← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

بأنّكما خلّفتماني بقفرة ... تهيل عليّ الرّيح فيها السّوافيا يقولون لا تبعد وهم يدفنونني ... وأين مكان البعد إلّا مكانيا غداة غد، يا لهف نفسي على غد ... إذا أدلجوا عنّي، وأصبحت ثاويا وأصبح مالي من طريف وتالد ... لغيري وكان المال بالأمس ماليا قال القالي في أماليه (١): قال أبو عبيدة: لما ولّى معاوية سعيد بن عثمان ابن عفّان خراسان، سار فيمن معه فأخذ طريق فارس، فلقيه بها مالك بن الرّيب ابن حوط بن قرط بن حلّ بن ربيعة بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو ابن تميم، وكان مالك فيمن ذكروا من أجمل العرب جمالا وأبينهم بيانا، فلما رآه سعيد أعجبه، فقال له: ويحك يا مالك! ما الذي يدعوك إلى ما يبلغني عنك من العداء وقطع الطريق؟ فقال: أصلح الله الأمير، العجز عن مكافأة الإخوان. قال: فإن أغنيتك واستصحبتك أيكفّك ذلك عسا تفعل وتبتغي؟ قال: نعم، فاستصحبه وأجرى عليه خمسمائة دينار في كل شهر، وكان معه حتى قتل سعيد، ومكث مالك بخراسان حتى هلك هناك. فقال هذه القصيدة يذكر مرضه وغربته. وقال بعضهم: بل مات في غز وسعيد، طعن فسقط وهو بآخر رمق. وقال بعضهم: بل مات في خان، فرثته الجنّ لما رأت من غربته ووحدته، ووضعت الجنّ القصيدة تحت رأسه، فالله أعلم أيّ ذلك كان، انتهى. ثم قال القالي: الغضا شجر ينبت في الرمل ولا يكون غضاء إلا في الرمل (٢). وأزجي: أسوق. والنواجي: السراع. وقوله: ألم ترني بعت الضّلالة بالهدى يقول: بعت ما كنت فيه من الفتك والضلالة بأن سرت في جيش سعيد بن عثمان بن عفان. وقوله: (يقرّ بعيني أن سهيلا) لا يرى بناحية خراسان، فيقول: ارفعوني لعلي أراه فتقرّ عيني لأنه يراه من بلده. والرواني: النواظر. وتهيل:

стр. 632

تثير. والسوافي: ما جازت الريح الى أصول الحيطان. والثاوي: المقيم. والطريف والطارف: المال المستحدث. والتالد والتليد: العتيق الموروث. ٣٩٣ - وأنشد: فلا تشلل يدا فتكت بعمرو ... فإنّك لن تذلّ ولن تضاما قال أبو زيد في نوادره: هذا الرجل من بكر بن وائل جاهلي، وأورده بلفظ: ولن تلاما. وبعده: وجدنا آل مرّة حين خفنا ... جريرتنا هم الأنف الكراما ويسرح جارهم من حيث أمسى ... كأنّ عليه مؤتنفا حراما قال الجرمي: يدا لا تشلل. ثم أقبل على صاحب اليد يخاطبه فقال: فانك لن تذل. وقال أبو زيد: أي لا أشلها الله، يقال: شلّت يده، ولا يقال شلت ولكن أشلّت. ويقال فتكت به أفتك فتكا وفتكا إذا وثبت به من غير أن يعلم فقتلته أو قطعت منه شيئا. والجريرة: ما جروا على أنفسهم من الذنوب، وجمعها جرائر. والأنف الذين يأنفون من احتمال الضيم. ويسرح: أي يرسل ماشيته في المرعى. وقوله: (من حيث أمسى) أي لأمنه في موضعه. ومؤتنف: من الأنف الذي لم يرع جعل له وحرم على غيره. وقال أبو سعيد السكري: قوله: مؤتنفا حراما، يريد شهرا حراما فلا يهاج فيه، أي هو من الأمن كأنه في شهر حرام. قال: وفي مؤتنفا بكسر النون، فان لم يكن غلطا فإنه أراد كان عليه وهو مؤتنف مستأنف شهرا حراما. نصب مؤتنفا على الحال، انتهى. ٣٩٤ - وأنشد: إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... لها أبدا ما دام فيها الجراضم عزاه المصنف للفرزدق. وقال أبو عبد الله المفجع في كتابه المسمى بالمنقذ: هو للوليد بن عقبة يعرض بمعاوية، وبعده:

стр. 633

بصير بما في الطّبل بالبقل عالم ... جروز لما التفّت عليه اللهازم أراد بالجراضم معاوية، لأنه كان كثير الأكل جدا. وهو بضم الجيم: الأكول الواسع البطن، وكذلك الجرضم. والطبل: السلة التي يجعل فيها الطعام. وجروز: بفتح الجيم وضم الراء، آخره زاي، معناه: آكل لما بين يديه. واللهازم: جمع لهزمة وهي الأشداق. والبيت استشهد به على جزم فعل المتكلم بلا الناهية، وهو قليل. ٣٩٥ - وأنشد: وتلحينني في اللهو أن لا أحبّه ... وللهو داع دائب غير غافل عزاه المبرد في الكامل للأحوص (١)، وقبله. ألا يا لقومي قد أشطّت عواذلي ... ويزعمن أن أودى بحقّي باطلي ٣٩٦ - وأنشد: أبى جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله (٢) قال الزمخشري في أحاجيه: هذا المبنى غامض المعنى وما رأيت أحدا فسره. وحكي يونس عن أبي عمرو بن العلاء: إنه جرّ البخل بإضافة لا إليه. وقال السخاوي: هذا البيت أورده أبو علي بنصب البخل، وزعم أنه مفعول أبي، وإن (لا) زائدة. وحكي ذلك عن أبي الحسن الأخفش قال: وأما بقية البيت فلم يفسره وهو مشكل جدا. وأقول في معناه: إنه مدح لكريم أبي لجوده أن ينطق بلا التي للبخل، أي التي يقولها البخيل، واستعجلت بجوده لا، أي سبقت نعم لا كما قال:

стр. 634

واستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجّل فرّاط لورّاد أي سبقونا وتقدمونا، أي أن نعم استعجلت لا، أي سبقتها، صادرة من فتى لا يمنع. والهاء في قائله تعود على نعم، أي قائل نعم يمنع الجود، ثم قال: وقوله: (لا يمنع الجود قاتله) أراد الجود، وإن قتله لا يمنعه، فقاتله منصوب على الحال، أي لا يمنع الجود في حال قتله إياه لأن الجود يفقره. وقد قال: الفقر هو الموت الأحمر. قال: ويجوز أن ينتصب قاتله على أنه مفعول، أي أنه لا يمنع من يريد أن يقتله الجود بذلك عليه كما قال: ولو لم يكن في كفّه غير نفسه ... لجاد بها، فليتّق الله سائله قال: ويجوز أن يكون معنى قاتله من قتل، من يكرم عليه لأن فاعل ذلك قاتل له، ومع ذلك فلا يمنعه ذلك أن يجود عليه، وقد قال الله: (فإن قاتِلُوهُمْ). * ولا يصح أن يكون هذان البيتان في شعر واحد، لأن الأوّل مرفوع القافية، والثاني منصوبها، بل يجوز أن يكون الثاني بيتا آخر في شعر آخر وقد وقع ذلك للشعراء كثيرا، انتهى. ٣٩٧ - وأنشد: لا وأبيك ابنة العامر ... يّ لا يدّعي القوم أنّي أفرّ هو من قصيدة لامرئ القيس بن حجر فيما ذكر أبو عمرو والمفضل وغيرهما (١). وزعم أبو حاتم أنها لرجل من النّمر بن قاسط يقال له ربيعة بن جشم، وأوّلها: أحار بن عمرو كأنّي خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر لا وأبيك ابنة العامر ... يّ لا يدّعي القوم أنّي أفرّ

