شجاك: أحزنك. والشجو: الحزن. والربع: الدار. والظاعن: بالظاء المعجمة والعين المهملة، من ظعن، إذا سار. ولم تعبأ: لم تلتفت. يقال: ما عبأت بفلان عبأ، أي ما باليت به. وكان يونس لا يهمزه. وأظن: معترض بين الفاعل والمفعول، ألغي عن العمل لتوسطه. ومنهم من نصب الرفع فاعمله، فهو مفعول أول.
وجملة شجاك الثاني ذكره المصنف في شواهده.
٦١١ - وأنشد:
فقد أدركتني والحوادث جمّة ... أسنّة قوم لا ضعاف ولا عزل
قال ابن الأعرابي في نوادره: هذا من أبيات لرجل من بني دارم أسرته بني عجل فلما أنشدهم إياها أطلقوه.
وقبله:
وقائلة ما باله لا يزورنا ... وقد كنت عن تلك الزّيارة في شغل
وبعده:
لعلّهم إن يمطروني بنعمة ... كما صاب ماء المزن في البلد المحل
فقد ينعش الله الفتى بعد عثرة ... وتصطنع الحسنى سراة بني عجل
وقال ابن حبيب: أسر حنظلة بن العجلى جويرية بن زيد أخا بني عبد الله بن دارم فلم يزل في الوثاق حتى قعدوا شربا فأنشأ يتغنى، وذكر الأبيات الأربعة فاطلقوه. ثم رأيت في كتاب أيام العرب لأبي عبيدة مثل ذلك. ولكن سماه حويرثة ابن بدر، وسمى الذي أسره حنظلة بن عمارة. وزاد بيتا خامسا بعد قوله:
ولا عزل:
وهو سراع إلى الجلّى بطاء من الخنا ... بدار إلى النّداء في غير ما جهل
стр. 807
٦١٢ - وأنشد:
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد
تقدم شرحه في شواهد الباء (١).
٦١٣ - وأنشد:
وبدّلت، والدّهر ذو تبدّل ... هيفا دبورا، بالصّبا والشّمأل
تقدم شرحه في شواهد: عل، ضمن أرجوزة أبي النجم (٢).
٦١٤ - وأنشد:
وفيهنّ، والأيّام يعثرن بالفتى، ... نوادب لا يمللنه ونوائح (٣)
هو لمعن بن أوس، وقبله:
رأيت رجالا يكرهون بناتهم ... وفيهنّ - لا تكذب - نساء صوالح
أخرج أبو الفرج في الأغاني عن العتبي قال: كان معن بن أوس مئناثا (٤)، وكان يحسن صحبة بناته وتربيتهنّ، فولد لبعض عشيرته بنت فكرهها وأظهر جزعا من ذلك، فقال معن وذكر البيتين.
فائدة: [معن بن أوس]
معن بن أوس بن نصر بن زياد المزني، شاعر مجيد فحل من مخضرمي الجاهلية والإسلام. وفد الى عمر بن الخطاب. وعمّر الى أيام ابن الزبير، وله مدائح في الصحابة.
стр. 808
٦١٥ - وأنشد:
نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق (١)
أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عن الزبير ابن العوام قال: عرض رسول الله ﷺ سيفا يوم أحد فقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقمت فقلت: أنا، فاعرض عني ثم أعاد القول، فقام أبو دجانة، سماك بن خرشة فقال: أنا آخذه بحقه، فما حقه؟ قال: ألا تقتل به مسلما، ولا تفرّ به عن كافر، فدفعه إليه. وكان إذا أراد القتال أعلم بمصابه. قلت:
لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع؟ فجعل لا يرتفع إليه شيء الا هتكه حتى انتهى إلى نسوة في سفح الجبل معهن دفوف لهن، فيهن امرأة، وهي تقول:
نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق
والمسك في المفارق ... والدّرّ في المخانق
إن تقبلوا نعانق ... ونبسط النّمارق
أو تدبروا نفارق ... فراق غير وامق
فأهوى بالسيف الى المرأة ليضربها، ثم كف عنها، فلما انكشف قلت له: كل عملك قد رأيت، ما خلا رفعك السيف عن المرأة لم تضربها. قال: إني والله أكرمت سيف رسول الله أن أقتل به امرأة. وعزى ابن قتيبة هذا الرجز الى هند بنت عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس أم معاوية. وقال: أرادت بالطارق: النجم، شبهت أباها بالنجم في علوه وشهرة مكانه. وقيل للنجم طارق، لأنه يطلع ليلا. وكل آت ليلا فهو طارق. ورأيت بخط الحافظ شرف الدين الدمياطي قيل: طارق في الرجز، النجم. أي نحن شريفات رفيعات كالنجم. وقيل الرجز: لهند بنت طارق بن بياضة
стр. 809
الإيادية قالته في حرب الفرس لإياد، فتمثلت به المرأة في وقعة أحد (١). ماتت هند أمّ معاوية في خلافة عمر في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد بكر.
٦١٦ - وأنشد:
وإنّي لرام نظرة قبل الّتي ... لعليّ وإن شطّت نواها أزورها (٢)
٦١٧ - وأنشد:
لعلّك والموعود حقّ لقاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء (٣)
وبعده:
فإنّ الّذي ألقى إذا قال قائل ... من النّاس هل أحسستها لعناء
стр. 810
أقول الّتي تنبي الشّمات وإنّها ... عليّ وإشمات العدوّ سواء
دعوت وقد أخلفتني الوأي دعوة ... لزيد فلم يضلل هناك دعاء
بأبيض مثل البدر عظّم حقّه ... رجال من آل المصطفى ونساء
قال القالي: هذا رجل كان وعد رجلا قلوصا فأخلفه، فقال الموعود له: إذا سئلت أقول التي تنبي الشّمات عني، أي أقول: نعم قد أخذتها، أي أكذب.
ثم قال: وكذبي وإشمات العدو سواء. وقال الزبير بن بكار: هذه الأبيات لمحمد بن بشير الخارجي، وكان رجلا وعده قلوصا فمطله بها. وزيد الذي مدحه هو زيد ابن الحسن بن علي بن أبي طالب. وكذا أخرجه صاحب الأغاني عن سليمان بن عياش، وزاد في آخره: فبلغت الأبيات زيد بن الحسن، فبعث إليه بقلوص من خيار إبله. ومحمد بن بشير عدواني يكنى أبا سليمان، شاعر حجازي من شعراء الدولة الأموية (١).
٦١٨ - وأنشد:
بآية يقدمون الخيل شعثا (٢)
تمامه:
كأنّ على سبائكها مداما (٣)
٦١٩ - وأنشد:
يا ليت شعري والمنى لا تنفع! ... هل أغدون يوما وأمري مجمع! (٤)
стр. 811
هو من الرجز، أنشده أبو زيد، وبعده:
وتحت رجلي صيلتان ميلع (١) ... حوف إذا ما زجرت تبوّع (٢)
يقول: إن المنى لا ينال بها المتمني ما يحبه. والمنى: جمع منية. وهي مبتدأ، ولا تنفع خبره. والجملة اعتراض بين شعري وما تعلق به. وأمري مجمع: جملة حالية من الضمير في أغدون. وتحت رجلي صيلتان: جملة حالية أيضا معطوفة على الجملة قبلها. والصيلتان: الشديد. والميلع: السريع. وهما صفتا جمل. واستشهد ابن السكيت بالبيت على أنه يقال: أجمع أمره، إذا عزم عليه.
