← Адаб

Адаб · id 17724

شرح شواهد المغني

الجلال السيوطي

Полный текст (981 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

عشيرته ولا يزوّجها بنجد، فقدم عليه رجل منهم بالشام فزوّجه إياها، فلقى عليها ابن ميّادة شدّة، فرأيته ما لقي عليها، فلما خرج بها زوجها نحو بلاده اندفع يقول: ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر ... سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا وهل تأتينّي الرّيح تدرج موهنا ... بريّاك يعروري بها دنفا ضرّا (١) ألمّا على تيماء يسأل يهودها ... فإنّ على تيماء من ركبها خبرا (٢) وبالغمر قد جازت وجاز مطيّها ... فأهلك روضات ببطن اللّوى خضرا (٣) تدرج: تمضي. وموهنا: بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء، نحو من نصف الليل. وبطن اللوى: بكسر اللام، موضع. ٧٣٧ - وأنشد: وما شيء حميت بمستباح تقدّم شرحه في شواهد الهمزة (٤). ٧٣٨ - وأنشد: فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن ... وأنت الّذي في رحمة الله أطمع

стр. 877

تقدّم شرحه (١). ٧٣٩ - وأنشد: نصف النّهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب ما يدري (٢) هو من قصيدة للمسيب بن علس بن مالك الضبعي (٣)، خال الأعشى، أولها: أصرمت حبل الودّ من فتر ... وهجرتها ورضيت بالهجر ومنها، وهو مخلص المديح: وإليك أعملت المطيّة من ... سهل العراق وأنت بالعهر قيسا فإنّ الله فضّله ... بمناقب معروفة عشر أنت الرّئيس، إذا هم نزلوا ... وتواجهوا كالأسد والنّمر لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنوّر ليلة البدر (٤) ولأنت أجود بالعطاء من الرّي ... ان لمّا جاد بالقطر ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولجّ في الذّعر (٥)

стр. 878

ولأنت أخبأ من مخبّأة ... عذراء تقطن جانب الخدر (١) ولأنت أنطق حين تنطق من ... لقمان لمّا عيّ بالفكر وله جفان يدلجون بها ... للمعتفين وللّذي يسر ٧٤٠ - وأنشد: لقد كان في حول ثواء ثويته ... نقضّي لبانات ويسأم سائم (٢) هذا للأعشى ميمون وقبله وهو مطلع القصيدة: هريرة ودّعها وإن لام لائم ... غداة غد أم أنت للبين واحم وبعده: مبتّلة هيفاء رود شبابها ... لها مقلتا ريم وأسود فاحم ووجه نقيّ اللّون صاف يزينه ... مع الجيد لبّات لها ومعاصم وتضحك عن غرّ الثّنايا كأنّها ... جنى أقحوان ننبته متناعم هي العيش لا تدنو ولا يستطيعها ... من العيس إلّا المرقلات الرّواسم قال التدمري: تروى (هريرة) بالرفع والنصب. وهو اسم امرأة. والبين: الفراق. والواجم: الحزين الكئيب. والحول: السنة. وثواء: ثويته، أي اقامة أقمتها. ويروى: ثويتها، بفتح الثاء، على الخطاب، وضمها على التكلم. وفي الأغاني: عن يونس قال: كان عمرو بن العلاء يضعف قول الأعشى:

стр. 879

لقد كان في حول ثواء ثويته جدا، ويقول: ما أعرف له معنى ولا وجها يصح. وقال أبو عبيدة: معناه في ثواء حول ثويته. واللّبانات: الحاجات، واحدها لبانة. ويسأم سائم، أي يمل ملول من السآمة، وهي الملالة. والمبتلة: التامة الأعضاء. والهيفاء: الرقيقة الخصرين. ورود: رطب. والوردة والرادة: الناعمة. والمقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد. والجيد: العنق. واللبات: واحدها اللبة، يعني النحر، وهو موضع القلادة من العنق. والمعاصم: جمع معصم، وهو موضع السوار من اليد، وأسفل من ذلك قليلا. ٧٤١ - وأنشد: كفاني، ولم أطلب، قليل من المال تقدّم شرحه (١). ٧٤٢ - وأنشد: فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا تقدّم شرحه في شواهد إلى (٢). ٧٤٣ - وأنشد: يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا تقدّم شرحه في شواهد حرف الميم ضمن قصيدة جرير (٣).

стр. 880

٧٤٤ - وأنشد: إنارة العقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا قال العيني (١): قيل أن قائله من المولدين، فعلى هذا ليس من شرط شواهد الكتاب. ٧٤٥ - وأنشد: طول اللّيالي أسرعت في نقضي ... نقضن كلّي ونقضن بعضي (٢) قال الجاحظ في البيان (٣): رأى معاوية هزاله وهو متعر فقال: أرى الّليالي أسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي حنين طولي وطوين عرضي ... أقعدنني من بعد طول النّهض وقال العيني في الكبرى (٤): البيتان للأغلب العجلي، وكان من المعمرين. وأورد الأوّل بلفظ المصنف، والثاني: حنين طولي وطوين عرضي (٥) والبيت استشهد به المصنف على تأنيث أسرعت مع عوده إلى طول، وهو مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف اليه. وعلى رواية الجاحظ: (أرى الليالي) لا شاهد فيه. وفي شرح سيبويه للزمخشري: هذا الرجز للأغلب، وقيل للعجاج، وأوّله: أصبحت لا يحمل بعضي بعضي ... منفّها أروح مثل النّقض (٦) طول اللّيالي أسرعت في نقضي ... طوين طولي وحنين عرضي

стр. 881

ثمّ انتحين عن عظامي مخضي ... أقعدنني من بعد طول نهضي وفي الأغاني (١): هذا الرجز للأغلب العجلي، وهو الأغلب بن جشم، أحد المعمرين، عمّر في الجاهلية عمرا طويلا وأدرك الاسلام فأسلم، وحسن إسلامه. وهاجر وتوجه الى الكوفة مع سعد بن أبي وقاص، واستشهد في وقعة نهاوند، يقال إنه أوّل من رجز الأراجيز فجعلها قصائد وتبعه الناس. ٧٤٦ - وأنشد: وتشرق بالقول الّذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدّم (٢) هو للأعشى من قصيدة أولها (٣): ألا قل لتيّا قبل بينتها اسلمي (٤) ... تحيّة مشتاق إليها متيّم تيا: تصغير (تا) من أسماء الاشارة. ويشرق: من شرق بريقه إذا غص: وهو من باب علم يعلم. وأذعته، بالذال المعجمة والعين المهملة، من الإذاعة، وهي الإفشاء. والقناة: الرمح. وأنث شرقت، وإن كان مسندا الى صدر وهو مذكر، لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه. ٧٤٧ - وأنشد: ستعلم ليلى أيّ دين تداينت ... وأيّ غريم للتّقاضي غريمها تقدّم شرحه (٥).

