← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الى أن قال: إنّ السّعاة عصوك حين بعثتهم ... وأتوا دواهي، لو علمت وغولا إنّ الّذين أمرتهم أن يعدلوا ... لم يفعلوا ممّا أمرت فتيلا قوله: (وأتوا دواهي وغولا) أي أمرا بشعا. والفتيل: ما في شق النواة. وقيل: ما فتل بين الأصبعين. والمخاض: النوق الحوامل. قال ابن الشجري: واحدتها خلفة، والفصيل ابنها، لأنه فصل عن أمه. وغلبّة: مصدر غلب بضمتين وتشديد الباء. والأفيل: الفصيل، والأفال أيضا صغار الغنم. وقال: الأفيل، بوزن الكريم، الذي أتت عليه سبعة أشهر من أولاد الإبل، والجمع أفال. ونصب غلبة على الحال من ضمير أخذوا، وكذا ظلما. ويجوز نصبه بغلبة مصدرا معنويا. ونصب أفيلا بأخذوا مقدرا على رواية (تكتب) مبنيا للمفعول. وروى بالبناء للفاعل. وأخذ بالأفراد للساعي وحده. ومن الفصيل: أي بدله. قال ابن يسعون: ويجوز أن لا تكون بدلية بل متعلقة بأخذوا، أي انترعوه من أمه. وروى بدله: (من العشار) فهي بيانية، أي كائنة من العشار، انتهى. وفي كتاب التصحيف للعسكري (١): سأل الرشيد عن قول الراعي: قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما أيّ إحرام هذا؟ فقال الكسائي: أراد أنه أحرم بالحج. فقال الأصمعي: والله ما أحرم، ولا عنى الشاعر هذا، ولو قلت: أحرم دخل في الشهر الحرام، كما يقال: أشهر، دخل في الشهر، كان أشبه. قال الكسائي: فما أراد بالإحرام؟ قال: كل من لم يأت شيأ يستحل به عقوبة، فهو محرم. أخبرني عن قول عدّي بن زيد: قتلوا كسرى بليل محرما ... فتولّى لم يمتّع بكفن

стр. 737

أيّ إحرام كان لكسرى؟ فسكت الكسائي، فقال الرشيد: يا أصمعي، ما تطاق في الشعر. ٥٢٠ - وأنشد: وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة ... على وجهه تلقي اللّسان من الفم هو لأبي حية النميري (١). ٥٢١ - وأنشد: ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على النّاس تعلم تقدّم شرحه في شواهد حيث من قصيدة زهير (٢). ٥٢٢ - وأنشد: وينمى لها حبّها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر (٣) هذا من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة، أوّلها (٤): صحا القلب عن ذكر أمّ البنين ... بعد الّذي قد مضى في العصر وأصبح طاوع عذّاله ... وأقصر بعد الإباء الصّبر

стр. 738

أخيرا وقد راعه لائح ... من الشّيب من يعله ينزجر (١) على أنّ حبّي ابنة المالكي ... كالصّدع في الحجر المنفطر يهيم النّهار ويدنو له ... جنان الظّلام بليل سهر وينمى لها حبّها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر

стр. 739

شواهد من ٥٢٣ - وأنشد: ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنّى لي موتا لم يطع (١) هو من قصيدة لسويد بن أبي كاهل اليشكريّ، أوّلها: بسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها ما اتّسع كيف يرجون سقاطي بعد ما ... جلّل الرّأس مشيب وصلع ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنّى لي موتا لم يطع ويراني كالشّجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع ويحيّيني إذا لاقيته ... وإذا مكّن من لحمي رتع ففضلها الأصمعي، وقال: كانت العرب تقدّمها وتعدها من الحكم (٢). ثم قال: وسويد شاعر مخضرم، ومنهم من سماه غطيفا (٣) عاش في الجاهلية دهرا

стр. 740

وعمر في الإسلام حتى أدرك الحجاج. ٥٢٤ - وأنشد: فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النّبيّ محمّد إيّانا تقدّم شرحه في شواهد الباء (١). ٥٢٥ - وأنشد: إنّي وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور (٢) هو للفرزدق من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك، وبعده: وفي يمينك سيف الله قد نصرت ... على العدوّ ورزق غير محظور قال الزمخشري: جعل إني من الأسماء نكرة موصوفا لممطور، وإياك خطاب ليزيد. وحلّت: أي الإبل، نزلت بأرحلنا عندك. أراد إني إذا خططت رحالي إليك كرجل كان واديه محلا ممطرا. والباء في بواديه متصل بممطور، وليس في البيت ما يعود إلى إياك، ونظيره: فإنّي وجروة لا تزود ولا تعار أخبر عن جروة ولم يخبر عن نفسه. ويقدر في مثل هذا ما يعود إلى الإسم الآخر، كأنه قال: كإنسان مطر بخيرك وجودك، انتهى. ٥٢٦ - وأنشد: ونعم من هو في سرّ وإعلان (٣)

стр. 741

وقبله: وكيف أرهب أمرا أو أراع له ... وقد زكأت إلى بشر بن مروان ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سرّ وإعلان وقد زكأت: بزاي معجمة وهمز، لجأت. ومزكأ: مفعل منه. وبشر: أخو عبد الملك، وليّ أمرا لأخيه، وكان سمحا جوادا ممدحا، ومات سنة خمس وسبعين للهجرة، وعمره نيف وأربعون سنة. وهو أوّل أمير مات بالبصرة. ٥٢٧ - وأنشد: يا شاة من قنص لمن حلّت له تقدّم شرحه ضمن قصيدة عنترة (١). قال الأندلسي في شرح المفصل: أنشده الكسائي شاهدا على زيادة من، وقال: أراد يا شاة قنص. وأنكر ذلك سيبويه وجميع أهل البصرة، وأوّلوها بأنها في البيت موصوفة بالمصدر، وهو قنص. كما يقول: رجل كرم، في معنى. أو على حذف المضاف، أي ذي قنص، أي شاة إنسان ذي قنص. أو جعله نفس القنص مبالغة. ورواه البصريون: (يا شاة ما قنص) فتعارضت الروايتان، وبقي الأصل مع البصريين. ٥٢٨ - وأنشد: آل الزّبير سنام المجد قد علمت ... ذاك القبائل والأثرون من عددا (٢) قال الأندلسي في شرح المفصل: أنشده الكسائي شاهدا على زيادة من. ويرويه البصريون: (ما عددا).