стр. 635

تميم بن مرّ وأشياعها ... وكندة حولي جميعا صبر إذا ركبوا الخيل واستلأموا ... تحرّقت الأرض واليوم قرّ الى أن قال: وهرّ تصيد قلوب الرّجا ... ل وأفلت منها ابن عمر وحجر رمتني بسهم أصاب الفؤا ... د غداة الرّحيل فلم أنتصر برهرهة رؤدة رخصة ... كخرعوبة البانة المنفطر فتور القيام، قطيع الكلام ... تفترّ عن ذي غروب خصر فبتّ أكابد ليل التّمام ... والقلب من خشية مقشعرّ فلمّا دنوت تسدّيتها ... فثوبا نسيت وثوبا أجرّ ولم يرنا كاليء كاشح ... ولم يفش ممّا لدى الباب سرّ ومنها: وأركب في الرّوع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر لها حافر مثل قعب الوليد ... ركّب فيه وظيف عجر لها ثنن كخوافي العقاب ... أسود يفين إذا تزبئزّ وساقان كعباهما أصمعان ... لحم حانيهما منبتر لها عجز كصفاة المسيل ... أبرز عنها جحاف مضرّ

стр. 636

لها ذنب مثل ذيل العروس ... تسدّ به فرجها من دبر لها متنتان خظاتا كما ... أكبّ على ساعديه النّمر لها عذر كقرون النّساء ... ركّبن في يوم ريح وصرّ وسالفة كسحوق اللّيان ... أضرم فيها الوليد السّعر لها جبهة كمرآة المجنّ ... حذّقة الصّانع المقتدر لها منخر كوجار السّباع ... فمنه تريح إذا تنبهر وعين لها حدرة بدرة ... سقت مآقيهما من أخر قوله: حار: مرخم حارث. وخمر: بفتح الخاء وكسر الميم، الذي يخالطه داء أو سكر. ويعدو: يرجع. ما يأتمر: ما يريد أن يوقعه بغيره. وقيل: (ما) مصدريه، أي: ويعدو على الرجل ائتماره أمرا ليس برشد، فكأنه يعدو عليه ويهلكه. والواو استئنافية أو للتعليل على رأي من أثبته أي: كأني خامرني داء لأجل عدوان. الائتمار، أمر ليس برشد. وأورد ابن أم قاسم في شرح الألفية هذا المصراع شاهدا على التنوين الغالي بلفظ: ما يأتمرن وكذا خمرن. قوله: (لا وأبيك): أي وحق أبيك (١). والعامريّ: وهو سلامة بن عبد الله بن عليم. وتميم: بدل من القوم، أو عطف بيان. وصبر (٢): بضمتين، جمع صابر. واستلأموا: أي لبسوا اللأمة، وهي الدرع. وتحرقت: بحاء مهملة، اشتعلت من شدة الحرب. وقر: أي بارد. وهر: جارية، وهي ابنة العامري. وحجر:

стр. 637

أبو امرئ القيس، ضم جيمه اتباعا. وبرهرهة: رقيقة الجلد. وقال الأصمعي: هي الممتلئة المترجرجة. ورخصة: ناعمة. والرّؤدة: بضم الراء، الشابة الناعمة. والخرعوبة: بضم الخاء، القضيب الرخص. والبانة: شجر معروف. والمنفطر: الذي ينفطر بالورق، وهو ألين ما يكون وأشده تثنيا حين يجري فيه الماء، ويورق بعضه. ولم يقل: المنفطر، لأنه ردّه على القضيب. وقوله: (فتور القيام) لثقل عجيرتها. قطيع الكلام: لكثرة حيائها. وتفتر: تبدي أسنانها ضاحكة. وغروب السنّ: حدّها. وخصر: بفتح الخاء وكسر الصاد، بارد. وأكابد: أقاسي. وليل التّمام: بكسر التاء، أطول الليل (١). ودنوت: قربت. تسدّيتها: علوتها وركبتها. وقوله: فثوبا نسيت وثوبا أجرّ يروى: فثوب بالرفع، وقد أورده المصنف في الكتاب الرابع. ويروى صدره: فأقبلت زحفا على الرّكبتين قال الزمخشري: يريد أنه اجتهد في الوصول إليها في الليل الطويل، وقاسى شدة من خوف رقبائها فزحف على ركبتيه حتى وصل إليها، ونسي بعض ثيابه عندها، لأنها ذهبت بفؤاده، فلم يدر كيف خرج من عندها. وكاليء: حارس. وكاشح: عدوّ (٢). ويفش: يظهر. والرّوع: الفزع. وخيفانة: أي فرس

стр. 638

خفيفة شبهها بالجرادة. وسعف: بمهملتين وفاء، شعر الناصية، شبهه بسعف النخله، قاله ابن قتيبة. ومنتشر: متفرّق. وقد أورد المصنف هذا البيت في آخر الكتاب الرابع. وقعب: قدر صغير. والوليد: الصبي. والوظيف: بمعجمة، ما فوق الحافر. وعجر: غليظ. وثنن: بمثلثة، ونونين، الشعر الذي حول مؤخر الحافر. والخوافي: ريش في الجناح. ويعنن: بلا همز، يكثرن وتزبئر: بزاي ثم موحدة وهمزة وراء، تتنفس (١). وأصمعان: صغيران. وقال ابن قتيبة: الصمع: اللزوق، يريد أنهما ليستا برهلتي المفاصل. وحمانيهما: عضلتا الساقين. ومنبتر: منقطع من الشدة. وعجز: كفل. وصفاة: الصخرة الملساء. قال ابن قتيبة: يريد أن عجزها ملساء ليس بها فرق، والفرق إشراف إحدى الوركين على الأخرى، وذلك عيب. والمسيل: مجرى السيل. وأبرز: كشف. وجحاف: بجيم مضمومة ثم حاء مهملة وفاء، سيل عظيم. ومضر: يقلع كل ما يمرّ به. وقال ابن قتيبة: جحاف: بالكسر، مجاحفة السيل الصخرة. ومضرّ: دان متقارب. والذيل: آخر الثوب. ومتنتان: جانب الصلب. وحظاتا: بالظاء المعجمة، كثيرتا اللحم. قال ابن قتيبة: وفيه قولان، أحدهما: أنه أراد حظاتان: فحذف نون التثنية، يقال: مت حظاه. والثاني: إنه أراد حظتا أي ارتفعتا، فاضطر فزاد ألفا. قال: والقول الأول أجود. وقوله: كما أكب: يريد كأن فوق متنها نمرا باركا. وأكب: برك. وعذر: شعر الناصية. وقال ابن قتيبة: ذوائب وقرون النواصي. وصرّ: برد. وسالفة: جانب العنق. وسحوق: طويلة. والليان: بكسر اللام وتحتية ونون، النخل، الواحدة، لينة. وأضرم: أوقد. والسعر: النار. وسراة: ظهر. والمجنّ: الترس، مدحها بسعة الجبهة. وحذّقه: صنعه بحذق. وو جار: بفتح الواو وكسرها وجيم وراء، حجر، شبه المنخل بحجر السبع لسعته. قال ابن قتيبة: وتريح: تتنفس. وتبتهر: تضيق نفسها. وحدرة: عظيمة. وبدرة: تبدر بالنظر. والمآقي: مؤخر العينين. وأخر: بمعنى آخرهما.

