← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

البخاري (١)، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالساً مع نَفَر من أصحابِ النبي ﷺ فذكرنا صلاةَ النبيَّ ﷺ فقال أبو حميد الساعدي: "أنا كنتُ أحفظَكُم لصلاة رسول الله- ﷺ ، رأيتهُ إذا كبر جعل يديه حِذو منكبيه (٢) وإذا ركعَ أمكن يديه من ركبتَيِه، ثم هَصَرَ ظهَرهُ، فإذا رفعَ استوى (٣) حتى يعود كل فقارٍ مكانَهُ، فإذا سجد وضع يديه غيرَ مُفتَرش ولا قابضِهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلَةَ، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليُسرى، ونصب الأخرى، وإذا جلس في الركعة الآخِرةِ، قدّمَ رِجلَهُ اليُسرى ونصب اليمنى (٤) وقعد على مقعدته". مسلم (٥)، عن عبد الله بن الزبير قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قَعَدَ في الصلاةِ، جعل قدمَهُ اليُسرى بين فَخِذه وساِقِه، وفَرَشَ قَدَمَهُ اليمنى، ووضَعَ يَدهُ اليُسرَى على ركبَتِهِ اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى وأشَارَ بأصبعِهِ". وعن ابن عمر (٦)، عن النبي ﷺ في هذا قال: "ورفع أصبعَهُ اليُمنى التي تلي الإبهامَ فدعا بِهَا، ويدُهُ اليسرى على ركبتهِ (٧) باسَطُهَا عليها".

стр. 247

النسائي (١)، عن ابن عمر - في إشارة النبي ﷺ في التشهد - قال: "وأشار بأصبُعِهِ اليمني التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها أو نحوها". أبو داودا (٢)، عن عبد الله بن الزبير، عن النبي ﷺ "كان يُشير بأصبُعه إذا دعا، ولا يحركها". وعنه (٣)، أنه "رأى النبي ﷺ يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى". وعنه (٤)، في هذا قال: "لا يُجاوز بصره إشارته". النسائي (٥)، عن وائل بن حُجْر، ووصف جلوس النبي ﷺ في التشهد قال: "ثم قعد وافترش رجلَهُ اليسرى، ووضع كفَّهُ اليسرى على فخذهِ، وركبتِهِ اليسرى، وجعل حَدّ مِرفقِهِ الأيمن على فخذه اليمني، ثم قبض اثنتين من أصابعِهِ، وحلَّقَ حلقةً ثم رفَعَ أصبعهُ فرأيتهُ يُحركها يدعو بها". وقال عن نُمَيْر الخُزاعي (٦): "أنه رأى النبي ﷺ قاعداً في الصلاةِ واضعاً يده (٧) اليمني على فخذه اليمنى، رافعاً أُصبَعهُ السبّابةَ قد

стр. 248

أحناها شيئاً وهو يدعو". مسلم (١) - عن عبد الله بن مسعود قال: كُنَّا نقول في الصلاة خلف رسول الله ﷺ السلاُم على الله، السلام على فلان، فقال لنا رسول الله ﷺ ذات يومٍ: "إن الله هو السلامُ، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحياتُ لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاتُهُ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها. أصابت كل عبدٍ لله صالح, في السماء والأرض، أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يَتَخَيَّرُ من المسألةِ ما شاء". النسائي (٢)، عن عبد الله بن مسعود -أيضاً- قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "قولوا في كُلِّ جلسةٍ: التحياتُ لله والصلواتُ والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمهَ الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله (٣) وأن محمداً (٤) عبده ورسوله". مسلم (٥) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تشهَّدَ أحدُكم فلْيستَعِذْ بالله من أربعٍ. يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذابِ جهنم، ومن عذاب القبر ومن فتنة المحياء والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال". وفي لفظ آخر (٦): "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من

стр. 249

أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال". مسلم (١)، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يدعو في الصلاة "اللهم إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم اني أعوذ بك من المأثم والمغرم (٢) ". قالت: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم (٣)، قال: "إنَّ الرجل إذا غَرِمَ حدَّث فكذب ووعد فأخلف". الترمذي (٤)، عن فَضَالَةَ بن عبيد قال: سمِعَ النبي ﷺ رجُلًا يدعو في صلاِتهِ فلم يُصلِ على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "عَجِلَ هذا" ثم دعاه فقال له ولغيره:- "إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم لُيصَل على النبي ﷺ ، ثم ليدعُ بَعْدُ ما (٥) شاء". قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم (٦)، عن أبي مسعود الأنصارى قال: أتانَا رسول الله ﷺ ونحنُ في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعدٍ: أَمرَنَا الله أن نصلى عليك يا رسول الله! فكيف نُصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسألهُ، ثم قال رسول الله - صلى الله

стр. 250

عليه وسلم - "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمدٍ، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميدٌ مجيد، والسلام كما قد علمتُم". أبو داود (١)، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ لا يحلُّ لأحد أن يفعلهُنَّ: لا يؤمُّ رجل (٢) فيخُصُّ نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهُم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل، ولا يُصلي وهو حقِنٌ (٣) حتى يتخفَّف". وعن أنس (٤)، أن النبي ﷺ "حضَّهُم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة". الترمذي (٥)، عن علي، عن النبي ﷺ قال: "مِفْتاحُ الصلاةِ الطُّهُورُ، وتحريمُها التكبير، وتحليلها التسليم". قال أبو عيسى: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن. مسلم (٦) عن جابر بن سَمُرَةَ قال: كنَّا إذا صلينا مع النبي ﷺ فقلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله ﷺ : "عَلَامَ توُمئُونَ بأَيديكم كأنها أذنَابُ خيل شُمسٍ؟ وإِنما (٧) يكفي أحدكم أن يضع يدهُ على فخذه ثم يسلِّم على أخيه من على يمينه وشماله".

стр. 251

وفي طريق آخر (١) "إذا سلَّم أحَدُكم فَلْيَلْتَفِتْ إلى صاحِبهِ ولا يوُمِئْ بيدِهِ". أبو داود (٢)، عن وائل بن حُجْر قال: صليتُ مع النبي ﷺ "فكان يُسلم عن يمينه (٣)، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله". النسائي (٤)، عن عبد الله بن مسعود أن النبيَّ ﷺ "كان يُسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمَةُ الله وبركاته (٥) حتى يُرى بياض خدِّه الأيمن، وعن يساره، السلام عليكم ورحمة الله حتى يُرى بياضُ خدِّه الأيسر". مسلم (٦)، عن السّدي قال: سألتُ أنسًا: كيف أنصَرِف إذا صليتُ عن يميني أو عن يساري؟ قال: "أمَّا أنا فأكثرُ ما رأيتُ رسول الله ﷺ ينصرفُ عن يمينه". وعن ابن عباس (٧): "أنَّ رفع الصوت بالذكر حين ينصرفُ الناس من المكتوبة، كان على عهد رسول الله ﷺ كنتُ أعلمُ إذا انصرفوا بذلك إذا سمعتُهُ".