стр. 742

شواهد مهما ٥٢٩ - وأنشد: ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... ولو خالها تخفى على النّاس تعلم تقدّم شرحه في شواهد حيث ضمن معلقة زهير بن أبي سلمى (١). ٥٣٠ - وأنشد: قد أوبيت كلّ ماء فهي ضاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم تقدّم شرحه في شواهد أم ضمن قصيدة ساعدة بن جوية (٢). ٥٣١ - وأنشد: لما نسجتها من جنوب وشمأل تقدّم شرحه في شواهد الفاء ضمن أبيات من معلقة امرئ القيس (٣).

стр. 743

٥٣٢ - وأنشد: وإنّك مهما تعط نفسك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا (١) قال القالي في أماليه (٢): قرأت على أبي بكر بن دريد لحاتم بن عبد الله: أكفّ يدي عن أن ينال التماسها ... أكفّ صحابي حين حاجتنا معا (٣) أبيت هضيم الكشح مضطمر الحشا ... من الجوع أخشى الذّمّ أن أتضلّعا وإنّي لأستحيي رفيقي أن يرى ... مكان يدي من جانب الزّاد أقرعا وإنّك إن أعطيت بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا كذا أورده القالي، فلا شاهد فيه. وأورده صاحب الحماسة بلفظ المصنف (٤). قوله: (أكف يدي) أي أقبضها إذا جلسنا على الطعام إيثارا لهم وخوفا أن يفني الزاد. وقوله: (أبيت هضيم الكشح) يدل على كفه عن الأكل إيثارا للأكل على نفسه. وقوله: (وحاجتنا معا) أي كلنا جائع، فحاجتنا إلى الطعام كحاجة صاحبه. وحاجتنا: مبتدأ. ومعا: نصب على الحال، وهو سد مسد الخبر. وحين: نصب على الظرف، وعامله أكف. وأقرع: خال من الطعام. وأجمع: مجرور تأكيد للذم. قال التبريزي: وهو أحوج الى التأكيد من قوله: (منتهى) لأنه متناول للجنس والعموم، وما يفيده في الجنس أولى. ٥٣٣ - وأنشد: مهما لي اللّيلة مهما ليه ... أودى بنعليّ وسرباليه

стр. 744

تقدّم شرحه في شواهد الباء (١). ٥٣٤ - وأنشد: إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ (٢) لم يسم قائله، وبعده: وألغ أحاديث الوشاة فقلّما ... يحاول واش غير إفساد ذي عهد (٣) قوله: (جهارا): بكسر الجيم، أي عيانا. والود: المحبة. والوشاة: بضم الواو، جمع واش، كقضاة وقاض، من وشى يشي وشاية إذا نمّ عليه وسعى به وأصله استخراج الحديث باللطف والسؤال. والبيت استشهد به على إعمال الثاني من المتنازعين، وهو: يرضيك في صاحب فاعلا، وإضمار المفعول في الأول ضرورة. والقياس أن لا يضمر بل يحذف.

стр. 745

شواهد مع ٥٣٥ - وأنشد: أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معا (١) هو من أبيات الحماسة، وأوّلها (٢): إن كنت لا أرمي وترمى كنانتي ... تصب جائحات النّبل كشحي ومنكبي فقل لبني عمّي فقد وأبيهم ... منوا بهريت الشّدق أشوس أغلب أفيقوا بني حرب وأهواؤنا معا ... وأرحامنا موصولة لم تقضّب ولا تبعثوها بعد شدّ عقالها ... ذميمة ذكر الغبّ للمتعقّب قال التبريزي: يقال ان هذا الشعر لجندل بن عمرو. والجائحات: الجانحات. وضرب الكنانة مثلا، يقول: إذا تعرّض لمن يليني فقد تعرّض لي، وأكون بمنزلة من ترمي كنانته، وهي عليه لا يؤمن أن يصيبه ما يطيش من النبل. وقوله: (لم تقضب) أي لم تقطع. وتبعثوها: أي الحرب. وذميمة: أي لما يحصل فيها من القتل وتعقبت الأمر وتعيبه وعبه. ٥٣٦ - وأنشد: كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامى معا

стр. 746

قال القالي في أماليه (١): حدثنا أبو الحسن وابن درستويه قال: حدثنا السكري، حدثنا المعمري قال: أخبرنا عبد الله بن إبراهيم الجمحي قال: نشأ في قريش ناشئان: رجل، من بني مخزوم، ورجل، من بني جمح، فبلغا في الوداد ما لم يبلغ بالغ، حتى اذا كان رؤي أحدهما فكأن قد رئيا جمعا، ثم دخلت وحشة بينهما عن غير شيء يعرفانه فتغيرا. فلما كان ليلة من الليالي، استيقظ المخزوميّ ففكّر ما الذي شجر بينهما، وكان المخزومي يقال له محمد، والجمحي يحيى، فنزل من سطحه وخرج حتى دخل عليه بابه، فاستنزله فنزل إليه، فقال: ما جاء بك هذه الساعة؟ فقال: جئتك لهذا الذي حدث بيننا ما أصله؟ وما هو؟ فقال: والله ما أعرف أصلا له! فبكيا حتى كادا يصبحان، ثم عاد كل واحد إلى منزله، فأصبح المخزومي، فقال (٢): كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامى معا يسرّني الدّهر إذا سرّه ... وإن أسئنا بالأذى أوجعا حتّى إذا ما الشّيب في مفرقي ... لاح وفي عارضه أسرعا وشى وشاة طبن بيننا ... فكاد حبل الوصل أن يقطعا فلم يضن يحيى على وصله ... ولم أقل خان ولا ضيّعا ٥٣٧ - وأنشد: إذا حنّت الأولى سجعن لها معا تقدّم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة متمم بن نويرة (٣).

стр. 747

٥٣٨ - وأنشد: وأفنى رجالي فبادوا معا ... فأصبح قلبي بهم مستفزا تقدّم شرحه في شواهد إذ، ضمن قصيدة الخنساء (١).

стр. 748

شواهد متى ٥٣٩ - وأنشد: متى أضع العمامة تعرفوني تقدّم شرحه (١). ٥٤٠ - وأنشد: أخيل برقا متى حاب له زجل هو لساعدة (٢).

