← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٥٥٩ - وأنشد: ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم (١) هو للفرزدق يهجو بها جريرا، وقبله: فإنّك كلب من كليب لكلبة ... غذتك كليب من بحيث المطاعم وليس كليبيّ إذا جنّ ليلة ... إذا لم يذق طعم الأتان بناعم يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم اقلولي: ارتفع. وأقردت: بالقاف، لصقت بالأرض وسكنت. ومعناه: يرميه بإتيان الأتان، قال العيني: ولم يقف بعضهم على الابيات قبله، فصرفه الى معنى حسن، لكنه ليس مراد الشاعر. وهو ان الجنازة تقول بلسان الحال اذا ارتفع عليها الميت، والحال أنها أقردت، أي سكنت. ألاهل صاحب عيش لذيذ يدوم في عيشه. وفي البيت شاهد على زيادة الباء في خبر المبتدأ الذي دخلت عليه هل لشبهها بالنفي. وعلى ذلك أورده ابن مالك. وروى بلفظ: ألا ليت ذا العيش اللّذيذ بدائم وكذلك أورده ابن مالك في التوضيح مستشهدا به على زيادة الباء في خبر ليت. ٥٦٠ - وأنشد: وإنّ شفائي عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معوّل؟ هو من معلقة امرئ القيس بن حجر المشهورة (٢). ٥٦١ - وأنشد: سائل فوارس يربوع بشدّتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم

стр. 772

هو من قصيدة لزيد الخيل. ويروى: فهل. ٥٦٢ - وأنشد: ولا للما بهم أبدا دواء تقدّم شرحه في شواهد اللام (١).

стр. 773

حرف الواو ٥٦٣ - وأنشد: فأصبح لا يسألنه عن بما به (١) والبيت قال العيني: لم يسم قائله. وتمامه: أصعّد في علوّ الهوى أم تصوّبا أصعد: أي ارتقى. أم تصوّبا: أي أم نزل. والبيت استشهد به على تأكيد عن بالباء تأكيدا لفظيا لأنهما يستعملان في معنى واحد، فيقال: سألت به وسألت عنه. ٥٦٤ - وأنشد: على ربعين مسلوب وبال هو لابن ميادة وأوّله: أمن طلل بمدفع ذي طلال ... أمحى جديده قدم اللّيالي بكيت وما بكا رجل حزين ... على ربعين مسلوب وبالي قال الزمخشري: ذو طلال: واد بأعلى السربة. أمحى: أبلى. المسلوب:

стр. 774

الذي قوّضت أخبيته وابتزت عمده. والبالي الذي ذهبت آثاره. ومسلوب وبال: بدل من ربعين. ويروى (وما بكا رجل نزيع) أي منتزع وبال كالمسلوب. ٥٦٥ - وأنشد: [إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها ... فقدان مثل محمّد ومحمّد] (١) قال المبرد في الكامل (٢): كان الحجاج رأى في منامه أن عينيه قلعتا فطلّق الهندين: هندا بنت المهلّب، وهندا بنت أسماء بن خارجة، فلم يلبث أن جاءه نعيّ أخيه من اليمن في اليوم الذي مات فيه ابنه محمد، فقال: هذا والله تأويل رؤياي، ثم قال: إنّا لله وإنّا اليه راجعون، محمد ومحمد في يوم واحد: حسبي بقاء الله من كلّ ميّت ... وحسبي رجاء الله من كلّ هالك إذا كان ربّ العرش عنّي راضيا ... فإنّ شفاء النّفس فيما هنالك وقال: من يقول شعرا يسليني به؟ فقال الفرزدق: إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها ... فقدان مثل محمّد ومحمّد ملكان قد خلت المنابر منهما ... أخذ الحمام عليهما بالمرصد فقال: لو زدتني! فقال الفرزدق: إنّي لباك على ابني يوسف جزعا ... ومثل فقدهما للدّين يبكيني ما سدّ ميت ولا حيّ مسدّهما ... إلّا الخلائف من بعد النّبيّين (٣) ٥٦٦ - وأنشد: وزجّجن الحواجب والعيونا (٤) هذا من قصيدة للراعي وصدره:

стр. 775

وهزّه نسوة من حيّ صدق وقيل صدره: إذا ما الغانيات برزن يوما وبعده: أنحن جمالهنّ بذات غسل ... سراة اليوم يمهدن الكدونا (١) ومطلع القصيدة: أبت آيات حبّي أن تبينا ... لنا خبرا وأبكين الحزينا (٢) الغانيات: جمع غانية، وهي المرأة التي غنيت بجمالها عن الحليّ. وبرزن: ظهرن. وزججن: بزاي وجيمين، يقال: زججت المرأة حاجبها دققته، وطوّلته. والزجج: دفة في الحاجبين وطول. والرجل أزج. وذات غسل: بكسر الغين المعجمة وسكون السين المهملة ولام، اسم موضع (٣). وقيل: إنه قرية بين اليمامة والساج (٤). وسراة اليوم. وسطه، وسراة كل شيء: وسطه. وكدون بالضم، جمع كدن، وهو ما توطأ به المرأة مركبها من كساء ونحوه. ٥٦٧ - وأنشد: وألفى قولها كذبا ومينا قال محمد بن سلام الجمحي (٥): هو لعدي بن زيد، وأوّلها: ففاجأها، وقد جمعت فيوجا ... على أبواب حصن مصلتينا

стр. 776

فقدّمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا قال: وفي قافيته الإسناد. وقال المفضل: في روايته (كذبا مبينا): فرارا من الاسناد، والرواية هي الاولى. انتهى. ٥٦٨ - وأنشد: عليك ورحمة الله السّلام (١) قال البطليوسي: لا أعلم قائله. قال: ونسبه قوم للأحوص، وصدره: ألا يا نخلة من ذات عرق قال التدمري: وبعده: سألت النّاس عنك فأخبروني ... هنا من ذاك يكرهه الكرام وليس بما أحلّ الله بأس ... إذا هو لم يخالطه الحرام قال التدمري: ويروى بدله قوله: عليك ورحمة الله السّلام ... برود الظّلّ شاعكم السّلام (٢) أي ملاكم السلام. وذات عرق: موضع بالحجاز. والنخلة هنا: كناية عن المرأة، كما كنى عنها الآخر بالسرحة وهي الشجرة في قوله: أبى الله إلّا أنّ سرحة مالك