стр. 639

شواهد لات ٣٩٨ - وأنشد: طلبوا صلحنا ولات أوان (١) هو لأبي زبيد الطائي. واسمه حرملة بن المنذر بن معدي كرب بن حنظلة، كان نصرانيا ومات على دينه بعد خلافه عثمان (٢). روى أبو عمرو الشّيباني وابن الأعرابي (٣): أن رجلا من بني شيبان نزل من طيّ فأضافه وسقاه، فلما سكر قام إليه بالسيف وهرب، فافتخرت بنو شيبان بذلك، فقال أبو زبيد: خبّرتنا الرّكبان أن قد فرحتم ... وفخرتم بضربة المكّاء ولعمري لعارها كان أدنى ... لكم من تقى وحسن وفاء ظلّ ضيفا أخوكم لأخينا ... في صبوح ونعمة وشواء لم يهب حرمة النّديم ولكن ... يا لقومي للسّوأة السّوآء فاصدقوني وقد خبرتم وقد ثا ... بت إليكم جوائب الأنباء هل علمتم من معشر سافهونا ... ثمّ عاشوا صفحا ذوي غلواء بعثوا حربنا عليهم وكانوا ... في مقام لو أبصروا ورخاء

стр. 640

طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء (١) ثمّ لمّا تشذّرت وأنافت ... وتصلّوا منها كريه الصّلاء ولعمري لقد لقوا أهل بأس ... يصدقون الطّعان عند اللّقاء إنّنا معشر شمائلنا الصّب ... ر ودفع الأسى بحسن العزاء ولنا فوق كلّ مجد لواء ... فاضل في التّمام كلّ لواء فإذا ما استطعتم فاقتلونا ... من يصب يرتهن بغير فداء والمكّاء: بضم الميم وتشديد الكاف، اسم الرجل الذي قتل. وضمير عارها للضربة. وجوائب: جمع جائبة، خبر. وهو ما يجوب البلاد، أي يقطعها. والأنباء: جمع نبأ، وهو الخبر. وغلواء: بضم المعجمة، سرعة الشاب وأوله. وتشذرت: رفعت الحرب ذنبها. وأنافت: رفعت رأسها. وتصلوا: من تصليت النار إذا اصطليت بها. والصلاء: بالكسر والمدّ، صلاء النار. قوله (طلبوا) أي طلب هؤلاء القوم صلحنا. والحال أن إلا وأن ليس أو ان الصلح فقلنا لهم ليس الحين بقاء الصلح، فحذف اسم ليس وأبقى الخبر. وأن في البيت تفسيرية. ٣٩٩ - وأنشد: ألا رجل جزاه الله خيرا تقدم شرحه في شواهد ألا (٢).

стр. 641

شواهد لو ٤٠٠ - وأنشد: ولو أنّما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني، ولم أطلب، قليل من المال ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل ... وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي هذان من قصيدة لامرئ القيس، وقد مر شرحها في شواهد الباء (١). ٤٠١ - وأنشد: فلو كان حمد يخلد النّاس لم يمت ... ولكنّ حمد النّاس ليس بمخلد هو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح بها هرم بن سنان، وأوّلها (٢): غشيت ديارا بالبقيع فثهمد ... دوارس قد أقوين من أمّ معبد ومنها: إلى هرم هجيرها ووسيحها ... تروّح من اللّيل التّمام وتغتدي الى أن قال: تقيّ نقيّ لم يكثّر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلّد

стр. 642

سوى ربع لم يأت فيه مخانة ... ولا رهقا من عائذ متهوّد فلو كان حمد يخلد النّاس لم يمت ... ولكنّ حمد النّاس ليس بمخلد ولكنّ منه باقيات وراثة ... فأورث بنيك بعضه وتزوّد تزوّد إلى يوم الممات فإنّه ... ولو كرهته النّفس آخر موعد وهو آخرها. البقيع وثهمد: موضعان. ودوارس: بالية. وأقوين: أقفرن. والتّهجير: السير في الحرّ. والتوسيح: سرعة السير (١). والليل التمام: أطول الليل. وتغتدى: تسير بالغدو. والنّهكة: الظلم. والحقلد: السيء الخلق الضيق البخيل. وقد أورد المصنف هذا البيت في الكتاب شاهدا على العطف على المعنى، فإنه في معنى ليس بمكثر. والربع: ما كان الملوك يأخذونه من الغنائم. والمخانة: الخيانة. والرهق: الإثم. والعائذ: اللاجيء. والمتهوّد: التائب المطمئن الساكن. ٤٠٢ - وأنشد: لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا لكنّ قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشّرّ في شيء وإن هانا تقدم شرحهما في إذا (٢). ٤٠٣ - وأنشد: ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون رمسينا من الأرض سبسب (٣) لظلّ صدى صوتي وإن كنت رمّة ... لصوت صدى ليلى يهشّ ويطرب هذان من قصيدة لأبي صخر الهذلي، وهما آخرها، ومطلعها:

стр. 643

ألمّ خيال طارق متأوّب ... لأمّ حكيم بعد ما نمت موصب ونسبهما العيني في الكبرى لقيس بن الملّوح المجنون، وليس كذلك. قوله: موصب: من الوصب. والأصداء: جمع صدى، وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، يقال: صم صداه وأصم الله صداه أي أهلكه. لأن الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئا فيجيبه. والرمس: تراب القبر. وسبب: بمهملتين مفتوحتين وموحدتين، أوّلهما ساكنة، المفازة. والرمّة: بكسر الراء وتشديد الميم، العظام البالية. والجمع: رمم ورمام. يقال: رم العظم يرم أي بلى. ويهش: من الهشاشة، وهي الارتياح والخفة للشيء. ٤٠٤ - وأنشد: ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ ودوني جندل وصفائح (١) لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح هذان من قصيدة لتوبة بن الحميّر، وأوّلها: ألا هل فؤادي من صبا اليوم طافح ... وهل ما وأت ليلى به لك ناجح وهل في غد إن كان في اليوم علّة ... سراح لما تلوي النّفوس الشّحائح ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ ودوني جندل وصفائح ولو أنّ ليلى في السّماء لأصعدت ... بطرفي إلى ليلى العيون الكواشح ولو أرسلت وحيا إليّ عرفته ... مع الرّيح في نوّارها المتناوح لأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كلّ ما قرّت به العين صالح

стр. 644

سقتني بشرب المستضاف فصرّدت ... كما صرّد اللّوح النّطاف الضّحاضح فهل تبكني ليلى إذا متّ قبلها ... وقام على قبري النّساء النّوائح كما لو أصاب الموت ليلي بكيتها ... وجاد لها جار من الدّمع سافح وفتيان صدق قد وصلت جناحهم ... على ظهر مغبرّ التّنوفة نازح بمائرة الضّبعين معقودة النّسا ... أمين القرى في مجفر غير جانح وما ذكرتي ليلى على نأي دارها ... بنجران إلّا التّرّهات الصّحاصح الجندل: بفتح الجيم وسكون النون، الحجارة. والصفائح: الحجارة العراض تكون على القبور، وهي جمع صفيحة. وزقا: بالزاي والقاف، يقال زقا الصدى، يزقو: أي صاح. والصدى: بفتح الصاد المهملة، الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها (١). قوله: ألا كلّ ما قرّت به العين صالح قال التبريزي (٢): إني قرير العين بأن أذكرها، وهذا القدر نافع. أخرج أبو الفرج في الأغاني عن المدائني قال (٣): أقبلت ليلى الأخيلية من سفر، فمرّت بقبر توبة ومعها زوجها، وهي في هودج لها، فقالت: والله لا أبرح حتى أسلّم على توبة. فصعدت أكمة عليها قبر توبة، فقالت: السلام عليك يا توبة، ثم حوّلت وجهها الى القوم فقالت: ما عرفت له كذبة قط قبل هذه. قالوا: وكيف؟ قالت: أليس القائل: ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت ... عليّ ودوني جندل وصفائح

стр. 645

فما باله لم يسلّم عليّ كما قال!! وكانت الى جانب القبر بومة كامنة، فلمّا رأت الهودج واضطرابه فزعت وطارت في وجه الجمل، فنفر فرمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها، فدفنت الى جانبه. وأخرج المعافي بن زكريا في كتاب الجليس والأنيس، عن إبراهيم بن زيد النيسابوري قال: مرّت ليلى الأخيلية ومعها زوجها، فقال لها: يا ليلى هذا قبر توبة فسلمي عليه، قالت: وما تريد منه؟ قال: أريد تكذيبه، أليس هو الذي يقول: ولو أن ليلي ... البيتين. فو الله لا برحت أو تسلمي عليه، فقالت: السلام عليك يا توبة! فإذا طائر قد خرج من القبر حتى ضرب بصدرها، فشهقت شهقة فماتت فدفنت الى جنب قبره، فنبتت على قبرهما شجرتان فطالتا والتفتا. ٤٠٥ - وأنشد: لا يلفك الرّاجيك إلّا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما لم يسم قائله. ويلفك: بالفاء، من ألفى إذا وجد. والعديم: المعدم الذي لا يملك شيئا (١). ٤٠٦ - وأنشد: قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم ... دون النّساء ولو باتت بأطهار (٢) هذا آخر قصيدة للأخطل يمدح بها قريشا ويخص آل سفيان بن حرب، وقبله: إنّي حلفت بربّ الرّاقصات وما ... أضحى بمكّة من حجب وأستار وبالهدايا إذا احمرّت مدارعها ... في يوم نسك وتشريق وتنحار وما بزمزم من شمط محلّقة ... وما بيثرب من عون وأبكار

