهى (٣). قال وكيع في الغرز: أنشدني محمد بن علي بن حمزة بن
стр. 493
الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب قال: أنشدني أبو غسان رفيع ابن سلمة لعبيد بن الأبرص، قال أبو غسان: سألت عنها الأصمعي وكنت أراها مصنوعة فقال: هي صحيحة (١):
طاف الخيال علينا ليلة الوادي ... من أسماء لم يلحم لميعاد (٢)
أنّى اهتديت لركب طال ليلهم ... في سبسب بين دكداك وأعقاد
يكلّفون الفلا في كلّ هاجرة ... مثل الفنيق إذا ما احتثّها الحادي (٣)
أبلغ أبا كرب عنّي وأسرته ... قولا سيذهب غورا بعد إنجاد
فإن حييت فلا أحسبك في بلدي ... وإن مرضت فلا يحسبك عوّادي
لأعرفنّك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زوّدتني زادي
أذهب إليك فإنّي من بني أسد ... أهل القباب وأهل الجود والنّادي
قد أترك القرن مصفرّا أنامله ... كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد
стр. 494
أوجرته ونواصي الخيل معلمة ... سمراء عاملها من خلفها بادي
٢٨٠ - وأنشد:
قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني ... جرداء معروقة اللّحيين سرحوب
قال ابن يسعون: الصحيح أن هذا البيت لعمران بن إبراهيم الأنصاري، وقيل إنه لامرئ القيس (١)، وبعده:
كأنّ صائدها إذ قام يلجمها ... قعو على بكرة زوراء منصوب
إذا تبصّرها الرّاؤون مقبلة ... لاحت لهم غرّة منها وتجبيب
رقاقها حذم وجريها خذم ... ولحمها زيم والبطن مقبوب
واليد سابحة والرّجل ضارحة ... والعين قادحة والمتن سلحوب
والماء منهمر والشّدّ منحدر ... والقصب مضطمر واللّون غربيب
والشعواء: بفتح المعجمة وسكون المهملة، المتفرّقة. وجرداء: فرس قصيرة الشعر. ومعروقة: بالمهملة والراء والقاف، قليلة اللحم. وسرحوب: بمهملات، طويلة مشرفة. وغرّة: بياض في الجبهة. وتجبيب بالجيم (٢). ومقبوب: بالقاف، مضمر (٣). وسابحة: عائمة، استعار ذلك للفرس. وضارحة: نافحة برجلها.
стр. 495
وقادحة: غائرة. والمتن: الظهر. وسلحوب: بمهملة، أملس قليل اللحم (١).
٢٨١ - وأنشد:
وألحق بالحجاز فأستريحا (٢)
هو للمغيرة بن حبنّاء بن عمرو الحنظلي وصدره:
سأترك منزلي لبني تميم
قال الفارسي: قوله (فاستريح) بالنصب للضرورة، لأن الوجه رفعه عطفا على ألحق، إذ الكلام موجب لكنه لما كان في معنى ان ألحق أستريح، أو أن يكن لحاق يكن استراحة أشبه غير الموجب، فنصبه باضمار إن. قال ابن يسعون: وقد زعم بعض المتأخرين أنه روي: لأستريحا، ولا إشكال على هذا.
وفي الأغاني (٣): المغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة الحنظلي، وحبناء لقب على أبيه واسمه جبير، والمغيرة شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية هاجي زيادا الأعجم.
стр. 496
حرف الكاف
٢٨٢ - وأنشد:
وطرفك إمّا جئتنا فاحبسنه ... كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر
رواه ثعلب في أماليه هكذا، ورواه في موضع آخر بلفظ (فاحفظنه) وبلفظ (حيث تصرف) وقد تقدّم الكلام على هذا البيت في شواهد (أما) (١) ضمن قصيدة عمر بن أبي ربيعة، ووجدته أيضا في قصيدة لجميل وهي هذه:
أغاد أخي من آل سلمى فمبكر ... أبن لي أغاد أنت أم متهجّر
فإنّك إن لا تقضني ثنو ساعة ... وكلّ امرئ ذي حاجة متيسّر
فإن كنت قد وطّنت نفسا بحبّها ... فعند ذوي الأهواء ورد ومصدر
وآخر عهد لي بها يوم ودّعت ... ولاح لها خدّ مليح ومحجر
عشيّة قالت لا تضيعنّ سرّنا ... إذا غبت عنّا وارعه حين تدبر
وطرفك إمّا جئتنا فاحفظنه ... فزيغ الهوى باد لمن يتبصّر
وأعرض إذا لاقيت عينا تخافها ... وظاهر ببغض إنّ ذلك أستر
فإنّك إن عرّضت فيّ مقالة ... يزد فيّ الّذي قد قلت: واش مكثر
стр. 497
وينشر سرّ في الصّديق وغيره ... يعزّ علينا نشره حين ينشر
وما زلت في إعمال طرفك نحونا ... إذا جئت حتّى كاد حبّك يظهر
لأهلي حتّى لامني كلّ ناصح ... شفيق له قربى لدينا وأيصر
وقطّعني فيك الصّديق ملامة ... وإنّي لأعصي نهيهم حين أزجر
وما قلت هذا فاعلمن تجنّيا ... لصرم ولا هذا بنا عنك يقصر
ولكنّني أهلي فداؤك أتّقي ... عليك عيون الكاشحين وأحذر
وأخشى بني عمّي عليك وإنّما ... يخاف ويبقى عرضه المتفكّر
وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا ... تهام فما النّجديّ والمتغوّر (١)
غريب إذا ما جئت طالب حاجة ... وحولي أعداء وأنت مشهّر
وقد حدّثوا إنّا التقينا على هوى ... فكلّهم من حمله الغيظ موقر
فقلت لها: يا بثن أوصيت حافظا ... وكلّ امرئ لم يرعه الله معور
فإن تك أمّ الجهم تشكي ملامة ... إليّ فما ألقى من اللّوم أكثر
سأمنح طرفي حين ألقاك غيركم ... لكيما يروا أنّ الهوى حيث أنظر (٢)
وأكني بأسماء سواك وأتّقي ... زيارتكم والحبّ لا يتغيّر
فكم قد رأينا واجدا بحبيبه ... إذا خاف يبدي بغضه حين يظهر
стр. 498
فأنت .. البيت كيف هو ركب فيه صدر بيت على عجز آخر (١)، وهو في هذه الرواية بلفظ (لكيما يروا) فلا شاهد فيه على النصب بكيما، كما قاله الكوفيون.