стр. 882

٧٤٨ - وأنشد: كأنّ ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمّل هو من معلقة امرئ القيس المشهورة (١). وثبير: جبل. وعرانين: جمع عرنين، وهو الأنف. ٧٤٩ - وأنشد: وقالت: متى يبخل عليك ويعتلل ... يسؤك، وإن يكشف غرامك تدرب تقدّم شرحه في شواهد أن المفتوحة الخفيفة ضمن قصيدة امرئ القيس (٢). ٧٥٠ - وأنشد: على حين عاتبت المشيب على الصّبا ... وقلت: ألمّا أصح والشّيب وازع تقدّم شرحه في الكتاب الثاني (٣). ٧٥١ - وأنشد: لأجتذبن منهنّ قلبي تحلّما ... على حين يستصبين كلّ حليم التحلّم: بتشديد اللام، تكلف الحلم، بكسر الحاء، وهو الأناة، ونصبه على الحال بمعنى متحلمها، أو المفعول له. واستصبيت فلانا: جعلته في عداد الصبيان. والبيت استشهد به على بناء حين لأضافته الى المضارع المبني. ٧٥٢ - وأنشد: إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني ... نسيم الصّبا من حيث يطّلع الفجر

стр. 883

تقدّم شرحه في شواهد أما المخففة (١). ٧٥٣ - وأنشد: ألم تعلمي يا عمرك الله أنّني ... كريم على حين الكرام قليل وأنّي لا أخزى إذا قيل مملق ... سخيّ وأخزى أن يقال بخيل هما لموبال بن جهم المدحجي، وقيل لمبشّر بن الهذيل الفزاري، وبعدهما (٢): وإن لا يكن عظمي طويلا فإنّني ... له بالخصال الصّالحات وصول إذا كنت في القوم الطّوال فضلتهم ... بعارفة حتّى يقال طويل ولا خير في حسن الجسوم وطولها ... إذا لم يزن حسن الجسوم عقول وكم قد رأينا من فروع طويلة ... تموت إذا لم يحيهنّ أصول ولم أر كالمعروف، أمّا مذاقه ... فحلو وأمّا وجهه فجميل عمرك الله: من عمر الرجل، بالكسر، يعمر، وعمرا: بفتح العين وضمها، أي عاش زمانا طويلا، استعمل في القسم بأنفسهم. أحدهما: وهو المفتوح، فإذا أدخل عليه اللام رفع على الإبتداء، والخبر محذوف. وإن لم يدخل عليه نصب نصب المصادر، فيقال: عمر الله ما فعلت كذا. وعمرك الله ما فعلت. ومعنى لعمر الله وعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه. ومعنى عمر الله: أحلف بتعميرك الله، أي باقرارك له بالبقاء. ويأتي بمعنى سألت الله أن يطيل عمرك، من غير ارادة للقسم، وهو المراد هنا (٣). ويا: هنا للتنبيه، وللنداء. والمنادى محذوف. والبيت

стр. 884

استشهد به على إعراب حين لإضافته إلى جملة صدرها معرب. وروى (حين) بالفتح على البناء، وهو قليل. ٧٥٤ - وأنشد: أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني ... وتلك الّتي تستكّ منها المسامع مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك، من تلقاء مثلك، رائع تقدّم شرحهما في الكتاب الثاني (١). ٧٥٥ - وأنشد: ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدى (٢) ٧٥٦ - وأنشد: قد جعل النّعاس يغرنديني ... أطرده عنّي ويسرنديني (٣) ٧٥٧ - وأنشد: كما عسل الطّريق الثّعلب تقدّم شرحه في شواهد الخطبة (٤). ٧٥٨ - وأنشد: وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ... إليّ، ولا دين بها أنا طالبه (٥)

стр. 885

هو للفرزدق من قصيدة يمدح بها المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، أوّلها: تقول ابنة الغوثاء: مالك ههنا ... وأنت تميميّ مع الشّرق جانبه فقلت لها: الحاجات يطرحن بالفتى ... وهمّ تعناني معنى ركائبه وبعده البيت: ولكن أتينا خندفيّا كأنّه ... هلال غيوم زال عنه سحائبه قوله: ولادين: بالجر عطف على أن، لأنه في تقدير لأن. وقوله: (بها) متعلق بطالبه. والباء بمعنى من. وجملة أنا طالبه صفة لدين. ٧٥٩ - وأنشد: وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف قال المبرد في الكامل (١): من ظريف أخبار الخوارج (٢) قول قطريّ بن الفجاءة المازني لأبي خالد (القنانيّ) «٣» وكان من (قعد) (٣) الخوارج: أبا خالد إنفر فلست بخالد ... وما جعل الرّحمن عذرا لقاعد أتزعم أنّ الخارجيّ على الهدى ... وأنت مقيم بين لصّ وجاحد فكتب اليه أبو خالد: لقد زاد الحياة إليّ حبّا ... بناتي، إنّهنّ من الضّعاف

стр. 886

أحاذر أن يرين الفقر بعدي ... وأن يشربن زيفا بعد صاف (١) وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف (٢) ولولا ذاك قد سوّمت مهري ... وفي الرّحمن للضّعفاء كاف وزاد بعضهم فيه: أبانا من لنا إن غبت عنّا ... وصار الحيّ بعدك في اختلاف قال المبرد: وهذا خلاف ما قاله عمران بن حطّان، وكان رأس القعدة من الصّفرية لما قتل أبو بلال مرداس ابن أدّية: لقد زاد الحياة إليّ بغضا ... وحبّا للخروج أبو بلال أحاذر أن أموت على فراشي ... وأرجو الموت تحت ذرى العوالي (٣) فمن يك همّه الدّنيا فإنّي ... لها والله ربّ العرش قالي (٤) وأوردها صاحب الحماسة البصرية بلفظ: مخافة أن يرين البؤس بعدي وبلفظ: فيبدي الضّرّ عن رئم عجاف وزاد بعد هذا البيت:

стр. 887

وأن يضطرّهنّ الدّهر بعدي ... إلى فجّ غليظ القلب جاف وقال: هي لعمران بن حطّان. وذكر المدائني: إنه لعيسى الخطمي. ٧٦٠ - وأنشد: وأركب في الرّوع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر تقدّم شرحه في شواهد لا (١).

