← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقال أبو داود (١)، فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب شماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه. باب ما جاء في النجو، والبول والدم، والمذي والمني، والإِناء يلغ فيه الكلب والهر، والفأرة تقع في السمن، وفي جلود الميتة إذا دبغت وفي النعْل يصيبها الأذى. الطحاوي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال، "لا تدافعوا الأخبثين، الغائط والبول في الصلاة" خرجه مسلم بن الحجاج (٢) ولم يفسر الأخبثين وسيأتي لفظه إن شاء الله. مسلم (٣)، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يُؤْتى بالصبيان فيُبَرِّكُ عليهم (٤) ويُحَنِّكُهُمْ (٥)، فأُتي بصبي، فَبَالَ عليه، فدعا بماءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ ولم يَغْسِلْهُ. وفي رواية (٦)، بصبي يرضع. وعن أم قيس (٧) بنت محصن في هذا الحديث قالت: فدعا رسول الله

стр. 142

- ﷺ بماء، فنضحه على بوله (١)، ولم يغسل غسلًا. الترمذي (٢)، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال في بول الغلام الرضيع: "يُنضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية" قال: هذا حديث حسن صحيح. النسائي (٣)، عن أبي السمح، عن النبي ﷺ قال: "يُغسَلُ من بولِ الجارية، ويُرَشُّ من بولَ الغلامِ" مسلم (٤)، عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب النبي ﷺ : مَهْ مَهْ (٥). قال رسول الله ﷺ : "لا تُزْرِمُوهُ، دعُوهُ" فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلُح لشيء من هذا البول، ولا القَذَرِ، إنما هِيَ لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلوٍ من ماء فشنَّه (٦) عليه. وعن ابن عباس (٧) قال: مرّ رسول الله ﷺ على قبرين

стр. 143

فقال: "إنهما ليُعذبان وما يُعذَبَان في كبير، أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله" قال: "فدعا بِعَسيب (١) رطب، فَشَقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، ثم قالَ: "لعلَّه يخفف عنهما ما لم ييبسا". وفي رواية، وكان الآخر لا يستنزه عن البول أو من البول (٢). وفي رواية لأبي داود (٣)، كان لا يستنزه من بوله. وفي حديث هنَّاد بن السري (٤) "لا يستبرئ من البول" (من الإستبراء). وقال البخاري (٥): ما يعذبان في كبير (٦)، وإنه لكبير (٧). والدارقطني (٨)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "استنزهوا من البول، فإنّ عامة عذاب القبر منه" وعن أنس (٩)، عن النبي ﷺ مثله.

стр. 144

أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أكثر عذاب القبر في البول" (٢). وفي مسند أبي داود الطيالسي (٣)، عن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلًا مذاء، وكانت عندي بنت رسول الله ﷺ ، فأمرتُ رجلًا فسأله عن المذي فقال: "إذا رأيته فتوضأ واغسله". مسلم (٤)، عن عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار، عن المنى يصيب ثوب الرجل يغسله، أم يغسل الثوب فقال: أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغسل المنيَّ ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب، وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. زاد البخاري (٥): بقع الماء (٦). مسلم (٧)، عن علقمة والأسود، أن رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة: "إنما كان (٨) يُجْزِئُكَ إِنْ رأيته أن تغسل مكانَهُ، فإن لم تَرَ، نَضَحْتَ حَوْلَهُ، لقد رَأيتُنِي أفرُكُهُ من ثوبِ رسول الله ﷺ فَرْكًا، فيُصلِّي فيه". وعنها في هذا الحديث (٩)، لقد رأيتنى وإني لأحكّه من ثوب رسول الله

стр. 145

- ﷺ يابسًا بظفري. وذكر عبد الرزاق (١) من حديث عائشة وأُرسَلَتْ إلى ضيف لها تدعوه فقالوا: هو يغسل جنابة في ثوبه، قالت: ولِمَ يغسله؟، لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ . مسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَلَغَ (٣) الكلبُ في إناِء أحَدِكُمْ فليُرِقْهُ ثمَّ ليَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ". وعن عبد الله بن مغفل (٤)، عن النبي ﷺ قال: "إذا وَلَغَ الكلب في الإِناءِ فاغسلوه سبع مرار (٥) وعَفِّرُوهُ الثامنة في الترُاب". وعن أبي هريرة (٦)، عن النبي ﷺ قال: "طَهُورُ إِناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسله سبع مَرَّاتٍ، أولاهُنَّ بالتُّرابِ". وقال أبو داود (٧): السابعة بالتراب. الترمذي (٨)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "يُغْسَلُ الإِنَاءُ إذا ولغ فيه الكلبُ سبعَ مرَّاتٍ، أولاهُنَّ، أو قال: أولهُن بالترابِ، وإذا ولغتْ فيه الهِرَّةُ، غُسِل مَرَّةً (٩) ". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 146

