← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فصلَّوا، وما سبقكم فأتموا". وعن أبي هريرة (١)، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا ثُوِّب بالصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينةُ، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يَعمِدُ إلى الصلاة فهو في صلاة". وفي طريق أخرى (٢)، "إذا أقيمت الصلاة". وقال البخاري (٣): "إذا سمعتم الإِقامةَ فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا". أبو داود (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن وضوءَهُ، ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله جلَّ وعز مثل أجر من صلَّاها وحضرها لا ينقُص ذلك من أجورهم (٥) شيئًا". مالك (٦)، عن مِحْجن الدّيلي أنه كان (٧) مع رسول الله - صلى الله عليه وسلما فأُذِّن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى ثم رَجَعَ ومِحْجَنٌ في مجلسه (٨). فقال له رسول الله ﷺ : "ما منعك أن تُصليَ مع الناس؟ ألست برجُلٍ مسلم؟ ".

стр. 177

قال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي فقال رسول الله ﷺ : "إذا جِئْتَ فَصَل مع النَّاس، وإنْ كنتَ قد صليت". الترمذي (١)، عن يزيد بن الأسود قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ حَجَّتَهُ، فصليتُ معه صلاةَ الصُّبح في مسجدِ الخَيْفِ، فلما قضى صلاتَهُ وانحرفَ إذا هو برجلين في أُخرَى القوم لم يُصَلِّيَا معه، فقال: عَلَيَّ بهما فأتي بهما (٢)، ترعد فَرَائِصُهُمَا، فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ ". فقالا: يا رسول الله! إنَّا كُنَّا قد صلينا في رحالنا. قال: "فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتُما مسجد جماعةٍ، فصليا معهم، فإنما لكما نافلةٌ". قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال الدارقطني (٣): "فصلوا معهم واجعلوها سُبْحَة (٤) ". النسائي (٥)، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالسًا على البلاط والناس يُصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن! مالك لا تصلي؟ قال: إني قد صليت وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تعاد الصَّلاةُ في اليومِ مرتين".

стр. 178

مسلم (١)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إِماءَ اللهِ مساجِدَ اللهِ". زاد أبو داود (٢)، من حديث أبي هريرة مرفوعًا، "ولكن ليخرجن (٣) وهن تَفِلات (٤) ". ولمسلم ذ (٥)، عن زينب الثقفية امرأة عبد الله بن مسعود قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تَمَسنَّ (٦) طيبًا". وعن سهلٍ بن سعد (٧) قال: "رأيتُ الرجال عاقدي أُزُرِهِمْ في أعناقهم مثل الصبيان من ضيقِ الأزُرِ، خَلْفَ النبي ﷺ فقال قائل: "يا معشر النساء! لا ترفعن رُؤُسَكُنَّ حتى يرفعَ الرجالُ". وقال البخاري (٨): "حتى يستوي الرجال جلوسًا". باب في المساجد مسلم (٩)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "أَحَبُّ

стр. 179

البلاد إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها". وعن عثمان بن عفان (١)، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من بنى مسجدًا لله، بنى اللهُ لهُ بيتًا في الجنة". أبو داود (٢)، عن عروة، عن عائشة قالت: "أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدُّور وأن تُطيَّب وتُنظف". الدور هي القبائل والمحلات. النسائي (٣)، عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلما نُخَامَةً في قبلة المسجد، فَغَضِبَ حتى احمرَّ وجهه،. فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خَلُوقًا" (٤) فقال رسول الله ﷺ : "مَا أحْسَنَ هذا". أبو داود (٥)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أُمرت بتشييد المساجد". قال ابن عباس: لتزخرفُنَّها كما زخرفت اليهود والنصارى. وعن أنس (٦)، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد". مسلم (٧)، ص أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن

стр. 180

أول مسجد وُضع في الأرض؟. قال: "المسجد الحرامُ". قلت: ثم أيٌّ. قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما؟. قال: "أربعون عامًا، ثم لك الأرض مسجد (١) فحيث ما أدركتك الصلاةُ فصلِّ". وعن جابر بن عبد الله (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنً أحد قبلي، كان كل نبي يُبعث إلى قومه خاصَّة، وبُعثت إلى كل أحمرَ وأسودَ وأُحلت لَيَ الغنائمُ، ولم تُحلَّ لأحد قبلي، وجُعلت لي الأرض طَيِّبَةً طَهُورًا، ومسجدًا، فأيما رجلٍ أدركته الصلاةُ صلَّى حيث كان، ونُصرتُ بالرُّعبِ بين يدي مسيرةِ شهرٍ وأعطيتُ الشفاعةَ". أبو داود (٣)، عن البراء بن عازب قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الصلاةِ في مبارك الإِبل؟. فقال: "لا تصلوا في مبارك الإِبل، فإنها من الشياطين". وسُئل من الصلاة في مرابض الغنم؟. فقال: "صلوا فيها فإنها بركة".

стр. 181

مسلم (١)، عن جندب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمسٍ وهو يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكُمِ خليل، فإن الله اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كُنْتُ متخذًا خليلًا (٢)، لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهما مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك". وعن أنس (٣)، أن رسولَ الله ﷺ قَدِمَ المدينةَ فنزلَ في عُلْوٍ المدينة في حي يُقال له بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرةَ ليلة، ثم إنْهُ أرسل إلى ملإِ بني النجار، فجاءُوا متقلدين بسيوفِهِم، قال: وكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته وأبو بكر رِدْفُهُ، وملأٌ بني النجار حولَهُ، حتى ألْقَى بفناء أبي أيوب، قال: فكان رسول الله ﷺ يُصَلِّى حيثُ أدركتهُ الصلاةُ، ويُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ، ثم إِنهُ أمر باالمسجدِ فأرسل إلى ملإِ بني النجار، فجاؤا، فقال: "يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا" قالوا: لا والله! ما نطلب ثمنَهُ إلا إلى الله قال أنس: فكان فيه ما أقولُ: كان فيه نخلٌ وقبورُ المشركين وخِرَبٌ (٤)، فأمر رسولُ الله ﷺ بالنخلِ فَقُطِعَ، وبقُبورِ الشركينَ فنُبِشَتْ، وبالخِرَبِ فَسُويَتْ. قال: فصفوا النخل (٥)، وجعلوا عِضَادَتَيْهِ (٦) حجارةً، قال: فكانوا يرتجزون (٧) ورسول الله ﷺ معهما وهم يقولون: اللهم لا خير إلا خير الآخرهْ ... فانصر الأنصار والمهاجرهْ