стр. 777

٥٦٩ - وأنشد: كما النّاس مجروم عليه وجارم تقدّم شرحه في شواهد الكاف (١). ٥٧٠ - وأنشد: وقالوا: نأت فاختر من الصّبر والبكا ... فقلت: البكا أشفى إذا لغليلي تقدّم شرحه في شواهد اللام ضمن قصيدة كثير (٢). ٥٧١ - وأنشد: على الحكم المأتيّ يوما إذا قضى ... قضيّته أن لا يجور ويقصد (٣) ٥٧٢ - وأنشد: بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم تكثر القتلى بها حين سلّت هو للفرزدق (٤). قال المبرد في الكامل (٥): هذا بيت طريف جدّا عند أصحاب المعاني، وتأويله لم يشموا: لم يغمدوا، ولم تكثر القتلى، أي لم يغمدوا سيوفهم إلا وقد كثرت القتلى بها حين سلّت (٦). ٥٧٣ - وأنشد: ولبس عباءة وتقرّ عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف

стр. 778

تقدّم شرحه في شواهد لو (١). ٥٧٤ - وأنشد: لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم (٢) المشهور أنّ هذا البيت لأبي الاسود الدؤلي، وقد تقدمت القصيدة التي هو منها بتمامها في حرف اللام (٣). وقد وقع في قصيدة للمتوكل بن عبد الله اللّيثي، فعزاه بعضهم إليه. فأما أن يكون من توارد الخواطر، أو سرقة منه، فإنه متأخر عنه، كان في عهد يزيد بن معاوية، والقصيدة المذكورة أوّلها (٤): للغانيات بذي المجاز رسوم ... فببطن مكّة عهدهنّ قديم (٥) ومنها: لا تتّبع سبل السّفاهة والخنا ... إنّ السّفيه معنّف مشتوم وأقم لمن صافيت وجها واحدا ... وحليفة إنّ الكريم يؤوم لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم وإذا رأيت المرء يعير نفسه ... والمحصنات فما لذاك حريم ومعيّري بالفقر قلت له اقتصد ... إنّي أمامك في الزّمان قديم قد يكثر النّكس المقصّر همّه ... ويقلّ مال المرء وهو كريم

стр. 779

تريك أمكنة إذا لم أرضها ... حمّال أضغان بهنّ غشوم ومنها: تلقى الدّنيّ يذمّ من ينوي العلا ... جهلا ومتن قناته موصوم فعل المنافق ظلّ يأبن ذا النّهى ... في دينه ونفاقه معلوم وقال شارع أبيات الايضاح: اختلف في هذا البيت اختلافا كثيرا، فنسب لأبي الاسود الدؤلي. وقيل: هو لأبي جهينة المتوكل بن نهشل بن مسافع الليثي. ورأيت في تاريخ ابن عساكر بسنده الى ابن رواحة: إنه للطّرّماح. وفي شواهد من للزمخشري: إنه لحسان. وقيل: للأخطل، ونسبه الحاتمي لسابق البربري. وبه جزم الآمدي في المؤتلف والمختلف. قال الشارح المذكور: والصحيح عندي كونه لأبي الأسود وللمتوكل. وقد رأيته في قصيدة كل منهما. قال الحاتمي: هذا البيت أشرف بيت في تجنب إتيان ما ينهى عنه. وقوله: (عار) خبر مبتدأ مقدر، أي ذلك عار و (عليك) صفة عار. وعظيم: نعت بعد نعت، والعامل في إذا إما متعلق الجار أو عظيم. ٥٧٥ - وأنشد: وو الله لولا تمره ما حببته (١) وتمامه: وكان أدنى من عبيد ومشرق وقبله: أحبّ أبا مروان من أجل ماله ... وأعلم أنّ الرّفق بالمرء أرفق

стр. 780

قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس: كذا أنشده الجوهري وغيره على الإقواء. ورواه المبرد: وكان عياض منه أدنى ومشرق بغير إقواء. وكل رواه أبو الحسن الاخفش. وقال: عياض ومشرق رجلان. ومشرق بضم الميم وكسر الراء، بزنة اسم الفاعل. وقال السخاوي: أنشده ابن الأعرابي بلفظ: (وأقسم لولا غيره). ٥٧٦ - وأنشد: وما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري قال ثعلب في أماليه (١): زعم عثمان بن حفص الثقفي أنّ خلفا الأحمر أخبره عن مروان بن أبي حفصة أنّ هذا الشعر لابن الذئبة الثّقفي (٢) وبعده: أعود على ذي الذّنب والجهل منهم ... بحلميّ، ولو عاقبت غرّقهم بحري أناة وحلما وانتظارا بهم غدا ... فما أنا بالواني ولا الضّرع الغمر (٣) أظنّ صروف الدّهر والجهل منهم ... ستحملهم منّي على مركب وعر ألم تعلموا أنّي تخاف عزائمي ... وأنّ قناتي لا تلين على القسر وإنّي وإيّاهم كمن نبّه القطا ... ولو تنبّه باتت الطّير لا تسري

стр. 781

ثم رأيت في المؤتلف والمختلف لأبي القاسم الآمدي نسبة ذلك الى وعلة بن الحارث الجرمي، شاعر جاهلي. ٥٧٧ - وأنشد: وليل كموج البحر أرخى سدوله هو من معلقة امرئ القيس، وتقدّم شرحه في شواهد اللام (١). ٥٧٨ - وأنشد: وقاتم الأعماق خاوي المخترق تقدم شرحه في شواهد التنوين (٢). ٥٧٩ - وأنشد: ... وإذ ما مثلهم بشر تقدم شرحه في شواهد إذ (٣). ٥٨٠ - وأنشد: شربت بها والدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا (٤) هو للنابغة الجعدي، وقبله: ومولى جفت عنه الموالي كأنّما ... يرى وهو مطليّ به القار أجرب وصهباء لا تخفي القذى وهي دونه ... تصفّق في راووقها ثمّ تقطب