٦٢٠ - وأنشد:
إنّي وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا (٣)
عزاه الجرمي في الفرج لرؤبة، وخبر (أن) لقائل، واسطار: قسم مجرور بالواو، وهي بفتح الهمزة، جمع سطر، وهو الخط والكتابة. وسطرن: مبنى للمفعول، صفة أسطار. وسطرا مفعول مطلق. قال ابن يسعون في شرح أبيات الايضاح: في نصر الثاني: الرفع، والنصب عطف بيان، النصر الأوّل على اللفظ وعلى الموضع.
وروي بالضم، بلا تنوين، على البدل من الأوّل، وفيه زحاف الخبر. وقال بعضهم:
نصرا بالنصب على المصدر. والثالث: توكيد له، أي أنصر نصرا. وقال أبو عبيدة:
نصر المنادى، نصر بن سيار أمير خراسان. ونصر الثاني حاجبه، ونصبه على الاغراء، يريد: يا نصر عليك نصرا. وقال الزجاج: نصر الذي هو الحاجب بالضاد المعجمة.
وقال الجرمي: النصر: العطية، فيريد يا نصر عطية عطية. وقال ابن يعيش في شرح المفصل: قد أنشدوا البيت على ثلاثة أوجه: يا نصر نصر نصرا. وهو اختيار أبي عمرو. ويا نصر نصرا نصرا، تجري منصوبين مجرى
صفتين منصوبتين بمنزلة يا زيد العاقل اللبيب. وكان المازني يقول: يا نصر نصرا نصرا، ينصبهما على الإغراء، لأن هذا نصر حاجب نصر بن سيار، وكان حجب رؤبة ومنعه من الدخول، فقال:
стр. 812
اضرب نصرا أو آلمه. ويروى يا نصر نصر نصر. وقال ابن الدهان في الغرّة: منهم من ينشده يا نصر نصر على اللفظ، رفعا على الموضع، ونصبا، ومنهم من يرويه بالضم: نصر نصرا على البدل. ونصر الثالث: إما عطف بيان، وإما اغراء. قال الأصمعي: معنى هذا: ان قوله يا نصر نصرا نصرا، إنما يريد به المصدر، أي انصرني نصرا. وكان أبو عبيدة يقول هذا تصحيف، إنما قال لنصر بن سيار: يا نصر نصرا نصرا، أي عليك نصرا. وقال السخاوي: يجوز أن يكون نصرا الثاني تأكيدا للأوّل، ونصر الثالث بمعنى انصرني نصرا، أو عطف بيان. والثالث أيضا كذلك هذا عطف بيان على اللفظ، وهذا على الموضع. وقال أبو عبيدة: هما بالضاد المعجمة، أي إنه نادى نصر بن سيار، وأغراه بنصر حاجبه. فيكون نصرا مكرّرا للتأكيد (١).
٦٢١ - وأنشد:
وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما ... تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت
لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلّما ... تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
هما من قصيدة لكثيّر عزة أوّلها (٢):
خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا ... قلوصيكما ثمّ ابكيا حيث حلت
وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا ... وما موجعات القلب حتّى تولّت
وما أنصفت أمّا النّساء فبغّضت ... إلينا، وأمّا بالنّوال فضنّت
стр. 813
إلى أن قال:
فقلت لها: يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطّنت يوما لها النّفس ذلّت
فإن سأل الواشون فيم صرمتها ... فقل: نفس حرّ سلّيت فتسلّت
ومنها:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزّمان فشلّت
ومنها:
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
وو الله ما قاربت إلّا تباعدت ... بصرم ولا أكثرت إلّا استقلّت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقليّة إن تقلّت
قال الأئمة: هذه القصيدة من منتخبات قصائد كثيّر، وهي لزومية التزم في أكثرها اللام المشدّدة قبل حرف الروي. قوله: فاعقلا قلوصيكما: أي شدّاهما.
قوله: (وما كنت أدري ... البيت) استشهد به المصنف في التوضيح على نصب موجعات عطفا على محل مفعول أدرى المعلق بالإستفهام، لأن المعلق أبطل عليه لفظا لا محلا. وتولت: أعرضت وأدبرت. وقوله: (وكنت كذى رجلين ... البيت) استشهد به ابن أم قاسم في باب البدل على ابدال المفصل من المجمل، فإن رجل ورجل بدلان من رجلين بزيادة صفة. وقد اختلف في معنى البيت، فقال الأعلم:
تمنى ان تشلّ إحدى رجليه، وهو عندها حتى لا يرحل عنها. وقال ابن سيده:
لما خانته عزة العهد وتولت عن عهده، وثبت على عهدها صار كذى رجلين، رجل صحيحه، وهو ثباته، وأخرى مريضة وهو زللها. وقال عبد الدائم: معنى البيت
стр. 814
إنه بين خوف ورجاء وقرب وتناء. وقال بعضهم: تمنى أن يضيع قلوصه فيبقى في في عزة. فيكون ببقائه في حيها كذى رجل صحيحة، ويكون في فقد قلوصه كذى رجل عليلة. قال اللخمي: وهذا القول هو المختار المعوّل
عليه، وهو الذي يدل عليه ما قبل البيت. والتهيام: بفتح أوله، مصدر للمبالغة من الهيام، والهيام كالجنون من العشق. وقال القالي في أماليه (١): حدّثنا أبو بكر بن دريد، عن الرياشي، عن ابن سلام، عن عزيز بن طلحة بن عبد الله (٢)، عن عمه هند بن عبد الله، قال: بينا أنا مع أبي بسوق المدينة إذ أقبل كثير، فقال له أبي: هل قلت بعدي شيئا يا أبا صخر؟ قال هند: فأقبل عليّ، وقال: احفظ هذه الأبيات، وأنشدني:
وكنّا سلكنا في صعود من الهوى ... فلمّا توافينا ثبتّ وزلّت
وكنّا عقدنا عقدة الوصل بيننا ... فلمّا توافينا شددت وحلّت (٣)
فواعجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنّفس لمّا وطّنت كيف ذلّت
وللعين أسراب إذا ما ذكرتها ... وللقلب وسواس إذا العين ملّت
وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما ... تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت
لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما ... تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
فإن سأل الواشون: فيم هجرتها ... فقل: نفس حرّ سلّيت فتسلّت
وقال أبو الحسن بن طباطبا في كتاب عيار الشعر (٤): قال العلماء: لو أن كثيرا جعل قوله: (فقلت لها يا عز كل مصيبة ...) في وصف حرب لكان أشعر الناس. ولو جعل قوله: (أسيئي بنا ... البيت) في وصف الدنيا كان أشعر الناس.