стр. 749

شاهد منذ ومذ ٥٤١ - وأنشد: وربع عفت آثاره منذ أزمان تقدّم شرحه في شواهد (حتى) ضمن قصيدة امرئ القيس (١). ٥٤٢ - وأنشد: أقوين مذحجج ومذ دهر (٢) هذا من قصيدة ابن أبي سلمى، يمدح بها هرم بن سنان، وأوّلها: لمن الدّيار بقنّة الحجر ... أقوين مذ حجج ومذ دهر لعب الزّمان بها وغيّرها ... بعدي سوافي المور والقطر قفرا بمندفع النّحائت من ... ضفوى أولات الضّال والسّدر دع ذا وعدّ القول في هرم ... خير البداة وسيّد الحضر تالله قد علمت سراة بني ... ذبيان عام الحبس والأصر

стр. 750

أن نعم معترك الجياد إذا ... خبّ السّعير وسابئ الخمر ولنعم حشو الدّرع أنت إذا ... دعيت نزال ولجّ في الذّعر حامي الذّمار على محافظة ال ... جلّى أمين مغيّب الصّدر حدب على المولى الضّعيف إذا ... نابت عليه نوائب الدّهر ومرهّق النّيران يحمد في ال ... لأواء غير ملعّن القدر ويقيك ما وقّى الأكارم من ... حوب تسبّ به ومن غدر وإذا برزت به برزت إلى ... صافي الخليقة طيّب الخبر متصرّف للحمد معترف ... للنّائبات يراح للذّكر جلد يحثّ على الجميع إذا ... كره الظّنون جوامع الأمر فلأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثمّ لا يفري ولأنت أشجع حين تتّجه ال ... أبطال من ليث أبى أجر ورد عراض السّاعدين حدي ... د النّاب بين ضراغم غثر يصطاد أحدان الرجال فما ... تنفكّ أجريه على ذخر والسّتر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر أثني عليك بما علمت وما ... سلّفت في النّجدات والذّكر لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنوّر ليلة البدر

стр. 751

القنّة: بضم القاف وتشديد النون، أعلى الجبل. والحجر: بكسر الحاء وسكون الجيم، قال أبو عمرو: ولا أعرف إلا حجر ثمود، ولا أدري هل هو ذاك أم لا؟ وحجر اليمامة: غير ذاك، مفتوح. وأقوين: خلين. وحجج: جمع حجة (١). وسوافي: بالمهملة، جمع سافية، من سفت الرياح تسفى. والمور: بضم الميم وآخره راء، التراب. والقطر: المطر. والمندفع: حيث يندفع الماء. والنحائت: بنون وحاء مهملة، آبار في موضع معروف يقال لها النحائت، وليس كل آبار تسمى النحائت. وضفوى: بالضاد المعجمة، وسكون الفاء، موضع بأرض غطفان. والضال: بالمعجمة ولام خفيفة، السدر البري. قوله: (دع ذا) خطاب لنفسه. قال المفضل: جرت عادة الشعراء أن يقدموا قبل المدح تشبيبا ووصف إبل ونحو ذلك، فكان زهير همّ بذلك ثم قال لنفسه: دع هذا الذي هممت به واصرف قولك الى مدح هرم. والبداة: أهل البادية. والحضر: بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد، أهل الحاضرة (٢). والحبس والأصر، بمعنى (٣). ومعترك الجياد: مزدحمهم (٤). وسابيء الخمر: بالهمزة، مشتريها (٥). ولجّ: من اللجاجة. والذعر: بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة، الخوف والفزع (٦). والجلي: بضم الجيم وتشديد اللام، العظمى (٧). و (أمين مغيب الصدر): أي لا يضمر إلا

стр. 752

الخير. وحدب: بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين، مشفق. والضعيف: يروى بدله (الضّريك) أي المحتاج. ومرهق النيران: تغشى نيرانه، ويدنى منها. واللواء: الشدة. وغير ملعّن القدر: بمعنى لا يسب قدره لأنه يطعم. والأكارم: الكرام. والحوب: بضم المهملة، الإثم. ومتصرف الحمد: يتصرف في كل خير يحمد عليه. ومعترف للنائبات: صابر لها. ويراح للذكر: يستخف لأن يفعل شيأ يذكر به. و (جلد يحث على الجميع): على التآلف والإجتماع. والظنون الذي ليس يوثق بما عنده. وجوامع الأمر: الذي يجمع الناس عليه. فرى وتفرى، بالفاء، من الفرى، وهو القطع. وخلقت: أي قدرت. وأجر: جمع جرو. والضراغم: جمع ضرغام، وهو الأسد. وغثر: بضم المعجمة وسكون المثلثة، جمع اغثر، وهو الأغبر. وأحدان: جمع واحد، وأصله وحدان، أبدل الواو همزه، والنجدات: جمع نجدة، وهي الشدة. في البيان للجاحظ (١): قال المهدي لرجل من بني عبد الرحمن بن سمرة: أنشدني قصيدة زهير التي أولها: لمن الدّيار بقنّة الحجر فأنشده، فقال المهدي: ذهب من يقول مثل هذا! فقال السّمري: وذهب والله من يقال فيه مثل هذا؟ وفي الدلائل لأبي نعيم: كان عمر بن الخطاب كثيرا ما ينشد قول زهير: لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنوّر ليلة البدر (٢) ويقول: كذلك كان النبي ﷺ . تنبيه: قال بعض الشارحين لأبيات الجمل: زعم بعض النقلة أن هذا البيت ليس لزهير، لأنه لم يعرف في بلاد العرب موضع يقال له: (الحجر) بالألف واللام، وإنما هو