ومن رواه بلفظ (كما يحسبوا) تأوّله على حذف النون للضرورة، والأصل يحسبون. وقال الفارسي: أصله كيما، فحذفت الياء للضرورة. وقوله: (أغاد أي أرائح) وابن: انه من أبان يبين، أي أظهر. ومتهجر: من التهجر، وهو السير في الهاجرة. ومحجر: من حجر القمر، إذا استدار بغط؟؟؟ رقيق من غير أن يغلظ، وكذلك اذا صارت حوله دارة من الغيم. وواش: حاسد، يمشي بالنميمة. ولصرم:
أي لانقطاع. والكاشحين: بالحاء المهملة، الحاسدين. والمتغوّر: من الغور، وهو تهامة وما يلي اليمن والحجاز. والطرف: بفتح الطاء المهملة، العين. وما جئتنا:
أصله ان جئتنا و (ما) زائدة. وحيث أنظر: خبران.
٢٨٣ - وأنشد:
وننصر مولانا ونعلم أنّه ... كما النّاس مجروم عليه وجارم (٢)
هو لعمرو بن برّاقة الهمداني.
أخرج القالي في أماليه بسنده عن ابن الكلبي قال (٣): أغار رجل من مراد يقال له حريم على إبل عمرو بن برّاقة الهمداني وخيل له فذهب بها، فأتى عمرو سلمى - وكانت بنت سيدهم وعن رأيها كانوا يصدرون - فأخبرها أن حريما المرادي أغار على إبله وخيله، فقالت: والخفو والوميض، والشّفق كالاحريض، والقلّة والحضيض، إنّ حريما لمنيع الحيز، سيّد مزيز، ذو معقل حريز،
стр. 499
غير أني أرى الحمّة ستظفر منه بعثرة، بطيئة الجبره، فأغر ولا تنكع. فأغار عمرو فاستاق كل شيء له، فأتى حريم بعد ذلك يطلب الى عمرو أن يردّ عليه بعض ما أخذ منه فامتنع ورجع حريم، وقال عمرو هذه القصيدة (١):
تقول سليمى لا تعرّض لتلفة ... وليلك عن ليل الصّعاليك نائم
وكيف ينام اللّيل من جلّ همّه ... حسام كلون الملح أبيض صارم
ومنها:
كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... مراغمة ما دام للسّيف قائم
ومنها:
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم
إذا جرّ مولانا علينا جريرة ... صبرنا لها إنّا كرام دعائم
وننصر مولانا ونعلم أنّه ... كما النّاس مجروم عليه وجارم
وهو آخرها. قال القالي: الخفو: اللمعان الضعيف. والوميض: أشد من الخفو. والأحريض: حجارة النّورة. والحيز: الناحية. ومزيز: فاضل.
والحمّة: القدر. وتنكع: تردع. وقوله: (يال همدان) حذفت الهمزة تخفيفا. ومجروم عليه من الجرم: وهو الذنب. والواو في (وجارم) بمعنى: (أو) والبيت استشهد به على دخول ما الكاف. قال الآمدي (٢): هذا الشاعر، عمرو بن منبّه بن شهر بن نهم بن ربيعة بن مالك، وبرّاقة أمه، شاعر شجاع فاتك.
٢٨٤ - وأنشد:
وأعلم أنّني وأبا حميد ... كما النّشوان والرّجل الحليم
стр. 500
هو لزياد الأعجم، وبعده:
أريد حياته ويريد قتلي ... وأعلم أنّه الرّجل اللّئيم
ويروى: (لعمرك أنني) والبيت استشهد به على كف الكاف عن الجرّ بما، ولذلك رفع النشوان على الخبرية لأن. ويروى: (لكالنشوان) ولا شاهد فيه على هذا.
٢٨٥ - وأنشد:
أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه (١)
هو لنهشل بن حرّيّ يرثي أخاه مالكا، وكان قتل بصفين مع علي بن أبي طالب ﵁، ومن القصيدة:
وهوّن وجدي عن خليلي أنّني ... إذا شئت لاقيت امرأ مات صاحبه
وقوله: لم يخزني: من الخزي أي لم يهنّى، أو من الخزاية، أي لم يخجلنى.
والمشهد: بفتح الميم، محضر الناس. وسيف عمرو: هي الصمصامة. والخيانة من السيف: هي النّبوة عند الضربة. وكان سيف عمرو لا ينبو، فاستوهبه عمر بن الخطاب فوهبه له، فقيل لعمر: إنه غير الصمصامة، وقد ضنّ بها. فغضب عمر لذلك، فغضب عمرو بن معد يكرب وقال: هاته، فأخذه ودخل دار إبل الصدقة فضرب عنق بعير بضربة واحدة فأبانها، وقال: أعطيتك السيف لا الساعد. وضمير تخنه، إلى عمرو والسيف. والمضارب جمع مضرب، السيف، وهو نحو من شبر من طرفه.
والبيت استشهد به على كف الكاف عن الجرّ بما. قال محمد بن سلام (٢): نهشل ابن حرّيّ بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة
стр. 501
ابن مالك بن زيد مناة، شاعر شريف مشهور هو وأبوه وأجداده الأربعة، لا أعلم لتميم رهطا يتوالون توالي
هؤلاء، وعدّه في الطبقة الرابعة من الشعراء الاسلاميين.
٢٨٦ - وأنشد:
فصيّروا مثل كعصف مأكول (١)
العصف: التبن. قال الأعلم: استشهد به سيبويه على ادخال مثل الكاف ضرورة، والتقدير: مثل عصف. وحسن الجمع بين مثل والكاف اختلاف لفظيهما مع ما قصده من المبالغة في التشبيه، ولو كرر المثل لم يحسن. وأورده المصنف في التوضيح شاهدا على نصب ضمير مفعولين. وقال العيني: هو لرؤبة (٢)، وقبله:
ومسّهم ما مسّ أصحاب الفيل ... ترميهم حجارة من سجّيل
ولعبت طير بهم أبابيل
قال الحسن في قوله تعالى: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) أي كزرع أكل حبه وبقي تبنه.
٢٨٧ - وأنشد:
يضحكن عن كالبرد المنهمّ (٣)
هو للعجاج، وصدره:
بيض ثلاث كنعاج جمّ
стр. 502
بيض: جمع بيضاء. والنعاج: جمع نعجة، الرمل، وهي البقرة الوحشية.
قال أبو عبيدة: ولا يقال لغير البقر من الوحش نعاج. والجم: بمعنى الكثير.
