← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ثلاثًا، قالت عائشة، فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشةُ! إن عينى تنامانِ ولا يناُم قلبي". وعن سعد بن هشام (١)، قال: قلت: يا أم المؤمنين! -يعنى عائشة- انبِئِينى عن خُلُقِ رسُول الله ﷺ ، قالت: ألستَ تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى. قالتُ: فإن خُلقَ نبي الله ﷺ كان القران. قال: فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدًا عن شئٍ حتى أموت، ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ فقالت: ألست تقرأُ: يا أيها المزمل؟ فقلت: بلى، قالت: فإن الله افترضَ قيام الليل في أَوَّلِ هذه السورةِ. فقام نبي الله ﷺ وأصحابُهُ حولًا (٢) وأمسك الله خاتمَتَهَا اثنى عشَرَ شهرًا في السماء، حتى أنزلَ الله في آخر هذه السُّورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوُّعًا بعد فريضةٍ، قال: قلتُ: يا أمَّ المؤمنين أنبئينِى عن وِترِ رسول الله ﷺ فقالت: كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وطَهُورَهُ فيبعثُهُ اللهُ ما شاء أن يبعثَهُ من الليل فيتسوَّكَ ويتوضَّأَ ويُصَلِّى تِسْعَ ركعاتٍ، لا يَجْلِسُ فيها إلا في الثامنِة، فيذكرُ اللهَ ويحمدُهُ ويدعو (٣)، ثم ينهضُ ولا يُسَلِّمُ، ثم يقومُ فيُصلِّي التاسعةَ ثم يقعُدُ فيذكُرُ اللهَ ويحمدُهُ ويدعو (٣) ثم يُسلم تسليمًا يُسْمِعُنَا، ثم يُصلي ركعتين بعد ما يُسلِّمُ وهو قاعُدٌ فتلك إحدى عشرةَ ركعةً، يا بُنَيَّ، فلمَّا أسنَّ (٤) رسول الله ﷺ وأخذ اللحم (٥)، أوتر بسبعٍ، وصنَع في الركعتين مثل صنيعِهِ الأول فتلك تسعٌ يا بُنَيَّ. وكان نبي الله ﷺ إذا صلَّى

стр. 282

صلاةً أحبَّ أن يُداوِمَ عليها. وكان إذا غَلَبَهُ نومٌ أو وَجَعٌ عن قيام الليل، صلَّى من النهارِ ثنْتَىْ عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُ نبيَّ الله ﷺ قرأ القرآنَ كُلَّهُ في ليلةٍ، ولا صلَّى ليلةً إلى الصبحِ، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمَضَانَ قالَ: فانطلقتُ إلى ابن عبَّاس فحدَّثْتُهُ بحديثهَا، فقال: صدقتْ". وعند النسائي (١) في هذا الحديث، قالت: "إنَّ رسول الله ﷺ لما كَبِرَ وضعُفَ أوتَرَ بسبع ركعاتٍ لا يقعُدُ إلا في السَّادِسة، ثُمَّ ينهضُ ولا يُسلِّمُ فيُصلِّي السابِعةَ" الحديث. مسلم (٢)، عن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ، أنه قال: "لَأرْمُقَنَّ صلاةَ رسول الله ﷺ -لليلةَ. فصلَّى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين. طويلتين. طويلتين. ثم صلَّى ركعتين، وهما دون اللتين قبْلَهُمَا. ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلَهُمَا، ثم صلَّى ركعتين، وهما دُونَ الليتن قبلهُمَا، ثم صلَّى ركعتين، وهما دُونَ اللتين قبلَهُهاَ ثم أوْتَرَ فذلِكَ ثلاث عشرةَ ركعةً". البخاري (٣)، عن عائشة قالت: تهجَّدَ النبيُّ ﷺ في بيَتى، فسمِعَ صوتَ عَبّادٍ يُصلِّي في المسجِد، فقال: "يا عاِئشَة! أصوتُ عبادٍ هذا؟ " قلت: نعم قال: "اللهم ارحم عبادًا" -هو عَبّاد بن بشير الأنصاري-. أبو داود (٤)، عن أبي هريرة أنه قال: "كانت قِراءةُ رسول الله - صلى