стр. 815
٦٢٢ - وأنشد:
لعمري وما عمري عليّ بهيّن ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع
هذا من قصيدة للنابغة الذبياني، أوّلها (١):
عفا ذو حسى من فرتنا فالفوارع ... فجبنا أريك فالتّلاع الدّوافع
ومنها:
فكفكفت منّي عبرة فرددتها ... على النّحر منها مستهلّ ودامع
على حين عاتبت المشيب على الصّبا ... وقلت: ألمّا أصح والشّيب وازع؟
أتاني، أبيت اللّعن، أنّك لمتني ... وتلك الّتي تستكّ منها المسامع
ومنها:
وعيد أبي قابوس في غير كنهه ... أتاني، ودوني راكس فالضّواجع
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلة ... من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع
ومنها:
فإنّك كاللّيل الّذي هو مدركي ... وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
عفا: اندرس. وذو حسي: بضم الحاء وبالسين المهملتين، موضع. وفرتنا:
اسم امرأة. والفوارع: بالفاء، مواضع مرتفعة. وأريك: بفتح الهمزة وكسر الراء، اسم موضع. والتلاع: بكسر المثناة الفوقية، مجاري الماء، واحدها تلعة.
والدوافع: التي تدفع الوادي. ومستهل: بضم الميم، سايل منصب. ودامع:
стр. 816
مترقرق العين. وقوله: (وما عمري عليّ بهين) أي فاقسم لعمري. والبطل:
الباطل. والأقارع: بني قريع بن عوف بن كلاب الذين كانوا سعوا به الى النعمان.
وقوله: (على حين عاتبت) استشهد به المصنف في الكتاب الرابع على بناء حين لإضافتها الى جملة صدرها فعل مبني. وقوله: (ألما أصح) استشهد به على الجزم بلما بعد همزة الاستفهام. وأصح: من الصحو، وهو خلاف السكر. ووازع:
بزاي وعين مهملة، من وزعت الرجل عن الأمر كففته. وقوله: (أتاني أبيت اللعن ... البيتين) أوردهما المصنف في الكتاب الرابع. وقوله: من غير كنهه، أي في غير قدره وحقيقته، أي لم أكن بلغت ما يوجب ذلك. وراكس: براء وسين مهملة، اسم واد. والضواجع: جمع ضاجعة، وهو منحنى الوادي ومنعطفه.
قوله: ساورتني، من ساوره إذا واثبه، وضئيلة: بفتح الضاد المعجمة وكسر الهمزة وفتح اللام، الحية الدقيقة.
والرقش: بضم الراء وسكون القاف وشين معجمه، جمع رقشاء، حية فيها نقط سود وبيض. وناقع: بالنون والقاف، يقال: سم ناقع، أي بالغ. والبيت استشهد به ابن الطراوة على جواز وصف المعرفة بالنكرة إذا كان الوصف خاصا لا يوصف به إلا ذلك الموصوف، فإنّ ناقعا نكرة، والسم معرفة، وردّ بأنه ليس بوصف، بل خبر ثان بعد الإخبار بالمجرور السابق. قوله:
(فإنك كالليل ... البيت) قال المبرد في الكامل (١): هذا من أعجب التشبيه.
٦٢٣ - وأنشد:
ذاك الّذي وأبيك يعرف مالك (٢)
هذا من مقطوعة لجرير يخاطب بها يحيى بن عقبة الطهوي والفرزدق، وهي:
مست طهيّة كالبكار أفزّها ... بعد الكشيش هدير قوم بازل (٣)
ايحيى هل لك في حياتك حاجة ... من قبل فاقرة وموت عاجل
стр. 817
أخزيت أمّك أن كشفت عن استها ... وتركتها غرضا لكلّ مناضل
حلّت طهيّة من سفاهة رأيها ... منّي على سنن الملحّ الوابل
أطهيّ قد غرق الفرزدق فاعلموا ... في اليمّ ثمّ رمى به في السّاحل
من كان يمنع يا طهيّ نساءكم ... أم من يكرّ وراء سرح الجامل
ذاك الّذي وأبيك يعرف مالك ... والحقّ يدمغ ترّهات الباطل
إنّا تزيد على الحلوم حلومنا ... فضلا ونجهل فوق جهل الجاهل
أفزها: فرّقها. والكشيش: كشيش البكر قبل أن تنبت شقشقته هدر.
والفاقرة: التي تقطع فقار الظهر. والجامل: الإبل.
٦٢٤ - وأنشد:
كأنّ وقد أتى حول كميل ... أثافيها حمامات مثول
هو لأبي الغول الطهويّ وقبله:
أتنسى لا هداك الله سلمى ... وعهد شبابها الحسن الجميل
وبعده:
أما تنفكّ تركبني بلومي ... لهجت بها كما لهج الفصيل
قال الفارسي في التذكرة: في قوله: (كأن ... الخ) لا يجوز على هذا أن يقول إن وقولي حق زيدا قائم، لأن أن لما لم تغير الكلام عن معناه صرت. كأنك ابتدأت بحرف العطف، لا يجوز بخلاف كأن. والأثافي، وأصله التشديد.
والتخفيف مسموع أيضا والبيت منه. واللومي: مصدر مؤنث بمعنى اللوم، يمد ويقصر. وقد استشهد الفارسي بالبيت على ذلك: ولهج بالشيء يلهج: ولع به
стр. 818
واعتاده، فهو لهج. ويقال أيضا: ألهج به فهو ملهج، واللهجة: طرف اللسان.
ولهج الفصيل بإمه: اذا تناول ضرعها ولزمه. والفصيل: المفصول عن الرضاع من أولاد النوق، والأنثى فصيلة، والجمع فصال، وفصلان، وأصله الاسم لكنه استعمل استعمال الصفات قدر فيه الانفصال عن الأم.
٦٢٥ - وأنشد:
كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
تقدّم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة امرئ القيس (١).
٦٢٦ - وأنشد:
ليت، وهل ينفع شيئا ليت ... ليت شبابا بوع فاشتريت (٢)
أنشده الكسائي في صفة دلو، وقبله:
مالي إذ أجذبها صأيت ... أكبر قد غالني أم بيت
صأيت: بالمهملة، اصخت. يقال صأى يصيئ صئيا، كصفى يصفى صفيا.
والمراد بالبيت المرأة. وقال الفراء في المصادر: البيت: التزويج، وأنشده بلفظ:
مالي إذا نزعتها صأيت ... أكبر غيّرني أم بيت
وجملة: (وهل ينفع شيأ ليت) معترضة بين ليت الأولى وليت الثانية المؤكدة لها، وهما حرفان. وليت الثانية: اسم مرفوع بينفع، والمراد بها اللفظة، وهو أحد الشواهد على الاسناد اللفظي. وبوع: لغة في بيع. وقد استشهد النحاة بالبيت
стр. 819
على ذلك. وفي شرح العيني: ان البيت لرؤبة. وذكر المصنف في شواهده: ان هل بمعنى النفي. وان الكسائي أنشده بلفظ: (وما ينفع شيأ ليت).
٦٢٧ - وأنشد:
وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
تقدّم شرحه في شواهد أم (١).
٦٢٨ - وأنشد:
أخالد قد والله أوطأت عشوة
تقدّم شرحه في شواهد قد (٢).
٦٢٩ - وأنشد:
ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث لي نكبة وتنكؤها
يأتي شرحه قريبا ضمن قصيدة ابن هرمة (٣).
٦٣٠ - وأنشد:
فلا وأبي دهماء زالت عزيزة ... على قومها ما قيل للزّند قادح (٤)
قال ابن الدهان في الغرة: أنشده الفراء عن بعضهم، أي مازالت، فحذف ما.
