أمام: مرخم أمامة. وأنأى، قال العيني: من أناءه الحمل إذا أثقله. وشئت:
بكسر التاء خطاب لها. ونقع: بالنون والقاف والعين المهملة، من نقعت بالماء إذا رويت، يقال: شرب حتى نقع، أي شفى غليله. ويروى: بمشرب، بدل شربة.
وتدع: تترك. والحائم: الطالب للحاجة، من حام يحوم حوما، وأصله من الحوم حول الماء. ويروى بدله:
الصوادي، أي جمع صادية، من الصدى، وهو العطش.
والغليل: بالغين المعجمة، حرارة العطش. والرصف: بفتح الراء والصاد المهملة، الحجارة. والقلات: جمع قلة، وهي نقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، مثل سهم وسهام. والقض: الموضع الخصب، وهو أعذب لمائه، وأصفى. ونخلتان عن يمين بستان بني عامر وشماله، ويقال لهما: النخلة اليمانية والشامية. واستشهد ابن أم قاسم بقوله: لا تجدن، على أنه بضم الجيم، لغة بني عامر، بمعنى تصبن ولهذا اكتفى بمعمول واحد وهو غليلا.
٤٢٧ - وأنشد:
قالت سلامة: لم يكن لك عادة ... أن تترك الأعداء حتّى تعذرا
لو كان قتل يا سلام فراحة ... لكن فررت مخافة أن أوسرا
стр. 667
شواهد لولا
٤٢٨ - وأنشد:
فو الله لولا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هذا السّرير جوانبه
قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الأشراف، حدثني أبي عن محمد ابن اسحق، عن سليمان بن جبير، مولى ابن عباس، وقد أدرك أصحاب رسول الله ﷺ ، قال: ما زلت أسمع حديث عمر هذا انه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرا، فمرّ بامرأة مغلقة عليها بابها، وهي تقول، فاستمع لها عمر:
تطاول هذا اللّيل تسري كواكبه ... وأرّقني أن لا ضجيع ألاعبه
فو الله لولا الله لا شيء غيره ... لحرّك من هذا السّرير جوانبه
وبتّ ألاهي غير بدع ملعّن ... لطيف الحشا لا يحتويه مصاحبه
يلاعبني طورا وطورا كأنّما ... بدا قمرا في ظلمة اللّيل حاجبه
يسرّ من كان يلهو بقربه ... يعاتبني في حبّه وأعاتبه
ولكنّني أخشى رقيبا موكّلا ... بأنفسنا لا يفتر الدّهر كاتبه
ثم تنفست الصعداء، وقالت: لهان على ابن الخطاب وحشتى، في بيتي، وغيبة زوجي عني، وقلة نفقتي؟ فقال عمر: يرحمك الله! فلما أصبح بعث إليها بنفقة
стр. 668
وكسوة وكتب إلى عامله يسرّح إليها زوجها.
وقال مالك بن أنس في الموطأ عن عبد الله بن دينار: ان عمر بن الخطاب خرج من الليل فسمع امرأة تقول:
تطاول هذا اللّيل واسودّ جانبه ... وأرّقني أن لا خليل ألاعبه
فو الله لولا الله إنّي أراقبه ... لزلزل من هذا السّرير جوانبه
فقال عمر بن الخطاب: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت حفصة: ستة أشهر أو أربعة. فقال عمر: لا أحبس أحدا من الجيش أكثر من أربعة أشهر.
٤٢٩ - وأنشد:
تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا (١)
هذا من قصيدة طويلة لجرير يردّ بها على الفرزدق، أوّلها (٢):
أقمنا وربّتنا الدّيار ولا أرى ... كمربعنا بين الحنيّين مربعا
ألا حبّ بالوادي الّذي ربّما نرى ... به من جميع الحيّ مرأى ومسمعا
ومنها:
بني مالك إنّ الفرزدق لم يزل ... فلوّ المخازي مذ لدن أن تيفّعا
ومنها:
تركت له القينين قيني مجاشع ... ولا يأخذان النّصف شتّى ولا معا
стр. 669
ورأيت في تفسير ابن المنذر نسبة هذا البيت إلى الأشهب بن رميلة (١). عقر: من عقرت الناقة، إذا عقر قبتها لئلا تبرح لما يرام من نحوها. والنيب: بكسر النون وسكون التحتية وموحدة، جمع ناب، وهي الناقة التي نصف سنها. وقال الجوهري:
هي المسنة من النوق، وأصله فعل بضم الفاء وسكون العين، وإنما كسرت النون لتسلم الميم. قيل: سميت نابا
لطول نابها. والضوطرى: الحمقاء، وزنها فو على كالحوزلى (٢). والكميّ: بفتح الكاف وكسر الميم وتشديد التحتية، الشجاع الذي لا يكتم. وقيل: الذي يكمي شجاعته، أي يخفيها. والمقنّع: بضم الميم وفتح القاف وتشديد النون وعين مهملة، الذي عليه مغفر أو بيضة. قال البطليوسي (٣):
كان غالب أبو الفرزدق فاخر سحيم بن وثيل الرياحي في نحر الإبل والإطعام، حتى نحر مائة ناقة، فنحر سحيم ثلاثمائة ناقة، وقال للناس: شأنكم بها. فقال علي بن أبي طالب ﵁: مما أهلّ لغير الله فلا يأكل أحد منها شيأ. فأكلتها السباع والطير والكلاب. وكان الفرزدق يفتخر بذلك في شعره، فقال جرير: ليس الفخر في عقر النوق والجمال، إنما الفخر بقتل الشجعان والأبطال.
٤٣٠ - وأنشد:
عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد (٤)
стр. 670
هو للأخطل وصدره:
وبالصّريمة منهم منزل خلق
الصريمة: بفتح المهملة وكسر الراء، اسم موضع، وهي في الاصل كل رملة انصرمت من معظم الرمل. وخلق: بفتحتين، بال، يستوي فيه المذكر والمؤنث.
وعاف: دارس. والنؤيّ بضم النون وسكون الهمزة ثم ياء تحتية: حفرة تكون حول الخباء لئلا يدخل ماء المطر، ويجمع على نؤيّ: بضم النون وكسر الهمزة وتشديد الياء، وعلى نئيّ: بكسر النون. وقوله: (منهم) حال من منزل (١).
