← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

معاوية بمال كثير. فهي البردة التي تلبسها الخلفاء في العيدين، ذهب الى ذلك ابان البجلي. قال ابن سلام: كان كعب بن زهير فحلا مجيدا، قلت لخلف: بلغني إنك تقول: كعب أشعر من زهير؟ قال: لولا أبيات مديح لزهير كثر أمرهن إلى أمرهن لقلت ذلك. قال المصنف في شرح هذه القصيدة: أوّل شيء اشتملت عليه هذه القصيدة النسيب، وهو عند المحققين من أهل الأدب جنس يجمع أربعة أنواع، أحدها ذكر ما في المحبوب من الصفات الحسية والمعنوية، كحمرة الخد، ورشاقة القد، وكالجلالة والخفر، والثاني: ذكر ما في المحب من الصفات أيضا، كالنحول، والذبول، وكالحزن، والشعف. والثالث: ذكر ما يتعلق بهما من هجر ووصل وشكوى واعتذار ووفاء واخلاف. والرابع: ذكر ما يتعلق بغيرهما بسببهما، كالوشاة والرقباء. وبيان النسيب فيها انه ذكر محبوبته وما أصاب قلبه عند ظعنها، ثم وصف محاسنها وشبهها بالظبي، ثم ذكر ثغرها وريقتها وشبهها بخمر ممزوجة بالماء. ثم أنه استطرد من هذا إلى وصف ذلك الماء، ثم من هذا إلى وصف الأبطح الذي أخذ منه ذلك الماء، ثم أنه رجع إلى ذكر صفاتها فوصفها بالصدّ واخلاف الوعد والتلوّن في الود، وضرب لها عرقوبا مثلا، ثم لام نفسه على التعلق بمواعيدها. ثم أشار الى بعد ما بينه وبينها، وأنه لا يبلغه إليها إلّا ناقة من صفتها كيت وكيت. وأطال في وصف تلك الناقة على عادة العرب في ذلك. ثم انه استطرد من ذلك الى أن ذكر الوشاة وأنهم يسعون بجانبي ناقته ويحذرونه القتل، وأن أصدقاءه رفضوه وقطعوا حبل مودّته، وأنه أظهر لهم الجلد واستسلم للقدر. وذكر لهم أن الموت مصير كل ابن أنثى. ثم خرج إلى المقصود الأعظم، وهو مدح سيدنا رسول الله ﷺ ، وإلى الاعتذار إليه وطلب العفو منه والتبري مما قيل عنه. وذكر شدّة خوفه من سطوته وما حصل له من مهابته. ثم الى مدح أصحابه المهاجرين. وقد استشهد المصنف من هذه القصيدة بعدّة أبيات يأتي شرحها في محالها. قوله: بانت أي فارقت. وسعاد: علم امرأة يهواها حقيقة أو ادعاء. والفاء في (فقلبي) لمحض السببية لا للعطف. والقلب هنا الفؤاد. ومتبول: من تبله الحب:

стр. 527

أسقمه وأضناه (١). ومتيّم: من تيمه الحب. وتأمه: بمعنى استبعده وأذله. والأثر: بكسرة وسكون، ويقال: بفتحتين أيضا، ظرف لمتيم، أو حال من ضميره. قال المصنف: ولا يحسن تعلقه بمتبول، ولا كونه حالا من ضميره، للبعد اللفظي والمعنوي، وليس بممتنع، وعلى تقديره ظرفا له فيكون الوصفان قد يتنازعانه، ولا يجيء ذلك على تقدير الحالية، لأنهما حينئذ إنما يطلبان الكون المطلق الذي تعلق به لأنه الحال بالحقيقة. وجملة (لم يفد) إما خبر آخر لقلبي، أو صفة لمتيم، أو حال من ضميره. قال المصنف: وهو الظاهر، أو من ضمير متبول. ومكبول: من كبله، بالتخفيف، وضع في رجله الكبل، بفتح الكاف وقد يكسر، وهو القيد مطلقا. وقيل الضخم، وقيل الأعظم ما يكون من القيود. ويقال أيضا كبّله، بالتشديد، فهو مكبّل. قوله: (وما سعاد) عطف على الفعلية لا على الاسمية، وإن كانت أقرب وأنسب لكونها إسمية، لأن هذه الجملة لا تشارك تلك في التسبب عن البينونة. وفي سعاد إقامة الظاهر مقام المضمر، والأصل: وما هي، وحسنه الفصل بالجمل وكونه في بيت آخر، وإن اسم المحبوب يلتذ باعادته. والغداة: اسم لمقابل العشيّ، وقد يراد بها مطلق الزمان، كالساعة واليوم. والبين: مصدر بان، وأل فيه لتعريف الحقيقة. واذ: بدل من غداة، كما في قوله تعالى (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ). وضمير (رحلوا) لسعاد مع قومها. وأغنّ: صفة لمحذوف، أي ظبي أغنّ. والأغنّ: الذي في صوته غنّة. وغضيض الطرف: في طرفه كسور وفتور خلقي، فعيل بمعنى مفعول. والطرف: العين، وهو منقول من المصدر، ولذا لا يجمع. ومكحول: اما من الكحل بالضم، أو من الكحل، بفتحتين، وهو الذي يعلو جفون عينيه سواد من غير اكتحال. وقد أورد المصنف هذا البيت في الكتاب الثالث شاهدا لمن، قال: إن الظرف يتعلق بأحرف المعاني، على أن غداة ظرف للنفي، أي انتفى كونها في هذا الوقت، إلا كأغنّ. ثم اختار تعلقه بمعنى التشبيه الذي تضمنه البيت، على أن الأصل (وما كسعاد إلّا ظبي أغنّ) على التشبيه المعكوس للمبالغة، لئلا يكون الظرف متقدما في التقدير على اللفظ الحامل لمعنى التشبيه. قوله: (كل ابن أنثى) يقول: إن كلّ من ولدته أنثى، وإن

стр. 528

عاش زمانا طويلا سالما من النوائب، فلا بد له من الموت، فمم الجزع، وبم يفرح الشامتون. والآلة هنا النعش ذكره الجوهري، وأنشد عليه البيت. وقيل: الحالة (١)، جزم به التبريزي وغيره. والحدباء: تأنيث الأحدب، ومعناها هنا، قيل: الصعبة، وقيل: المرتفعة، وقيل إنه من قولهم: ناقة حدباء إذا بدت حراقيقها، لأن الآلة التي يحمل عليها تشبه الناقة الحدباء في ذلك. والظرفان معمولان لخبر كل، وربما توهم أن يوما متعلق بطالت، وهو فاسد في المعنى، وما بين المبتدأ والخبر اعتراض، والواو من (وأن) قال جماعة: واو الحال، قال المصنف: والصواب إنها عاطفة على حال محذوفة معمولة للخبر، والتقدير: محل، لوجهين، أحدهما: ان يكون الأصل محمول على آلة حدباء على كل حال وإن طالت سلامته، فيكون من عطف الخاص على العام. والثاني: أن يكون الأصل إن قصرت مدّة سلامته، وإن طالت، ويجوز وقوع الشرطية حالا. وسوّغ حذف الاولى إذ الثانية أبدا منافية لثبوت الحكم، والأولى مناسبة لثبوته، فاذا ثبت الحكم على تقدير وجود المنافي دل على ثبوته على تقدير المناسب من باب أولى، ودل هذا على المقدر، ومتى سقطت الواو من هذا البيت ونحوه فسد المعنى. فائدة: [بندار الأصبهاني] ذكر الزبيّدي في طبقات النحاة: ان بندار الأصبهاني كان يحفظ تسعمائة قصيدة أوّل كل منها (بانت سعاد) على قلة ما اطلعت عليه من ذلك. قال زهير والد كعب (٢): بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... وليت وصلا لنا من حبلها رجعا وقال ربيعة بن مقروم الضبيّ (٣): بانت سعاد فأمسى القلب معمودا ... وأخلفتك ابنة الحرّ المواعيدا

