стр. 841
← Адаб следующие страницы →
Адаб · id 17724
شرح شواهد المغني
الجلال السيوطي
Полный текст (981 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 842
الكتاب الثالث
٦٧٥ - وأنشد:
وإنّ لساني شهدة يشتفى بها ... وهوّ على من صبّه الله علقم (١)
قال المصنف في شواهده: هذا البيت أورده الفارسي في التذكرة عن قطرب والبغداديين. وفيه أربع شواهد، أحدها تشديد واو هوّ وذلك لغة همدان.
والثاني: تعليق الجار بالجامد لتأوله بالمشتق، وذلك لأن قوله: (هو علقم) مبتدأ وخبر. والعلقم: نبت كريه الطعم. وليس المراد هنا، بل المراد أنه شديد أو صعب، فلذلك علق به على المذكورة. والثالث: جواز تقديم الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفا. والرابع: جواز حذف العائد المجرور بالحرف، مع اختلاف المتعلق، إذ التقدير: وهو علقم على من صبه الله عليه. فعلى المذكورة متعلقة بعلقم، والمحذوفة متعلقة بصبه.
٦٧٦ - وأنشد:
أنا أبو المنهال بعض الأحيان
٦٧٧ - وأنشد:
أنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر (٢)
نسب في الإيضاح لبعض السعديين. وقال في العباب: قائله فدكي بن أعبد
стр. 843
المنقري. وقال الجوهري: هو لعبيد الله بن ماوية الطائي. وتمامه:
وجاءت الخيل أثابيّ زمر
قوله: جد النقر: أي تحقق واشتد. وهو بفتح النون وضم القاف، وأراد النقر، بسكون القاف، فالقى حركة الراء على القاف. وقد استشهد به الفارسي في الإيضاح على ذلك، والمصنف في التوضيح. والنقر: صوت باللسان، فإن طرفه مخرج النون، ثم يصوت به، يسكن به الفرس إذا اضطرب بفارسه. وقد يصوّت به للدابة لتسير. وقال: كراع النقر أيضا أن تحتفر بحوافرها. قال ابن يسعون:
والبيت يحتمل فيه الثلاثة. قال: وماوية امرأة. ويحتمل أن يكون لقبا لها تنبيها على نقاء عرضها وكرم أصلها، لأن الماوية المرآة الصافية. ويروى: النفر، بفتح النون والفاء، والأثابي والزمر: الجماعات من الناس، واحدها زمرة، وأثبيه، على مثال أمنيه. والبيت استشهد به المصنف هنا.
٦٧٨ - وأنشد:
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا
تقدم شرحه في شواهد كل ضمن قصيدة كعب بن زهير ﵁ (١).
٦٧٩ - وأنشد:
تغيّرنا أنّنا عالة ... ونحن صعاليك وأنتم ملوكا
٦٨٠ - وأنشد:
ألّا يجاورنا إلّاك ديّار (٢)
стр. 844
صدره:
وما نبالي إذا ما كنت جارتنا
قال العيني: أنشده الفراء ولم يعزه لأحد. والمبالاة بالشيء: الإكتراث به.
ويروى: (علا) بإبدال الهمزة عينا. والجملة: في محل نصب مفعول نبالي. وإن مصدرية. وما زائدة أو مصدرية. وديار: بمعنى أحد، وأصله ديرار. ويختص بوقوعه في النفي. وقوله: إلاك، فيه وقوع المتصل موقع المنفصل ضرورة. ورأيت في الكافي للنحاس: أن المبرد أنشده بلفظ: (سواك) فلا ضرورة إذن ولا شاهد.
٦٨١ - وأنشد:
نحن نفوس الوديّ أعلمنا ... منّا بركض الجياد في السدف (١)
قاله: سعد القرقرة. وعزاه ابن عصفور إلى قيس بن الخطيم. نحن مبتدأ واعلمنا خبره. وفيه جمع بين الإضافة ومن أفعل التفضيل. وقد استشهد به على ذلك. وأجيب بأن تقديره: أعلم منا، والمضاف إليه في نية الطرح. وخرجه ابن جني على أن (نا) في أعلمنا مرفوع مؤكد للضمير في أعلم، وهو نائب عن نحن.
وهذا البيت أشكل على أبي على حتى جعله من تخليط الأعراب. والوديّ: بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء، جمع ودية، وهي النخلة الصغيرة. والجياد:
جمع جواد، وهو الفرس. والسدف: بفتح المهملتين وفاء، الصبح وإقباله. وفي شرح الأمثال للبكري أن النعمان أتى بحمار وحش، فدعى سعد القرقرة فقال:
احملوه على يحموم، وأعطوه مطردا، وخلوا عن هذا الحمار. وركض الفرس فالقى المطرد وتعلق بمعرفة الفرس، فضحك به النعمان، ثم أدرك فانزل. فقال سعد في ذلك:
نحن نفوس الوديّ أعلمنا ... منّا بركض الجياد في السّدف
стр. 845
يا لهف نفسي وكيف أطعنه ... مستمسكا واليدان في العرف
قد كنت أدركته فأدركني ... للصّيد عرف من معشر عنف
٦٨٢ - وأنشد:
فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع (١)
هو من قصيدة لجميل أولها:
أهاجك أم لا بالمداخل مربع ... ودار بأجراع الغديرين بلقع
إلى الله أشكولا إلى النّاس حبّها ... ولا بدّ من شكوى حبيب يروّع
إلى أن قال:
ألا تتّقين الله فيمن قتلته ... فأمسى إليكم خاشعا يتضرّع
فإن يك جثماني بأرض سواكم ... فإنّ فؤادي عندك الدّهر أجمع
إذا قلت هذا حين أسلو وأجتري ... على نفسها ظلّت لها النّفس تشفع
ألا تتّقين الله في قتل عاشق ... له كبد حرّى عليك تقطّع
غريب مشوق مولع بادّكاركم ... وكلّ غريب الدّار بالشّوق مولع
فأصبحت ممّا أحدث الدّهر موجعا ... وكنت لريب الدّهر لا أتخشّع
فيا ربّ، حبّبني إليها وأعطني ال ... مودّة منها، أنت تعطي وتمنع
стр. 846
المداخل: بفتح الميم، موضع. والمربع: منزل القوم في الربيع خاصة.
والأجراع: جمع جرع، بفتح الجيم والراء، رملة مستوية لا تنبت شيأ. وكذلك الأجرع والجرعاء. وبلقع: بفتح الموحدة، الأرض القفراء التي لا شيء فيها.
والجثمان: بضم الجيم، الشخص، وإنما يستعمل في بدن الانسان. وسواكم:
على حذف مضاف،، أي سوى أرضكم.