стр. 753

حجر، وهي قصبة اليمامة، اسم علم لا تدخله الألف واللام، إلا ان يقول قائل إن زهيرا انما أراد بقنة حجر، ثم زاد الألف واللام، وهو يريد سقوطها على حدّ قوله: يا ليت أمّ العمرو كانت صاحبي وقال البطليوسي: الأبيات الثلاثة التي في أوّل هذه القصيدة لم يصح أنها لزهير. وقد روى أن هرون الرشيد قال للمفضل بن محمد: كيف بدأ زهير بقوله: دع ذا وعدّ القول في هرم ولم يتقدم قبل ذلك شيء ينصرف عنه. فقال المفضل: قد جرت عادة الشعراء بأن يقدموا قبل المديح نسيبا، ووصف إبل وركوب فلوات، ونحو ذلك. فكان زهيرا همّ بذلك، ثم قال لنفسه: دع هذا الذي هممت به مما جرت به العادة، واصرف قولك إلى مدح هرم، فهو أولى من صرف إليه القول ونظم، وأحق من بدئ بذكره الكلام وختم؛ فاستحسن الرشيد قوله. وكان حماد الراوية حاضرا، فقال: يا أمير المؤمنين، ليس هذا أوّل الشعر، ولكن قبله: لمن الدّيار بقنّة الحجر وذكر الأبيات الثلاثة. فالتفت الرشيد الى المفضل وقال: ألم تقل إن (دع ذا ...)، أوّل الشعر، فقال: ما سمعت بهذه الزيادة إلا يومي، ويوشك أن تكون مصنوعة. فقال الرشيد لحماد: أصدقني، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا زدت فيه هذه الأبيات. فقال الرشيد: من أراد الثقة والرواية الصحيحة فعليه بالمفضل، ومن أراد الاستكثار والتوسع فعليه بحماد. وقال وكيع في الغرر: حدثني الحارث بن محمد، حدثني أبو الحسن المدائني قال: دخلت بنت زهير بن أبي سلمى على عائشة، وعندها بنت هرم بن سنان، فسألت بنت زهير، فقالت بنت هرم: من أنت؟ قالت: أنا بنت زهير، قالت: أو ما أعطى أبي أباك ما أغناكم؟ قالت: إن أباك أعطى أبي ما فنى، وإن أبي أعطى أباك ما بقي. وأنشدت بنت زهير:

стр. 754

وإنّك إن أعطيتني ثمن الغنى ... حمدت الّذي أعطيت من ثمن الشّكر وإن يفن ما تعطيه في اليوم أوغد ... فإنّ الّذي أعطيك يبقى على الدّهر ٥٤٣ - وأنشد: ما زال مذ عقدت يداه إزاره (١) وتمامه: فسما فأدرك خمسة الأشبار هو للفرزدق من قصيدة يمدح بها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وقبله: وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرّقاب نواكس الأبصار وإذا الرّجال جشأن طامن جشأها ... ثقة له بحماية الأوثار ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار يدني كتائب من كتائب تلتقي ... للطّعن يوم تجاول وغوار ويروى: يدني خوافق من خوافق تلتقي ... في ظلّ مغتبط الغبار مثار الخضع: جمع خضوع، وهو الاستحذاء والانقياد. وجشأن: أي نهضن وارتفعن، يقال جشأت نفسه، أي نهضت للخروج، ارتفعت. وطامن جشأها: أي سكّنه

стр. 755

وقرّره. والإزار: المئزر. وسما: ارتفع. والكتائب: الجيوش. والتجاول: الجولان في القتال والخوض في حومته. والغوار: المغاورة. والخوافق: الرايات، جمع خافقة. ومغتبط الغبار: يعني موضعا لم يقاتل عليه ولم يثر فيه غبار قبل ذلك حتى أثاره ذلك الممدوح. يقال من ذلك: اغتبط الأرض، إذا حفرت منها موضعا لم يحفر فيها قبل ذلك. والمثار: المهيج المجرى. وقوله: فأدرك خمسة الاشبار، قال بعض الشارحين لأبيات الجمل: يقال للرجل الكامل الذي قد بلغ الغاية في الفضائل: أدرك خمسة الاشبار، وهو مثل. وسما: علا. وأدرك: نال، فكأنه يقول: ما زال كاملا فاضلا مذ عقدت يداه إزاره، يعني بإزاره مجده وفخره. وخمسة الاشبار: مفعول على هذا بأدرك، وكأنهم إنما قالوا للكامل: أدرك خمسة الأشبار عندهم، تخيلوا فيه الخير والشرّ. وقال الأعلم: هذا باطل لا يعرف، وإنما أراد الشاعر: أنه مذ ترعرع وانتهى مدة خمسة أشبار، وهي ثلثا قامة الرجل، توسم فيه الخير وتبينت فيه النجابة والفضل، ولذلك قال: مذ عقدت يداه إزاره ... فسما لأن الطفل الصغير جدا لا يأتزر ولا يحسن عقد إزاره إن حاوله. ومعنى سما: نما جسمه واشتد. وقد قيل: أراد بقوله خمسة الاشبار، طول السيف، لأنه منتهى طوله في الاكثر. وقال البطليوسي: معنى سما: ارتفع وشب. ومعنى فأدرك خمسة الاشبار: ارتفع وتجاوز حدّ الصبي، لأن الفلاسفة زعموا ان المولود إذا ولد لتمام مدة الحمل، ولم تعتره آفة في الرحم، فإنه يكون مدة ثمانية أشبار، من شبر نفسه، فإذا تجاوز الصبي أربعة أشبار فقد أخذ في الترقي الى غاية الكمال. وزعم قوم إنه أراد الخيزرانة التي كانت الخلفاء يحبسونها بأيديهم. وخبر ما زال قوله (يدني) كدائب، انتهى. وفي شرح شواهد الإيضاح لابن يسعون: والإزار هنا قيل على حقيقته، أي لم يزل مذ بلغ من السنّ والقدر الى احسان عقد الإزار أمير كتائب. ويعمل عوامل وقواضب، وقيل: كني بعقد الإزار عن شدّة لما يحتوي عليه من اكتساب المجد. قال ابن يسعون: والأول أصح. وخمسة الأشبار نصب بأدرك،

стр. 756

أي بلغ قدر خمسة الاشبار المعلومة، لمنتهى حدّ الصغار. ومن كلام بعض الخلفاء: أيما غلام بلغ خمسة أشبار فالهمته قبيلته. وقال ابن دريد: غلام خماسي قد أيفع. قال ابن يسعون: ويجوز نصبه نصب الظرف، لقوله فسما: أي فعلا مقدار خمسة الاشبار، وقيل: يعني بخمسة الاشبار، السيف، لأنه الأغلب في السيوف الموصوفة بالكمال. وقيل: هي عبارة عن خلال المجد الخمسة: العقل والعفة والعدل والشجاعة والوفاء، وكانت معروفة عندهم هذا العدد. وعلى هذين القولين لا يكون خمسة إلا مفعولا به لأدرك، وعلى السيف لابد من تقدير ذي، أي بلغ أعمال ذي خمسة الأشبار، ويجوز نصب خمسة نعتا لإزاره أو بدلا منه أو عطف بيان، انتهى. وزعم كثير أن معنى البيت: لم يزل منذ نشأ مهيبا فائزا بالمعالي حتى مات فأقبر في لحد هو خمسة أشبار. وهو بعيد من الخمسة المقصودة. والبيت استشهد به المصنف هنا على ايلاء مذ الجملة الفعلية. واستشهد في التوضيح بعجزه على إنه إذا أضيف العدد الى ما فيه أل جرّد المضاف منها، خلافا لما أجازه الكوفيون من قولهم الخمسة الأشبار والثلاثة الأبواب. ٥٤٤ - وأنشد: وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع تقدّم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة الأعشى (١).

