← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

باب في سترة المصلي وما يصلي إليه وما نُهي عنه من ذلك أبو بكر بن أبي شيبة (١)، عن سَبْرة بن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : "ليستتر أحدكم لصلاته (٢) ولو بسهم". أبو داود (٣)، عن سفيان هو ابن عُيينة، عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثْمة، عن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدْنُ منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته". قال أبو عُمر: اختلف فى إسناد حديث سهل هذا، وهو حديث حسن. أبو داود (٤)، عن المقداد بن الأسود قال: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة إلا جعله على حاجبهِ (٥) الأيمن أو الأيسر ولا يصمُد له صمْداً" ليس إسناده بقوى، ولكن عمل به جماعة العلماء على ما ذكره أبو عمر بن عبد البر. مسلم (٦)، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قَامَ أحدكُم يُصلي فإنه يستُره إذا كان بين يديْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرًحْلِ، فإذا لم يكُنْ بين يديه مثل آخرة الرَّحْلِ، فإنه يَقْطَعُ صلاتَهُ الحِمَارُ، والمرأةُ والكلبُ الأسودُ". قلت يا أبا ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي! سألتُ رسول الله ﷺ كما سألتني،

стр. 212

فقال: " الكلبُ الأسود شيطان ". وعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "يقطعُ الصلاةَ المرأةُ والحمارُ والكلبُ، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحْلِ". وعن أبي جُحَيْفَة (٢) قال: أتيتُ النبي ﷺ وهو بالأبطح في قبة حمراء (٣) من أَدَمٍ. قال: فَخرَج بلال بوضوء (٤)، فمن نائل وناضحٍ. فَخرح النبي ﷺ عليه حُلةٌ حمراءُ كأني أنظر إلى بياض ساقيهِ، قال: فتوضَّأَ، وأذَّن بلال. قال: فجعلت أتتبَّعُ فإذا ها هنا وها هنا -يميناً وشمالاً- حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح، قال: ثم رُكِزَتْ لَهُ عنْزةٌ فتقدم فصلى الظُّهر ركعتين يَمُرُّ بين يديه الحمارُ والكلبُ لا يُمْنَعُ، ثم صَلي العصر ركعتين ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلي المدينة". وفي طريق أخرى (٥)، "ورأيت الناسَ والدوابَّ يمرون بين يديِ العَنْزَةِ". وفي أخرى (٦)، "وكان يمر من ورائها المرأةُ والحِمَارُ". وعن سهل بن سعد (٧) قال: "كان بين مُصلَّى رسول الله ﷺ وبين الجِدَارِ مَمَرُّ الشاةِ". البخاري (٨)، عن ابن عمر، وذكر صلاة النبي ﷺ في

стр. 213

الكعبة، قال فيه: "بينَهُ وبين الجدارِ الذي قِبَلَ وَجههِ قريب من ثلاثة أذرعٍ". مسلم (١)، عن أبن عباس قال: "أقبلتُ راكباً على أتانٍ (٢) وأنَا يومئذ قد ناهزتُ الاحتلامَ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنىً فمررت بين يدي بعض (٣) الصف، فنزلت فأرسلت الأتان ترتع، ودخلتُ في الصف، فلما ينكر ذلكَ علىَّ أحدٌ". وقال البخاري (٤): "ورسول الله ﷺ لم يُصلِّي بالناس بمنىً إلى غير جدار". وفي بعض طرقه (٥)، "فسارَ الحمارُ بين يدي بعض الصفِّ". وقال النسائي (٦) في هذا الحديث: "فلمْ يقُل لنا رسول الله ﷺ شيئاً". مسلم (٧)، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا صلَّي أحدكم إلى شئٍ يسترهُ من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه , فليدفَعْ في نحرِهِ، فإن أبي فليُقاتِلهُ فإنما هو شيطانٌ". وفي لفظ (٨) آخر، "إذا كان أحدُكم يُصلِّي فلا يَدَعْ أحداً يمر بين يديه، وليَدْرَأْهُ ما استطَاعَ، فإن أبي فليُقاتِلهُ فإِنَّما هو شيطانٌ".

стр. 214

وفي لفظ البخاري (١)، "إذا مرَّ بين يدي أحدكمُ شئ وهو في الصلاة فليمنَعْهُ فإن أبي فليمنعه فإن أبي فليُقَاتلهُ فإِنَّما هو شيطان". مسلم (٢)، عن أبي جُهيم قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلَمُ المارُّ بين يدَيِ المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين، خيراً له من أن يمر بين يديه". قال أبو النضر: لا أدري أربعين يوماً، أو شهراً أو سنة. في مسند البزار: "أربعين خريفاً". مسلم (٣)، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "أنه كان يُعَرِّضُ راحلتهُ فيُصلي إليها، قلتُ: أفرأيت إذا هبَّت الركابُ؟، قال: كان يأخذ الرحلَ فيُعدِّلهُ فيُصلي إلى آخرته، أو قال:-مُؤَخِّره-". وكان ابن عمر يفعله. النسائي (٤)، عن علي قال: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائماً، إلا رسول الله ﷺ "فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح". مسلم (٥)، عن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة يعني ابن الأكوع يتحرى الصلاةَ عند الأُسطوانةِ التي عند المصحف فقلت له: يا أبا مسلمٍ!

стр. 215

أراكَ تتحرى الصلاة عند هذه الأُسطوانةِ، قال: "رأيتُ النبي ﷺ يتحرَّى الصلاة عندها". وعن عروة (١) قال: قالت عائشة: "ما يقطَعُ الصلاةَ؟ فقلتُ: المرأةُ والحمارُ فقالت: إنَ المرأةَ لدابةُ سَوْءٍ!، لقد رأيتُنِي بين يدي رسول الله ﷺ معترضَةً كاعتراض الجنازة وهو يُصَلِّي". البخاري (٢)، عن عروة "أن النبي ﷺ كان يُصلي وعائشةُ معترِضةٌ بينَهُ وبين القِبلة على الفِراشِ الذي ينامان عليه". مسلم (٣)، عن عائشة قالت: كنتُ أنامُ بين يدي رسول الله ﷺ ورجلايَ في قبلتِهِ، فإذا سجد غَمَزنِي فقبضتُ رجلي وإذا قام بسطتُهُما، قالتْ: والبيوتُ يومئذ ليس فيها مصابيح". وعنها (٤)، أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدودٌ الى سهوةٍ فكان النبي ﷺ يُصلي إليه فقال: "أخريه عني" قالت: فأخذتُه (٥) فأخرتُه فجعلتُه وسائد. وقال البخاري (٦): "أمِيطي (٧) قرامك هذا، فإنه لا يزال (٨) تصاويره تَعرِضُ في صلاتي".