وقيل: من تغير. وخلق وعاف صفتان لمنزل. وكذا تغير صفة له أخرى. وإلا النؤى: استثناء من الضمير في تغير، على طريق الإبدال، وان كان غير موجب، إلا انه في معنى لم يبق على حالة فأجرى مجرى النفي. وقد استشهد المصنف على ذلك.
٤٣١ - وأنشد:
ألا زعمت أسماء أن لا أحبّها ... فقلت: بلى، لولا ينازعني شغلي (٢)
هذا مطلع قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، وبعده:
جزيتك ضعف الودّ لمّا اشتكيته (٣) ... وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلي
فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل
فقال صحابي: قد غبنت وخلتني ... غبنت، فلا أدري أشكلهم شكلي؟
على أنّها قالت: رأيت خويلدا ... تنكّر حتّى عاد أسود كالجذل
стр. 671
فتلك خطوب قد تملّت شبابنا ... قديما فتبلينا المنون وما نبلي
وتبلي الأولى يستلئمون على الأولى ... تراهنّ يوم الرّوع كالحداء القبل
قال المصنف في شواهده: ينازعني مبتدأ بتقدير أن، ولولا، كلمتان، يعني لو لم. وجواب لولا، أو لو لم، محذوف (١). وقوله: تزعميني ... البيت. أورده المصنف في الكتاب الثاني شاهدا على أن الجملة وقعت مفعولا ثانيا لظنّ. وتزعميني:
تظنيني كنت أجهل في اتباعي لك. وشريت هنا: بمعنى اشتريت. وإنما قالوا له مغبون: في بيعه الجهل بالحلم. لأنهم كانوا معه على الجهل، فقال هو: بل إن الغابن ولا أدري أهم على ما أنا عليه أم لا. والمعنى: أطريقهم طريقي أم غيرها، فحذف أم ومعطوفها كقوله:
فما أدري أرشد طلابها
وخويلد: اسم أبي ذؤيب. وتنكر: تغير. والجدل بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة أصل الشجرة. وقيل: العود اليابس. وخطوب: جمع خطب، وهو الأمر العظيم. وتملت: استمتعت، يقال: تمليت عمري أي استمتعت به. والمنون:
الدهر، لأنه يمن قوى الانسان، أي ينقصها. ويكون بمعنى الموت، لأنه يقطع الحياة، من قوله تعالى: (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) * يقول: إن حوادث الدهر أكلت شبابنا قديما، وتمتعت به، وانما تبلينا وما نبليها نحن، وأنها تبلي القوم الذين
стр. 672
يستلئمون، أي يلبسون لأمة الحرب ويركبون على الخيل التي تراها في يوم الفزع، لخفتها في السير وشدة عدوها، كأنها حداء، وهي الطير المعروف، والمفرد حدأة، كعنب وعنبة. والقبل: بضم القاف وسكون الموحدة، التي في عينها قبل، بفتحتين، أي حول، وهو اقبال سواد كل من العينين على الآخر، وذلك لتقلب أعينهنّ من شدة طيرانهنّ وفزعهنّ. وقد استشهد النحاة بالبيت الأخير على استعمال الاولى لجمع المذكر والمؤنث بدليل ما عاد على كل منهما من ضميره. وأورد المصنف قوله:
فإن تزعميني ... البيت، في الكتاب الثاني على أن زعم تنصب مفعولين، واستشهد به ابن مالك وغيره.
شرح شواهد المغني م - ٤٣
стр. 673
شواهد لم
٤٣٢ - وأنشد:
لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار (١)
قال العيني في الكبرى: لم يسم قائله. والفوارس: جمع فارس على غير قياس.
وقوله: (من نعم) يروى بدله (من ذهل). وأسرة الرجل: بضم الهمزة، رهطة، لأنه يتقوّى بهم. والصليفاء: بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتية وفاء ومد، اسم موضع، وهو في الأصل تصغير صلفاء، وهي الأرض الصلبة، وقوله:
لم يوفون، جواب لولا. والبيت استشهد به ابن مالك على أن (لم) قد تهمل فلا تجزم بقلة، وخصه غيره بالضرورة، وعليه الفارسي وأبو حيان. وذكر ابن جنى في؟؟؟ الصناعة: ان هذا على تشبيه لم بلا.
٤٣٣ - وأنشد:
في أيّ يوميّ من الموت أفرّ ... أيوم لم يقدّر أم يوم قدر
هذا أول مقطوعة للحارث بن منذر الجرمي وبعده:
إنّ أخوالي من شقرة قد ... لبسوا لي عمسا جلد النّمر
نحتوا أثلتنا بغيا ولم ... يرهبوا غبّ الوبال المستعر
стр. 674
فلئن طأطأت في قتلهم ... لتهاضنّ عظامي عن عفر
ولئن غادرتهم في ورطة ... لأصيرن نهزة الذّئب القفر
ولئن أعرضت عنهم بعد ما ... أوهنتني لتصيبنّي بقرّ
قوله: لبسوا لي عسسا: أي أبطنوا لي العداوة. وطأطأت: أسرعت. وقوله:
لتهاضنّ عظامي عن عفر
أي عن بعد لأن الأخوال وإن كانوا أقرباء ففيهم بعد، إذ ليسوا كالأعمام. وقوله لتصيبني بقر، أي ليستقرن الأمر قراره. قال ابن الأعرابي: ولا يقال أصابتني بقر إلا فيما يحذر. والبيت استشهد به على النصب بلم في لغة. وخرجه بعضهم على أن الأصل يقدّرن بنون التوكيد الخفيفة حذفت وبقيت الفتحة دالة عليها. وفيه شذوذان: توكيد المنفى بلم، وحذف النون لغير وقف ولا ساكن. وقال ابن جنى:
الأصل يقدّر بالسكون، ثم لما تجاوزت الهمزة المفتوحة والراء الساكنة - وقد أجرى العرب الساكن المجاور للمتحرك مجرى المتحرك، والمتحرك مجرى الساكن إعطاء للجار حكم مجاوره - أبدلوا الهمزة المتحركة ألفا كما تبدل الهمزة الساكنة بعد الفتحة، ولزم حينئذ فتح ما قبلها إذ لا يقع الألف الا بعد فتحة.