стр. 182

النسائي (١)، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفدًا إلى رسول الله ﷺ فبايعناهُ وصلينا معهُ، وأخبرناه أن بِأرضنا بيعةً (٢) لنا، واستوهبناه من فضل طَهُورِهِ، فدعا بماء فتوضأ ومضمض، ثم صبَّهُ لنا في إداوةٍ وأَمَرَنَا فقال: "اخرجوا فإذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوه مسجدا، فقلنا له: إن البلد بعيدٌ والحر شديدٌ والماء ينشفُ، قال: مُدُّوهُ من الماءِ فإنه لا في يزيده إلا طيبًا، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا مكانها واتخذناها مسجدًا، فنادينا فيه بالأذان، قال: والرَّاهبُ رجل من طيء فلما سمع الأذان قال: دعوةُ حقٍ، ثم استقبل تَلْعَةً (٣) من تِلاعنا، فلم نرهُ بعدُ". مسلم (٤)، عن ابن عمر قال: "كنت غلامًا شابًا عَزَبًا، وكنتُ أنامُ في المسجدِ على عهد رسول الله ﷺ ". وفي رواية: "أبيتُ في المسجد". وعن سهل بن سعد (٥)، في حديث ذكرهُ قال: جاء رسول الله ﷺ بيت فاطمةَ فلما يجدْ عليًّا في البيتِ، فقال: "أين ابن عمكِ؟ " فقالت: كان بيني وبيْنَهُ شيء فَغَاضَبَني فخرج، فلما يَقِلْ (٦) عندى. فقال رسول الله ﷺ لإِنسان: "انظر أين هو؟ " فجاء فقال: يا رسول الله! هو في المسجد راقِدٌ. فجاءهُ رسول الله ﷺ وهو مضطجعٌ قد سَقَطَ رداؤُهُ عن

стр. 183

شِقِّهِ فأصابهُ ترابٌ، فجعلَ رسول الله ﷺ يَمْسَحُهُ عنه ويقول: "قم أبا التُّرابِ، قم أبا التُّرابِ، قم أبا التراب (١) ". وعن عائشة (٢)، قالت: أُصِيبَ سعدٌ يومَ الخندق، فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمةً في المسجدِ يعودُهُ من قريب". زاد عنها في طريق أخرى (٣) "فلم يَرُعْهُمْ (٤) وفي المسجدِ خيمةٌ من بني غِفَارٍ، إلا والدم يسيلُ إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا الذي يأتينا من قِبَلكُمْ؟ فإذا سعدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ (٥) فمات منها". البخاري (٦)، عن أبي موسى، عن النبي صلي الله عليه وسلم - قال: "من مرَّ فيٍ شيءٍ من مَساجدِنا، أو أسواقِنا بنَبْلٍ، فليأَخُذ على نِصالها لا يَعقِرْ (٧) بكفهِ مسلمًا". أبو داود (٨)، عن عبد الرحمن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ : "هل منكم أحدٌ أطعم اليوم مسكينًا". فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا سائل يسأل (٩) فوجدت كسرةَ خبز في يد عبد الرحمن، فأخذتها (١٠) فدفعت إليه".

стр. 184

مسلم (١)، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ﷺ خيلًا قِبَلَ نَجدٍ، فجاءت برجُلٍ من بني حنيفةَ يُقال لهُ ثُمامةُ بن أَثالٍ، سيد أهل اليمامةِ، فربطوهُ بساريةٍ من سواري المسجدِ، فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال: "ماذا عندك؟ يا ثمامة (٢) " وذكر الحديث. عن أبي ذر (٣)، عن النبي ﷺ قال: "عُرضت عليَّ أعمالُ أُمتي حَسَنُهَا، وسَيئُهَا، فوجدتُ في مَحَاسِنِ أعمالِهَا الأذى يُماطُ عن الطريق، ووجدتُ في مساوي أعمالِهَا النُّخَاغَةَ (٤) تكونُ في المسجِدِ لا تُدفنُ". وعن أنس (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "البُزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ، وكفَّارتُهَا دَفْنُها". أبو داود (٦)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ "كان يحب العَراجين (٧) ولا يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة (٨) في قبلة المسجد فحكها، ثم أقبل على الناس مُغْضَبًا فقال: "أيسر أحدكم أن يبصق في وجهه؟، إن أحدكم إذا استقبل القبلة إنما يستقبل ربه ، والمَلك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه ولا في قبلته، وليبصق عن يساره وتحت قدمه، فإن عجل به أمرٌ فليفعل هكذا" (٩)، ووصف ابن عجلان ذلك: أن يتفل في ثوبه

стр. 185

ثم يرد بعضه على بعض. خرجه مسلم (١)، والبخاري (٢) إلا ذكر "العرجون". مسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن عمر مرَّ بحَسَّانٍ وهو يُنْشِدُ الشعر في المسجد فَلَحَظَ إليه فقال: قد كُنْتُ أُنْشِدُ، وفيه من هو خيرٌ منكم، ثمَّ التفتَ إلى أبي هريرة فقال: أَنْشِدُكَ بِالله! أسمِعتَ رسول الله ﷺ يقول: "أَجِبْ عنِّي اللهُمَّ أيدهُ بروحِ القدس" قال: اللهم نَعَمْ. وعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من سَمِع رجلًا يَنْشُدُ ضالةً (٥) في المسجدِ فليَقُل: لا ردَّها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا". وعن بريدة (٦)، أن رجلًا نَشَدَ في المسجدِ فقال: من دَعَا إلى الجملِ الأحمرِ (٧)، فقال اننبي ﷺ فقال: "لا وجدتَ إِنَّما بُنِيَتِ المساجد لما بُنِيَتْ له". وعنه قال (٨): "جاء أعرابيٌ بعد ما صَلَّى النبي ﷺ صلاة الفجرِ فأدخَلَ رأسَهُ من بابِ المسجدِ" بمثل ما تقدم.