٦٨٣ - وأنشد:
بمسعاته هلك الفتى أو نجاته
٦٨٤ - وأنشد:
فخير نحن عند النّاس منكم ... إذا الدّاعي المثوّب قال يا لا
تقدم شرحه في شواهد اللام (١).
٦٨٥ - وأنشد:
لك العزّ إن مولاك عزّ، وإن يهن ... فأنت لدى بحبوحة الهون كائن (٢)
لم يسم قائله. ويهن: بالبناء للمفعول. وبحبوحة: بضم الموحدتين وبمهملتين.
وبحبوحة الدار: وسطها. وبحيح: تمكن. والهون: بضم الهاء، الذل والهوان.
٦٨٦ - وأنشد:
كلّ أمر مباعد أو مدان ... فمنوط بحكمة المتعالي
стр. 847
الكتاب الرابع
٦٨٧ - وأنشد:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا (١)
تمامه:
بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد
أصله: بنو أبنائنا مثل أبنائنا، فقدم وأخر، وترك كلمة مثل للعلم بقصد التشبيه. وان المراد تشبيه أبناء الابناء لا العكس. قال المصنف: وقد يقال أن هذا البيت لا تقديم فيه ولا تأخير، وأنه جاء على عكس التشبيه مبالغة كقوله:
ورمل كأوراك العذارى قطعته
وقال العيني: هذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر، والبيانيون على عكس التشبيه، والفقهاء والفرضيون على دخول أبناء الابناء في الميراث والوصية والوقف، وعلى أن الانتساب الى الأباء. ولم أر أحدا
منهم عزاه الى قائله اه.
стр. 848
٦٨٨ - وأنشد:
ولا يك موقف منك الوداعا (١)
هو للقطامي عمير بن شييم التغلبي، وصدره:
قفي قبل التّفرّق يا ضباعا
وبعده:
قفي فادّي أسيرك إنّ قومي ... وقومك لا أرى لهم اجتماعا
وكيف تجامع مع ما استحلّا ... من الحرم العظام وما أضاعا
ضباع: مرخم ضباعة، وهي بنت زفر بن الحارث الممدوح بهذه القصيدة.
ويروى: (ولا يك موقفي) بياء الإضافة. والوداع: بفتح الواو وكسرها.
والحرم: كل ما لا يحل انتهاكه، واحدها حرمة. وقد استشهد ابن مالك بقوله:
(يا ضباعا) على أن المرخم يبدل من هائه لألف في الوقف إن لم تعد هي. ومن أبيات القصيدة قوله:
أكفرا بعد ردّ الموت عنّي ... وبعد عطائك المائة الرّتاعا
وقد استشهد به المصنف في التوضيح على اعمال المصدر، وهو عطاء، عمل المصدر وهو الاعطاء، فأضيف الى الفاعل ونصب المائة مفعولا.
٦٨٩ - وأنشد:
كأنّ خبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء (٢)
стр. 849
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه، وينصره سواء (١)
هذان من قصيدة لحسان بن ثابت ﵁، وأولها:
عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء
ديار من بني الحسحاس قفر ... تعفّيها الرّوامس والسّماء
وكانت لا يزال بها أنيس ... خلال مروجها نعم وشاء
فدع هذا ولكن من لطيف ... يؤرّقني إذا ذهب العشاء
لشعثاء الّتي قد تيّمته ... فليس لقلبه منها شفا
كأنّ خبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
على أنيابها أو طعم غضّ ... من التّفّاح هصّره الجناء
إذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهنّ لطيّب الرّاح الفداء
نولّيها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء
ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء
عدمنا خيلنا إن لم تردها ... تثير النّقع موعدها كداء
يبارين الأسنّة مصغيات ... على أكتافها الأسل الظّماء
تظلّ جيادنا متمطّرات ... تلطّمهنّ بالخمر النّساء
فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطا
стр. 850
وإلّا فاصبروا لجلاد يوم ... يعين الله فيه من يشاء
وقال الله قد يسّرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللّقاء
لنا في كلّ يوم من معدّ ... قتال أو سباب أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدّماء
وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحقّ إن نفع البلاء
شهدت به وقومي صدّقوه ... فقلتم ما نجيب وما نشاء
وجبريل أمين الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي ... مغلغلة فقد برح الخفاء (١)
بأنّ سيوفنا تركتك عبدا ... وعبد الدّار سادتها الإماء
هجوت محمّدا، فأجبت عنه، ... وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء؟ (٢) ... فشرّكما لخيركما الفداء
فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه، وينصره سواء
فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء
فإمّا تثقفنّ بنو لؤيّ ... جذيمة إنّ قتلهم شفاء
أولئك معشر نصروا علينا ... ففي أظفارنا منهم دماء
وحلف الحارث بن أبي ضرار ... وحلف قريظة منّا براء
стр. 851
لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدّره الدّلاء
عذرا: موضع على بريدين من دمشق (١). والحسحاس: من بني مالك بن عدي بن النجار (٢). والروامس: الرياح. وتيمته: ولهته وأذهبت عقله. وبيت رأس: بالاردن (٣). وهصره: أماله. والجنا: الثمرة بعينها. والمغث:
القتال. واللحاء: السباب. والنقع: الغبار. وكداء: الثنية العلياء بمكة. ومباراة الخيل الأسنة: هو أن يضجع الرجل رمحه فكأن الفرس يريد أن يسبق السنان.
والمصغيات: الموائل المنحرفات إلى الطعن. والأسل: الرماح. والمتمطرات:
الخوارج من جمهور الخيل. ويسرت: هيأت. ورجل عرضة للقتال: قوي عليه.
ونحكم: نمنع. والنخب: الجبان.
أخرج مسلم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق النبل. وأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل الى حسان، فلما دخل قال: مدان لكم أن ترسلوا إلي هذا الأسد الضاري بذنبه، ثم أولع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم به فري الأديم! فقال رسول الله ﷺ لحسان: إنّ روح القدس لا
يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله، فقال حسان: وذكر هذه القصيدة. فسمعت رسول الله ﷺ يقول: هجاهم حسان فشفى وأشفى. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: لما دخل رسول الله ﷺ عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم، وقال: يا أبا بكر، كيف قال حسان؟
стр. 852
فأنشده:
عدمت ثنيّتي إن تزرها ... تثير النّقع مطلعها كداء
ينازعن الأعنّة مسرعات ... يلطّمهنّ بالخمر النّساء
فقال ﷺ : ادخلوها من حيث قال حسان. وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عباد عن أبيه قال: لما أنشد حسان بن ثابت النبي ﷺ :
عفت ذات الأصابع فالجواء
فانتهى الى قوله:
هجوت محمّدا، فأجبت عنه، ... وعند الله في ذاك الجزاء
فقال النبي ﷺ : جزاؤك على الله الجنة يا حسان (١).