٤٣٤ - وأنشد:
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا (١)
هو من قصيدة لعبد يغوث بن وقاص الحارثي شاعر جاهلي من شعراء قحطان قالها حين أسرته تميم يوم الكلاب الثاني وقبله:
стр. 675
أقول وقد شدّوا لساني بنسعة: ... أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا
وتضحك منّي شيخة عبشميّة ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
كأنّي لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كرّي كرّة عن رجاليا
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا
وأولها:
ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا ... فما لكما في اللّوم خير ولاليا
ألم تعلما أنّ الملامة نفعها ... قليل، وما لومي أخي من شماليا
قال الجاحظ في البيان (١): ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد وعبد يغوث فإنّا قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما فلم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن والرفاهية. قال أبو الفرج (٢): كان الذي أسر عبد يغوث غلام أهوج من بني عمر بن عبد شمس، فانطلق به الى أهله فقالت له أم الغلام: من أنت؟
قال: أنا سيد القوم! فضحكت وقالت: قبحك الله من سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج. فقال في جملة قصيدته: وتضحك مني شيخة ... البيت. وقوله:
ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا
أي كفى ما ترون من حالي، فلا تحتاجون إلى لومي مع أساري وجهدي.
وقوله: من شماليا، هو واحد الشمائل، وهي الأخلاق والطبائع. والنسع: سير مضفور على هيئة العنان، والقطعة منها نسعة. وعبشمية: منسوبة الى عبد شمس.
وقوله: (كأن لم ترى) قال التدمري: يروى باظهار لفظ التاء على الخطاب، وبالألف على الإخبار عن المؤنثة الغائبة.
قوله: (فيا راكبا ... البيت) استشهد به المصنف في التوضيح على نصب المنادي المفرد النكرة. ويروى: أيا راكبا. وقال أبو عبيدة:
стр. 676
أراد: يا راكباه، للندبة، فحذف الهاء، ولا يجوز أيا راكبا بالتنوين، لأنه قصد راكبا بعينه. وعرضت: أي تعرّضت. قال البعليّ، وقال بعض شراح أبيات المفصل: هو من عرض الرجل اذا أتى العروض، وهي مكة والمدينة وما حولهما.
وقال التدمري: معنى عرضت أي تعرّضت وظهرت، وقيل معناه: بلغت العرض، وهي جبال نجد تعرف بذلك. ونداماي: جمع ندمان من المنادمة على الشراب، ويقال هي مقلوبة من المدامة، وذلك ادمان الشرب. وقيل: كأن الشريبان يكون من أحدهما بعض ما يندم عليه فلذلك سميا نديمين. ونجران: مدينة معروفة.
فائدة: [عبد يغوث بن صلاءة]
عبد يغوث بن صلاءة، وقيل ابن الحارث بن وقاص بن صلاءة بن المعقل، واسمه ربيعة بن كعب، من شعراء الجاهلية، فارس سيد لقومه من بني الحارث بن كعب، وهو كان قائدهم في يوم الكلاب الثاني الى بني تميم وفي ذلك اليوم أسر فقتل.
٤٣٥ - وأنشد:
أرى عينيّ ما لم ترأياه (١)
أخرج أبو الفرج الاصبهاني في الأغاني من طريق الأعمش عن ابراهيم النخعي قال (٢): كان سراقة البارقي من ظرفاء أهل العراق، فأسره المختار يوم جبّانة السّبيع (٣)، فجاء به الذي أسره الى المختار. فقال له: إني أسرت هذا، فقال سراقة: كذب، ما هو أسرني، إنما أسرني غلام أبيض على برذون أبلق، عليه ثياب خضر، وسلمني إليه، وما أراه الآن في عسكرك. فقال المختار: أما ان الرجل قد عاين الملائكة خلوا سبيله لصدقه، فخلوه فهرب وقال (٤):
стр. 677
ألا أبلغ أبا إسحاق عنّي ... بأنّ البلق دهم مصمتات
أرى عينيّ ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالتّرّهات
كفرت بدينكم وجعلت نذرا ... عليّ قتالكم حتّى الممات
قال الزجاج: قوله: ترأياه، رده الى أصله، فإن أصل: يرى يرأى. فأسقط الهمزة تخفيفا. وكان المازني يقول: الاختيار عندي أن أرويه ما لم ترياه بغير همز لأن الزحاف أيسر من ردّ هذا الى أصله.
فائدة: [سراقة بن مرداس]
سراقة بن مرداس الأزدي البارقي، من شعراء العراق، بينه وبين جرير مهاجاة، مات في حدود ثمانين من الهجرة، وهو غير سراقة بن مرداس السلمي، ذاك أخو العباس بن مرداس، شاعر أيضا.
٤٣٦ - وأنشد:
فذاك ولم إذا نحن أميرانا (١) ... تكن في النّاس يدركك المراء
٤٣٧ - وأنشد:
وأضحت مغانيها قفارا رسومها ... كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل (٢)
هو من قصيدة لذي الرّمّة أولها:
قف العيس في أطلال ميّة فاسأل ... رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل
стр. 678
العيس: بكسر العين، جمع عيساء، وهي الناقة البيضاء التي يخالطها شقرة.
ومغاني: جمع مغنى، بالغين المعجمة، وهو المنزل. ويروى (مباديها) أي حيث تبدو.
القفار: بكسر القاف، جمع قفر وهي الارض الخالية. والرسوم: جمع رسم الدار، وهو ما يعلم به الدار. ويؤهل: من أهل الدار، نزلها من باب ضرب يضرب.
قال محمد بن سلام (١): كان ميّة التي يشبب بها ذو الرّمّة بنت طلية بن قيس بن عامر بن المنقري، وكانت أم ذو الرمة مولاة آل قيس ابن عاصم.
٤٣٨ - وأنشد:
ظننت فقيرا ذا غني ثمّ نلته ... فلم ذا رجاء ألقه غير واهب
стр. 679
شواهد لما
٤٣٩ - وأنشد:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق (١)
هذا البيت من قصيدة طويلة للممزّق، واسمه شأس بن نهار بن الأسود بن جبريل بن عباس بن حيّ بن عوف بن سود بن عذرة بن منبّه بن بكرة العبدي، ثم البكري. وبهذا البيت سمي الممزق، وهو أوّل القصيدة ومنها بيت استشهد به على استعمال تخذ في اتخذ وهو (٢).
وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرّق
الغرز: بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ثم زاي، ركاب الرجل من جلد، فإذا كان من خشب أو حديد فهو ركاب. والنسيف: بوزن كريم، بنون ومهملة وفاء، أثر ركض الرجل بجنبي البعير. وأفحوص القطاة: بضم الهمزة، مبيتها.
والمطرق: بفتح الراء، المعدل (٣). وقال أبو عبيدة في غريب الحديث، حدثني
стр. 680
أبو ابراهيم، وكان من أهل العلم، بإسناد لا أحفظه (١): ان عثمان لما حصر كان علي ﵁ يومئذ غائبا في مال له، فكتب إليه عثمان: أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين، فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل إليّ، عليّ كنت أم لي:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق
قال أبو عبيدة: هذا بيت تمثل به شاعر من عبد القيس جاهلي يقال له الممزّق، وانما سمي ممزقا لبيته هذا. وقال الفرّاء: الممزق أيضا.
فائدة: [الممزّق]
قال الآمدي (٢): الممزّق هذا بالفتح، ولهم آخر يقال له الممزق، وهو: عبد الله ابن حذافة السهميّ، أحد شعراء قريش، ولهم الممزّق، بالكسر، حضرمي متأخر.
٤٤٠ - وأنشد:
وكنت إذ كنت إلهي وحدكا ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا
هذا لعبد الله بن عبد الأعلى القرشي. قال الأعلم: استشهد به سيبويه على اثبات الياء في يا إلهي على الأصل، وإن كان الحذف أكثر في الكلام. لان النداء باب حذف وتغيير، والياء تشبه التنوين في الضعف والاتصال، فيحذف كما يحذف التنوين من المنادى المفرد. واستشهد به المصنف هنا حكاية عن ابن مالك على أنّ لم ترد للنفي المنقطع، وقال: إنه خطأ، واستشهد به المصنف في التوضيح على اضافة وحد إلى الكاف الخطاب. وكنت في الموضعين تامة. ويك ناقصة. والخبر قبلكما.
٤٤١ - وأنشد:
فجئت قبورهم بدءا ولمّا ... فناديت القبور فلم يجبنه (٣)
стр. 681
تقدم شرحه في شواهد جير ضمن أبيات (١).
٤٤٢ - وأنشد:
احفظ وديعتك الّتي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وإن لم (٢)
هو لإبراهيم بن هرمة، وهو علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمه، بسكون الراء، القرشي الفهري المدني، شهر بالنسبة الى جده، وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم، مات في خلافة الرشيد.
أخرج أبو الفرج في الأغاني عن زكريا بن يحيى بن خلاد قال (٣): كان الأصمعي يقول: ختم الشعراء بابن ميّادة، والحكم الخضري (٤) وابن هرمة وطفيل الكناني، ودكين العذري (٥). قال بعضهم: ولد سنة سبعين (٦) ومات بعد الخمسين ومات بقريبا ودفن بالبقيع. قال وكيع في الغرر: زعم زبير عن عبد الملك الماجشون قال: قدم جرير المدينة، فأتاه ابن هرمة وابن أذنية فأنشداه، فقال: القرشي أشعرهما، والعربي أفصحهما (٧). ويوم الأعازب يوم معهود بينهم. والبيت استشهد به على حذف مجزوم لم، وقدره أبو حيان: (وإن لم تصل) بالبناء للفاعل. وقدره أبو الفتح البعلي: (وان لم توصل) بالبناء للمفعول. قال العيني: وهو الصواب.
٤٤٣ - وأنشد:
أقول لعبد الله لمّا سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وهاشم
стр. 682
٤٤٤ - وأنشد:
قالت له: بالله يا ذا البردين ... لمّا غنثت نفسا أو اثنين (١)
٤٤٥ - وأنشد:
لمّا رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدع القتال وأشهد الهيجاء
стр. 683
شواهد لن
٤٤٦ - وأنشد:
لن تزالوا كذلكم ثمّ لا زل ... ت لهم خالدا خلود الجبال
هذا من قصيدة طويلة للأعشى يمدح بها الأسود بن المنذر بن امرئ القيس بن النعمان، أوّلها (١):
ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي وما يردّ سؤالي (٢)
دمنة قفرة تعاورها الصّي ... ف بريحين من صبا وشمال
لات هنّا ذكرى جبيرة أم من ... جاء منها بطائف الأهوال
ومنها في وصف ناقته:
وتراها تشكو إليّ وقد ... كانت طليحا تحذ صدور الفعال (٣)
الى أن قال:
لا تشكّي إليّ من ألم النّس ... ع ولا من حفا ولا من كلال
لا تشكّي إليّ وانتجعي الأس ... ود أهل النّدى وأهل الفعال
стр. 684
فرع جود يهتزّ في غصن المج ... د كثير النّدى عظيم الجمال
عنده البرّ والتّقى وأسى الشّ ... قّ وحمل المضلّع الأثقال
وصلات الأرحام قد علم النّا ... س وفكّ الأسرى من الأغلال
وهوان النّفس الكريمة للذّك ... ر إذا ما التقت صدور العوالي
ووفاء إذا أجرت فما عزّ ... ت حبال وصلتها بحبال
وعطاء إذا سئلت إذا العذ ... رة كانت عطيّة البخّال
أريحيّ صلت يظلّ له القو ... م ركودا قيامهم للهلال
إن يعاقب يكن غراما وإن يع ... ط جزيلا فإنّه لا يبالي
ومنها:
ربّ رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقيال
وشيوخ حربى بشطّي أريك ... ونساء كأنّهنّ السّعالي
وشريكهنّ في كثير من الما ... ل وكانا محالفي إقلال
قسما الطّارف المعاد من المل ... ك فآبا كلاهما ذو مال (١)
لن يزالوا كذلكم ثمّ لا زل ... ت لهم خالدا خلود الجبال
كلّ عام تقود خيلا إلى خي ... ل دفاقا غداة غبّ الصّقال
стр. 685
وهذا آخر القصيدة (١).
قوله: (ما بكاء الكبير) يريد نفسه، وهو استفهام تعجب. والباء بمعنى في.