стр. 529

وقال قعنب بن ضمرة: بانت سعاد وأمسى دونها عدن ... وعلّقت عندها من قلبك الرّهن وقال النابغة الذبياني (١): بانت سعاد وأمسى حبلها انجذما ... واحتلّت الشّرع فالأجزاع من أضما وقال الأعشى ميمون (٢): بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا ... واحتلّت الظّهر فالجدّين فالفرعا وقال أيضا (٣): بانت سعاد وأمسى حبلها رأبا ... وأحدث النّأي أشواقا وأوصابا وقال الأخطل: بأنت سعاد ففي العينين مملول ... من حبّها وصحيح الجسم محبول وقال أيضا: بانت سعاد ففي العينين تسهيد ... واستحقبت لبّه فالقلب معمود وقال عدي بن الرقاع: بانت سعاد وأخلفت ميعادها ... وتباعدت منّا لتمنع زادها

стр. 530

وقال القيس بن الحدادية: بانت سعاد فأمسى القلب مشتاقا ... وأقلقتها نوى الأزماع إقلاقا ٣١٢ - وأنشد: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل ... وكلّ نعيم لا محالة زائل تقدم شرحه في شواهد أم (١). ٣١٣ - وأنشد: إذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضه ... فكلّ رداء يرتديه جميل (٢) هو مطلع قصيدة للسموأل بن عادياء الأزديّ، وقيل لابنه شريح حكاه في الأغاني، وقيل لدكين حكاه في الأغاني أيضا (٣). وقيل لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثيّ، وقيل للجلاح الحارثيّ، وبعده: وإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثّناء سبيل وقائلة ما بال أسرة غاديا ... تنازى وفيها قلّة وخمول تعيّرنا أنّا قليل عدادنا (٤) ... فقلت لها: إنّ الكرام قليل وما قلّ من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلا وكهول وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا ... عزيز وجار الأكثرين ذليل لنا جبل يحتلّه من نجيره ... منيع يردّ الطّرف وهو كليل

стр. 531

رسا أصله تحت الثّرى وسما به ... إلى النّجم فرع لا ينال طويل هو الأبلق الفرد الّذي سار ذكره ... يعزّ على من رامه ويطول وإنّا لقوم ما نرى القتل سبّة ... إذا ما رأته عامر وسلول يقرّب حبّ الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول وما مات منّا سيّد حتف أنفه ... ولا طلّ منّا حيث كان قتيل تسيل على حدّ الظبّات نفوسنا ... وليست على غير الظبّات تسيل صفونا فلم نكدر وأخلص سرّنا ... إناث أطابت حملنا وفحول علونا إلى خير الظّهور وحطّنا ... لوقت إلى خير البطون نزول فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعدّ بخيل وننكر إن شئنا على النّاس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول إذا سيّد منّا خلا قام سيّد ... قؤول لما قال الكرام فعول وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمّنا في النّازلين نزيل وأبّا منا مشهورة في عدوّنا ... لها غرر معلومة وحجول وأسيافنا في كلّ شرق ومغرب ... بها من قراع الدّارعين فلول معوّدة أن لا تسلّ نصالها ... فتغمد حتّى يستباح قبيل سلي، إن جهلت، النّاس عنّا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول فإنّ بني الدّيّان قطب لقومهم ... تدور رحاهم حولهم وتجول

стр. 532

قوله: (اذا المرء ... البيت)، يقول: إذا المرء لم يتدنس باكتساب اللؤم واعتياده فأي ملبس يلبسه بعد ذلك كان جميلا. واللؤم: اسم لخصال تجتمع، وهي: البخل، واختيار ما تنفيه المروءة، والصبر على الدنيئة، وأصله من الالتئام، وهو الاجتماع، وكذلك الكرم اسم لخصال تضاد خصال اللؤم (١). قوله: وإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها أي يصبرها على مكارهها، وأصل الضيم العدول عن الحق، يقال: ضامه (ضيما، وهو مضيم) «٢»، إذا عدل به عن طريق النصفة (واهتضمه، ومنه قيل: قصد في ضيم الجبل: أي في ناحية تعدل اليه، وكما استعمل الضيم من ضامه كذلك استعمل الهضم واحد أهضام الوادي من هضم) «٢» وليس المراد بقوله: ضيمها ضيم الغير لها، لأن احتمال ضيم الغير ليس مما يتمدح به. وقوله: (تعيرنا أنّا) يقال عيّرته كذا، وهو المختار، وعيرته بكذا. وقوله: (إنّ الكرام قليل) يشتمل على معان كثيرة، وهي ولوع الدهر بهم، واعتيام الموت إياهم، واستقتالهم في الدفاع عن أحسابهم (وإهانتهم كرائم نفوسهم مخافة لزوم العار لهم، ومحافظتهم على عمارة ما ابتناه أسلافهم) (٢)، وكل ذلك يقلل العدد، وقليل وكثير يوصف بهما الواحد والجمع. وشباب: مصدر وصف به الجمع، وليس جمعا لشاب، لأن فاعلا لا يجمع على فعال. وتسامى: أصله تتسامى، من السموّ، وهو العلو. والكهل: الذي قد وخطه الشيب، ومنه (اكتهل النبات) إذا شمله النّور. قوله: (وما ضرّنا) يحتمل النفي والاستفهام، أي أيّ شيء ضرنا. والواو في (وجارنا) للحال، وكذا وجار الأكثرين. قال التبريزي (٣): وإنما صلح الجمع بين حالين لأنهما لذاتين مختلفتين، ولو كانا لذات واحدة لم يصلح. قوله: (لنا جبل) يريد به العز والسمو: أي من دخل في جوارنا امتنع على طلابه. ويحتله: ينزله، من احتلّ إذا نزل. ومنيع: فعيل، بمعنى: مفعول، أي ممنوع. والطرف: النظر. والكليل: فعيل، من الكلال، وهو الاعياء، أي أن الجبل شامخ لطوله يرجع طرف الناظر اليه

стр. 533

كليلا. قوله: (وإنّا لقوم ما نرى) على حد قوله (١): أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره ولو جرى على لفظ قوم لقال: ما يرون. والسّبّة: ما يسبب به، كالخدعة، ما يخدع به. وأصل السب: القطع، ثم استعمل في الشتم. وعامر بن صعصعة وسلول بنو مرّة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان. قوله: (يقرب حب الموت) من إضافة المصدر إلى المفعول، وهو قريب من قول الآخر: رأيت الكريم الحرّ ليس له عمر ويجوز ان يكون من إضافته للفاعل، كقوله (٢): أرى الموت يعتام الكرام ويؤيد الأول قوله: (وتكرهه آجالهم). قوله: (حتف أنفه). قال التبريزي (٣): أوّل من تكلم به النبي ﷺ ، وكذا قاله غيره. ووقوعها في هذه القصيدة يدل على أن شاعرها إسلامي. قال التبريزي: وتحقيقه كان حتفه بأنفه، أي بالأنفاس التي خرجت من أنفه عند نزوع الروح، لا دفعة واحدة، وخصّ الأنف بذلك لأنه من جهته ينقضي الزمان. ونصبه على الحال، ولم يستعمل منه حتف ولا محتوف. والظبات: السيوف. والنفوس هنا: يحتمل الأرواح والدماء. وغير الظبات، من إقامة الظاهر مقام المضمر. وفي البيت رد العجز على الصدر. قوله: (صفونا فلم نكدر) أي صفة أنسابنا فلم يشبها كدرة. والسرّ هنا الأصل الجيد. قوله: (فنحن كماء المزن) شبه صفاء أنسابهم لصفاء المطر، ويجوز أن يعني به الجواد،