стр. 782

شربت بها والدّيك يدعو صباحه ... إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا وبيضاء مثل الرّيم لو شئت قد صبت ... إليّ وفيها للمخاضر ملعب تجنّبتها إنّي امرؤ في شبيبتي ... وتلعابتي عن ريبة الجار أنكب وخرق مروراة يحاربها القطا ... يردّد فيه همّه أين يذهب قطعت بهوجاء النّجاء كأنّها ... مهاة يراعيها بحربة ربرب قال الزمخشري: قوله: (لا تخفي القذى) أي لا تسره لصفائها، وهي دونه. يريد: أن القذى إذا حصل في أسفل الإناء رآه الرائي في الموضع الذي هو فيه. والخمر أقرب إلى الرائي من القذى، وهي ما بين الرائي وبين القذى. يريد أنه يرى ما وراءها. وتصفق: تدار من إناء الى إناء. يدعو صباحه: أي في وقت صباحه. وقال ابن الدهان، في الغرّة: شذ. قوله: دنوا فتصوّبوا، لأنه أجرى بنو نعش مجرى من يعقل، وعزا البيت لجرير. ٥٨١ - وأنشد: يلومونني في اشتراء النّخيل ... أهلي فكلّهم ألوم (١) قال العيني: لم أقف على اسم قائله. وقوله: ألوم، أفعل تفضيل من اللوم. ويروى: فكلهم يعذل. قلت: عزاه السخاوي في المفصل الى أحيحة بن الجلاح وأورده بلفظ: (قومي فكلهم يعذل). وقال ابن الدهان في الغرّة: يرويه الفرّاء بالميم: ألوم. والبصري يرويه باللام يعذل. ٥٨٢ - وأنشد: أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى ... وجدت مرارة الكلإ الوبيل (٢)

стр. 783

قال أبو الفرج في الأغاني (١): اخبرنا ابن دريد، حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: كان عقيل علقمة (٢) قد طرد بنيه، فتفرّقوا عنه في البلاد وبقى وحده. ثم إن رجلا من بني صرمة، يقال له، بجيل - وكان كثير المال والماشية - حطم بيوت، عقيل بماشيته، ولم يكن قبل ذلك أحد يقرب من بيوت عقيل إلّا لقى شرّا، فطردت أمة له الماشية، فضربها بجيل بعصا كانت معه فشجعها. فخرج إليه عقيل وحده - وقد هرم يومئذ وكبرت سنه - فزجره وضربه بجيل بعصاه واحتقره، فجعل عقيل يصيح: يا علقمة (٣)، يا عملّس، بأسماء أولاده مستغيثا بهم، فقال ارطاة بن سهيه: أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى ... وجدت مرارة الكلإ الوبيل ولو كان الألى غابوا شهودا ... منعت فناء بيتك من بجيل وبلغ خبر عقيل ابنه العملس وهو بالشام، فأقبل الى أبيه حتى نزل إليه، ثم عدا الى بجيل فضربه ضربا مبرحا، وعقر عدة من إبله وأوثقه، وجاء به حتى ألقاه بين يدي أبيه، ثم ركب راحلته وعاد من وقته الى الشام ولم يطعم له طعاما ولم يشرب له شرابا. قال ابن الشجري: قوله: أكل الضبّ: معناه أكل الضب أولاده، لأن الضباب تأكل أولادها إلا القليل، فجعل تعديه على بنيه وظلمه لهم كأن الضب ولده مبالغة في وصفه بالبغي عليهم والظلم لهم. ٥٨٣ - وأنشد: وقد أسلماه مبعد وحميم (٤)

стр. 784

هو لعبد الله بن قيس الرقيات يرثي مصعب بن الزبير بن العوام، وقبله: لقد أورث المصرين خزيا وذلّة (١) ... قتيل بدير الجاثليق مقيم تولّى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم أراد بالمصرين: البصرة والكوفة. ودير الجاثليق: بجيم ومثلثة مفتوحة ولام مكسورة وتحتية وقاف، موضع على شاطئ نهر دجلة بالعراق قتل به مصعب سنة احدى وسبعين. وأسلماه: خذلاه ولم ينصراه، والمبعد: بفتح العين، الرجل الأجنبي. والحميم: الصاحب الذي يهتم بصاحبه. ٥٨٤ - وأنشد: من حوثما سلكوا أدنو فأنظور (٢) وقال ابن جنى في سرّ الصناعة: أنشدني أبو علي: الله يعلم أنّا في تلفّتنا ... يوم الفراق إلى أحبابنا صور (٣) وأنّني حيثما يثني الهوى بصري ... من حوثما سلكوا أدنو فأنظور يريد: فأنظر، فاشبع ضمة الظاء، فنشأت عنها واو، انتهى. ٥٨٥ - وأنشد: سقيت الغيث أيّتها الخيام تقدم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة جرير (٤).

стр. 785

شواهد وا ٥٨٦ - وأنشد: وا، بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنّما ذرّ عليه الزّرنب هو لبعض بني تميم وبعده: أو زنجبيل وهو عندي أطيب أي أفديك بأبي. والتعجب للإستحسان. وأنت: مبتدأ، وبأبي: خبره قدّم عليه. وفوك: مبتدأ، والأشنب: صفته، من الشنب، بفتحتين، وهو حدّة في الأسنان. ويقال: برد وعذوبة، وخبره كأنما الخ .... وذر: بالمعجمة، من ذررت الحب ونحوه. والزرنب: نبت طيب الرائحة. ٥٨٧ - وأنشد: واها لسلمى ثمّ واها واها تقدم شرحه في شواهد إنّ المشددة المكسورة (١). ٥٨٨ - وأنشد: ويكأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ (٢)

стр. 786

هو من أبيات لسعيد بن زيد الصحابي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، في حديث وضعه أهل السنة: تلك عرساي تنطقان على عمد ... إلى اليوم قول زور وهتر سألتاني الطّلاق أن رأتا ما ... لي قليلا؟ قد جئتماني بنكر فلعلّي أن يكثر المال عن ... دي ويعرى من المغارم ظهري وترى أعبد قنّ وإماء ... ومناصيف من خوادم عشر ونجرّ الأذيال في نعمة زول ... تقولان: ضع عصاك لدهر ويجنّب سرّ النّجيّ ولكن ... أخا المال محضر كلّ سرّ وفي الأغاني (١) نسبة هذه الأبيات الى نبيه بن الحجاج بن عامر السهمي من شعراء قريش، قتل يوم بدر. وفي شرح أبيات الكتاب للزمخشري عن ابن الأعرابي نسبتها الى زيد بن عمرو بن نفيل (٢). قال: وي: كلمة تقال عند استعظام الشيء والتعجب منه. وكأن: مخففة من كان. والنكر: المنكر. والمغارم: الديون. والمناصيف: الخدم، واحدهم منصف وناصف. ونعمة ذول: حسنة. ٥٨٩ - وأنشد: ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قول الفوارس: ويك عنتر أقدم تقدم شرحه في شواهد في ضمن قصيدة عنترة (٣).