стр. 283

الله عليه وسلم - بالليل يرفع طوْرًا ويخفض طوْرًا". وعن ابن عباس (١)، قال: "كانت قراءَةُ رسول الله ﷺ على قدر ما يسمعُه من في البيت وهو في الحجرة" (٢). مالك (٣)، عن البَياضِيِّ، أن رسول الله ﷺ خرجَ علي الناس وهم يُصَلُّونَ، وقد عَلَتْ أصواتُهُمْ بالقراءةِ، فقال: "إِنَّ المُصلي يُناِجي رَبَّهُ فليَنْظرْ بما يُنَاجِيهِ به. ولا يَجْهَرْ بعضُكُم على بعضٍ بالقرآنِ". البياضيُّ: هو ودقة بن عمرو، وبنو بياضة فخذٌ من الخزرج قاله أبو عُمر. أبو داود (٤)، عن علقمة والأسود، قالا: أتى ابنَ مسعودٍ رجلٌ فقال: إني أقرأُ المفصَّل في ركعة، فقال: أهذًّا كهذِّ الشعْر (٥)، ونثرًا كنثر الدَّقَلِ (٦)؟ لكن رسول الله ﷺ كان يقرأُ النظائر السورتين في ركعة. (الرحمن والنجم) (٧)، في ركعة، (واقتربت والحاقة) في ركعة، (والطور (والذاريات) في ركعة، و (إذا وقعت ونون والقلم) (٨) في ركعة، و (سأل سائل والنازعات) في ركعة و (ويل للمطففين وعبس) في ركعة [والمدثر والمزمل في ركعة] (٩) و (هل أتى ولا أقسم بيوم القيامة) في

стр. 284

ركعةٍ، و (عمَّ يتساءلون والمرسلات) في ركعة و (الدخان وإذا الشمس كوِّرت) في ركعة. قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود. مسلم (١)، عن عائشة قالت: كان لِرسُولِ الله ﷺ حصير. وكان يُحَجِّرُهُ (٢)، من الليل فيُصَلِّى فيه، فجعَلَ الناسُ يُصلُّونَ بصلاِتهِ، ويبسُطُهُ بالنهَارِ، فثابُوا (٣)، ذات ليلةٍ، فقال: "يا أيُّها الناس! عليكم مِنَ الأعمالِ ما تُطِيقون، فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمُّلوا، وإن أَحَبَّ الأعمالِ إلى الله مادُووِمَ عليه وإن قلَّ" وكان آلُ محمدٍ إذا عملوا عملًا أثبتُوهُ. وعن عائشة (٤) -أيضًا- أن رسُولَ الله ﷺ صلَّى في المسجِدِ ذاتَ ليلةٍ فصلَّى بصلاِتهِ ناسٌ، ثم صلَّى من القابِلَةِ فَكَثروا فاجتمعوا (٥) من الليلة الثالثةِ أو الرابعةِ. فلم يخرُجْ إلهم رسول الله ﷺ ، فلمَّا أصبَحَ قال: "قد رأيتُ الذى صنعتم. فلم يمنعني من الخُروجِ إليكم إلَّا أنَّي خشِيتُ أَنْ يُفرَضَ عليكُمْ". قال: وذلك في رمضان. زاد في طريق آخر: "ولو كتب عليكم ما قمتم به" (٦).

стр. 285

وقال في حديث زيد بن ثابت (١)، "فعليكم بالصلاةِ في بُيوتِكُم. فإنَّ خير صلاةِ المرءِ في بيتهِ إلا الصلاةَ المكتوبةَ". وقال أبو داود (٢)، من حديث زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ "صلاةُ المرءِ في بيتهِ أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة". مسلم (٣)، عن أنس قال: دخل رسول الله ﷺ المسجِدَ وحبل ممدودٌ بين ساريتيْنِ. فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: لزينب تُصَلِّى فإذا كسِلَتْ أو فَتَرت أمْسَكَتْ بِهِ، فقال: "حُلُّوهُ - لِيصلِّ أحدكم نشاطَهُ، فإذا كَسِلَ أو فَتَرَ قعد". وعن هشام بن حسان (٤)، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تختصُّوا ليلةَ الجمعةِ بقيامٍ من بين اللَّيَالِي، ولا تختصوا (٥) يوم الجمعةِ بصيام من بينِ الأيَّامِ، إلَّا أنْ يكونَ في صومٍ يصومُهُ أحَدُكُمْ". قال الدارقطني (٦)،: "لا يصح هذا عن أبي هريرة وإنما رواه ابن سيرين عن أبي الدرداء في قصة طويلة لسلمان وأبي الدرداء أخبر بها النبي ﷺ ".