٦٣١ - وأنشد:
أراني - ولا كفران لله - آيّة ... لنفسي قد طالبت غير منيل (٥)
стр. 820
٦٣٢ - وأنشد:
لعمرك والخطوب مغيّرات ... وفي طول المعاشرة التّقالي
لقد باليت مظعن أمّ أوفى ... ولكن أمّ أوفى لا تبالي
هما لزهير بن أبي سلمى من أبيات قالها حين طلق امرأته أم أوفى، وبعدهما (١):
فأمّا إذ نأيت فلا تقولي ... لذي صهر أذلت ولم تذالي
أصبت بنيّ منك ونلت منّي ... من اللّذّات والحلل الغوالي
الخطوب: الأمور، واحدها خطب. والتقالي: من القلي، وهو البغض.
ونأيت: تباعدت. وأذلت: أهنت.
٦٣٣ - وأنشد:
إنّ الثّمانين - وبلّغتها - (٢)
قال القالي في أماليه: أنبأنا أبو معاذ عبدان قال: دخل عوف بن محلّم على عبد الله بن طاهر فسلم عليه عبد الله فلم يسمع، فأعلم بذلك، فأنشد مرتجلا:
يا ابن الّذي دان له المشرقان ... طرّا وقد دان له المغربان
إنّ الثّمانين - وبلّغتها - ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
стр. 821
وبدّلتني بالشّطاط الخنا ... وهمّتي همّ الجبان الهدان (١)
وقاربت منّي خطا لم تكن ... مقاربات وثنت من عنان
وأنشأت بيني وبين الورى ... عنانة من غير نسج العنان (٢)
فقمت بالأوطان وجدا بها ... لا بالغواني، أين منّي الغوان
ولم تدع فيّ لمستمتع ... إلّا لساني وبحسبي اللّسان
أدعو به الله وأثني به ... على الأمير المصعبيّ الهجان (٣)
فقرّباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانها حرّان والرّقّتان
وفي تاريخ الصلاح الصفدي (٤): عوف بن محلّم الخزاعي، أبو المنهال، أحد العلماء الأدباء، الرواة الفهماء، الندماء الظرفاء، الشعراء الفصحاء. كان صاحب أخبار ونوادر ومعرفة بأيام الناس. واختصه طاهر بن الحسين بن مصعب لمنادمته ومسامرته، فلا يسافر إلا وهو معه. وكان سبب اتصاله به أنه نادى على
стр. 822
الجسر بهذه الأبيات وطاهر منحدر في حراقة له بدجلة (١):
عجبت لحرّاقة ابن الحسي ... ن كيف تعوم ولا تغرق
وبحران: من تختها واحد ... وآخر من فوقها مطبق
وأعجب من ذاك عيدانها ... وقد مسّها كيف لا تورق
وأصله من حران، وبقي مع طاهر ثلاثين سنة لا يفارقه، كلما استأذنه في الإنصراف إلى أهله ووطنه لا يؤذن له. فلما مات ظن أنه قد تخلص وأنه يلحق بأهله، فقرّبه عبد الله بن طاهر وأفضل عليه وتلطف بجهده أن يأذن في العود فاتفق أن خرج عبد الله من بغداد إلى خراسان فجعل عوفا عديله، فلما شارف الري سمع صوت عندليب يغرّد باحسن تغريد، فأعجب ذلك عبد الله والتفت الى عوف وقال: يا ابن محلم، هل سمعت أشجى من هذا؟ فقال: لا
والله، فقال عبد الله: قاتل الله أبا كبير حيث يقول (٢):
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك ميّاد ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شيء، فإنّني ... بكيت زمانا والفؤاد صحيح
ولوعا فشطّت غربة دار زينب ... فها أنا أبكي والفؤاد قريح
فقال عوف: أحسن والله أبو كبير وأجاد، أنه كان في الهذليين مائة وثلاثون شاعرا ما فيهم إلا مفلق، وما كان فيهم مثل أبي كبير، وأخذ يصفه. فقال له عبد الله: أقسمت عليك الا أجزت قوله؟ فقال: قد كبر سني وفني ذهني وأنكرت كلما
стр. 823
كنت أعرف! فقال عبد الله: بحق طاهر ألا فعلت؟ فابتدر عوف وقال:
أفي كلّ عام غربة ونزوح ... أما للنّوى من وثبة فتريح (١)
لقد طلّح البين المشتّ ركائبي (٢) ... فهل أرينّ البين وهو طليح
وأرّقني بالرّيّ نوح حمامة ... فنحت وذو البثّ الغريب ينوح (٣)
على أنّها ناحت ولم تذر دمعة ... ونحت وأسراب الدّموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما ... ومن دون أفراخي مهامه فيح
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك ميّاد ففيم تنوح
عسى جود عبد الله أن يعكس النّوى ... فتلقى عصا التّطواف وهي طريح (٤)
فإنّ الغنى يدني الفتى من صديقه ... وعدم الغنى بالمقترين طروح (٥)
فاستعبر عبد الله ورقّ له وجرت دموعه وقال له: والله إني لضنين بمفارقتك، شحيح على الفائت من محاضرتك، ولكن والله لا أعملت معي خفا ولا حافرا إلا راجعا إلى أهلك. وأمر له بثلاثين ألف درهم، فقال عوف:
يا ابن الّذي دان له المشرقان ... وألبس الأمن به المغربان (٦)
إنّ الثّمانين - وبلّغتها - ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وبدّلتني بالشّطاط انحنا ... وكنت كالصّعدة تحت السّنان
стр. 824
وعوّضتني من زماع الفتى ... وهمّتي هم الهجان الهدان
وقاربت منّي خطا لم تكن ... مقاربات وثنت من عناني
وأنشأت بيني وبين الورى ... عنانة من غير نسج العنان
ولم تدع فيّ لمستمتع ... إلّا لساني وبحسبي اللّسان (١)
أدعو به الله وأثني به ... على الأمير المصعبيّ الهجان
وهمت بالأوطان وجدا بها ... لا بالغواني، أين منّي الغوان
فقرّباني بأبي أنتما ... من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانها حرّان والرّقّتان
سقى قصور السّاذياج الحيا ... من بعد عهدي وقصور الميان
فكم وكم من دعوة لي بها ... أن تتخطّاها صروف الزّمان
وسار راجعا الى أهله فلم يصل اليهم. ومات في حدود العشرين ومائتين. ومن شعر عوف بن محلّم (٢):
وكنت إذا صحبت رجال قومي ... صحبتهم وزينتي الوفاء
فأحسن حين يحسن محسنوهم ... وأجتنب الإساءة إن أساؤوا
وأبصر ما يريبهم بعين ... عليها من عيونهم غطاء
стр. 825
٦٣٤ - وأنشد:
إنّ سليمى والله يكلؤها ... ضنّت بشيء ما كان يزؤها (١)
هذا مطلع قصيدة لإبراهيم بن هرمة. وقد قيل له إن قريشا لا تهمز، فقال:
لأقولنّ قصيدة أهمزها كلها بلسان قريش. وبعده:
وعوّدتني فيما تعوّدني ... أظماء ورد ما كنت أجزؤها
ولا أراها تزال ظالمة ... تحدث لي نكبة وتنكؤها
وتزدهيني من غير فاحشة ... أشياء عنها بالغيب أنبؤها
لو تهنّى العاشقين ما وعدت ... وكان خير العداة أهنؤها
شبّت وشبّ العفاف يتبعها ... فلم يعب خدنها ومنشؤها
وبوّأت في صميم معشرها ... فنمّ في قومها مبوّؤها
خود تعاطيك بعد رقدتها ... إذا تلاها العيون مهدؤها
كأسا بفيها صهباء معرقة ... يغلو بأيدي التّجار مسبؤها
قال التدمري: سليمى، تصغير سلمى. ويكلؤها: يحرسها ويحفظها.