стр. 646

لا ألجأتني قريش خائفا وجلا ... وموّلتني قريش بعد إقتار المنعمون بنو حرب وقد حدقت ... بي المنيّة واستبطأت أنصاري بهم تكشف عن أحيائها ظلم ... حتّى ترفّع عن سمع وأبصار قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم ... دون النّساء ولو باتت بأطهار ومطلع القصيدة: تغيّر الرّسم من سلمى بأجفار ... وأقفرت من سليمى دمنة الدّار ٤٠٧ - وأنشد قول كعب: أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل (١) هو من قصيدة كعب بن زهير التي أولها: بانت سعاد (٢). وأول البيت: لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظلّ يرعد إلّا أن يكون له ... من الرّسول بإذن الله تنويل (٣) قال المصنف في شرح القصيدة: في هذا البيت حذف سبعة أمور، أحدها: جملة قسم، لأن (لقد) لا تكون إلا جواب القسم ملفوظ، نحو: (تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ). أو مقدر نحو: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). ويروى: إني أقوم مقاما. الثاني: مفعول أرى، أي أرى ما لو يراه الفيل. والثالث والرابع: ظرفان معمولان لأرى وأسمع، إن قدرا صفتين ثانية وثالثة لمقاما، أي أرى به وأسمع به، فإن قدر أرى حالا من ضمير أقوم، سقط هذان المحذوفان. الخامس والسادس: جوابا (لو) الثانية و (لو) الثالثة، لأن قوله في البيت: لظل يرعد جواب للأولى، وهو دال على جواب لو الثانية المقدرة في صلة معمول أرى، ولو الثالثة الواقعة

стр. 647

في صلة مفعول أسمع. والسابع: مفعول يسمع، وهو عائد ما، وانتصاب مقاما على الظرفية المكانية. والجملة بعده صفة له، فأيهما أعملت أعطيت الآخر ضميره. وقال الفرّاء: العمل لهما معا. وقال الكسائي: إذا أعملنا الأول أضمرنا في الثاني لأنه إضمار بعد الذكر في الحقيقة، وإذا أعملنا الثاني حذفنا فاعل الأول لأنه لا يجيز ما يراه البصريون من الإضمار قبل الذكر، ولا ما يجيزه الفرّاء من توارد عاملين على معمول واحد، وعلى قوله: ففي البيت حذف. الثامن (١). وبين يقوم ويسمع تنازع في المفعول وهو ما لو يسمع، إذ ليس المراد أرى ما لو يسمع الفيل، بل المراد أرى ما لو يراه الفيل لظل يرعد. وأسمع ما لو سمعه لظل يرعد. وفي البيت تضمين لأن الجواب في أوّل البيت الثاني، واللام في لظل رابطة للجواب الذي بعدها بلو. وظل بمعنى صار. وأرعد الرجل ويرعد على بناء ما لم يسم فاعله. وقوله: لظل يرعد، مقتضى ثبوت الفعل ودوامه. قال: لا أرعد لم يقتض ذلك، ويرعد مبني للمفعول. يقال: أرعد فلان إذا أخذته الرعدة. ولك في اللام أربعة أوجه: أحدها: أن تعلقها بيكون، إما على أنها تامة، أو على أنها ناقصة باستقرار محذوف منصوب، إما على الخبرية على تقدير النقصان، أو على الحالية على التمام أو النقصان. والخبر الثالث: أن تعلقها بتنويل، وإن كان مصدرا لأنه لا ينحل، لأن والفعل، ولهذا قالوا في قوله: نبّئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد (٢) إن ظلما يجوز أن يكون مفعولا لأجله عامله فديد. وكثير من الناس يذهل عن هذا فيمنع تقديم معمول المصدر مطلقا. وهذه الأوجه في كل من الظرفين، وحيث قدرت أحد الظروف حالا فهو في الأصل صفة لتنويل. والتنويل: العطية، والمراد به هنا الأمان. ٤٠٨ - وأنشد: ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق

стр. 648

قائله قتيلة، وقيل ليلى بنت النّضر بن الحارث، من أبيات حين قتل النبي ﷺ أباها صبرا عقب بدر، وأوّلها (١): يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة ... من صبح خامسة وأنت موفّق أبلغ بها ميتا فإنّ تحيّة ... ما إن تزال بها الرّكائب تخفق منّي إليك وعبرة مسفوحة ... جادت بواكفها وأخرى تخفق فليسمعنّ النّضر إن ناديته ... إن كان يسمع ميّت أو ينطق ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقّق أمحمّد ولأنت نجل نجيبة ... من قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق لو كنت قابل فدية فلتأتين ... بأعزّ ما يغلو لديك وينفق فالنّضر أقرب من أصبت وسيلة ... وأحقّهم إن كان عتق يعتق أخرج أبو الفرج في الأغاني عن عمر بن شيبة قال (٢): بلغنا أن النبيّ ﷺ قال: لو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته. ويقال أن شعرها أكرم شعر موتورة وأعفه. قوله: (يا راكبا) منادى غير معين دعت واحدا من الركبان. والأثيل: بضم الهمزة وفتح المثلثة وتحتية ساكنة ولام، موضع فيه قبر النضر (٣). والمظنة: المنزل المعلم. ومن صبح خامسة: أي ليلة خامسة لليلة التي يبتدأ منها في المسير إلى

стр. 649

الأثيل. ومن كلامهم: إذا خرجت من هذا المكان فموضع كذا مظنة من عشية يوم كذا. ومفعول بلغ الثاني محذوف، أي تحيتي لدلالة ما بعده عليه. فإن التحيات أبدا تخفق بها الركائب وتبلغ أربابها. وإن زائدة بعد ما. والركوب: جمع ركوبة. والخفق: الإضطراب. ومنّي: متعلق بمضمر دل عليه أبلغ، أي أوصل. وعبرة: عطف على المفعول المضمر. ومسفوحة: مصبوبة. وجادت لماتحها: أي أجابت داعيها وساعدت مستقيها. والجملة صفة عبرة، وأصله المائح المستقى. وأخرى: عطف على عبرة. وتخفق: صفة أخرى، أي وأد إليه عبرة أخرى قد خنقتني وهي في الطريق لم توجد. قولها: (ظلت ... الى آخره) تحسر منها لما جرى على أبيها، تريد صارت سيوف اخوانه تتناوله بعد أن كانت تذب عنه. ثم قالت كالمستعطفة والمتعجبة: لله أرحام وقرابات في ذلك المكان قطعت. والعامل في (هناك) ينفق، وهو في موضع الأرحام. واللام في لله للتعجب، وهم إذا عظموا شيئا نسبوه إليه تفخيما لأمره. ومحمد: منادى نوّن للضرورة. والواو من: (ولأنت) عاطفة للجملة ومفيدة معنى الحال، وكذا من قولها والفحل. والمعنى: أنت كريم الطرفين. يقال: هو عريق في الكرم إذا كان متناهيا. والمدعو له قولها: (ما كان ... البيت) و (ما) تحتمل الإستفهام والنفي. ورب هنا: للتقليل. والمغيظ: اسم مفعول من غيظ. والمحنق: كذلك من الحنق. والوسيلة: القرابة. ويعتق: على حذف ان والباء. وكان: تامة، أي وأحقهم إن وقع عتق بأن يعتق. فحذف الباء أوّلا ثم أن. ٤٠٩ - وأنشد: وربّما فات قوما جلّ أمرهم ... من التّأنّي، وكان الحزم لو عجلوا هذا من قصيدة للقطامي يمدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان أوّلها (١): إنّا محيّوك فاسلم أيّها الطّلل ... وإن بليت وإن طالت بك الطّيل