والمنهمّ: بتشديد الميم، الذائب. يصف نسوة يضحكن عن أسنان كالبرد الذائب لطافة ونظافة. والبيت استشهد به على وقوع الكاف اسما بمعنى مثل، بدليل دخول حرف الجرّ عليها.
٢٨٨ - وأنشد:
ما يرتجى وما يخاف جمعا ... فهو الّذي كاللّيث والغيث معا
٢٨٩ - وأنشد:
وصاليات ككما يؤثفين (١)
هذا للخطام المجاشعي. وقبله:
لم يبق من آي بها يحلّين ... غير حطام ورماد كنفين
[وغير نؤي وحجاجي نؤيين] (٢) ... وغير ودّ جاذل أو ودّين
قال ابن يسعون: أي رب أثافى صاليات، فجعل الواو (واو رب). والظاهر خلافه، بل هي واو العطف، أي وغير صاليات. وقد تفطن لذلك العيني. والآي:
جمع آية، وهي العلامة. وضمير بها: لدار المحبوبة (٣). ويحلين: بالمهملة، من
стр. 503
الحلية. والحطام: بضم الحاء المهملة، ما يكسّر من التبن (١). وكنفين: تثنية كنف، بكسر الكاف وسكون النون، وعاء يجعل فيه الراعي أداته. والودّ: الوتد، بفتح الواو. وصاليات: أي وأثافى صاليات، والصاليات: المسودات قد صليت بالنار. وقوله (ككما) قال ابن يسعون: أي كمثل ما يؤثفين، أي حالها التي وضعها عليه أهلها، و (ما) مصدرية، أي كأثفائها. وقوله: (يؤثفين) من أثفيت القدر جعلت لها أثافي. وكان قياس المضارع بثفين، كيكرمن، لكنه استعمله على الأصل المرفوض اضطرارا، كقوله: (فإنه أهل لأن يؤكرم). وقد استشهد به ابن أم قاسم على ذلك. وقال الزمخشري: يحلين: أي تذكر حلاها. وتوصف حطام دق شجر الخيام كنفين جانبين، أي رماد في جانب الموضع. النؤي: أن تحفر حفيرة حول البيت ويؤخذ ترابها فيجعل حاجز البيت، فجعل ذلك الحاجز كحجاج العين. الجاذل:
المنتصب. الصاليات الأثافى يؤثفين، أي يجعلن في موضع الطبخ، أي كأنها كما تركت ونصبت للقدر لم يتغير منها شيء.
٢٩٠ - وأنشد:
فلا والله لا يلفى لما بي ... ولا للمابهم أبدا دواء (٢)
هذا آخر قصيدة لمسلم بن معبد الأسدي يشكو اعتداء المصدقين على إبله (٣)، وأوّلها:
بكت إبلي، وحقّ لها البكاء ... وفرّقها المظالم والعداء
جزى الله الصّحابة عنك شرّا ... وكلّ صحابة لهم جزاء
بفعلهم، فإن خيرا فخيرا ... وإن شرّا: كما مثل الجزاء
стр. 504
فكيف بهم! وإن أحسنت قالوا: ... أسأت، وإن غفرت لهم أساءوا
فلا والله لا يلفى لما بي ... وما بهم من البلوى دواء (١)
هكذا أورده صاحب منتهى الطلب. وعلى هذا فلا شاهد فيه، لكن رأيته في أمالي ثعلب كما أورده المصنف، وأورد قبله:
لددتهم النّصيحة كلّ لدّ ... فمجّوا النّصح ثمّ ثنوا فقاؤا
لددتهم: يعني ألزمتهم النصح كل الالزام، فلم يقبلوا. وقاؤا: من القيء.
وصحفه العيني فقال: وفاؤا ثم قال: وهو خبر محذوف، أي وهم فاؤا. والجملة حالية انتهى. وهذا تخبيط فاحش.
٢٩١ - وأنشد:
لسان السّوء تهديها إلينا ... وحنت وما حسبتك أن تحينا (٢)
стр. 505
شواهد كي
٢٩٢ - وأنشد:
كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم (١)
هو من أبيات الكتاب. وكي: لغة في كيف، أي كيف تجنحون، أي تميلون.
وسلم: صلح، والواو حالية. وثئرت: بالبناء للمفعول، يقال: ثأرت القتيل، قتلت قاتله. ولظى الهيجاء: أي نار الحرب، وهو مبتدأ خبره تضطرم، أي تشتعل.
٢٩٣ - وأنشد:
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما ... يرجّى الفتى كي ما يضرّ وينفع
قيل: هو للنابغة الذبياني. وقيل: للنابغة الجعدي (٢). وقوله: إذا أنت، من باب الاضمار على شريطة التفسير. لأن إذا لا تدخل إلا على الفعل، فهو مثل قوله تعالى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ) وقوله: (يرجى الفتى) يروى بدله (يراد الفتى) وما في كيما مصدرية. وقيل: كافة. ويضر: أي من يستحق الضرّ، وينفع: آي من يستحق النفع. وقال السيرافي في طبقات النحاة: حدثنا أبو بكر بن مجاهد، حدثنا أحمد بن يحيى: حدثنا محمد: حدثنا سلام بن يونس قال: كان عبد الملك ابن عبد الله ينشد:
стр. 506
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما ... يرّجى الفتى كيما يضرّ وينفع
٢٩٤ - وأنشد:
أردت لكيما أن تطير بقربتي (١)
تمامه:
فتتركها شنّا ببيداء بلقع
يجوز في (لكيما) كون كي تعليلية مؤكدة باللام، وكونها مصدرية مؤكدة بأن زائدة، غير عاملة، والعمل لكي.
ويقال: طاربه، إذا ذهب به سريعا. وتتركها:
بالنصب عطفا على تطير، وشنا حال، وهي القربة البالية. والبيداء: المفازة.
والبلقع: الأرض القفر التي لا شيء فيها، وهو بالجرصفة بيداء.