وضنت: بخلت. ويزرؤها: ينقصها. والاظماء: جمع ظمأ. والمعنى: إنها تصله مرة وتقطعه أخرى. وأجزؤها: أي أجتزى فيها كما تجتزي الظباء بأكل الرطب من الكلأ عن الماء أياما، فلا تشرب ماء. وقوله: (ولا أراها تزال ظالمة) أي أراها لا تزال ظالمة فقدم لا. وتنكؤها: أي تقشرها. والمعنى: تحدث لي جرحا وتنكؤه بآخر. والخود: الفتاة الشابة. وتعاطيك: تساقيك. وهدء العين: منامها وسكونها. والصهباء: الخمر. ومسبؤها: أي اشتراؤها.
стр. 826
٦٣٥ - وأنشد:
فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى ... لصوت أن ينادي داعيان (١)
قال ابن يعيش: هو للحطيئة. وقال الزمخشري: هو لربيعة بن جشم.
وقال ابن بري: هو لدثار بن شيبان النمري حين هجا الحطيئة الزبرقان، وحبسه عمر، يعارض الحطيئة ويمدح
الزبرقان. وقال بعضهم: هو للأعشى، وأولها:
دعاني الأثبجان ابنا بغيض ... وأهلي بالعلاة فمنّياني (٢)
الى أن قال:
تقول حليلتي لمّا اشتكينا ... سيدركنا بنو القوم الهجان (٣)
سيدركنا بنو القمرين بدر (٤) ... سراج اللّيل للشّمس الحصان
فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى ... لصوت أن ينادي داعيان
فمن يك سائلا عنّي فإنّي ... أنا النّمريّ جار الزّبرقان
أندى: أفعل تفضيل من الندى، بفتح النون والدال المقصورة، وهو بعد ذهاب الصوت. يقال: فلان أندى صوتا من فلان، إذا كان بعيد الصوت. وقوله:
(وادعو) بالنصب بأن مضمرة بعد واو الجمع في جواب الأمر. وقد استشهد به
стр. 827
المصنف في التوضيح على ذلك. ولصوت: صفة أندى. وان ينادي: خبر أن.
ويروى: (وادع على الأمر) بخلاف اللام.
٦٣٦ - وأنشد:
واعلم فعلم المرء ينفعه ... أن سوف يأتي كلّ ما قدرا (١)
قال العيني: لم يسم قائله. وقوله: (فعلم المرء ينفعه) جملة معترضة بين أعلم ومفعوله. والفاء فيه هي الفاء التي تميز الجملة العالية. وإن مخففة من الثقيلة في محل نصب، وهي وجزاؤها سدت مسد مفعولي اعلم. ووقع
الخبر فيها جملة فعليه فعلها متصرف ليس بدعاء مفعولا بحرف التنفيس.
٦٣٧ - وأنشد:
وترمينني بالطّرف أي أنت مذنب (٢)
٦٣٨ - وأنشد:
ولقد علمت لتأتينّ منيّتي (٣)
قال المصنف في شواهده: هذا البيت نسب للبيد، ولم أجده في ديوانه وتمامه:
إنّ المنايا لا تطيش سهامها
قلت: معلقة لبيد على هذا الوزن والروي. وقد تقدمت في شواهد كلا.
فلعل هذا البيت منها في بعض الروايات. قال: وعلمت فيه محتملة لوجهين، أحدهما:
أن تكون معلقة واللام جواب قسم مقدر، وجملتا القسم والجواب في موضع نصب بالفعل المعلق. والثاني: أن تكون أجريت لافادتها تحقيق الشيء وتأكيده مجرى
стр. 828
القسم، فتخرج حينئذ عن طلب المفعولين ويتلقى بما يتلقى به القسم. وعلى هذا فلا قسم مقدر. والجملة لا محل لها كسائر الجمل التي يجاب بها القسم. وطاش السهم: إذا عدل عن الرمية، أي انها لا تخطئ من حضر أجله. وجاء ببيت يشبه هذا هو:
ولقد علمت لتأتينّ منيّتي ... لا بعدها خوف عليّ ولا عدم
وقال العيني: من أبيات معلقة لبيد في صفة بقرة صادفتها الذئاب (١):
صادفن منها غرّة فأصبنه ... إنّ المنايا لا تطيش سهامها
٦٣٩ - وأنشد:
فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن
تمامه:
ومن لا نجره يمس منّا مفزّعا (٢)
٦٤٠ - وأنشد:
لا تجزعي إن منفسا أهلكته
تقدم شرحه في شواهد الفاء (٣).
٦٤١ - وأنشد:
تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
стр. 829
تقدم شرحه في شواهد كل (١).
٦٤٢ - وأنشد:
جشأت فقلت اللّذّ خشيت لكائن
تمامه:
ولئن أتاك فلات حين مناص (٢)
٦٤٣ - وأنشد:
ولو انّ ما عالجت لين فؤادها ... فقسا استلين به للان الجندل
٦٤٤ - وأنشد:
إذا قلت قدني قال بالله حلفة
تقدم شرحه (٣).
٦٤٥ - وأنشد:
فسلّم على أيّهم أفضل
تقدم شرحه في شواهد أي المشددة (٤).
٦٤٦ - وأنشد:
فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا (٥)
стр. 830
هو لمنظور بن سحيم الفقعسي، شاعر إسلامي، وقبله:
ولست بهاج في القرى أهل منزل ... على زادهم أبكي وأبكي البواكيا
فإمّا كرام موسرون أثبتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا
وإمّا كرام معسرون عذرتهم ... وإمّا لئام قال حزت حيائيا (١)
وعرضي أبقى ما ادّخرت ذخيرة ... وبطني أطويه كطيّ ردائيا
ومعنى الأبيات: التمدح بالقناعة والكف عن أعراض الناس. يقول: الناس ثلاثة أنواع، موسرون كرام، فاكتفى منهم بقدر كفايتي. ومعسرون كرام فاعذرهم.
وموسرون لئام فاكف عن ذمهم حياء. والقرى: بكسر القاف، طعام الضيف.
و (في) سببية وذكر تمثيل. والمعنى: أنه لا يأسف لما يرى من الحرمان أسف من يبكي ويبكي غيره. وقوله: فإما، هي كلمة التفضيل الواقعة في نحو: إما زيد، وإما عمرو. فكرام خبر مبتدأ مقدر، أي فالناس إمّا كرام. وقيل: هي ان الشرطية، وما الزائدة. وكرام: مرفوع بفعل مقدر دل عليه الفعل بعده، أي نقصد كرام.