стр. 252

وعن المغيرة بن شعبة (١)، أن رسول الله ﷺ كان إذا فَرَغَ من الصلاة وسلَّم قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيءٍ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا مُعطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ". وعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ "من سبّح الله في دُبُرِ كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعةٌ وتسعون، وقال، تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على شيء قدير، غُفِرَت خطايَاهُ وإن كانت مثل زبد البحر". وعن سماك بن حرب (٣)، قال: قلت لجابر بن سَمُرَةَ: أكُنت تُجالس رسول الله ﷺ ؟ قال نعم. كثيرًا، "كان لا يقُوم من مُصَلَّاهُ الذى صلى فيه (٤) الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمسُ قام، وكانوا يتحدثون، فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسَّمُ". أبو داود (٥)، عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من قعد في مُصلاه حين ينصرف من الصبح (٦)، حتى يُسبِّح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرًا، غُفر له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبَد البحر".

стр. 253

باب النهي عن رفع البصر إلى السماء وعن الكلام فيها مسلم (١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لينتهينَّ أقوام عن رفعهم أبصارَهُم، عند الدعاءِ في الصلاة، إلى السماءِ أو لتُخطفَنَّ أبصارُهُم". ورواه من حديث جابر بن سَمُرة (٢) ولم يقل: "عند الدعاء". مسلم (٣)، عن زيد بن أرقم قال: "كنَّا نتكلم في الصلاة، يُكلِّمُ الرجلُ صاحِبَهُ وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٤) فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام". بابٌ في مسح الحصباء في الصلاة وأين يبزق المصلي وفي الإِقعاء وفيمن صلى مُختصِرًا ومعقوص الشعر وفي الصلاة بحفرة الطعام وقول النبي صلى لله عليه وسلم - لا غِرَارَ في الصلاة وما يفعل من أحدث فيها مسلم (٥)، عن مُعَيْقِيبٍ الدوسي، أنهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه

стр. 254

وسلم - عن المسح في الصلاة؟ فقال: "واحدةٌ". وعنه (١)، أن رسول الله ﷺ قال، في الرجل يُسوِّي التراب حيثُ يسجد، قال: "إن كنت فاعِلًا، فواحدة". البخاري (٢)، عن أبي هريرة - عن النبي ﷺ قال: "إذا قامَ أحَدُ كم إلى الصلاةِ، فلا يبزق (٣) أمامه، فإنَّما يُناجي الله مادام في مُصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا، وليْبصُق (٤) عن يسارِهِ أو تحتَ قدمِه فيدفنها". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ رأى نُخَامَةً في قبلةِ المسجد، فأقبلَ على الناس فقال: "ما بالُ أحدِكُم يقومُ مستقبل ربِّه فَيَتَنَخَّعُ أمامهُ؟ أيحبُّ أحدُكُمْ أن يُسْتَقْبلَ فَيُتَنَخَّعُ في وجهه؟. فإذا تنخعَّ أحدكم فليتنخعْ عن يساره، أو (٦) تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا". ووصف القاسم بن مهران فتفل في ثوبِه، ثم مَسَحَ بعضَهُ على بعضٍ. وعن عبد الله بن الشخير (٧)، أنه صلَّى مع النبي ﷺ قال: "فتنخَّع فدلكها برجله اليسرى (٨) ".

стр. 255

وعن طاوس (١)، قال: قلنا لابن عباس في الإِقعاء (٢)، على القدمين فقال: هي السُّنة، فقلنا: إنَّا لنراه جَفَاءً بالرَّجُلِ. فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيكم ﷺ . وعن أبي هريرة (٣)، عن النبي ﷺ "أنه نهى أن يُصلِّي الرجل مختصرًا". وعن كُريْب (٤)، عن ابن عباس، أنه رأى عبد الله بن الحارث يُصلِّى، ورأسُهُ معقوصٌ من ورائهِ (٥)، فقام فجعل يَحُلُّهُ، فلما انصرف أقبلَ إلى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّما مثلُ هذا مثل الذى يُصلِّى وهو مكتوفٌ". وعن أنس بن مالك (٦)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا قُرِّب العشاءُ وحضرتِ الصلاةُ، فابدؤا به قبل أن تُصَلُّوا صلاة المغرب، ولا تعْجَلُوا عن عشائِكُمْ". وعن ابن أبي عتيق (٧)، تحدَّثتُ أنا والقاسم عند عائشة حديثًا، وكان

стр. 256

القاسم رجلًا لحَّانًا (١) ١، وكان لأمِّ ولدٍ، فقالت له عائشة. مالَكَ لا تحَدثُ كما يُحَدّثُ (٢) ابنُ أخي (٣) هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتِيتَ (٤)، هذا أدَّبته أمهُ وأنت أدّبتكَ أمّك، قال: فغضب القاسمُ وأضبَّ عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أُتِيَ بها قامَ، قالت: أين، قال: أصلي. قالت: اجلس. قال: إني أُصلي، قالت: اجلس قال: إِنّي أصلي، قالث: اجلس غُدَرُ (٥)، إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاةَ بحضرةِ طعام، ولا هو يُدافِعُهُ الأخبثان (٦) ". الضَّبُّ: الحقد، من كتاب القزّاز. أبو داود (٧)، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا غِرار في الصلاة ولا تسليم". قال أحمد بن حنبل: يعني -فيما أرى- ألا تُسَلِّم ولا يُسَلَّم عليك - ويغرر الرجل في صلاته: ينصرف وهو فيها شاك. وعن عائشة قالت (٨): قال: رسول الله ﷺ : "إذا أحدث أحدكم في صلاته، فليأخذ بأنفه (٩) ثم لينصرف".