стр. 888

الكتاب الخامس ٧٦١ - وأنشد: لا يبعد الله التّلبّب وال ... غارات إذ قال الخميس نعم (١) هو من قصيدة للمرقش الأكبر، واسمه عمرو وقيل عوف بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن ثعلبة. وأول القصيدة (٢): هل بالدّيار أن تجيب صمم ... لو كان رسما ناطقا كلّم الدّار قفر والرّسوم كما ... رقّش في ظهر الأديم قلم وبهذا البيت سمي مرقشا (٣). ومنها: النّشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكفّ عنم (٤) ومنها: ليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء المرء ما يعلم يهلك والد ويخلف مو ... لود وكلّ ذي أب يلتم (٥)

стр. 889

وبعده البيت (١): والعدو بين المجلسين إذا ... ولّى العشيّ وقد تنادى العمّ فائدة: قال الأموي: المرقش هذا هو الأكبر، وأما المرقش الأصغر فهو ابن أخي المرقش الأكبر، اسمه ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. والمرقش الأصغر عم طرفة بن العبد. ولهم مرقس، بفتح الميم والقاف وسين مهملة، طائي أحد بني معن بن عبود، واسمه عبد الرحمن. ولهم يرقش، بالياء، شاعر تميمي مدح العباس. ٧٦٢ - وأنشد: تقيّ نقيّ لم يكثّر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلّد تقدّم شرحه في شواهد لو (٢). ٧٦٣ - وأنشد: يبسط للأضياف وجها رحبا ... بسط ذراعيه بعظم كلبا (٣) ٧٦٤ - وأنشد: تركت بنا لوحا ولو شئت جاءنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح (٤) هذا من قصيدة لجرير يمدح بها عبد العزيز بن مروان، أولها (٥):

стр. 890

أربّت بعينيك الدّموع السّوافح ... فلا العهد منسيّ ولا الرّبع نازح (١) وقبل هذا البيت: منعت شفاء النّفس ممّن تركته ... به كالجوى ممّا تجنّ الجوانح وبعده: رأيت مثيل البرق تحسب أنّه (٢) ... قريب وأدنى صوبه منك نازح ومنها: مدحناك يا عبد العزيز وطالما ... مدحت فلم يبلغ فعالك مادح تفدّيك بالآباء في كلّ موطن ... شباب قريش والكهول الجحاجح والأرباب: الاقامة. واللزوم: للشيء. واللوح: العطش، يقال: لاح يلوح لوحا بالفتح، إذا عطش، وأمّا لاح بمعنى لمع ظهر فمصدره لواح، شبه ثغرها لبياضه بالثلج. وناصح: خالص البياض ناصح. وأضافه إلى كرمان لأنها بلاد ثلج. ٧٦٥ - وأنشد: أفنى تلادي وما جمّعت من نشب ... قرع القوارير أفواه الأباريق (٣) هذا للأقيشر، واسمه المغيرة بن الأسود الأسدي (٤). وقبله: أقول والكأس في كفّى أقلّبها ... أخاطب الصّيد أبناء العماليق

стр. 891

لا تشربن أبدا راحا مسوّدة ... إلّا مع الشّمّ أبناء البطاريق (١) الصيد: بالكسر، جمع أصيد، وهو الملك الذي لا يلتفت الى غيره. والراح: الخمر. والمسودة: المتوالية. والشم: جمع أشم، مأخوذ من الشمم في الأنف. ويروى بدله: (الغرّ) جمع أغرّ، والبطاريق: كبار الروم، الواحد بطريق. والتلاد: المال القديم. والنشب: بالمعجمة، المال الأصيل. والقوارير: جمع قارورة. ويروى: القواقيز، بقافين وزاي جمع قاقوزة، وهي أوان يشرب بها (٢). وأفواه: يروى بالرفع فاعلا، وبالنصب مفعولا، لأن من قرعك فقد قرعته. والأباريق: جمع ابريق. والبيت استشهد به على إضافة المصدر الى مفعوله على الأولى، والى فاعله على الثانية. ٧٦٦ - وأنشد: أظلوم؟ إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّة ظلم (٣) هو للعرجى، كذا قال الحريري في درة الغواص وغيره. وقال العيني (٤): الصحيح انه للحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، وكذا في الاغاني من قصيدة أوّلها:

стр. 892

أقوى من آل ظليمة الحرم ... فالعيرتان فأوحش الحطم (١) وبعد هذا البيت: أقصيته وأردت سلمكم (٢) ... فليهنه إذ جاءك السّلم ومنها: لفّاء ممكور مخلخلها ... عجراء ليس لعظمها حجم (٣) خمصانة قلق مرشّحها (٤) ... رود الشّباب علابها عظم أقوى: خلا. وظليمة: تصغير ظلمة (٥)، وهي أم عمران زوجة عبد الله بن مطيع. وكان الحارث يتشبب بها ولما مات زوجها تزوّجها بعده. والحرم: بضم الحاء، موضع. وكذا العيرتان بفتح العين المهملة وسكون التحتية. والحطم: بضم الحاء وسكون الطاء المهملتين كلاهما موضعان. ولفاء: ضخمة الفخذين مكتنزة. ومخلخلها: موضع خلخالها، وهو الساق. يقال: امرأة ممكورة الساقين أي حدلاء. وعجراء، بمهملة وجيم وراء، سمينة، كذا قاله العيني. ورأيته في الأغاني بالزاي. وخمصانة: بضم الخاء المعجمة ضامرة البطن. ورود الشباب: حسنته. والرادة: الشابة الناعمة. والعلاب، بكسر المهملة، وسم في طول العنق.