فحسبي جواب الشرط. والقول الأول هو الذي جزم به المصنف واستدل له بقوله:
(وإمّا لئام). وليس بعده فعل يفسر المحذوف. والقول الثاني: هو الذي جزم به التبريزي في شرح الحماسة، ووقع في شرح الشواهد للعيني إنه جعل إمّا للتفضيل. وكرام مرفوع بمضمر، وفحسبي جواب الشرط. وهو تخليط منه دخل عليه قول في قول. وآتيتهم وعذرتهم صفتان. وقوله: فحسبي مبتدأ، وما كفانيا خبر، أي لكافي من عطائهم من يكفيني لحاجتي، أي لا يبغي منهم زيادة على الحاجة. ولولا هذا التأويل لفسد لاتحاد المبتدأ والخبر.
وذي: يروى بالواو (٢)، وهي مبنية بمعنى الذي، وبالياء معربة في لغة. وذكر المرزوقي: إن ذي هنا بمعنى صاحب، ورده المصنف باستلزامه خفض عندهم بالإضافة. وذكر بعضهم:
стр. 831
إنها زائدة، أي من عندهم، يقول: هذا ذو زيد، أي هذا زيد، من إضافة المسمى الى الاسم. قال الكميت:
إليكم ذوي آل النّبيّ تطلّعت
وقال الأعشى (١):
فكذّبوها بما قالت فصبّحهم ... ذو آل حسّان يزجي الموت والشّرعا
٦٤٧ - وأنشد:
نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا (٢)
هو لرجل جاهلي من بني عقيل اسمه أبو حرب الأعلم، كذا قاله أبو زيد وابن الأعرابي. وقيل: قاله رؤبة. وقال الصغاني: قالته ليلى الأخيلية، وتمامه:
يوم النّخيل غارة ملحاحا
وبعده:
نحن قتلنا الملك الجحجاحا ... دهرا فهيّجنا به أنواحا
ولم ندع لسارح مراحا ... إلّا ديارا أو دما مفاحا
نحن بنو خويلد صراحا ... لا كذب اليوم ولا مزاحا
قوله: نحن اللذون: استشهد به النحاة على وقوع الذين بالواو حالة الرفع.
وصبّحوا: بالتشديد، أتوا في الصباح. وغارة: مفعولة. وصباحا: يروى بالتنكير، وهو مصدر محذوف الزوائد كما في (كلمته كلاما) لا ظرف كما في
стр. 832
(جئتك صباحا) لأن الظرف لا يكون هو كذا. ويروى بالتعريف، أي الصباح الذي عرف. واشتهر فيكون مصدرا نوعيا. والنخيل: بضم النون وفتح المعجمة، اسم موضع. قال المصنف: وكثير يقولونه بفتح النون وكسر الخاء، وهو تحريف. وغارة: مفعول له أو حال أي مغيرين. والملحاح: بمهملتين، الكثير الإلحاح. والصفة التي على مفعال لا تؤنث فلهذا أجري على غارة. والجحجاح:
بجيم ثم مهملة ثم جيم ثم مهملة، السيد. ودهرا: عطف بيان أو بدل. والأنواح:
جمع نوح. والسارح: المال السائم. والمزاح: بضم الميم، صفة الإبل. ومفاح:
بالفاء، مهراق، يقال: فاح دمه وأفاح. قال أبو زيد: وأو بمعنى الواو، ورواه الصغاني. ودما: بالواو. والصراح: بالكسر، جمع صريح، وهو الخالص النسب. والمزاح: بكسر الميم عند أبي حاتم وبضمها عند غيره، لأنه أزيح عن طريق الجدّ، أي نحى عنها.
٦٤٨ - وأنشد:
هم اللّاؤن فكّوا الغلّ عنّي
٦٤٩ - وأنشد:
صاف بأبطح أضحى وهو مشمول (١)
٦٥٠ - وأنشد:
رجلان من مكّة أخبرانا ... إنّا رأينا رجلا عريانا
٦٥١ - وأنشد:
ألم تر أنّي يوم جوّ سويقة ... بكيت فنادتي هنيدة ماليا
стр. 833
هذا مطلع قصيدة للفرزدق يهجو بها جريرا، وهي أول قصيدة هجاه بها، وبعده (١):
فقلت لها إنّ البكاء لراحة ... به يشتفي من ظنّ أنّ لا تلاقيا
قفي ودّعينا يا هنيد فإنّني ... أرى الحيّ قد شاموا العقيق اليمانيا
٦٥٢ - وأنشد:
يدعون عنتر والرّماح كأنّها ... أشطان بئر في لبان الأدهم
هو من معلقة عنترة المشهوره وقد تقدم شرحه في شواهد في (٢).
٦٥٣ - وأنشد:
قالت له، وهو بعيش ضنك ... لا تكثري لومي وخلّي عنك
٦٥٤ - وأنشد:
فإن تزعميني كنت أجهل فيكم
تقدم شرحه في شواهد لولا (٣).
٦٥٥ - وأنشد:
ستعلم ليلى أيّ دين تداينت ... وأيّ غريم للتّقاضي غريمها
٦٥٦ - وأنشد:
وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا
стр. 834
تقدم شرحه قريبا من هذا الباب (١).
٦٥٧ - وأنشد:
وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب (٢)
٦٥٨ - وأنشد:
بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا (٣)
هو لعمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة الأسدي وصدره:
ألكني إلى قومي السّلام رسالة
وبعده:
ولاسيء زيّ إذا ما تلبسوا ... إلى حاجة يوما مخيّسة بزلا
قال المصنف في شواهده: ألك فعل أمر من ألاك يليك، ومعناه بلغ عني.
ورسالة: مفعول به، كما يقول بلغ عني الى فلان رسالة. قال: وينبغي أن يكون ألكني على حذف الجار، أي ألك عني. والآية: العلامة: والعزل: بضم المهملة وسكون الزاي، الذين لا سلاح معهم، واحدهم أعزل. وتلبسوا: ركبوا ومشوا.
ومخيّسة: بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والياء المشددة وبالسين المهملة، مذللة بالركوب: يعني الرواحل. والبزل: بضم الموحدة وسكون الزاي، الحسنة، واحدها بازل. وهو جمع غريب، قاله المصنف. وقال غيره: سيئ جمع سيئ من السوء. والزيّ: بكسر الزاي وتشديد الياء، اللباس والهيئة. ويروى: ولا سيئ رأي. وقد استشهد ابن مالك بالبيت الثاني على جواز حسن وجه بالإضافة وبتجريد المضاف من أل لقوله سيئ زي.
стр. 835
٦٥٩ - وأنشد:
بآية ما يحبّون الطّعاما (١)
٦٦٠ - وأنشد:
لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم ... فلايك منكم للخلاف جنوح
٦٦١ - وأنشد:
خليليّ رفقا ريث أقضي لبانة ... من العرصات الذّاكرات عهودا (٢)
٦٦٢ - وأنشد:
من لدن شولا (٣)
تمامه:
فإلى أتلائها
الشول: بفتح المعجمة، ومادته تدل على الارتفاع. واختلف في المراد هنا فقيل: مصدر شالت الناقة بذنبها أي رفعته للضراب، فهي شائل بغير تاء، والجمع شول، مثل راكع وركع. والتقدير: من لدن شالت شولا. فالبيت من حذف عامل المصدر المؤكد. وقيل: اسم جمع. تائلة: بالتاء، وهي الناقة التي ارتفع لبنها وضرعها وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية. والتقدير: من لدن كانت شولا، فالبيت من حذف كان واسمها وبقاء خبرها. قال المصنف: وقد يرجح الأول بأن يروى:
стр. 836
من لدشول
بالجر، ولا يقال:
من لدن النّوق فإلى أتلائها
قال: ويجاب بأن التقدير من لد شولان شول أو زمان شول. قال: وقد يرجح الثاني برواية الجرمي: من لدشولا، بغير تنوين على أن أصله شولاء، بالمد، فقصره للضرورة. ولكن هذه الرواية يقتضي أن المحدث عنه ناقة واحدة لا نوق.