стр. 186

النسائي (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة في المسجد (٢) فقولوا: لا ردَّها الله عليك". أبو داود (٣)، عن أبي حميد، أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فليُسلم على النبي ﷺ ، ثم ليُقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك". مسلم (٤)، عن أبي قتادة قال: دخلتُ المسجدَ ورسول الله ﷺ جالسٌ بين ظهراني النَّاس قال: فجلستُ فقالَ رسول الله ﷺ : "ما منعكَ أن تركَعَ ركعتين قبل أن تجلس؟ " فقلت: يا رسولَ الله! رأيتُكَ جالسًا والناسُ جلوسٌ. قال: "فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين". باب في الأذان والإِقامةِ (٥) مسلم (٦)، عن أبي محذورَةَ، أن رسول الله ﷺ علَّمهُ هذا الأذان: "الله أكبر الله أكبر، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله" ثمِ يعود فيقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن

стр. 187

محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة (مرتين)، حيَّ على الفلاح (مرتين)، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله". النسائي (١)، عن أبي محذورة قال: خرجت في نفر فكنَّا ببعض طريق حُنينِ مَقْفَلَ رسول الله ﷺ من حنين، فَلَقِينَا رسول الله ﷺ ببعض الطريق، فأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رسُول الله ﷺ بالصلاة عندَ رسول الله ﷺ فَسَمِعْنَا صَوتَ المؤذِّنِ ونحنُ عنْهُ مُتَنَكِّبُونَ، فظللنا نَحْكِيهِ ونهزأ بهِ، فَسَمِعَ رسولُ الله ﷺ الصَّوتَ، فأرسَلَ إلينا حتى وقفنا بنِ يديه فقال رسول الله ﷺ : "أَيُّكُمُ الذي سمعتُ صوتَهُ قدِ ارتَفَعَ، فأشَارَ القومُ إليَّ وصَدَقُوا فأرسلَهُمْ كلَّهُمْ وحبسني قال: قُمْ فأَذِّنْ بالصلاة، فألقى عليّ (٢) رسول الله ﷺ التأذين هو نَفْسه فقال: قُل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله ثم قال: ارجع فامدد من صوتِكَ ثم قل: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله، حيّ على الصَّلاة، حيّ على الصّلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيتُ التأذين فأعطاني صُرَّةً فيها شئ من فِضَّةٍ" فقلت: يا رسول الله! مُرني بالتأذين بمكة. قال: "قد أمرتُكَ به، فَقَدِمْتُ على عَتَّابِ بن أسيد عامِلِ رسول الله ﷺ بمكة فأذَّنْتُ مَعَهُ بالصلاةِ عن أمر رسول الله ﷺ ". الدارقطني (٣)، عن أنس قال: "من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر

стр. 188

حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (١)، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله". وكيع، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة أنه أرسل إلى مؤذن له، لا تثوب في شيءٍ من الصلوات إلا في الفجر، فإذا بلغت حي على الفلاح فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم فإنه أذان بلال. الترمذي (٢) عن أبي جُحَيْفَةَ قال: "رأيتُ بلالاً يؤذَنُ ويدور ويُتْبعُ فاه (٣) ها هنا وها هنا وإصْبَعَاهُ في أذنيه". وذكر الحديث وفي كتاب أبي داود (٤)، رأيت بلالًا خرجِ إلى الأبطحِ فأَذَّنَ فلما بلغ "حيّ على الصَّلاة حيّ على الفلاح" لوى عُنُقه يمينًا وشمالًا ولم يستدر. وفيه عن عثمان بن أبي العاص (٥) قال: قلت يا رسول الله! اجعلني إِمَامَ قومي قال: "أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتَّخذ مؤذِنًّا لا يأخذ على أذانه أجرًا". البخاري (٦)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن بلالًا يؤذنُ بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر". قال القاسم: "ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا، وينزل ذا".

стр. 189

وعن ابن عمر (١)، أن رسول الله ﷺ قال: "إن بلالًا يُؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" قال: وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ. مالك (٢) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازنِّي عن أبيه، أنه أخبره: أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأَذَّنْتَ بالصلاة فارْفَعْ صَوتَكَ بالندأء فإنه "لا يسمع مدى صوتِ المؤذن جنٌ ولا إنسٌ ولا شئٌ، إلا شَهِدَ له يوم القيامَةِ". قال أبو سعيد: سمعتُهُ من رسول الله ﷺ . مسلم (٣)، عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المؤذنون أطولُ النَّاسِ أعناقًا يوم القيامةِ". النسائي (٤)، عن علقمة بن وقاص (٥) قال: إنَّا عند معاوية إذ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما قال (٦) حيّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ ذلك.

стр. 190

أبو داود (١)، عن عائشة ﵁ -ا، أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد يقول: "وأنا وأنا" (٢). مسلم (٣)، عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتُم المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ ثُمَّ صَلَوا علىَّ، فإنِّهُ من صلَّى عليَّ صلاةً، صلى الله عليه بِهَا عشرًا ثم سَلُوا (٤) الله لِى الوسيلةَ فإنها منزلةٌ في الجنّة لا تنْبغِي إلا لعَبْدٍ منْ عبادِ الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي (٥) الوسيلة حلَّت عليه (٦) الشفاعة". البخاري (٧)، عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ قال: "منْ قالَ حِينَ يسمعُ النداءَ اللهُمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامَّةِ والصلاةِ القائمَةِ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلَة (٨) وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلّت لهُ شَفاعتي يومَ القيامةِ". مسلم (٩)، عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ أنه قال: "منْ قالَ حين يسمعُ الأذان (١٠): أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله رضيتُ باللهِ ربًا وبمحمدٍ رسولًا وبالإِسلامِ دينًا غفر له ذنبه".

стр. 191

وعن أبي هريرة (١)، ورأى رجلًا يجتاز المسجد خارجًا بعد الأذان، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . وعن أنس (٢)، قال: ذَكَرُوا أنْ يُعْلِمُوا (٣) وَقْتَ الصلاة بشيءٍ يعرفونَهُ، فذكروا أن يُنَوِّرُوا نارًا أو يَضربَوا ناقوسًا فأُمِرَ بلالٌ أن يشفَعَ الأذان ويُوتِرَ الإِقامَةَ". قال ابن علية (٤): فحدثت به أيوب فقال: إلا الإِقامة (٥). أبو داود (٦)، عن ابن عمر قال: "إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين والإِقامة مرة مرة غير أنه كان يقول: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإِقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة". وقد ذكر أبو داود (٧)، من حديث أبي محذورة، الإقامة كلها مرتين مرتين التشهد وغيره إلا قوله في آخر الأذان: "لا إله إلا الله فإنه مرة واحدة". وذكر من حديث أبي محذورة أيضًا في صفة الإِقامة "الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح حيَّ على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله".