стр. 893

ويقال: علب اللحم، اذا اشتدّ. قوله: أظلوم، يروى: (أظليم) وهو الصحيح، وهو مرخم ظليمة. ومصابكم: مصدر ميمي بمعنى أصابتكم، وقد عمل عمل الفعل فأضيف الى فاعله. ورجلا: مفعول. والبيت استشهد به المصنف على ذلك. ومصابكم، اسم إن والخبر ظلم. وجملة: أهدى السلام، صفة رجلا، وتحية مصدر أهدى السلام من باب قعدت جلوسا. قال الصولي في كتاب الأوراق: حدّثنا القاسم بن إبراهيم وعون بن محمد وعبد الواحد بن عباس والطيب بن محمد بن يزيد، بعضهم عن بعض، قالوا: حدّثنا أبو عثمان المازني قال: كان سبب طلب الواثق لي أن مخارقا غنى في مجلسه: أظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام إليكم ظلم فقال مخارق: (رجل) فتابعه بعض من حضر وخالفه الباقون، فسأل الواثق عمن بقي من النحويين فذكرت له، فأمر بحملي، فلما دخلت إليه وسلمت عليه قال لي: ممن الرجل؟ فقلت: من بني مازن. قال: من مازن تميم أم مازن قيس أم مازن يمن. قلت: من مازن ربيعة. قال لي: ما اسبك. وهي لغة كثيرة في قومنا، فقلت، على القياس: أبي بكر. فضحك وقال: اجلس، واطمئن فسألني عن البيت فأنشدته: إنّ مصابكم رجلا. فقال: أين خبر أن. قلت: ظلم الحرف الذي في آخر البيت. أما ترى يا أمير المؤمنين أن البيت كله مغلق لا معنى له حتى يتم بهذا الحرف، إذا قال: أظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام إليكم ... فكأنه ما أفاد شيأ حتى يقول ظلم. قال: صدقت، قال: ألك ولد؟ قلت: بنية لا غير. قال: فما قالت حين ودّعتها؟ قلت: أنشدت شعر الأعشى (١): تقول ابنتي حين جدّ الرّحيل ... وإنّا سواء ومن قد يتم (٢)

стр. 894

أبانا فلا رمت من عندنا ... فإنّا بخير إذا لم ترم أرانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى وتقطع منّا الرّحم قال: فما قلت لها. قلت: ما قال جرير: ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنّجاح قال: ثق بالنجاح إن شاء الله، إن ههنا قوما يختلفون الى أولادنا فامتحنهم، فمن كان عالما ينتفع به ألزمناه إياهم، ومن كان بغير هذه الصفة قطعناه عنهم، فاجمعوا اليّ، فامتحنتهم، فما وجدت طائلا فحذروا ناحيتي، فقلت: لا بأس على أحد. فلما رجعت، قال: كيف رأيتهم؟ قلت: يفضل بعضهم بعضا في علوم، ويفضل الباقون في غيرها، وكل يحتاج إليه. فقال: إني خاطبت منهم واحدا فكان على غاية الجهل في خطابه! قلت: يا أمير المؤمنين، أكثر من تقدّم منهم بهذه الصفة، ولقد أنشدت فيهم: إنّ المعلّم لا يزال مضعّفا ... ولو اعتلى فوق السّما بلواء من علّم الصّبيان أصبوا عقله ... حتّى بني الخلفاء والأمراء فأعجبه ذلك وأمر لي بألف دينار. أخرجه في الأغاني من طريق الصولي. ٧٦٧ - وأنشد: وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي غداة أمره وهو ضامر (٢) هو للشماخ، وقبله: كأنّ قتودي فوق جائب مطرد ... من الحقب لاحته الجداد العواذر طوى ظمئها في جمرة القيظ بعد ما ... جرت في عنان الشّعرتين الأماغر (١) ديوانه ٩٨، وانظر حاشية الامير ٢/ ١١٩.

стр. 895

فظلّت بأعراف كأنّ عيونها ... إلى الشّمس هل تدنو ركىّ نواكر وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي عداة أمره وهو ضامر فلمّا رأين الورد منه عزيمة ... مضين ولاقاهنّ خلّ مجاور القتود: أداة الرحل وأعواده. والجائب: الحمار الغليظ. والمطرد: مفعل من الطرد، وهو مطاردة الصائد اياه. والحقب: جمع أحقب، وهو الحمار الأبيض الحقوين. ولاحته: غيرته. والجداد: اليابسات اللبن، واحدها جدود. والعواذر: القليلات اللبن، واحدها عاذر. والظمؤ: مدّة بقاء الحمار بلا شرب. وجمرة القيظ: أحرّ القيظ وأشدّه. والقيظ: صميم الحرّ. وعنان الشعرتين أوّل حرّهما. والشعرتان: كوكبان، يقال لاحدهما العميصاء، وللأخرى اليمانية، وهي العبور. والأماغر: جمع أمغر، وهي الأرض الغليظة ذات الحجارة. وجرى الأماغر ههنا سيلانها، وهو كناية عن السراب. وظلت: أقامت. والأعراف: ظهور الرمال، واحدها عرف. والركى الآبار، واحدها ركية. والنواكر: الغوائر التي جف أكثر مائها. والضاحي: البارز من الأرض للضحى، وهو الشمس. والعداة: الأرض الكريمة الطيبة. والضامر: الساكت. والورد: طلب الماء. والخل: الطريق في الرمل. والمجاور: النافذ الى غيره. فائدة: الشماخ، اسمه معقل، وقيل الهشيم بن ضرار بن سنان. وقيل ابن حرملة الذبياني، صحابي. وهو وأخوه مزرد شاعر أيضا، وكذا أخوه جزء. قال الحطيئة في وصيته: أبلغوا الشماخ أنه أشعر غطفان (١). ٧٦٨ - وأنشد: أتقرح أكباد المحبّين كالّذي ... أرى كبدي من حبّ بثنة يقرح هو من قصيدة لجميل أوّلها:

стр. 896

أمن آل ليلى تغتدي أم تروّح ... وللمغتدي أمضى هموما وأسرح ومنها: إذا أنت لم تظفر بشيء طلبته ... فبعض التّأنّي في اللّبانة أنجح فو الله ما يدري جميل بن معمر ... أليلى بقوّ أم بثينة أنزح وكلتاهما أمست ومن دون أهلها ... لعوج المطايا والقصائد مسبح سلوا الواحدين المخبرين عن الهوى ... وذو البثّ أحيانا يبوح فيصرح أتقرح أكباد المحبّين كالّذي ... أرى كبدي من حبّ بثنة يقرح أسرح: أعجل. والتأبي: الرفق. واللبانة: الحاجة. والعوج: الضوامر. ومسبح: مذهب (١) بعيد. ٧٦٩ - وأنشد: إذا شاؤوا أضرّوا من أرادوا ... ولا يألوهم أحد ضرارا (٢) ٧٧٠ - وأنشد: إنّك إن يصرع أخوك تصرع (٣)