стр. 216

مسلم (١)، عن أبي مَرْثَدٍ الغَنَوي قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجلِسُوا على القبورِ ولا تصلوا إليها".

стр. 217

باب في الصفوف وما يتعلق بها مسلم (١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "خير صُفوفِ الرجالِ أولُها وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرها وشرها أولها". وعنه (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "لو يعلمُ النَّاسُ ما في النداءِ (٣) والصف الأول، ثمَّ لم يجدوا إلا أن يستِهمُوا عليه لاستهموا عليه (٤)، ولو يعلمون ما في التهجير (٥) لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ (٦) والصبح لأتوهما ولو حبواً". أبو داود (٧)، عن البراء بن عازب قال: كانَ رسول الله ﷺ يتخلَّل الصفَّ من ناحية إلى ناحية، يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، وكان رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله وملائكته يُصلون على الصفوف الأُول". مسلم (٨)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "سَوُّوا صُفُوفَكُمْ فإن تسويةَ الصفِّ من تمامِ الصلاةِ".

стр. 218

وفي لفظ آخر (١): "أقيموا الصفَّ في الصلاةِ فإنَّ إقامةَ الصفِّ من حُسْنِ الصلاةِ". وعن أنس (٢) أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : "أتِمُّوا الصفوفَ فإنِّي أَراكمْ خلفَ ظهرِي". زاد البخاري (٣)، "وكان أحدُنا يلزِقُ مَنكِبَه بمنكبِ صاحبهِ وقدَمهُ بقدَمِهِ". وله عن أنس (٤) أيضاً قال: "أُقيمتِ الصلاةُ فأقبلَ علينا رسولُ الله ﷺ بوجههِ فقال: "أقيموا صُفُوفَكم وتراصُّوا فإنِّي أراكم من وراءِ ظهري". وعن جابر بن سَمُرَة (٥) قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "مالِي أراكُمْ رافِعي أيديكُمْ كأنها أذناَبُ خيل شُمُسٍ (٦)؟ " "اسْكُنُوا في الصلاة" قال: ثم خرج علينا فرآنا حِلَقاً فقال: "مالي أراكم عِزِين؟ (٧) قال: ثم خرج علينا فقال: "ألا تصفُون كما تصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ " فقلنا يارسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ فقال: "يتمون الصفوف الأول ويتراصُّون في الصف". النسائي (٨)، عن أنسٍ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 219

"أتموا الصف الأول ثم الذى يليهِ فإن كان نقصٌ فليكن في الصفَّ المُؤَخَّر". مسلم (١)، عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يُسوِّى صُفُوفنا حتى كأنما يُسوى بها القِدَاحَ (٢) حتى رأى أنَّا قد عقلْنَا عَنْهُ، ثم خرجَ يوماً فقامَ حتى كادَ يُكبِّرُ فرَأى رجُلاً بادياً صدرُهُ من الصفِّ، فقال: "عبادَ الله لَتُسَوُّن صفوفكم أو ليخالِفَنَّ اللهُ بين وجوهِكُمْ". أبو داود (٣)، عن النعمان بن بشير قال: "كان رسول الله ﷺ يُسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة (٤) حتى (٥) إذا اسْتَوَيْنَا كبّر". مسلم (٦)، عن أبي هريرة. "أنَّ الصلاةَ كانت تُقامُ لرسولِ الله ﷺ فيأخُذُ الناسُ مَصَافَّهُم قَبْلَ أن يقومَ النبي ﷺ مَقَامَهُ". أبو داود (٧)، عن أبي بكرةَ "أنه جاءَ ورسول الله ﷺ راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصَّف، فلما قضى النبي ﷺ ، - صلاته قال: "أيكم الذي ركع دون الصَّف، ثم مشى إلى الصف " فقال أبو بكرة أنا. فقال النبي ﷺ "زادك الله حرصاً ولا تعد". خرّجه البخاري (٨)، وهذا أبين. وحديث أبي بكرة هذا أصح شيءٍ في الصلاة خلف الصف.

стр. 220

باب ما جاء لا نافلة إذا أقيمت المكتوبةُ وما جاء أن كل مصلٍ فإنما يصلي لنفسه وفى الخشوع وحضور القلب وقول النبي ﷺ إن فى الصلاة شغلاً مسلم (١)، عن عبد الله بن سَرْجِسَ قال: دخل رجلٌ المسجدَ ورسولُ الله ﷺ في صلاة الغداةِ، فصلَّى ركعتين في جانب المسجد، ثم دخل مع رسول الله ﷺ فلما صلَّى (٢) رسول الله ﷺ قال: "يا فلانُ! بأيِّ الصلاتين اعتدَدْتَ؟ بصلاِتك وحَدك أم بصلاتك معنا؟ ". وفي حديث ابن بُحَيْنَةَ (٣): أقيمت صلاةُ الصبح فرأى - رسولُ الله ﷺ رجلاً يُصلِّي والمؤذنُ يُقيم فقال النبي ﷺ "أتصَلِّي الصبح أربَعاً". وعن أبي هريرة (٤)، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاة إلا المكتوبة". وعن أبي هريرة (٥) أيضاً، قال صلَّى (٦) رسول الله - صلى الله عليه