стр. 257

باب الإلتفات في الصلاة، وما يفعل المصلي إذا سُلِّم عليه، ومن تفكَّرَ في شيء وهو في الصلاة، ومن صلى وهو حامل شيئًا، وما يجوز من العمل فيها، وما يقتل فيها من الدواب وما جاء في العطاس فيها والتثاؤب، وفي صلاة الريض، وفي الصحيح يصلي قاعدًا في النافلة، وفي الصلاة على الدابة البخاري (١)، عن عائشة قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الإلتفِاتِ في الصلاة فقال: "هو اختلاسٌ يختلِسهُ الشيطانُ من صلاة العبدِ". مسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: "إن رسول الله ﷺ بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يصلي" - وفي رواية (٣)، "يسيرُ" فسلمتُ عليه فأشار إليّ، فلما فرغَ دعانِى فقال: "إنك سلمتّ عليَّ آنفًا وأنا أُصلى" وهو موجَّهٌ (٤)، حينئذٍ قِبَلَ المشرق. البخاري (٥)، عن عُقبةَ بن الحارث قال: "صليتُ مع النبي ﷺ العصر، فلما سلَّم قامَ سريعًا دخَلَ على بعضِ نسائهِ، ثم خرج ورأى ما في وُجُوهِ القوم من تعجُّبِهم لسرعته، فقال: "ذكرتُ وأنا في الصلاة تِبْرًا (٦) عندنا فكرهت أن يُمِسىَ أو يَبيت عندنا فأمرتُ بقسمتهِ".

стр. 258

مسلم (١)، عن أبي قتادة الأنصاري قال: "رأيت النبي ﷺ يَؤُمُّ النَّاسَ وأُمَامةُ بنتُ أبي العاص، وهي ابنة زينب بِنْتِ النبي ﷺ على عاتِقِهِ، فإذا ركعَ وضعَهَا، وإذا رفع من السجودِ أعادَهَا". وفي رواية (٢) "في المسجد". الترمذي (٣)، عن عائشة قالت: "جئتُ ورسول الله ﷺ يصلى في البيت، والباب عليه مُغلَق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجَع إلى مكانه، ووصفَتِ البابَ في القبلة". قال: هذا حديث حسن غريب. مسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إنَّ عفريتا (٥) من الجنِّ جعل يفتك (٦) عليَّ البارحَة، ليقطع عليَّ الصلاة، وإن الله أمكنني منهُ فذعتُّهُ (٧)، فلقد هممتُ أن أربطَهُ إلى ساريةٍ (٨) من سواري المسجد، حتى تصبِحُوا فتنظروا (٩) إليه أجمعون (أو كلكم) ثم ذَكرتُ قول أَخِي سليمانَ: ربِّ اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغى لأحدٍ من بعدي. فرده الله خاسئًا".

стр. 259

وعن ابن عمر (١)، عن إحدى نسوة النبي ﷺ ، "أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفارة والعقرب والحُدَيَّا والغراب والحية" قال وفي الصلاة أيضًا. النسائي (٢)، عن رِفَاعَةَ بن رافع قال: صليتُ خلف رسول الله ﷺ فعطستُ فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يُحبُّ رُّبنا ويرضى. فلما صلى رسول الله ﷺ انصرفَ فقال: "من المتكلمُ في الصلاة؟ فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية من المتكلم في الصلاة؟ " فقال رفاعة: أنا يا رسول الله - قال: "كيف قلتَ". قال: قلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى. فقال: "والذى نفسي بيده لقد ابتدرَها بضعةٌ وثلاثون مَلَكًا أيهم يصَعدُ بها". الترمذي (٣)، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءَبَ أحدُكم فليكظِمْ ما استطاع". خرجه مسلم (٤) ولم يقل في الصلاة. البخاري (٥)، عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسيُر فسألتُ النبي ﷺ عن الصلاةِ فقال: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب".

стр. 260

وعنه" (١)، سألتُ رسول الله ﷺ عن صلاة الرجُل وهو قاعد فقال: "من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصفُ أجر القائم، ومن صلى نائمًا فلهُ نصفُ أجرِ القاعدِ". مسلم (٢)، عن عبد الله بن عمرو قال: حُدِّثت أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةُ الرجل قاعدًا نصف الصلاة"، قال: فأتيتُهُ فوجدتُهُ يصلى جالسًا. فوضعتُ يدي على رأسهِ. فقال: "مالك يا عبد الله بن عمرو؟ قال: حُدِّثتُ، يا رسول الله! أنك قلت "صلاةُ الرجل قاعدًا على نصفِ الصلاة" وأنت تصلي قاعدًا. قال: "أجل ولكني لست كأحدٍ منكم". وعن عبد الله بن شقيق (٣) قال: سألنا عائشة عن صلاةِ رسول الله ﷺ فقالت: "كان رسول الله ﷺ يُكثِرُ الصلاةَ قائمًا وقاعدًا، فإذا افتتح الصلاة قائمًا، ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا". وعن عائشة (٤)، أن رسول الله ﷺ "كان يُصلى جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقى من قراءته قدرُ ما يكون ثلاثين آية (٥) أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائمٌ، ثم ركعَ، ثم سجد، ثم يفعلُ في الركعةِ الثانية مثل ذلك".

стр. 261

النسائي (١)، عن عائشة قالت: "رأيتُ النبي ﷺ يُصلِّى متربعًا". مسلم (٢)، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يُسبَّحُ على الراحلةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ توجَّهَ، ويوترُ عليها، غير أنهُ لا يُصلِّي عليها المكتوبة". زاد من حديث (٣) جابر بن عبد الله: "يومئ برأسه". وزاد أبو داود (٤)، "والسجود أخفض من الركوع". وقال أبو داود (٥) أيضًا، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ "كان إذا سافر، فأراد أن يتطوّع استقبل بناقتِه القبلة، فكبر ثم صلَّى حيث وجَّهه رِكابُه". مسلم (٦)، عن عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن ابن عمر قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي على حمار، وهو موجِّه إلى خيبر". لم يتابع عمرو بن يحيى على قوله: على حمار، وإنما يقولون: على راحلتِهِ ذكر

стр. 262

ذلك النسائي (١)، وغيره. باب السّهو في الصّلاة مسلم (٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ أحدَكُم إذا قام يُصَلِّى جاءَهُ الشيطانُ فَلَبس عليه (٣)، حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجُدْ سجدتين وهو جالس". زاد أبو داود (٤)، "قبل أن يسلم، ثم يسلم". مسلم (٥)، عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ أن رسول الله ﷺ "قامَ في صلاة الظهر وعليه جُلُوسٌ (٦)، فلما أتَمَّ صلاتهُ سجَدَ سجدتين، ويُكبِّر في كل سجدةٍ، وهو جالِسٌ قبل أن يُسلِّم وسجدهما الناسُ معه، مكانَ ما نِسيَ من الجلوسِ". زاد في أخرى (٧) "ثم سلّم". أبو داود (٨)، عن زياد بن علاقة، قال: صلَّى بنا المغيرةُ بن شعبة فنهض