стр. 534

أي نحن كالغيث ينفع الناس. ويقال: كهم يكهم وكهم يكهم، فهو كهام وكهيم، يقال ذلك للرجل إذا ضعف، وللسيف إذا كلّ. قوله: (ولا فينا يعد بخيل) أي لا بخيل فينا فيعد على حد قوله تعالى (وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ). قوله: (وننكر ... البيت) نظيره قول الآخر: وما يستطيع النّاس عقدا يشدّه ... وينقضه منهم وإن كان مبرما وأجل منهما قوله تعالى: (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) قوله: (إذا سيد ... البيت). نظيره قول حاتم: إذا مات منهم سيّد قام بعده ... نظير له يغني غناه ويخلف والطارق: الذي ينزل ليلا. والنزيل: الضيف. والقراع: الضراب. وأيامنا مشهورة: أي وقائعنا في عدوّنا مشهورة، فهي بين الأيام كالأفراس الغرّ المحجلة بين الخيل. والغرر: جمع غرّة، وهي البياض الذي في جبهة الفرس. الحجول: بتقديم الحاء على الجيم، جمع حجل، وهو البياض في قوائم الفرس. والدارعين: أصحاب الدروع. والفلول: بضم الفاء، جمع فل، السيف، وهو كسر في حدّه. ومعودة: نصب على الحال بما دل عليه الظرف، ويجوز رفعه على إضمار المبتدأ. والقبيل: بالموحدة، جماعة من آباء شتى. وقوله: (فليس سواء) استشهد به النحاة على تقديم خبر ليس على اسمها. والقطب: الحديد في الطبق الأسفل من الرحا يدور عليه الطبق الأعلى، وبه سمي قطب السماء لما يدور عليه الفلك، وعلى هذا التشبيه قالوا: فلان قطب بني فلان، أي سيدهم الذي يلوذون به، وهو قطب الحرب. فائدة: [السموأل] السموأل، بفتح المهملة والميم وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة ولام، اسم عبراني، وقيل عربي مرتجل. وقيل منقول من اسم طائر، واسمه فعوعل ابن غريض ابن عاديا، بالمد والقصر، ابن حبا.

стр. 535

٣١٤ - وأنشد: وكلّ رفيقي كلّ رحل - وإن هما ... تعاطى القنا قوماهما - أخوان (١) هو للفرزدق من شعر يزعم فيه ان الذئب رأى ناره فأتاه وعاهده انه يصاحبه وأوّله: وأطلس عسّال، وما كان صاحبا، ... دعوت لناري موهنا فأتاني فلمّا أتى قلت: ادن دونك إنّني ... وإيّاك في زادي لمشتركان! وبتّ أقدّ الزّاد بيني وبينه، ... على ضوء نار مرّة ودخان فقلت له، لمّا تكشّر ضاحكا، ... وقائم سيفي في يدي بمكان: تعشّ! فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيّين كانا أرضعا بلبان ولو غيرنا نبّهت تلتمس القرى ... رماك بسهم، أو شبا بسنان وكلّ رفيقيّ كلّ رحل - وإن هما ... تعاطى القنا قوماهما - أخوان قوله: وأطلس، أي ورب ذئب أغبر اللون. عسال: أي مضطرب في مشيه. ويروى: (رفعت لناري) وهو من المقلوب، أي رفعت له ناري. وموهنا: بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء، ساعة تمضي من الليل. وقوله: (فأتاني) أي فرآها فأتاني. قوله: ادن: أي اقرب. ودونك: أي خذ. وأقد الزاد: أي أشطر واقسمه. وتكشر: بشين معجمة، من الكشر، وهو بدو الاسنان عند الضحك، أي أبدى أنيابه كأنه يضحك. ولا تخونني: قال البطليوسي: جملة حالية، أي إن عاهدتني غير خائن. وقال بعضهم: هو جواب القسم الذي تضمنه عاهدتني، ويكن: جواب

стр. 536

الشرط. وقوله (تعشّ ... البيت) أورده المصنف في الكتاب الثاني (١). وفي البيت شاهد للفصل بين الموصول وصلته بالنداء، ولمراعاة معنى من حيث قال (يصطحبان) وسمي الذئب امرأ، تنزيلا له منزلة العاقل لخطابه إياه. وأخيين: تصغير اخوين. ولبان: بكسر اللام، يقال: هذا أخوه بلبان أمه. قال ابن السكيت: ولا يقال بلبن أمه، إنما اللبن الذي يشرب. والقرى: بالكسر، الضيافة. والشبا: بفتح المعجمة والموحدة. قوله: (وكل رفيقي كل رحل) قال العيني: اعرابه مشكل، وكذا معناه، وكل: في (كل رحل) زائدة. ورحل: بالحاء المهملة. وتعاطى: أصله تعاطيا فوحد الضمير، لأن الرفيقين ليسا باثنين معينين، ثم حمل على اللفظ إذ قال: قوماهما أخوان. وجملة (هما اخوان) خبر كل. وقوله: (قوماهما) إما بدل اشتمال من القنا، لأن قومهما من سببهما إذ معناه تقاومهما، فحذف الزوائد أو مفعول له، أي تعاطيا القنا لمقاومة كل منهما الآخر. أو مطلق من باب صنع الله، لأن تعاطي القنا يدل على تقاومهما. ومعنى البيت: ان كل الرفقاء في السفر إذا استقروا رفقة رفيقين فهما كالأخوين لاجتماعهما في السفر والصحبة، وإن تعاطي كل منهما مغالبة الآخر، انتهى كلام العيني. وأقول: هذا كله تخليط، ومنشأه أنه ظن أنّ قوما مفرد منصوب، وإنما هو مثنى مرفوع مضاف إلى هما. وتقدير البيت: وكل رفيقين في أي رحل كانا اخوان، وإن هما تعاطى القنا قوماهما فلا يضرهما كون قومهما متعاديين. فاخوان خبر كل، وجملة (وان هما تعاطى القنا قوماهما) معترضة. وتعاطى مفرد على ظاهره، وفاعله قوماهما. والقناة: مفعول. وقد استشهد ابن مالك بهذا البيت على تثنية قدم. ٣١٥ - وأنشد: وكلّ أناس سوف تدخل بينهم ... دويهيّة تصفرّ منها الأنامل تقدم شرحه في شواهد أم (٢):

стр. 537

٣١٦ - وأنشد: وكلّ مصيبات الزّمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب (١) قال ثعلب في أماليه: حدثنا أبو سعيد عبد الله بن شبيب، حدثني الزبير بن بكار، حدثنا عبد الجبار بن سعيد، عن محمد بن معن الغفاري عن أبيه عن عجوز لهم يقال لها جمال (٢) بنت أبي مسافر، قالت: جاورت آل ذريح بقطيع لي، فيه الرائمة اللبون، والحائل، والمتبع (٣)، فكان قيس ينظر الى شرف من ذلك القطيع، وينظر إلى ما يلقين فيتعجب، فقلّ ما لبث حتى عزم عليه أبوه بطلاق زوجته لبنى، فكاد يموت، ثم آل أبوه لئن أقامت لا يساكن قيسا، فظعنت فاندفع قيس يقول: أيا كبدا أطارت صدوعا نوافذا (٤) ... ويا حسرتا ماذا تغلغل في القلب فأقسم ما عمش العيون شوارف ... روائم بوّحانيات على سقب تشمّمنه لو يستطعن ارتشفنه ... إذا سقنه يزددن نكبا على نكب (٥) رئمن فما ينحاش منهنّ شارف ... وحالفن حبسا في المحول وفي الجدب بأوجد منّي يوم ولّت حمولها ... وقد طلعت أولى الرّكاب من النّقب وكلّ ملمّات الدّهور وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هيّنة الخطب إذا افتلتت منك النّوى ذا مودّة ... حبيبا بتصداع من البين ذي شعب