стр. 221

وسلم - يوماً ثم انصرف فقال: "يا فلانُ ألا تُحْسِنُ صلاتك؟ ألاَ ينظرُ المصلِّى إذا صلَّى، كيف يُصلّي؟ فإنما يُصلِّي لنفسه، إنِّي والله لأُبْصِرُ مِنْ ورائي (١) كما أُبصِرُ بين يديَّ". البخاري (٢)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "هل تَرونَ قِبلتي هاهنا؟ والله لا يخفى على رُكوعُكم ولا خُشوعُكم، وإنِّي لأراكم من وراءِ ظَهري". مسلم (٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: كنَّا نسلِّم على رسول الله- ﷺ وهو فى الصلاة فيرُدُّ علينا، فلما رَجَعْناَ من عند النجاشي، سلَّمْنَا عليه فلم يرِدَّ علينا، فقلنا يا رسول الله! كنا نُسَلِّمُ عليك في الصلاة فترُدُّ علينَا فقال: "إن في الصلاة شُغْلاً". باب فى القبلة الترمذي (٤)؛ عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "أمرتُ أن أقاتِلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدُهُ ورسولهُ، واْن يستقبِلُوا قبلتنَا، ويأكلوا ذبيحتَنَا، وأن يُصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حُرِّمَتْ علينا دماؤهُم وأموالهم إلا بحقّها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين". قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 222

مسلم (١)، عن البراء بن عازب قال: صليتُ مع النبي ﷺ إلى بيتِ المقدس ستَّةَ عشرَ شهراً. حتى نزلتِ الآيةُ التي في البقرة: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٢). فنزلت بعد ما صلى النبيّ ﷺ ، فانطق رجل من القوم فمرّ بناسٍ من الأنصار وهم يُصَلونَ فحدَّثهُمْ بالحديث (٣)، فولوا وجوهم قِبل البيت وقال البخاري (٤)؛ "وأنه صلى أول صلاةٍ - صَلَّاها العصر - وصلى معه قوم فخرج رجلٌ ممن صلى معه فمر على أهل مسجدٍ. فذكره". مسلم (٥)؛ عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يُصلي نحو بيت المقدِسِ فنزلتِ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٢) فمر رجُلُ من بني سَلَمَةَ وهم رُكُوعٌ في صلاةِ الفجرِ وقد صلوا ركعَةً فنادى: ألاَ إنَّ القَبلَةَ قد حُوّلَت، فمَالوُا كما هم نحو القبلة". الترمذي (٦)، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"، قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.

стр. 223

باب تكبيرة الإِحرام وهيئةِ الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها (١) البخاري (٢)، عن أبي هريرة، أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله- ﷺ جالس في ناحية المسجِد فصلى، ثم جاء فسلَّم عليه. فقال له رسول الله ﷺ "وعليك السلامُ، ارجعْ فصلِّ فإنك لم تُصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ، [فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال وعليك السلام. فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ] (٣) ". فقال في الثانية أو فى التي بعدَها علِّمني يا رسول الله، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسْبغ الوُضوء ثم استقبل القبلةَ فكبرِّ، ثم اقرأ ما تيسَّر مَعَكَ من القرآنِ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً. ثم ارفع حتى تستوى قائماً، ثم اسجُدْ حتى تطمئن ساجداً، ثم أرفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". وله في طريق أخرى (٤). "ثم ارفع حتى تستوى قائماً" يعني في السجدة الثانية.

стр. 224

وقال مسلم (١)،في حديثه"فقال الرجل (٢): والذي بعثك بالحقِّ ما أُحْسِنُ غير هذا علِّمْني". "ولم يذكر غيرَ سجدةٍ واحدة". وذكر علي بن عبد العزيز، عن رفاعة بن رافع قال: كنت جالساً عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى ... فذكر الحديث قال فيه: " فقال الرجل: ما أدري (٣) ما عبتَ عليَّ فقال النبي- ﷺ : لا تتمُ (٤) صلاة أحدكم حتى يُسبغَ الوضوء كما أمره الله ويغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبِّر (٥) ويحمدَهُ ويمُجّدَهُ ويقرأ من القرآن ما أذن الله. له فيه وتيسر ثم يُكبِّر فيركع، فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي: ثم يقول: سمع الله لمن حمده. ويستوى قائماً حتى يأخذ كل عظم مأخذه ويقيم صلبه، ثم يكبِّر فيسجد ويمكِّن وجهه من الأرض حتى تطمئن مفاصله تسترخى ثم يكبر فيرفع رأسه ويستوي قاعداً على مقعدته. ويقيم صلبه، فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ. ثم قال:"لا تتم صلاة أحد كم حتى يفعل ذلك". خرجه النسائي (٦). وهذا أبين وقال النسائي: في طريق آخر (٧) عن رفاعة -أيضاً- "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن أنقصت منها شيئاً انتقص من صلاتك ولم تذهب كلها".

стр. 225

وقال في أوله: "إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم تشهَّدْ فأقم ثم كبِّر فقال أبو عمر بنُ عبد البرَّ: هذا حديث ثابت] (١). البخاري (٢)، عن ابن عمر قال: رأيتُ رسول الله ﷺ افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يُكبر حتى جعلهما حذو منكبيه وإذا كبرّ للركوعِ فعل مثله، واذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله وقال ربنا ولك الحمد ولا يفعل ذلك حين يسجدُ ولا حين يرفع رأسه من السجود". زاد في آخر (٣)، "وإذا قام من الركعتين رفع يديه". ورواه مالك بن الحويرث: وقال: "ورفع يديه حتى يُحاذِي بهما أُذُنَيْهِ" "ولم يذكر السجود"، خرَّجه مسلم (٤). وروى وائل بن حُجْر: قال: "صليت خلف رسول الله ﷺ " فذكر الحديث قال فيه "وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغ من صلاته". ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وقال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان لا يرفع بين السجدتين ووائل صحب النبي ﷺ أياماً قلائل - وابن عمر صحبه حتى توفي فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع. البخاري (٥): عن أبي سلمة بن عبد الرحمن "أن أبا هريرة كان يُكبَّرُ في