٢٩٥ - وأنشد:
فقالت: أكلّ النّاس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا
هو لجميل، وعزاه بعضهم لحسان (٢). وكان منصوب بما، فهو من باب تقديم معمول خبر كان عليها. وما نحا: من المنح، وهو العطاء. ولسانك: مفعول ثان له، والتصريح بأن وجد كيما ضرورة. وألف تخدعا للاطلاق. ثم رأيت البيت في ديوان جميل بلفظ:
لسانك هذا كي تغرّ وتخدعا
فلا ضرورة فيه. وأوّل القصيدة:
стр. 507
عرفت مصيف الحيّ والمترّبعا ... كما خطّت الكفّ الكتاب المرّجعا
معارف أطلال لبثنة أصبحت ... معارفها قفرا من الحيّ بلقعا
وآخرها:
فما نعجة أدماء ترعى مهارقا ... ترجّي لها طفلا يروّح مرضعا
بأحسن منها يوم قالت: ألا أرى ... جميلا غدا لم ينتظر أن يمنعا
٢٩٦ - وأنشد قول حاتم:
فأوقدت ناري كي ليبصر ضوءها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله
عزاه المصنف لحاتم الطائي، وعزاه صاحب الحماسة للنمري من قصيدة (١)، وقبله:
وداع دعا بعد الهدوّ كأنّما ... يقاتل أهوال السّرى وتقاتله
دعا بائسا شبه الجنون فما به ... جنون، ولكن كيد أمر يحاوله
فلمّا سمعت الصّوت ناديت نحوه ... بصوت كريم الجدّ حلو شمائله
فأبرزت ناري ثمّ أثقبت ضوءها ... وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله
فلمّا رآني كبّر الله وحده ... وبشّر قلبا كان جمّا بلا بله
فقلت له: أهلا وسهلا ومرحبا ... رشدت، ولم أقعد إليه أسائله
стр. 508
وقمت إلى برك هجان أعدّه ... لوجبة حقّ نازل أنا فاعله
بأبيض خطّت نعله حيث أدركت ... من الأرض لم يخطل عليّ حمائله
فأطعمته من كبدها وسنامها ... شواء، وخير الخير ما كان عاجله (١)
كذا أورده في الحماسة ولا شاهد فيه على هذا، لأن البيت أورده المصنف شاهدا للجمع بين كى ولام التعليل ندورا، وهو مفقود في هذه الرواية. وكذا أخرجه ابن أبي الدنيا وابن عساكر مسندا الى حاتم الطائي كما أوردناه. قال التبريزي: قوله دعا بائسا: أي كلبا ذا بؤس يشبه الجنون. وانتصب شبه الجنون، أي دعا دعاء يشبه الجنون، فهو صفة لمصدر محذوف: وقوله: (وهو في البيت داخله) في البيت موضع خبر الابتداء، وليس بلغو، وداخله خبر ثان، والهاء من (داخله) تعود إلى البيت. ولوجبة الحق: لوقوعه. وقوله بأبيض: الباء فيه متعلق بقوله: (قمت) واللام من قوله: (لوجبة حق) تتعلق بقوله: (أعدّه) وموضع الجملة صفة للبرك، وأنا فاعله صفة الحق. وقوله: (لم يخطل) أي لم يضطرب.
стр. 509
شواهد كم
٢٩٧ - وأنشد:
كم ملوك باد ملكهم ... ونعيم سوقة بادوا
قال العيني: لم يسم قائله. وباد: هلك. والسوقة: بضم المهملة وسكون الواو، ما دون الملك. ونعيم: بالجرّ، عطفا على ملوك، تقديره: وكم نعيم سوقة. على معنى: وكم باد نعيم سوقة. والبيت استشهد به على استعمال ضمير (كم) جمعا مجرورا.
٢٩٨ - وأنشد:
كم عمّة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت عليّ عشاري
شفّارة تقدر الفصيل برجلها ... فطّارة لقوادم الأبكار
هذا من قصيدة للفرزدق يهجو بها جريرا، وأوّلها (١):
يا ابن المراغة إنّما جاريتني ... بمسبقين لدى الفعال قصار
ومنها:
قبح الإله بني كليب إنّهم ... لا يعذرون ولا يعربن لجار
стр. 510
ومنها:
كم من أب لك يا جرير كأنّه ... قمر المجرّة أو سراج نهار
يروى عمة بالرفع والنصب والجر وكذا خاله. والفدعاء: فعلاء، من الفدع.
وهو ميل في أصل القدم عند الكعب، بينها وبين الساق. وهو في الكف ميل بينها وبين الذراع عند الرسغ. والعشار، جمع عشراء، وهي الناقة التي دخلت في الشهر العاشر من حملها. والشغارة: تشغر عند البول كما يشغر الكلب، أي يرفع برحله.
وتقدر الفصيل: أي تضر به إذا أراد أن يرضع في وقت الحلب. والفطارة: فعالة، من الفطر، وهو الحلب بأطراف الأصابع، وان كان بالكف فهو الضف. وأكثر ما يكون الضف للنوق الكبار، والفطر للأبكار، وهو جمع بكر، بكسر الباء، وهي الناقة التي حملت بطنا واحدا. وبكرها: ولدها. وقوادم الضروع: ما يلي السرّة منها.
стр. 511
شرح شواهد المغني
تأليف
الحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ
[الجزء الثاني]
стр. 512
شواهد كأين
٢٩٩ - وأنشد:
أطرد اليأس بالرّجا فكأيّن ... آلما حمّ يسره بعد عسر
قال العيني: لم يسم قائله. واليأس القنوط. وآلما: بالمد، اسم فاعل من ألم يألم. وحم: قدر، بالبناء للمفعول (١).
٣٠٠ - وأنشد.
وكائن لنا فضلا عليكم ومنّة ... قديما، ولا تدرون ما منّ منعم (٢)
стр. 513
شواهد كذا
٣٠١ - وأنشد:
وأسلمني الزّمان كذا ... فلا طرب ولا أنس
٣٠٢ - وأنشد:
عد النّفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا ... كذا وكذا لطفا به نسي الجهد
لم يسم قائله. ونعمى: بضم النون، النعمة. وبؤسى: بضم الموحدة، الشدة، مثل البأساء. والجهد: بضم الجيم، المشقة. ونسي: من النسيان، أو بمعنى الترك. ونعمى: مفعول ثان لعد، بتقدير الباء. وذاكرا حال من الضمير من عد، وكذا مفعول ذاكرا، وكذا الثاني عطف عليه، وهما كناية عن العدد. ولطفا:
تمييز. وجملة (به نسي الجهد) صفة لطفا.
стр. 514
شواهد كأنّ
٣٠٣ - وأنشد:
فأصبح بطن مكّة مقشعرّا ... كأنّ الأرض ليس بها هشام (١)
٣٠٤ - وأنشد:
كأنّ أذنيه إذا تشوّفا ... قادمة أو قلما محرّفا (٢)
هذا للمعاني الراجز، واسمه محمد بن الذؤيب النهشلي النقيمي، يكنى أبا العباس، أحد شعراء الرشيد، من أهل الجزيرة، وقيل: من ديار مضر، وإنما خرج الى عمان فأقام بها مدة ثم عاد. يقال انه عاش مائة وثلاثين سنة (٣). وقال الصولي في
стр. 515
كتاب الأوراق (١): حدثنا الطيب بن محمد الباهلي: حدثنا محمد بن سعيد بن مسلم قال: كان أبي يقول: كان فهم الرشيد فهم العلماء، أنشده العماني في صفة الفرس:
كأنّ أذنيه إذا تشوّفا ... قادمة أو قلما محرّفا
فقال الرشيد دع (كأن) وقل: (تخال أذنيه) حتى يستوي الشعر.