стр. 538

أذاقتك مرّ العيش أو متّ حسرة ... كما مات مسقيّ الضّياح على ألب أخرجه أبو الفرج في الاغاني من طريق الزبير (١). وأخرج عن اسحق بن الفضل الهاشمي قال: لم يقل الناس في هذا المعنى مثل قيس بن ذريح: وكل مصيبات الزمان البيت ... فائدة: [قيس بن ذريح] قيس بن ذريح بن شبة بن حذافة بن طريف الليثي أبو زيد كان يسكن بادية الحجاز. أخرج في الأغاني عن الكلبي (٢) إنه كان رضيع الحسين بن علي ﵁ أرضعتهما أم قيس. وأخرج من طرق عدة (٣): ان قيسا مر ببعض حاجته بخيام بني كعب بن خزاعة، والحي خلوف فوقف على خيمة للبنى بنت الحباب الكعبية، فاستسقى ماء، فسقته وخرجت إليه به. وكانت امرأة مديدة القامة شهلا حلوة المنظر والكلام. فلما رآها وقعت في نفسه، وشرب الماء. وقالت له: أتنزل فتبرّد عندنا؟ قال: نعم، فنزل بهم. وجاء أبوها فنحر له وأكرمه. فانصرف قيس وفي قلبه من لبنى حرّ لا يطفأ، فجعل ينطق بالشعر فيها حتى شاع وروي. ثم أتاها يوما آخر وقد اشتدّ وجده بها، فسلّم وظهرت له وردّت سلامه ولحقت به، فشكى إليها ما يجد من حبها، فبكت وشكت إليه مثل ذلك، وعرف كل واحد منهما ما له عند صاحبه. وانصرف إلى أبيه فأعلمه حاله وسأله أن يزوّجه إياها. فأبى عليه وقال: يا بني، عليك بإحدى بنات عمك فهي أحقّ بك. وكان ذريح كثير المال موسرا، فأحبّ ألا يخرج ابنه إلى غريبة. فانصرف قيس وقد ساءه ما خاطبه به أبوه. فأتى أمّه فشكى ذلك إليها واستعان بها على أبيه، فلم يجد عندها ما يحب، فأتى الحسين ابن علي ﵁ فشكى إليه ما به وما ردّ عليه أبوه فقال: أنا أكفيك! فمشى معه الى أبي لبنى، فلما بصر به أعظمه ووثب إليه، فقال: يا ابن رسول الله، ما جاء بك؟ ألا بعثت إليّ فآتيتك. فقال: إن الذي جئت فيه يوجب قصدك، قد

стр. 539

جئتك خاطبا ابنتك لقيس بن ذريح. فقال: يا ابن رسول الله، ما كنّا لنعصي لك أمرا وما بنا عن الفتى رغبة، ولكن أحبّ الأمرين إلينا أن يخطبها أبوه علينا وان يكون ذلك عن أمره، فإنّا نخاف ان لم يسع أبوه في هذا ان يكون عارا وسبّة علينا. فأتى الحسين ﵁ ذريحا وقومه وهم مجتمعون، فقاموا إليه إعظاما له، فقال لذريح: أقسمت عليك إلا خطبت لبنى على قيس. قال: السمع والطاعة لأمرك، فخرج معه في وجوه قومه حتى أتوا حيّ لبنى فخطبها ذريح على ابنه الى أبيها. فأقام معها مدّة، وكان أبرّ الناس بأمه، فألهته لبنى وعكوفه عليها عن بعض ذلك، فوجدت أمّه في نفسها وقالت: شغلت هذه المرأة ابني عن برّي، ولم تر للكلام في ذلك موضعا حتى مرض قيس مرضا شديدا. فلما برأ قالت أمه لأبيه: لقد خشيت أن يموت قيس ولم يدرك خلفا وقد حرم الولد من هذه المرأة، وأنت ذو مال فيصير مالك الى الكلالة، فزوجّه بغيرها لعل الله أن يرزقه ولدا، وألحّت عليه في ذلك. فعرض ذلك ذريح على قيس فقال: لست متزوّجا غيرها أبدا. قال: فتسرّ بالاماء، فقال: ولا أسوؤها بشيء أبدا. قال: فإني أفسم عليك الا طلقتها! فأبى، وقال: الموت عندي أسهل من ذلك. قال: لا أرضى أو تطلقها. وحلف انه لا يكنه سقف أبدا حتى يطلق لبنى. فكان يخرج فيقف في حرّ الشمس فيجيء قيس فيقف الى جانبه فيظله بردائه ويصلي هو بحرّ الشمس حتى يفي الفيء فينصرف عنه ويدخل الى لبنى فيعانقها ويبكي وتبكي معه. وتقول له: قيس، لا تطع أباك فتهلك وتهلكني. فقال: ما كنت لأطيع فيك أحدا أبدا. فيقال: إنه مكث كذلك سنة ثم طلقها، فلما بانت لم يلبث حتى استطير عقله وذهب لبه، ولحقه مثل الجنون، وأسف وجعل يبكي، فلما انقضت عدّتها، رحلها قومها فسقط مغشيا لا يعقل ثم أفاق ولم يأخذه بعدها قرار. وأخرج أيضا عن عمرو بن دينار قال: قال الحسن ﵁ لذريح أبى قيس: أحل لك أن فرّقت بين قيس ولبنى؟ أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما أبالي أفرقت بين الرجل وامرأته أم مشيت إليهما بالسيف. وروى أيضا: أن الطبيب قال له: إنما يسليك عنها أن تذكر مساويها ومعائبها وما تعافه العين منها من أقذار بني آدم، فإن

стр. 540

النفس تنبو حينئذ وتسلو ويخف ما بها؟ فقال (١): إذا عبتها شبّهتها البدر طالعا ... وحسبك من عيب لها شبه البدر لقد فضّلت لبنى على النّاس مثل ما ... على ألف شهر فضّلت ليلة القدر وأخرج أيضا عن المدائني قال: ماتت لبنى فخرج قيس في جماعة من قومه فوقف على قبرها وقال: ماتت لبينى فموتها موتي ... هل ينفعن حسرة على الموت فسوف أبكي بكاء مكتئب ... قضى حياة واجدا على ميت ثم أكب على القبر يبكي حتى أغمى عليه فرفعه أهله وهو لا يعقل، فلم يزل عليلا لا يفيق ولا يجيب مكلما ثلاثا، ثم مات ودفن إلى جانبها. ٣١٧ - وأنشد قول عنترة: جادت عليه كلّ عين ثرّة ... فتركن كلّ حديقة كالدّرهم تقدم شرحه في شواهد في (٢)، وهو من معلقته المشهورة، وقبله: وكأنّما نظرت بمقلة شادن ... رشأ من الغزلان ليس بتوأم وكأنّ فأرة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم أو روضة أنفا تضمّن نبتها ... غيث قليل الدّمن ليس بمعلم جادت عليه كلّ عين ثرّة ... فتركن كلّ حديقة كالدّرهم

стр. 541

٣١٨ - وأنشد: من كلّ كوماء كثيرات الوبر ٣١٩ - وأنشد: وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه ... وما كلّ مؤت نصحه بلبيب قال ابن يسعون: هو لأبي الاسود الدؤلي (١) ويقال لمودود العنبري، وقبله: أمنت على السّرّ امرأ غير حازم ... ولكنّه في الودّ غير مريب (٢) أذاع به في النّاس حتّى كأنّه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب ثم رأيت ابن أبي الدنيا قال في كتاب الصمت، حدثني محمد بن اسكاب، حدثنا أبي عن المبارك بن سعيد، عن عمر بن عبيد قال: اطلع أبو الاسود الدؤلي مولى له على سرّ له فبثه، فقال أبو الاسود وذكر الابيات الثلاثة وزاد بعدها: ولكن إذا ما استجمعا عند واحد ... فحقّ له من طاعة بنصيب وأخرج أبو الفرج الاصبهاني في الاغاني عن ابن عياش قال (٣): خطب أبو الأسود الدؤلي امرأة من عبد القيس يقال لها أسماء بنت زياد، فأسرّ أمرها الى صديق له من الأزد يقال له الهيثم بن زياد، فحدّث به ابن عم لها فذهب فتزوّجها، فقال أبو الأسود وذكر الأبيات (٤).