стр. 226

كل صلاةٍ من المكتوبةِ وغيرها في رمضانَ وغيرهِ، فيُكَبِّرُ حينَ يقومُ، ثم يُكبِّرُ حين يركعُ، ثم يقول "سمع الله لمن حمده"، ثم يقول: "ربنا ولك الحمد"، قبل أن يسُجد، ثم يقولُ اللهُ أكبرُ حين يهوي ساجداً، ثم يُكَبِّرُ حين يرفعُ رأسَهُ من السُّجُودِ، ثم يُكبِّرُ حينَ يسجُد، ثم يُكبِّر حين يرفعُ رأسَهُ من السجودِ، ثم يُكبِّر حين يقومُ منَ الجلوسِ في الإثنتين، ويفعل ذلكَ في كل ركعةِ حتى يُفرغَ من صلاته (١)، ثم يقولُ حين ينصرف "والذي نفسِي بيده، إني لأقرَبُكم شبهاً بصلاةِ رسول الله ﷺ إنْ كانت هذه لصلاته حتى فارق الدُّنيا". مسلم (٢)؛ عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هُنَيَّةَ قبل أن يقرَأ فقلتُ: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي أرأيتَ سُكُوتَكَ بين التكبيرِ والقراءَةِ ما تقول؟ قال: "أقولُ اللهم باعدْ بيني وبينَ خطاياى كما باعدتَ بين المشرق والمغرب اللهم نقِّنِي من خطاياي كما يُنَقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس اللهم اغسِلْنِي من خطاياي بالثلج والماء والبرد". وعن أبي هريرة (٣)، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ئهَضَ من الركعة (٤) في (٥) الثانية اسْتَفْتَحَ القراءَةَ "بالحمد لله رب العالمين" ولم يَسْكُتْ.

стр. 227

لم يصله مسلم، ووصله أبو بكر البزار. مسلم (١)؛ عن أنس بن مالك؛ قال:"صليتُ مع رسول ﷺ وأبى بكرٍ وعُمرَ وعثمانَ، فلم أسمع أحداً منهم يقرأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ". زاد في طريق أخرى (٢) " لا في أول قراءة ولا في آخرها". وعن أبي هريرة (٣)، عن النبي ﷺ قال: "من صلَّى صلاة ولم يقرأ فيها بأمِّ القرآن فهى خِدَاجٌ (٤)، -ثلاثاً- غيرِ تَمَامٍ" فقيل لأبي هريرة: إنَّا نكونُ وراءَ الِإمَام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "قال اللهُ ﵎: قسمت الصلاة (٥) بينى وبين عبدي نصفينِ (٦) ولعبديِ ما سأل، فإذا قال العبدُ الحمد لله رب العالمين. قال الله: حمدنى عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فَوَّض إليَّ عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعينُ، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضَالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل". الدارقطني (٧)، عن نُعَيْم بنِ عبدِ اللهِ المُجْمِر قال: " صليتُ خلفَ أبي

стр. 228

هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) حتى بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين وقال الناس: آمين. وذكر الحديث، ثم يقول في آخره: والذى نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ". وذكر الدارقطني أيضا (٢)، من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا قرأتم الحمد لله (٣) فاقرأوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أحد آياتها" (٤) رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وأبو حاتم يقول فيه محله الصدق، وكان سفيان الثوري يضعِّفه ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلالُ ثقة مشهور. مسلم (٥)، عن أنس بن مالك قال: بَيْنَا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم بين أظهُرِنا (٦)، إذْ أغفى إغفاءَةً (٧)، ثم رَفَعَ رأسَهُ متبسِّماً، فقُلنَا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: "نزلت (٨) عليّ آنفاً سورة": فقرأ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. إنا أعطناك الكوثر. فصلِ لربك وانحر إن شانئك (٩)

стр. 229

هو الأبتر (١). ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خيرٌ كثير، هو حوضٌ ترِدُ عليْهِ أُمَّتِى يَوْمَ القيامةِ، آنيتُهُ عددُ النجومِ. فيختلج (٢) العبدُ منهم، فأقول: يارب إِنَّهُ من أمَّتِي، فيقول: ما تدرى ما أحْدَثَ (٣) بعدك". [وفي رواية: بين أظهرنا في المسجد، وقال "ما أحدث بعدك" وفي رواية "عليه حوض"] (٤). وعن عبادة بن الصامت (٥) أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاةَ لمن لم يقَرا بأمّ القرآن". وزاد في رواية (٦) "فصاعداً". وعن عمران بن حصين (٧) قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الظهر أو العصرِ: فقال: "أيكُمْ قرأَ خلفي بِسبِّحِ اسم ربك الأعلى؟ " فقال رجل: أنا ولم أُرد بها إلا الخير، قال: "قد عَلِمْتُ أن بعضَكُمْ خالَجَنِيَها" (٨). مسلم (٩) عن حبيب المعلم، عن عطاء قال: قال أبو هريرة: "في كُلِّ

стр. 230

صلاة قِراءة، فما أسمعَنَا النبي ﷺ أسمعْنَاكُمْ، وما أخْفَى مِنا أخفينَاهُ منكم فمن قرَأ بأُمِّ الكتاب فقد أجْزت (١) عنهُ، ومن زادَ فهُو أفضلُ". وعن حبيب بن الشهيد (٢)، قال: سمعت عطاءً يُحدِّث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة إلا بقراءةٍ". قال أبو هريرة: فما أَعلَنَ لنا رسول الله ﷺ أعلنَّاهُ لكم، وما أخفاهُ منَّا (٣) أخفيناه لكم. [قال أبو الحسن: حبيب بن الشهيد هو المعلم الأول] (٤). أبو داود (٥)، عن رفاعة بن رافع: أن رسول الله ﷺ قال:-يعني لرجلٍ- "توضأ كما أمرك الله ثم تشهدْ - فأقم ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلّا فاحمد الله وكبره وهلِّله" وذكر باقي الحديث. مسلم (٦)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنُوا فإنه من وَافَق تأمينُهُ تأمينَ الملائِكَةِ غُفَرِ لهُ ما تقدَّمَ من ذنبه". قال ابن شهاب: كان رسول الله ﷺ يقول "آمين".