стр. 263

في الركعتين قلنا: سبحان الله، قال: سبحان الله، ومضى، فلما أتم صلاتهُ وسلّم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصنع كما صنعتُ". قال أبو داود: فعل مثل فعل المغيرة: سعد بن أبي وقاص، وعمران بن حصين، والضحاك بن قيس، ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، أفتى بذلك، وعمر بن عبد العزيز (١) وكذلك سجدهما ابن الزبير وقام من اثنتين وهو قول الزهري. مسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: "صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ إحدى صلاتي العشىِّ (٣)، إمَّا الظهر وإما العصر، فسلّم في ركعتين ثم أتى جذعًا (٤) في قبلة المسجد فاستند إليه (٥) مُغضَبًا. وفي القوم أبو بكر وعمر. فهابا أن يتكلما، وخرج سَرَعَانُ النّاسِ: "قُصِرَت الصلاة" فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟. فنظر النبي ﷺ يمينًا وشمالًا فقال: "ما يقول ذو اليدين؟ " قالوا: صدقَ. لم تُصَلِّ إلا ركعتين، فصلى ركعتين وسلَّم ثم كبّر ثم سجد، ثم كبّر ورفع ثم كبر وسجد ثم كبّر فرفع". وقال (٦): وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: (وسلم). ولمسلم (٧)، عن أبي هريرة -أيضًا- في هذا الحديث "أَقُصِرَتِ الصلاة

стр. 264

يا رسول الله أم نسيتَ؟ فقال رسول الله ﷺ : "كل ذلك لم يكن". فقال: قد كان بعضُ ذلك يا رسول الله! فأقبَلَ رسول الله ﷺ على النَّاسِ. . . الحديث. وذكر في هذا أنها كانت صلاة العصر". وله في طريق أخرى (١)، "أنها كانت صلاة الظهر". مسلم (٢)، عن عمِرَانَ بن حُصين، أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى العصْرَ فسلَّمَ في ثلاثِ ركعاتٍ. ثُمَّ دخل منزلَهُ. فقام إليه رجلٌ يُقَالُ له الخِرْبَاقُ، وكان في يديه طولٌ، فقال: يا رسول الله! وذكر له صنيعَهُ، وخرج غضبانَ يجُرُّ رِدَاءَهُ حتى انتهى إلى النَّاسِ. فقال: "أصدق هذا؟ " قالوا: نعم، فصلى ركعةً. ثم سلَّم. ثم سجد سجدتين. ثم سلم". وقال أبو داود (٣)، "فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم". وذكر عبد الرزاق (٤)، عن معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمران بن الحصين، عن النبي ﷺ قال: "التسليم بعد سجدتي السهو". قال يحيى بن معين: سَمِعَ محمد بن سيرين من عمران. وذكر بعض الناس أن ذا اليدين قُتِلَ ببدر. قال أبو عمر: لا يصح هذا وإنما الصحيح أن المقتول كان ذا الشمالين رجل من خزاعة.

стр. 265

مسلم (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: "صلَّى بنا رسول الله ﷺ خمسًا. فقلنا: يا رسول الله! أَزِيَد في الصلاة؟ قال: "وما ذاك؟ " قالوا: صليتَ خمسًا، قال: "إنما أنا بشر (٢) أذْكُرُ كما تذكرون، وأنسى كما تنسون" ثم سجد سجدتي السهو". وعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شكَّ أحدكُم في صلاله فلم يدرِم صلّى؟ أثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرَحِ الشكَّ وليَبْن على ما أستيقن، ثم يسجدُ سجدتين قبل أن يُسلِّمَ، فإن كان صلى خمسًا، شفعنَ له صلاتَهُ، وإن كان صلى إِتمامًا لأربعٍ، كانتا ترَغيمًا للشيطان". وعن عبد الله بن مسعود (٤) قال: "صلَّى بنا (٥) رسول الله ﷺ (قال إبراهيمُ: زاد أو نقص)، فلما سلَّم قيل لهُ: يا رسول الله! أحَدَثَ في الصلاةِ شيءٌ؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، قال: فثنى رجليهِ واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إنَّهُ ولو حدثَ في الصلاة شيء أنبأتُكُمْ به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني وإذا شكَّ أحدكم في صلاته فليتحر الصَّواب. فليُتمَّ عليهِ، ثم ليسجد سجدتين". وقال البخاري (٦)، "فسجد بهم سجدتين، ثم قال: هاتان السجدتان

стр. 266

لمن لم يدْرِ زاد في صلاِتهِ أم نقصَ، فيتحرى الصوابَ فيتمُّ ما بَقي، ثم يسجد سجدتين". وذكر أنها كانت صلاة الظهر. وقال النسائي (١)، "فأيُّكُم ما شكَّ في صلاِتهِ فلينظرُ أَحرَى ذلك إلى الصوَابِ فليُتِمَّ عليه، وليسلِّمْ وليسجد سجدتين". أبو داود (٢)، عن معاوية بن خُديج، "أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى يومًا فسلَّم، وقد بقيَت من الصلاة ركعة. فأدركه رجل فقال: نسيتَ يا رسولَ الله (٣) من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالًا، فأقام الصلاة: فصلى للناس ركعة، فأخبرتُ بذلك الناس. فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ فقلت: لا، إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هو ذا (٤) فقالوا: هو طلحة ابن عُبيد الله". باب في الجمع والقصر النسائي (٥)، عن نافع قال: خرجتُ مع عبد الله بن عمر في سَفَرٍ يريدُ أرضًا لَهُ فأتَاهُ آتٍ فقال: إنَّ صفيةَ بنْتَ أبي عبيدٍ لما بِهَا ولا تظن أن تدركها (٦) فخرج مسرعًا ومعه رجلٌ من قرَيش يسايرُه، وغابت الشمسُ فلم يقل الصلاة (٧)، وكان عهدى به وهو محافظ (٨) على الصلاة، فلما أبطأ قلتُ الصلاةَ

стр. 267

يرحُمك الله، فالتفت إليَّ ومضى حتى إذا كان في آخر الشفقِ، نزل فصلَّى المغرب ثم أقامَ العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا، فقال: "إن رسول الله ﷺ كان إذا عَجِلَ به السيرُ صنع هكذا". مسلم (١)، عن أنسٍ قال: "كان النبي ﷺ إذا عجل به السفر (٢) يؤخرُ الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق". وعنه قال (٣): "كان رسول الله ﷺ إذا ارتحَلَ قبل أن تزيغَ الشمسُ أخّر الظهر إلى أول وقت العصر، ثم ينزل فيجمع (٤) بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحِلَ صلَّى الظهر ثم رَكِبَ". وعن ابن عباس (٥) قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوفٍ ولا مطرٍ، قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك قال: أرادَ ألا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". وعنه قال (٦): "صلّى لنا (٧) رسول الله ﷺ لظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوفٍ ولا سفر". مسلم (٨)، عن عائشة أنها قالت: فُرِضَتِ الصلاة ركعتين ركعتينِ، في