وزعم بعضهم: أن نصبه على التمييز أو التشبيه بالمفعول به، كانتصاب غدوه بعدها، في لدن غدوة. وإنه لا تقدير في البيت. ورد باختصاص هذا الحكم بغدوة إتفاقا.
وبلدن الثابتة النون إذ لم يسمع نصب غدوة بعد لد. والإتلاء: بكسر الهمزة وسكون المثناة الفوقية، مصدر أتلت
الناقة إذا تبعها ولدها، فهي متلية. والولد تلو، والأنثى تلوة، والجمع أتلاء، بفتح الهمزة.
٦٦٣ - وأنشد:
قول يا للرّجال ينهض منّا ... مسرعين الكهول والشّبّانا
٦٦٤ - وأنشد:
وأجبت قائل: كيف أنت بصالح ... حتّى مللت وملّني عوّادي
لم يسم قائله. ومللت: من الملالة، وهي السآمة. والعوّاد: بضم العين، جمع عائد المريض. وجملة: (كيف أنت) مضاف إليها قائل. وبصالح: متعلق بأجبت، وهو مرفوع على الحكاية، وفيه حذف. أي بقولي أنا صالح. وقد أورده ابن مالك في باب الحكاية شاهدا لذلك. وروى بصالح، بالجر، على قصد حكاية الإسم المفرد، أي أجبت بهذه اللفظة.
стр. 837
٦٦٥ - وأنشد:
وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم (١)
هو من قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح بها هرم بن سنان أولها (٢):
قف بالدّيار الّتي لم يعفها القدم ... بلى وغيّرها الأرواح والدّيم
لا الدّار غيّرها بعدي الأنيس ولا ... بالدّار لو كلّمت ذا حاجة صمم
إنّ البخيل ملوم حيث كان ول ... كنّ الجواد على علّاته هرم
هو الجواد الّذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيظّلم
وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم
ومنها:
هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا ... لا ينكصون إذا ما استلحموا وحموا
قوله: (لم يعفها) أي لم يدرسها. قوله: بلى الخ. استشهد به أهل البديع على النوع المسمى بالرجوع. والأرواح: جمع ريح. والدّيم: جمع ديمة، بكسر الدال، وهي المطر الدائم. قوله: (إن البخيل ... البيت) استشهد به أهل البديع على حسن التخلص. ونائله: عطاؤه. عفوا: سهلا بلا مطل ولا تعب.
وقوله: فيظلم، أي يحتمل الظلم. وقد استشهد به المصنف في التوضيح على أن أصله يظطلم، ينتقل من الظلم، قلبت التاء طاء لمجاورتها الظاء، ثم قلبت الطاء ظاء، وأدغمت في الظاء. ومنهم من يقلب الظاء طاء ويدغمها في
الطاء. وقد روي:
فيطّلم، بالمهملة المشددة على هذه اللغة. وروي: فيظطلم، بالإظهار، فهذه ثلاثة
стр. 838
أوجه. قوله: (خليل) أي فقير. ويوم مسألة يروى بدله يوم مسغبة، أي مجاعة.
وحرم: بفتح الحاء وكسر الراء، ممنوع. والبيت استشهد به على رفع المضارع الواقع جزاء الشرط إذا كان فعل الشرط ماضيا. وقال ابن قتيبة: في أبيات قوله:
(ويظلم أحيانا فيظلم) أي يطلب إليه في غير موضع الطلب، فيحمل ذلك لهم.
وأصل الظلم كله وضع الشيء في غير موضعه. ومنه: من أشبه أباه فما ظلم.
وحبيك البيض: طرائقه. واستلحموا: أدركوا. وحموا: غضبوا.
٦٦٦ - وأنشد:
فأبلوني بليّتكم لعلّي ... أصالحكم واستدرج نؤيا
هو لأبي دؤاد فيما عزاه الثعلبي في تفسيره.
٦٦٧ - وأنشد:
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة
تقدم شرحه (١).
٦٦٨ - وأنشد:
أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا
قال العيني: لم يسم قائله. وتمامه:
وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما
والبيت استشهد به على إبدال الجملة من الجملة، فإن جملة (لا تقيمن عندنا) بدل من جملة (ارحل). والثانية أظهر في إفادة المقصود.
стр. 839
٦٦٩ - وأنشد:
ذكرتك والخطّيّ يخطر بيننا ... وقد نهلت منّا المثقّفة السّمر (١)
هو لأبي عطاء السندي من شعراء الحماسة، واسمه أفلح بن يسار (٢) مولى بني أسد، نشأ بالكوفة، وهو من مخضرمي الدولتين. وبعده:
فو الله ما أدري وإنّي لصادق ... أداء عراني من حبابك أم سحر
فإن كان سحرا فاعذريني على الهوى ... وإن كان داء غيره فلك العذر
الخطى: الرمح. وقد نهلت منا: أي من دمائنا. قال التبريزي: النّهل من الأضداد يقع على الريّ والعطش. قال: وكأن حقيقته أوّل السقي، والاكتفاء به قد يقع وقد لا يقع، فلذلك استعمل في الريّ والعطش. والذكر هنا ذكر القلب.
ومصدره بضم الذال، ونبه بهذا الكلام على قلة مبالاته بالحرب واشتياقه الى محبوبته في حال اختلاف الرمح بينهم بالطعن. والحباب: بكسر المهملة، الحب، كأنه مصدر حاببته، ويجوز أن يكون جمع الحب. وإنما جمعه لاختلاف أحواله فيه. ويروى: (جنابك) بالجيم والنون، أي من ناحيتك. ومعنى البيت الاخير:
أن كان مابي سحر فلي عذر في هواك، لأن من يسحر بحبك فلا ذنب له. وإن كان داء غير السحر فالعذر لك، لأني وقعت فيه لتعرّضي لك وتفكري في محاسنك.
والدلالة على أن (فاعذريني) في موضع (فلي عذر) ما قابله به من قوله: فلك العذر.
٦٧٠ - وأنشد:
وما راعني إلّا يسير بشرطة
قال العيني: لم يسم قائله، وتمامه:
وعهدي به قينا يفش بكير
стр. 840
قوله: وما راعني ويسير فعل مضارع من السير، ووقع فاعلا لراعني بتقدير أن المصدرية، أي: وما راعني الا أن يسير، أي سيره. وبشرطة: متعلق به وهو بضم الشين وسكون الراء وفتح الطاء المهملة، بمعنى الشرطي. والقين: الحداد، ونصبه على الحال. ويفش: من فش الكير نفسه، إذا أخرج ما فيه من الريح.
والكير: بكسر الكاف، كير الحداد، وهو زق أو جلد غليظ. المعنى: أتعجب منه، وقد كان أمس حدادا ينفخ بالكير واليوم رأيته صار والى الشرطة.
٦٧١ - وأنشد:
ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني
تقدم شرحه في شواهد الباء الموحدة (١).