стр. 542

فائدة: [أبو الأسود الدؤلي] أبو الأسود الدؤلي، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل، من وجوه التابعين وفقهائهم ومحدّثيهم. روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب فأكثر، واستعمله عمر وعثمان وعلي. قال في الأغاني (١): وذكر أبو عبيدة انه أدرك فحول الاسلام وشهد بدرا مع المسلمين، وما سمعت بذلك عن غيره. أخرج البخاري في تاريخه عن صالح البراد قال: قال أبو الأسود الدؤلي لولده: قد أحسنت إليكم قبل أن تولدوا، قالوا: كيف؟ قال: لم أضعكم في موضع تستحون منه. وأخرج القالي في أماليه عن أبي عبيدة قال (٢): جرى بين أبي الأسود الدّؤلي وبين امرأته كلام في ابن كان لها منه وأراد أخذه منها، فصارا الى زياد، وهو والي البصرة، فقالت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني كان بطني وعاءه، وحجري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه اذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى اذا استوفى فصاله وكملت خصاله، واستوعكت أوصاله (٣)، وأمّلت نفعه، ورجوت دفعه، أراد أن يأخذه مني كرها، فآدني أيها الأمير، فقد رام قهري، وأراد قسري. فقال أبو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه في أدبه، وأنظر في أوده، وأمنحه علمي، وألهمه حلمي، حتى يكمل عقله، ويستحكم فتله. قالت المرأة: أصلحك الله، حمله خفّا، وحملته ثقلا، ووضعه شهوة، ووضعته كرها. فقال له زياد: أردد على المرأة ولدها فهي أحقّ به منك، ود عني من سجعك. قال القالي: استوعكت: اشتدت. وقولها: فآدني: أي قوّني وأعنّي. ٣٢٠ - وأنشد: إخوتي لا تبعدوا أبدا ... وبلى والله قد بعدوا (٤)

стр. 543

كلّ ما حيّ وإن أمروا ... واردو الحوض الّذي وردوا هما لفاطمة بنت الأخرم الخزاعية (١)، وبين هذين البيتين: لو تملّتهم عشيرتهم ... لاقتناء العزّ أو ولدوا هان من بعض الرّزيّة أو ... هان من بعض الّذي أجد قال شارح الحماسة: يروى إخوتي وإخوتا بقلب الياء ألفا ليمتد الصوت. وأبدا: ظرف لتبعدوا، وأدخل القسم بين بلى والفعل، ولا يعد ذلك فصلا. لو تملّتهم: أي لو عاشوا معهم مليّا من الدهر، أي لو طالت أعمارهم فاقتنت عشيرتهم العزبهم، أو كان لهم خلف كان بعض غمي لهم أهون عليّ. و (لاقتناء) متعلق به. وقوله: (ولدوا) يحتمل أن يكون اسما مفردا كما تقول ابن، وان يكون جملة من فعل وفاعل. و (هان) جواب لو. و (من) عند الأخفش زائدة. وعند غيره لابتداء غاية التحقير والتقليل. و (ما) زائدة. و (حيّ) يحتمل أن يراد به ضد الميت. وجمع الضمير العائد اليه اما تعويلا على معنى كل، أو لارادة الجنس، وأن يراد به القبيلة، فيكون الضمير للفظ حي. وأمروا: أكثروا، وعائد الذي محذوف، أي وردوه. ٣٢١ - وأنشد: قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع (٢)

стр. 544

هو مطلع أرجوزة لأبي النجم العجلي، وبعده: من أن رأت رأسي كرأس الأصلع ... ميّز عنه قنزعا عن قنزع جذب اللّيالي: أبطئي أو أسرعي ... قرنا أشيبيه وقرنا فانزعي أفناه قيل الله للشّمس: اطلعي! ... حتّى إذا داراك أفق فارجعي (١) حتّى بدا بعد السخام الأقرع ... جرّ بكرش الأخرج الهجنّع يمشي كمشي الأهدء المكنّع ... ألم يكن يبيضّ إن لم يصلع إن لم يصبني قبل ذاك مصرعي ... أفناه ما أفنى إيادا فاربعي يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي ... لا تسمعيني منك لوما واسمعي أيهات أيهات ولا تطلّعي ... هي المقادير، فلومي أو دعي لا تطمعي في فرقتي لا تطمعي ... ولا تروّعيني ولا تروّعي واستشعري اليأس ولا تفجّعي ... فذاك خير لك من أن تجزعي فتحبسي وتشتمي وتوجعي أم الخيار: زوجة أبي النجم. والأصلع: الذاهب شعر الرأس. والقنزع: شعر حوالي الرأس. وقيل الله: قول الله. والسخام: بضم السين المهملة وبالخاء المعجمة، السواد. والأخرج: بخاء معجمة ثم راء ثم جيم، الذي له لونان من بياض وسواد. والهجنّع: بتشديد النون، الطويل الضخم. والأهدء: الأحدب. والمكنع: بالنون، من التكنيع وهو التبعيض. قوله: (يا ابنة عما) استشهد به في التوضيح على ابدال

стр. 545

الألف من ياء المتكلم في النداء، والأصل ابنة عمي. واهجعي: من الهجوع، وهو النوم بالليل خاصة. ٣٢٢ - وأنشد: وقولي كلّما جشأت وجاشت: ... مكانك تحمدي أو تستريحي! (١) هذا من أبيات لعمرو بن الأطنابة، وهي أمه. وأبوه: زيد بن مناة بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج جاهلي، وقبله: أبت لي عفّتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثّمن الرّبيح وإقدامي على المكروه نفسي (٢) ... وضربي هامة البطل المشيح بأبيض مثل لون الملح صاف ... ونفس ما تقرّ على القبيح وقولي كلّما جشأت وجاشت: ... مكانك تحمدي أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات ... وأحمي بعد عن عرض صحيح أخرج أبو أحمد العسكري في كتاب ربيع الآداب بسنده عن أبي حاتم (٣) قال: قال عبد الملك بن مروان: وجد فرسان العرب في أشعارها ثمانية: اثنان منهم لم يجزعا من الموت، وستة: جزعوا. فمن الستة عمرو بن الأطنابة حيث يقول: أبت لي عفتي: الأبيات .. فلم تجش نفسه إلا وقد جبن. وعنترة حيث يقول (٤):

стр. 546

يدعون عنتر والرّماح كأنّها ... أشطان بئر في لبان الأدهم إذ يتّقون بي الأسنّة لم أخم ... عنها، ولكنّي تضايق مقدمي! فلم يضق مقدمه إلا وقد جبن، وأبو القيس بن الأسلت حيث يقول: وقولي كلّما جشأت لنفسي ... من الأبطال ويحك لن تراعي فإنّك لو سألت حياة يوم ... سوى الأجل الّذي لك لم تطاعي فما جشأت نفسه إلّا وقد جبن. ودريد بن الصمّة حيث يقول: ولقد أصرفها مدبرة ... حين للنّفس من الموت هدير ولقد أجمع رجليّ بها ... حذر الموت وإنّي لوقور كلّما ذلّل منّي خلق ... وبكلّ أنا في الرّوع جدير فلم يحذر الموت إلا وقد جبن. وعمرو بن معدي كرب حيث يقول: ولمّا رأيت الخيل زورا. الأبيات السابقة، فلم تجش نفسه إلا وقد جبن (١). وأما اللذان لم يجزعا الموت فعباس بن مرداس حيث يقول (٢): أكرّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها وقيس بن الخطيم حيث يقول (٣):

стр. 547

وإنّي بالحرب العوان موكّل ... بإقدام نفس ما أريد بقاءها وأخرج القالي وابن عساكر عن معاوية أنه قال (١): هممت بالفرار يوم صفين، فما منعني إلا قول ابن الأطنابة، وذكر الأبيات. وقد قيل انها أجود ما قيل في الصبر في مواطن الحروب. والبطل: الشجاع. والمشيح: المجد في الأمر، من أشاح يشيح. وجشأت: بالجيم والشين المعجمة، يقال: جشأت جشوا نفسي إذا انقضت وجاشت من حزن أو فزع، وهو مهموز. والبيت استشهد به في التوضيح على جزم المضارع، وهو (تحمدي) لوقوعه جواب الطلب باسم فعل، وهو مكانك، فإن معناه اثبتي.