стр. 268

الحضَرِ والسَّفَرِ فأُقرَّت صلاةُ السفر وزِيدَ في صلاة الحضر". النسائي (١)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قال عمر بن الخطاب: "صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، تمام غير قَصْرٍ على لسان نبيكم ﷺ وقد خاب من افترى". رواه جماعة من الثقات (٢)، ولم يذكروا كعب بن عجرة، والذى ذكره أيضًا ثقة. مسلم (٣)، عن يَعلَى بن أُمية قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: "ليس عليكم جُناحٌ أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" فقد أمِنَ الناس! فقال: عجبتُ مما عجبْت منه. فسألتُ رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "صَدَقَةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم. فاقبلوا صدقته". وعن نافع، عن ابن عمر (٤)، قال: "صلَّى رسول الله ﷺ بمنَى ركعتين، وأبو بكر بعدَهُ، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إنَّ عثمان صلى، بَعْدُ أربعًا، فكان ابن عمر إذا صلى مع الإِمام صلى أربعًا وإذا صلى (٥) وحَدهُ صلى ركعتين".

стр. 269

وعن ابن عمر (١) أيضًا، قال: "صحبتُ رسول الله ﷺ في السفر. فما رأيتُهُ يَسبِّحُ ولو كنتُ مسبّحًا لأتممتُ. وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢). وعن أنسٍ (٣)، "أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلَّى العصر بذي الحُليفَةِ ركعتين". وعن يحيى أبي إسحاق (٤)، عن أنس بن مالك. قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينةِ إلى مكة، فصلَّى ركعتين ركعتين. حتى رجع. قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا". البخاري (٥)، عن ابن عباس قال: "أقام النبي ﷺ بمكةَ تسعةَ عشرَ يوما يصلي ركعتين". وعنه (٦)، قال: "أقام النبي ﷺ تسعةَ عشر يقصُرُ، فنحنُ إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا". مسلم (٧)، عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهُنَائي، قال: سألتُ أنس ابن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: "كان رسول الله ﷺ إذا خَرجَ مسيرةَ ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، - (شُعْبَةُ الشاكُّ) - صلى ركعتين".

стр. 270

باب ذكر صلاة الخوف مسلم (١)، عن ابن عباسٍ قال: "فرضَ الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً". أبو داود (٢)، عن ثعلبة بن زَهْدَمٍ، قال كنَّا مع سعيد بن العاصى بَطَبْرَسْتَانَ فقال (٣): أُيكم صلَّى مع رسول الله ﷺ صلاةَ الخوف؟ فقال حذيفة: "أنا، صلَّى (٤) بهؤلاء ركعة، وبهؤلاء ركعة، ولم يقضوا". مسلم (٥)، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عمَّنْ صلَّى مع النبي ﷺ ، صلاة الخوف يوم ذات الرِّقاع (٦)، وهو سهل بن أبي حثمة (٧). "أن طائفةً صفَّتْ صلَّت معه، وطائفة وُجَاهَ العدُوِّ، فصلى بالذين معهُ ركعةً، ثم ثَبَتَ قائمًا. وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وُجَاهَ العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعةَ التي بقيت، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم".

стр. 271

أبو داود (١)، عن أبي بكْرة، قال: "صلَّى رسول الله ﷺ في خوفٍ الظهر، فصف (٢) بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاءِ العدو، فصلى ركعتين ثم سلَّم، فانطلق الذين صلوا فوقفوا (٣) موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصفوا خلفه (٤) فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعًا، ولأصحابه ركعتين ركعتين وبذلك كان يُفتى الحسن". باب في الوتر وصلاة الليل (٥) مسلم (٦)، عن ابن عمر، أنَّ رجلًا سأل رسُولَ الله ﷺ وأنا بينَهُ وبين السائِلِ. فقال: يا رسول الله! - كيف صلاةُ الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشِيتَ الصُّبحَ فصلِّ ركعة، واجعل آخر صلاتِكَ وترًا". النسائي (٧)، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل". الترمذي (٨)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال:

стр. 272

"إذا طلع الفجرُ فقد ذهبَ كلُّ صلاةِ الليلِ والوترُ، فأوتِروُا قبْلَ طلوع الفجرِ". تفرد بهذا سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر وسليمان هذا تكلم فيه البخاري (١)، من أجل أحاديث تفرد بها، هذا منها كما تقدم. قال الترمذي: لم أسمع أحدًا من المتقدمين تكلم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث. أبو داود (٢)، عن طَلْقِ بن علي، قال: "سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا وِتران في ليلة". رواه الترمذي (٣)، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يُصَحِحُ الحديث. أبو داود (٤)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام عن وِتره أو نسيه فيلصله إذا ذكره". الدارقطني (٥)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُوتِروا بثلاثٍ، أوتروا بخْمسٍ أو بسبع، ولا تشبّهوا بصلاة المغرب". قال: كل رواتِه ثقات. النسائي (٦)، عن أبي أيوب، أن رسول الله ﷺ

стр. 273

قال: "الوتْرُ حقٌ، فمن شاءَ أوتر بخمسٍ، ومن شاء أوتر بثلاثٍ ومن شاء أوتر بواحدة"، وقد رواه موقوفًا على أبي أيوب. وهو أولى بالصواب، والله أعلم. وقال (١) النسائي (٢) عن أُبّي بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ كان يُوتِرُ بثلاثِ ركعات يقرأ في الأولى "بسبحِ اسم ربك الأعلى" وفي الثانية "بقُل يا أيها الكافرون". وفي الثالثة "بقل هو الله أحد" ويقنُتُ قبل الركوع، فإذا فرغَ قال عند فراغِهِ: سُبحان الملك القدوس -ثلاث مرات- يطيل في آخرهن". مسلم (٣)، عن عائشة. قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّى من الليل ثَلاَثَ عشرَةَ ركعة يُوتِرُ من ذلكِ بخَمْسٍ. لا يجلِسُ في شيءٍ إلا في آخِرِهَا". أبو داود (٤)، عن الحَسن بن علي قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت وتولَّنى فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقِني شر ما قضيت، إنك تقْضى ولا يُقضى عليك، إنه لا يذلّ من واليت، تباركت ربنا وتعاليت". زاد النسائي (٥)، "وصلَّى الله على النبي".