стр. 516
شواهد كل
٣٠٥ - وأنشد:
وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد (١)
عزاه صاحب الحماسة البصرية والآمدي (٢) للأشهب بن زميلة النهشليّ، بضم الزاي المعجمة، وقيل الراء، وهي
أمه. وأبوه ثور بن أبي حارثة، يكنى أبا ثور.
عدّه الجمحي في الطبقة الرابعة من الشعراء الاسلاميين (٣). وعزاه أبو تمام في المختار من أشعار القبائل لحريث بن مخفّض من أبيات أولها:
ألم تر أنّي بعد عمرو ومالك ... وعروة وابن الهول لست بخالد
وكانوا بني ساداتنا فكأنّما ... تساقوا على لوح دماء الأساود «٤»
وما نحن إلّا منهم غير أنّنا ... كمنتظر ظمأ وآخر وارد
هم ساعد الدّهر الّذي يتّقى به ... وما خير كفّ لا تنوء بساعد
أسود شرى لاقت أسود خفيّة ... تساقت على لوح سمام الأساود (٤)
стр. 517
قوله: (وان الذي) أصله (الذين) فحذفت النون تخفيفا، وقد أورده سيبويه شاهدا لذلك (١). ويروى (وإن الاولى) (٢) وحانت: هلكت، من الحين، وهو الهلاك. وفلج: بفتح الفاء وسكون اللام وجيم، موضع في طريق البصرة. ودماؤهم:
نفوسهم. والأساود: جمع أسودة، وأسودة، جمع سواد، وهو الشخص. وأراد بالأساود: شخوص الموتى (٣). وشرى، بفتح المعجمة والراء، طريق في سلمى كثير الأسد، وأسود خفية: مثل قولهم أسود حلية، وهما مأسدتان. والسمام: جمع سم.
٣٠٦ - وأنشد:
كم قد ذكرتك لو أجزي بذكركم ... يا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر (٤)
هو لعمر بن أبي ربيعة، كما في الاغاني وفي أمالي القالي، وقبله:
يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم ... حبل المعرّف أو جاوزت ذا عشر
إنّ الثّواء بأرض لا أراك بها ... فاستيقنيه ثواء حقّ ذي كدر
وما مللت ولكن زاد حبّكم ... ولا ذكرتك إلّا ظلت كالسّدر
ولا جذلت بشيء كان بعدكم ... ولا منحت سواك الحبّ من بشر
стр. 518
أذري الدّموع كذي سقم يخامره ... وما يخامرني سقم سوى الذّكر
كم قد ذكرتك لو أجدى تذكّركم ... يا أشبه النّاس كلّ النّاس بالقمر
ونسبه العيني في الكبرى لكثير عزة، وضبط أجزى، بالزاي، مبنيا للمفعول، من الجزاء. وبذكركم: جار ومجرور في موضع المفعول الثاني، وكذا هو في أمالي القالي (١). والذي رأيته في الأغاني (أجدى) بالدال المهملة، من الجدوى، وتذكركم بالمثناة الفوقية مصدر تذكر. والبيت استشهد به ابن مالك على اضافة (كل) الى اسم ظاهر. وخالفه أبو حيان وزعم أن كلا في البيت نعت، مثلها في: (أطعمنا شاة كل شاة). وليست توكيد. أورده المصنف بأن التي ينعت بها دالة على الكمال لا على عموم الأفراد.
٣٠٧ - وأنشد:
نلبث حولا كاملا كلّه ... لا نلتقي إلّا على منهج (٢)
هو من قصيدة للعرجى، أولها (٣):
عوجي علينا ربّة الهودج ... إنّك إن لم تفعلي تحرجي
إنّي أتيحت لي يمانيّة ... إحدى بني الحارث من مذحج
نلبث حولا كاملا كلّه ... لا نلتقي إلّا على منهج
في الحجّ إن حجّت، وماذا منى ... وأهله إن هي لم تحجج
أيسر ما نال محبّ لدى ... بين محبّ قوله عرّج
стр. 519
نقض إليكم حاجة أو نقل ... هل لي فيما بي من مخرج
قال وكيع في الغرر: حدثني عبد الله عمرو بن بشر: حدثني إبراهيم بن المنذر:
حدثني حمزة بن عتبة الليثي، عن عبد الوهاب بن مجاهد: إنه أنشده قول العرجى:
إنّي أتيحت لي يمانيّة ... الأبيات الثلاثة
فقال عطاء: بمنى، والله وأهله خير كثير، إذ أغناها الله وإياه عن شعره.
فائدة: [العرجى]
العرجى هو عبد الله بن عمرو ابن الامام عثمان بن عفان ﵁ أبو عثمان (١).
ويقال أبو عمرو، لقب العرجى لأنه كان يسكن عرج الطائف (٢). وقيل: لما كان له بالعرج. وكان من شعراء قريش وممن شهر بالغزل، ونحا نحو ابن أبي ربيعة في ذلك وتشبّه به وأجاد، وكان مشغوفا باللهو والصيد حريصا (عليهما) (٣)، قليل المحاشاة لأحد (٤)، فيهما، فلم يكن له نباهة في أهله. وكان أشقر أزرق جميل الوجه.
وكان من الفرسان المعدودين. وذكر ان حبشيّة كانت بمكة ظريفة، فلما أتاهم موت عمر ابن أبي ربيعة اشتد جزعها وجعلت تبكي وتقول: من لنساء مكة يصف حسنهنّ وجمالهنّ؟ فقيل لها: خفضي عليك، فقد نشأ فتى من ولد عثمان يأخذ مأخذه ويسلك مسلكه، فقالت: أنشدوني من شعره، فأنشدوها، فقالت: الحمد لله الذي لم يضيّع حرمه. ومسحت عينها.
وقيل: كانت العرب تفضل قريشا في كل شيء الا في الشعر، فلما نجم فيهم عمر ابن أبي ربيعة والعرجى وعبيد الله بن قيس والحارث بن خالد المخزومي وأبو دهبل أقرّت لها العرب بالشعر أيضا. أخرجه في الاغاني عن يعقوب بن اسحاق (٥).