стр. 286

مسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أفضلُ الصلاةِ بعد الصلاةِ المكتوبةِ، الصلاةُ في جوفِ الليلِ، وأفضل الصيَامِ بِعْدَ شَهْرِ رمضَانَ، صِيَامُ شهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ". وعن عمر بن الخطاب (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نامَ عن حزْبهِ أو عن شيء منه فقرأه فيما بيَن صلاةِ الفجر وصلاةِ الظهر، كُتِبَ لَهُ كأنَّما قرأَهُ من اللْيلِ". النسائي (٣)، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى فراشَهُ وهو يَنْوِي أن يقُومَ يُصَلِّي من الليلِ فغلبَتْهُ عينه حتى رجع كان (٤) له ما نوى وكان نومُهُ صدقَةً عليه من ربه". باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر والعصر والمغرب والعشاء مسلم (٥)؛ عن عائشة، أنها كانت تقول: "كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي ركعَتَى الفجْرِ. فيُخفِّفُ حتى إنِّي أقولُ: هل قرأ فيهما بأم القرآن! ".

стр. 287

وعن أبي هريرة (١)، "أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أَيُّها الكافرون، وقل هو الله أحد". وعن ابن عباس (٢) قال: "كان رسولُ الله ﷺ يقرأ في ركعتى الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾. والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ..﴾ الآية (٣) ". وعن عائشة (٤)، عن النبي ﷺ قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها". وعنها (٥) "أن النبي ﷺ لم يَكُنْ على شيءٍ من النوافل أشَدَّ مُعَاهَدَةً منه على ركعتين قبل الصُّبح". الترمذي (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس". الترمذي (٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا صلَّى أحدكم ركعتَي الفجِر فليَضْطجع على يمينه"، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. خرجه مسلم (٨)، عن عائشة. من فعل النبي ﷺ

стр. 288

النسائي (١)، عن نعيم بن هبارٍ عن رسول الله ﷺ عن ربه قال: "ابنَ آدم صَلّ أربع ركعات في أوّلِ النهار أكفك آخره". مسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ: "بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأَنْ أُوتِرِ قبلَ أن أرقدَ". وعن عائشة (٣) قالت: "ما رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلِّى سُبْحَةَ الضُّحَى قطُّ وإنِّي لأسبِّحُهَا، وإِن كانَ رسول الله ﷺ ليَدَعُ العَمَلَ، وهو يُحِبُّ أن يَعْمَلَ بهِ، خشيةَ أن يعمل به الناس فيُفرضَ عليهم". وعن عبد الله بن شقيق (٤) قال: قلت لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: لا. إلا أن يجئ من مغيبه" (٥). وعن معاذة (٦)، أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله ﷺ يُصلِّي الضحى؟ قالتْ: أربَعَ ركعاتٍ ويزيدُ ما شاء. مسلم (٧)، عن أم هانئ قالت: ذهبتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه

стр. 289

وسلم - عامَ الفتحِ فوجدتُهُ يغتسلُ، وابنته تستُرُهُ بثوْب، قالت: فسلمتُ عليه (١)، فقال: "من هذه؟ " فقلتُ؟ أم هانئ بنت أبي طابٍ. قال: "مرحبًا بأم هانئ" فلما فرغَ من غُسلهِ قام فصلَّي ثمانِيَ ركعاتٍ، مُلتحلفًا في ثوب واحدٍ. فلما انصرف قلتُ: يا رسول الله! زعم ابُن أُميِّ علي بن أبي طالب أنه قاتِلٌ رجلًا أَجرْتُهُ، فلانُ ابنُ هبيرة، فقال رسول الله ﷺ : "قد أَجَرْنَا من أجَرْتِ يا أمَّ هانئ" - قالت أم هانئ: وذلك ضحى. في طريق أخرى (٢)، من الزيادة، "لا أدري أقيامُهُ فيها أطولُ أم ركوعُهُ أم سجودُهُ كل ذلك مِنْهُ متقارِبٌ". النسائي (٣)، عن علي بن أبي طالب قال: "كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس يعني من مطلعها قيد رمحٍ أو رمحين، كقدر صلاةِ العصر من مغربها صلَّى ركعتين، ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحى، صلَّى أربع ركعات ثم أمهل، حتى إذا زالت الشمس صلَّى أربع ركعات قبل الظهر حتى تزول الشمس، فإذا صلَّى الظهر صلَّى بعدها ركعتين وقبل العصر أربع ركعات فذلك ست عشرة ركعة". هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرْزَميُّ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضُمرةَ، عن عليّ. ورواه حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، وقال: "يجعل التسليم في آخر ركعة يعنى من الأربع ركعات".

стр. 290

وخالفه شعبة، فرواه عن أو إسحاق، بهذا الإسناد وقال: "ويفصلُ بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين ومن تبعهم من المسلمين". أبو داود (١)، عن أبي أُمامة، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةٌ على أثر (٢) صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليِّين". مسلم (٣)، عن زيد بن أرقمَ قال: خرج رسول الله ﷺ على أهْلِ قُبَاء وهم يُصَلُّونَ. فقال: "صلاة الأوَّابِينَ إذا رَمِضَتِ الفِصَالُ" (٤). وعن عبد الله بن شقيق (٥) قال: سألتُ عائشة عن صلاةِ رسُولِ الله ﷺ عن تطوُّعِهِ؟ فقالتْ: "كان يُصلِّي في بيتي قبْلَ الظُّهْرِ أربعًا. ثم يَخْرُجُ فيُصلِّي بالنَّاسِ. ثم يدخُلُ فيُصلِّي ركعتين، وكان يصلي بالنَّاسِ المغرِبَ ثم يدخل فيُصلِّي ركعتين، ويُصلِّي بالنَّاسِ العِشَاءَ. ويدخُلُ بيتي فيُصلِّي ركعتين، وكان يُصلِّي من الليل تِسْع ركعات، فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قَرأَ وهو قائم ركَعَ وسَجَدَ وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا، ركَعَ وسجد وهو قاعد، وكان إذا طَلَعَ الفجرُ صلَّى ركعتين".

стр. 291

النسائي (١)، عن أُمِّ حبيبةَ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "اثنتا عشرةَ ركعةً من صلّاهُنَّ بُني له (٢) بيت في الجنَّةِ، أربعَ ركعاتٍ قبل الظهرِ، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل صلاة الصُّبْحِ". الترمذي (٣)، عن عبد الله بن السَّائب "أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي أربعًا بعد أن تزُولَ الشمس قبلَ الظهرِ، وقال: إنها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماءِ وأُحِبُّ أن يَصْعَدَ لي فيها عملٌ صالح". وعن عائشةَ (٤)، "أن رسول الله ﷺ كان إذا لم يُصَلِّ قبل الظهر أربعًا (٥) صلاهن بعد". أبو داود (٦)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله امرأً صلَّى قبْل العصر أربعًا". البخاري (٧)، عن ابن عبَّاسٍ قال: بِتُّ في بيتِ خالتي ميمونةَ -قال فيه-: "فصلى النبي ﷺ -لعِشَاءَ، ثمَّ جاءَ إلى منزلِهِ فصلَّى أربعَ ركعاتٍ، ثمَّ نامَ ثم قامَ"، وذكر الحديث. مسلم (٨)، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ؛ قال: قال

стр. 292

رسول الله ﷺ : "بين كُلِّ أذانين صلاةٌ" قالها ثلاثًا. قال في الثالثة: "لمن شاء". وفي رواية (١)، قال في الرابعة: "لمن شاء". مسلم (٢)، عن مختار بن فُلْفلٍ، عن أنسٍ قال: كنَّا نصلِّي على عهد رسول الله ﷺ ركعتيْنِ بعد غُرُوبِ الشمس. قبل صلاة المغربِ قلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهُمَا؟ قال: كان يرانا نُصلِّيهما فلم يأمُرْنَا ولم ينهنا. مسلم (٣)، عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ "كان لا يَقْدَمُ من سفرٍ إلا نهارًا، في الضحى. فإذا قَدِمَ بدأ بالمسجِدِ فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه". باب في العيدين البخاري (٤)، عن أنس: "كان رسول الله ﷺ لا يَغدُو يوم الفطرِ حتى يأكَل تَمَرَات". زاد في طريقٍ منقطعة "ويأكلهن وترًا" وهذه الزيادة وصلها الدارقطني (٥).