стр. 274

مسلم (١)، عن عائشة قالت: "مِنْ كلِّ الليلِ قد أوترَ رسولُ الله ﷺ ، من أول الليلِ وأوسطِهِ وآخرِهِ، فانتهى وِترُهُ إلى السَّحَرِ". وقال أبو داود (٢): "ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر". مسلم (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "أيُّكم خافَ ألا يقومَ من آخر الليلِ فليوُتِرْ ثم ليَرْقُدْ، ومن وَثِقَ بقيامٍ من الليل فليُوتر من آخرهِ، فإنَّ قِرَاءةَ آخر اللَّيلِ محضُورَةٌ، وذلك أفضلُ". وعن عائشة (٤) قالت: "كان رسول الله ﷺ يُصلِّى فيما بين أن يفرُغَ من صلاةِ العشاءِ، (وهي التي يدعُو الناسُ العتمةَ) إلى الفجر، إحدى عشرةَ ركعةً، يُسَلِّم بين كلَّ ركعتين. ويوتِرُ بواحدةٍ، فإذا سَكَتَ المؤذِّنُ من صلاةِ الفجرِ، وتبَّينَ لهُ الفجرُ، وجاءَهُ المؤَذِّنُ، قام فرَكَعَ ركعتين خفيفتين، ثم اضْطَجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ. حتى يأْتِيَهُ المؤذِّنُ للإِقَامَةَ". وعن أبي هريرة (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قامَ أحدُكُمْ من الليلِ، فليَفْتَتِحْ صَلاَتهُ بركعتين خفيفتين". أبو داودا (٦)، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ

стр. 275

"أَنَّهُ قام -يعنى من الليل- فصلى ركعتين خفيفتين، قلتُ (١) قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة ثم سلّم، ثم صلَّى (٢) إحدى عشرة ركعة بالوتر"، وذكر الحديث. مسلم (٣)، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحبَّ الصيامِ إلى الله -صيامُ داوُدَ، وأحبّ الصلاةِ إلى الله- صلاةُ داوُدَ، كان ينامُ نصِفَ الليل، ويقومُ ثلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ. وكان يصُومُ يومًا ويفُطر يومًا". وعن عبد الله بن عمرو (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عبد الله! لا تكُنْ مثل فُلانٍ (٥). كان يقومُ الليلَ فترَكَ قيِامَ الليل". البخاري (٦)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "يَعقدُ الشيطانُ على قافيةِ أحدكم (٧) إذا هو نام ثلاثَ عُقدٍ، يضربُ على كلِّ عُقدةٍ: عَليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ فذكَر الله انحلّتْ عقدةٌ، فإن توضَّأ انحلت عقدةٌ، فإن صلَّى انحلَّت عقدةٌ فأصبحَ نشيطًا طيَّبَ النفس، وإلَّا أصبحَ خبيثَ النفس كسلان".

стр. 276

النسائي (١)، قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب (٢)، ثنا عمر بن حفص بن غياثٍ ثنا أبي، ثنا الأعمش، ثنا أبو إسحاق، ثنا أبو مسلم الأغر، قال: سمعتُ أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يُمهل حتى يمضى شطرُ الليل الأول، ثم يأمر مُناديًا يُنادى يقول: هل من داعٍ يستجاب له، هل من مُستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى؟ ". مسلم (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل رَبُّنَا ﵎ كُلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدُنْيا، حين يبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ. فيقول: "من يدعُونِي فأَسْتَجِيبَ لَهُ! ومن يسأَلُنِي فأُعْطِيَهُ، ومن يستغْفِرُني فأَغفِرَ لَهُ". وفي طريق أخرى (٤)، "حتى ينفجِرَ الفجُر". وعن جابر بن عبد الله (٥) قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "إنَّ في الليل لساعةً لا يُوافِقُهَا رجُل مسلمٌ يسألُ الله خيرًا من أمِر الدنيا والآخرة إلا أعطاهُ إيَّاهُ، وذلك كُلَّ ليلةٍ". النسائي (٦)، عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، قالا: قال رسول الله ﷺ : "من استيقظَ من الليلِ، وأيقَظَ امرأتهُ فصليا ركعتين جميعًا كُتِبَا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات".

стр. 277

الترمذي (١)، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله ﷺ قال: "من تَعَارَّ (٢) من الليلِ فقال: لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، لهُ الملك وله الحمد (٣) وهو على كل شيء قدير، وسُبحانَ الله والحمدُ للهِ ولا إله إلا اللهُ والله أكبرُ، ولا حول ولا قوة إلا بالله (٤)، ثم قال: ربِّ اغفر لي، أو قال: ثم دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فإنْ عَزَمَ فتوضأ، ثم صلَّى قُبلَتْ صلاتُهُ". قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. مسلم (٥)، عن مسروق قال: سألتُ عائشةَ عن عمل رسُول الله ﷺ ؟ فقالت: "كان يُحِبُّ الدَّاِئمَ، قال: قلتُ: أَيَّ حينٍ كان يقوم إلى الصلاة (٦)؟ فقالت: كان إذا سَمِعَ الصَّارِخَ (٧) قام فصلَّى. أبو داود (٨)، عن عائشة قالت: "إنْ كان رسول الله ﷺ ليوقظُه الله ، من الليل (٩) فما يجيء السَّحر حتى يفرُغ من جزءه (١٠) ". مسلم (١١)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان

стр. 278

يقول، إذا قامَ إلى الصلاةِ من جوفِ الليل: "اللهمَّ لك الحمدُ أنت نورُ السماواتِ والأرضِ، ولك الحمدُ أنت قَيّامُ السموات والأرض، ولك الحمدُ أنت ربُّ السماواتِ والأرض ومن فيهنَّ، أنت الحقُّ، ووعدُكَ الحقُّ، وقولُك الحقُّ، ولقاؤُكَ حقٌّ، والجنَّةُ حقٌ، والنَّارُ حقٌّ، والسَّاعةُ حقٌ، اللهُم لك أسلمتُ، وبكَ آمنْتُ، وعليكَ توكلتُ، وإليكَ أنَبْتُ، وبكَ خاصَمْتُ، وإليك حاكمتُ فاغفر لي ما قدمتُ وأخرتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، أنت إلهي لا إله إلا أنت". وعن علي بن أبي طالب (١)، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاةِ قال: "وجهتُ وجهِىِ للذي فطر السماواتِ والأرضَ حنيفًا، وما أنا مِنَ المشركين، إِنَّ صلاتِي ونُسُكُي ومحيَاي ومَمَاتِي للهِ ربّ العالمينَ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملكُ لا إله إلا أنتَ، أنت ربي وأنا عبدُكَ ظلمتُ نفسِي، واعترفْتُ بذنْبُي، فاغفر لِي ذُنوِبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، واهدني لأحسنِ الأخلاقِ لا يهدي لأحسنِهاَ إلا أنتَ، واصرف عنِّي سَيِّئَهَا، لا يصرِفُ عنِّي سيِّئَهَا الا أنت، لبيكَ وسعدَيْكَ، والخيرُ كُلُّهُ في يديكَ، والشرُّ ليس إليك، أنا بكَ وإليكَ. تبارَكْتَ وتعاليْتَ أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ". وإذا ركع قال: "اللهُمُّ لك ركعْتُ، وبِكَ آمنتُ ولك أسلمتُ. خَشَعَ لَكَ سْمعِي وبَصَرِي، ومُخِّي وعظْمِي وعصبي". وإذا رفع قال: "اللهم ربَّنا لك الحمدُ ملءَ السماواتِ وملء الأرض (٢) وملء ما شئت مِنْ شيء بعد".