стр. 520
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن ابراهيم بن عامر قال: واعد العرجى امرأة بغيا بالطائف، فجاء على حمار ومعه غلام له، فجاءت المرأة على أتان معها جارية، فوثب العرجى على المرأة، والغلام على الجارية، والحمار على الأتان. فقال العرجى: هذا يوم غابت عواذله (١).
٣٠٨ - وأنشد:
يميد إذا مادت عليه دلاؤهم ... فيصدر عنها كلّها وهو ناهل (٢)
٣٠٩ - وأنشد:
فلمّا تبيّنا الهدى كان كلّنا ... على طاعة الرّحمن والحقّ والتّقى
عزاه المصنف لعليّ بن أبي طالب. وقال المرزباني في تاريخ النحاة: قال يونس (٣) ما صح عندنا ولا بلغنا أن عليّ ابن أبي طالب قال شعرا إلا هذين البيتين:
تلكم قريش تمنّتني لتقتلني (٤) ... فلا وربّك ما برّوا وما ظفروا
فإن هلكت فرهن ذمّتي لهم ... بذات روقين لا يعفو لها أثر (٥)
وقال وكيع في الغرر: حدثني ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يصح أن عليا ﵁ قال من الشعر: (تلكم قريش ... فذكر البيتين) وقال: حدثنا أبو عبد الله محمد ابن اسحق، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد الغرري عن إسرائيل بن يونس عن
стр. 521
أبي اسحق عن الحارث قال: ذكر علي ﵁ أمورا تكون ثم أتبعها أبيات شعر:
لا يدخل النّار عبد مؤمن أبدا ... ولا يقول ذوو الألباب لا قدر
ولا أقول لقوم إنّ رازقهم ... غير الإله وإن برّوا وإن فجروا
الله يرزق من يدعو له ولدا ... والمشركين ويوم البعث ينتصر
تلكم قريش تمنّتني لتقتلني ... فلا وربّك ما برّوا وما ظفروا
فإن هلكت فرهن ذمّتي لهم ... بذات روقين لا يعفو لها أثر
أمّا ثقيف فإنّي لست متّخذا ... أهلا ولا شيعة في الدّين إذ كفروا
إن بايعوني فلا يوفوا ببيعتهم ... وماكروني والأعداء إذ مكروا
وقلّصوا لي عن حرب مشمّرة ... ما لم يلاق أبو بكر ولا عمر
وفي ليالي من شهري ربيعهم ... وفي جمادى إذا ما صرّحوا عبر
وسوف يأتيك عن أنباء ملحمة ... بالشّام يبيضّ من نكرائها الشّعر
عدوا إذا ما التقى في المرج جمعهم ... على قضاعة بل تشقى بها مضر
وسوف يبعث مهديّ بسنّته ... فينشر الوحي والدّين الّذي قهروا
وسوف يعمل فيهم بالقصاص كما ... كانوا يدينون أهل الحقّ إن قدروا
٣١٠ - وأنشد قول أبى بكر:
كلّ امرئ مصبّح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
стр. 522
كذا عزاه المصنف الى أبى بكر وليس هو قوله، وانما أنشده متمثلا به (١).
وعزاه ابن حبيب الى الحكم من بني نهشل، وكان شهد الوقيط فقتل به (٢)، فلما أثخن أنشد هذا البيت مفردا. وكذا ذكره أبو عبيدة في كتاب أيام العرب وسماه حكيما وأن أباه رثاه بأبيات أولها:
حكيم فدائي لك يوم الوقيط ... إذ حضر الموت، خال وعمّ
وقال فيه عمير بن عمارة التيمي من قصيدة يذكر فيها الوقعة (٣):
وغادرنا حكيما في مجال ... صريعا قد سلبناه الإزارا
قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول: حدثنا سليمان بن العباس الهاشمي، حدثنا يعقوب بن يوسف الزهري،
حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما قال أبو بكر ولا عثمان بيت شعر في الجاهلية ولا في الاسلام، ولا شربا خمرا في جاهلية ولا إسلام. وقال: حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا عمران بن بكار الحمصي، حدثنا عبد الحميد بن ابراهيم الحضرمي، حدثني عبد الله بن سالم عن محمد بن الوليد الزبيدي، أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة:
انها كانت تدعو على من يقول ان أبا بكر قال هذه القصيدة:
تحيا بالسّلامة أمّ بكر ... وهل لي بعد قومي من سلام
ثم تقول عائشة: والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا في الاسلام،
стр. 523
ولقد ترك أبو بكر وعمر وعثمان شرب الحمر في الجاهلية، وما ارتاب أبو بكر في الله منذ أسلم، ولكن كان تزوج امرأة من بني كنانة، فلما هاجر أبو بكر طلقها فتزوّجها ابن عمها هذا الشاعر، فقال هذه القصيدة يرثي بها كفار قريش الذين قتلوا ببدر فنحلها الناس أبا بكر، وانما هو بكر بن شعوب الكناني.
٣١١ - وأنشد:
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول (١)
هو من قصيدة كعب بن زهير بن أبي سلمى التي أوّلها: (بانت سعاد). (٢)
أخرج الحاكم في المستدرك وصححه، والبيهقي في دلائل النبوّة، من طريق إبراهيم بن المنذر، حدثنا الحجاج بن ذو الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير المزني، عن أبيه، عن جدّه: أن أباه كعبا وعمه بجيرا خرجا حتى أتيا أبرق العراق، فقال بجير لكعب اثبت في هذا المكان حتى آتي هذا الرجل، يعني النبيّ ﷺ ، فأسمع ما يقول. فجاء فأسلم، فبلغ ذلك كعبا فقال (٣):
ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة ... على أيّ شيء ويب غيرك دلّكا (٤)
على خلق لم تلف أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
سقاك أبو بكر بكأس رويّة ... وأنهلك المأمون منها وعلّكا (٥)
стр. 524
فلما بلغت الأبيات رسول الله ﷺ ، هدر دمه فقال: من لقي كعبا فليقتله. فكتب بذلك بجير، الى أخيه، قال: اعلم أنّ رسول الله ﷺ لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله الا الله إلا قبل ذلك، فأسلم وقال قصيدته (بانت سعاد). ثم أقبل حتى أناخ بباب المسجد ودخل ورسول الله ﷺ مع أصحابه مكان المائدة من القوم متحلقون حوله، فيلتفت الى هؤلاء مرة فيحدثهم والى هؤلاء مرة فيحدثهم. قال كعب: فعرفت رسول الله ﷺ بالصفة، فتخطيت حتى جلست إليه فأسلمت وقلت: الأمان يا رسول الله، قال: من أنت؟
قلت: أنا كعب. قال: الذي تقول: ثم التفت الى أبي بكر، فأنشده أبو بكر:
سقاك أبو بكر بكأس رويّة ... وأنهلك المأمون منها وعلّكا
فقال رسول الله ﷺ : مأمون والله، ثم أنشد القصيدة كلها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيّم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلّا أغنّ غضيض الطّرف مكحول
وساق الحاكم القصيدة بكمالها.