стр. 293

مسلم (١)، عن أم عطية قالت: "أمَرَنَا رسولُ الله ﷺ أن نُخْرِجَهُنَّ في الفطر والأضْحَى - العواتق (٢)، والحُيَّضَ وذواتِ الخدُورِ (٣) فأمَّا الحُيَّضُ فيعتزِلْنَ الصلاةَ، ويشهدْنَ الخيْرَ ودعوةَ المسلمين". قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكونُ لها جلبابٌ. قال: "لِتُلْبِسْهَا أختها من جلبابها". وقال البخاري (٤): "فيكُنَّ خلفَ الناسِ فَيُكبِّرنَ بتكبيرِهم، ويدْعونَ بدُعائهم، يَرجون بركة ذلك اليومَ وطُهرَتهُ". أبو داود (٥)، عن يزيد بن خُمَير قال: خرج عبد الله بن بُسْر صاحب النبي ﷺ مع الناسِ يوم عيد فِطرٍ (٦)، أو أضحى فأنكر إِبطاء الإِمام، فقال: إنا كنا فرغنا (٧)، ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. مسلم (٨)، عن ابن عمر، "أن النبي ﷺ وأبا بكرٍ وعمر، كانوا يصلُّون العيدين قبل الخطبةِ". وعن جابر بن عبد الله (٩) قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ الصلاةَ يوم العيدِ فبدأ بالصلاة قبل الخطبةِ، بغير أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم

стр. 294

قامَ مُتوكِّئًا على بلالٍ، فأمر بتقوى الله. وحث على طاعتِهِ، ووعظ الناس. وذكرّهمَ، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكّرهُنَّ فقال: "تصدَّقْنَ فإن أكثركُنَّ حَطَبُ جهنَّمَ" فقامتِ امرأةٌ من سِطَةِ (١) النساء سفْعَاءُ الخدين (٢) فقالت: لِمَ يا رسول الله؟ قال: "لأنكُنَّ تُكْثِرنَ الشَّكَاةَ، وتكفرنَ العشير"، قال: فجعلنَ يتصدَّقْنَ من حُليِّهنَّ يُلقِينَ في ثوب بلالٍ من أقراطهن (٣) خواتيمهن". زاد أبو داود (٤)، "فقسمه على فقراء المسلمين". مسلم (٥)، عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ خرج يوم أضْحَى أو فِطْر، فصلَّى ركعتين لم يُصَلِّ قبلهمَا ولا بعدهما (٦) " - وذكر الحديث. مسلم (٧)، عن عبد الله (٨) بن عبد الله بن عُتبةَ، أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقدٍ الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحَى والفطر؟ فقال: "كان يقرأ فيهما بقا ٤ ف والقرآن المجيد، واقتربت الساعُة وانشق القمر". النسائي (٩)، عن سمُرة بن جندب "أن رسول الله - صلى الله عليه

стр. 295

وسلم - كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية". الترمذي (١) عن عمرو بن عوف "أن رسول الله ﷺ كبَّر في العيدين: في الأولى سَبْعًا قبل القراءةِ، وفي الآخرة خمسًا قبلَ القراءةِ" صحح البخاري هذا الحديث. أبو داود (٢)، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ -لعيد، فلما قضى الصلاة قال: "إنا نخطب فمن أحبَّ أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحبَّ أن يذهب فليذهب". هذا يروى مرسلًا عن عطاء عن النبي ﷺ . أبو داود (٣)، عن أبي عمير بن أنس، عن عُمُومةٍ له من أصحابِ النبي ﷺ أن ركبًا جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأو الهلال بالأمس "فأمرهم أن يُفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم". الترمذي (٤)، عن أبي هريرة قال: "كان النبي ﷺ إذا خرج يوم العيد في طريق رَجع في غيره". خرجه البخاري (٥).