стр. 279

وإذا سجد قال: "اللهم لكَ سجدتُ وبكَ آمنْتُ ولك أسلمتُ سجدَ وَجْهِى للذِى خَلقَهُ وصوَّرَهُ وشقَّ سمْعَهُ وبَصَرَهُ، تباركَ اللهُ أحسَنُ الخالقين". ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ وما أسرفْتُ، وما أنت أعلُم بِهِ منِّي. أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤَخِّرُ لا إله إلا أنتَ". وعنه (١)، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة كبّر ثم قال: وجهت وجهي" - وبينهما اختلاف. وذكر الدارقطني (٢)، "أَنَّ هذا كان في الصلاة المكتوبة". مسلم (٣)، عن ابن عباس قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونةَ، فبغيتُ (٤) كيفَ يُصلِّي رسولُ الله ﷺ قال: فقامَ فبَالَ. ثم غَسَلَ وجْهَهُ وكفَّيْهِ، ثم نَامَ (٥) ثم قَامَ إلى القِرْبَةِ فأطْلَقَ شِنَاقَهَا ثم صَبَّ في الجَفْنَةِ أو القَصْعَةِ فأكبّه بيدهِ عليها، ثم توضَّأ وضوءًا حَسَنًا بين الوضوءَينِ، ثم قام يُصلي. فجئتُ فقُمتُ إلى جَنْبِهِ، فقُمْتُ عن يَسارِهِ، قال: فأخذني فأقامني عن يمينِهِ، فتكامَلَتْ صلاة رسول الله ﷺ ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم نام حتى نَفَخَ، وكُنَّا نَعْرِفُهُ إذ نام بنَفْخِهِ، ثم خرجَ إلى الصلاة فصلَّى فجَعَلَ يقول -في صلاته، أو في سجوده-: "اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصرى نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمَامِي نورًا، وخلفِي نورًا، وفوقِي نورًا، وتحتى نورًا، واجعل لي نورًا". أو قال: "واجعلني نورًا".

стр. 280

وفي رواية (١)،: "واجعلني نورًا" ولم يشك. وفي أخرى (٢)،: "فصلى ولم يتوضأ يعني الصبح". وعنه (٣)، أنه بات ليلةً عند ميمونة أم المؤمنين وهى خالته، قال: "فاضّجَعْتُ في عَرْضِ الوسادة واضجع رسول الله ﷺ وأهلُهُ في طُولِها. فنامَ رسول الله ﷺ حتى انتَصَفَ الليلُ أو قَبْلَهُ بقليل أو بعدَهُ بقليل، استيقظ رسول الله ﷺ فجعل يمسحُ النَّومَ عن وجهِهِ بيدِهِ، ثم قرأ العشْرَ الآياتِ الخواتِيمَ من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٍّ معلقةٍ فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يُصلي (٤). قال ابنُ عباس: فقمتُ فصنعتُ مثل ما صَنَع رسول الله ﷺ ثم ذهبتُ (٥) فقمتُ إلى جنبهِ، فوضعَ رسول الله ﷺ يدهُ اليُمنى على رأسِي وأخذ بأذُني اليُمْنَى يفتِلُهَا، فصلَّى ركعتيْنِ ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتَر، ثم اضجع حتى جاءَهُ المؤذِّنُ فقام، فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح". وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٦)، أَنَّه سأل عائشة: كيف كانت صلاةُ رسول الله ﷺ في رمضان؟ قالت: ما كان (٧) يزيدُ في رمضانَ، ولا في غيرِهِ على إحدَى عشرةَ ركعةً. يُصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنِهن وطولِهن، ثم يُصِلِّي أربَعًا فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهنَّ، ثم يُصَلِّي

стр. 281

ثلاثًا، قالت عائشة، فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشةُ! إن عينى تنامانِ ولا يناُم قلبي". وعن سعد بن هشام (١)، قال: قلت: يا أم المؤمنين! -يعنى عائشة- انبِئِينى عن خُلُقِ رسُول الله ﷺ ، قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى. قالتُ: فإن خُلقَ نبي الله ﷺ كان القران. قال: فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدًا عن شئٍ حتى أموت، ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ فقالت: ألست تقرأُ: يا أيها المزمل؟ فقلت: بلى، قالت: فإن الله افترضَ قيام الليل في أَوَّلِ هذه السورةِ. فقام نبي الله ﷺ وأصحابُهُ حولًا (٢) وأمسك الله خاتمَتَهَا اثنى عشَرَ شهرًا في السماء، حتى أنزلَ الله في آخر هذه السُّورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوُّعًا بعد فريضةٍ، قال: قلتُ: يا أمَّ المؤمنين أنبئينِى عن وِترِ رسول الله ﷺ فقالت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وطَهُورَهُ فيبعثُهُ اللهُ ما شاء أن يبعثَهُ من الليل فيتسوَّكَ ويتوضَّأَ ويُصَلِّى تِسْعَ ركعاتٍ، لا يَجْلِسُ فيها إلا في الثامنِة، فيذكرُ اللهَ ويحمدُهُ ويدعو (٣)، ثم ينهضُ ولا يُسَلِّمُ، ثم يقومُ فيُصلِّي التاسعةَ ثم يقعُدُ فيذكُرُ اللهَ ويحمدُهُ ويدعو (٣) ثم يُسلم تسليمًا يُسْمِعُنَا، ثم يُصلي ركعتين بعد ما يُسلِّمُ وهو قاعُدٌ فتلك إحدى عشرةَ ركعةً، يا بُنَيَّ، فلمَّا أسنَّ (٤) رسول الله ﷺ وأخذ اللحم (٥)، أوتر بسبعٍ، وصنَع في الركعتين مثل صنيعِهِ الأول فتلك تسعٌ يا بُنَيَّ. وكان نبي الله ﷺ إذا صلَّى