وقال أبو الحسن الدارقطني: حديث غسل الإناء من ولوغ الهر يروى موقوفًا. مالك (١)، عن كبشة بنت كعب، أنَّ أبا قتادة دخل عليها قالت: فسكبت له وضوءًا قالت: فجاءت هرة تشرب، فأصغى لها الاناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي، قالت: فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات". وذكره الترمذي (٢) وقال: حديث حسن صحيح (٣). البخاري (٤)، عن ميمونة زوج النبي ﷺ "أن فأرة وقعت في سمن، فماتت، فسئل النبي ﷺ عنها فقال: ألقوها وما حولها وكلوه". أبو داود (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وقعت الفأرةُ في السمنِ، فإنْ كانَ جامدًا فألقوها وما حولَها، وإن كان مائعًا فلا تقرَبُوه". مسلم (٦)، عن ابن عباس قال: تُصُدِّقَ على مولاة لميمُونَةَ بشاةٍ،

стр. 147

فماتَتْ، فمرَّ بِهَا رسولُ الله - صلى الله فقالَ: "هَلَّا أخذتُم إهَابَهَا (١)، فدبغتُمُوهُ، فانتفعتُم بِهِ؟ فَقالُوا: إنها ميَتةٌ، فقَالَ: إنَّما حَرُمَ أكلُهَا". وعنه (٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا دُبغَ الإِهابُ فَقَدْ طَهُرَ". وقال الترمذي (٣): " أيما إِهَابٍ دُبغَ فقد طَهُرَ" قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى، فليمسحْهُ وليصلِّ فيهما". باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والإستحداد، وتقليم الأظافر ونتف الإِبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحدٌ إلى عورة أحد مسلم (٥)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "خالفوا المشركين، أحفُوا الشَّوارِبَ وأَعفوا اللحى" (٦) وفي خرى (٧) "خالفوا المجوس" رواه من حديث أبي هريرة.

стр. 148

وعن أبي هريرة أيضًا (١): عن رسول الله ﷺ أنه قال "الفِطْرةُ خمسٌ: الإخْتِتَان (٢)، والإستحداد (٣)، وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظفار ونتف الإِبط (٤) ". النسائي (٥)، عن زيد بن أرقم، عن النبي ﷺ قال: "من لم يأخذ من شاربه فليس منّا". مسلم (٦)، عن أنس قال: وُقِّتَ لَنَا في قَصِّ الشَّارِبِ وتقليم الأظفار (٧) ونتْفِ الإبط، وحلقِ العانة ألا تَتْرُكَ أكثر من أربعينَ ليلة. البزار (٨)، عن طاووس، من ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "احذروا بيتا يقال له الحمَّام، قالوا: يا رسول الله يُنقِي الوسخ قال: فاستترووا" هذا أصح إسناد حديث في هذا الباب، على أن الناس يرسلونه عن طاووس. وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإِباحة، فلا يصح منه شيء لضَعْفِ الأسانيد، وكذلك ما خرجه الترمذي.

стр. 149

مسلم (١)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسُول الله ﷺ قال: "لا يَنْظُرٌ الرَّجُلُ إلى عورة الرَّجُلِ، ولا المرأةُ إلى عورة المرأة، ولا يُفْضِى الرَّجُلُ إلى الرجل في ثوبٍ واحدٍ (٢)، ولا تُفْضىِ المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد".

стр. 150

كتاب الصلاة مسلم (١)، عن طارق بن أشيم قال: "كان الرجل إذا أسلم علمه النبي ﷺ الصَّلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". باب فرض الصلوات والمحافظة عليها وفضلها ومن صلاها في أول وقتها . أبو داود (٢)، عن عبد الله الصُّنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادةُ بنُ الصامت، كذب أبو محمد، أَشهدُ أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمسُ صلوات افترضَهُنَّ الله مَنْ أحسن وضوءَهنَّ، وصلَّاهنَّ لوقتهنَّ، وأتمَّ ركوعهنَّ وخُشُوعَهُنَّ كان له على الله عَهْدٌ أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه". أبو محمد هو مسعود بن أوس الأنصاري، شهد بدرًا، وما بعدهما، ذكر ذلك أبو عمر: ومعنى كذب هاهنا أخطأ. مسلم (٣)، عن أبي هُريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الصَّلوات الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكَفرِّاتٌ ما بينهن ما اجتُنب الكبائر".

стр. 151

الترمذي (١)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من دَرَنه (٢) شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله ﵎ بهن الخطايا". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، خرجه مسلم (٣) أيضًا. مسلم (٤)، عن عبد الله بن مسعود قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ أي الَأعْمَالِ أحبُّ إلى اللهِ؟ قال: "الصلاةُ (٥) على وقتها" قلت؛ ثم أي؟ قال: "ثم (٦) بر الوالدين" قلت: ثم أي؟ قال: "ثم الجهادُ في سبيل الله" قال (٧): حدثني بهن، ولو استزدته لزادني. وقال الدارقطني (٨) " الصَّلاة أول وقتها". بابُ وقوتِ الصَّلاةِ وما يتعلق بها النسائي (٩)، عن جابر بن عبد الله، أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه

стр. 152

وسلم - ليُعَلمهُ مواقيتَ الصَّلاةِ، فتقدَّم جبريلُ ورسول الله ﷺ خَلْفَهُ، والنَّاسُ خَلْفَ رسولِ الله ﷺ ، فصلَّى الظُّهر حينَ زالتِ الشمْسُ، وأتَاهُ حينَ كان الظِّلُّ مثْلَ شَخصِهِ، فَصَنَعَ كما صَنَعَ، فتقدم جبريلُ ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلما، يعني فصلى صلاة العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى المغرب، ثم أتاه حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ ، يعني (١) فصلى صلاة العشاء، ثم أتاه حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله ﷺ خلفه والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى الغداة، ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثل ما صنع بالأمس، صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس, فصنع كما صنع بالأمس، فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العشاء [ثم أتاه حين امتد الفجر وأصبح والنجوم بادية مشتبكة، فصنع كما صنع بالأمس فصلى الغداة] (٢) ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقت. وله في طريق أخرى (٣)، "ثم جاء للصبح حين أسفر جدا، يعني في اليوم الثاني". وفي أخرى، "ثم جاء للمغرب حين غابت الشمس، وقتا واحدًا لم يزل عنه"، يعني في اليوم الثاني.