стр. 650

وما هداني لتسليم على دمن ... بالغمر، غيرهنّ الأعصر الأول والنّاس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي، ولأمّ المخطئ الهبل قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزّلل وربّما فات قوما بعض أمرهم ... من التّأنّي وكان الحزم لو عجلوا والعيش، لا عيش إلّا من تقرّ له ... عين، ولا حال إلّا سوف ينتقل ومنها: أمّا قريش فلن تلقاهم أبدا ... إلّا وهم خير من يحفى وينتعل قوم هم أمراء المؤمنين وهم ... رهط الرّسول فما من بعده رسل ومنها: فقلت للرّكب لمّا أن علا بهم ... من عن يمين الحبيّا نظرة قبل ألمحة من سنا برق رأى بصر ... أم وجه عالية اختالت بها الكلل وقوله: (من عن يمين الحبيا) استشهد به النحاة على مجئ عن إسما، ولذا جرت بمن. والحبيّا: بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وتشديد التحتية مقصور، مصغر لا تكبير له، اسم موضع بالشام. ويقال: نظرة قبل، بفتح القاف والباء، إذا لم يتقدمها نظر. واختالت: بخاء معجمة، تبخرت. والكلل: بكسر الكاف، جمع كلة، ستر رقيق. ٤١٠ - وأنشد: تجاوزت أحراسا عليها ومعشرا ... عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي (١)

стр. 651

هو من معلقة امرئ القيس المشهورة (١)، وقبله: وبيضة خدر لا يرام خباؤها ... تمتّعت من لهو بها غير معجل وبعده: إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضت ... تعرّض أثناء الوشاح المفصّل فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل فقالت: يمين الله ما لك حيلة ... وما إن أرى عنك العماية تنجلي خرجت بها نمشي تجرّ وراءنا ... على أثرينا ذيل مرط مرجّل البيضة: كناية عن المرأة. وقوله: تجاوزت أحراسا استشهد به سيبويه في شرح الفصيح على أن التفاعل قد يكون من واحد ويكون متعدّيا. وتعرّضت: انتصبت. والوشاح: القلادة. والمفصل: الذي بين كل لؤلؤتين منه خرزة. ونضت: خلعت. قال الجوهري: نضى ثوبه إذا خلعه، وأنشد البيت: ولبسة، بكسر اللام، هيئة اللباس. والمتفضل: اللابس ثوبا واحدا. واستشهد ابن أم قاسم في شرح الألفية بقوله: (وقد نضت) على أن الجملة الحالية إذا كانت ماضية تصدر وقد استشهد المصنف في التوضيح بقوله: لنوم، على أن العلة اذا لم تقارن الفعل تجرّ باللام ولا ينتصب نصب المفعول له، لأن النوم لم يقارن نضو الثياب. وقوله: خرجت بها ... البيت. أورده المصنف في الباء. قال المبرد في الكامل (٢): قد أكثروا في الثريا بمثل قول امرئ القيس: إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضت ... تعرّض أثناء الوشاح المفصّل

стр. 652

وهي لا تقارب معناه ولا سهولة ألفاظه. ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف (١) ٤١١ - وأنشد: قال ابن عساكر فى تاريخه: قرأت فى كتاب لبعض الشاميين جمعه في الحنين الى الأوطان، قال: أنا أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو بكر بن دريد قال: تزوّج معاوية بن أبي سفيان ميسون بنت بحدل الكلبية أم يزيد، وحملت إلى دمشق فحنت ذات ليلة الى البادية فأنشأت تقول: لبيت تخفق الأرواح فيه ... أحبّ إليّ من قصر منيف وكلب ينبح الطّرّاق عنّي ... أحبّ إليّ من قطّ ألوف وبكر يتبع الأظعان صعب ... أحبّ إليّ من بغل زفوف ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف وخرق من بني عمّي نحيف ... أحبّ إليّ من علج عليف فلما سمعها معاوية قال: جعلتني علجا. وطلقها وألحقها بأهلها. الأرواح: جمع ريح. وتخفق: تضطرب. ومنيف: عال. والطرّاق: جمع طارق، وهو الذي يأتي بالليل. وبكر: بفتح الباء، الفتى من الإبل. والأظعان: جمع ظعينة وهي المرأة في الهودج. وبغل: زفوف: مسرع، وهو بفتح الزاي وضم الفاء الأولى، من الزفيف، وهو ضرب من المشي. واللبس واللباس، بمعنى مصدران. وقيل: اللباس جمع لبس. والعباءة: بالمدّ، شملة الصوف ونحوها.

стр. 653

وقال: الحربي كساء مخطط، والجمع عباء. ويقال في المفرد أيضا: عباءة. وتقرّ: بفتح القاف، من قرّت العين. وأما في المكان فبكسرها. وقيل: هما بالفتح، وروى بالرفع والنصب. فالأول على أن الجملة حالية من فاعل لبس، المقدر: أي لبس عباءة قارّة عيني. والثاني: على إضمار أن بتأويل مصدر معطوف على المصدر المذكور. واشتقاق قرّت العين إما من القرّ بمعنى البرد ضد الحرّ، أو البرد بمعنى النوم. أو من القرار وهو السكون. لأن العين إذا قرّت بشيء سكنت عن الطموح إلى غيره. والشفوف: بضمتين، الثياب الرقاق. قال ابن سيدة: سميت بذلك لأنها تشف عن ماوارته من البدن. وقال ابن يسعون: عندي إنها سميت بذلك لفضلها وجودتها، من قولهم: لهذا على هذا شف، أي شفوف. وزيادة فضل، وواحد الشفوف شف: بفتح الشين وكسرها. والخرق: السخيّ من الرجال. والعلج: قيل الصلب، وقيل الصلب الشديد، وقيل ذو اللحية. ولا يقال للغلام إذا كان أمرد علج. يقال: استعلج الرجل اذا خرجت لحيته. والعليف: باللام، السمين. ويروى: (عنيف) بالنون، من العنف ضدّ الرفق. ويروى: غليف، بالغين المعجمة، أي يغلّف لحيته بالغالية. وزاد الدميري في الأبيات: وأصوات الرّياح بكلّ فجّ ... أحبّ إليّ من نقر الدّفوف وأكل كسيرة في كسر بيتي ... أحبّ إليّ من أكل الرّغيف وزاد بعضهم في الأبيات قولها: خشونة عيشتي في البدو أشهى ... إلى نفسي من العيش الظّريف فما أبغي سوى وطني بديلا ... وحسبي ذاك من وطر شريف ٤١٢ - وأنشد: فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذّنائب أيّ زير (١)

стр. 654

بيوم الشّعثمين لقرّ عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور؟ هذان من قصيدة لمهلهل يرثي بها أخاه كليبا، وأوّلها: أليلتنا بذي حسم أنيري ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري فإن يك بالذّنائب طال ليلي ... فقد أبكي من اللّيل القصير وأنقذني بياض الصّبح منها ... لقد أنقذت من شرّ كثير كأنّ كواكب الجوزاء عود ... معطّفة على ربع كسير تلألأ واستقلّ لها سهيل ... يلوح كقمّة الجبل الفدير (١) وتحنو الشّعرتان إلى سهيل ... كفعل الطّالب القذف الغيور كأنّ النّجم إذ ولّى سحيرا ... فصال جلن في يوم مطير ذو حسم: بضم الحاء وفتح السين، اسم موضع (٢). وأنيري: من الانارة. ولا تحوري: من حار إذا رجع. والذّنائب: بفتح الذال المعجمة، ثلاث هضبات بنجد بها قبر كليب المذكور (٣) ... ومعنى البيت: ان كان طال ليلي بهذا الموضع لقتل أخي، فقد كنت أستقصر الليل وهو حيّ. والعوذ: الحديثات النتائج، واحدها عائذ. سميت بذلك لأن أولادها تعوذ بها. والربع: ما نتج في الربيع. بقول: كأن كواكب الجوزاء فوق حديثات النتاج، عطفت على ربع مكسور فهي