стр. 897

هو لجرير بن عبد الله البجلي. وقال الصغاني: هو لعمرو بن جثارم العجلي (١) وصدره: يا أقرع بن حابس يا أقرع والبيت استشهد به على رفع جزاء الشرط مع كون فعل الشرط مضارعا، وخرج على انه ليس بالجواب بل خبر إن. وجملة الشرط وقعت حشوا بين أن وخبرها، والجواب محذوف لدلالة الخبر عليه. ٧٧١ - وأنشد: خليليّ ما واف بعهدي أنتما لم يسم قائله. وتمامه: إذا لم تكونا لي على من أقاطع قوله: أقاطع من قاطع أخاه وقطعه. ٧٧٢ - وأنشد: وحبّذا نفحات من يمانية تقدّم شرحه في حرف الميم ضمن قصيدة جرير (٢). ٧٧٣ - وأنشد: ألا حبّذا لولا الحياء وربّما ... منحت الهوى ما ليس بالمتقارب (٣)

стр. 898

هو لمرّار بن همّاس الطائي، ويقال لمرداس بن همّاس (١). وقبله: هويتك حتّى كاد يقتلني الهوى ... وزرتك حتّى لا مني كلّ صاحب وحتّى رأى منّي أعاديك رقّة ... عليك، ولولا أنت مالان جانبي قال أبو العلاء: تقدير البيت: ألا حبذا ذكر هذه النساء لولا أنني أستحيي أن أذكرهنّ. فألا: للتنبيه. وحبذا: كلمة المدح. وقوله: (وربما .. الخ) أي وربما منحت هواي ما لا مطمع في دنوّه. ويروى: من ليس، أي ربما أحببت من لا ينصفني ولا مطمع فيه، فما أو من موصولة مفعول ثان لمنحت، وجملة ليس بالمتقارب صلتها. والبيت استشهد به على حذف المخصوص بالمدح كما تقدّم تقريره. ٧٧٤ - وأنشد: وإن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل (٢) هذا من قصيدة للشنفرى الأزدي وأوّلها (٣): أقيموا بني عمّي صدور مطيّكم ... فإنّي إلى أهل سواكم لأميل فقد حمّت الحاجات واللّيل مقمر ... وشدّت لطيّات مطايا وأرحل وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن خاف القلى متحوّل لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل

стр. 899

حمت الحاجات: أي قدّرت. والطيات: جمع طية، وهي الحاجة. والمطايا: جمع مطية. والأرحل: جمع رحل البيت. ومنأى: مفعل من النأي، وهو البعد. والقلى: بكسر القاف، البغض والعداوة. والأجشع: بجيم وشين معجمة وعين مهملة، أفعل من الجشع، وهو الحرص على الأكل، وفعله جشع بالكسر. ومن أبيات هذه القصيدة قوله: لئن كان من جنّ لأبرح طارقا ... وإن يك إنسا ماكها الإنس تفعل (١) وقد استشهد به النحاة على جر الكاف الضمير شذوذا. ٧٧٥ - وأنشد: إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا ... فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد قال ابن يسعون في شرح شواهد الايضاح: العصا هنا: الجماعة. ضرب انشقاق العصا مثلا في اختلاف الأقوام لهول المقام، وإن الضحاك فيه أعني حسام، وإنما ضرب المثل بها لقلة جدائها عند افتراق أجزائها. قال: والبيت استشهد به الفارسي على مدّ الهيجاء. قال: ويروى الضحاك بالرفع والنصب والجر. فالرفع على انه مبتدأ خبره سيف وخبر حسبك محذوف لدلالة الكلام عليه، لأنه في معنى الأمر، أي فلتكثر ولتشق، والضحاك سيفك الأوثق. والنصب على أنه مفعول معه مبتدأ وسيف خبره. والمعنى: كافيك سيف مع صحبة الضحاك وحضوره، أي حضور هذا السيف المغني عن سواه. والجر على أن الواو واو قسم أو عطفا على الكاف في حسبك. قال: وكلاهما مخالف للمعنى، لأن القصد الإخبار بأن الضحاك نفسه هو السيف الكافي لا الاخبار بأن المخاطب يكفيه ويكفي الضحاك سيف.

стр. 900

٧٧٦ - وأنشد: ها بيّنا ذا صريح النّصح فاصغ له (١) ٧٧٧ - وأنشد: خرجت بها أمشي تجرّ وراءنا هو من معلقة امرئ القيس، وقد تقدّم شرحه في شواهد لو (٢). ٧٧٨ - وأنشد: عهدت سعاد ذات هوى معنّى ... فزدت، وعاد سلوانا هواها لم يسم قائله. والمعنّى: الأسير في الحب، من عناه يعنيه. والعاني: الأسير. وسلوان: بضم السين، بمعنى السلوة. قال الأصمعي: يقول الرجل لصاحبه سقيتني سلوة وسلوانا، أي طيبت نفسي عنك. ويقال: السلوان دواء يسقاه الحزين فيسلو. ومعنى البيت: أنه لما كان مغرما بها كانت خالية، فلما زاد سلوانا زادت هي غراما. وقوله: ذات هوى: حال من المفعول، وهو سعاد. ومعنى: حال من الفاعل في عهدت. ٧٧٩ - وأنشد: ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه (٣) لم يسم قائله. وتمامه: ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما نؤوه: من آواه يؤويه ايواء. والهضم: الظلم، وقوله: ويخضع بالنصب

стр. 901

بإضمار أن بعد الواو العاطفة على الشرط قبل الجواب. ٧٨٠ - وأنشد: تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما (١) هو للبيد من أبيات قالها قرب وفاته وتمامه: وهل أنا إلّا من ربيعة أو مضر ... فقوما فقولا بالّذي تعلمانه ولا تخمشا وجها وتحلقا شعر ... وقولا هو المرء الّذي لا صديقه أضاع ولا خان الخليل ولا غدر ... إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر قوله: الى الحول متعلق بقولا. وقوله: ثم اسم السلام عليكما، كناية عن الأمر بترك ما كان قد أمرهما به من القول والبكاء. ولفظ اسم مقحمة. والمعنى: ثم السلام. وقد استشهد به البيضاوي في تفسيره، وابن أم قاسم في شرحه على ذلك. ٧٨١ - وأنشد: من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع تقدم شرحه في الكتاب الثاني ضمن قصيدة النابغة (٢). ٧٨٢ - وأنشد: ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنّما العزّة للكاثر (٣)