٦٧٢ - وأنشد:
ولولا بنوها حولها لخبطتها
هو للزّبير بن العوّام ﵁، وتمامه:
كخبطة عصفور ولم أتلعثم
وبهذا عرف أن الصواب لخبطتها بتقديم الباء على الطاء من الخبط. وحرّف من رواه لخطبتها، بتقديم الطاء، من الخطبة. والضمير في بنوها لزوجته بنت الصدّيق ﵂. وكان الزّبير ضرابا للنساء، وكان أولاد أسماء يحولون بينه وبين ضربها. ويقال: خبطت الشجرة إذا ضربتها بالعصا ليسقط ورقها. وتلعثم في الأمر: تمكث فيه وتأنى، بعين مهملة وتاء مثلثة.
٦٧٣ - وأنشد:
مضى زمن والنّاس يستشفعون بي (٢)
стр. 841
هو لقيس بن ذريح، وأول القصيدة:
سقى طلل الدّار الّتي أنتم بها ... حنائم بها منها صيّف وربيع (١)
مضى زمن والنّاس يستشفعون بي ... فهل لي إلى لبنى الغداة شفيع
ومنها:
يقولون: صبّ بالنّساء موكّل ... وهل ذاك من فعل الرّجال بديع
٦٧٤ - وأنشد:
وقائلة تجنّى عليّ أظنّه ... سيودي به ترحاله وحوائله (٢)
стр. 842
الكتاب الثالث
٦٧٥ - وأنشد:
وإنّ لساني شهدة يشتفى بها ... وهوّ على من صبّه الله علقم (١)
قال المصنف في شواهده: هذا البيت أورده الفارسي في التذكرة عن قطرب والبغداديين. وفيه أربع شواهد، أحدها تشديد واو هوّ وذلك لغة همدان.
والثاني: تعليق الجار بالجامد لتأوله بالمشتق، وذلك لأن قوله: (هو علقم) مبتدأ وخبر. والعلقم: نبت كريه الطعم. وليس المراد هنا، بل المراد أنه شديد أو صعب، فلذلك علق به على المذكورة. والثالث: جواز تقديم الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفا. والرابع: جواز حذف العائد المجرور بالحرف، مع اختلاف المتعلق، إذ التقدير: وهو علقم على من صبه الله عليه. فعلى المذكورة متعلقة بعلقم، والمحذوفة متعلقة بصبه.
٦٧٦ - وأنشد:
أنا أبو المنهال بعض الأحيان
٦٧٧ - وأنشد:
أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر (٢)
نسب في الإيضاح لبعض السعديين. وقال في العباب: قائله فدكي بن أعبد
стр. 843
المنقري. وقال الجوهري: هو لعبيد الله بن ماوية الطائي. وتمامه:
وجاءت الخيل أثابيّ زمر
قوله: جد النقر: أي تحقق واشتد. وهو بفتح النون وضم القاف، وأراد النقر، بسكون القاف، فالقى حركة الراء على القاف. وقد استشهد به الفارسي في الإيضاح على ذلك، والمصنف في التوضيح. والنقر: صوت باللسان، فإن طرفه مخرج النون، ثم يصوت به، يسكن به الفرس إذا اضطرب بفارسه. وقد يصوّت به للدابة لتسير. وقال: كراع النقر أيضا أن تحتفر بحوافرها. قال ابن يسعون:
والبيت يحتمل فيه الثلاثة. قال: وماوية امرأة. ويحتمل أن يكون لقبا لها تنبيها على نقاء عرضها وكرم أصلها، لأن الماوية المرآة الصافية. ويروى: النفر، بفتح النون والفاء، والأثابي والزمر: الجماعات من الناس، واحدها زمرة، وأثبيه، على مثال أمنيه. والبيت استشهد به المصنف هنا.
٦٧٨ - وأنشد:
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
تقدم شرحه في شواهد كل ضمن قصيدة كعب بن زهير ﵁ (١).
٦٧٩ - وأنشد:
تغيّرنا أنّنا عالة ... ونحن صعاليك وأنتم ملوكا
٦٨٠ - وأنشد:
ألّا يجاورنا إلّاك ديّار (٢)
стр. 844
صدره:
وما نبالي إذا ما كنت جارتنا
قال العيني: أنشده الفراء ولم يعزه لأحد. والمبالاة بالشيء: الإكتراث به.
ويروى: (علا) بإبدال الهمزة عينا. والجملة: في محل نصب مفعول نبالي. وإن مصدرية. وما زائدة أو مصدرية. وديار: بمعنى أحد، وأصله ديرار. ويختص بوقوعه في النفي. وقوله: إلاك، فيه وقوع المتصل موقع المنفصل ضرورة. ورأيت في الكافي للنحاس: أن المبرد أنشده بلفظ: (سواك) فلا ضرورة إذن ولا شاهد.
٦٨١ - وأنشد:
نحن نفوس الوديّ أعلمنا ... منّا بركض الجياد في السدف (١)
قاله: سعد القرقرة. وعزاه ابن عصفور إلى قيس بن الخطيم. نحن مبتدأ واعلمنا خبره. وفيه جمع بين الإضافة ومن أفعل التفضيل. وقد استشهد به على ذلك. وأجيب بأن تقديره: أعلم منا، والمضاف إليه في نية الطرح. وخرجه ابن جني على أن (نا) في أعلمنا مرفوع مؤكد للضمير في أعلم، وهو نائب عن نحن.
وهذا البيت أشكل على أبي على حتى جعله من تخليط الأعراب. والوديّ: بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء، جمع ودية، وهي النخلة الصغيرة. والجياد:
جمع جواد، وهو الفرس. والسدف: بفتح المهملتين وفاء، الصبح وإقباله. وفي شرح الأمثال للبكري أن النعمان أتى بحمار وحش، فدعى سعد القرقرة فقال:
احملوه على يحموم، وأعطوه مطردا، وخلوا عن هذا الحمار. وركض الفرس فالقى المطرد وتعلق بمعرفة الفرس، فضحك به النعمان، ثم أدرك فانزل. فقال سعد في ذلك:
نحن نفوس الوديّ أعلمنا ... منّا بركض الجياد في السّدف
стр. 845
يا لهف نفسي وكيف أطعنه ... مستمسكا واليدان في العرف
قد كنت أدركته فأدركني ... للصّيد عرف من معشر عنف
٦٨٢ - وأنشد:
فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع (١)
هو من قصيدة لجميل أولها:
أهاجك أم لا بالمداخل مربع ... ودار بأجراع الغديرين بلقع
إلى الله أشكولا إلى النّاس حبّها ... ولا بدّ من شكوى حبيب يروّع
إلى أن قال:
ألا تتّقين الله فيمن قتلته ... فأمسى إليكم خاشعا يتضرّع
فإن يك جثماني بأرض سواكم ... فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع
إذا قلت هذا حين أسلو وأجتري ... على نفسها ظلّت لها النّفس تشفع
ألا تتّقين الله في قتل عاشق ... له كبد حرّى عليك تقطّع
غريب مشوق مولع بادّكاركم ... وكلّ غريب الدّار بالشّوق مولع
فأصبحت ممّا أحدث الدّهر موجعا ... وكنت لريب الدّهر لا أتخشّع
فيا ربّ، حبّبني إليها وأعطني ال ... مودّة منها، أنت تعطي وتمنع