٦٩٠ - وأنشد:
لقد أذهلتني أمّ عمرو بكلمة ... أتصبر يوم البين أم لست تصبر؟
٦٩١ - وأنشد:
رويد بني شيبان بعض وعيدكم ... تلاقوا غدا خيلي على سفوان (٢)
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى ... إذا ما غدت في المأزق المتداني
تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... على ما جنت فيهم يد الحدثان
стр. 853
قاله: ودّاك بن ثميل: وقيل ابن سنان بن ثميل المازني من شعراء الحماسة.
وبين البيت الثاني والثالث:
عليها الكماة الغرّ من آل مازن ... ليوث طعان عند كلّ طعان
وبعد الثالث:
مقاديم وصّالون في الرّوع خطوهم ... بكلّ رقيق الشّفرتين يماني
إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم ... لأيّة حرب أم لأيّ مكان
قوله: رويد بني: روي (رويدا بني). قال التبريزي: وهو الأكثر. ونصب بعض بفعل مضمر دل عليه رويد، أي كفوا بعض وعيدكم. وتلاقوا: جواب ذلك المضمر. وسفوان: بفتح المهملة والفاء، ماء على أميال من البصرة. وتلاقوا الثاني بدل من الأول. وتحيد: من الحيد وهو الميل. والوغي: أصله الجلبة والصوت، سميت به الحرب. والمأزق: المضيق، مفعل من الأزق، وهو الضيق في الحرب. تلاقوهم فتعرفوا: أي تلاقوا من بلائهم ما يستدل به على حسن صبرهم. على ما جنت: أي على جناية، وموضعه نصب على الحال، وعامله تعرفوا. ويد الحدثان: مثل، وليس للحدثان يد. وإنما استعار ذلك لأن أكثر الجناية تكون باليد. ورقيق الشفرتين: أي الحدين. والاستنجاد: الإستنصار، يقول قولا يحرّضهم على الحرب إذا استصرخهم صارخ ودعاهم الى الحرب، لم يطلبوا علة يتأخرون بها.
٦٩٢ - وأنشد:
يا زيد زيد اليعملات (١)
стр. 854
هو لعبد الله بن رواحة يخاطب زيد بن أرقم.
أخرج ابن عساكر من طريق إسحق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال:
سار عبد الله بن رواحة، وكان زيد بن أرقم يتيما في حجره، فحمله على حقبة رحله، وخرج به غازيا إلى مؤته، ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة:
يا زيد زيد اليعملات الذّبّل ... تطاول اللّيل - هديت - فانزل
يرتجز يقول: انزل فشق بالقوم مسيرك. وأخرجه من وجه آخر عن ابن اسحق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيما في حجر عبد الله بن رواحة فقال يرتجز: فذكر البيت. اليعملات: جمع يعملة، وهي الناقة القوية الحمولة. والذبّل: بضم الذال المعجمة وتشديد الموحدة، جمع ذابل بمعنى الضامر. وقال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب: هذا رجز لعبد الله بن رواحة قاله في توجه جيش المسلمين الى مؤتة:
يا زيد زيد اليعملات الذّبّل ... وزيد داري الفلاة المجهل
تطاول اللّيل - هديت - فانزل ... فانقضّ زيد كانقضاض الأجدل
أضيف زيد وهو ابن أرقم الى اليعملات، لأنه يحدو بها وهو قوي على ضبطها. وذكر في المفصل وتبعه ابن يعيش أن هذا البيت لبعض ولد جرير. وقال السخاوي في شرحه: ذكر المبرد وغيره أنه لعبد الله بن رواحة صاحب رسول الله ﷺ (١). وفي قول سيبويه: إنه لبعض أولاد جرير.
٦٩٣ - وأنشد:
يا تيم تيم عديّ لا أبالكم (٢)
стр. 855
وتمامه:
لا يوقعنّكم في سوأة عمر
وبعده:
أحين كنت سماما، يا بني لجأ، ... وخاطرت بي في أحسابها مضر!
هو لجرير يهجو بها عمرو بن لجاء التيمي أوّلها:
هاج الهوى وضمير الحاجة الذّكر ... واستعجم اليوم من سلّامة الخبر
ومنها:
خلّ الطّريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر
برزة: هي أم عمرو بن لجاء، ومنها:
إنّ الكرام إذا مدّوا حبالهم ... أذرى بحبلك ضعف العقد والقصر
ومنها:
ما التّيم إلّا ذباب لا جناح له ... قد كان منّ عليهم مرّة نمر
نمر: هو ابن مرة الحماني من بني تيم.
قد خفت يا ابن الّتي ماتت منافقة ... من خبث برزة أن لا ينزل المطر
أضاف التيم إلى عدي ليفرق بينها وبين تيم مرّة في قريش، وتيم غالب بن فهر في قريش أيضا، وتيم قيس بن ثعلبة، وتيم شيبان، وتيم ضبة. وعدي الذي
стр. 856
أضاف تيما إليه هو أخوه، وهما تيم وعدي ابنا عبد مناف بن ادّ بن طابخة بن الياس بن مضر. قوله: (لا أبالكم) هي كلمة تستعمل عند الغلظة في الخطاب، وأصله أن ينسب المخاطب الى غير أب معلوم شتما له واحتقارا، ثم كثر في الإستعمال حتى صار يقال في كل خطاب يغلظ فيه على المخاطب.
وحكى أبو الحسن الأخضر: أن العرب كانت تستحسن لا أبا لك، وتستقبح لا أم لك. لأن الأم مشفقة حنينة، والأب جائر مالك. قوله: (لا يوقعنكم) يروى بدله: (لا يلقينكم) بالقاف من الالقاء. والسوأة: الفعلة القبيحة، يخاطب قوم عمر بن لجاء، ويقول لهم: انهوه عن شتمي ولا تدعوه يوقعنكم في سوأة من هجوي إياكم. والمنار: بفتح الميم وتخفيف النون، ما يبني على الطريق ليهتدي به المسافر.
وقوله: (خل الطريق) استشهد به في التوضيح على إظهار الفعل الناصب عند الإفراد فإنه حسن بخلاف ما لو كرّر فقيل الطريق الطريق، فإنه لا يحسن إظهار الفعل، لأن أحد الإسمين قام مقامه. قال الزمخشري: أي خل الطريق التعالى واتركه لمن يفعل أفعالا مشهورة كأنها الأعلام المنصوبة على الطريق، وابرز بأمك عن جملة الناس، وصر إلى موضع يمكنك أن تكون فيه لما قضي عليك (١). قال البطليوسي: وقد أجابه عمر بن لجاء فقال (٢):
لقد كذبت، وشرّ القول أكذبه ... ما خاطرت بك في أحسابها مضر
ألست نزوة خوّار على أمة ... لا يسبق الحلبات اللّؤم والخور
ما قلت من مرّة إلّا ما أنقصها، ... يا ابن الأتان، بمثلي تنقض المرر
مع أبيات أخر.