стр. 757

حرف النون ٥٤٥ - وأنشد: أقائلنّ أحضروا الشّهودا (١) قال السكري: قاله رجل من هذيل، وقبله: أرأيت إن جاءت به أملودا ... مرجّلا ويلبس البرودا ولا يرى مالا له معدودا ... أقائلنّ أعجلوا الشّهودا فظلّت في شرّ من اللّذّ كيدا ... كاللّذ تزبى صائدا فاصطيدا يقول: أرأيت ان ولدت هذه المرأة ولدا هذه صفته، فيقال لها: أقيمي البينة إنك لم تأت به من غيره. والأملود: الأملس. ولا يرى مالا له معدودا أي لجوده. وتزبى: بالزاي، حفر زبية، انتهى. وقد وقع في شواهد العيني نسبة هذا الرجز لرؤبة. ورأيت أصله: أرأيت. والأملود: بضم الهمزة، الناعم. والمرجل، بالجيم، المزين. من رجلت شعره إذا سرّحته. وقيل بالحاء المهملة، وهو برد يصور عليه الرجال. وقوله: أقائلن: كذا أورده المصنف وغيره، وهو بضم اللام، خطاب لجماعة، كما يؤخذ من كلام العيني. وقد أورده السكري بلفظ

стр. 758

(إما يكون كما تراه) فلا شاهد فيه على دخول نون التوكيد في اسم الفاعل. وقال ابن دريد في أماليه: أخبرنا أبو عثمان عن النوري عن أبي عبيدة قال: أتى رجل من العرب أمة له، فلما حبلت جحدها، فأنشأت تقول: أرأيت إن جئت به أملودا ... مرجّلا ويلبس البرودا أقائلنّ أحضر الشّهودا ... فظلّت في شرّ من اللّذّكيدا كاللّذ تزبى صائدا فاصطيدا ٥٤٦ - وأنشد: فأنزلن سكينة علينا تقدم شرحه في شواهد إذا ضمن رجز عبد الله بن رواحة (١). ٥٤٧ - وأنشد: فأحر به بطول فقر وأحريا (٢) صدره: ومستبدل من بعد غضبى صريمة قال المصنف: اختلف الناس في إنشاد هذا البيت في موضعين، في (غضبى) وفي (أحريا) بالمثناة التحتية، فقيل: غضبى بالباء الموحدة، وفي أحريا. وعليه صاحب الصحاح. قال في باب الباء الموحدة: غضبى اسم مائة من الإبل، وهي معرفة

стр. 759

لا تنوّن ولا يدخلها أل، وأنشد البيت. ثم قال: أراد النون الخفيفة فوقف. وقيل: غضيا بالمثناة التحتية. وأحربا، بالموحدة، وعليه صاحب المحكم وابن السكيت في اصلاحه. وقال ابن السيرافي في شرحه: أراد ربّ إنسان كان ما له قليلا بعد ان كان كثيرا فأحربه، تعجب. كما تقول: أكرم به، يريد ما أحراه أن يطول فقره. وقوله: واحربا، تعجب، من قولهم حرب الرجل، إذا ذهب ماله وإذا قلّ. قال المصنف: وعلى هذا فلا تأكيد ولا نون، وضعت البيت من أيدينا (١). ثم قال: لم يذكر في الصحاح حرب بالكسر إلا بمعنى اشتد غضبه. وأما حرب بمعنى أخذ فبالفتح، وقد حرب ماله أي سلبه، انتهى. وصريمة: تصغير صرمة، بكسر الصاد المهملة وسكون الراء، قطعة من الإبل نحو الثلاثين، صغرها للتقليل ويقال: فلان حرى أن يفعل كذا، أي جدير ولائق. ٥٤٨ - وأنشد: دامنّ سعدك لو رحمت متميّا ... لولاك لم يك للصّبابة جانحا قال العيني في شواهده الكبرى: لم أقف على إسم قائله. وسعدك: بالكسر، خطاب لمحبوبته. والمتيم: من تيمه الحب إذا عبّده بالتشديد. والصبابة: المحبة والعشق. والجانح: من جنح إذا مال. وجواب (لو) دل عليه الجملة قبلها، وهي دعائية. والبيت أورده المصنف شاهدا لدخول نون التوكيد في الماضي شذودا وقال: إن الذي سهله كونه بمعنى الأمر، وفيه شاهدان على إيلاء لا ضمير الجر، وثالث على حذف نون يكن لاجتماع شروطه. ٥٤٩ - وأنشد: لم يوفون بالجار تقدم شرحه في شواهد لم (٢).

стр. 760

٥٥٠ - وأنشد: ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها قال ابن يعيش: الشكير ما ينبت حول الشجرة من أصلها: واستشهد بالبيت (١).

стр. 761

شواهد التنوين ٥٥١ - وأنشد: وقولي إن أصبت لقد أصابن (١) هذا من قصيدة طويلة لجرير تزيد على مائة وعشرين بيتا. قال ابن سلام في طبقات الشعراء (٢): حدثني أبو الغرّاف: إن الراعي كان يسئل عن جرير والفرزدق، فيقول: الفرزدق أكرمهما وأشعرهما. فلقيه جرير فاستعذره من نفسه، وطلب إليه أن لا يدخل بينهما وقال: أنا كنت أولى بعونك، إني لأمدحكم، وإنه ليهجوكم، قال: أجل، ولست، لمساءتك بعائد. ثم بلغ جريرا أنه قد عاد في تفضيل الفرزدق عليه، فلقيه بالبصرة وجرير على بغلة، فعاتبه فقال: استعذرتك فزعمت أنّك غير داخل بيني وبين يحيى (٣)، قال: والراعي يعتذر إليه، اذ أقبل ابنه جندل، وكان فيه خطل وعجب، فقال لأبيه: لأراك تعتذر الى ابن الاماء، نعم، والله لنفضلنّ عليك، ولنروينّ هجاءك، ولنهجونّك من تلقاء أنفسنا. وضرب مقلعة (٤) وقال: ألم تر أنّ كلب بني كليب ... أراد حياض دجلة ثمّ هابا