стр. 192

مسلم (١)، عن جابر بن سَمُرَةَ قال: "كان بلال يؤذن إذا دَحَضَتْ (٢) فلا يُقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خَرَجَ أقام الصلاة حين يراهُ". باب فيما يصلي به وعليه وما يكره من ذلك مسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن سائلًا سأل رسول الله ﷺ عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: "أو لِكُلَّكُمْ ثوبَانِ؟ ". وعن أبي هريرة (٤)، أيَضًا، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يُصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عَاتِقهِ (٥) منه شيء". البخاري (٦)، عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاةِ في الثوبِ الواحدِ فقال: خرجتُ مع النبي ﷺ في بعضِ أسفارِهِ، فجئتُ ليلةً لبعضِ أمري، فوجدتُه يُصلِّي وعليِّ ثوبٌ واحدٌ فاشتملتُ به وصليتُ إلى جانبه فلمَّا انصرفَ قال: ما السُّرَى (٧) يا جابرُ؟ فأخبرتُه بحاجَتي. فلما فَرَغتُ قال: ما هذا الإشتمالُ الذي رأيتُ؛ قلت: كان ثوبًا، قال: "فإن كان واسعًا فالتحف بهِ وإن كان ضيقًا فأتزِرْ بهِ". خرجه مسلم (٨)، في حديث طويل وقال: "إن كان واسعًا فخالف بين طرفيه".

стр. 193

أبو داود (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه رسلما: "إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيه". وخرجه البخاري (٢)، أيضًا. مسلم (٣)، عن عمر ابن أبي سلمة قال: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب واحد مشتملًا به، في بيت أم سلمةَ، واضعًا طرفيه على عاتقيه". وفي طريق أخرى (٤) "مخالفًا بين طرفيه". النسائي (٥)، عن عائشة قالت: "كنت أنا ورسول الله ﷺ أبو القاسم في الشِّعار الواحد وأنا حائضٌ طامثٌ، فإن أصابَهُ مني شيءٌ غَسَلَ ما أصابَهُ لم يَعْدُهُ إلى غيرِهِ وصلَّى فيه، في يعودُ معي فإن أصابه منى شيء فعل (٦) ذلك لم يَعْدُهُ إلى غيره". مسلم (٧)، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يُصلي من الليل وأنا إلى جنبهِ، وأنا حائِضٌ وعلىَّ مِرطٌ وعليه بعضُهُ إلى جنبهِ". وعن أبي مسلمة (٨)، قال: قلتُ لأنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يُصلي في النعلين؟

стр. 194

قال: نعم. أبو داود (١)، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله ﷺ يُصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم خلعوا (٢) نعالهما، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقائكم (٣) نعالكم؟ ". قالوا: رأيناك ألقيت نعليك، فألقينا نعالنا. فقال رسول الله ﷺ : "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا". وقال: "إذا جاء أحدكم المسجد (٤) فلينظر: فإن رأى في نَعْليه قذرًا، أو أذىً فليمسحْهُ وليصلِّ فيهما". وعن محمد بن سيرين (٥)، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تُقْبَلُ (٦) صلاةُ حائض إلا بخمار" هكذا رواه حماد بن سلمة عن قتادة، عن محمد، ورواه شعبة وسعيد بن بشير عن قتادة موقوفًا. مالك (٧)، عن محمد بن زيد بن قُنْفُذٍ، عن أُمِّهِ، أنها سألتْ أم سلمةَ ماذا تُصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تُصَلِّي في الخِمارِ والدِّرع السَّابغِ الذي يُغَيَّبَ ظهورَ (٨)

стр. 195

قدميها". هذا هو الصحيح من قول أم سلمةَ وقد ذكر بعضهم فيه النبي ﷺ . مسلم (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بنِ مالك، أن جدَّته مُلَيكَةَ دَعَتْ رسُولَ الله ﷺ لِطَعَامٍ صنعتْهُ، فأكَلَ مِنْهُ ثمَّ قالَ: "قومُوا فأُصَلِّى لَكُم". فقمتُ إلى حصيرٍ لنا قد أسودَّ من طُول ما لُبِسَ، فنضحتُهُ بماءٍ، فقام عليه رسول الله ﷺ وصَفَفتُ أنا واليتيم (٢) وراءَهُ والعجوز (٣) من ورائنا، فصلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم انصرف. الضمير في جدته هو عائد على إسحاق، ومليكة هي أم سليم. وعن أنس (٤)، قال: كان رسول الله - صلى الله علبه وسلم - أحسن الناس خُلُقًا، فربما تَحضُرُ الصلاةُ وهو في بيتنا فيأمُرُ بالبِسَاطِ الذي تحته فيُكْنسُ ثم يُنْضَحُ ثم يقوم (٥) رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيُصَلِّي بنا. قال: وكان بساطهم من جريدِ النَّخْلِ. مسلم (٦)، عن عائشة قالت: قام رسول الله ﷺ يُصلي في خَمِيصَةٍ (٧) ذَاتِ أعلامٍ فنظر إلى عَلَمِها فلما قضى صلاته قال: "اذهبوا بهذه الخِميصةِ إلى أبي جَهْمِ بن حذيفة وائتوني بأنبجانيه (٨) فإنها ألهتني آنفا عن

стр. 196

صلاتي". أبو داود (١)، عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة رجلٍ وفي جسده شيء من خلُوق" (٢). منهما من يرويه موقوفًا على أبي موسى (٣)، وهو الأشهر وقد صح النهي عن التخلق. باب في الإِمامة وما يتعلق بها مسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كانوا ثلاثةً فليؤُمّهم أحدُهُمْ وأحقُّهُمْ بالإِمامةِ أقرؤهم". وعن أبي مسعودٍ (٥)، عن النبي ﷺ قال: "يَؤُمُ القومَ أقرؤُهُمْا لكتاب الله، فإن كانوا في القراءَةِ سواءً فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السنةِ سواءً؛ فأَقدَمُهُمْ هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأَقدَمُهمْ سِلْمًا (٦) ولا يَؤُمَّنَّ الرجل (٧) في سُلطانِهِ ولا يقْعُدْ في بييهِ على تكْرِمَتِهِ (٨) إلا بإذنه" وفي رواية "سِنًا" مكان "سلمًا" - مسلم (٩)، عن مالك بن الحُويرِثِ قال: أتينا رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه

стр. 197

ونحن شَبَبَةٌ (١) مُتقاربونَ، فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله ﷺ رَحيمًا رقيقًا، فظنَّ أنَّا قد أشتقنا أهلَنَا فَسَأَلَنَا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهما وعلِّموهم ومُرُوهم، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكم، ثم ليَؤُمَّكم أكبرُكم". زاد البخاري (٢) "وصلوا كما رأيتموني أصلي". مسلم (٣)، عن مالك أيضًا قال: أتيت النبي ﷺ أنا وصاحبٌ لِي، فلما أردنا الإِقْفَال من عِنْدِهِ، قال لنا: "إذا حضرت الصلاة فأذِّنَا ثم أقيما وليؤُمَّكُما أكبَرُكُمَا". الترمذي (٤)، عن أبي أُمامةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا تُجاوِز صلاتُهما آذانَهما: العبدُ الآبق حتى يرجع، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ له كارهون" قال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ. مسلم (٥)، من جابر قال: اشتكى رسولُ الله ﷺ فصلينا وَرَاءَهُ وهو قاعِدٌ وأبو بكر يُسْمِعُ النَّاسَ تكبيرَهُ، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعودًا، فلما سلَّم قال: "إن كِدْتُمْ آنفا تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قُعودٌ، فلا تفعلوا أئتمُّوا بأئمتِكُم، إن صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا". وفي حديث أنس (٦) قال: سَقَطَ رسول الله ﷺ عن

стр. 198

فَرَسٍ فجُحِشَ شِقُهُ الأيمن فدخلنا عليه نعودُهُ فحضرت الصلاة - فصلى بنا قاعدًا وصلينا وراءَهَ قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: "إنما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفِع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون". وفي حديث عائشة (١) "وإذا ركع فاركعوا". وفي حديث أبي هريرة (٢)، "فقولوا اللهم ربنا لك الحمد". وعن عائشة (٣) قالت: لما ثَقُلَ رسول الله ﷺ جاءَ بلالٌ يُؤْذِنُهُ بالصلاة، فقال: "مُرُوا أبا بكر فليُصلِّ بالنَّاس". قالت: فقلت يا رسولَ الله! إن أبا بكرٍ رجل أسِيفٌ (٤) وإنه متى يَقُمْ "مقامك لا يُسمع الناس فلو أمرتَ عمر، قال: "مروا أبا بكر فليُصل بالناسِ" قالت: فقلت لحفصَةَ قولي له: إن أبا بكر رجل أسِيفٌ وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. فقالت له، فقال رسول الله ﷺ : "إنكن لأنتن صواحِبُ يوسُفَ، مروا أبا بكر فليصل بالناس". قالت: فأمروا أبا بكر يُصلي بالناس، قالت: فلما دخل في الصلاة وَجَدَ رسول الله ﷺ من نَفْسِهِ خِفَّةً فقام يُهادى بين رجُلين ورجلاهُ تَخُطَّانِ في الأرض. قالت: فلما دخل المسجد سمِعَ أبو بكرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يتأَخَّرُ فأومَأ إليه

стр. 199

رسول الله ﷺ أقم مكانَكَ، قالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يَسَارِ أبي بكر ﵁، قالت: فكان رسول الله ﷺ يُصلي بالناس جَالساً وأبو بكر قائماً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر. وقي رواية (١): "كان النبي ﷺ يصلي بالناس، وأبو بكر يسمعهُم التكبير" (٢). وفي أخرى (٣)، "إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دَمْعَهُ". أكثر الآثار الصحاح على أن النبي ﷺ كان المتقدم وأن أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي ﷺ ذكر ذلك أبو عمر. النسائي (٤)، عن أنس قال: "آخر صلاةٍ صلاها رسول الله ﷺ مع القومِ، صلَّى في ثوبٍ واحد مُتَوشِّحَاً خَلْفَ أبي بكر". الترمذي (٥)، عن عائشة (٦) قالت: "صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ في مرضهِ خلفَ أبي بكر قاعداً في ثوبه (٧) متوشحاً به". قِال: هذا حديث حسن صحيح. وقال في طريق أخرى (٨)، "في مرضه الذي مات فيه".

стр. 200

مسلم (١)، عن الغيرة بن شعبة قال: تَخَلَّفَ رسول الله ﷺ وتخلَّفْتُ مَعَهُ، فلما قضى حَاجَتَهُ قال: "أمَعَكَ ماءٌ"؟ فأتيتُهُ بِمَطْهَرَةٍ، فغسل كفيه ووجهَهُ، ثم ذهب يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الجُبَّةِ فأخرج يده من تحتِ الجُبَّةِ، وألقى الجُبّةَ على منكبيه وغسل ذراعيه ومسح بناصيتهِ وعلى العِمَامَةِ، وعلى خفيه ثم ركب وركبتُ فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة يُصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم ركعةً، فلما أحس بالنبي ﷺ ذَهَبَ يتأخرُ، فأوْمأَ إليهِ فصلى بهم فلما سَلَّمَ، قام النبي ﷺ وقمتُ، فركعنا الركعةَ التي سبقتنا ". زاد في طريق آخر (٢) ثم قال: "أحسنْتُمْ" أو "أصبتم" يغبطُهُمْ أن صلَّوا الصلاة لوقتها، وفيها: فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف فقال النبي ﷺ : "دَعْهُ". أبو داود (٣)، عن أنس "أن النبي ﷺ استخلف ابن أُم مكتوم وهو أعمى يؤُمُّ النَّاس (٤) ". البخاري (٥)، عن عبد الله بن عُمر، قال: " لما قَدِمَ المهاجرون الأولُونَ العصبةَ- موضعاً (٦) بقُبَاءَ - قبل مقدم النبي ﷺ كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثَرَهُم قرآناً ". وعنه قال (٧): "كان سالمُ مولى أبي حذيفة يؤُمُّ المهاجرينَ الأولين وأصحابَ النبي ﷺ في مسجد قُباءَ، فيهم أبو بكر وعُمرُ وزيدٌ

стр. 201

وعامرُ بن ربيعة ". وعن أبي بكرةَ (١) قال: "لقد نفعني الله بكلمة سمعتُها من رسول الله ﷺ أيامَ الجمل، بعدما كِدتُ أن ألحق بأصحاب الجمل، فأُقاتل معهم، قال: لما بلغَ رسول الله ﷺ أن أهلَ فارس قد ملّكوا عليهم بِنتَ كسرى، قال: لن يُفلحَ قومٌ ولوا أمرهم امرأة". مسلم (٢)، عن ابن عباس قال: "بِتُ ليلةً عند خالتي ميمُونَة فقامَ النبي ﷺ يُصلي تطوعاً (٣) من الليل فقام النبي ﷺ إلى القِرْبَةِ فتوضأ، فقام فصلي، فقمت لما رأيتُهُ صنع ذلك فتوضَّأتُ من القِرْبَةِ ثم قمتُ إلى شِقهِ الأيسر، فأخذ بيدي من وراءِ ظهره يعدلُني كذلك من وراءِ ظهرِهِ إلى شقه الأيمن (٤) ". مسلم (٥)، عن جابر (٦) قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فانتهينا إلى مَشْرَعَةِ (٧) فقال: "ألا تُشرعُ يا جابر". قلت: بلى، قال: فنزل رسول الله ﷺ ، فأشرعتُ وذهب لحاجته ووضعتُ له وضوءاً، قال: فجاء فتوضأ ثم قام، فصلَّى في ثوبٍ واحد خَالف بين طرفيه فقمتُ خلفَهُ فأخَذَ بيدي (٨) فجعلني عن يمينه".