٦٩٤ - وأنشد:
فظلّ طهاة اللّحم ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجّل (٣)
стр. 857
هو من معلقة امرئ القيس. وطهاة: بضم الطاء المهملة، جمع طاه وهو الطباخ. وصفيف: بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء، وهو الذي فرق على الجمر وهو شواء الأغراب (١). والقدير: بالراء آخره، ما طبخ في قدر. قال الأعلم:
انما جعله معجلا لأنهم كانوا يستحبون تعجيل ما كان من الصيد ويستظرفونه ولهذا يصفونه في أشعارهم. والبيت استشهد به على أن أو بمعنى الواو. قال الأعلم:
والمعنى من بين منضج صفيف شواء أو طابخ قدير.
٦٩٥ - وأنشد:
من صديق أو أخي ثقة ... أو عدوّ شاحط دارا
هو لعديّ بن زيد بن حمار التميمي، شاعر جاهلي، وقبله:
إنّني رمت الخطوب فتى ... فوجدت العيش أطوارا
ليس يغني عيشه أحد ... لا يلاقي فيه أمعارا
من حبيب أو أخي ثقة ... البيت، قال الزمخشري: يعاتب النعمان، يريد أن الناس لابد أن يلاقوا في أعمارهم الشدّة إن وليا وإن عدوّا. وقوله: (رمت الخطوب) أي طلبت معرفة أحوال الزمان. فتى: حال، أي في حال الحداثة.
أطوارا: أحوالا مختلفة. الأمعار: الفقر والشدة. وشاحط: من الشحط، وهو البعد. وانتصب دارا بشاحط لتمامه
بالتنوين كحسن وجها. والبيت استشهد به على ورود الصفة المشبهة على وزن فاعل وهو شاحط.
٦٩٦ - وأنشد:
إنّما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرّجاء
стр. 858
تقدّم شرحه في شواهد رب ضمن قصيدة عدي بن الرعلاء (١).
٦٩٧ - وأنشد:
عليّ إذا ما زرت ليلى بخفية ... زيارة بيت الله رجلان حافيا
أورده ابن الأعرابي في نوادره شاهدا على أنه يقال رجل ورجلان بلفظ:
شكور الرّبى حين أبصرت وجهها ... ورؤيتها قد تسقني السّمّ صافيا
٦٩٨ - وأنشد:
وهذا تحملين طليق (٢)
هو ليزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرّغ، بالفاء والغين المعجمة، الحميري، البصري، حليف آل خالد بن أسيد بن أبي العاص، ذكره الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الإسلام (٣)، يكنى أبا عثمان، وإنما لقب جدّه مفرغا لأنه راهن على شرب سقاء لبن، فشربه حتى فرغه. وكان يزيد هجّاء فهجا عبّاد بن زياد بن أمية، وملأ البلاد من هجوه فظفر به فسجنه، فكلموا فيه معاوية فوجه بريدا يقال له حمحام فأخرجه، وقدّمت له فرس من خيل البريد فنفرت، فقال:
عدس ما لعبّاد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق
وإنّ الّذي نجّى من الكرب بعد ما ... تلاحم بي كرب عليك مضيق
أتاك بحمحام فأنجاك فالحقي ... بأرضك لا تحبس عليك طريق
стр. 859
لعمري لقد أنجاك من هوّة الرّدى ... إمام وحبل للإمام وثيق
سأشكر ما أوليت من حسن نعمة ... ومثلي بشكر المنعمين حقيق
عدس بمهملات، مفتوح الأول والثاني ساكن الأخير، صوت يزجر به البغل.
وعن الخليل: أن عدس رجل كان يقف على الدواب أيام سليمان ﵇، وأنها كانت اذا سمعت باسمه طارت فرقا منه، فلهج الناس باسمه حتى سموا البغل عدس.
قال ابن سيدة: وهذا لا يعرف في اللغة. وإمارة: بكسر الهمزة، إمرة. وطليق.
مطلق من الحبس. وتلاحم: التصق. وحمحام: بمهملتين اسم البريد. والهوّة:
بضم الهاء وتشديد الواو، الوهدة العميقة. والردي: الهلاك.
٦٩٩ - وأنشد:
رددت بمثل السّيد نهد مقلّص ... كميش إذا عطفاه ماء تحلّبا (١)
هذا من قصيدة لربيعة بن مقروم بن قيس الضبيّ، أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم، وقبله:
وواردة كأنّها عصب القطا ... تثير عجاجا بالسّنابك أصهبا
وأول القصيدة (٢):
تذكّرت، والذّكرى تهيجك، زينبا ... وأصبح باقي وصلها قد تقضّبا
تذكرت: بفتح التاء، يخاطب نفسه. وتقضب: تقطع. وواردة: أراد بها القطع من الخيل، وهي مجرورة بواو رب. وقوله: (كأنها عصب القطا) أي
стр. 860
جماعات القطا. والعصب: جمع عصبة، شبه الخيل في سرعتها بالقطا في سرعته.
وتثير: من الإثارة. وعجاجا: بفتح المهملة وتخفيف الجيم، الغبار. والسنابك:
جمع سنبك، بضم السين، طرف مقدم الحافر، والباء متعلقة بتثير. وأصهب:
من الصهبة، وهي لون الغبار. قوله: (رددت) جواب رب المضمرة. ويروى:
(وزعت) بمعنى كففت. وبمثلي: متعلق برددت، أي بفرس مثل السيد.
والسيد: بكسر المهملة وتحتية ساكنة ثم دال مهملة، الذئب. ونهد: صفة لفرس.
المقدر: أي ضخم. ومقلص: بكسر اللام، طويل القوائم، ليست برهلة.
وكميش: بفتح الكاف وكسر الميم وآخره شين معجمة، أي حاد في عدوه منكمش مسرع، شبه فرسه بالذئب في سرعته. وعطفاه: جانباه. وتحلبا: سالا. وماء:
تمييز. والبيت استشهد به على تقديم التمييز على عامله الفعل المتصرف. ورد بأن عطفاه مرفوع بفعل مضمر يفسره المذكور على حد (إذا السماء انشقت) لأن إذا لا يليها إلا الأفعال، والعامل في التمييز هو ذلك المضمر لا المذكور.