стр. 231

النسائي (١): عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا قال الإِمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: "آمين " فإن الملائكة تقول آمين، وإن الامام يقول آمين، فمن وافق تأمينُهُ تأمين الملائكةِ غُفر له ما تقدم من ذنْبِهِ". أبو داود (٢)، عن بلالٍ أنه قال: "يا رسول الله لا تسبقني بآمين". مسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري قال: "كُنا نَحْزِرُ قيامَ رسول الله ﷺ في الظهرِ والعصرِ، فحَزرنا في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ألم تنزيل - السجدة - وحزرنا قيامَهُ في الأخريين قدر النصفِ من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأُخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك". وعن جابر بن سَمُرةَ (٤) أن النبي ﷺ "كان يقرأ في الظهر بسبِّح اسم ربِّكَ الأعلى، وفي الصُّبْحَ بأطوَلَ من ذلك". أبو داود (٥)، عن جابر أيضاً قال: "كان رسول الله ﷺ إذا دحضَت الشمس صلَّى الظهر وقرأ بنحو من: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح، فإنه كان يطيلها". مسلم (٦) عن أبي قتادة قال: "كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّى بِنَا فيقرأُ في الظهرِ والعصرِ في الركعتينِ الأُولَيينِ بفاتَحِة الكتابِ

стр. 232

وسورتين. ويسمعنا الآيَةَ أحياناً، وكان يُطوِّل الركعة الأولى من الظهر ويقصِّر الثانية - وكذلك في الصبح". زاد في رواية (١) "يقرأ (٢) في الأخريين بفاتحة الكتاب". وقال البخاري (٣): "ويطوِّل في الركعة الأولى مالا يطوِّل في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح". مسلم (٤)، عن ابن عباس قال: "إنَّ أُمَّ الفضلِ ابنة (٥) الحارث سَمِعَتْهُ وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾، فقالت يا بُني لقد ذكَّرتني بقراءتك هذه السورةَ، إنها لَآخِرُ ما سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ بَها في المغربِ". أبو داود (٦)، عن مروان بن الحكم قال: قال زيد بن ثابت: "مالَكَ تقرَا في صلاة المغرب بقصار المفصّل، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بطولى الطوليين - قال قلت وما طولى الطوليين قال الأعراف". وقال ابن أبي مليْكَةَ - من قبل نفسه -: (المائدة والأعراف). النسائي (٧)، عن عائشة "أن النبي ﷺ قرأَ في صلاةِ

стр. 233

المغرِبِ بسورَةِ الأعرَافِ فرقَهَا في ركعتينِ". النسائي (١)، عن سُليمان بن يسارٍ عن أبي هريرةَ قال: "ما صليتُ وراءَ أحد أشبهَ صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ من فُلانٍ، فصلَّينْا وراء ذلك الإنسان فكان يطوِّل (٢) الأُولييْن من الظهر، ويخفف في الأُخْرَيينِ، ويُخَفِّفُ في العصرِ، ويقرأُ في المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها وأشباهها ويقرأُ في الصُّبحِ بسورتَيْنِ طويلتين". مسلم (٣)، عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل العشاء (٤) فطوَّل عليهم، فانصرف رجل مِنا فصلَّى، فأخبر معاذ عنه فقال: إنَّهُ منافِق، فلما بَلَغ ذلك الرَّجُلَ دخَلَ على رسولِ الله ﷺ فأخَبَرَهُ ما قال معاذٌ، فقال له النبي ﷺ "أتريدُ أن تكونَ فتاناً يا معاذ؟، إذا أمَمْتَ النَّاس فاترأ بالشمس وضُحَاهَا وسبِّحِ اسم ربِّك الأعلى (٥) والليل إذا يغشى". وعن عبد الله بن السَّائِبِ (٦) قال: "صلى بِنَا رسول الله ﷺ الصبح بمكةَ فاستفتح سورةَ المؤمنين، حتى جاءَ ذِكْرُ موسى وهارون أو ذكر عيسى أخَذَتِ النبي ﷺ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ". وفي رواية: "فَحَذَفَ فَرَكَعَ".

стр. 234

وعن البراء بن عازب (١) قال: "سمعتُ النبي ﷺ قرأ في العشاءِ بالتين والزيتون فما سمعت أحداً أحَسنَ صوتاً منه". في طريق آخر (٢): "أنه ﷺ كان في سفر". وعن قطبة بن مالك (٣) قال: صلَّيتُ وصلَّى بِنَا رسول الله ﷺ فقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حتى قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال. فجعلت أُرددها ولا أدرى ما قال". وقال الترمذي (٤): "في الركعة الأولى". مسلم (٥)؛ عن جابر بن سَمُرَة "أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد - وكان صلاُتهُ بَعْدُ، تخفيفاً". وعن عمرو بن حُريث (٦) أنَّه سمِعَ رسول الله ﷺ "يقرأُ في الفجر: والليل إذا عسعس". النسائي (٧)، عن عقبة بن عامر أنَّهُ "سألَ رسول الله ﷺ عن المعوذتين قال عُقبةُ: فَأَمَّنَا بهما رسول الله ﷺ في الفجر (٨) ". مسلم (٩)؛ عن ابن عباس "أن النبي ﷺ كان

стр. 235

يقرأُ في صلاة الفجرِ يوم الجمعة "ألم" السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ] وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاةِ الجمعة سورَة الجمعة والمنافقين". مسلم (١)؛ عن حفصة أنَّها قالت: "ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصلى (٢) في سُبْحَتِهِ قاعداً، حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يُصلِّي في سُبْحَتِهِ قاعداً، وكان يقرأُ السورة فيرتِّلُها حتى تكونَ أطولَ من أطولَ منْهَا". أبو داود (٣)، عن عبد الله بن الشخير قال: "رأيتُ النبي ﷺ يُصلِّى وفي صدره أزيزٌ كأزيز الرَّحى من البكاء" (٤). أبو داود (٥)، عن ابن عباس ﵄ قال قنَت رسول الله ﷺ شهرأ متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح وفي دبر كل صلاة، إذا قال: "سمع الله لمن حمده" من الركعة الآخرة، يدعو على أحياء من سُلَيم (٦) على رِعْلٍ وذكوان وعُصَيّة ويؤمِّنُ من خلفه". الدارقطني (٧)، عن أنس قال: "مازال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا". مسلم (٨)، عن عائشة قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه

стр. 236

وسلم - يستَفتُح الصلاةَ بالتكبير والقراءةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ - وكان اذا ركع لم يُشْخِصْ رأسَهُ ولم يُصَوِّبْهُ. ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسَهُ من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائماً، وكان إذا رفع رأسَهُ من السجدة لم يسجد حتى يستوى جالساً، وكان يقولُ في كل ركعتين التَّحيَّةَ، وكان يَفْرُشُ رِجلَة اليُسرى ويَنْصِبُ رجله اليمنى، وكان ينهى عن عَقْبَة الشيطان، وينهى أن يفْترِشَ الرجلُ ذراعيه افتراش السَّبُعِ، وكان يختم الصلاة بالتسليم". قال الهروي عن أبي عُبيدة: عقب الشيطان: هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو الذى يجعله بعض الناس الإقعاء. وعن أنس (١)، أن النبي ﷺ قال: "أتمُّوا الركوعَ والسجود، فوالله إِني لأراكم من بعد ظهري، إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم". النسائي (٢)، عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُجزئُ صلاة لا يُقيم الرجل فيها صُلبَهُ في الركوع، والسجود". البخاري (٣)، عن زيد بن وهب قال: "رأى حذيفةُ رجلاً لا يُتمُّ الرُّكوع والسجود، قال: ما صفيتَ ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفِطرةِ التي فطر الله محمداً- ﷺ (٤) ". النسائي (٥)، عن عبد الله بن مسعود قال: "علمنا رسول الله-. ﷺ الصلاة، فقام فكبر، فلما أراد أن يركع طبّق يديه بين ركبتيه وركع، فبلغ ذلك سعداً فقال: صدق أخي قدكُنا نفعل هذا ثم أُمِرنا بهذا يعني:

стр. 237

الإمساك على الرُكَب (١) ". خرجه مسلم (٢) في خبرين - وهذا أخصر. أبو داود (٣)، عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله- صلي الله عليه وسلم - "اجعلوها في ركوعكم"، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: "اجعلوها في سجودكم". مسلم (٤)؛ عن عائشة قالت: كان رسُولُ الله ﷺ يُكثِرُ ان يقولَ في رُكوعِهِ وسجودِهِ "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" يتأول القرآن. وعن ابن عباس (٥) قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكرٍ فقال: "يا أيها (٦) الناس! إنه لم ييق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم، أو تُرى لهُ، إلا - وإني نُهِيتُ أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأمَّا الركوع فعظموا فيه الرب (٧)، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ (٨) أن يستجاب لكم". وعن عليِّ بن أبي طالب (٩) قال: "نهاني رسول الله - صلى الله عليه

стр. 238

وسلم - أن أقرأ القرآن (١) وأنا راكع أو ساجد". وعن عائشة (٢) أن رسُولَ الله ﷺ كان يقولُ في ركُوعِهِ وسُجُوده "سُبُّوحٌ قدوس رب الملائكة والروح". وعنها (٣) قالت: فقدتُ رسولَ الله ﷺ ذات (٤) ليلة من الفراش فالتمسته فوقعتْ يَدِي على بطن قدمه (٥) وهو في المسجِد (٦)، وهما منصوبتَانِ، وهو يقول: "اللهم إني (٧) أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحْصِي ثناء عليكَ، أنت كما أثنيت على نفسك". النسائي (٨)، عن حذيفة قال: "صليتُ مع النبي ﷺ ذات (٩) ليلة فافتتح البقرة (١٠)، فقلت يركعُ عند المائَةِ، فمضى، فقلتُ يركع عند المائتين، فمضى، فقلتُ يُصلِّى بها في ركعةٍ، فمضى، فافتتح النساء فقرأهَا، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرا مترسلاً، إذا مرّ بآية فيها تَسبيح سبَّح، واذا مرّ بسِؤالٍ سَألَ، واذا مر بتَعوُّذٍ تَعوذ، ثم ركع فقال سبحان ربي العظيم؛ فكان ركوعه نحواً من قيامه ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، فكان قيامه

стр. 239

قريباً من ركوعه ثم سجد فجعل يقول سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريباً من قيامه (١) ". خرّجه مسلم (٢) أيضاً. مسلم (٣)، عن حِطّان بن عبد الله الرقاشِيِّ، قال: صليُتُ خلف (٤) أبي موسى الأشعري صلاةً، فلما كان عند القَعْدَةِ قال رجُلٌ من القوم: أُقرَّتِ الصَّلاةُ بالبرِّ والزكاةِ (٥)؟ قال فلما قضى أبو مُوسى الصلاة انصرف فقال، أيُّكُمُ القائِلُ كلمَةَ كذا وكذا؟ قال: فأرَمَّ القومُ (٦) ثم قال أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرمّ القوم، فقال: لعلك يا حِطّان قُلْتَهَا، قال: ما قُلْتُهَا ولقد رَهِبْتُ أن تبْكعَنى (٧) بها، فقال رُجلٌ من القومِ: أنا قُلْتُها. ولم أُردْ بها إلا الخير. فقال أبو موسى: ما تعلمون (٨) كيف تقولون في صلاتكم؟ إنَّ رسول الله ﷺ خطبَنَا فبيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا، وعَلَّمَناَ صلاتنا فقال: "إذا صليتُم فأقيموا صفوفَكُمْ، ثم ليَؤُمَّكُم أحَدُكُم، فإذا كبَّر فكبرُوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالِّينَ، فقولوا: آميِنَ، يُجبكُمُ الله (٩)، فإذا كبَّر وركَعَ فكبِّروا واركعُوا فإن الامَامَ يركع قبلَكُمْ، ويرفع قبلكم"، فقال رسول الله ﷺ " فتلك بتلك (١٠)، وإذا قال: سَمِعَ الله لمن حمدِهُ، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمدُ يسَمعُ الله لكُمْ، فإن الله ﵎ قال على لسان

стр. 240

نبيِّه: سمِعَ الله لمن حمده، وإذا كبّر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإِمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم"، فقال رسول الله ﷺ "فتلك بتلك، وإذا كان عند القَعدَةِ فليَكُن أوّل (١) قول أحدكم: التحياتُ الطيبات الصلوات لله - السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته السلامُ علينا وعلى عِبادِ الله الصالحين، أشهدُ أن لا اله الا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسولُهُ". زاد في طريق أخرى (٢): "وإذا قرأ فأنصتوا". بَكعْتُ الرَّجُلَ بَكْعاً: إذا استقبلته بما يكره وهو نحو التبكيت، ذكره الهروي. مسلم (٣): عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قال الإمامُ: سَمِعَ الله لمن حَمِدَهُ، فقولوا: اللهم ربَّنا لك الحمد، فإنَّ (٤) من وافق قوله قول الملائكة غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه". أبو داود (٥): عن أبي سعيد الخدرى، أن رسول الله ﷺ كان يقول حين يقول: سمع الله لمن حمده، "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ماشئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبدٌ، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". خرجه مسلم (٦)، أيضاً.