والأطلال: جمع طلل، وهو ما شخص من أعلام الدار. وقوله: (وما يردّ سؤالي) يعني وأي شيء يجدي على سؤالي الطلل. والعرب تقول للرجل يحزن أو يتأسف:
أي شيء يردّ عليك أسفك. والدمنة: آثار الناس، وما سردوا، وهي مثل الأبعار والسرجين وما أشبهها. والقفرة: التي لا أنيس بها. ويروى (دمنة قفرة) بالرفع على ان (ما) في (وما يردّ سؤالي) نافية لا استفهامية، فهي فاعل يردّو بالنصب مفعول به لسؤالي. وبالجر بدل من الأطلال. وتعاورها الصيف: اختلفت عليها رياحه. ولات هنا: أي ليس
وقت ذكرها. وجبيرة: اسم امرأة. قالوا: وفي البيت استفهام مقدر: أي الجبيرة تذكر أم من جاء منها، يعني طيفها الطارق له في منامه، وطائف الأهوال: هو الخيال، كأنه رآها في النوم وهي غضبى فارتاع لذلك.
قوله: (وقد كانت طليحا) كانت هنا بمعنى صارت. والطليح: المعيبة. والنسع:
السير المضفور من الأدم. وأصل النجعة: طلب الكلأ. والحمال: بفتح المهملة، ما حمل من الأمور. والأسى: مصدر أسوت الجرح. والأريحيّ: الذي يرتاح للندى. والصلت: الواسع الجبين ليس بأغم والغرام الملازم، ومنه: (إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً). قوله: (رب رفد) أي قتلت أشرافا كانت لهم أموال فأخذت أموالهم فكفيت أرفادهم. والرفد: القدح الضخم.
٤٤٧ - وأنشد:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتّى أوسّد في التّراب دفينا (٢)
هو من قصيدة لأبي طالب قالها في النبيّ ﷺ .
أخرج ابن اسحق والبيهقي في الدلائل، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخس،
стр. 686
أن قريشا أتت أبا طالب فكلمته في النبيّ ﷺ ، فبعث إليه فقال:
يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاؤني فقالوا كذا وكذا، فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك؟ فظن رسول الله ﷺ أن قد بدل العهد فيه، وأنه خاذله ومسلمه، فقال: يا عمّ، لو وضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه، ثم استعبر رسول الله فبكى. فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله: يا ابن أخي، امض على أمرك وافعل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا. وقال أبو طالب في ذلك:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتّى أوسّد في التّراب دفينا
فامض لأمرك ما عليك غضاضة ... أبشر وقرّ بذاك منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنّك ناصح (١) ... ولقد صدقت وكنت قبل أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنّه (٢) ... من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار سبّة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا
٤٤٨ - وأنشد:
فلن يحل للعينين بعدك منظر (٣)
هو لكثيّر عزة، وصدره:
أيادي سبا يا عزّ ما كنت بعدكم
قال أبو حيان في النهر: أيادي سبا، اتخذه الناس مثلا مضروبا في التفريق والتمزيق.
стр. 687
٤٤٩ - وأنشد البيت:
لن يخب الآن من رجائك من ... حرّك من دون بابك الحلقه
قال البطليوسي في شرح الكامل: روى الحسن عن إسماعيل، عن سليمان بن موسى، عن جعفر بن محمد قال: بلغني أن أعرابيا دخل المدينة، فبينا هو يجول في أزقتها إذ مر بباب الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁، فلما عرف الدار أنشأ يقول:
لن يخب الآن من رجاك ومن ... حرّك من دون بابك الحلقه
أنت جواد وأنت معتبر ... أبوك مذ كان قاتل الفسقه
لولا الّذي كان من أوائلكم ... كانت علينا الجحيم منطبقه
فسمعه الحسين وهو يصلي، فأوجز في صلاته، ثم خرج، فإذا هو بأعرابي في أسمال فقال: رويدا يا أعرابي، ثم نادى: يا قنبر، ما معك من النفقة؟ قال: ألف درهم، قال: فائت بها فقد جاء من هو أحق بها منا، ثم أخذها من قنبر فصيرها في إحدى بردتين كانتا عليه، ثم دفعها للأعرابي من داخل الباب، وقال:
خذها فإنّي إليك معتذر ... واعلم بأنّي عليك ذو شفقه
لو كان في سيرنا الغداة عصا ... كانت سمانا عليك مندفقه
لكن رأيت الزّمان ذا غير ... والكفّ منّا قليلة النّفقه
فأخذها الأعرابي وقال:
مطهّرون نقيّات جيوبهم ... تجري الصّلاة عليهم أينما ذكروا
فأنتم أنتم الأعلون إنّ لكم ... أمّ الكتاب وما جاءت به السّور
стр. 688
من لم يكن علويّا حين تنسبه ... فلن يكون له في النّاس مفتخر
قال البطليوسي: وجزم الأعرابي بلن (١)، وذكر اللحياني أن ذلك لغة لبعض العرب يجزمون بالنواصب وينصبون بالجوازم. وسكن النحويون لام الحلقة وفتحها الأعرابي. قال ابن جني. يقال حلقة حديد، وحلقة من الناس، بسكون اللام، والجمع حلق، بفتح اللام. وحكى عن يونس حلقة وحلق بفتح اللام.
وقال أبو عمرو الشيباني: ليس في كلامهم حلقة بفتح اللام، إلا في جمع حالق، انتهى.
стр. 689
شواهد ليت
٤٥٠ - وأنشد:
يا ليت أيّام الصّبا رواجعا (١)
قال الجمحي في طبقات الشعراء (٢): هو للعجاج، قال: وهي لغة لهم، سمعت أبا عون الحرمازيّ يقول: ليت أباك منطلقا وليت زيدا قاعدا. فأخبرني (٣) أو بلغني أن منشأه بلاد العجاج فأخذها عنهم.
٤٥١ - وأنشد:
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد
تقدم شرحه في شواهد أن ضمن قصيدة النابغة (٤).