стр. 153

وقال أبو داود (١)، في هذا الحديث "صلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك" وقال في آخره "ثم التفت إليَّ فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، الوقت ما بين هذين". أخرجه من حديث ابن عباس، من النبي ﷺ وحديث جابر أصبح شيء في إمامة جبريل بالنبي ﷺ على ما ذكره البخاري. وخرَّج أبو داود (٢)، عن أبي مسعود، وذكر صلاة النبي ﷺ قال: "وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس، حتى مات لم يعد إلى أن يُسفر". خرجه من حديث أسامة الليثي. مسلم (٣)، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ أنه أتاهُ سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلما يرد عليه شيئًا قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يَعرِف بعضهم بعضا، تم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت ثم أخر الظهر، حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول:

стр. 154

قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب عند سقوط الشفق ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت ما بين (١) هذين". وفي حديث بريدة بن حصيب (٢)، "ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صفرة"، "يعنى في اليوم الثاني". وعن عبد الله بن عمرو (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر مالم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب مالم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإدا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع ما بين (٤) قرني الشيطان". وعن جابر بن سَمُرة (٥) قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا دحضت الشمس (٦) ". وعن خباب (٧) قال: أتينا رسولَ الله ﷺ فشكونا إليه حر الرمضاء، "فلم يُشْكِنَا" (٨) قال زهير: قلت لأبي إسحاق أفي الظهر؟ قال: نعم قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم.

стр. 155

وعن أنس (١) قال: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكِّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه". البخاري (٢)، عن أبي ذر قال: كنا مع النبي ﷺ فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ﷺ "أبرد" ثم أراد أن يؤذن فقال له: "أبرد"، حتى رأينا فَيْء التُّلولِ، فقال النبي ﷺ : "إن شدة الحر من فيح جِهنم، فإذا اشتد الحرُّ فأبردوا بالصلاة". مسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". النسائي (٤)، عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا كان الحر أبرد بالصَّلاة، وإذا كان البرد عَجَّلَ". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قالت النار: ربِّ أكل بعضي بعضًا، فَأَذَن لي أتَنفَسْ فأذِنَ لها بنفسين، نفسٍ في الشتاء ونفس في الصيف، فما وجدتُم من بردٍ، أو زمهريرٍ (٦)، فمن نَفَسِ جَهَنَّمَ،

стр. 156

وما وجدتْم من حَرِّ أو حَروُرٍ (١) فمن نَفَسِ جَهَنَّمَ". وعن عائشة (٢)، كان النبي ﷺ يصلى العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يفئ الفيء بعد. وفي رواية (٣) " لم يظهر الفيء بعد" عن أنس (٤)، أن رسول الله ﷺ "كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي (٥)، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة". وعن شعبة (٦)، عن أبي برزة وسأل عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: "كان يُصلِّي الظُّهر حين تَزُولُ الشمس والعصر يذهب الذاهب (٧) إلى أقصى المدينة والشمس حية، قال: والمغرب لا أدري أي حين ذكر، وكان يصلي الصبح، فينصرفُ الرجل، فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه، فيعرفه" قال: "وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة". وعن العلاء بن عبد الرحمن (٨) أنه دخل على أنس بن مالك في دارِهِ بالبصرة، حين انصرف من الظهر، ودارُهُ بجنب المسجدِ، فلما دخلنا عليه قال:

стр. 157

أصليتم العصر؟ فقلنا لَهُ: إنما انصرفنا السَّاعة من الظهر قال: فصلُّوا العصر. فقُمْنَا، فصلَّينا، فلما انصرفنا قال: سَمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "تلك صلاةُ المنافقين (١)، يجلسُ يرقبُ الشمسَ، حتى إذا كانتْ بين قرني الشيطان قامَ، فنقر (٢) أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا". وعن أنس (٣) أيضا قال: صَلَّى بنا رسول الله ﷺ العصر، فلمَّا انصرف، أتاهُ رجلٌ من بنى سَلِمَةَ فقال: يا رسول الله؟ إنَّا نُريدُ أن ننْحَر جَزورًا لنا، ونحنُ نحب أن تحضُرَهَا. قال: "نعم"، فانْطَلَقَ وانطلقنا معه، فوجدنا الجَزُورَ ولم تُنْحَر فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قُطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْها، ثُمَّ أكلنا قَبْلَ مغيبِ (٤) الشمسِ. ورواه عن رافع بن خديج (٥) وقال: لحماً نضيجاً. وعن أبي هريرة (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "يتعاقبون فيكم ملائِكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الفجر وصلاة العصر، ثم يَعْرُجُ الذين بَاتُوا فِيكُم، فيسأْلَهُمْ رَبُّهُمْ وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يُصلون، وأتيناهم وهم يُصلون". وعن عمارة بن رُؤيْبَةَ (٧) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لن يَلِجَ النَّارَ أحدٌ صلَّى قَبْلَ طُلُوع الشمسِ، وقَبْلَ غروبها"، يعني الفجر والعصر.