стр. 548

شواهد كلا ٣٢٣ - وأنشد: إنّ للخير وللشّرّ مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل (١) هو من قصيدة لعبد الله بن الزّبعرى قالها في وقعة أحد، وقبله وهو أول القصيدة: يا غراب البين أسمعت فقل ... إنّما تنطق شيئا قد فعل والعطيّات خساس بينهم ... وسواء قبر مثر ومقلّ كلّ عيش ونعيم زائل (٢) ... وبنات الدّهر يبغين بكلّ أبلغا حسّان عنّي آية ... فقريض الشّعر يشفي ذا العلل كم ترى بالجرّ (٣) من جمجمة ... وأكفّ قد أنزّت ورجل وسرابيل حسان سريت ... عن كماة أهلكوا في المنتزل كم قتلنا من كريم سيّد ... ماجد الجدّين مقدام بطل صادق النّجدة قرم بارع ... غير ملتات لدى وقع الأسل (٤)

стр. 549

فسل المهراس ما ساكنه ... بين اقحاف وهام كالحجل ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل (١) حين حكّت بقباء بركها ... واستحرّ القتل في عبد الأشل ثمّ خفّوا عند ذاكم رمضا ... رقص الجفان يعلو في الجبل فقتلنا الضّعف من أشرافهم ... وعدلنا مثل بدر واعتدل (٢) لا ألوم النّفس إلّا أنّنا ... لو كررنا لفككنا المعتقل بسيوف الهند يعلو هامهم ... عللا يعلوهم بعد نهل (٣) وقد أجابه حسان: ذهبت يا ابن الزّبعرى وقعة ... كان منّا الفضل فيها لو عدل ولقد نلتم ونلنا منكم ... وكذاك الحرب أحيانا دول نضع الأسياف في أكتافكم ... حيث نهوى عللا بعد نهل إذ تولّون على أعقابكم ... هربا في الشّعب أشباه الرسل إذ شددنا شدّة صادقة ... فاجأناكم إلى سفح الجبل بحياطيل كأمذاق الملا ... من يلاقوه من النّاس بهل

стр. 550

ضاق عنّا الشّعب إذ نجزعه ... وملأنا القرط منهم والرجل برجال لستم أمثالهم ... أيّدوا جبريل نصرا فنزل وعلونا يوم بدر بالتّقى ... طاعة الله وتصديق الرّسل وقتلنا كلّ رأس منهم ... وقتلنا كلّ جحجاح رفل وتركنا في قريش عبرة ... يوم بدر وأحاديث المثل ورسول الله حقّا شاهدا ... يوم بدر والتّنابيل الهبل في قريش من جموع جمعوا ... مثل ما يجمع في الخصب الهمل نحن لا أنتم بني أستاهها ... نحضر البأس إذا البأس نزل قوله: أقمنا يوم بدر فاعتدل قال القالي (١): يقال اعتدل مثل بدر، أو قتلنا مثلهم يوم أحد. فائدة: [عبد الله ابن الزّبعرى] عبد الله ابن الزّبعرى بن قيس بن عديّ بن ربيعة بن سهم أحد شعراء قريش المعدودين، قال هذه القصيدة قبل أن يسلم، ثم أسلم بعد ذلك فقال: يا رسول المليك، إنّ لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور

стр. 551

إذ أجاري الشّيطان في الغيّ ... ومن مال ميله مثبور (١) أمن اللّحم والعظام بما قل ... ت فنفسي الفدا وأنت النّذير ٣٢٤ - وأنشد: كلا أخي وخليلي واجدي عضدا ... في النّائبات وإلمام الملمّات (٢) لم يسم قائله، وعضدا: أي معينا، ونائبات الدهر: مصائبه، جمع نائبة. والالمام: الاتيان والنزول. وألم به: نزل به، والملمات جمع ملمة، وهي النازلة من نوازل الدهر. والبيت استشهد به على إضافة كلا الى اثنين مفرقين شذوذا (٣). ٣٢٥ - وأنشد: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا، وكلا أنفيهما رابي (٤) هو للفرزدق، وقبله: ما بال لومكها وجئت تعتلها ... حتّى اقتحمت بها أسكفّة الباب يقال: عتله: إذا جذبه جذبا عنيفا، قاله ابن دريد. وقال صاحب العين: إذا أخذ بتلبيبه فجرّه وذهب به. واقتحم المنزل: إذا هجمه. والأسكفة: بضم الهمزة وتشديد الفاء، العتبة السفلى، ووزنها أفعلة. وفي قوله: (كلاهما) التفات، والأصل كلاكما، و (حين) ظرف للخبر، وهو (قد أقلعا) لا خبرا، لأن الزمان

стр. 552

لا يخبر به عن الجثة، واسناد جد إلى الجري مجاز. والأصل جد في الجري. والاقلاع عن الشيء: الكف عنه. والواو في وكلا واو الحال، والتثنية في أنفيهما واجبة، وان كان الأرجح جدعت آنافهما، مثل: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) لأن كلا لا تضاف إلا لمفهم اثنين. ورابي: اسم فاعل من ربا يربو، وربو الأنف ارتفاعه عند التعب من جرى ونحوه. ويقال: ربا الفرس، إذا انتفخ من عدو أو فزع. وقد اجتمع في البيت مراعاة معنى كلا ولفظها حيث عاد في أقلعا بضمير التثنيه، وفي راب بالافراد، وفيه شاهد ثان حيث قال: (أنفيهما) ولم يقل: (آنافهما) كما هو الأفصح مثل: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما). ٣٢٦ - وأنشد: قول الأسود بن يعفر: إنّ المنيّة والحتوف كلاهما ... يوفي المنيّة يرقبان سوادي (١) هذا من قصيدة للأسود بن يعفر، بفتح الياء، وقيل بضمها، ابن عبد القيس ابن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم النهشلي، شاعر متقدم فصيح من شعراء الجاهلية ذكره ابن عبد السلام في الطبقة الثانية (٢) وليس بمكثر، أوّلها (٣): نام الخليّ وما أحسّ رقادي ... والهمّ محتضر لديّ وسادي من غير ما سقم ولكن شفّني ... همّ أراه قد أصاب فؤادي

стр. 553

وقبل هذا البيت (١): ولقد علمت سوى الّذي نبّأتني ... أنّ السّبيل سبيل ذي الأعواد وبعده: لن يرضيا منّي وفاء رهينة ... من دون نفسي، طارفي وتلادي ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... تركوا منازلهم وبعد إياد جرت الرّياح على محلّ ديارهم ... فكأنّما كانوا على ميعاد ومنها: أين الّذين بنوا فطال بناؤهم ... وتمتّعوا بالأهل والأولاد فإذا النّعيم وكلّ ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد وآخرها: فإذا وذلك لا نفاد لذكره ... والدّهر يعقب صالحا بفساد قال التبريزي: الخلي: الخالي من الهموم. وما أحس، أي ما أجد. وذو الاعواد: جد أكثم بن صيفي كان من أعز أهل زمانه، فاتخذت له قبة على سرير فلم يكن يأتيها خائف إلا من، ولا ذليل إلا أعز، ولا جائع إلا أشبع. يقول: لو أغفل الموت أحدا لأغفل ذا الأعواد، وإني لميت مثله. ويقال: إنه أراد بذي الأعواد الميت لأنه حمل على السرير. قوله: (يوفي المخارم) (٢) المخرم، منقطع أنف الجبل، يريد أن المنية والحتوف ترقبه وتستشرفه، وعنى بسواده شخصه. قوله: (ان يرضيا مني) يريد

стр. 554

أن المنية والحتوف لا يقبلان منه فدية، وإنما يطلبان نفسه، ثم فسر الرهينة ما هي فقال: طارفي وتلادي. ٣٢٧ - وأنشد: كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا (١) هو لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطالبي من شعراء الدولتين يخاطب ابن الحسين بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وكانا صديقين ثم تهاجرا، من قصيدة أوّلها: أرى حبّنا قد كان شيئا ملفّقا ... فمحّضه التّكشيف حتّى بداليا (٢) ولست براء عيب ذي الودّ كلّه ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا فعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة ... ولكنّ عين السّخط تبدي المساويا أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا فلا زاد ما بيني وبينك بعد ما ... بلوتك في الحالين إلّا تماديا هكذا في الحماسة البصرية، ورأيت في نوادر ابن الأعرابي: قال الأبيرد الرياحيّ لحارثة بن بدر: كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا أحارث فالزم فضل برديك إنّما (٣) ... أجاع وأعرى الله من كنت كاسيا