стр. 787

٥٩٠ - وأنشد: كأنّني حين أمسي لا تكلّمني ... متيّم يشتهي ما ليس موجودا (١) هو لعمر بن أبي ربيعة. أخرج في الأغاني عن عوانة بن الحكم (٢): أنّ الوليد بن يزيد بن عبد الملك قال لأصحابه ذات ليلة: أيّ بيت قالته العرب أغزل؟ فقال بعضهم: قول جميل: يموت الهوى منّي إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود وقال آخر: قول عمر بن أبي ربيعة: كأنّني حين أمسي لا تكلّمني ... ذو بغية يبتغي ما ليس موجودا فقال الوليد: حسبك والله بهذا. وقيل هذا البيت وهو أول القصيدة: أمسى بأسماء هذا القلب معمودا ... إذا أقول صحا من غيّه عيدا أجري على موعد منها فتخلفني ... فما أملّ ولا توفي المواعيدا وقال في موضع آخر من الأغاني (٣): هذه القصيدة ليزيد بن الحكم. ومن الناس من ينسبها الى عمر بن أبي ربيعة وذلك خطأ. ثم أخرج بسنده عن الحزامي، قال (٤): دعاني الحجاج فقال لي: أنشدني بعض شعرك؟ وإنما أراد أن ينشده مديحا له، فأنشده قصيدة يفخر بها، ويقول: وأبي الّذي سلب ابن كسرى راية ... بيضاء تخفق كالعقاب الطّائر فلما سمع الحجّاج فخره نهض مغضبا، وخرج يزيد من غير أن يودّعه،

стр. 788

فقال الحجّاج لحاجبه: ارتجع منه العهد، فاذا رده فقل: أيهما خير لك: ما ورثك أبوك أم هذا؟ فردّ على الحاجب العهد وقال: قل له: ورثت جدّي مجده وفعاله ... وورثت جدّك خربة بالطّائف (١) وخرج مغضبا، فلحق سليمان بن عبد الملك وقال هذه القصيدة يمدحه وفيها يقول: سمّيت باسم امرئ أشبهت شيمته ... عدلا وفضلا: سليمان بن داودا

стр. 789

حرف الالف ٥٩١ - وأنشد: أقبلت من عند زياد كالخرف (١) ... تخطّ رجلاي بخطّ مختلف (٢) تكتبان في الطّريق لام ألف (٣) هو لأبي النجم. ٥٩٢ - وأنشد: ألفيتا عيناك عند القفا تقدم شرحه في شواهد عند (٤) ٥٩٣ - وأنشد: وقد أسلماه مبعد وحميم

стр. 790

تقدم شرحه في شواهد الواو (١). ٥٩٤ - وأنشد: بينا تعانقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع تقدم شرحه في شواهد إذا ضمن قصيدة أبي ذؤيب (٢). ٥٩٥ - وأنشد: يا يزيدا لآمل نيل عزّ ... وغنى بعد فاقة وهوان الفاقة: الفقر. والهوان: الذل والصغار. واللام في لآمل مكسورة، لأنه المستغاث من أجله. وحذف اللام من المستغاث، وهو يزيد، لأجل الالف في آخره. ونيل: مفعول أمل. ٥٩٦ - وأنشد: يا عجبا لهذه الفليقه تمامه: هل تذهبنّ القوباء الرّيقه قال ابن السيرافي: عجب هذا الشاعر من تفل الناس على القوباء، ورقيتها لتذهب. وقال: كيف يغلب الريق القوباء. قال: ومن روى القوباء بالرفع فقد أفسد المعنى. والفليقة: الداهية. وعلى ذلك استشهد بالبيت. وقال التبريزي: الفليقة: العجب والمنكر. والقوباء: نوع من البشر. والريقة: ريق الإنسان. قال: ورواية الرفع على القلب، كقول الشاعر: وصار الخمر مثل ترابها

стр. 791

أي صار ترابها مثل الخمر. وقال البطليوسي: هذا البيت لأعرابي أصابته قوباء، فقيل له: اجعل عليها من ريقك وتعهدها بذلك فانها تذهب؟ فتعجب من ذلك واستغربه. أو يقال: إنه سمع قائلا يقول: ان الريقة لا تبرئها، فأنكر ذلك منه وتعجب منه. وقال التدمري: هو على جهة المفاعلة، وكأن القوباء والريقة يتغالبان، وكل من غالب شيأ فقد غالبه ذلك الشيء. فكل واحد في المعنى فاعل ومفعول. ٥٩٧ - وأنشد: حمّلت أمرا عظيما فاضطلعت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا (١) هو من ثلاثة أبيات لجرير يرثي بها عمر بن عبد العزيز، وقبله وهو الأوّل: نعى النّعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حجّ بيت الله واعتمرا وبعده، وهو الثالث: فالشّمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم اللّيل والقمرا قال المبرد في الكامل: يجوز نصب نجوم الليل والقمر بكاسفة، يعني إنما تكسف النجوم والقمر بإفراط ضيائها، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ضياؤها ظهرت الكواكب اهـ. ورأيت البيت في ديوان جرير بلفظ: فالشّمس كاسفة ليست بطالعة وقال شارحه: أراد أن الشمس كاسفة تبكي عليه الدهر والشهر، فنجوم والقمر منصوبان على الظرفية. والمراد بالنجوم الدهر وبالقمر الشهر. وقد حكاه المبرد أيضا فقال (٢): ويجوز أن يريد الظرف أي يبكي عليك مدة نجوم الليل

стр. 792

والقمر. قال: ويجوز أن يكون التقدير: تبكي عليك النجوم، كقولك: أبكيت زيدا على فلان. قال: ويجوز أن يكون النجوم فاعلا والقمر مفعولا معه، والواو بمعنى مع، وحملت بالبناء للمفعول، وأمرا مفعول ثان، ويا عمرا: مندوب أصله يا عمراه، فحذفت الهاء للقافية. والنعاة: بضم النون، جمع ناع، وهو الذي يأتي بخبر الموت. واضلعت به: من قولهم فلان مضطلع بهذا الأمر، أي قوي عليه، وهو مفعل من الضلاعة. ٥٩٨ - وأنشد: ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا تقدم شرحه في حرف اللام ضمن قصيدة الاعشى (١). ٥٩٩ - وأنشد: من طلل كالأتحميّ انهجا (٢) هو للعجّاج وصدره: ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا وبعده: أمسى لها في الرّاسيات مدرجا (٣) ... واتّخذته النّائجات منأجا منازل هيّجن من تهيّجا ... من آل ليلى قد عفون حججا والشّحط قطّاع رجاء من رجا ... أزمان أبدت واضحا مفلّجا