стр. 902

هذا من قصيدة للأعشى ميمون يهجو بها علقمة بن علاثة ويمدح عامر بن الطفيل، وأوّلها (١): شاقتك من نبلة أطلالها ... بالشّطّ فالوتر إلى حاجر فركز مهراس إلى مادر ... فقاع منفوحة ذي الحائر دار لها غيّر آياتها ... كلّ ملثّ صوبه ماطر وقد رآها وسط أترابها ... في الحيّ ذي البهجة والسّامر إذ هي مثل الغصن ميّالة ... تروق عيني ذي الحجى الزّائر كبيعة صوّر محرابها ... مذهّب ذي مرمر مائر أو بيضة في الدّعص مكنونة ... أو درّة سيقت لدى تاجر قد حجم الثّدي على صدرها ... في مشرق ذي بهجة نائر يشفي غليل الصّدر لاه بها ... حوراء تصبي نظر النّاظر ليست بسوداء ولا عنفص ... تسارق الطّرف إلى الدّاعر عهدي بها في الحيّ قد سربلت ... صفراء مثل المهرة الضّامر عبهرة الخلق لباخيّة ... تزّينه بالخلق الطّاهر لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر حتّى يقول النّاس ممّا رأوا ... يا عجبا للميّت النّاشر

стр. 903

دعها فقد أعذرت في ذكرها ... واذكر خنا علقمة الخاتر أسفها أم عدت يا ابن استها ... لست على الأعداء بالقادر يحلف بالله لئن جاءه ... عنّي ثنا من سامع خابر ليجعلنيّ ضحكة بعدها ... جدّعت يا علقم من ناذر ليأتينه منطق فاحش ... مستوثق للسّامع الآثر عضّ بما أبقى المواسي له ... من أمّه في الزّمن الغابر وكنّ قد أبقين منه أذى ... عند الملاقي وافر الشّافر لا تحسبنّي عنكم غافلا ... فلست بالواني ولا الفاتر فارغم فإنّي طبن عالم ... أقطع من شقشقة الهادر حولي ذوو الآكال من وائل ... كاللّيل من باد ومن حاضر المطعمون الضّيف لمّا شتوا ... والجاعلو القوّة على الياسر من كلّ كوماء سجوف إذا ... جفّت من اللّحم مدى الجازر هم يطردون الفقر عن جارهم ... حتّى يرى كالغصن الزّاهر كم فيهم من شطبة خيفق ... وسابح ذي ميعة ضامر وكلّ جوب مترص صنعه ... وصادق أكعبه حادر وكلّ مرنان لها أزمل ... وصارم ذي هبّة باتر وفيلق شهباء ملمومة ... تقصف بالدّارع والحاسر

стр. 904

باسلة الوقع سرابيلها ... بيض إلى أقربها الطّاهر فانظر إلى كفّ وأسرارها ... هل أنت إن أوعدتني ضائر إنّي رأيت الحرب إذ شمّرت ... دارت بك الحرب مع الدّائر يا عجبا للدّهر إذ سويّا ... كم ضاحك منكم وكم ساخر إنّ الّذي فيه تماروننا ... بيّن للسّامع والنّاظر ما جعل الجدّ الظّنون الّذي ... جنّب غيث اللّجب السّاطر (١) مثل الفراتيّ إذا ما طما ... يقذف بالنّوصيّ والماهر (٢) أقول لمّا جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاجر علقم لا تسفه ولا تجعلن ... عرضك للوارد والصّادر أؤوّل الحكم على وجهه ... ليس قضائي بالهوى الجائر حكّمتموه فقضى بينكم ... أبلج مثل القمر الزّاهر لا يأخذ الرّشوة في حكمه ... ولا يبالي غبن الخاسر لا يرهب المنكر منكم ولا ... يرجوكم الأتقى الآمر كم قد قضى شعري في مثله ... فسار لي في منطق سائر إن ترجع الحكم إلى أهله ... فلست بالمسدي ولا النّائر

стр. 905

ولست في السّلم بدي نائل ... ولست في الهيجاء بالجاسر ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنّما العزّة للكاثر ولست في الأثرين من مالك ... ولا إلى بكر ذوي النّاصر هم هامة الحيّ إذا ما دعوا ... ومالك في السّؤدد القاهر ساد وألفى قومه سادة ... وكابرا سادوك عن كابر فاقن حياء أنت ضيّعته ... مالك بعد الجهل من عاذر علقم ما أنت إلى عاصر ... النّاقض الأوتار والواتر واللّابس الخيل بخيل إذا ... ثار الغبار الكبّة الثّائر إن تسد الخوص فلم تعدهم ... وعامر ساد بني عامر (١) قد قلت شعري فمضى فيكما ... واعترف المنفور للنّافر (٢) لقد أسلّي النّفس حين اعترى ... بجسرة دوسرة عاقر زنّافة كالفحل خطّارة ... تلوي بشرجي مثبت فاتر شتّان ما يومي على كورها ... ويوم حيّان أخي جابر أرمي بها البيد إذا أعرضت ... وأنت بين القور والعاصر في مجدك شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطّائر

стр. 906

قال شارح ديوان الأعشى: لما قال الأعشى هذه القصيدة هدر علقمة بن علاثة دمه وجعل له على كل طريق رصدا، فاتفق الأمر أن الأعشى يريد وجها ومعه دليل، فأخطأ به الطريق فألقاه في ديار عامر بن صعصعة، فأخذه رهط علقمة بن علاثة فأتوه به، فقال له علقمة: الحمد لله الذي أمكنني منك. فقال الأعشى (١): أعلقم قد صيّرتني الأمو ... ر إليك وما أنت لي منقص فهبط نفسي فدتك النّفو (٢) ... س ولا زلت تنمي ولا تنقص فقال قوم علقمة: اقتله وأرحنا منه والعرب من شرّ لسانه، فقال علقمة: إذن تطلبوا بدمه ولا ينغسل عني ما قاله، ولا يعرف فضلي عند القدرة. فأمر به فحلّ وثاقه وألقى عليه حلة وحمله على ناقة وأحسن عطاءه، وقال: انج حيث شئت. وأخرج معه من بني كلاب من يبلغه مأمنه، فقال الأعشى بعد ذلك: علقم يا خير بني عامر ... للضّيف والصّاحب والزّائر والضّاحك السّنّ على همّه ... والغافر العثرة للعاثر وعلقمة بن علاثة صحابي قدم على رسول الله ﷺ وهو شيخ فأسلم وبايع، انتهى. وروى حديثا واحدا. وأخرج ابن مندة وابن عساكر من طريق الأعمش عن أبي صالح، حدثني علقمة بن علاثة قال: أكلت مع النبي ﷺ رؤسا. واستعمله عمر ابن الخطاب على حوران فمات بها. وأخرج أبو نعيم والخطيب وابن عساكر عن محمد بن سلمة قال: كنت عند النبي ﷺ وعنده حسان فقال: يا حسان، أنشدنا من شعر الجاهلية ما عفا الله لنا فيه، فأنشده حسان قصيدة الأعشى في علقمة بن علاثة:

стр. 907

ما أنت إلى عامر ... النّاقض الأوتار والواتر فقال النبي ﷺ : لا تنشدني بعد اليوم يا حسان، فقال حسان: يا رسول الله، تمنعني من رجل مشرك هو عند قيصر أن أذكر هجاء له. فقال: يا حسان، إني ذكرت عند قيصر وعنده أبو سفيان بن حرب وعلقمة بن علاثة، فأما أبو سفيان فلم يترك فيّ، وأما علقمة فحسن القول، وانه لا يشكر الله من لا يشكر الناس. وأخرجه ابن عساكر من وجه آخر وفيه: فقال حسان: اعرض عن ذكر علقمة فان أبا سفيان ذكرني عند هرقل فشعّث (١) مني فردّ عليه علقمة، فقال حسان: يا رسول الله، من نالك شكره وجب علينا شكره. ٧٨٣ - وأنشد: على أنّني بعد ما قد مضى ... ثلاثون للهجر حولا كميلا (٢) هو للعباس بن مرداس السلمي، وبعده: يذكّرنيك حنين العجول ... ونوح الحمامة تدعو هديلا قال: فصل بين ثلاثين وبين مميزها (٣)، شبهها بالضرورة. وكميل: بمعنى كامل. ويذكرنيك: متعلق على. والعجول: بفتح العين المعجمة وضم الجيم، الناقة التي فقدت ولدها. وقيل: التي ألقته قبل أن ينم بشهر أو شهرين. والحنين: مدّ الصوت اشتياقا الى إلف أو وطن أو ولد، وأصله في الإبل. ونوح الحمامة: صوت تستقبل به صاحبها، لأن أصل النوح التقابل. والهديل: عظيم صوت الحمام. وقيل: ذكره، وقيل: فرخه. تزعم الأعراب أنّ جارحا صاده في سفينة نوح فالحمام تبكيه الى يوم القيامة. فنصبه على الأول على المصدر لتدعو لأنه بمعنى تهدل، أو لفعل دل عليه تدعو. ومفعول تدعو محذوف، أو على الحال، أي هؤلاء. وعلى

стр. 908

الآخرين على المفعول به لتدعو. قال الجاحظ (١): يقال في الحمام: هدل يهدل باللام، وربما قالوا بالراء. وقال أبو زيد: الجمل يهدر، ولا يقال باللام. ٧٨٤ - وأنشد: له حاجب من كلّ أمر يشينه عزاه القالي في أماليه لمروان بن أبي حفصة (٢)، وتمامه: وليس له عن طالب العرف حاجب وقبله: يصمّ عن الفحشاء حتّى كأنّه ... إذا ذكرت في مجلس القوم غائب ٧٨٥ - وأنشد: فارسا ما غادروه ملحما تقدم شرحه في شواهد لو (٣). ٧٨٦ - وأنشد: دعوني فيا لبّى إذ هدرت لهم (٤) تمامه: شقاشق أقوام فاسكتها هدري

стр. 909

٧٨٧ - وأنشد: لقلت لبّيه لمن يدعوني (١) لم يسم قائله، وصدره: إنّك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون زوراء: بفتح الزاي وسكون الواو والمدّ، البئر البعيد القعر، والأرض البعيدة أيضا. ومترع: قيل بالمثناة الفوقية والراء، من قولهم حوض ترع بالتحريك، إذا كان ممتلئا. وقيل: بالنون والزاي، من قولهم بئر نزوع إذا كانت قريبة القعر ينزع منها باليد، والأول أصح وأقرب. وبيون: بفتح الموحدة وضم التحتية المخففة ونون، البئر البعيدة القعر الواسعة. والبيت استشهد به على إضافة لبى إلى ضمير الغيبة شذوذا. ٧٨٨ - وأنشد: فلبّى؛ فلبّى يدي مسور (٢) قاله أعرابي من بني أسد وصدره: دعوت لما نابني مسورا لما نابني: أي لما أصابني من النائبة، فاللام جارة ولا موصولة له. قوله: (فلبى) أي قال لبيك: والأصل فلباني، فحذف المفعول. قوله (فلبى يدي مسور) أي فأجابة له مني بعد إجابة إذا سألني في أمر نابه جزاء لصنعه، وخص يديه بالذكر لأنهما اللتان أعطتاه المال. وقيل: ذكر اليدين على سبيل الإقحام والتأكيد. والفاء: في (فلبى) الأولى للعطف المؤذن بالتعقيب. والثانية سببية. والبيت استشهد به

стр. 910

على إضافة لبى إلى الظاهر، وهو شاذ وعلى أنه ليس إسما مفردا، وإلا لم تقلب ألفه عند الإضافة الى الظاهر ياء كما يقال (على يد زيد). وذكر بعضهم أن لبى الأولى تكتب بالألف والثانية بالياء، ليعرف أن الاولى فعل والثانية مصدر منصوب بالياء. وقال الفارسي: لا حجة في البيت على ما ذكر لأنه يجوز في نحو هذه الألف التي تطرفت أي تقلب ياء في الوقف، فيقال في هذه: أفعى أفعى، بقلب الألف ياء. ومنهم من يجري الوصل مجرى الوقف. فيمكن أن يكون فلبي يدي مسور من ذلك. قال أبو حيان: وهذا الذي قاله الفارسي ممكن لو سمع من كلامهم (لبّى زيد). ٧٨٩ - وأنشد: وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشّارب الثّمل (١) هو لأبي حية النميري، واسمه المشمر بن الربيع بن زرارة. وقيل هو للحكم ابن عبدل الأعرج الأسدي من شعراء الدولة الأموية. وقيل انه وقع في البيت تحريف، وإنما هو هكذا: وقد جعلت إذا ما قمت يرجعني ... ظهري فأنهض نهض الشّارب السّكر وكنت أمشي على رجليّ معتدلا ... فصرت أمشي على أخرى من الشّجر وفي البيان للجاحظ (٢): قال أبو ضبة في رجله: وقد جعلت إذا ما نمت يرجعني (٣) ... ظهري وقمت قيام الشّارب الظّهر قد كنت أمشي ... البيت