стр. 282

صلاةً أحبَّ أن يُداوِمَ عليها. وكان إذا غَلَبَهُ نومٌ أو وَجَعٌ عن قيام الليل، صلَّى من النهارِ ثنْتَىْ عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ نبيَّ الله ﷺ قرأ القرآنَ كُلَّهُ في ليلةٍ، ولا صلَّى ليلةً إلى الصبحِ، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمَضَانَ قالَ: فانطلقتُ إلى ابن عبَّاس فحدَّثْتُهُ بحديثهَا، فقال: صدقتْ". وعند النسائي (١) في هذا الحديث، قالت: "إنَّ رسول الله ﷺ لما كَبِرَ وضعُفَ أوتَرَ بسبع ركعاتٍ لا يقعُدُ إلا في السَّادِسة، ثُمَّ ينهضُ ولا يُسلِّمُ فيُصلِّي السابِعةَ" الحديث. مسلم (٢)، عن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ، أنه قال: "لَأرْمُقَنَّ صلاةَ رسول الله ﷺ -لليلةَ. فصلَّى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين. طويلتين. طويلتين. ثم صلَّى ركعتين، وهما دون اللتين قبْلَهُمَا. ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلَهُمَا، ثم صلَّى ركعتين، وهما دُونَ الليتن قبلهُمَا، ثم صلَّى ركعتين، وهما دُونَ اللتين قبلَهُهاَ ثم أوْتَرَ فذلِكَ ثلاث عشرةَ ركعةً". البخاري (٣)، عن عائشة قالت: تهجَّدَ النبيُّ ﷺ في بيَتى، فسمِعَ صوتَ عَبّادٍ يُصلِّي في المسجِد، فقال: "يا عاِئشَة! أصوتُ عبادٍ هذا؟ " قلت: نعم قال: "اللهم ارحم عبادًا" -هو عَبّاد بن بشير الأنصاري-. أبو داود (٤)، عن أبي هريرة أنه قال: "كانت قِراءةُ رسول الله - صلى

стр. 283

الله عليه وسلم - بالليل يرفع طوْرًا ويخفض طوْرًا". وعن ابن عباس (١)، قال: "كانت قراءَةُ رسول الله ﷺ على قدر ما يسمعُه من في البيت وهو في الحجرة" (٢). مالك (٣)، عن البَياضِيِّ، أن رسول الله ﷺ خرجَ علي الناس وهم يُصَلُّونَ، وقد عَلَتْ أصواتُهُمْ بالقراءةِ، فقال: "إِنَّ المُصلي يُناِجي رَبَّهُ فليَنْظرْ بما يُنَاجِيهِ به. ولا يَجْهَرْ بعضُكُم على بعضٍ بالقرآنِ". البياضيُّ: هو ودقة بن عمرو، وبنو بياضة فخذٌ من الخزرج قاله أبو عُمر. أبو داود (٤)، عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعودٍ رجلٌ فقال: إني أقرأُ المفصَّل في ركعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعْر (٥)، ونثرًا كنثر الدَّقَلِ (٦)؟ لكن رسول الله ﷺ كان يقرأُ النظائر السورتين في ركعة. (الرحمن والنجم) (٧)، في ركعة، (واقتربت والحاقة) في ركعة، (والطور (والذاريات) في ركعة، و (إذا وقعت ونون والقلم) (٨) في ركعة، و (سأل سائل والنازعات) في ركعة و (ويل للمطففين وعبس) في ركعة [والمدثر والمزمل في ركعة] (٩) و (هل أتى ولا أقسم بيوم القيامة) في

стр. 284

ركعةٍ، و (عمَّ يتساءلون والمرسلات) في ركعة و (الدخان وإذا الشمس كوِّرت) في ركعة. قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود. مسلم (١)، عن عائشة قالت: كان لِرسُولِ الله ﷺ حصير. وكان يُحَجِّرُهُ (٢)، من الليل فيُصَلِّى فيه، فجعَلَ الناسُ يُصلُّونَ بصلاِتهِ، ويبسُطُهُ بالنهَارِ، فثابُوا (٣)، ذات ليلةٍ، فقال: "يا أيُّها الناس! عليكم مِنَ الأعمالِ ما تُطِيقون، فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمُّلوا، وإن أَحَبَّ الأعمالِ إلى الله مادُووِمَ عليه وإن قلَّ" وكان آلُ محمدٍ إذا عملوا عملًا أثبتُوهُ. وعن عائشة (٤) -أيضًا- أن رسُولَ الله ﷺ صلَّى في المسجِدِ ذاتَ ليلةٍ فصلَّى بصلاِتهِ ناسٌ، ثم صلَّى من القابِلَةِ فَكَثروا فاجتمعوا (٥) من الليلة الثالثةِ أو الرابعةِ. فلم يخرُجْ إلهم رسول الله ﷺ ، فلمَّا أصبَحَ قال: "قد رأيتُ الذى صنعتم. فلم يمنعني من الخُروجِ إليكم إلَّا أنَّي خشِيتُ أَنْ يُفرَضَ عليكُمْ". قال: وذلك في رمضان. زاد في طريق آخر: "ولو كتب عليكم ما قمتم به" (٦).

стр. 285

وقال في حديث زيد بن ثابت (١)، "فعليكم بالصلاةِ في بُيوتِكُم. فإنَّ خير صلاةِ المرءِ في بيتهِ إلا الصلاةَ المكتوبةَ". وقال أبو داود (٢)، من حديث زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ "صلاةُ المرءِ في بيتهِ أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة". مسلم (٣)، عن أنس قال: دخل رسول الله ﷺ المسجِدَ وحبل ممدودٌ بين ساريتيْنِ. فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: لزينب تُصَلِّى فإذا كسِلَتْ أو فَتَرت أمْسَكَتْ بِهِ، فقال: "حُلُّوهُ - لِيصلِّ أحدكم نشاطَهُ، فإذا كَسِلَ أو فَتَرَ قعد". وعن هشام بن حسان (٤)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تختصُّوا ليلةَ الجمعةِ بقيامٍ من بين اللَّيَالِي، ولا تختصوا (٥) يوم الجمعةِ بصيام من بينِ الأيَّامِ، إلَّا أنْ يكونَ في صومٍ يصومُهُ أحَدُكُمْ". قال الدارقطني (٦)،: "لا يصح هذا عن أبي هريرة وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء أخبر بها النبي ﷺ ".
следующие страницы →