стр. 793

أغرّ برّاقا وطرفا أبرجا ... وجبهة وحاجبا مزجّجا وفاحما ومرسنا مسرّجا ... وكفلا وغثّا إذا ترجرجا ذميمة هالك من تفرّجا ... هائلة أهواله من أدلجا كأنّ تحتي ذات شغب سمحجا ... قوداء لا تحمل إلّا مخدجا جاء بأثري بلية مجحجحا أدلج: سار ليلا. شغب: بمعجمتين وموحدة، شدة النفس. سمحج: منطوية البطن. قوداء: طويلة العنق. مخدج: ناقص. الحوجبا: بالجيم وموحدة، الغليظ من حمر الوحش، يهمز ولا يهمز. حجج: مدد. ما: استفهام مبتدأ. وفاعل هاج: ضمير ما. وهاج: يتعدى ولا يتعدى، يقول: هاج الحزن وهاجه التذكار. والمعنى: أن هيج الأحزان. والجملة خبر ما. والشجو: بشين معجمة وجيم، الحزن. والطلل: ما شخص من آثار الدار، والجمع أطلال وطلول. والأتحمي: بهمزة مفتوحة وتاء مثناة فوقية ساكنة وحاء مهملة مفتوحة، برد يمني، تشبه به الأطلال من أجل الخطوط التي فيه. وأنهج الثوب: بالنون والجيم، أخذ في البلى. والمدرج: الطريق. والنائجات: من نأجت الريح تنأج نئيجا تحركت. والواضح: الثغر الأبيض. والمفلج: المتفرق الأسنان. والأبرج: شديد بياض البياض وسواد السواد. وقال الأصمعي: الواسع. والمزجج بالأثمد: المطول به. والفاحم: بفاء ومهملة، الشعر الأسود. والمرسن: الأنف. والمسرج: الحسن المليح. والوغث: هو المكان السهل الذي تغيب فيه الأقدام. وامرأة وغثة: كثيرة اللحم. وترجرج: اضطرب.

стр. 794

٦٠٠ - وأنشد: أعوذ بالله من العقراب تمامه: الشّائلات عقد الأذناب وأنشده الدهان في الغّرة بلفظ: من عقربات شوّل الأذناب

стр. 795

حرف الياء ٦٠١ - وأنشد: ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال هو للشماخ، وبعده: وقبل منايا قد حضرن وأوجال ... وقبل اختلاف القوم من بين سالب وآخر مسلوب هوى بين أبطال قال الزمخشري: المنادى محذوف. وسنجال: موضع بناحية اذربيجان، أو اسم رجل كان من بني ليث بن عبد مناة أصيب باذربيجان، وكان مع سعيد بن العاص، أو مع الأشعث بن قيس الكندي. ولم يرد اسقياني قبل مقتل هذا الرجل، وإنما أراد اسقياني قبل أن أقتل هذا الرجل. وأورده الزمخشري في المفصل بلفظ: ألا يا أصيحابي قبل غارة سنجال قال الاندلسي في شرحه: سنجال: بكسر السين المهملة، قرية من قرى اذربيجان. قال القارى على المصنف: صحفت أصحابي بأصيحابي فقال: هذا كتصحيف أبي حاتم السجستاني قوله: ودعوتني وزعمت، إلى وعزرتني وزعمت. ٦٠٢ - وأنشد: يا لعنة الله والأقوام كلّهم ... والصّالحين على سمعان من جار (١)

стр. 796

هذا من أبيات الكتاب. والشاهد في لعنة الله حيث حذف المنادي: أي يا قوم. قال: يحتمل أن يكون ثم منادي محذوف. والمراد: يا قوم أو يا هؤلاء لعنة الله على سمعان. والآخر: أن يكون لمجرد التنبيه كأنه نبه الحاضرين على سبيل الاستعطاف لاستماع دعائه. ولعنة الله رفع على الابتداء. وعلى سمعان الخبر. ولو كانت اللعنة مناداة نصبها لأنها مضافة. قال سيبويه: فيالغير اللعنة يشير الى أن المنادى محذوف وهو غير اللعنة. ويروى: و (الصالحون) و (الصالحين) مرفوعا ومخفوضا، فالخفض أمره ظاهر وهو العطف على لفظ اسم الله. ومن رفع فعلى وجهين، أحدهما: أن يكون محمولا على معنى اسم الله تعالى إذ كان فاعلا في المعنى والفاعل مرفوع ومثله، قوله: طلب المغصب حقّه المظلوم برفع المظلوم على الصفة للمغضب على المعنى. والوجه الآخر: أن يكون معطوفا على المبتدأ الذي هو لعنة الله، أي ولعنة الصالحين. ثم حذف المضاف وأعرب المضاف إليه باعرابه على حد (واسئل القرية) وسمعان هذا قد روى بفتح السين وكسرها. والفتح أكثر، وكلاهما قياس. فمن كسر كان كعمران وحطان. ومن فتح كان كقحطان ومروان، انتهى كلام ابن يعيش. وقال ابن الحاجب في أماليه: من في قوله (من جار) للبيان متعلق بمحذوف، وتقديره: على سمعان الحاصل بين الجيران، أو حاصلا من الجيران.