٧٠٠ - وأنشد:
وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا (١)
صدره:
ضيّعت حزمي في إبعادي الأملا
الحزم: أخذ الأمور بالاتقان. قال الجوهري: الحزم ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة. ويقال: ارعوى عن فعل القبيح، إذا رجع عنه رجوعا حسنا.
وثلاثية رعا يرعو أي كف عن الأمور. واشتعلا: بعين مهملة، من اشتعال النار، وهو اضطرامها. شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر، وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ. واستشهد بالبيت على تقدم التمييز على عامله.
стр. 861
٧٠١ - وأنشد:
أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا
المنى: بضم الميم، جمع منية. والمنون: بفتح الميم، المنية لانها تقطع المدد وتنقص العدد. قال الفراء: المنون مؤنثة وتكون واحدة وجمعا. والبيت استشهد به على تقديم الضمير على عامله.
٧٠٢ - وأنشد:
يا حبّذا المال مبذولا بلا سرف
٧٠٣ - وأنشد:
تزوّد مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزّاد زاد أبيك زادا
تقدم شرحه في شواهد الهمزة (١).
٧٠٤ - وأنشد:
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... ردّ التّحيّة نطقا أو بإيماء
لم يسم قائله. وفتاة: حال مؤكدة. وهند: المخصوص بالمدح. ونطقا: قال العيني تمييز. وقوله: أو بإيماء عطف عليه. قلت: الصواب نصبه على نزع الخافض للتصريح به في المعطوف، أو على الحال، أو المصدر النوعي لبذلت.
٧٠٥ - وأنشد:
وقد أغتدي والطّير في وكناتها
стр. 862
تقدم شرحه في شواهد أن المفتوحة الخفيفة، وفي شواهد عل (١).
٧٠٦ - وأنشد:
قدر أحلّك ذا المجاز وقد أرى (٢)
وتمامه:
وأبيّ مالك ذو المجاز بدار
قال المصنف في شواهده: هذا هو المعروف من رواية البيت، وقد أنشد بلفظ:
ذو النخيل (٣). قلت: أنشده بلفظ ذو النخيل في الموضعين ثعلب في أماليه. وبعده:
إلّا كداركم بذي نفر الحمى ... هيهات ذو نفر من المزدار (٤)
٧٠٧ - وأنشد:
عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا؟
٧٠٨ - وأنشد:
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محيّاك أخفى ضوؤه كلّ شارق (٥)
لم يسم قائله. قال المصنف: سرينا من السرى. وربما صحف بالمعجمة من الشراب. وأضاء: أنار. وبدا: ظهر ولاح. ومحياك: وجهك. والشارق: النجم، وكل مضيء.
стр. 863
٧٠٩ - وأنشد:
الذّئب يطرقها في الدّهر واحدة ... وكلّ يوم تراني مدية بيدي (١)
وقبله:
تركت ضأني تودّ الذّئب راعيها ... وأنّها لا تراني آخر الأبد
قوله: (مدية) يروى بالرفع على الابتداء، والنصب مفعول لمحذوف، أي حاملا أو آخذا، أو بدل من الياء. وقال التبريزي: تود متعد لإثنين اجراء له مجرى أفعال الشك واليقين، أو لواحد. وراعيا: حال. وواحدة: نصب على الظرف، أي مرة واحدة. أو صفة لمصدر محذوف، أي طرفة واحدة وكل يوم ظرف لقوله تراني. ومدية بيدي: نصب على الحال، أي تراني حاملا مدية لها. أو بدل من الضمير في تراني بدل اشتمال، أي ترى مدية بيدي. ووجه الرفع أن الضمير في (بيدي) كما يعلق في تذكرته مغن عن الواو، لأن الضمير يعلق العاطف. وقال ابن الصائغ في تذكرته: روى مدية بالنصب والرفع، فالنصب على الحال بتقدير جاعلا مدية بيدي، كما جاء في كلمته فوه إلى فيه بالنصب على معنى جاعلا فاه الى فيّ.
والرفع على أنه مبتدأ. وساغ الإبتداء بالنكرة لأن في الأخبار عنها فائدة كذا.
قال ابن السراج فيما نقل عنه ابن ابان: ويجوز أن يكون المسوغ لذلك كون هذه الجملة حالية وهي على تقدير الوالد. وقد أجازوا الإبتداء بالنكرة إذا كانت بعد واو الحال كقولك: نجم قد أضاء. وقول: وبرمة على النار. وقد نقل لي بعض أصحابنا عن الجزولية الكبرى، وقد وقف عليها: إن فيها من المسوّغات للإبتداء بالنكرة وقوعها بعد واو الحال ظاهرة أو مقدرة على أنه يجوز أن يكون الخبر محذوفا. وبيدي صفة لمدية والتقدير: مدية بيدي أذبح بها، انتهى.
стр. 864
٧١٠ - وأنشد:
عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها ... علينا وتبريح من الوجد خانقه (١)
هو لعبد الله بن الدّمينة الخثعميّ، وقبله:
ولمّا لحقنا بالحمول ودونها ... خميص الحشا توهي القميص عواتقه
قليل قذى العينين يعلم أنّه ... هو الموت إن لم تصرعنّا بوائقه
عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها ... علينا وتبريح من الوجد خانقه
فسايرته مقدار ميل وليتني ... بكرهي له ما دام حيّا أرافقه
أراد بالحمول: حمول الظعائن وأثقالها. وبخميص الحشا: قيم المرأة التي شبب بها، أي لطيف طيّ البطن. والعاتق: موضع نجاد السيف من الكتف، وصفه بقلة اللحم لأن ذلك مما يمدح به الرجل، يريد: ان القميص لا يقع من عاتقه على وطئ لأن عظامه غير مكسوّة باللحم. وقليل قذى العينين: وصفه بحدّة النظر، وأنه ليس بعينيه غمص، فهو أحدّ لنظره، وأراد بذلك مراعاة أهله لشدة الغيرة، فنحن نخاف من صولته ان لم تصرف عنا بوائقه. واستعمل تصر في معنى تصرف. وقال المرزوقي: هو كناية عن قلة صبره على دون العار، يقال: فلان لا يغضي على قذى، إذا لم يحتمل ضيما. وقوله: (هو الموت) يصفه بشدة الحمية عند غضبه. والبوائق: الدواهي. وعرضنا: جواب لما. وكارها: أي لقربنا إذ كان يغار على نسائه، ونصبه على الحال. والتبريح: التشديد والوجد، يروى بدله الغيظ، وهو أشد الكرب. وخانقه: يريد أنه امتلأ صدره من الغيظ فارتقى إلى ما فوقه حتى خنقه. وسايرته: صاحبته في السير. ونصب مقدار على الظرف. قاله التبريزي والمرزوقي. وبكر هي في موضع الحال، وعامله: أرافقه وهو خبر ليت.