стр. 158

وعن ابن عمر (١)، أن رسول الله ﷺ (*) قال: "إن (٢) الذي تفوتُهُ صلاةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْله ومَاله". البخاري (٣)، عن أبي المَليحِ قال: كنا مع بُرَيَدةَ في غزوة في يوم ذي غَيمٍ فقال: بكِّرُوا بصلاةِ العصرِ، فإن النبي ﷺ قال: "من تركَ صلاةَ العصرِ فقد حبِطَ عَمَلُه". مسلم (٤)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعةً من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمسُ فقد أدرك العصر". البخاري (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أدْرك أحدُكم سجدةً من صلاة العصر (**) قبل أن تغربَ الشمسُ، فليُتِمَّ صَلَاتَه، وإذا أدركَ سجدةً من صلاةِ الصبحِ قبل أن تطلعَ الشمسُ فليُتِمَّ صَلَاتَه". مسلم (٦)، عن عبد الله بن مسعود قال: حبس المشركون رسولَ الله

стр. 159

- ﷺ من صلاةِ العصرِ، حتى احمرت الشمسُ أو اصفرَّتْ، فقال رسول الله ﷺ : "شغلونا عن الصَّلاةِ الوسطى، صلاةِ العصرِ مَلَأ اللهُ أجوافَهُمْ وقبورَهُم نارًا"، أو "حشا الله أجوافَهُمْ وقبورهُمْ نارًا". وعن علي ﵁ (١) قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاةِ الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بيوتهما وقبورهم نارًا" ثم صَلَّاهَا العشائين المغرب والعشاء. وعن عمر بن الخطاب (٢)، أن رسول الله ﷺ "نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى الشمسُ، وبعد العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ". وعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاةَ بعدَ العصرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، ولا صلاةَ لعد صلاةِ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ". وقال البخاري (٤): "حتى ترتفع الشمس". مسلم (٥)، عن أبي بَصْرَةَ الغفاري قال: صَلَّى بِنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ صلاة (٦) العصر بالمُخَمَّصِ قال: "إن هذه الصلاةَ عُرِضَتْ على من كان قَبْلَكُمْ فضيَّعوها فمن حافظ عليها كان له أجْرُهُ مرتين، ولا صلاةَ بعدها يطلُعَ الشاهدُ" والشاهدُ: النجم.

стр. 160

وعن كُريبٍ (١) مولى ابنِ عبّاسٍ، أن عبدَ الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمْسَورَ بن مَخْرمَةَ، أرسَلُوُه إلى عائشَةَ زوج النبي ﷺ فقالوا: أقَرأ ﵍ مِنَّا جميعًا، واسألها (٢) عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنَّا أُخْبِرْنَا أنَّكِ تُصَلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ "نهى عنهما". قال ابن عباس: وكنتُ أصرف (٣) مع عمر بن الخطاب النَّاس (٤) عنهما. قال كُرَيْبٌ: فدخلتُ عليها وبلّغتُهَا ما أرسلوني به. فقالت: سَلْ أمَّ سلمةَ، فخرجتُ إليهم فأخبرتُهُمْ بقولِهَا (٤)، فردُّوني إلى أم سلَمةَ بمثْلِ ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنْهَى: عَنْهُمَا، ثم رأيتُهُ يُصليهما، أمَّا حِينَ صَلاهُمَا فإنَّهُ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ وعندي نِسْوَةٌ منْ الأنصار من بني حرام (٥)، فصلاهُمَا، فأرسلتُ إليه الجاريَةَ فَقُلْتُ قومي بِجَنْبِهِ فقولِي لَهُ: تقول أم سلمةَ: يا رسول الله! إني سمعتك (٦) تنَهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشارَ بيده فاستأخري عنه، قالت (٧): ففعَلت (٤) الجارية، فأشار بيده، فاستأخرتْ عنه، فلما انصرفَ قال: يا بِنْتَ أبي أُمَيَّةَ سألتِ عن الركعتين بعد العصر إنه أتاني ناسٌ من عبد القيسِ بالإِسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتانِ".