стр. 296

وأخرج البخاري (١)، أيضًا، عن سعيد بن جبُير قال: "كنتُ مع ابنِ عمرَ حين أَصابه سنانُ الرمح في أَخْمصِ قدمةِ، فلزِقَتْ قدمُه بالرِّكابِ، فنزَلْتُ فنزعتُها -وذلك بمنى- فبلغَ الحَجَّاجَ فجعل يَعودُهُ، فقال الحَجَّاجُ: لو نعلمُ مَن أصابك؟ فقال ابن عمر: أنت أصبتني. قال: وكيف؟ قال: حملتَ السلاح في يوم لم يَكنْ يُحملُ فيه، وأدخلت السلاحَ الحَرمَ، ولم يكنِ السلاحُ يُدْخلُ الحَرمَ". النسائي (٢)، عن أنس قال: كان لاْهِل الجاهليَّةِ يومان في كُلٌ سَنَةٍ يلعُبون فيهما، فلما قدِمَ النبي ﷺ -لمدينَةَ قال: "كان لكم يومان تلعبُون فيهما وقد أبدلكُما اللهُ بهما خيرًا منهما، يوم الفطر ويوم الأضحى". مسلم (٣)، عن عائشة قالت: دخلَ على أبو بكر وعندي جاريتانِ من جواري الأنصار، تغنِّيان بما تقاولت بِهِ الأنصارُ يوم بُعَاثٍ. قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكرٍ: أبمزمُوِر الشيطان في بيتِ رسول الله ﷺ ؟ وذلك في يوم عيدٍ، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا بكر! إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا وهذا عِيدُنا". وفي رواية (٤) "جاريتان تعلبان بدفٍّ". وزاد في طريق آخر (٥)، "دعهُمَا" فلما غَفَلَ غَمَزْتُهُما فخرجَتَا. وكان يوم عيدٍ يلعُب السودان بالدَّرَقِ (٦) والحِرَابِ، فإمَّا سألتُ رسول الله - صلى

стр. 297

الله عليه وسلم - وإما قال: "تشتهين تنظريَن؟ فقلت نعم؟ فأقامني وراءه خَدِّى على خَدِّهِ، وهو يقول: "دونكم يا بني أرفدة" (١) حتى إذا مللت قال: "حسبك" قلت: نعم، قال: "فاذهبي". وعنها (٢) "أن لعبهم هذا كان في مسجد رسول الله ﷺ ". باب في صلاة الإستسقاء مسلم (٣)، عن عبد الله بن زيد قال: خرجَ رسولُ الله ﷺ يومًا يستسقِي فجعلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، يدعُو الله، واستقبَلَ القِبْلَةَ، وحوَّلَ رِدَاءَهُ وصلى (٤) ركعتين. زاد البخاري (٥)، "جهر فيهما بالقِراءَةِ". وزاد عن المسعودي (٦)، "وجعل اليمين على الشمال". وقال أبو داود (٧): عن عمارة بن غزيّة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصةٌ (٨)،

стр. 298

سوداء فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ أسفلها (١) فيجعلهُ أعلاها، فلما ثَقُلَتْ عليه (٢)، قلبها على عاتقيه. وقال أبو داود (٣) أيضًا، عن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد بن عتبة، وكان أمير المدينة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله ﷺ في الإستسقاء، فقال: خرج رسول الله ﷺ مُتبذلًا متواضعًا متضرعًا حتى أتى المُصلى فرقى على المنبر، ولم يخطب خُطَبكُم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلَّى ركعتين كما يُصلي في العيد. مسلم (٤)، عن أنسٍ، أن النبي ﷺ كانَ لا يرفعُ يديه في شيء من دُعَائِهِ إلَّا في الإستسقاِء. حتى يُرَى بياضُ إبطَيْهِ. وعنه (٥)، أنَّ النبي ﷺ استسقى. فأشارَ بظَهْرِ كفَّيْهِ إلى السَّمَاءِ. أبو داود (٦)، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرني من رأى النبيَّ ﷺ يدعو عند أحجار الزيت باسطًا كفيّه. مسلم (٧)، عن أنس، أَنَّ رجُلًا دخل المسجدَ يوم الجُمُعة من بابٍ كان