стр. 655

لا تتركه، وهو لا يقدر على النهوض. والزير: بكسر الزاي، الذي يكثر زيادة النساء. وكان أخوه كليب يعيره ويقول: إنما أنت زير نساء، فقال ذلك. قال القالي (١): تقديره فيخبر بالذّنائب أيّ زير أنا. والشعثمان: شعث وشعيث ابنا معاوية بن عمرو بن عقل بن تغلب. وقال القالي (٢): الشعثمان: موضع معروف. فائدة: [مهلهل] مهلهل هذا اسمه امرؤ القيس بن ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير بن جشم ابن بكر بن الحبيب بن عمرو بن ثعلب بن أسد بن ربيعة بن نزار، وإنما سمّي مهلهلا لبيت قاله لزهير بن جناب الكلبيّ (٣): لمّا توّعر في الكراع هجينهم ... هلهلت أثأر جابرا أو صنبلا الكراع: أنف الجرّة، وقيل انما سمى مهلهلا لأنه أوّل من أرق المراثي، حكاه القالي في أماليه. قال (٤): واسمه عديّ وفي ذلك يقول: رفعت رأسها إليّ وقالت ... يا عديّا لقد وقتك الأواقي قال: وهو أوّل من قصد القصائد (٥) وفيه، يقول الفرزدق (٦): ومهلهل الشّعراء ذاك الأوّل ولم يقل أحد قبله عشر أبيات غيره، انتهى. وقال في الأغاني (٧): اسمه عدي،

стр. 656

ولقب مهلهلا لطيب شعره ورقته. وقيل: إنه أوّل من قصد القصائد، وقال الغزل، فقيل: هلهل الشعر أي أرقه. وهو أوّل من كذب في شعره، وهو خال امرئ القيس بن حجر الكندي. وقال ابن سلام (١): زعمت العرب أنه كان يتكثر ويدعي قوله بأكثر من فعله. قال: وكان شعراء الجاهلية في ربيعة أوّلهم المهلهل، والمرقشان، وسعد بن مالك الذي يقول (٢): يا بؤس للحرب الّذي ... وضعت أراهط فاستراحوا ٤١٣ - وأنشد: لو غيركم علق الزّبير بحبله ... أدّى الجوار إلى بني العوّام (٣) هذا من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق، وأولها (٤): سرت الهموم فبتنا غير نيام ... وأخو الهموم يروم كلّ مرام ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى ... والعيش بعد أولئك الأيّام ومنها: ولقد أراني والجديد إلى بلى ... في موكب طرف الحديث كرام (٥) قوله: يروم كل مرام، أي يطلب كل مطلب. واللوي: بكسر اللام، اسم موضع. وذم: أمر من الذم، وفي ميمه الحركات الثلاث، الفتح للخفة، والكسر لالتقاء الساكنين، والضم للاتباع. وقوله: بعد أولئك الأيام، استشهد به النحاة

стр. 657

منهم المصنف في التوضيح على الإشارة بأولئك لغير العقلاء. وروى بدله: (أولئك الاقوام)، وقيل أنه الصواب، فلا شاهد فيه. ٤١٤ - وأنشد: لا يأمن الدّهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السّهل والجبل لم يسم قائله. ولامه ناهية، والدهر: مفعول، أي حوادث الدهر، أو ظرف، أي لا يأمن في الدهر الحوادث، أو لا يكن ذا أمن في الدهر، ولا حاجة لمفعول. ولو: بمعنى أن، وما قبلها دليل الجواب. والجملة الأسمية صفة ملكا. ٤١٥ - وأنشد: لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصاري (١) هذا من أبيات لعدي بن زيد بن حمار التميمي (٢)، وقد حبسه النعمان بن المنذر بعد ان كان صديقا له، وهو الذي أشار على كسرى أن يملكه الحيرة، وكره ذلك عدى بن أوس، وكان يريد الملك للأسود بن المنذر، فما زال حتى أوقع بينه وبين النعمان فقيده وحبسه، فقال (٣): أبلغ النّعمان عنّي مألكا ... إنّني قد طال حبسي وانتظاري (٤) لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصاري نحن كنّا قد علمتم قبلها (٥) ... عمد البيت وأوتاد الإصار نحسن الهبأ إذا استهبأتنا ... ودفاعا عنك بالأيدي الكبار

стр. 658

فلم يرث له النعمان وألح في سجنه، فكلّم عمير أخو عدي كسرى فأمر النعمان بتخليته، فخاف النعمان أن يكيده إذا خلاه فأرسل إليه من خنقه. وهو أوّل عربي قتل خنقا. فذهب ولد عدي، واسمه زيد، الى كسرى، وكان النعمان عنده فقال له يوما: رأيت رغبتك في النساء وعند آل المنذر ما تشتهيه، إلا أنهم يأبون مصاهرتك! فبعث إلى النعمان زيد بن عدي واسوار معه يريده على تزويجه بعض بناته أو اخواته، فقال النعمان: أما وجد الملك من مها السواد وفارس ما يكتفي به؟ قال زيد لاسوار: اسمع ما يقول، ثم ورد على كسرى فذكر انه قال: ان للملك في ثغر السواد كفاية. وإنما قال النعمان: المها، وأراد الحسان. فغضب كسرى وكتب الى النعمان أن أقبل فأقبل. فأمر به كسرى فألقي تحت أرجل الفيلة فقتلته. قوله مألكا: أي رسالة. وشرق: بفتح المعجمة وكسر الراء صفة مشبهة من شرق بريقه إذا غص. والغصّان: بفتح الغين المعجمة وتشديد الصاد المهملة، من غص بالطعام. والإعتصار: الملجأ، قاله أبو عبيدة. والمعى: لو شرقت بغير الماء أسغت شرقى بالماء، فإذا غصصت بالماء فبم أسيغه. وقال الجوهري: الإعتصار أن يغصّ الإنسان بالطعام فيعتصر بالماء، وهو أن يشربه قليلا قليلا ليسيغه وأنشد البيت (١). وقد وقع فيه إيلاء لو الجملة الأسمية، فقيل هو على ظاهره شذوذا. وقيل على تقدير فعل، أي لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق. وقيل: على تقدير كان والجملة خبر كان الثانية. ٤١٦ - وأنشد: لو في طهيّة أحلام لما عرضوا ... دون الّذي أنا أرميه ويرميني (٢) هذا من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق، أوّلها: ما بال جهلك بعد الحلم والدّين ... وقد علاك مشيب حين لا حين

стр. 659

للغانيات وصال لست قاطعه ... على مواعد من خلف وتلوين ومنها: مجاشع قصب جوف مكاسره ... صفر القلوب من الأحلام والدّين قال شارح ديوان جرير: طهيّة بنت عبد شمس بن سعد، وهي أم عوف وأبي سود ابني مالك بن حنظلة، والبيت في ديوانه: .... لما اعترضوا ... دون الذي كنت .... ٤١٧ - وأنشد: إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته (١) هو لذي الرّمة من قصيدة يمدح بها بلال بن أبي موسى الأشعري. وتمامه: فقام بفأس بين وصليك جازر قال البطليوسي في شرح الكامل: ويروى برفع ابن ونصبه، وكلاهما محمول على فعل مضمر، والوجه النصب، لأن سببه منصوب، وهو قوله بلغته. فجرى مجرى قولك: (إذا زيدا رأيته فاكرمه) فكأنه (إذا قال ابن أبي موسى بلالا بلغته). قال: اذا بلغ ابن أبى موسى، ثم فسره بقوله بلغته. وقبل هذا البيت: أقول لها إذ شمّر اللّيل واستوت ... بها البيد واشتدّت عليه الحرائر ضمير لها للناقة. وشمر: ذهب أكثره. (واستوت بها البيد): أي استوى سيرها في البيد ومضت على قصده. والحرائر: جمع حرور. وأوّل القصيدة (٢): لميّة أطلال بحزوى دواثر ... عفتها السّوافي بعدنا والمواطر حزوى: اسم موضع. وعفتها: محتها. والسوافي: بالفاء، الرياح التي تسفى