стр. 797

الكتاب الثاني ٦٠٣ - وأنشد: فبينا نحن نرقبه أتانا (١) قال الزمخشري: هو لرجل من قيس عيلان، وتمامه: معلّق وفضة وزناد راعي قال: (عطف وزناد) على محل. وفضة: وهي خريطة تكون مع الرعاة للزاد، وعلى ذلك استشهد به سيبويه. واستشهد به الزمخشري في المفصل على استعمال بينا بغير إذ. قال ابن يعيش: وهو الأفصح. وقال الأندلسي في شرح المفصل: هذا البيت لنصيّب. وزناد: بالنصب حملا على المعنى. والوفضة: الجعبة التي يجعل فيها السهام، وأراد بها في البيت شبه خريطة أو نحوها تكون مع الفقراء. ٦٠٤ - وأنشد: ... أهي سرت أم عاد لي حلم؟ تقدم شرحه في شواهد أم. (٢)

стр. 798

٦٠٥ - وأنشد: بين ذراعي وجبهة الأسد (١) هو للفرزدق، وصدره: يا من رأى عارضا أسرّ به العارض: السحاب. وأسر: من السرور. وذراعا الأسد: الكوكبان الدالان على المطر، وكذا جبهة الأسد. والذراعان والجبهة من منازل القمر. والبيت استشهد به على حذف المضاف إليه وإبقاء الأول بحاله، فكونه عطف عليه مضاف إلى مثل المحذوف. ٦٠٦ - وأنشد: إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراما، وأنتم ما أقام ألائم (٢) هو للفرزدق وبعده: تحدّث ركبان الحجيج بلومكم ... وتقري به الضّيف اللّقاح العواتم وأسود العين: اسم جبل. وضمير ما أقام إليه، يقول: لا تكونون كراما حتى يغيب هذا الجبل، وهو لا يغيب من مكانه أبدا. وغلط من ظنه اسم رجل. وألائم: جمع ألأم، بمعنى اللئيم، مجردا عن معنى التفضيل. وقوله: وتقرى به الضيف قال القالي في أماليه: يعني ان أهل الأندية يتشاغلون بذكر لؤمكم عن حلب لقاحهم حتى عصوا، فإذا طرقهم الضيف صادف الألبان بحالها لم تحلب، فنال حاجته. فكان لؤمكم قرى الأضياف والاشتغال بوصفه.

стр. 799

٦٠٧ - وأنشد: ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه (١) تقدم شرحه في شواهد ألا. ٦٠٨ - وأنشد: زعم العواذل أنّني في غمرة ... صدقوا، ولكن غمرتي لا تنجلي ٦٠٩ - وأنشد: ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى (٢) هو لطرفة بن العبد من معلقته المشهورة، وأولها (٣): لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... وقفت بها أبكي وأبكي إلى الغد (٤) وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلّد ومنها: إذا القوم قالوا من فتى خلت أنّني ... عنيت، فلم أكسل ولم أتبلّد ولست بحلّال التّلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد

стр. 800

ومنها: رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي (١) فإن كنت لا تستطيع دفع منيّتي ... فدعني أبادرها بما ملكت يدي ولولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى ... وجدّك لم أحفل متى قام عوّدي فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة (٢) ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد وكرّي إذا نادى المضاف محنّبا ... كسيد الغضا نبّهته المتورّد وتقصير يوم الذّجن والدّجن معجب ... ببهكنة تحت الطّراف المعمّد (٣) ومنها: أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي ... عقيلة مال الفاحش المتشدّد ومنها: وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهنّد ومنها: أنا الرّجل الضّرب الّذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحيّة المتوقّد (٤) ومنها: فإن متّ فانعيني بما أنا أهله ... وشقّي عليّ الجيب يا ابنة معبد

стр. 801

ومنها وهو آخرها: ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد (١) ويأتيك بالأنباء من لم تبع له ... بتاتا ولم تضرب له وقت موعد أرى الموت إعداد النّفوس ولا أرى ... بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد خولة: امرأة من كلب. والبرقة: بضم الباء، رابية فيها رمل وطين، أو طين وحجارة يختلطان. والجمع: برق. وثهمد: بالمثلثة، موضع. والبيت الثاني توارد فيه مع امرئ القيس في بيت من معلقته فانه قال فيها (٢): وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمّل وكان أبو هلال العسكري صاحب الصناعتين ينكر المواردة، حتى وارد غيره في قوله: سفرن بدورا وانتقبن أهلّة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا فاعترف بها. قال المتنبي: الشعر ميدان، والشعراء فرسان، فربما اتفق توارد الخواطر، كما قد يقع الحافر على الحافر. ونصب: (وقوفا) على المصدر، أو الحال على أنه جمع واقف. وتجلّد: تصبّر. قوله: (ولست بحلال التّلاع) أي لست أحل بحيث يخفى مكاني خشية السؤال، بل أنزل المكان الظاهر. ومتى يسألني القوم أعطهم. وحلّال: بالمهملة والتشديد، فعّال، من حل يحل بالضم، إذا نزل. وروى: (بمحلال) بالميم، من قولهم: مكان محلال، اذ كان يحلّ به الناس كثيرا. وضبطه بعضهم (بجلال) بالجيم، أي لست ممن يستره التلاع

стр. 802

مخافة الضيف. والتّلاع (١): بكسر التاء، جمع تلعة (٢)، وهي مجرى الماء من الأودية الى الرياض، أو مسايل الماء من الجبل الى الأودية. والرفد: العطية. وقيل المعونة. وقد أورد المصنف هذا البيت في الكتاب الخامس. واستشهد به ابن مالك على جزم متى الشرطية فعلين. وبنو غبراء: الفقراء. والغبراء: الأرض، نسبهم الى التراب لأنهم يجلسون عليه. وقيل: الغبراء السنة المجدبة. والطّراف: بكسر المهملة وراء، بيت من أدم، ولا يكون ذلك الا للملوك والاغنياء وهم أهله. ومعنى البيت: أنه يعرفه الفقراء لأنه يرفدهم، والأغنياء والملوك لأنه يجالسهم وينادمهم. وقيل: أراد ببني غبراء الأضياف. وقال المبرد: اللصوص. وقال غيره: أراد بهم أهل الأرض لأن الغبراء من أسماء الأرض. وقد استشهد النحاة بهذا البيت على دخول هاء التنبيه على اسم الاشارة المقرون بالكاف المجرّد من اللام. و (أهل) مرفوع بالعطف على فاعل ينكرونني، للفصل بينهما. والزاجري: اللائمي. وقوله: (أحضر) أي عن أن احضر، حذف الجار ثم أن. وقوله: فذرني أبادرها بما ملكت يدي أي أبادر قبل حلولها بالتمتع في مالي بلذات نفسي، وإنفاق ما ملكت يدي. وقوله: (فلولا ثلاث) أي خصال من عيشة الفتى، أي لذته. وجدّك: قسم، و (لم أحفل) لم أبال متى قام عوّدي، أي في المأتم والنوح عليه. (فمنهنّ) أي من الخصال سبقى العاذلات بشربة، أي أغدو على شرب الخمر قبل أن تلمني اللائمات. وكميت: من أسماء الخمر. وتعل بالماء: تصب وتمزج. وتزبد: يصير على رأسها كالزبد، وهي الفقاعات. وكرّى: أي عطفى. والمضاف: المستغيث. وقيل: الذي أضافته النجوم ونزلت به. والمحنّب: الذي في قوائمه وضلوعه انحناء وعوج. والسيد: الذئب. والغضا: شجر. ويقال: ذئب الغضا أخبث الذئاب. ونبهته: هيجته. والمتورّد: المتقدم على قرنه. وقيل: الذي يرد الماء، وهو صفة لسيد. و (تقصير يوم الدّجن) أي المطر، أي اقصره باللهو.