стр. 865
٧١١ - وأنشد:
فأقبلت زحفا على الرّكبتين ... فثوب نسيت وثوب أجرّ
تقدم شرحه في شواهد (لا) ضمن قصيدة امرئ القيس (١).
٧١٢ - وأنشد:
تمرّون الدّيار ولم تعوجوا
تقدم شرحه (٢).
٧١٣ - وأنشد:
فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معدّ فلتزعك العواذل
تقدم شرحه في شواهد ألم (٣).
٧١٤ - وأنشد:
خليليّ هل طبّ فإنّي وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان
أنشده ثعلب ولم يسم قائله. خليلي: منادى حذف منه حرف النداء. والطب مثلث الطاء، وهو مبتدأ حذف خبره، أي موجود. والدنف: بفتح الدال وكسر النون، الذي لازمه المرض، وهو صفة تثنى وتجمع، فإن فتحت النون فهو المرض الملازم نفسه، فلا يثنى ولا يجمع. ويقال: باح بسرّه، إذا أظهره. وقوله:
(فاني) حذف خبره، أي دنف. وقوله: دنفان خبر أنتما.
стр. 866
٧١٥ - وأنشد:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّي وقيّار بها لغريب (١)
قال ابن حبيب: كان ضابيء بن الحارث بن أرطاة بن شهاب بن شراحيل البرجمي رجلا يقتنص الوحش، فاستعار من بني عبد الله بن هوذة كلبا لهم، يقال له قرحان، فكان يصيد به البقر والظباء والضباع، فلما بلغهم ذلك حسدوه فركبوا يطلبون كلبهم، فقال لامرأته: اخلطي لهم في قدرك من لحوم البقر والظباء والضباع، فإن عافوا بعضا وأكلوا بعضا تركوا كلبك لك، وإن هم لم يعرفوا بعضه من بعض فلا كلب لك! فلما أطعمهم أكلوه كله ولم يعرفوا بعضه من بعض، ثم أخذوا كلبهم. فقال ضابئ في ذلك:
تجشّم دوني وفد قرحان شقّة ... تظلّ بها الوجناء وهي حسير
فأردفتهم كلبا فراحوا كأنّما ... حباهم ببيت المرزبان أمير (٢)
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... أمامة عنّي، والأمور تدور (٣)
فإنّك لا مستضعف عن عناية ... ولكن كريم ما استطاع فخور
стр. 867
فأمّكم لا تسلموها لكلبكم ... فإنّ عقوق الوالدات كبير
وإنّك كلب قد ضريت بما ترى ... سميع بما فوق الفراش بصير
إذا عثّنت من آخر اللّيل دخنة ... يبيت لها فوق الفراش هدير
فاستعدى عليه بنو عبد الله بن هوذة عثمان بن عفّان، فأرسل إليه فأقدمه، فأنشدوه الشعر الذي قال في أمهم فقال له عثمان: ما أعرف في العرب رجلا أفحش ولا ألأم منك، فإني لأظن رسول الله ﷺ لو كان حيّا
لنزل فيك قرآن، فقال ضابيء:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّي وقيّار بها لغريب
وما عاجلات الطّير يدنين بالفتى ... رشادا ولا عن ريشهنّ نجيب (١)
وربّ أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهنّ وجيب
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه ... على نائبات الدّهر حين تنوب
وفي الشّكّ تفريط وفي الحزم قوّة ... ويخطئ في الحدس الفتى ويصيب
ولست بمستبق صديقا ولا أخا ... إذا لم تعدّ الشّيء وهو يريب
فقضى عثمان لبني هوذة على ضابيء بجز شعره وخمس إبله، فانحازوا به من المدينة إلى الصاف، فحبسوه عند أمهم الرباب بنت قرط. ضابيء: بالمعجمة والموحدة وهمزة. وقيّار: بفتح القاف وتشديد التحتية، قيل اسم رجل، وقال الخليل: اسم فرسه. وقال ابو زيد: اسم جملة.
стр. 868
٧١٦ - وأنشد:
قد كنت داينت بها حسّانا ... مخافة الإفلاس واللّيانا (١)
هو لزياد العنبري، وقيل لرؤبة وبعده:
يحسن بيع الأصل والقيانا
داينت: من المداينة. وحسّان: اسم رجل. ومخافة: مصدر مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف. والليانا: معطوف على موضع المفعول. ويجوز أن يعطف على مخافة، أي ومخافة الليان، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
قاله شارح أبيات الإيضاح: قال: ويجوز أن ينصب على المفعول معه، أي مع الليان، وهو بفتح اللام وكسرها والياء مشددة والكسر، أقيس مصدر وقيل صفة.
ومعناه: الذي يلوى بالحق، أي يمطل به. قال الأعلم: هذا المثال في المصادر قليل لم يسمع إلا في هذا وفي شنيته
شناتا فيمن سكن النون. ويقال: أفلس إذا صار ذا فلوس بعد الدراهم، وفلس: إذا صار عديما. والقيان: جمع قينة، وهي الأمة، سميت بذلك لأنها تصلح من شأن أهلها.
٧١٧ - وأنشد:
ما الحازم الشّهم مقداما ولا بطل ... إن لم يكن للهوى بالحقّ غلابا
٧١٨ - وأنشد:
وما كنت ذا نيرب فيهم ... ولا منمش فيهم منمل
أنشده ابن الأعرابي في نوادره، وبعده:
стр. 869
أنمش بينهم دائبا ... أدب وذو النّملة الموغل
ولكنّني رائب صدعهم ... رقوء لما بينهم مشمل
يقال: انمش بينهم ونمش. ورقأ ما بينهم يرقأ إذا أصلح.
٧١٩ - وأنشد:
فلسنا بالجبال ولا الحديدا (١)
هو لعقبة بن الحارث الأسدي (٢) يخاطب معاوية بن أبي سفيان، وصدره:
معاوي، إنّنا بشر فاسجح
وبعده:
أكلتم أرضنا فجردتموها ... فهل من قائم أو من حصيد
ذروا خون الخلافة، واستقيموا، ... وتأمير الأراذل والعبيد
أتطمع في الخلود إذا هلكنا ... فليس لنا ولا لك من خلود
فهبنا أمّة هلكت ضياعا ... يزيد أميرها وأبو يزيد
قال التدمري في شرح أبيات الجمل: وقد بان بهذه الأبيات أن الصواب رواية ولا الحديد بالجر، ولكن سيبويه رواه بالنصب فتبعه الزجاج. ومعاوي: ترخيم معاوية. وأسجح: بسين مهملة ثم جيم ثم حاء مهملة، ارفق من السجاحة، وهي السهولة. وجردتموها: قشرتموها كما يجرد اللحم من العظم. وقوله:
стр. 870
فهل من قائم أو من حصيد
كقوله تعالى: (مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ) يعني القرى التي أهلكت منها قائم قد بقيت حيطانه، ومنها حصيد قد محى أثره. والخون: الخيانة. والتأمير: تفعيل من الأمارة. والأراذل: الخساس من الرذالة، وهي الخساسة، وأصله من رذال المال. ويزيد: هو ابن معاوية.