стр. 202

زاد في طريق أخرى (١)، "وجاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه" "كان هذا قي غزوة تبوك (٢) ". مسلم (٣)، عن ثابت، عن أنس قال: دخلَ رسول الله ﷺ علينا، وما هو إلا أنا وأمَي وأمُّ حرام خالتي. فقال: "قوموا فلاُصلِّيَ لكمِ (٤) " (في غيرِ وقتِ صلاة)، فصلى بنا فقال رجل لثابت: أين جعل أنسَاً منه؟ قال: جعله عن يمينه، ثم دعا لنا، أهل البيت بكل خيير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أُمِّى: يا رسول الله خوُيْدِمُكَ، ادعُ الله له، قال: "فدعا لي بكلِّ خير" وكان آخر ما دعا لي به أن قال: "اللهم أكثِرْ ماله وولدَهُ وبارِكْ لهُ فيه". وعن أنس (٥)، أن رسول الله ﷺ "صلَّي بهِ وبأمهِ أو خالتهِ قال: فأقامَنِى عن يمينه وأقامَ المرأةَ خلفنا". البخاري (٦)، عن أنس أيضاً قال: صليتُ أنا ويتيمٌ في بيتنا خلفَ النبي ﷺ وأُمِّي -أُمُّ سُليم- خلفنا ". البخاري (٧)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 203

"يصلون (١) لكم، فإن أصابوا فلكم -يعني ولهم (٢) - وإن أخطأوا فلكم وعليهم". مسلم (٣) عن جابر بن عبد الله "أن مُعاذَ بن جبل كان يُصلي مع رسول الله ﷺ عشاء الآخرة (٤)، ثم يرجع إلى قومِهِ فيُصلي بهم تلك الصلاة". وفي رواية (٥) "المغرب" بدل من العشاء الآخرة. وعن أبي هريرة (٦) "أن النبي ﷺ " قال: "إذا أمّ أحدكم النَّاس فليُخفف فإن فيهم الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ والمريضَ وإذا صلَّى وحدهُ فليُصلِّ كيف شاء". وعن عثمَان بن أيى العاص (٧)، أن رسول الله ﷺ قال له: "أُمَّ قومك"، قال: قلتُ: يا رسول الله! إني أجد في نفسي شيئاً، قال: "ادْنُهْ، فَجَلَّسَنِي بين يديه، ثم وضع كفه في صدري بين ثدييَّ. ثم قال: "تَحوَّل" فوضعها في ظهري بين كتفي ثم قال: "أُمَّ قومك، فمن أَمَّ قوماً فليخفف فإن فيهم الكبيرَ، وإن فيهم المريضَ، وإن فيهم الضعيفَ، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصلِّ كيف شاء ". وعن أبي مسعُود الأنصاري (٨) قال: جَاءَ رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله

стр. 204

عليه وسلم - فقال: إني لَأتأخر عَنْ صَلاةِ الصبحِ من أجلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فما رأيتُ النبيَّ ﷺ غِضِبَ في موعِظَةٍ قَطُّ أشَدَّ ممَّا غَضِبَ يَومئذٍ. فقال: "يا أيها الناس! إن منكم مُنَفِّرِينَ، فأيُّكُمْ أمّ النَّاس فليُوجِزْ، فإن مِنْ ورائِهِ الكبِيرَ والضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ". وعن أنس (١) قال: "ما صلّيتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أخَفَّ صلاةً ولا أتمَّ لها (٢) من رسول الله ﷺ ". البخاري (٣)، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: "إني لأدخل (٤) في الصلاة أُريدُ أن أطوِّل فيها، فأسمعُ بكاءَ الصبي، فأتجوَّزُ في صلاتي كراهَيةَ أن أشُقَّ على أُمِّهِ". النسائي (٥)، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يأمُرُنا (٦) بالتخفيف ويَؤُمُّنَا بالصَّافَّات". البخاري (٧)، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ بَلَغهُ أن بني عمرو بن عوفٍ كان بينهم شئٌ، فخرجَ رسولُ الله ﷺ يُصْلِحُ بينهم في أناسِ مَعَهُ فجلس رسولُ اللهِ ﷺ وحانتِ الصلاةُ، فجاءَ بلالٌ إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر إن رسول الله ﷺ قد حُبِسَ وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تَؤُمَّ الناس؟ قال: نعم إن شئت،

стр. 205

فأقام بلالٌ، وتقدَّم أبو بكر فكبَّرَ للناس وجاءَ رسول الله ﷺ يمشى في الصفوفِ حتى قامَ في الصفِ فأخذَ الناسُ في التصفيقِ، وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاته، فلما أكثر النَّاس (١) التفَتَ فاذا رسول الله ﷺ ، فأشار إليهِ رسولُ الله ﷺ يأمُرهُ أن يصلِّيَ، فرفعَ أبو بكر يديه فحمِدَ الله ورجَعَ القَهْقَرَى، وراءَهُ حتىِ قامَ في الصفِّ، فتقدَّمَ رسولُ الله ﷺ فصلى للناس، فلما فرغَ أقبلَ على النَّاس فقال: أيها الناسُ (٢)! ما لكم حين نابكم شئٌ في الصلاةِ أخذتم في التصفيقِ؟، إنما التصفيق للنساءِ، من نابَهُ شيءٌ في صلاتهِ فليقل: سبحان اللهِ فإنه لا يسمعُهُ أحدٌ يقول (٣) سبحانَ اللهِ إلا التفتَ، يا أبا بكرٍ، ما منعك أن تُصَلِّي للناسِ حين أشرتُ إليك؟ فقال أبو بكرٍ: ما كان ينبغي لابن أبي قُحافة أن يُصلِّيَ بين يدي رسول الله ﷺ ". أبو داود (٤)، عن سهل بن سعد أيضاً قال: كان قِتَالٌ بين بنى عمرو ابن عوف، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فأتاهم ليُصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: "إن حضرتِ الصلاة (٥)، ولم آتك فمر أبا بكر فليُصلِّ بالناس" وذكر الحديث. أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس "أن النبي ﷺ حيث جاء أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر".