стр. 660

التراب. والمواطر: جمع ماطرة. ومن أبيات هذه القصيدة بيت استشهد به على وصف أي في النداء باسم الأشارة موصوف بأل، وهو (١): ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر ٤١٨ - وأنشد: عندي اصطبار، وأمّا أنّني جزع ... يوم النّوى فلوجد كان يبريني لم يسم قائله. وجزع: بفتح الجيم وكسر الزاي، صفة من الجزع بفتحتين، وهو نقيض الصبر. والنوى: البعد والفراق. والوجد: شدّة الشوق. ويبريني: من بريت القلم، إذا نحته، وأصله من البرى وهو القطع. يقال: برت الأرض إذا هزلت. وقد استشهد المصنف في التوضيح بالبيت على أن المبتدأ إذا كان أن وصلتها يجب تقديم الخبر خوفا من التباس المكسورة بالمفتوحة، أو من التباس المصدرية بالتي بمعنى لعل، ما لم تكن بعد أما كما في البيت، فإنه يجوز فيه التقديم والتأخير. ٤١٩ - وأنشد: ما أطيب العيش لو أنّ الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم هو لتميم ابن أبيّ ابن مقبل (٢)، وبعده: لا يحرز المرء أحجاء البلاد ولا ... تبنى له في السّموات السّلاليم لا ينفع المرء أنصار ورايته ... تأبى الهوان إذا عدّ الجراثيم قال ابن يسعون: هذه الأبيات من الأمثال الحسان السائرات في تمني المرء عند النائبات أن يكون من الجمادات التي لا تتألم للأناث. وإن شدة التوقي والحذر

стр. 661

لا يدفع محتوم القدر، ولو اختار من الأرض نفقا، أو استطاع الى السماء مرتقى. والأحجاء: جمع حجا، وهو الملجأ والمهرب. ويطلق أيضا على الجانب والناحية ومنعرج الوادي. وحجا العين: جانبها. وواحد السلاليم: سلم، وهو المرقاة والدرجة إلى الإرتفاع، مشتق من السلامة تفاؤلا للمرتقى، يذكر ويؤنث. وكان القياس السلالم بغير ياء، إلا أنه زاد الياء ضرورة. والجراثيم: الأشراف. ٤٢٠ - وأنشد: ولو أنّها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما (١) هو من مقطوعة لجرير قالها في يوم العظالى، وقبله (٢): وفرّ أبو الصّهباء إذ حمي الوغى ... وألقى بأبدان السّلاح وسلّما وأيقن أنّ الخيل إن تلتبس به ... تئم عرسه أو تملأ البيت مأتما (٣) ولو أنّها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما عبيد: بضم العين، وأزنما: قبيلتان من بني يربوع. وحسبتها: بالخطاب، التفاتا من الغيبة. ومسوّمة: أي خيلا مسوّمة. وقوله: ولو أنها عصفورة، قال صاحب كتاب مناقب الشبان: نظيره قول جرير أيضا (٤): ما زلت تحسبهم كلّ شيء بعضهم ... خيلا تكرّ عليهم ورجالا ويروى أن الأخطل لما سمع هذا البيت قال: قد استعان عليه بالقرآن، يعني

стр. 662

قوله تعالى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ). قال صاحب مناقب الشبان: والمعنى في الآية بأجل لفظ وأحسن اختصار. قال: وقريب من البيت وليس مثله قول الآخر (١): إذا خفق العصفور طار فؤاده ... وليث حديد النّاب عند الثّرائد ووقع في الشواهد الكبرى للعيني نسبة (ولو أنها عصفورة ... البيت). الى العوام بن الشوذب الشيباني، ولا أدري من أين له ذلك، فانه مع البيتين قبله في ديوان جرير. ثم رأيت أبا عبيدة في كتاب أيام العرب ذكر وقعة العظالي فبسطها وذكر أن هذه الأبيات قالها العوام الشيباني فيها من جملة أبيات كثيرة أوّلها: إن يك في جيش الغبيط ملامة ... فجيش العظالى كان أحرى وألوما (٢) قال: ويوم العظالي يسمى أيضا يوم بطن الإياد ويوم الأفاقة ويوم اعشاش ويوم مليحة (٣). قال وإنما سمي يوم العظالي لأنه تعاظل على الرياسة بسطام بن قيس وهاني بن قبيصة ومعروف بن عمرو (٤). ٤٢١ - وأنشد: لو أنّ حيّا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرّماح هو للبيد بن عامر العامري. والفلاح: الفوز والبقاء والنجاة. وملاعب الرماح: أراد به أبا عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، الذي يقال له ملاعب الأسنة. وإنما قال ملاعب الرماح للضرورة.

стр. 663

٤٢٢ - وأنشد: لو يشا طار به ذو ميعة ... لا حق الآطال نهد ذو خصل (١) عزاه في الحماسة لامرأة من بني الحارث، وقال العيني: هو لعلقمة، وقبله: فارس ما غادروه ملحما ... غير زمّيل ولا نكس وكل وبعده: غير أنّ البأس منه شيمة ... وصروف الدّهر تجري بالأجل فارس خبر مبتدأ محذوف، أي هو، و (ما) زائدة لتفخيم شأن المرثى، أي فارس رفيع المحل. وغادروه: تركوه، نعت (٢). وملحما: قتيلا طعمة لعوافي السباع والطير (٣)، حال من الهاء، وغير: نعت ملحم. والزمّيل، بضم الزاي وفتح الميم المشددة وسكون الياء التحتية ولام، الجبان الضعيف، كأنه زمّل بالعجز كما يزمّل الرجل في الثوب. والنكس: بكسر النون وسكون الكاف ومهملة، المقصر عن غاية النجدة والكرم. وأصله في السهام الذي انكسر فجعل أسفله أعلاه، فلا يزال ضعيفا. والوكل: الجبان الذي يتكل على غيره فيضيع أمره. وقد أورد المصنف هذا البيت شاهدا (في الباب الخامس، على إنه من باب الاشتغال) (٤). ويشا: بحذف الهمزة إما ضرورة، وإما خبر (ما) بلو، وتشبيها لها بأن. وذو: نعت لمحذوف، أي فرس. والميعة: النشاط، أي لو شاء لأنجاه فرس له ذو نشاط. ولاحق الآطال: أي ضامر الجنبين، وهو بالمدّ جمع أطل بوزن أبل، وهي الخاصرة.

стр. 664

ونهد: بفتح وسكون، غليظ. وذو خصل: أي من الشعر. وقوله: غير أنّ البأس منه شيمة قال: على حدّ قوله (١): ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ومنه نعت لشيمة قدم عليه. وصروف الدهر: مبتدأ خبره تجري، وبالأجل: حال، أي تجري ومعها الأجل، أو مفعول به، والباء معدية، أي تجري للأجل. وقال المرزوقي في المعنى: إنه ثبت ولم ير لنفسه لفرار، لأن الصبر في الشدة والبأس عادة وطبيعة، ولأن صروف الدهر تجري إلى النفوس بآجالها، ولكل حيّ وقت معلوم. فإذا انتهى به العمر الى ذلك الوقت انقطع. وفي الشواهد الكبرى للعيني: ملحما بالمهملة، اسم مفعول من ألحم الرجل، إذا نشب في الحرب فلم يجد له مخلصا. وألحمه: غيره فيها، ولحم: إذا قتل. قال: وقد ضبطه بعضهم بالجيم. وقد أورده ابن الناظم، فارسا، بالنصب، مستشهدا به على جواز النصب في الاشتغال لعدم وجود الموجب لأحد الامرين. والمرجح للرفع والمسوّي لهما. ٤٢٣ - وأنشد: تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا تامت: بمعنى تيمت، وقد استشهد به المصنف في شرح بانت سعاد على ذلك. وقال استشهد به ابن الشجري على أن (لو) قد تجزم، حملا على أن، ولا دليل فيه لاحتمال انه سكنه تخفيفا لتوالي الحركات، كقراءة أبي عمرو (وما يشعركم). ٤٢٤ - وأنشد: ولو نعطي الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع اللّيالي