стр. 241

البخاري (١): عن رفاعة بن رافع قال: كنَّا نصلي يوماً (٢) وراءَ النبي ﷺ فلما رَفعَ رأْسَهُ من الرّكعةِ قال: "سَمِع الله لمن حَمِدَه". قال رجل (٣) رَبَّنَا ولكَ الحمدُ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: "مَنِ المتكِّلُم؟ " قال: أنا قال: "رأيتُ بِضعاً (٤) وثلاثين ملكاً يبتدِرونَها أُيُّهم يكتبُها أوَّلُ". وذكر الترمذي (٥)، عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ كان يُكبِّر وهُو يهوِي": قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعن أبي حميد الساعديّ (٦) "أن النبي ﷺ كان إذا سجدَ أمكَنَ جهته وأنفه (٧) الأرض، ونَحَّى يديه عن جنبيهِ، ووضع كفيهِ حذو مَنْكِبَيْهِ" قال: حديث حسن صحيح. وعن عامر بن سعد بن أبي وقاصٍ (٨) عن أبيه: "أن رسول الله- ﷺ أمرَ بوضع اليدين ونَصْبِ القدمين". روي مرسلاً عن عامر. أبو داود (٩)، عن أبي هريرة , قال: قال رسول الله ﷺ "إذا سجَد أحدُكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه"

стр. 242

مسلم (١)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ "اعتدلُوا في السجود ولا يَيْسُطْ أحَدُكُم ذراعيهِ انبساط الكلب". وعن البراء (٢) قال: قال رسول الله ﷺ "إذا سَجَدْتَ فَضَعْ كفَّيْكَ وارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ". وعن ميمونة (٣) زوج النبي ﷺ قالت: "كان رسُولُ الله ﷺ إذا سجد خَوَّى بيديه: (يعْنيِ جنَّح) حتى يُرَى وَضَحُ إبطَيْهِ من ورائِهِ وإذا قعد اطمأنَّ على فخذه اليُسْرَى". مسلم (٤)، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "أُمرتُ أن أسجد على سبع، ولا أكْفِتَ الشَّعَر ولا الثياب؛ الجبهِة والأنفِ واليدين والركبتين والقدمين". وقال البخاري (٥): "الجبهة أشار بيده على أنفه". الترمذي (٦)، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا سجد العبدُ سجد معه سبعةُ آرابٍ (٧): وجهه وكفّاهُ وركبتاهُ وقدماهُ". قال: هذا حديث حسن صحيح. الدارقطني (٨)، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:

стр. 243

"لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض". النسائي (١)، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إن اليدين تسجدُانِ كما يسجد الوجهُ، فإذا وَضَعَ أحدكم وجهَهُ فليضع يديه، وإذا رفَعَهُ فليرفعْهمَا". مسلم (٢) كما عن, أنسٍ قال: "ما صلَّيْتُ خَلْفَ أحدٍ أوجَزَ صلاةً من رسول الله (٣) ﷺ في تمام، كانت صلاةُ رسول الله- ﷺ مُتَقَارِبَةً، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عُمَرُ بن الخطابِ مدَّ في صلاة الفجر، وكان رسول الله ﷺ إذا قَالَ "سمع الله لمن حمده" قَامَ حتى نقول: قد أوْهَمَ، ثم يسجُدُ ويقعدُ بين السجدتين، حتى نقول: قد أوْهَمَ". الترمذي (٤)؛ عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ كان يقول- بين السجدتين -: "اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني". البخاري (٥)؛ عن البراء قال: "كان رُكوعُ رسول الله ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريباً من السواءِ".

стр. 244

مسلم (١)؛ عن البراء قال: "كانت صلاة رسول الله ﷺ وركوعه وإذا رفع رأسَهُ من الركوع، وسجودُهُ وما بين السجدتين، قريباً من السواءِ". ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عاصم، عن أبي العالية، قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: "أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود". مسلم (٢)؛ عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا قَرأ ابنُ آدَم السجدة (٣) فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: ياويلتا (٤) أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمِرْتُ بالسجود فعصيت فلي النار". وعن ربيعة بن كعب (٥) قال: كُنتُ أبيتُ مع رسُولِ الله - صلى الله عليه سلم- فآتيه (٦) بوضوئه وحاجته. فقال لى: "سَلْ؟ " فقلتُ: أسألك مرافقتَكَ في الجنةِ. قال: "أو غير ذلك؟ " قلتُ: هو ذاك، قال: "فأعني على نفسكَ بكثرة السجود". وعن أبي هريرة (٧)، أن رسول الله ﷺ قال: "أقَربُ ما يكون العبْدُ من ربِّهِ وهو ساجد، فأكثروا الدُّعاءَ". وعن ثوبان (٨)، عن النبي ﷺ أنه قال له: "عليك

стр. 245

بكثرة السجود (١) فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك الله بها درجةً، وحطّ عنك بها خطيئة". البخاري (٢)، عن مالك بن الحويرث، "أنَّهُ رأى النبي ﷺ يُصلَّي فإذا كان في وترِ من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعداً". أبو داود (٣)، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، وأحمد بن محمد بن ثابت المروزي، ومحمد بن رافع، ومحمد بن عبد الملك الغزَّال، قالوا: ثنا عبد الرزَّاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ " قال: أحمد بن حنبل - "أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يَده". وقال أحمد بن محمد المروزى: "نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة". وقال ابن رافع: "نهى أن يصلى الرجل وهو معتمد على يديه". وذكر في باب الرفع من السجدة (٤). قال ابن عبد الملك: "نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة". النسائي (٥)؛ عن ابن عمر قال: "من سنة الصلاةِ أن ينصب القدم (٦) اليمنى، واستقبالُهُ بأصابعِهَا القبلَةَ والجلُوسُ على اليُسْرَى".