стр. 803

والبهكنة: التامة الخلق الحديثة السن. ويقال: البيضاء، تقدم تفسيره. والمعمّد: المرفوع بالعماد. وهذه تمام الخصال الثلاث. يقول: لولا هذه الثلاث لم أبال أي وقت جاءني الموت، وهي شرب الخمر والحرب والتمتع بالنساء. قوله: يعتام: بعين مهملة، أي ينتقي ويختار. وعقيلة كل شيء: كريمته وخياره. ويقال للمرأة الخيرة العفيفة: هي عقيلة قومها. والفاحش: السيء الخلق. والمتشدّد: المتمسك. والمضاضة: ألم المصيبة. والضرب: الخفيف اللحم (١). والمتوقد: الزكي الخفيف الروح. والخشاش: الخفيف غير البليد، وأراد خفة الرجولية والصرامة، لا خفة العجلة والطيش. وإنما قال: كرأس الحية، لأنها فيما يقال شديدة التيقظ. وقيل: الضّرب: الصلب الخشن الثابت في الأمور. ويقال: كل خشاش في الكلام مكسور الأخشاش، الطير. وانعيني: اندبيني. والجيب: القميص. وقد أوردت الفقهاء هذا البيت ممثلين به للنوح الذي يعذب عليه الميت لإيصائه به. وتبع: بمعنى تشتر. والبتات: بموحدة ومثناتين، الزاد والمتاع. وقوله: (ستبدي لك الأيام ... البيت) هو من الأبيات التي اشتهرت وصارت مثلا شائعا (٢). وأخرج أحمد في مسنده بسند صحيح عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراب الخبر تمثل ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال (٣): كان النبي ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: بلغني أن عائشة سئلت: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ فقالت: لا. إلا البيت طرفة: ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد

стр. 804

فجعل يقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد. فقال أبو بكر: ليس هكذا، قال: إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي. فائدة: طرفة هو ابن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، أحد شعراء الجاهلية. وخاله المتلمس الشاعر، تقدمت قصتهما مع عمرو بن هند التي قتل فيها طرفة في ترجمة المتلمس في شواهد إذا (١). قال ابن دريد في الوشاح: اسم طرفة، عمرو (٢)، وإنما سمى طرفة لقوله: لا تعجلا بالبكاء اليوم مطّرفا ... ولا أميريكما بالدّار إذ وقفا (٣) وقال في باب الكنى: منه كنية طرفة أبو عمرو، فإن ثبت اتحد اسمه وكنيته (٤). قتل وهو ابن عشرين سنة، ولذلك قيل له ابن عشرين. ورأيت له ترجمة في كتاب (فضل الشبان وتقديمهم على ذوي الأسنان) وهو كتاب ذكر مؤلفه في خطبته انه ألفه للخليفة جعفر المقتدر، لأنه تولى الخلافة وسنه ثلاث عشرة سنه، ولم يل الخلافة قبله أصغر سنا منه، نقل فيه عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: لم نجد أحدا من الشعراء تعجل في حداثة السن إلا طرفة، فإنه قال الشعر حدثا، وشهر في سنوات، وقتل وهو ابن بضع وعشرين سنة. ولذا لم يذكر في شعره الشيب ولا بكى عليه. وسئل حسان: من أشعر الناس؟ فقال: قبيلة أم قصيدة؟ قيل: كلاهما، قال: أما أشعرهم قبيلة فهذيل، وأما أشعرهم قصيدة فطرفة. وسئل جرير: من أشعر الناس؟ قال الذي يقول: ستبدي لك الأيام ... البيت. وقال بعضهم: اتفقت العرب على أن أشعر الشعراء في الجاهلية طرفة

стр. 805

وبعده الحارث بن حلّزّة وعمرو بن كلثوم. وقال القالي في أماليه (١): حدّثنا أبو بكر الأنباري، نبأنا أبو حاتم، نبأنا عمارة بن عقيل، نبأنا أبي، يعني عقيل بن بلال سمعت أبي، يعني بلال بن جرير، يقول: دخلت على بعض خلفاء بني أميّة فقال: ألا تحدّثني عن الشعراء؟ قلت: بلى، قال: فمن أشعر الناس؟ قلت: ابن العشرين، يعني طرفة. قال: فما تقول في ابن أبي سلمى والنابغة؟ قلت: كانا ينيران الشعر ويسديانه، قال: فما تقول في امرئ القيس بن حجر؟ قلت: اتخذ الشعر نعلين يطؤهما كيف يشاء. قال: فما تقول في ذي الرّمّة؟ قلت: قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه أحد. قال: فما تقول في الأخطل؟ قلت: ما باح بما في صدره من الشعر حتى مات. قال: فما تقول في الفرزدق؟ قلت: بيده نبعة الشعر قابضا عليها. قال: فما أبقيت لنفسك شيأ! قلت: بلى والله يا أمير المؤمنين، أنا مدينة الشعر التي يخرج منها ويعود إليها، ولأنا سبّحت الشعر تسبيحا ما سبّحه أحد قبلي. قال: وما التسبيح؟ قلت: نسبت فاظرفت، وهجوت فاذريت - يعني أسقطت - ومدحت فأسنيت، ورملت فأغزرت، ورجزت فأبحرت، فأنا قلت ضروبا من الشعر لم يقلها أحد قبلي. فائدة: [المسمون طرفة جماعة] المسمون طرفة جماعة (٢): هذا، وطرفة بن ألاءة النهشلي، وطرفة أحد بني جذيمة، وطرفة أخو بني عامر بن ربيعة. قاله الآمدي في المؤتلف والمختلف. ٦١٠ - وأنشد: شجاك أظنّ ربع الظّاعنينا تمامه: ولم تعبأ بعذل العاذلينا