٧٢٠ - وأنشد:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب إلّا ببين غرابها (١)
هو للأحوص اليربوعي، وقال الجاحظ وابن يسعون (٢): للرياحي يهجو قوما.
ووقع في شرح أبيات الايضاح عزوه لأبي ذؤيب، وقبله:
فليس بيربوع إلى العقل حاجة ... ولا دنس تسودّ منه ثيابها (٣)
فليس بنو كى إن كفرتم لهم ... هذه أم كيف بعد سبابها (٤)
قال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب: قصة القصيدة أن حربا وقعت في بني يربوع وبني دارم، فقتل من بني غدانة رجل، يقال له أبو بدر، فقالت بنو يربوع:
لا نبرح حتى نأخذ ثأرنا! ولم يعلم القاتل، فاقبلوا يتفاوضون في أمر الديّة، فقال الأحوص ذلك.
مشائيم: جمع مشؤم (٥). والعشيرة: بنو العم ومن يخالطهم. والناعب:
стр. 871
المصوت، وأكثر ما يستعمل في أصوات الغربان. وإذا ذكر في الإبل فإنما يراد به السير والسرعة، لا الصوت. قاله ابن السيرافي. قال: وإنما ذكر هذا البيت على طريق المثل، وإن لم يكن لهم غراب، كما يقال فلان مشؤم الطائر. ويقال: طائر الله لا طائرك. وقال التبريزي: وصف القوم بالشؤم وأنه لا يصلح على أيديهم أمر، وذكر الغراب لأنه عندهم لا ينعب الا بتفريقهم وتقويض خيامهم. وقال ابن يسعون:
يروى (ولا ناعبا) بالنصب، عطفا على مصلحين. وبالرفع على القطع، أي ولا غرابها ناعب إلا ببين. وبالجر على توهم الباء في مصلحين، انتهى.
٧٢١ - وأنشد:
غير أنّا لم تأتنا بيقين ... فنرجّي ونكثر التّأميلا (١)
٧٢٢ - وأنشد:
فلقد تركت صبيّة مرحومة ... لم تدر ما جزع عليك فتجزع (٢)
٧٢٣ - وأنشد:
وإنّ شفائي عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معوّل
تقدم شرحه في شواهده «٢».
٧٢٤ - وأنشد: (٣)
تناغى غزالا عند باب ابن عامر ... وكحّل مآقيك الحسان بإثمد
стр. 872
٧٢٥ - وأنشد:
فناغ لدى الأبواب حورا نواعما ... وكحّل مآقيك الحسان بإثمد
هذا من قصيدة لحسان بن ثابت ﵁ وأوّلها:
لعمر أبيك الخير يا شعث ما نبا ... عليّ لساني في الخطوب ولا يدي
لساني وسيفي صارمان كلاهما ... ويبلغ ما لا يبلغ السّيف مذودي
قوله: شعث: مرخم شعثا. ومذوده: لسانه لأنه يدفع به عن نفسه.
٧٢٦ - وأنشد:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
تقدم شرحه في شواهد أنّ (١).
٧٢٧ - وأنشد:
عاضها الله غلاما بعد ما ... شابت الأصداغ والضّرس نقد
قال ابن السيرافي: عاضها: عوّضها ممن مات من أولادها غلاما ولدته بعد ما أسنت وشاب رأسها وتكسرت أسنانها، فأحبته أشد محبة لأنها قد يئست أن تلد غيره. والنقد: بالفتح، أكل في الضرس. والفعل نقد بالكسر. وقد استشهد به ابن السكيت على هذه اللفظة.
стр. 873
٧٢٨ - وأنشد:
هوّن عليك فإنّ الأمو ... ر بكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها
تقدم شرحهما (١).
٧٢٩ - وأنشد:
جفوني ولم أجف الأخلّاء إنّني ... لغير جميل من خليليّ مهمل
لم يسم قائله. والجفا: خلاف البر، يقال: جفوت الرجل أجفوه. ولا يقال جفيته. والأخلاء: جمع خليل. والجميل: الشيء الحسن، من الجمال وهو الحسن.
ومهمل: اسم فاعل من الإهمال، وهو الترك. يقال: أهملت الشيء إذا خليت بينه وبين نفسه. والهمل: السدى. وقوله: (لغير جميل) متعلق بمهمل الذي هو خبر إن، ومن خليلي صفة لغير جميل، أي كائن من خليلي.
٧٣٠ - وأنشد:
أسكران كان ابن المراغة إذ هجا ... تميما بجوّ الشّام أم متساكر (٢)
٧٣١ - وأنشد:
ربّه فتية دعوت إلى ما ... يورث المجد دائبا فأجابوا
لم يسم قائله. ودائبا: دائما. وفتية: تمييز، وقد جاء الضمير في ربه مفردا مع كون مميزه جمعا.
стр. 874
٧٣٢ - وأنشد:
ولو أنّ مجدا أخلد الدّهر واحدا ... من النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما (١)
هو لحسان بن ثابت الأنصاري يرثي بها المطعم بن عدي، والد جبير بن مطعم.
مات ولم يسلم. والدهر: هنا جمع الزمان، وهو منصوب بأخلد وما بقي. وأول الأبيات كما في رواية ابن اسحق:
أعين، ألا ابكي سيّد النّاس واسفحي ... بدمع وإن أنزفته فاسكبي الدّما
وبكى عظيم المشعرين كليهما ... على النّاس معروفا له ما تكلّما
فلو كان مجدا يخلد الدّهر واحدا ... من النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما
أجرت رسول الله منهم فأصبحوا ... عبيدك ما لبّى مهلّ وأحرما
وكان مطعم أجار النبيّ ﷺ حين قدم الطائف لما دعا ثقيفا الى الاسلام، وهو أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب.
٧٣٣ - وأنشد:
كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقّى نداه ذا النّدى في ذرا المجد (٢)
لم يسم قائله. والمعنى: كسا حلم الممدوح صاحب الحلم ثياب السيادة، وأعطى عطاه صاحب العطا في أعلا مراتب المجد. وسؤدد: بضم المهملة السيادة.