стр. 161

زادت عائشة (١)، "ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها". وعن عائشة (٢) أيضًا قالت: "صلاتان ما تركهما رسول الله ﷺ في بيتي قط، سرًا ولاعلانية ركعتين، قبل الفجر وركعتين بعد العصر". البخاري (٣)، عن عائشة قالتْ "والذي ذهب به ما تركهما حتى لقى الله، وما لقِيَ ﷺ حتى ثَقُلَ عن الصلاةِ، وكان يُصَلِّي كثيرًا من صَلَاِتهِ قاعدًا - تعني الركعتين بعد العصر - وكانَ النبي ﷺ يُصَليِّهمَا، ولا يُصَليهُمَا في المسجِدِ مَخَافَةَ أن يُثقِّلَ على أُمَّتهِ وكان يُحِبُّ ما خُفف (٤) عنهم". أبو داود (٥)، عن عائشة أن رسول الله ﷺ "كان يُصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوِصَال". مسلم (٦)، من ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بَدَا حاجِبُ الشمسِ فَأخِّروا الصلاة حتى تبرُزَ، وإذا غابَ حاجبُ الشمسِ، فَأخِّروا الصلاة حتى تغيب". وعن عائشة (٧) قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تتحروا

стр. 162

بصلاتكم (١) طُلُوعَ الشمسِ، ولا غُرُوبَهَا فتُصَلُّوا عند ذلك". النسائي، عن علي أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة" مسلم (٢)، عن سَلَمَةَ بِن الأكوعِ أن رسول الله ﷺ : "كان يُصَلِّي المغربَ إذا غَرَبَتِ الشمس وتوارَتْ بالحِجَابِ". وقال أبو داود (٣): "ساعةَ تغرُبُ الشمس، إذا غاب حاجبها". مسلم (٤)، عن رافع بن خديج قال: "كنَّا نُصَلي المغرب مع رسول الله ﷺ فينصرف أحدُنا، وإِنَّهُ ليُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ". أبو داود (٥)، عن أبي أيوب وأخَّر عقبة بن عامر صلاة المغرب فقال له: أما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال أمتي بخير"، أو قال: "على الفطرة مالم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". مسلم (٦)، عن عائشة قالت: أعْتَمَ النبي ﷺ ذاتَ ليلةٍ بالعتمة (٧)، حتى ذهب عامَّةُ الليل، وحتى نَامَ أهْلُ المَسْجِدِ، ثم خرج فصلى فقال: " إِنَّهُ لوقتها لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي". وفي رواية: "يشق".

стр. 163

وعن جابر بن عبد الله (١) قال: "كان رسول الله ﷺ يُصلي الظُّهر بالهَاجِرَةِ (٢)، والعَصْرَ والشمسُ مرتفعة (٣)، والمَغْرِبَ إذا وجبت (٤)، والعِشَاءَ أحيانا يُؤَخِّرُهَا، وأحيانًا يُعَجِّلُ، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا رآهم قد أبطأوا أخر، والصبح كانوا، أو (قال) كان النبي ﷺ يُصَلِيها بِغَلَسٍ". خرجَّه البخاري (٥) ولم يقل "كانوا". مسلمِ (٦)، عن أبي برزة قال: "كَانَ رسول الله ﷺ يُوخْرُ العِشَاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ ويَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَها، والحديثَ بَعْدَهَا"، وذكر تمام الخبر. مسلم (٧)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تغلَبنَّكُمُ الأعرَابُ على اسْمِ صَلَاتِكُمْ العِشَاءَ، فإنها في كتابِ اللهِ العِشَاءُ، وإنها تعْتِمُ بِحِلَابِ الإِبِلِ".

стр. 164

البخاري (١)، عن عبد الله بن مغفل، أن النبي ﷺ قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب قال: وتقول الأعراب هي العشاء (٢) ". الترمذي (٣)، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد العشاء في جماعةٍ، كان له كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعةٍ، كان له كقيام ليلة". خرجه مسلم (٤) وهذا أبين. مسلم (٥)، من عائشة قالت: "إنْ كان رسول الله ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فينصرف النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بمُرُوطِهِنَّ، ما يُعْرَفْنَ من الغَلَسِ". وعن جندب بن عبد الله القسري (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى صلاة الصبح فهو في ذمةِ الله (٧)، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ من ذِمَّتِهِ بشيء فإنه من يطلبه من ذِمَّتِهِ بشيء يُدْركْهُ، ثم يكُبّهُ على وَجْهِهِ في نارِ جهنم". وعن عقبة بن عامر (٨) ؤال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نُصَلِّي فيهنَّ، أو أن نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشمس

стр. 165

بَازِغَةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغرب حتى تغُرب". باب فيمن أدرك ركعة مع الإِمام، وفيمن نام عن صلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإِمام إذا أخر الصلاة عن وقتها . مسلم (١)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإِمامِ، فقد أدرك الصلاة" وفي طريق أخرى (٢) "فقد أدرك الصلاة كلها" ولم يقل مع الإِمام (٣). وعن أنس بن مالك (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رَقدَ أحدم عن الصلاة أو غَفَلَ عنها، فليُصَلِّهَا إذا ذكرها، فإن الله يقول: "أقم الصلاة لذكري"". وعن أبي هريرة (٥)، أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوةِ خيبر سار ليلهُ، حنى إذا أدركه الكَرَى، عَرَّسَ (٦) وقال لبلال: "اكْلأ لنا الليل (٧) "، فصلى بلال ما قُدِّر له، ونَامَ رسول الله ﷺ وأصحابُه فلما تَقَارَبَ الفجر، استند بلال إلى راحلته مُوَاجِه الفجر، فغلبتْ