стр. 555

وكذا في الأغاني أورده له من قصيدة يهجو بها حارثة بن بدر. والأبيرد بن معد بن عمرو بن قيس شاعر بدوي من شعراء الاسلام، في أوّل دولة بني أمية، وليس بمكثر ولا ممن ورد الى الخلفاء فمدحهم. وقال القالي في أماليه: قرأنا على أبي الحسن على بن سليمان الأخفش، وذكر أنه سمع ذلك من أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وقرأها عليه، وذكر أبو جعفر أنه سمع ذلك مع أبيه من أبي محلم، قال: أنشدني مكورة وأبو محضة وجماعة من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة لسيّار بن هبيرة بن نبطي بن المجر (١)، أحد بني ربيعة بن الجوع (٢) بن مالك بن زيد مناة يعاتب خالدا أو زيادا أخويه ويمدح أخاه منجلا (٣): تناس هوى أسماء إمّا نأيتها ... وكيف تناسيك الّذي أنت ناسيا فذكر قصيدة طويلة عدّتها اثنان وثلاثون بيتا، ومنها هذا البيت المستشهد به، وقبله: وإنّي لعفّ الفقر مشترك الغنى ... سريع إذا لم أرض داري احتماليا

стр. 556

شواهد كيف ٣٢٨ - وأنشد: كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت تقدم شرحه في كى (١). ٣٢٩ - وأنشد: إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشّام أخرى كيف يلتقيان قال العيني في الكبرى: قيل إنه للفرزدق. وقوله: (كيف يلتقيان) بدل من قوله حاجة. وأخرى، كأنه قال أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقاؤهما، هكذا قدره ابن جني. قلت: وجدت البيت في نوادر ابن الأعرابي وأورد بعده: سأعمل نصّ العيس حتّى يكفني ... غنى المال يوما أو غني الحدثان ٣٣٠ - وأنشد: إذا قلّ مال المرء لانت قناته ... وهان على الأدنى فكيف الأباعد

стр. 557

حرف اللام [شواهد «ل»] ٣٣١ - وأنشد: ويوم عقرت للعذارى مطيّتي هو من معلقة امرئ القيس بن حجر المشهورة، وتمامه: فيا عجبا من رحلها المتحمّل (١) فظلّ العذارى يرتمين بلحمها ... وشحّم كهدّاب الدّمقس المفتّل قوله: (ويوم) في موضع جرّ عطفا على يوم في قوله: ولا سيّما يوم بدارة جلجل وهو مبني على الفتح لاضافته الى الماضي. وعقرت: نحرت. والعذارى: الأبكار، جمع عذراء، وهو أحد الألفاظ التي جاءت ممدودة في مفرد، مقصورة فى الجمع، وهي قليلة معدودة، ذكرتها في الأشباه والنظائر النحوية. والمطية: الناقة. والرحل: معروف. والمتحمل: المحمول على غيرها. ويرتمين: يرمي بعضهنّ الى بعض. والهدّاب: الخيوط. والدمقس: الحرير الأبيض. والمفتل: الشديد الفتل.

стр. 558

٣٣٢ - وأنشد: ... عوض لا نتفرّق تقدم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة الأعشى (١). ٣٣٣ - وأنشد: وأنت الّذي في رحمة الله أطمع قيل إنه لمجنون بني عامر (٢)، وصدره: فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن وقوله: (في رحمة الله) من إقامة الظاهر مقام المضمر. أي في رحمتك. ٣٣٤ - وأنشد: إذا قال: قدني، قلت: آليت حلفة ... لتغني عنّي ذا إنانك أجمعا (٣) قال ثعلب في أماليه (٤): أنشد ابن عنّاب الطائي: عوى ثمّ نادى هل أحستم قلائصا ... وسمن على الأفخاذ بالأمس أربعا (٥)

стр. 559

غلام قليعيّ يحفّ سباله ... ولحيته طارت شعاعا مفزّعا (١) غلام أضلّته النّبوح فلم يجد ... بما بين خبت فالهباءة أجمعا (٢) أناسا سوانا فاستمانا فلا ترى ... أخا دلج أهدى بليل وأسمعا (٣) فقلت أجرّا ناقة الضّيف إنّني ... جدير بأن تلقى لنائي مترعا فما برحت سجواء حتّى كأنّما ... تغادر بالزّيزاء برسا مقطّعا كلا قادميها يفضل الكفّ نصفه ... كجلد الحباري ريشه قد تزلّعا (٤) دفعت إليه رسل كوماء جلدة ... وأغضيت عنها الطّرف حتّى تضلّعا إذا قال قدني قلت آليت حلفة (٥) ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا قال ثعلب: احستم يريد احسستم. واستمانا: تصيّدنا. والمستمي المتصيّد. وسجواء: ساكنة عند الحلب. وتغادر: تترك. والزّيزاء: الموضع الصّلب من الأرض. والبرس: القطن، شبه ما سقط من اللبّن به. والرسل: اللبن. وتضلع: امتلأ ما بين أضلاعه. وقدني: حسبي. وآليت: أي حلفت أن تشرب جميع ما في إنائك. ويروى: لتغنن. وهذا إنما يكون للمرأة، إلا أنه

стр. 560

في لغة طئ. ولغة غيرهم: لتغنينّ، انتهى كلام ثعلب. وقال العيني: هو لحريث بن عنّاب، بتشديد النون، الطائي (١). والكوماء: الناقة العظيمة السنام. وجلدة: بفتح الجيم وسكون اللام الواحدة، الجلاد، وهي أدسم الابل لبنا (٢). وحلفة: مفعول مطلق لآليت، وكذا على رواية بالله، لأن تقديره: أحلف بالله. وقوله: (لتغني) بكسر اللام، للتعليل. واستشهد به الأخفش على اجابة القسم بلام كي. وقال غيره: الجواب محذوف، أي لتشربن لتغني عني. ويروى: لتغنين، بلام مفتوحة ونون مكسورة، هي عين الفعل بعدها نون مفتوحة شددت للتأكد. واستشهد به على أن الياء هي لام الفعل المؤكد بالنون، قد تحذف وتبقى الكسرة دليلا عليها، وهي لغة فزارة، يقولون: ارمن يا زيد وابكن. ولغة الأكثرين: ارمين ولتغنين، بإثبات الياء المفتوحة، وفسر قوله: لتغنى أي لتبعد. وقال بعضهم: هو من قولهم: أغن عني وجهك، أي اجعله بحيث يكون غنيا عني، أي لا يحتاج إلى رؤيتي. وقوله: (إنائك) أضاف الاناء الى الضيف وإن كان هو للمضيف، لأن الضيف ملابس له بسبب شربه منه، وعلى هذا أورده الزمخشري وابن مالك مستشهدين به. وأجمعا: تأكيد لذا المفعول وفيه شاهد على جواز التأكيد به بدون كل. وأورد ابن مالك البيت شاهدا على إلحاق نون الوقاية لقد، بمعنى حسب. ففي البيت عدة شواهد. ٣٣٥ - وأنشد: وابكنّ عيشا تقضّى بعد جدّته ... طابت أصائله في ذلك البلد ٣٣٦ - وأنشد: يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي (٣) ... إنّ العواذل ليس لي بأمير