ورقّى: بتشديد القاف، من الرقى، وهو الصعود والإرتفاع. والندى: بفتح النون العطاء. وذرا: بضم المعجمة جمع ذروة بكسرها. وذروة كل شيء أعلاه.
٧٣٤ - وأنشد:
وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا (٣)
стр. 875
هذا من قصيدة لجرير يمدح بها الحجاج بن يوسف، وأولها:
سئمت من المواصلة العتابا ... وأمسى الشّيب قد ورث الشّبابا
وبعده:
ومسرور، بأوبتنا إليه ... وآخر لا يحبّ لنا إيابا
ومنها.
إذا سعر الخليفة نار حرب ... رأى الحجّاج أثقبها شهابا
٧٣٥ - وأنشد:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
هو لسواد بن عدي (١).
٧٣٦ - وأنشد:
فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا (٢)
قال الزبير بن بكّار في الموفقيات: حدثني موسى بن زهير بن منظور الفزاري، قال (٣): كان رماح بن أبرد المعروف بابن ميادة يتشبب بأم جحدر بنت حسّان المرّية إحدى نساء بني جذيمة بن غيظ، فحلف أبوها ليخرجنّها الى رجل من
стр. 876
عشيرته ولا يزوّجها بنجد، فقدم عليه رجل منهم بالشام فزوّجه إياها، فلقى عليها ابن ميّادة شدّة، فرأيته ما لقي عليها، فلما خرج بها زوجها نحو بلاده اندفع يقول:
ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر ... سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا
وهل تأتينّي الرّيح تدرج موهنا ... بريّاك يعروري بها دنفا ضرّا (١)
ألمّا على تيماء يسأل يهودها ... فإنّ على تيماء من ركبها خبرا (٢)
وبالغمر قد جازت وجاز مطيّها ... فأهلك روضات ببطن اللّوى خضرا (٣)
تدرج: تمضي. وموهنا: بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء، نحو من نصف الليل. وبطن اللوى: بكسر اللام، موضع.
٧٣٧ - وأنشد:
وما شيء حميت بمستباح
تقدّم شرحه في شواهد الهمزة (٤).
٧٣٨ - وأنشد:
فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن ... وأنت الّذي في رحمة الله أطمع
стр. 877
تقدّم شرحه (١).
٧٣٩ - وأنشد:
نصف النّهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب ما يدري (٢)
هو من قصيدة للمسيب بن علس بن مالك الضبعي (٣)، خال الأعشى، أولها:
أصرمت حبل الودّ من فتر ... وهجرتها ورضيت بالهجر
ومنها، وهو مخلص المديح:
وإليك أعملت المطيّة من ... سهل العراق وأنت بالعهر
قيسا فإنّ الله فضّله ... بمناقب معروفة عشر
أنت الرّئيس، إذا هم نزلوا ... وتواجهوا كالأسد والنّمر
لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنوّر ليلة البدر (٤)
ولأنت أجود بالعطاء من الرّي ... ان لمّا جاد بالقطر
ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولجّ في الذّعر (٥)
стр. 878
ولأنت أخبأ من مخبّأة ... عذراء تقطن جانب الخدر (١)
ولأنت أنطق حين تنطق من ... لقمان لمّا عيّ بالفكر
وله جفان يدلجون بها ... للمعتفين وللّذي يسر
٧٤٠ - وأنشد:
لقد كان في حول ثواء ثويته ... نقضّي لبانات ويسأم سائم (٢)
هذا للأعشى ميمون وقبله وهو مطلع القصيدة:
هريرة ودّعها وإن لام لائم ... غداة غد أم أنت للبين واحم
وبعده:
مبتّلة هيفاء رود شبابها ... لها مقلتا ريم وأسود فاحم
ووجه نقيّ اللّون صاف يزينه ... مع الجيد لبّات لها ومعاصم
وتضحك عن غرّ الثّنايا كأنّها ... جنى أقحوان ننبته متناعم
هي العيش لا تدنو ولا يستطيعها ... من العيس إلّا المرقلات الرّواسم
قال التدمري: تروى (هريرة) بالرفع والنصب. وهو اسم امرأة. والبين:
الفراق. والواجم: الحزين الكئيب. والحول: السنة. وثواء: ثويته، أي اقامة أقمتها. ويروى: ثويتها، بفتح الثاء، على الخطاب، وضمها على التكلم. وفي الأغاني: عن يونس قال: كان عمرو بن العلاء يضعف قول الأعشى:
стр. 879
لقد كان في حول ثواء ثويته
جدا، ويقول: ما أعرف له معنى ولا وجها يصح. وقال أبو عبيدة: معناه في ثواء حول ثويته. واللّبانات: الحاجات،
واحدها لبانة. ويسأم سائم، أي يمل ملول من السآمة، وهي الملالة. والمبتلة: التامة الأعضاء. والهيفاء: الرقيقة الخصرين. ورود: رطب. والوردة والرادة: الناعمة. والمقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد. والجيد: العنق. واللبات: واحدها اللبة، يعني النحر، وهو موضع القلادة من العنق. والمعاصم: جمع معصم، وهو موضع السوار من اليد، وأسفل من ذلك قليلا.
٧٤١ - وأنشد:
كفاني، ولم أطلب، قليل من المال
تقدّم شرحه (١).
٧٤٢ - وأنشد:
فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا
تقدّم شرحه في شواهد إلى (٢).
٧٤٣ - وأنشد:
يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا
تقدّم شرحه في شواهد حرف الميم ضمن قصيدة جرير (٣).
стр. 880
٧٤٤ - وأنشد:
إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا
قال العيني (١): قيل أن قائله من المولدين، فعلى هذا ليس من شرط شواهد الكتاب.
٧٤٥ - وأنشد:
طول اللّيالي أسرعت في نقضي ... نقضن كلّي ونقضن بعضي (٢)
قال الجاحظ في البيان (٣): رأى معاوية هزاله وهو متعر فقال:
أرى الّليالي أسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي
حنين طولي وطوين عرضي ... أقعدنني من بعد طول النّهض
وقال العيني في الكبرى (٤): البيتان للأغلب العجلي، وكان من المعمرين.
وأورد الأوّل بلفظ المصنف، والثاني:
حنين طولي وطوين عرضي (٥)
والبيت استشهد به المصنف على تأنيث أسرعت مع عوده إلى طول، وهو مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف اليه. وعلى رواية الجاحظ: (أرى الليالي) لا شاهد فيه.
وفي شرح سيبويه للزمخشري: هذا الرجز للأغلب، وقيل للعجاج، وأوّله:
أصبحت لا يحمل بعضي بعضي ... منفّها أروح مثل النّقض (٦)
طول اللّيالي أسرعت في نقضي ... طوين طولي وحنين عرضي