стр. 762

فانصرف جرير مغضبا. وكان جرير يومئذ بالبصرة نازلا على امرأة من بني كليب، فبات في علّيّة لها، وهي في سفل دارها، فقالت المرأة: فبات نيلته لا ينام، يتردّد في البيت، حتى ظننت أنه قد عرض له (جنّي، أو سنح له بلاء) (١) حتى فتح له: أقلّي اللّوم عاذل والعتابا ... وقولي، إن أصبت، لقد أصابا (حتى قال) (٢): إذا غضبت عليّ بنو تميم (٣) ... حسبت النّاس كلّهم غضابا ثم أصبح في المربد فقال: يا بني تميم، قيّدوا: أي اكتبوا، فلم يجب الراعي ولم يهجه جرير بغيرها. فقال بعض رواة قيس وعلمائهم: كان الراعي فحل مضر، فضغمه الليث، يعني جريرا، وبعد البيت الأول: أجدّك لا تذكّر عهد نجد ... وحيّا طال ما انتظروا الإيابا أقلى: أمر من الإقلال، ومن القلة. واللوم: بالفتح، العذل. وعاذل: منادى مرخم عاذلة. ولقد أصابا: مقول القول. وأجدك: أي يجد منك هذا، فنصبه على نزع الباء، قاله الأصمعي. وقال أبو عمرو: معناه مالك أجد منك، ونصبه على المصدر. قال ثعلب: ما أتاك من الشعر من قولك أجدك فهو بكسر الجيم. وإذا قال بالواو، وجدك فهو بفتحها. وقال الجوهري: أجدك وأوجدك بمعنى، ولا يتكلم به إلا مضافا. والأياب، بكسر الهمزة، الرجوع. والبيت شاهد لدخول تنوين الترنم في الفعل والإسم المعرّف باللام.

стр. 763

٥٥٢ - وأنشد: لمّا تزل برحالنا وكأن قدن تقدم شرحه في شواهد قد (١). ٥٥٣ - وأنشد: وقاتم الأعماق خاوي المخترق (٢) هو أول أرجوزة لرؤبة، وبعده: مشتبه الأعلام لمّاع الخفق ... يكلّ وفد الرّيح من حيث انخرق تنشّطته كلّ مغلاة الوهق ... [فيها خطوط من سواد وبلق كأنّه في الجلد توليع البهق] ومنها: لواحق الأقراب فيها كالمقق ... تكاد أيديهنّ تهوي في الزّهق يحسبن شاما أو رقاع من بنق الواو في (وقاتم) واورب (٣). وقد أعاده المصنف في حرف الواو شاهدا لذلك. والقاتم: بالقاف والمثناة الفوقية المغبر. والقتام الغبار، وهو صفة لمحذوف

стр. 764

أي ورب بلد قاتم. قال ابن السكيت يقال أسود قاتم وقاتن (١). والأعماق: بالمهملة، جمع عمق بضم العين وفتحها، ما بعد من أطراف المفاوز، مستعار من عمق البئر. والخاوي: بمعجمة، الخالي. والمخترق: بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة والراء، الممرّ لأن المار يخترقه. والأعلام: جمع علم، بفتحتين، وهي الجبال وكل ما يهتدى به، يريد ان أعلامه يشبه بعضها بعضا، فلا بحصل الاهتداء بها للسالكين. والخفق: الاضطراب، وهو في الأصل بسكون الفاء، وإنما حرك للضرورة، يريد أنه يلمع فيه السراب ويضطرب. ووفد الريح: أولها، مثل وفد القوم. وهذا تمثيل. وإذا اتسع الموضع فسرت فيه الريح وإذا ضاق اشتدت. قال ابن يسعون: استعار الكلام للريح وإن لم تكن ذات روح، لأن المعنى عملها وفتر. قال: ويروى (يكل وفدا) بضم الياء ونصب وفد، كالضمير لقاتم. وبفتح الياء ورفع وفد، وفيه على هذا حذف، أي فيه، لأن جملة يكل صفة لقاتم. وقوله: (من حيث انخرق) أي من أي جهة أتت الريح لا تصل من قطع هذه المفازة الى ما قلت. وقوله: (تنشطته) جواب رب، أي تناولته بحسن الصد في السير وسرعة تقليب يديها، والهاء ضمير قاتم. والمغلاة (من النوق) (٢): التي تبعد الخطو في السير. والوهق: المباراة في السير. والتوليع: ألوان شتى. والبهق: بياض يخرج في عنق الإنسان وصدره. قال أبو عبيدة: قلت لرؤبة: إن أردت بقولك: كأنه كأن الخطوط، فقل: كأنها، أو كأن السواد والبلق، فقل كأنهما. فقال: أردت كأن ذلك. وقد أورد المصنف هذا البيت مع هذه الحكاية في آخر الكتاب الثامن. والشام: التي تكون في الجسد، جمع شامة. والرقاع: رقعة. والبنق: بكسر الموحدة وفتح النون، جمع بنيقة، وهي دخاريص القميص. ولواحق الأقراب: أي ضوامر البطون، يقال: لحق لحوقا إذا ضمر. والأقراب: جمع قرب، بضم القاف والراء وموحدة، وهو من الشاقلة الى مراق البطن. ولواحق: خبر مقدم. والمقق: بفتح الميم، الطول. وقد

стр. 765

استشهد النحاة به على زيادة الكاف، فإن تقديره فيها المقق. وتهوى: تسقط، من باب ضرب يضرب. والزهق: بفتح الزاي والهاء، التقديم. ٥٥٤ - وأنشد: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة (١) هو من معلقة امرئ القيس، وتمامه: فقالت لك الويلات إنّك مرجلي ... تقول وقد مال الغبيط بنا معا عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل ... فقلت لها سيري وأرخي زمامه ولا تبعديني من جناك المعلّل ... فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول الخدر: كل ما ستر من قبة أو هودج أو ستر أو بيت. والويلات: التعسات، دعاء عليه، إنما هو مثل قولهم: قاتله الله ما أشعره. ومرجلي: أي مصيري راجلة إذا عقرت بعيري. والغبيط: مركب من مراكب النساء، ويقال هو قبة الهودج. والجنا: ما يصيبه الجاني من الثمار، قال تعالى: (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ) شبه به ما يصيبه من حديثها وملاعبتها. ويقال: الجني، شور العسل. والمعلل: الذي يتناول مرة بعد أخرى، وهو الشرب الثاني. والشاهد في قوله: (عنيزة) حيث نوّنه للضرورة، وهو بضم العين المهملة وفتح النون وتحتية ساكنة وزاي، اسم امرأة. ٥٥٥ - وأنشد: سلام الله يا مطر عليها (٢)