стр. 690
شواهد لعل
٤٥٢ - وأنشد:
لعلّ أبي المغوار منك قريب (١)
هذا من قصيدة لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه شبيبا أوّلها (٢):
تقول سليمى ما لجسمك شاحبا ... كأنّك يحميك الشّراب طبيب
تتابع أحداث تخرّمن إخوتي ... وشيّبن رأسي والخطوب تشيب
стр. 691
لعمري لئن كانت أصابت مصيبة ... أخي، والمنايا للرّجال شعوب
لقد كان، أمّا حلمه فمروّح ... علينا، وأمّا جهله فعزيب
ومنها:
فإن تكن الأيّام أحسنّ مرّة ... إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب
الى أن قال:
وداع دعايا من يجيب إلى النّدي ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت: ادع أخرى وارفع الصّوت دعوة ... لعلّ أبي المغوار منك قريب
يجبك كما قد كان يفعل إنّه ... تجيب لأبواب العلاء طلوب
أبو المغوار: بكسر الميم وسكون الغين المعجمة. ودعوة: نصب على التعليل.
والبيت استشهد به على الجر بلعل، وروى أبو المغوار بالنصب على أصله. قال القالي في الامالي: بعض الناس يروي هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنوي، (وبعضهم يرويها بأسرها لسهم الغنوي) (١)، وهو من قومه وليس بأخيه، والمرثيّ بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار واسمه هرم. وبعضهم يقول اسمه شبيب، ويحتج ببيت روي في هذه القصيدة:
أقام وخلّى الظّاعنين شبيب
وهذا البيت مصنوع، والأوّل أصحّ لأنه رواه ثقة، انتهى. ثم قال: ويقال خرمته المنيّة وتخرّمته اذا ذهبت به، وشعوب معرفة به لا ينصرف، اسم من اسماء المنية، سميت شعوب لأنها تشعب، أي تفرّق. وشعوب في الأصل
стр. 692
صفة ثم سمّي به. ومروّح ومراح واحد. وعزيت وعازب: بعيد.
٤٥٣ - وأنشد:
وجيران لنا كانوا كرام (١)
هو من قصيدة للفرزدق يمدح بها هشام بن عبد الملك، وقيل سليمان بن عبد الملك، وأوّلها:
هل أنتم عائجون لنا لعنّا ... نرى العرصات أو أثر الخيام
فقالوا: أنت فعلت فاغن عنّا ... دموعا غير راقئة السّجام
أكفكف عبرة العينين منّا ... وما بعد المدامع من ملام
فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام
عائجون: أي منعطفون علينا بالركاب. وأورده العيني بلفظ (عالجون) باللام.
وقال: أي داخلون في عالج، وهو موضع. ولعنا: لغة في لعلنا. والعرصات: جمع عرصة الدار، وهي وسطها.
والراقئة السجام: بالهمز، من رقأ الدمع إذا سكن.
والسجام: بكسر أوّله، من سجم الدمع. وأكفكف: أكف وأمنع. وكيف:
للتعجب. وجيران: بالجر عطف على قوم. ولنا: خبر كانوا إن لم تكن زائدة، ونعت الجيران إن كانت زائدة، أو تامة بمعنى وجدوا. وكرام: بالجر، صفة لجيران.
٤٥٤ - وأنشد:
أعد نظرا يا عبد شمس، لعلّما ... أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا (٢)
стр. 693
هو للفرزدق. قال محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء (١): حدثنا حاجب ابن يزيد بن شيبان (٢) قال: قال جرير بالكوفة (٣):
لقد قادني من حبّ ماويّة الهوى، ... وما كنت إلفا للحبيبة أقودا (٤)
أحبّ ثرى نجد، وبالعون حاجة (٥) ... فغار الهوى، يا عبد قيس، وأنجدا
أقول له: يا عبد قيس، صبابة، ... بأيّ ترى مستوقد النّار أوقدا؟
فقال: أراها أرّثت بوقودها ... بحيث استفاض الجذع شيحا وغرقدا
فأعجبت الناس وتناشدوها، فقال جرير: أعجبتكم هذه الأبيات؟ قالوا: نعم، قال: كأنّكم بابن القين قد قال:
أعد نظرا يا عبد قيس، لعلما ... أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
فلم يلبثوا أن جاءهم في قول الفرزدق هذا البيت، وبعده:
حمار بمروات السّخامة قاربت ... وطيفه حول البيت حتّى تردّدا (٦)
стр. 694
كليبيّة، لم يجعل الله وجهها ... كريما، ولم يسنح بها الطّير أسعدا
فتناشدها الناس، فقال الفرزدق: كأنكم بابن المراغة قد قال (١):
وما عبت من نار أضاء وقودها ... فراسا وبسطام بن قيس مقيّدا
فإذا هي قد جاءت لجرير (وفيها) (٢) هذا البيت ومعه:
وأوقدت للسّيدان نارا ذليلة، ... وأشهدت من سوآت جعثن مشهدا
٤٥٥ - وأنشد:
لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة
تقدم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة متمم بن نويرة (٣).
٤٥٦ - وأنشد:
فقولا لها قولا رقيقا لعلّها ... سترحمني من زفرة وعويل
٤٥٧ - وأنشد:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى (٤)
٤٥٨ - وأنشد
وبدّلت قرحا داميا بعد صحّة ... لعلّ منايانا تحوّلن أبؤسا (٥)
стр. 695
عزاه البطليوسي في شرح الكامل لامرئ القيس، وقال: انه من ايراد الممتنع بصورة الممكن، لأن تحوّل المنايا أبؤسا ممتنع. ثم رأيته في ديوان امرئ القيس بن حجر من قصيدة أوّلها (١):
تأوّبني الدّاء القديم فغلّسا ... أحاذر أن يرتدّ دائي فأنكسا (٢)
ومنها في النساء:
أراهنّ لا يحببن من قلّ ماله ... ولا من رأين الشّيب فيه وقوّسا (٣)
قوّس: أي انحنى. وتأوبني: أتاني مع الليل.