стр. 246

البخاري (١)، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالساً مع نَفَر من أصحابِ النبي ﷺ فذكرنا صلاةَ النبيَّ ﷺ فقال أبو حميد الساعدي: "أنا كنتُ أحفظَكُم لصلاة رسول الله- ﷺ ، رأيتهُ إذا كبر جعل يديه حِذو منكبيه (٢) وإذا ركعَ أمكن يديه من ركبتَيِه، ثم هَصَرَ ظهَرهُ، فإذا رفعَ استوى (٣) حتى يعود كل فقارٍ مكانَهُ، فإذا سجد وضع يديه غيرَ مُفتَرش ولا قابضِهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلَةَ، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليُسرى، ونصب الأخرى، وإذا جلس في الركعة الآخِرةِ، قدّمَ رِجلَهُ اليُسرى ونصب اليمنى (٤) وقعد على مقعدته". مسلم (٥)، عن عبد الله بن الزبير قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قَعَدَ في الصلاةِ، جعل قدمَهُ اليُسرى بين فَخِذه وساِقِه، وفَرَشَ قَدَمَهُ اليمنى، ووضَعَ يَدهُ اليُسرَى على ركبَتِهِ اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشَارَ بأصبعِهِ". وعن ابن عمر (٦)، عن النبي ﷺ في هذا قال: "ورفع أصبعَهُ اليُمنى التي تلي الإبهامَ فدعا بِهَا، ويدُهُ اليسرى على ركبتهِ (٧) باسَطُهَا عليها".

стр. 247

النسائي (١)، عن ابن عمر - في إشارة النبي ﷺ في التشهد - قال: "وأشار بأصبُعِهِ اليمني التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها". أبو داودا (٢)، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي ﷺ "كان يُشير بأصبُعه إذا دعا، ولا يحركها". وعنه (٣)، أنه "رأى النبي ﷺ يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى". وعنه (٤)، في هذا قال: "لا يُجاوز بصره إشارته". النسائي (٥)، عن وائل بن حُجْر، ووصف جلوس النبي ﷺ في التشهد قال: "ثم قعد وافترش رجلَهُ اليسرى، ووضع كفَّهُ اليسرى على فخذهِ، وركبتِهِ اليسرى، وجعل حَدّ مِرفقِهِ الأيمن على فخذه اليمني، ثم قبض اثنتين من أصابعِهِ، وحلَّقَ حلقةً ثم رفَعَ أصبعهُ فرأيتهُ يُحركها يدعو بها". وقال عن نُمَيْر الخُزاعي (٦): "أنه رأى النبي ﷺ قاعداً في الصلاةِ واضعاً يده (٧) اليمني على فخذه اليمنى، رافعاً أُصبَعهُ السبّابةَ قد

стр. 248

أحناها شيئاً وهو يدعو". مسلم (١) - عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ السلاُم على الله، السلام على فلان، فقال لنا رسول الله ﷺ ذات يومٍ: "إن الله هو السلامُ، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحياتُ لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاتُهُ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها. أصابت كل عبدٍ لله صالح, في السماء والأرض، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يَتَخَيَّرُ من المسألةِ ما شاء". النسائي (٢)، عن عبد الله بن مسعود -أيضاً- قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "قولوا في كُلِّ جلسةٍ: التحياتُ لله والصلواتُ والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمهَ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله (٣) وأن محمداً (٤) عبده ورسوله". مسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تشهَّدَ أحدُكم فلْيستَعِذْ بالله من أربعٍ. يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذابِ جهنم، ومن عذاب القبر ومن فتنة المحياء والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال". وفي لفظ آخر (٦): "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من

стр. 249

أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال". مسلم (١)، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة "اللهم إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم اني أعوذ بك من المأثم والمغرم (٢) ". قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم (٣)، قال: "إنَّ الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب ووعد فأخلف". الترمذي (٤)، عن فَضَالَةَ بن عبيد قال: سمِعَ النبي ﷺ رجُلًا يدعو في صلاِتهِ فلم يُصلِ على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "عَجِلَ هذا" ثم دعاه فقال له ولغيره:- "إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم لُيصَل على النبي ﷺ ، ثم ليدعُ بَعْدُ ما (٥) شاء". قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم (٦)، عن أبي مسعود الأنصارى قال: أتانَا رسول الله ﷺ ونحنُ في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعدٍ: أَمرَنَا الله أن نصلى عليك يا رسول الله! فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسألهُ، ثم قال رسول الله - صلى الله

стр. 250

عليه وسلم - "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميدٌ مجيد، والسلام كما قد علمتُم". أبو داود (١)، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ لا يحلُّ لأحد أن يفعلهُنَّ: لا يؤمُّ رجل (٢) فيخُصُّ نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهُم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل، ولا يُصلي وهو حقِنٌ (٣) حتى يتخفَّف". وعن أنس (٤)، أن النبي ﷺ "حضَّهُم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة". الترمذي (٥)، عن علي، عن النبي ﷺ قال: "مِفْتاحُ الصلاةِ الطُّهُورُ، وتحريمُها التكبير، وتحليلها التسليم". قال أبو عيسى: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن. مسلم (٦) عن جابر بن سَمُرَةَ قال: كنَّا إذا صلينا مع النبي ﷺ فقلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله ﷺ : "عَلَامَ توُمئُونَ بأَيديكم كأنها أذنَابُ خيل شُمسٍ؟ وإِنما (٧) يكفي أحدكم أن يضع يدهُ على فخذه ثم يسلِّم على أخيه من على يمينه وشماله".
следующие страницы →