стр. 766

هو للأحوص من قصيدة أولها: لأن نادى هديلا، يوم فلج ... مع الإشراق، في فنن حمام ظللت كإنّ دمعك درّ سلك ... هوى نسقا وأسلمه النّظام كأنّك من تذكّر أمّ حفص ... وحبل وصالها خلق رمام صريع مدامة غلبت عليه ... تموت لها المفاصل والعظام وأنّى من بلادك أمّ حفص؟ ... سقى بلدا تحلّ به الغمام! سلام الله يا مطر عليها، ... وليس عليك يا مطر السّلام فإن يكن النّكاح أحلّ شيئا (١) ... فإنّ نكاحها مطرا حرام فطلّقها فلست لها بكفء ... وإلّا يعل مفرقك الحسام فلا غفر الإله لمنكحيها ... ذنوبهم وإن صلّوا وصاموا (٢) هديل: بفتح الهاء، الذكر من الحمام. يقال: إنه فرخ كان على عهد نوح ﵇ فصاده جارح. قالوا: فليس من حمامة إلا وهي تبكي عليه. وهو مفعول والفاعل حمام. وفلج: بفتح الفاء وسكون اللام، موضع بين البصرة والضرية. وفنن: بفتحنين، الغصن. وهي سقط من الضعف. ونسق: أي منظم. وأسلمه: خذله. وأم حفص: أخت زوجة الأحوص. والخلق بفتحتين، والرمام: بالكسر، البالي المتقطع. والصريع: المصروع. والمدامة: الخمر. ومطر: سلف الأحوص، وكان من أقبح الناس صورة. وقوله: (يا مطر) يروى بالرفع والنصب (٣). وقوله: (فإن نكاحها مطر) برفع مطر ونصبه وجره. فالرفع على أنه فاعل

стр. 767

المصدر، وهو نكاحها، والمصدر أضيف الى المفعول، والنصب على انه مفعوله، وهو مضاف الى الفاعل. والجرّ على أنه مضاف اليه. ووقع الفصل بين المتضايفين بضمير الفاعل أو المفعول. وقد أورده المصنف في التوضيح شاهدا لذلك. قوله: (وإلّا يعل) فيه حذف فعل الشرط، أي وان لم تطلقها. وقد أورده المصنف شاهدا لذلك. ومفرق الرأس: ما يتفرق الشعر في مقدمه. والحسام: بضم الحاء، السيف القاطع. فائدة: [الأحوص] الأحوص اسمه عبد الله بن محمد بن عاصم بن ثابت بن قيس بن عصمة الأنصاري الأوسي، يكنى أبا عاصم. قال أبو عمثان: شاعر مجيد من شعراء الدولة الأموية من أهل المدينة. قال الآمدي (١): وهو القائل: إنّي إذا خفي الرّجال وجدتني ... كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان وكان أحوص العينين. والحوص: ضيق في مؤخر العين. ذكره الجمحي في الطبقة السادسة من الإسلاميين (٢). وعاصم جدّه الصحابي حميّ الدّبر (٣). وأخرج ابن عساكر عن ابن الأعرابي: أن الأحوص كان له جارية تسمى بشرة، وكان شديد الإعجاب بها، وهي أيضا تحبه، قدم بها دمشق فمرض بها وحضرته الوفاة، فبكت، فقال الأحوص: ما لجديد الموت يا بشر لذّة ... وكلّ جديد تستلذّ طرائفه

стр. 768

ثم مات من يومه، فجزعت عليه بشرة ولم تزل تبكي عليه وتندبه إلى أن شهقت شهقة فماتت فدفنت الى جنبه. قلت: ونظير هذه الحكاية ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة عن أبي عصام المزني عن أبيه قال: بعثنا رسول الله ﷺ سرية قبل نجد، فأدركناه يسوق ظعائن، فقلنا له: أسلم، قال: وما الإسلام؟ فأخبرناه فإذا هو لا يعرفه. قال: أفرأيتم إن لم نفعل ما أنتم صانعون؟ قلنا: نقتلك. قال: هل أنتم منتظري حتى أدرك الظعائن؟ قلنا: نعم. فأدرك الظعائن، فقال: اسلمي حبيش، قبل نفاذ العيش. فقالت الاخرى: اسلم عشرا وتسعا وترا، وثمانيا تترى. ثم قال: ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق ... تكلّف إدلاج السّرى والودائق انثنى بوصل قبل أن يشحط النّوى ... وينأى الأسير بالحبيب المفارق ثم رجع الينا فقال: شأنكم، فقدّمناه فضربنا عنقه. فانهدت المرأة من هودجها فجاءت عليه، فما زالت حتى ماتت. وأخرج البيهقي أيضا عن ابن عباس مثله، وفيه: فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه الخبر، فقال ﷺ : أما كان فيكم رجل رحيم؟ وللقصة طريق ثالث من حديث أبي الدرداء أخرجها ابن اسحق والبيهقي (١) فائدة: [شاعر ثالث يقال له الأحوص بن ثعلبة] لهم شاعر ثالث يقال له الأحوص بن ثعلبة بن محيصة بن مسعود، ذكره الآمدي أيضا. ٥٥٦ - وأنشد: إذ ذهب القوم الكرام ليسي تقدّم شرحه في حرف القاف (٢).