٤٥٩ - وأنشد:
فليت كفافا كان خيرك كلّه ... وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي (٤)
هذا ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، من قصيدة أوّلها (٥):
стр. 696
تكاشرني كرها كأنّك ناصح ... وعينك تبدي أنّ صدرك لي دوي
لسانك ماذيّ وعينك علقم ... وشرّك مبسوط وخيرك منطوي
فليت كفافا كان خيرك كلّه ... وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي
وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قنّة النّيق منهوي
جمعت وفحشا غيبة ونميمة: ... ثلاث خصال لست عنها بمرعوي
تكاشرني: من الكشر، وهو التبسم يبدو منه الأسنان. ودوي: بفتح الدال المهملة وكسر الواو، يقال رجل دوائي: فاسد الجوف من داء. والماذيّ: بفتح الذال المعجمة وتشد الياء: العسل الأبيض. والعلقم: الحنظل. والبيت استشهد به المصنف. وقوله: لولاي، استشهد على جر لولا الضمير. وطحت: بكسر التاء وضمها، من طاح يطيح، ويطوح هلك. وهوى: سقط. ومنهوى: بضم الميم، الهاوي. والأجرام جمع جرم، بالكسر، وجرم الشيء جثته. والنيق: بكسر النون وسكون التحتية وقاف، أرفع موضع في الجبل. والقنة: بضم القاف، وتشديد المعطوف على المعطوف عليه ضرورة. وقيل انه مفعول معه، أي جمعت مع فحش.
ومرعوي: من الارعواء، وهو الكف عن القبيح.
٤٦٠ - وأنشد:
فليت دفعت الهمّ عنّي ساعة
قال أبو زيد في نوادره: هو لعدي، وتمامه:
فبتنا على ما حيلت ناعمى بالي
وبعده:
ألم يشفينّك أنّ نومي مسهد ... وشوقي إلى ما يعتريني وتسهالي
стр. 697
قال الجرمي: أراد ليتك دفعت، فأضمر اسم ليت، وهو ضعيف رديء، ولا يجوز في الكلام، وقلما جاء في الشعر. وقال السكري: أراد فليت الأمر، فأضمر.
وقوله: (على ما حيلت) من كلام العرب، أي على كل حال، وأدخل النون في ألم يشفينك، ودخولها قبيح في الكلام، ولكنه كثير في الشعر.
٤٦١ - وأنشد:
ولو أنّ واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا (١)
هذا من قصيدة لمجنون ليلى قيس بن الملوح. قال في الاغاني (٢): وهي من أشهر أشعاره وبعده:
وماذا لهم لا أحسن الله حظّهم ... من الحظّ في تصريم ليلى حباليا
فأنت الّتي إن شئت أشقيت عيشتي ... وإن شئت بعد الله أنعمت باليا
ومنها:
أحبّ من الأسماء ما وافق اسمها ... وأشبهه أو كان منه مدانيا
هي السّحر إلّا أنّ للسّحر رقية ... وإنّي لا ألقى لنفسي راقيا
ومنها:
أعدّ اللّيالي ليلة بعد ليلة ... وقد عشت دهرا لا أعدّ اللّياليا
أراني إذا صلّيت يمّمت نحوها ... بوجهي وإن كان المصلّى ورائيا
وما بي إشراك ولكنّ حبّها ... لعظم الشّجا أعيا الطّبيب المداويا
стр. 698
قضاها لغيري وابتلاني بحبّها ... فهلّا بشيء غير ليلى ابتلانيا
أخرج في الاغاني عن ابن الكلبي قال: لما قال مجنون بني عامر هذا البيت نودي في الليل: أأنت المتسخّط لقضاء الله والمعترض في أحكامه. فاختلس عقله منذ تلك الليلة وذهب مع الوحش على وجهه.
فائدة: [قيس بن الملوّح]
قيس بن الملوّح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعد بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العامري، وهو مجنون ليلى المشهور، الشاعر الذي قتله العشق، له أخبار كثيرة. وقيل إنه لا حقيقة له. قال عوانة بن الكلبي: إن المجنون وشعره وضعه فتى من بني أميّة كان يهوى ابنة عم له، وكان يكره أن يظهر، فوضع حديث المجنون وقال الأشعار التي يرويها الناس للمجنون ونسبها اليه. وقال أيّوب ابن عناية: سألت بني عامر بطنا بطنا عن مجنون بني عامر فما وجدت أحدا يعرفه.
وقال الجاحظ: ما ترك الناس شعرا مجهول القائل قيل في ليلى الا نسبوه الى المجنون، ولا شعرا هذه سبيله قيل في لبنى إلّا نسبوه الى قيس بن ذريح. وقال الاسمعي:
أضيف الى المجنون من الشعر أكثر مما قاله هو. قال: ولم يكن مجنونا بل كانت به لوثة أحدثها العشق فيه. وقد قيل: انه اسمه قيس بن معاذ، وقيل: مهدي بن ربيعة ابن الحريش بن جعد بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، كانا يرعيان مواشي أهلهما وهما صغيران فعلق كل واحد منهما بصاحبه فلم يزالا كذلك حتى كبرا فحجبت عنه. أسند ذلك كله صاحب الاغاني (١).
وأخرج عن إبراهيم بن سعد الزهري قال: أتاني رجل من عذرة لحاجة، فجرى ذكر العشق والعشاق فقلت له: أنتم أرق قلوبا أم بنو عامر؟ فقال: إنا لأرقّ الناس قلوبا، ولكن غلبتنا بنو عامر بمجنونها.
وأخرج عن نوفل بن مساحق قال: أنا رأيت مجنون بني عامر، كان جميل الوجه، أبيض اللون، وقد علاه شحوب.
стр. 699
٤٦٢ - وأنشد:
أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقّد باللّيل نارا (١)
هو لأبي دؤاد جويرة بن الحجاج. وقيل جارية بن حسران الحذاقي الإيادي.
وهي آخر قطعة أوّلها:
ودار يقول لها الرّائدو ... ن ويلم دار الحذاقيّ داريا
يصف أيام لذته بالتصيد ثم تصيره إلى حال أنكرت عليه امرأته منزلته من السؤدد، فأنبأها بجهلها مكانه، وأنه لا ينبغي أن يغتر بامرئ من غير امتحانه، وكل امرئ مفعول أوّل لتحسبين، وامرأ مفعوله الثاني. ونار يروى
بالجر على تقدير:
وكل نار، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه بحاله، وتحسبين أيضا: فيه مقدر؟؟؟
ونار الثاني مفعول. ويروى: ونار الاولى بالنصب، فرارا من العطف على معمولين.
وتوقد أصله: تتوقد، فحذف احدى التاءين وهو صفة لنار. وقد وقع في الكامل للمبرد نسبة هذا البيت الى عدي بن زيد.