стр. 561

٣٣٧ - وأنشد: فما جمع ليغلب جمع قومي ... مقاومة ولا فرد لفرد ٣٣٨ - وأنشد: فخرّ صريعا لليدين وللفم هذا المصراع وقع في عدة قصائد لعدة شعراء: فمنها قصيدة لجابر بن جني (١) ابن حارثة بن عمرو بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب التّغلبي، أوّلها (٢): ألا يا لقومي للجديد المصرّم ... وللحلم، بعد الزّلّة، المتوهّم وللمرء يعتاد الصّبابة بعدما ... أتى دونها ما فرط حول مجرّم فيا دار سلمى بالصّريمة فاللّوى ... إلى مدفع القيقاء فالمتثلّم فيوم الكلاب قد أزالت رماحنا ... شرحبيل إذ آلى أليّة مقسم لينتزعن أرماحنا، فأزاله ... أبو حنش عن ظهر شنقاء صلدم (٣) تناوله بالرّمح ثمّ اتّنى له ... فخرّ صريعا لليدين وللفم قال الكلبي: كان المنذر بن ماء السماء يبعث عمرو بن مرثد بن سعيد بن مالك، وقيس بن زهير الجثمي، على أتاوة ربيعة، وكانت ربيعة تحسدهما، فجاء عمرو

стр. 562

يوما، فقال جلساء الملك حسدا له: إنه يمشي كأنه لا يرى أحدا أفضل منه! فجاء فحيا الملك بتحية، فقال جابر بن جني في ذلك هذه القصيدة. وقال ابن الأنباري في شرح المفضليات: الجديد هنا الشباب. والمصرم: الذاهب، يتعجب من تصرمه ومن حلمه المتوهم بعد الذلة، لأن الحلم إنما يكون قبلها، وأما بعدها فليس بحلم. و (ما) في قوله: (ما فرط) زائدة، ومجرم: تام كامل. والصريمة وما بعده مواضع. والقيقاء: جمع قيقاة بقافين، وهو ما غلظ من الأرض في ارتفاع. والى في قوله: (الى مدفع) بمعنى الفاء كما قال المصنف. ويوم الكلاب، بضم الكاف، يوم مشهور من أيام العرب قتل فيه الخلائق. والكلاب الذي كانت الوقعة عنده ما بين الكوفة والبصرة، وقال العسكري في كتاب التصحيف: الكلاب ماء، وقيل موضع بالدهناء بين اليمامة والبصرة، كان به وقعتان للعرب احداهما بين ملوك كندة الآخرة، والأخرى بين بني الحارث وبين بني تميم، فقيل الكلاب الأول والكلاب الثاني. فأما الكلاب الأول فكان في الجاهلية، واليوم لبني تغلب، ورئيسهم يومئذ سلمة بن حارث الكندي ومعه ناس من بني تميم، منهم عرفجة بن أسعد، وقطع أنفه يومئذ، فلقى سلمة أخاه شرحبيل ومعه بكر بن وائل فقتل شرحبيل وهزم أصحابه. وفي هذا يقول امرؤ القيس (١): كما لاقى أبي حجر وجدّي ... ولا أنسى قتيلا بالكلاب وأما الكلاب الثاني: فكان لبني سعد والرباب، من الرباب لتيم، ومن بني سعد لمقاعس، وكان رئيسهم في هذا اليوم قيس بن عاصم. وقال من اللطائف: إن حيان بن بشر المحدث أملى يوما وهو قاض بأصبهان حديث، أن عرفجة بن سعد أصيب أنفه يوم الكلاب، فكسر الكاف، فقال له مستمليه: أيها القاضي، إنما هو بالضم. فغضب وأمر بحبسه، فدخل إليه الناس وقالوا: ما هذا؟ قال: قطع أنف عرفجة في الجاهلية وامتحنت أنابه في الاسلام انتهى. وشرحبيل المذكور هو الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار، كان رأس

стр. 563

أحد الطائفتين، ورأس الأخرى سلمة اخوه، وقع بينهما لما مات أبوهما ومشت بينهما الرجال حتى جمع كل واحد منهم لصاحبه الجموع، واقتتلوا قتالا شديدا حتى غشيهم الليل، فنادى منادي شرحبيل: من أتاني برأس سلمة، فله مائة من الابل. ونادى منادي سلمة مثل ذلك. وفي القوم أبو حنش، وهو عصيم بن النعمان بن مالك الجشمي، فعرف مكان شرحبيل، فقصده فطعنه بالرمح، ثم نزل إليه فاحتز رأسه فأتى به سلمة فألقاه بين يديه فقال: لو كنت ألقيته القاء رقيقا، فقال: ما صنع به وهو حي شرّا من هذا، وعرف الندامة في وجهه والجزع على أخيه، فهرب أبو حنش وتنحى عنه. والشنقاء: الطويلة من الخيل. والصلدم، بكسر المهملتين، الصلبة. وتناوله بالرمح: طعنه. وأتنى: أصله انثنى، فادغم النون في الثاء، ثم أبدلها تاء. ومنها قصيدة للعكبر بن حديد بن مالك بن حذيفة بن بكر بن قيس بن منقذ بن طريف، وكان مع علي ﵁ في أبيات، أولها: ألا ليت شعري هل أشنّنّ غارة ... على ابن كدام أو سويد بن أصرم فيعترفا اليحموم ويعدو بفارس ... أخي ثقة يغثى التّألّف معلم وأشعث قوّام بآيات ربّه ... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم ضممت إليه بالسّنان قميصه ... فخرّ صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا ... عليّا ومن لا يتبع الحقّ يندم يذكّرني حاميم والرّمح دونه ... فهلّا تلا حاميم قبل التّقدّم ويروى: شككت له بالرّمح حيث قميصه ... فخرّ صريعا لليدين وللفم وأخرج الزبير بن بكار، وابن عساكر عن الضحاك بن عثمان الخزاميّ، قال:

стр. 564

كان هوى محمد بن طلحة بن عبيد الله مع علي بن أبي طالب، فنهى علي عن قتله. وقال محمد لعائشة: ما تأمريني؟ قالت: أرى أن تكون كخير ابني آدم، ان تكف يدك، فكف يده. فقتله رجل من بني أسد بن خزيمة، يقال له كعب بن مدلج، من بني منقذ بن طريف. ويقال: قتله شدّاد بن معاوية العبسي، ويقال: بل قتله عصام ابن مقشعر البصري، وهو الذي يقول في قتله: وأشعث قوّام بآيات ربّه ... الأبيات وقيل: إن القاتل والقائل الأبيات شريح بن أوفى. وقيل: عبد الله بن مكعب حليف لبني أسد، وقيل ابن مكبس الأزدي، وقيل الأشتر. وقال الشيخ سعد الدين في حاشية الكشاف قوله: (على غير شيء) متعلق بشككت، أي خرقت، يعني بلا سبب من الأسباب، (وغير أن) استثناء من شيء لعمومه بالنفي أو بدل، والفتح للبناء، قوله: (يذكرني حاميم) يعني حمعسق، لما فيها من قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) ويروى: (الرمح شاجر) أي طاعن، من شجرته بالرمح طعنته، وقيل معناه: مختلف، فعلى الأول معناه: لو ذكرني حاميم قبل ان أطعنه بالرمح لسلم. وعلى الثاني قبل قيام الحرب وتردّد الرماح. ٣٣٩ - وأنشد فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (١) هو من قصيدة لمتمم بن نويرة اليربوعي، يرثي بها أخاه مالكا، وكان قتل في الردّة، قتله خالد بن الوليد بالبطاح في خلافة الصديق، وأوّل القصيدة (٢):

стр. 565

لعمري وما عمري بتأبين هالك ... ولا جزعا ممّا أصاب فأوجعا (١) لقد كفّن المنهال تحت ثيابه ... فتى غير مبطان العشيّات أروعا إلى أن قال: وكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ولست إذا ما أحدث الدّهر نكبة ... ورزءا بزوّار القرائب أخضعا ولا فرحا إن كنت يوما بغبطة ... ولا جزعا إن ناب دهرا فأضلعا ولكنّني أمضي على ذاك مقدما ... إذا بعض من يلقى الخطوب فكعكعا ومنها: قعيدك أن لا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فيسمعا وقصرك إنّي قد جهدت فلم أجد ... بكفّي عنهم للمنيّة مدفعا فلو أنّ ما ألقى يصيب متالعا ... أو الرّكن من سلمى إذا لتضعضعا وما وجد آظآر ثلاث روائم ... رأين مجرّا من حوار ومصرعا
следующие страницы →