стр. 206

وذكره البزار عن العباس. قال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعاً من أرقم. وقال أبو عمر بن عبد البر: كان أرقم ثقة جليلاً. وقال عن أبي إسحاق: كان أرقم بن شرحبيل من أشراف (١) الناس ومن خيارهم، قال أبو عمر بن عبد البر: هم ثلاثة إخوة أرقم وعمرو وهزيل بنو شرحبيل، قال: والحديث صحيح. مسلم (٢)، عن أبي حازمٍ، أن نفراً جاؤا إلى سهلِ بن سعْدٍ، قدْ تماروا في المِنْبَر (٣)، من أي عُودٍ هُو؟ فقال: أما والله إني لأعرفُ من أي عودٍ هو، وَمَنْ عَمِلَهُ، ورأيتُ رسولَ الله ﷺ أوَّلَ يومٍ جَلَسَ عَلَيْهِ، قال: فقلت له: يا أبا عباس فحدثنا قال: أرسَلَ رسولُ الله ﷺ إلى امرأة (قال أبو حازم: إنه ليسميها) أن مري (٤) غلامك النجار يعملْ لي أعواداً أُكَلِّمُ النَّاسَ عليها، فعمل هذه الثلاث الدرجات ثم أمر بها رسول الله ﷺ فوُضعتْ هذا الموضع، فهي من طَرْفَاءِ الغابة ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ قامَ عليه فكبَّرَ وكبَّرَ الناسُ وراءَهُ وهو على المِنْبَرِ، ثم رجع (٥) فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على النَّاس فقال: "يا أيها الناس! إنما (٦) صنعت هذا لتأتموا بي ولِتَعَلَّمُوا صلاتي".

стр. 207

وعن أنس (١) قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يومٍ، فلما قضى الصلاةَ أقبل علينا بوجهِهِ فقال: "أيها (٢) الناس! إني إمامُكُم فلا تسبقُونِي بالرُّكُوعِ ولا بالسجودِ ولا بالانصراف (٣)، فإني أراكم أمامي ومن خلفي ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيتُ لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً" قالوا: يا رسول الله وما رأيتَ؟ قال: "رأيتُ الجنة والنار". أبو داود (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما جُعل الإِمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون". وقال مسلم (٥): "إنما جُعل (٦) الإِمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه". أبو داود (٧)، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُبادروني بركوع ولا سجود فإنه مهما أسبقكم به، إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت إني قد بدَّنْت (٨) ".

стр. 208

وزاد فيه الحميدي (١)، "ومهما أسْبِقْكُم به، إذا سجدتُ فإنكم تدركوني به إذا رفعت" خرجه في مسنده. مسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يَأمَنُ الذي يرفعُ رأسَهُ في صلاتِهِ قَبْلَ الِإمامِ أن يُحوِّلَ اللهُ صورتهُ صورة (٣) حمار". وفي طريق أخرى (٤)، "رأسه رأس حمار". وفي أخرى (٥) " وجهه وجه حمار ". وعن البراء بن عازب (٦)، "أنهم كانوا يُصَلُّون خلفَ رسول الله ﷺ فإذا رفع رأسَهُ من الركوعِ لم أرَ أحداً يحني ظهرهُ حتى يَضَعَ رسول الله ﷺ جبهتَهُ على الأرض ثم يَخِرُّ مَنْ وراءه (٧) سجداً". وعن أبي سعيد الخدري (٨)، أن رسُول اللهِ ﷺ رَأى في أصحابه تأخراً فقال لهم: "تقدموا وأتموا بِي، وليأتمَ بكم مَنْ بعدكم، لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرهُمُ اللهُ". وعن أبي هريرة (٩) قال: "أقيمت الصلاة فقمنا فعَدّلْنَا الصفوفَ قَبْل أن يخرُجَ إلينا (١٠) رسول الله ﷺ ، فَأْتَى رسول الله - صلى الله عليه

стр. 209

وسلم - حتى إذا (١) قَامَ في مُصلاهُ قَبْلَ أن يُكبر ذَكَرَ فانصرفَ وقال لنا: "مكانكم"، فلم نزل قِياماً ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينْطِفُ رأسُهُ ماءً فكبَّر وصلَّى لنا". خرَّجه أبو داود (٢) من حديث أبي بكرة. وقال في أوله: "فكبر" وقال في آخره فلما قضى الصلاة قال: "إنما أنا بشر وإفي كنت جنباً" وذكر أنها كانت صلاةَ الفجر. الترمذي (٣)، عن أنس قال: "لقد رأيتُ النبي ﷺ بعد ما تُقَامُ الصلاةُ يُكلِّمُهُ الرجلُ يقوم بينَه وبين القِبلة، فما يزالُ يكلمه، فلقد رأيتُ بعضنا ينعس من طول قيام النبي ﷺ له". مسلم (٤)، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاةُ فلا تقوموا حتى تروْنِي". الترمذي (٥)، عن جابر بن سمُرة قال: كان مؤذن رسول الله ﷺ يُمْهِلُ فلا يُقِيمُ حتى إذا رأى رسولَ الله ﷺ قد خرج، أقام الصَّلاة حين يراهُ". مسلم (٦)، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مَنَاكبَنَا في الصلاةِ ويقول: "استَوُوا ولا تختَلِفُوا فتختَلِفَ قلوبكم، ولِيَلِني

стр. 210

منكم أُولو الأحلامِ والنُّهَى (١)، ثم الذين يَلُونَهُمُ ثم الذين يلونهم". قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافاً. وعن عائِشةَ (٢) قالتْ: كان النبي ﷺ إِذَا سَلَّمَ، لَم يقعُدْ إلا مقدَارَ ما يقولُ: "اللهم أنتَ السلامُ ومنكَ السلامُ تباركتَ ذا الجلال والإِكرام". البخاري (٣)، عن أم سلمة "أن النبي ﷺ كان إذا سلَّم يمكثُ في مكانهِ يسيرا". قال ابن شهاب: فنرى -والله أعلم- لكي ينفذ من ينصرف من النساء. البخاري (٤) عن سمُرَة بن جُندَب قال: "كان النبي ﷺ إذا صلَّى صلاةً أقبلَ علينا بوجههِ". أبو داود (٥)، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ أبصر رجلاً يُصلي وحده فقال: "ألا رجلٌ يتصدَّق على هذا فيُصلى معه". ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وقال فيه "فقام رجل ممن صلى مع النبي ﷺ فصلى معه".