وأخرج الحاكم والبيهقي والزبير بن بكار في أخبار المدينة من طريق علي بن زيد ابن جدعان قال: أنشد كعب بن زهير رسول الله ﷺ في المسجد:
(بانت سعاد). وأخرجه في الأغاني بلفظ: (في المسجد الحرام) لا مسجد المدينة.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن موسى بن عقبة قال: لما بلغ الى قوله:
إنّ الرّسول لنور يستضاء به ... مهنّد من سيوف الله مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم ... ببطن مكّة، لمّا أسلموا: زولوا
أشار رسول الله ﷺ الى الخلق ليسمعوا، وكان بجير كتب الى
стр. 525
أخيه كعب يخوّفه ويدعوه الى الاسلام (١):
من مبلغ كعبا فهل لك في الّتي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم
إلى الله لا العزّى ولا اللّات وحده ... فتنجو إذا كان النّجاء وتسلم
لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من النّار إلّا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شيء باطل ... ودين أبي سلمى عليّ محرّم
وذكر ابن اسحق أن ذلك كان بعد قدوم النبي ﷺ من الطائف.
وفي الاغاني: قال عمرو بن شيبة: كان زهير نظارا متوقيا، وانه رأى في منامه آتيا أتاه فحمله الى السماء حتى كاد يمسها بيده، ثم تركه فهوى إلى الأرض. فلما احتضر قصّ رؤياه على ولده وقال: إني لا أشك انه كائن من خبر السماء بعدي شيء، فإن كان فتمسكوا به وسارعوا إليه. فلما بعث النبيّ ﷺ خرج إليه بجير فأسلم ثم رجع الى بلاد قومه، فلما هاجر رسول الله ﷺ أتاه بجير بالمدينة وشهد الفتح.
وقال محمد بن سلام في طبقات الشعر (٢): أخبرني محمد بن سليمان عن يحيى ابن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيّب قال: قدم كعب متنكّرا حين بلغه عن النبي ﷺ أنه توعده. فأتى أبا بكر، فلما صلّى الصبح أتاه وهو متلثّم بعمامته، فقال: يا رسول الله: رجل يبايعك على الاسلام. وبسط يده وحسر عن وجهه، وقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، مكان العائذ بك، أنا كعب ابن زهير. فأمنه رسول الله ﷺ ، فأنشده مدحته التي يقول فيها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
حتى أتى على آخرها، فكساه رسول الله ﷺ بردة، اشتراها
стр. 526
معاوية بمال كثير. فهي البردة التي تلبسها الخلفاء في العيدين، ذهب الى ذلك ابان البجلي. قال ابن سلام: كان كعب بن زهير فحلا مجيدا، قلت لخلف: بلغني إنك تقول:
كعب أشعر من زهير؟ قال: لولا أبيات مديح لزهير كثر أمرهن إلى أمرهن لقلت ذلك.
قال المصنف في شرح هذه القصيدة: أوّل شيء اشتملت عليه هذه القصيدة النسيب، وهو عند المحققين من أهل الأدب جنس يجمع أربعة أنواع، أحدها ذكر ما في المحبوب من الصفات الحسية والمعنوية، كحمرة الخد، ورشاقة القد، وكالجلالة والخفر، والثاني: ذكر ما في المحب من الصفات أيضا، كالنحول، والذبول، وكالحزن، والشعف. والثالث: ذكر ما يتعلق بهما من هجر ووصل وشكوى واعتذار ووفاء واخلاف. والرابع: ذكر ما يتعلق بغيرهما بسببهما، كالوشاة والرقباء. وبيان النسيب فيها انه ذكر محبوبته وما أصاب قلبه عند ظعنها، ثم وصف محاسنها وشبهها بالظبي، ثم ذكر ثغرها وريقتها وشبهها بخمر ممزوجة بالماء. ثم أنه استطرد من هذا إلى وصف ذلك الماء، ثم من هذا إلى وصف الأبطح الذي أخذ منه ذلك الماء، ثم أنه رجع إلى ذكر صفاتها فوصفها بالصدّ واخلاف الوعد والتلوّن في الود، وضرب لها عرقوبا مثلا، ثم لام نفسه على التعلق بمواعيدها. ثم أشار الى بعد ما بينه وبينها، وأنه لا يبلغه إليها إلّا ناقة من صفتها كيت وكيت. وأطال في وصف تلك الناقة على عادة العرب في ذلك. ثم انه استطرد من ذلك الى أن ذكر الوشاة وأنهم يسعون بجانبي ناقته ويحذرونه القتل، وأن أصدقاءه رفضوه وقطعوا حبل مودّته، وأنه أظهر لهم الجلد واستسلم للقدر. وذكر لهم أن الموت مصير كل ابن أنثى. ثم خرج إلى المقصود الأعظم، وهو مدح سيدنا رسول الله ﷺ ، وإلى الاعتذار إليه وطلب العفو منه والتبري مما قيل عنه. وذكر شدّة خوفه من سطوته وما حصل له من مهابته. ثم الى مدح أصحابه المهاجرين. وقد استشهد المصنف من هذه القصيدة بعدّة أبيات يأتي شرحها في محالها.
قوله: بانت أي فارقت. وسعاد: علم امرأة يهواها حقيقة أو ادعاء. والفاء في (فقلبي) لمحض السببية لا للعطف. والقلب هنا الفؤاد. ومتبول: من تبله الحب:
стр. 527
أسقمه وأضناه (١). ومتيّم: من تيمه الحب. وتأمه: بمعنى استبعده وأذله.
والأثر: بكسرة وسكون، ويقال: بفتحتين أيضا، ظرف لمتيم، أو حال من ضميره.