стр. 166

بِلَالًا عيناه، وهو مستندٌ إلى راحلته، فلما يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهُم الشمس فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا ففزِعَ رسولُ الله ﷺ فقال: "أيْ بلال"، فقال بلال: أخَذَ بنفسي الذي أخَذَ (بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله) بنفسِكَ، قال: "اقتادُوا" (١) فاقتادُوا رَواحلهم شيئًا، ثمّ توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالًا فأقام الصَّلاة، فصلى بهم (٢) الصبح، فلما قضى الصلاة قال: "من نسي الصَّلاة فليصلها إذا ذَكَرَهَا، فإن الله يقول" ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذكْرِي﴾. وفي طريق آخر (٣)، "فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : "ليأخذ كلُ رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان" قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين وأقيمت الصلاة، فصلى الغداة". وقال أبو داود (٤) في هذا الخبر: فقال رسول الله ﷺ : "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة"، فأمر بلالًا فأذن وأقام (٥) وصلى. وذكر مسلم (٦) الأذان في حديث أبي قتادة، وركوع ركعتى الفجر أيضًا، وأنه ﵊ صلى الصبح بعدما ارتفعت الشمس، قال فيه: وركب رسول الله ﷺ وركبنا معه قال فجعل بعضنا يهمس إلى

стр. 167

بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا ثم قال: "أمالكم فيَّ أُسوة" ثم قال: "إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصلِ الصَّلاة حتى يجئ وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها". وقال أبو داود (١): "إنه لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة فإذا سهى أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت". مسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يَسُبُّ كُفَّارَ قريش، وقال: يا رسول الله! والله ما كدت أن أُصَلِّىَ العصر، حتى كادت أن تغرُب الشمس. فقال رسول الله ﷺ : "فوالله إنْ صَلَّيْتُها، فنزلنا إلى بُطْحَانَ (٣) فتوضأ رسول الله ﷺ ، وتوضأنا، فصلى رسول الله ﷺ العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب". وعن أبي ذر (٤) قال: قال لي رسول الله ﷺ "كيف أنت إذا كانت عليك أُمَراءُ يُؤخرونَ الصلاةَ عن وقتها، أو يُمِيتِون الصلاة عن وقتها"، قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: "صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة". زاد في طريق آخر (٥)، "ولا تقل إن قد صليت فلا أصلي".

стр. 168

باب صلاة الجماعة وما يبيحُ التخلف عنها وما يمنع من إتيانها وفضلها وفضل المشي إليها وانتظارها وكيف يمشي إليها ومن خرج إلى الصلاة فوجد الناس وقد صلّوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن . مسلم (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أثقل صلاةٍ على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاة الفَجْرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممت أن آمرَ بالصَّلاة فتقام، ثم آمرَ رجلًا فُيصلي بالنَّاس، ثم أنْطَلِقَ معي برجال معهم حُزَمٌ من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فَأَحَرِّق عليهم بيوتهم بالنار". وقال البخاري (٢): في آخر هذا الحديث "والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهما (٣) أنه يجد عِرقًا سميِنا أو مِرْمَاتين (٤) حَسَنَتَينِ لشَهِدَ العشاء" خرجه مسلم (٥) لو يذكر المرماتين وفي حديث مسلم أيضًا زيادة. أبو داود (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممتُ أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم".

стр. 169

مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: لقومٍ يتخلفون عن الجمعة: "لقد هممتُ أن آمر رجلًا يُصلي بالناس، ثم أُحَرِّقَ على رجالٍ، يتخلفون عن الجمعة، بُيُوتَهُمْ". وعن أبي هريرة (٢)، قال: أتى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودُني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يُرخِّص له فيُصلي في بيته فرخص له، فلمَّا وَلَّى دَعَاهُ فقال: "هل تسمع النِّداء بالصَّلاة، فقال: نعم قال. أجب". وقال أبو داود (٣)، في هذا الحديث: (لا أجد لك رخصة) خرجه من حديث ابن أم مكتوم وذكر أنه هو كان السائل وقال: في حديث ابن أم مكتوم: إن المدينة كثيرة الهوام والسباع. وخرَّج عن أبي الدرداء (٤)، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدوِ لا تُقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئبُ القاصية". أبو داود (٥)، عن ابن عبا اس قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع النداء فلما يمنعه من أتباعه عذر" قالوا: وما العذر؟ قال: خوفٌ

стр. 170

أو مرضٌ، لم تُقبل منه الصَّلاة التي صلى (١). هذا يرويه مغراء العبدي، والصحيح موقوف على ابن عباس "من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له". على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال ثنا سليمان بن حرب، ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يُجب، فلا صلاة له، إلا من عذر". وحسبك بهذا الإِسناد صحة، أخرج هذا الحديثَ أبو محمد (٢)، ومغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق. مسلم (٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: "من سرَّهُ أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليُحافظ على هؤلاء الصلوات، حيث يُنَادَى بهن، فإن الله شَرَعَ لنبيكم ﷺ سُنَنَ الهدى (٤)، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يُصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم

стр. 171

لضللتم، وما من رجل يتطهر فيُحسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إلى مسجدٍ من هذه المساجد، إلا كَتَبَ الله له بِكل خَطوةٍ يخطوها حَسَنةً، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عنها إلا منافق معلومُ النِّفاقِ، ولقد كان الرجل يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بين الرَّجُلَينِ (١) حتى يُقامَ في الصَّفِّ". وعن محمود بن الرَّبيعِ (٢)، أن عِتْبان بن مالكٍ، أتى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله: إني قَدْ أنكرتُ بَصَرِي. وأنا أُصلِّي لِقَومِي، وإذا كانَتِ الأمطار، سَالَ الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أسْتَطِعْ أن آتِيَ مسجدَهُم. فأصلي لهم، ووددْتُ أنَّك يا رسولَ الله تأتي فتُصلي في مُصلَّى، أتخذه مُصَلَّى. قال: فقال رسول الله ﷺ "سأفعلُ إن شَاءَ اللهُ". قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر الصديق حين ارتفع النَّهَارُ، فاستأْذَنَ رسُولُ الله ﷺ فأذِنْتُ لَهُ، فلم يجلسْ حتى دخل البيتَ، ثم قال: "أين تُحِبُّ أن أصلي من بيتك؟ ". قال: فأشرت له إلى ناحيةٍ من البيت فقام رسول الله ﷺ ، فكبر، فَقُمْنَا وراءَهُ، فَصَلَّى ركعتين، ثم سلَّمَ. قال: وحَبَسْنَاهُ على خزِيرٍ صنعناه له (٣).

стр. 172

قال: فَثَابَ رجال من أهل الدَّارِ حولنا، حتى اجتمع في البيتِ رجال ذَوُو عَدَدِ. فقال قائِلٌ منهُمْ: أين مالكُ بن الدُّخْشُن؟ فقال بعضُهُم: ذلك منافقٌ لا يُحِب اللهَ ورسولهَ. فقال رسول الله ﷺ "لا تقل لَهُ ذلك، ألا تراه قد قال: لا إِله إلا اللهُ، يريدُ بذلك وجه الله؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم .. قال فإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين. فقال رسول الله ﷺ "فإنَّ اللهَ قد حرَّمَ على النَّارِ من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهَ اللهِ". الخزير: الحسو، من النخال ولا يكون إلا بدسم. وعن نافع (١)، أن ابن عمر أذَّنَ للصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال (٢) ثم قال: "كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذات مطر يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال". وفي طريق آخر (٣)، وقال في آخر ندائه: "ألا صلوا في رحالكم" وزاد "في السفر".

стр. 173

أبو داود (١)، عن أسامة بن عمير الهذلي أنه قال: رأيتنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية ومطرنا مطرًا، فلم تبل السماء أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ ، أن صلوا في رحالكم. مسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "من أكل منِ هذه البَقْلَةِ الثوم، وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكُرَّاث، فلا يَقرَبَنَّ مسجدنا، فإن الملائكة تَتَأذَّى مما يَتَأذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ". وعن أبي هريرة (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنَّ مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم". وعن أبن عمر (٤)، أن النبي ﷺ قال: "من أكل من هذه البقلة، فلا يقربن مسجدنا (٥) حتى يذهب ريحها" يعني الثوم. أبو داود (٦)، عن أبن عمر، أن النبي ﷺ قال: "من أكل من هذه الشجرة فلا يَقْرَبَنَّ المساجد". مسلم (٧)، عن أنس، وسُئلَ عن الثوم فقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلما: "من أكل من هذه الشجرةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا ولا يُصَلِّي مَعَنَا".

стр. 174

وعن أبي سعيد الخُدْري (١)، قال: لم نَعْدُ أن فُتِحَتْ خيبر، فوَقَعْنَا أصحابَ رسول الله ﷺ ، في تلك البَقْلةِ، الثُّومِ، والناس جياعٌ، فأكلنا منها أكلًا شديدًا، ثم رُحْنَا (٢) إلى المسجد، فوجَدَ رسولُ الله ﷺ الرِّيحَ، فقال: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثةِ (٣) شيئًا، فلا يَغْشَنَا (٤) في المسجد". فقال النَّاسُ: حُرِّمَتْ، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "يا أيها النَّاسُ، إنِّهُ ليس بي تحريمُ ما أحلَّ اللهُ لِي (٥)، ولكنَّها شجرةٌ أكرَهُ رِيحَهَا". وعن أبي هريرة (٦)، من النبي ﷺ قال: "من غدا إلى المسجد أو رَاحَ، أعَدَّ اللهُ لهُ في الجنّة نُزُلًا كُلَّمَا غدا أو رَاحَ". وعن ابن عُمر (٧)، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةُ الجماعةِ أفْضَلُ من صَلَاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً". وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ

стр. 175

الرجل في جماعةٍ، تزيدُ عن صلاته في بيته، وصلاته في سُوقِهِ بِضعًا وعشرين درجة وذلك أن أحَدَهُم إذا توضأ فأحسنَ الوُضُوء، ثُمَّ أتى المسجِدَ، لا يَنْهَزُهُ إلا الصلاة، لا يُريد إلا الصلاة (١) فلم يَخْطُ خطوِةً إلا رُفع لهُ بها درجة، وحُط عنه بها خطيئة حتى يدخُلَ المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة، ما كانت الصلاةُ هي تَحْبِسُهُ، والملائكةُ يُصلون على أحدم ما دام في مجلسِهِ الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه، اللهم أغفر له، اللهم تب عليه ما لم يُؤْذِ فيه، ما لم يُحْدِث فيه". وعن أبي هريرة أيضًا (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، تقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه حتى ينصرف أو يُحدث". وعن أبي هريرة (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ثُوِّبَ بالصلاةِ (٤) فلا يسع إليها أحدُكم، ولكن ليمش (٥) وعليه السكينة والوقار، صَلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سبقك". وعن أبي قتادة (٦) قال: بينما نحن نُصلي مع رسول الله ﷺ فَسَمع جلبةً فقال: "ما شأنكم؟ ". قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: "فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة (٧) فعليكم السكينة فما أدركتم