стр. 806

شجاك: أحزنك. والشجو: الحزن. والربع: الدار. والظاعن: بالظاء المعجمة والعين المهملة، من ظعن، إذا سار. ولم تعبأ: لم تلتفت. يقال: ما عبأت بفلان عبأ، أي ما باليت به. وكان يونس لا يهمزه. وأظن: معترض بين الفاعل والمفعول، ألغي عن العمل لتوسطه. ومنهم من نصب الرفع فاعمله، فهو مفعول أول. وجملة شجاك الثاني ذكره المصنف في شواهده. ٦١١ - وأنشد: فقد أدركتني والحوادث جمّة ... أسنّة قوم لا ضعاف ولا عزل قال ابن الأعرابي في نوادره: هذا من أبيات لرجل من بني دارم أسرته بني عجل فلما أنشدهم إياها أطلقوه. وقبله: وقائلة ما باله لا يزورنا ... وقد كنت عن تلك الزّيارة في شغل وبعده: لعلّهم إن يمطروني بنعمة ... كما صاب ماء المزن في البلد المحل فقد ينعش الله الفتى بعد عثرة ... وتصطنع الحسنى سراة بني عجل وقال ابن حبيب: أسر حنظلة بن العجلى جويرية بن زيد أخا بني عبد الله بن دارم فلم يزل في الوثاق حتى قعدوا شربا فأنشأ يتغنى، وذكر الأبيات الأربعة فاطلقوه. ثم رأيت في كتاب أيام العرب لأبي عبيدة مثل ذلك. ولكن سماه حويرثة ابن بدر، وسمى الذي أسره حنظلة بن عمارة. وزاد بيتا خامسا بعد قوله: ولا عزل: وهو سراع إلى الجلّى بطاء من الخنا ... بدار إلى النّداء في غير ما جهل

стр. 807

٦١٢ - وأنشد: ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد تقدم شرحه في شواهد الباء (١). ٦١٣ - وأنشد: وبدّلت، والدّهر ذو تبدّل ... هيفا دبورا، بالصّبا والشّمأل تقدم شرحه في شواهد: عل، ضمن أرجوزة أبي النجم (٢). ٦١٤ - وأنشد: وفيهنّ، والأيّام يعثرن بالفتى، ... نوادب لا يمللنه ونوائح (٣) هو لمعن بن أوس، وقبله: رأيت رجالا يكرهون بناتهم ... وفيهنّ - لا تكذب - نساء صوالح أخرج أبو الفرج في الأغاني عن العتبي قال: كان معن بن أوس مئناثا (٤)، وكان يحسن صحبة بناته وتربيتهنّ، فولد لبعض عشيرته بنت فكرهها وأظهر جزعا من ذلك، فقال معن وذكر البيتين. فائدة: [معن بن أوس] معن بن أوس بن نصر بن زياد المزني، شاعر مجيد فحل من مخضرمي الجاهلية والإسلام. وفد الى عمر بن الخطاب. وعمّر الى أيام ابن الزبير، وله مدائح في الصحابة.

стр. 808

٦١٥ - وأنشد: نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق (١) أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن الزبير ابن العوام قال: عرض رسول الله ﷺ سيفا يوم أحد فقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقمت فقلت: أنا، فاعرض عني ثم أعاد القول، فقام أبو دجانة، سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه بحقه، فما حقه؟ قال: ألا تقتل به مسلما، ولا تفرّ به عن كافر، فدفعه إليه. وكان إذا أراد القتال أعلم بمصابه. قلت: لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع؟ فجعل لا يرتفع إليه شيء الا هتكه حتى انتهى إلى نسوة في سفح الجبل معهن دفوف لهن، فيهن امرأة، وهي تقول: نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق والمسك في المفارق ... والدّرّ في المخانق إن تقبلوا نعانق ... ونبسط النّمارق أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق فأهوى بالسيف الى المرأة ليضربها، ثم كف عنها، فلما انكشف قلت له: كل عملك قد رأيت، ما خلا رفعك السيف عن المرأة لم تضربها. قال: إني والله أكرمت سيف رسول الله أن أقتل به امرأة. وعزى ابن قتيبة هذا الرجز الى هند بنت عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس أم معاوية. وقال: أرادت بالطارق: النجم، شبهت أباها بالنجم في علوه وشهرة مكانه. وقيل للنجم طارق، لأنه يطلع ليلا. وكل آت ليلا فهو طارق. ورأيت بخط الحافظ شرف الدين الدمياطي قيل: طارق في الرجز، النجم. أي نحن شريفات رفيعات كالنجم. وقيل الرجز: لهند بنت طارق بن بياضة

стр. 809

الإيادية قالته في حرب الفرس لإياد، فتمثلت به المرأة في وقعة أحد (١). ماتت هند أمّ معاوية في خلافة عمر في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد بكر. ٦١٦ - وأنشد: وإنّي لرام نظرة قبل الّتي ... لعليّ وإن شطّت نواها أزورها (٢) ٦١٧ - وأنشد: لعلّك والموعود حقّ لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء (٣) وبعده: فإنّ الّذي ألقى إذا قال قائل ... من النّاس هل أحسستها لعناء

стр. 810

أقول الّتي تنبي الشّمات وإنّها ... عليّ وإشمات العدوّ سواء دعوت وقد أخلفتني الوأي دعوة ... لزيد فلم يضلل هناك دعاء بأبيض مثل البدر عظّم حقّه ... رجال من آل المصطفى ونساء قال القالي: هذا رجل كان وعد رجلا قلوصا فأخلفه، فقال الموعود له: إذا سئلت أقول التي تنبي الشّمات عني، أي أقول: نعم قد أخذتها، أي أكذب. ثم قال: وكذبي وإشمات العدو سواء. وقال الزبير بن بكار: هذه الأبيات لمحمد بن بشير الخارجي، وكان رجلا وعده قلوصا فمطله بها. وزيد الذي مدحه هو زيد ابن الحسن بن علي بن أبي طالب. وكذا أخرجه صاحب الأغاني عن سليمان بن عياش، وزاد في آخره: فبلغت الأبيات زيد بن الحسن، فبعث إليه بقلوص من خيار إبله. ومحمد بن بشير عدواني يكنى أبا سليمان، شاعر حجازي من شعراء الدولة الأموية (١). ٦١٨ - وأنشد: بآية يقدمون الخيل شعثا (٢) تمامه: كأنّ على سبائكها مداما (٣) ٦١٩ - وأنشد: يا ليت شعري والمنى لا تنفع! ... هل أغدون يوما وأمري مجمع! (٤)
следующие страницы →