стр. 665

٤٢٥ - وأنشد: أما والّذي لو شاء لم يخلق النّوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي قال القالي في أماليه (١): أنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال أنشدنا أبو بكر السمان قال أنشدنا أبو علي الغز قال أنشدنا مسعود بن بشر: أما والّذي لو شاء لم يخلق النّوى ... لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي يوهّمنيك الشّوق حتّى كأنّما ... أناجيك من قرب وإن لم يكن قربي ٤٢٦ - وأنشد: لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الحوائم لا يجدن غليلا هذا من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق، وقبله، وهو أوّل القصيدة (٢): ألم أر مثلك يا أمام خليلا ... أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا وبعده: بالعذب من رصف القلاة مقيلة ... قضّ الأباطح لا يزال ظليلا ومنها: إنّي تذكّرني الزّبير حمامة ... تدعو بمجمع نخلتين هديلا قالت قريش: ما أذلّ مجاشعا ... جارا وأكرم ذا القبيل قبيلا لو كان يعلم عذر آل مجاشع ... يقل الرّجال فأسرع التّحويلا (٣)

стр. 666

أمام: مرخم أمامة. وأنأى، قال العيني: من أناءه الحمل إذا أثقله. وشئت: بكسر التاء خطاب لها. ونقع: بالنون والقاف والعين المهملة، من نقعت بالماء إذا رويت، يقال: شرب حتى نقع، أي شفى غليله. ويروى: بمشرب، بدل شربة. وتدع: تترك. والحائم: الطالب للحاجة، من حام يحوم حوما، وأصله من الحوم حول الماء. ويروى بدله: الصوادي، أي جمع صادية، من الصدى، وهو العطش. والغليل: بالغين المعجمة، حرارة العطش. والرصف: بفتح الراء والصاد المهملة، الحجارة. والقلات: جمع قلة، وهي نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، مثل سهم وسهام. والقض: الموضع الخصب، وهو أعذب لمائه، وأصفى. ونخلتان عن يمين بستان بني عامر وشماله، ويقال لهما: النخلة اليمانية والشامية. واستشهد ابن أم قاسم بقوله: لا تجدن، على أنه بضم الجيم، لغة بني عامر، بمعنى تصبن ولهذا اكتفى بمعمول واحد وهو غليلا. ٤٢٧ - وأنشد: قالت سلامة: لم يكن لك عادة ... أن تترك الأعداء حتّى تعذرا لو كان قتل يا سلام فراحة ... لكن فررت مخافة أن أوسرا

стр. 667

شواهد لولا ٤٢٨ - وأنشد: فو الله لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السّرير جوانبه قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الأشراف، حدثني أبي عن محمد ابن اسحق، عن سليمان بن جبير، مولى ابن عباس، وقد أدرك أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: ما زلت أسمع حديث عمر هذا انه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرا، فمرّ بامرأة مغلقة عليها بابها، وهي تقول، فاستمع لها عمر: تطاول هذا اللّيل تسري كواكبه ... وأرّقني أن لا ضجيع ألاعبه فو الله لولا الله لا شيء غيره ... لحرّك من هذا السّرير جوانبه وبتّ ألاهي غير بدع ملعّن ... لطيف الحشا لا يحتويه مصاحبه يلاعبني طورا وطورا كأنّما ... بدا قمرا في ظلمة اللّيل حاجبه يسرّ من كان يلهو بقربه ... يعاتبني في حبّه وأعاتبه ولكنّني أخشى رقيبا موكّلا ... بأنفسنا لا يفتر الدّهر كاتبه ثم تنفست الصعداء، وقالت: لهان على ابن الخطاب وحشتى، في بيتي، وغيبة زوجي عني، وقلة نفقتي؟ فقال عمر: يرحمك الله! فلما أصبح بعث إليها بنفقة

стр. 668

وكسوة وكتب إلى عامله يسرّح إليها زوجها. وقال مالك بن أنس في الموطأ عن عبد الله بن دينار: ان عمر بن الخطاب خرج من الليل فسمع امرأة تقول: تطاول هذا اللّيل واسودّ جانبه ... وأرّقني أن لا خليل ألاعبه فو الله لولا الله إنّي أراقبه ... لزلزل من هذا السّرير جوانبه فقال عمر بن الخطاب: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت حفصة: ستة أشهر أو أربعة. فقال عمر: لا أحبس أحدا من الجيش أكثر من أربعة أشهر. ٤٢٩ - وأنشد: تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا (١) هذا من قصيدة طويلة لجرير يردّ بها على الفرزدق، أوّلها (٢): أقمنا وربّتنا الدّيار ولا أرى ... كمربعنا بين الحنيّين مربعا ألا حبّ بالوادي الّذي ربّما نرى ... به من جميع الحيّ مرأى ومسمعا ومنها: بني مالك إنّ الفرزدق لم يزل ... فلوّ المخازي مذ لدن أن تيفّعا ومنها: تركت له القينين قيني مجاشع ... ولا يأخذان النّصف شتّى ولا معا

стр. 669

ورأيت في تفسير ابن المنذر نسبة هذا البيت إلى الأشهب بن رميلة (١). عقر: من عقرت الناقة، إذا عقر قبتها لئلا تبرح لما يرام من نحوها. والنيب: بكسر النون وسكون التحتية وموحدة، جمع ناب، وهي الناقة التي نصف سنها. وقال الجوهري: هي المسنة من النوق، وأصله فعل بضم الفاء وسكون العين، وإنما كسرت النون لتسلم الميم. قيل: سميت نابا لطول نابها. والضوطرى: الحمقاء، وزنها فو على كالحوزلى (٢). والكميّ: بفتح الكاف وكسر الميم وتشديد التحتية، الشجاع الذي لا يكتم. وقيل: الذي يكمي شجاعته، أي يخفيها. والمقنّع: بضم الميم وفتح القاف وتشديد النون وعين مهملة، الذي عليه مغفر أو بيضة. قال البطليوسي (٣): كان غالب أبو الفرزدق فاخر سحيم بن وثيل الرياحي في نحر الإبل والإطعام، حتى نحر مائة ناقة، فنحر سحيم ثلاثمائة ناقة، وقال للناس: شأنكم بها. فقال علي بن أبي طالب ﵁: مما أهلّ لغير الله فلا يأكل أحد منها شيأ. فأكلتها السباع والطير والكلاب. وكان الفرزدق يفتخر بذلك في شعره، فقال جرير: ليس الفخر في عقر النوق والجمال، إنما الفخر بقتل الشجعان والأبطال. ٤٣٠ - وأنشد: عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد (٤)

стр. 670

هو للأخطل وصدره: وبالصّريمة منهم منزل خلق الصريمة: بفتح المهملة وكسر الراء، اسم موضع، وهي في الاصل كل رملة انصرمت من معظم الرمل. وخلق: بفتحتين، بال، يستوي فيه المذكر والمؤنث. وعاف: دارس. والنؤيّ بضم النون وسكون الهمزة ثم ياء تحتية: حفرة تكون حول الخباء لئلا يدخل ماء المطر، ويجمع على نؤيّ: بضم النون وكسر الهمزة وتشديد الياء، وعلى نئيّ: بكسر النون. وقوله: (منهم) حال من منزل (١). وقيل: من تغير. وخلق وعاف صفتان لمنزل. وكذا تغير صفة له أخرى. وإلا النؤى: استثناء من الضمير في تغير، على طريق الإبدال، وان كان غير موجب، إلا انه في معنى لم يبق على حالة فأجرى مجرى النفي. وقد استشهد المصنف على ذلك. ٤٣١ - وأنشد: ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها ... فقلت: بلى، لولا ينازعني شغلي (٢) هذا مطلع قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وبعده: جزيتك ضعف الودّ لمّا اشتكيته (٣) ... وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلي فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل فقال صحابي: قد غبنت وخلتني ... غبنت، فلا أدري أشكلهم شكلي؟ على أنّها قالت: رأيت خويلدا ... تنكّر حتّى عاد أسود كالجذل
следующие страницы →