стр. 176

فصلَّوا، وما سبقكم فأتموا". وعن أبي هريرة (١)، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ثُوِّب بالصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينةُ، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يَعمِدُ إلى الصلاة فهو في صلاة". وفي طريق أخرى (٢)، "إذا أقيمت الصلاة". وقال البخاري (٣): "إذا سمعتم الإِقامةَ فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". أبو داود (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن وضوءَهُ، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله جلَّ وعز مثل أجر من صلَّاها وحضرها لا ينقُص ذلك من أجورهم (٥) شيئًا". مالك (٦)، عن مِحْجن الدّيلي أنه كان (٧) مع رسول الله - صلى الله عليه وسلما فأُذِّن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى ثم رَجَعَ ومِحْجَنٌ في مجلسه (٨). فقال له رسول الله ﷺ : "ما منعك أن تُصليَ مع الناس؟ ألست برجُلٍ مسلم؟ ".

стр. 177

قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي فقال رسول الله ﷺ : "إذا جِئْتَ فَصَل مع النَّاس، وإنْ كنتَ قد صليت". الترمذي (١)، عن يزيد بن الأسود قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ حَجَّتَهُ، فصليتُ معه صلاةَ الصُّبح في مسجدِ الخَيْفِ، فلما قضى صلاتَهُ وانحرفَ إذا هو برجلين في أُخرَى القوم لم يُصَلِّيَا معه، فقال: عَلَيَّ بهما فأتي بهما (٢)، ترعد فَرَائِصُهُمَا، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ ". فقالا: يا رسول الله! إنَّا كُنَّا قد صلينا في رحالنا. قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتُما مسجد جماعةٍ، فصليا معهم، فإنما لكما نافلةٌ". قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الدارقطني (٣): "فصلوا معهم واجعلوها سُبْحَة (٤) ". النسائي (٥)، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والناس يُصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن! مالك لا تصلي؟ قال: إني قد صليت وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تعاد الصَّلاةُ في اليومِ مرتين".

стр. 178

مسلم (١)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إِماءَ اللهِ مساجِدَ اللهِ". زاد أبو داود (٢)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا، "ولكن ليخرجن (٣) وهن تَفِلات (٤) ". ولمسلم ذ (٥)، عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تَمَسنَّ (٦) طيبًا". وعن سهلٍ بن سعد (٧) قال: "رأيتُ الرجال عاقدي أُزُرِهِمْ في أعناقهم مثل الصبيان من ضيقِ الأزُرِ، خَلْفَ النبي ﷺ فقال قائل: "يا معشر النساء! لا ترفعن رُؤُسَكُنَّ حتى يرفعَ الرجالُ". وقال البخاري (٨): "حتى يستوي الرجال جلوسًا". باب في المساجد مسلم (٩)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أَحَبُّ

стр. 179

البلاد إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها". وعن عثمان بن عفان (١)، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من بنى مسجدًا لله، بنى اللهُ لهُ بيتًا في الجنة". أبو داود (٢)، عن عروة، عن عائشة قالت: "أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدُّور وأن تُطيَّب وتُنظف". الدور هي القبائل والمحلات. النسائي (٣)، عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلما نُخَامَةً في قبلة المسجد، فَغَضِبَ حتى احمرَّ وجهه،. فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خَلُوقًا" (٤) فقال رسول الله ﷺ : "مَا أحْسَنَ هذا". أبو داود (٥)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أُمرت بتشييد المساجد". قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى. وعن أنس (٦)، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد". مسلم (٧)، ص أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن

стр. 180

أول مسجد وُضع في الأرض؟. قال: "المسجد الحرامُ". قلت: ثم أيٌّ. قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما؟. قال: "أربعون عامًا، ثم لك الأرض مسجد (١) فحيث ما أدركتك الصلاةُ فصلِّ". وعن جابر بن عبد الله (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنً أحد قبلي، كان كل نبي يُبعث إلى قومه خاصَّة، وبُعثت إلى كل أحمرَ وأسودَ وأُحلت لَيَ الغنائمُ، ولم تُحلَّ لأحد قبلي، وجُعلت لي الأرض طَيِّبَةً طَهُورًا، ومسجدًا، فأيما رجلٍ أدركته الصلاةُ صلَّى حيث كان، ونُصرتُ بالرُّعبِ بين يدي مسيرةِ شهرٍ وأعطيتُ الشفاعةَ". أبو داود (٣)، عن البراء بن عازب قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الصلاةِ في مبارك الإِبل؟. فقال: "لا تصلوا في مبارك الإِبل، فإنها من الشياطين". وسُئل من الصلاة في مرابض الغنم؟. فقال: "صلوا فيها فإنها بركة".
следующие страницы →