стр. 769

٥٥٧ - وأنشد: أمسلمني إلى قومي شراحي هو ليزيد بن مخزم الحارثي. قال أبو محمد: ذكر الفرّاء هذا البيت على هذا النمط ليجعله بابا من النحو، والصواب: وغاب خلايلي وبقيت فردا ... أماصعهم ونهضك بالجناح فما أدري وظنّي كلّ ظنّ ... أيسلمني بني البدء اللّقاح فيقتلني بنو خمر بذهل ... ولدت أكون من قتلى الرّياح قوله: أماصعهم: بصاد وعين مهملتين، أي أقاتلهم. واللقاح: بفتح اللام وتخفيف القاف، يقال: حي لقاح للذين لا يدينون للملوك، أو لم يصبهم في الجاهلية سبا. وبنو خمر بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم وراء، بطن من كندة. وشراحي: أصله شراحيل، اسم رجل لحقه الترخيم. وقوله: (وظني كل ظنّ) إما صلة أو جملة من مبتدأ وخبر معترضة، أو الواو بمعنى مع، وكل ظن تأكيد لظني. (١) انظر الشاهد رقم ٢٣٧ ص ٤٨٨

стр. 770

حرف الهاء شواهد هل (١) ٥٥٨ - وأنشد: ليت شعري هل ثمّ هل آتينهم (٢) هو للكميت بن معروف، وتمامه: أم يحولنّ دون ذاك حمام ويروى بدله: أو يحولنّ من دون ذاك الرّدى والحمام: بكسر المهملة، الموت. والردى: الهلاك. وأم في البيت منقطعة لأنها مسبوقة بغير الهمزة. ويجوز أن تكون متصلة بمعنى أي الأمرين، كائن على سبيل التقدير لحصول العلم بكون أحدهما. وآتينهم: بنون التأكيد الخفيفة. والبيت استشهد به ابن أم قاسم على التأكيد اللفظي بتكرار هل مع الفصل بينهما بحرف ثمّ.

стр. 771

٥٥٩ - وأنشد: ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم (١) هو للفرزدق يهجو بها جريرا، وقبله: فإنّك كلب من كليب لكلبة ... غذتك كليب من بحيث المطاعم وليس كليبيّ إذا جنّ ليلة ... إذا لم يذق طعم الأتان بناعم يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم اقلولي: ارتفع. وأقردت: بالقاف، لصقت بالأرض وسكنت. ومعناه: يرميه بإتيان الأتان، قال العيني: ولم يقف بعضهم على الابيات قبله، فصرفه الى معنى حسن، لكنه ليس مراد الشاعر. وهو ان الجنازة تقول بلسان الحال اذا ارتفع عليها الميت، والحال أنها أقردت، أي سكنت. ألاهل صاحب عيش لذيذ يدوم في عيشه. وفي البيت شاهد على زيادة الباء في خبر المبتدأ الذي دخلت عليه هل لشبهها بالنفي. وعلى ذلك أورده ابن مالك. وروى بلفظ: ألا ليت ذا العيش اللّذيذ بدائم وكذلك أورده ابن مالك في التوضيح مستشهدا به على زيادة الباء في خبر ليت. ٥٦٠ - وأنشد: وإنّ شفائي عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معوّل؟ هو من معلقة امرئ القيس بن حجر المشهورة (٢). ٥٦١ - وأنشد: سائل فوارس يربوع بشدّتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم

стр. 772

هو من قصيدة لزيد الخيل. ويروى: فهل. ٥٦٢ - وأنشد: ولا للما بهم أبدا دواء تقدّم شرحه في شواهد اللام (١).

стр. 773

حرف الواو ٥٦٣ - وأنشد: فأصبح لا يسألنه عن بما به (١) والبيت قال العيني: لم يسم قائله. وتمامه: أصعّد في علوّ الهوى أم تصوّبا أصعد: أي ارتقى. أم تصوّبا: أي أم نزل. والبيت استشهد به على تأكيد عن بالباء تأكيدا لفظيا لأنهما يستعملان في معنى واحد، فيقال: سألت به وسألت عنه. ٥٦٤ - وأنشد: على ربعين مسلوب وبال هو لابن ميادة وأوّله: أمن طلل بمدفع ذي طلال ... أمحى جديده قدم اللّيالي بكيت وما بكا رجل حزين ... على ربعين مسلوب وبالي قال الزمخشري: ذو طلال: واد بأعلى السربة. أمحى: أبلى. المسلوب:

стр. 774

الذي قوّضت أخبيته وابتزت عمده. والبالي الذي ذهبت آثاره. ومسلوب وبال: بدل من ربعين. ويروى (وما بكا رجل نزيع) أي منتزع وبال كالمسلوب. ٥٦٥ - وأنشد: [إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها ... فقدان مثل محمّد ومحمّد] (١) قال المبرد في الكامل (٢): كان الحجاج رأى في منامه أن عينيه قلعتا فطلّق الهندين: هندا بنت المهلّب، وهندا بنت أسماء بن خارجة، فلم يلبث أن جاءه نعيّ أخيه من اليمن في اليوم الذي مات فيه ابنه محمد، فقال: هذا والله تأويل رؤياي، ثم قال: إنّا لله وإنّا اليه راجعون، محمد ومحمد في يوم واحد: حسبي بقاء الله من كلّ ميّت ... وحسبي رجاء الله من كلّ هالك إذا كان ربّ العرش عنّي راضيا ... فإنّ شفاء النّفس فيما هنالك وقال: من يقول شعرا يسليني به؟ فقال الفرزدق: إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها ... فقدان مثل محمّد ومحمّد ملكان قد خلت المنابر منهما ... أخذ الحمام عليهما بالمرصد فقال: لو زدتني! فقال الفرزدق: إنّي لباك على ابني يوسف جزعا ... ومثل فقدهما للدّين يبكيني ما سدّ ميت ولا حيّ مسدّهما ... إلّا الخلائف من بعد النّبيّين (٣) ٥٦٦ - وأنشد: وزجّجن الحواجب والعيونا (٤) هذا من قصيدة للراعي وصدره:

стр. 775

وهزّه نسوة من حيّ صدق وقيل صدره: إذا ما الغانيات برزن يوما وبعده: أنحن جمالهنّ بذات غسل ... سراة اليوم يمهدن الكدونا (١) ومطلع القصيدة: أبت آيات حبّي أن تبينا ... لنا خبرا وأبكين الحزينا (٢) الغانيات: جمع غانية، وهي المرأة التي غنيت بجمالها عن الحليّ. وبرزن: ظهرن. وزججن: بزاي وجيمين، يقال: زججت المرأة حاجبها دققته، وطوّلته. والزجج: دفة في الحاجبين وطول. والرجل أزج. وذات غسل: بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة ولام، اسم موضع (٣). وقيل: إنه قرية بين اليمامة والساج (٤). وسراة اليوم. وسطه، وسراة كل شيء: وسطه. وكدون بالضم، جمع كدن، وهو ما توطأ به المرأة مركبها من كساء ونحوه. ٥٦٧ - وأنشد: وألفى قولها كذبا ومينا قال محمد بن سلام الجمحي (٥): هو لعدي بن زيد، وأوّلها: ففاجأها، وقد جمعت فيوجا ... على أبواب حصن مصلتينا
следующие страницы →