قال المصنف: ولا يحسن تعلقه بمتبول، ولا كونه حالا من ضميره، للبعد اللفظي والمعنوي، وليس بممتنع، وعلى تقديره ظرفا له فيكون الوصفان قد يتنازعانه، ولا يجيء ذلك على تقدير الحالية، لأنهما حينئذ إنما يطلبان الكون المطلق الذي تعلق به لأنه الحال بالحقيقة. وجملة (لم يفد) إما خبر آخر لقلبي، أو صفة لمتيم، أو حال من ضميره. قال المصنف: وهو الظاهر، أو من ضمير متبول. ومكبول:
من كبله، بالتخفيف، وضع في رجله الكبل، بفتح الكاف وقد يكسر، وهو القيد مطلقا. وقيل الضخم، وقيل الأعظم ما يكون من القيود. ويقال أيضا كبّله، بالتشديد، فهو مكبّل. قوله: (وما سعاد) عطف على الفعلية لا على الاسمية، وإن كانت أقرب وأنسب لكونها إسمية، لأن هذه الجملة لا تشارك تلك في التسبب عن البينونة. وفي سعاد إقامة الظاهر مقام المضمر، والأصل: وما هي، وحسنه الفصل بالجمل وكونه في بيت آخر، وإن اسم المحبوب يلتذ باعادته. والغداة:
اسم لمقابل العشيّ، وقد يراد بها مطلق الزمان، كالساعة واليوم. والبين: مصدر بان، وأل فيه لتعريف الحقيقة. واذ: بدل من غداة، كما في قوله تعالى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ). وضمير (رحلوا) لسعاد مع قومها. وأغنّ: صفة لمحذوف، أي ظبي أغنّ. والأغنّ: الذي في صوته غنّة. وغضيض الطرف: في طرفه كسور وفتور خلقي، فعيل بمعنى مفعول. والطرف: العين، وهو منقول من المصدر، ولذا لا يجمع. ومكحول: اما من الكحل بالضم، أو من الكحل، بفتحتين، وهو الذي يعلو جفون عينيه سواد من غير اكتحال. وقد أورد المصنف هذا البيت في الكتاب الثالث شاهدا لمن، قال: إن الظرف يتعلق بأحرف المعاني، على أن غداة ظرف للنفي، أي انتفى كونها في هذا الوقت، إلا كأغنّ. ثم اختار تعلقه بمعنى التشبيه الذي تضمنه البيت، على أن الأصل (وما كسعاد إلّا ظبي أغنّ) على التشبيه المعكوس للمبالغة، لئلا يكون الظرف متقدما في التقدير على اللفظ الحامل لمعنى التشبيه. قوله: (كل ابن أنثى) يقول: إن كلّ من ولدته أنثى، وإن
стр. 528
عاش زمانا طويلا سالما من النوائب، فلا بد له من الموت، فمم الجزع، وبم يفرح الشامتون. والآلة هنا النعش ذكره
الجوهري، وأنشد عليه البيت. وقيل: الحالة (١)، جزم به التبريزي وغيره. والحدباء: تأنيث الأحدب، ومعناها هنا، قيل: الصعبة، وقيل: المرتفعة، وقيل إنه من قولهم: ناقة حدباء إذا بدت حراقيقها، لأن الآلة التي يحمل عليها تشبه الناقة الحدباء في ذلك. والظرفان معمولان لخبر كل، وربما توهم أن يوما متعلق بطالت، وهو فاسد في المعنى، وما بين المبتدأ والخبر اعتراض، والواو من (وأن) قال جماعة: واو الحال، قال المصنف: والصواب إنها عاطفة على حال محذوفة معمولة للخبر، والتقدير: محل، لوجهين، أحدهما: ان يكون الأصل محمول على آلة حدباء على كل حال وإن طالت سلامته، فيكون من عطف الخاص على العام. والثاني: أن يكون الأصل إن قصرت مدّة سلامته، وإن طالت، ويجوز وقوع الشرطية حالا. وسوّغ حذف الاولى إذ الثانية أبدا منافية لثبوت الحكم، والأولى مناسبة لثبوته، فاذا ثبت الحكم على تقدير وجود المنافي دل على ثبوته على تقدير المناسب من باب أولى، ودل هذا على المقدر، ومتى سقطت الواو من هذا البيت ونحوه فسد المعنى.
فائدة: [بندار الأصبهاني]
ذكر الزبيّدي في طبقات النحاة: ان بندار الأصبهاني كان يحفظ تسعمائة قصيدة أوّل كل منها (بانت سعاد) على قلة ما اطلعت عليه من ذلك. قال زهير والد كعب (٢):
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... وليت وصلا لنا من حبلها رجعا
وقال ربيعة بن مقروم الضبيّ (٣):
بانت سعاد فأمسى القلب معمودا ... وأخلفتك ابنة الحرّ المواعيدا
стр. 529
وقال قعنب بن ضمرة:
بانت سعاد وأمسى دونها عدن ... وعلّقت عندها من قلبك الرّهن
وقال النابغة الذبياني (١):
بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما ... واحتلّت الشّرع فالأجزاع من أضما
وقال الأعشى ميمون (٢):
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... واحتلّت الظّهر فالجدّين فالفرعا
وقال أيضا (٣):
بانت سعاد وأمسى حبلها رأبا ... وأحدث النّأي أشواقا وأوصابا
وقال الأخطل:
بأنت سعاد ففي العينين مملول ... من حبّها وصحيح الجسم محبول
وقال أيضا:
بانت سعاد ففي العينين تسهيد ... واستحقبت لبّه فالقلب معمود
وقال عدي بن الرقاع:
بانت سعاد وأخلفت ميعادها ... وتباعدت منّا لتمنع زادها
стр. 530
وقال القيس بن الحدادية:
بانت سعاد فأمسى القلب مشتاقا ... وأقلقتها نوى الأزماع إقلاقا
٣١٢ - وأنشد:
ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... وكلّ نعيم لا محالة زائل
تقدم شرحه في شواهد أم (١).
٣١٣ - وأنشد:
إذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضه ... فكلّ رداء يرتديه جميل (٢)
هو مطلع قصيدة للسموأل بن عادياء الأزديّ، وقيل لابنه شريح حكاه في الأغاني، وقيل لدكين حكاه في الأغاني أيضا (٣). وقيل لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثيّ، وقيل للجلاح الحارثيّ، وبعده:
وإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثّناء سبيل
وقائلة ما بال أسرة غاديا ... تنازى وفيها قلّة وخمول
تعيّرنا أنّا قليل عدادنا (٤) ... فقلت لها: إنّ الكرام قليل
وما قلّ من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلا وكهول
وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل
لنا جبل يحتلّه من نجيره ... منيع يردّ الطّرف وهو كليل