стр. 911

٧٩٠ - وأنشد: نطوّف ما نطوّف ثمّ نأوي ... ذوو الأموال منّا والعديم إلى حفر أسافلهنّ جوف ... وأعلاهنّ صفّاح مقيم تقدم شرحهما في شواهد إذا ضمن قصيدة البرج (١). ٧٩١ - وأنشد: ما للجمال مشيها وئيدا (٢) هو للزباء، ونسبه العيني للخنساء. وفي الأغاني قيل إنه مصنوع (٣). وبعده: أجندلا يحملن أم حديدا ... أم صرفانا باردا شديدا أم الرّجال قمّصا قعودا الجمال: جمع جمل. ووئيد: بفتح الواو وكسر الهمزة ودال مهملة، صوت شدة الوطء على الأرض يسمع كالدوي من بعده. والجندل: بفتح الجيم ودال مهملة بينهما نون ساكنة، الحجر. والصرفان: بفتح المهملتين وفاء. قال ثعلب في أماليه: وقد أنشد البيت، وزعم قوم انه الرصاص. وبارد: ثابت. وقال أبو عبيدة: هو جنس من التمر، لم يكن يهدي لها شيء كان أحب إليها منه من التمر. وقمصا: بضم القاف وتشديد الميم وصاد مهملة، من قمص الفرس، أي استن، وهو أن يطرح يديه ويرفعهما معا ويعجز رجليه. ويروى بدله (جثما) وهو جاثم من جثم: تلبد بالأرض. واستدل الكوفيون بقوله: (مشيها وئيدا) على جواز تقديم الفاعل.

стр. 912

وخرّجه البصريون على أنه مبتدأ حذف خبره وبقي معموله، أي مشيها يكون وئيدا ويوجد وئيدا. وقال أبو علي: مشيها بدل من الضمير في للجمال، أو مبتدأ. رويدا: حال سدّت مسد الخبر. ويروى (مشيها) بالنصب على المصدر أي يمشي مشيها. وبالجرّ بدل اشتمال من الجمال. ٧٩٢ - وأنشد: فإن لا مال أعطيه فإنّي ... صديق من غدوّ أو رواح ٧٩٣ - وأنشد: بربّك هل ضممت إليك ليلى (١) عزى لقيس المجنون. أخرج في الأغاني عن الهيثم بن عدي قال (٢): مرّ المجنون ذات يوم بزوج ليلى وهو جالس يصطلي في يوم شات، فوقف عليه، ثم أنشأ يقول: بربّك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الصّبح أو قبّلت فاها (٣) وهل زفّت عليك قرون ليلى ... زفيف الأقحوانة في نداها (٤) فقال: اللهم إذ حلّفتني فنعم! فقبض المجنون بكلتا يديه قبضتين من الجمر،

стр. 913

فما فارقهما حتى سقط مغشيا عليه، وسقط الجمر مع لحم راحتيه، فقام زوج ليلى مغموما بفعله متعجبا منه. ٧٩٤ - وأنشد: وكوني بالمكارم ذكّريني ... ودلّي دلّ ماجدة صناع (١) أنشده أبو زيد، وقبله: ألا يا أمّ فارغي لا تلومي ... على شيء رفعت به سماعي المعنى: لا تلوميني على ما يرتفع به صيتي وذكري، وذكريني: كوني مذكرة لي بالمكارم (٢). ٧٩٥ - وأنشد: إنّ الّذين قتلتم أمس سيّدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما ٧٩٦ - وأنشد: إنّي إذا ما القوم كانوا أنجيه ... واضطرب القوم اضطراب الأرشيه هناك أوصيني ولا توصي بيه هو من أبيات الحماسة (٣). وبعد المصراع الثاني: وشدّ فوق بعضهم بالأردية (٤)

стр. 914

قال التبريزي: خبر (إن) في قوله: (أوصيني). والمعنى: إني أهل لأن يوصى إليّ حينئذ غيري، ولا يوصى غيري بي. و (ما) في ما القوم زائدة. وأنجيه: جمع نجي. والمعنى: صاروا فرقا لما حربهم (١) من الشر يتناجون ويتشاورون. واضطرب القوم: أي لجزعهم لم يثبتوا على الخيل. والأرشية: الدلاء، جمع رشا، بكسر الراء، وشد فوق بعضهم: أي خوف السقوط لضعف الاستمساك عند غلبة النعاس، أو لأنهم أسروا. ٧٩٧ - وأنشد: أأكرم من ليلى عليّ فتبتغي ... به الجاه أم كنت امرا لا أطيعها تقدم شرحه (٢). ٧٩٨ - وأنشد: نعم الفتى المرّيّ أنت إذا هم ... حضروا لدى الحجرات نار الموقد (٣) هو لزهير بن أبي سلمى من قصيدة يمدح بها سنان بن أبي حارثة المرّي، وأوّلها: لمن الدّيار غشيتها بالفدفد ... كالوحي في حجر المسيل المخلد وقبل هذا البيت: وإلى سنان سيرها ووسيجها ... حتّى تلاقيها بطلق الأسعد الفدفد: المكان المرتفع فيه صلابة وحجارة. ويقال: هي أرض مستوية. وقوله:

стр. 915

كالوحي: أي كالكتاب. وإنما جعل في حجر المسيل لأنه أصل له (١). والمخلد: المقيم، من أخلد، إذا أقام. والوسيج: بالجيم، ضرب من السّير. والطلق: اليوم الطيب لا برد فيه ولا أذى. الأسعد: اليمن، من السعود. والحجرات: جمع حجرة، وهي شدة الشتاء. والمرّيّ: نسبة الى مرّة، وهو نعت للفتى. والبيت استشهد به على نعت فاعل نعم. وأنت المخصوص بالمدح. ٧٩٩ - وأنشد: أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحرّ كاليأس هو من قصيدة للحطيئة يخاطب بها الزبرقان بن بدر. وقبله (٢). لمّا بدا لي منكم عيب أنفسكم ... ولم يكن لجراحي منكم آسي وبعده: جارا لقوم أطالوا هون منزله ... وغادروه مقيما بين أرماس ملّوا قراه وهرّته كلابهم ... وجرّحوه بأنياب وأضراس دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد، فإنّك أنت الطّاعم الكاسي من يفعل الخير لا يعدم جوائزه ... لا يذهب العرف بين الله والنّاس أخرج الجمحي وابن عساكر عن يونس النحوي قال (٣): كان سبب هجاء الحطيئة الزبرقان انه قدم المدينة، فقال: وددت أنّي أصبت رجلا يحملني وأصفيه مديحتي وأقتصر عليه. فقال الزبرقان: قد أصبته، تقدم على أهلي فإنّي على أثرك. وأرسل الى امرأته أن أكرمي مثواه. وكان مع الحطيئة ابنة جميلة، فكرهت امرأته مكانها
следующие страницы →