стр. 211

باب في سترة المصلي وما يصلي إليه وما نُهي عنه من ذلك أبو بكر بن أبي شيبة (١)، عن سَبْرة بن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : "ليستتر أحدكم لصلاته (٢) ولو بسهم". أبو داود (٣)، عن سفيان هو ابن عُيينة، عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثْمة، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدْنُ منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته". قال أبو عُمر: اختلف فى إسناد حديث سهل هذا، وهو حديث حسن. أبو داود (٤)، عن المقداد بن الأسود قال: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة إلا جعله على حاجبهِ (٥) الأيمن أو الأيسر ولا يصمُد له صمْداً" ليس إسناده بقوى، ولكن عمل به جماعة العلماء على ما ذكره أبو عمر بن عبد البر. مسلم (٦)، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قَامَ أحدكُم يُصلي فإنه يستُره إذا كان بين يديْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرًحْلِ، فإذا لم يكُنْ بين يديه مثل آخرة الرَّحْلِ، فإنه يَقْطَعُ صلاتَهُ الحِمَارُ، والمرأةُ والكلبُ الأسودُ". قلت يا أبا ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي! سألتُ رسول الله ﷺ كما سألتني،

стр. 212

فقال: " الكلبُ الأسود شيطان ". وعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطعُ الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحْلِ". وعن أبي جُحَيْفَة (٢) قال: أتيتُ النبي ﷺ وهو بالأبطح في قبة حمراء (٣) من أَدَمٍ. قال: فَخرَج بلال بوضوء (٤)، فمن نائل وناضحٍ. فَخرح النبي ﷺ عليه حُلةٌ حمراءُ كأني أنظر إلى بياض ساقيهِ، قال: فتوضَّأَ، وأذَّن بلال. قال: فجعلت أتتبَّعُ فإذا ها هنا وها هنا -يميناً وشمالاً- حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح، قال: ثم رُكِزَتْ لَهُ عنْزةٌ فتقدم فصلى الظُّهر ركعتين يَمُرُّ بين يديه الحمارُ والكلبُ لا يُمْنَعُ، ثم صَلي العصر ركعتين ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلي المدينة". وفي طريق أخرى (٥)، "ورأيت الناسَ والدوابَّ يمرون بين يديِ العَنْزَةِ". وفي أخرى (٦)، "وكان يمر من ورائها المرأةُ والحِمَارُ". وعن سهل بن سعد (٧) قال: "كان بين مُصلَّى رسول الله ﷺ وبين الجِدَارِ مَمَرُّ الشاةِ". البخاري (٨)، عن ابن عمر، وذكر صلاة النبي ﷺ في

стр. 213

الكعبة، قال فيه: "بينَهُ وبين الجدارِ الذي قِبَلَ وَجههِ قريب من ثلاثة أذرعٍ". مسلم (١)، عن أبن عباس قال: "أقبلتُ راكباً على أتانٍ (٢) وأنَا يومئذ قد ناهزتُ الاحتلامَ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنىً فمررت بين يدي بعض (٣) الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلتُ في الصف، فلما ينكر ذلكَ علىَّ أحدٌ". وقال البخاري (٤): "ورسول الله ﷺ لم يُصلِّي بالناس بمنىً إلى غير جدار". وفي بعض طرقه (٥)، "فسارَ الحمارُ بين يدي بعض الصفِّ". وقال النسائي (٦) في هذا الحديث: "فلمْ يقُل لنا رسول الله ﷺ شيئاً". مسلم (٧)، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلَّي أحدكم إلى شئٍ يسترهُ من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه , فليدفَعْ في نحرِهِ، فإن أبي فليُقاتِلهُ فإنما هو شيطانٌ". وفي لفظ (٨) آخر، "إذا كان أحدُكم يُصلِّي فلا يَدَعْ أحداً يمر بين يديه، وليَدْرَأْهُ ما استطَاعَ، فإن أبي فليُقاتِلهُ فإِنَّما هو شيطانٌ".

стр. 214

وفي لفظ البخاري (١)، "إذا مرَّ بين يدي أحدكمُ شئ وهو في الصلاة فليمنَعْهُ فإن أبي فليمنعه فإن أبي فليُقَاتلهُ فإِنَّما هو شيطان". مسلم (٢)، عن أبي جُهيم قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلَمُ المارُّ بين يدَيِ المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين، خيراً له من أن يمر بين يديه". قال أبو النضر: لا أدري أربعين يوماً، أو شهراً أو سنة. في مسند البزار: "أربعين خريفاً". مسلم (٣)، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "أنه كان يُعَرِّضُ راحلتهُ فيُصلي إليها، قلتُ: أفرأيت إذا هبَّت الركابُ؟، قال: كان يأخذ الرحلَ فيُعدِّلهُ فيُصلي إلى آخرته، أو قال:-مُؤَخِّره-". وكان ابن عمر يفعله. النسائي (٤)، عن علي قال: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائماً، إلا رسول الله ﷺ "فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح". مسلم (٥)، عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة يعني ابن الأكوع يتحرى الصلاةَ عند الأُسطوانةِ التي عند المصحف فقلت له: يا أبا مسلمٍ!

стр. 215

أراكَ تتحرى الصلاة عند هذه الأُسطوانةِ، قال: "رأيتُ النبي ﷺ يتحرَّى الصلاة عندها". وعن عروة (١) قال: قالت عائشة: "ما يقطَعُ الصلاةَ؟ فقلتُ: المرأةُ والحمارُ فقالت: إنَ المرأةَ لدابةُ سَوْءٍ!، لقد رأيتُنِي بين يدي رسول الله ﷺ معترضَةً كاعتراض الجنازة وهو يُصَلِّي". البخاري (٢)، عن عروة "أن النبي ﷺ كان يُصلي وعائشةُ معترِضةٌ بينَهُ وبين القِبلة على الفِراشِ الذي ينامان عليه". مسلم (٣)، عن عائشة قالت: كنتُ أنامُ بين يدي رسول الله ﷺ ورجلايَ في قبلتِهِ، فإذا سجد غَمَزنِي فقبضتُ رجلي وإذا قام بسطتُهُما، قالتْ: والبيوتُ يومئذ ليس فيها مصابيح". وعنها (٤)، أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدودٌ الى سهوةٍ فكان النبي ﷺ يُصلي إليه فقال: "أخريه عني" قالت: فأخذتُه (٥) فأخرتُه فجعلتُه وسائد. وقال البخاري (٦): "أمِيطي (٧) قرامك هذا، فإنه لا يزال (٨) تصاويره تَعرِضُ في صلاتي".
следующие страницы →