٤٦٣ - وأنشد:
وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
стр. 700
شواهد لكنّ
٤٦٤ - وأنشد:
ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل (١)
قال الزمخشري والبطليوسي: هو للنجاشي وأوّلها:
وماء قديم العهد بالورد أجن ... رضابا أو سلافا من العسل
لقيت عليه الذّئب يعوي كأنّه ... ضليع خلا من كلّ مال ومن أهل
فقلت له: يا ذئب هل لك في أخ ... يواسي بلا منّ عليك ولا بخل
فقال: هداك الله للرّشد، إنّما ... دعوت لما لم يأته سبع قبلي
فلست بآتيه ولا مستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
قال الزمخشري: عرض للنجاشي ذئب في سفر له.
٤٦٥ - وأنشد:
فلو كنت ضبّيّا عرفت قرابتي ... ولكنّ زنجيّ عظيم المشافر (٢)
أخرج أبو الفرج عن أبي عبيدة (٣) قال: هجا الفرزدق خالدا القسريّ، فكتب
стр. 701
خالد الى مالك بن المنذر: أن احبس الفرزدق، فأرسل مالك الى أيوب بن عيسى الضبي: أن ائتني بالفرزدق، فأتاه به فحبسه، فقال يهجو أيوب:
فلو كنت ضبّيّا إذا ما حبستني ... ولكنّ زنجيّا غلاظا مشافره
متتّ له بالرّحم بيني وبينه ... فألفيته منّي بعيدا أواصره
مع أبيات أخر. وأورد ذلك أيضا محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعر (١)، وأورده بلفظ:
فلو كنت ضبّيّا صفحت قرابتي ... ولكن زنجيّا غليظا مشافره
وبعده:
فسوف يرى الزّنجيّ إذا اكتدحت له ... يداه إذا ما الشّعر غنّت نواقره
٤٦٦ - وأنشد:
ولكنّ من لا يلق امرا ينوبه ... بعدّته ينزل وهو أعزل (٢)
قال الزمخشري: هو لأميّة بن أبي الصّلت.
стр. 702
شواهد لكن الساكنة
٤٦٧ - وأنشد:
إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر (١)
هو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، وأوّلها:
أبلغ بني نوفل عنّي فقد بلغت ... منّي الحفيظة لمّا جاءني الخبر
ابن ورقاء: هو الحارث بن ورقاء الصّيداوي. والبوادر: جمع بادرة وهي الجدة. وروي: بدله: (غوائله) وهي جمع غائلة، وهي ما يكون من شرّ وفساد.
والوقائع: جمع، وقيعة، وهي القتال. والبيت استشهد به على أن لكن حرف ابتداء، وليته: جملة من مبتدأ وخبر. ومن أبيات القصيدة:
أولى لكم ثمّ أولى أن تصيبكم ... منّي فواقر لا تبقي ولا تذر
وهذا يستشهد به عند قوله تعالى: (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى، ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى). وفواقر: مصيبات (٢).
стр. 703
شواهد ليس
٤٦٨ - وأنشد:
له نافلات ما يغبّ نوالها ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا (١)
تقدّم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة الأعشى (٢).
٤٦٩ - وأنشد:
ألا ليس إلّا ما قضى الله كائن ... وما يستطيع المرء نفعا ولا ضرّا
٤٧٠ - وأنشد:
وما اغترّه الشّيء إلّا اغترارا (٣)
٤٧١ - وأنشد:
هي الشّفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء الدّاء مبذول (٤)
هو لهشام بن عقبة أخي ذي الرمة. وبعده كما أورده التدمري في شرح شواهد الجمل:
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنّه منهل بالرّاح معلول
стр. 704
الله يعلم أنّي لم أقل كذبا ... والحقّ عند جميع النّاس مقبول
المبذول: ضد الممنوع. وتجلو: تصقل، وهي كناية عن الاستياك بالمسواك.
والعوارض: الثنايا من الأسنان. والظلم: الماء الذي يجري على الاسنان. والمنهل:
مفعل من النهل، هو الشرب في أوّل الورود. والمعلول: مفعول من العلل، وهو الشرب الثاني بعد الأوّل. والراح: من أسماء الخمر. وهذا البيت برمتّه من قصيدة كعب بن زهير التي أوّلها: بانت سعاد. أغار عليه هذا الشاعر (١).
٤٧٢ - وأنشد:
أين المفرّ والإله الطّالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب
أخرج الواقدي وأبو نعيم في دلائل النبوّة، عن عطاء بن يسار قال: حدثني من كلّم قائد الفيل وسائسه قال لهما: أخبراني خبر الفيل؟ قالا: هو فيل الملك النجاشي الأكبر لم يسر به قطّ إلى جمع إلا هزمهم، فاخترت وصاحبي لجلدنا ومعرفتنا بسياسة الفيل، فلما دنونا من الحرم، جعلنا كلما نوجهه الى الحرم يربض، فتارة نضربه فينهض، وتارة تتركه، فلما انتهى الى المغمس ربض فلم يقم فطلع العذاب وقلت: نجا غيركما. قالا: نعم ليس كلهم أصابه العذاب. وولى أبرهة ومن تبعه يريد بلاده، كلما دخلوا أرضا وقع منه عضو حتى انتهى الى بلاد خثعم، وليس عليه غير رأسه فمات.
وأخرجا عن زيد بن أسلم قال: أفلت نفيل الحميري. قال الواقدي: وسمعت انه لما ولى أبرهة مدبرا جعل نفيل يقول:
أين المفرّ والإله الطّالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب
стр. 705
وأخرجه ابن هشام في السيرة نحوه. قال نفيل بن حبيب فذكر البيت بلفظ:
(ليس الغالب الأشرم) في اللغة: المشقوق الأنف، وهو لقب أبرهة. والبيت استشهد به الكوفيون على أن ليس تأتي عاطفة بمنزلة لا، والتقدير لا الغالب. وأجيب بأن الغالب اسم ليس، والخبر محذوف، أي ليس الغالب اياه. وقال مالك: هو في الأصل ضمير متصل عائد على الأشرم، أي ليسه الغالب كقول: الصديق كانه زيد، ثم تحذف فتقول: الصديق كان زيد.