стр. 299

نحو دارِ القضاءِ (١)، ورسولُ الله ﷺ قائَمٌ يخطبُ الناس (٢)، فاستقبلَ رسولَ الله ﷺ قائَمًا. ثُمَّ قال: يا رسول الله! هَلكَتِ الأموالُ وانقطعَتِ السُّبُلُ. فادع الله يُغِثْنَا، قال: فرفع رسولُ الله ﷺ ثم قال: "اللهم أَغِثْنَا، اللهم أَغثنا، اللهم أغثنا"، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةٍ (٣)، وما بيننا وبين سَلْعٍ (٤) من بيتٍ ولا دارٍ، قال: فطلعَتْ من ورائه سحابةٌ مِثلُ التُّرس فلما توسَّطَتِ السماء انتشرت. ثم أمطرتْ، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا (٥)، قال: ثم دخل رجلٌ من ذلك البابِ في الجمعَةِ المُقبلَهِ ورسولُ الله ﷺ قائم يخطبُ، فاستقبلَهُ قائمًا فقال: يا رسول الله! هلكت الأموالُ وانقطعت السبُلُ، فادعُ الله يُمْسِكْهَا عنَّا، قال: فرفَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَيْهِ ثمَّ قال: "اللهم حوالينا (٦) ولا عليْنَا، اللهم على الآكامِ (٧) والظَّرابِ (٨)، وبطونِ الأوديةِ، ومنابتِ الشجر" قال: فانقلعَتْ، وخرجنا نمشِي في الشمس. وعنه (٩)، قال: أصابَنَا ونحن مع رسول الله ﷺ مَطَرٌ فحَسرَ رسول الله ﷺ ثوبَهُ، حتى أصابَهُ من المطِر. فقلنا: يا رسول الله! لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: "لِأنَّهُ حديثُ عهدٍ بربه (١٠) ".

стр. 300

وعن عائشة (١) ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا كان يومُ الرِّيحِ والغيْمِ، عُرِف في وجهه ذلك (٢)، فأقبل وأدبَر، فإذا أمطرت (٣)، سُرَّ بهِ، وذهبَ ذلك عنه (٤)، قالت عائشة: فسألتُهُ فقال: "إنّي خشِيتُ أن يكُون عذابًا سُلِّط على أمَّتي"، ويقولُ إذا رأى المطر: "رَحْمَةٌ". باب في صلاة الكسوف مسلم (٥)، عن عائشة قالت: خَسَفَتِ الشَّمْسُ في حَيَاةِ رسُول الله ﷺ فخرجَ رسولُ الله ﷺ إلى المسجِد، فقامَ وكَبَّرَ وصَفَّ النَّاسُ وراءَهُ فاقْتَرَأَ رسُولُ الله ﷺ قِرَاءةً طويلةً، ثمَّ كبَّر فرَكَعَ ركوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ فقال: "سَمِعَ اللهُ لمن حمدهُ، ربنا ولك الحمدُ" ثم قام فاقترأ قراءة طويلَة، هي أدْنَى من القراءِةِ الأُولى. ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، هو أدني من الرُّكوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لمن حَمدَهُ، ربنا ولك الحمدُ" ثم سَجَدَ، ثمَّ فعل في الركعة الآخِرَةِ (٦) مثلَ ذلك، حتى استكمل أربع ركعات، وأربع سَجَدَاتٍ. وانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْل أن يَنْصَرِفَ، ثم قَامَ فَخطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى على اللهِ بما هُوَ أهلُهُ، ثم قال: "إِنَّ الشَّمْسَ والقمر آيتان من آياتِ الله لا يَخْسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا

стр. 301

لحياتِهِ، فإذا رأيتموهما (١) فافزعوا إلى الصلاة"، وقال أيضًا: "فصلوا حتى يُفْرجَ عنكم". وقال رسول الله ﷺ "رأيتُ في مقامى هذا كُلَّ شيء وُعِدتُم، لقد (٢) رأيتُني أُريدُ أن آخذ قِطْفا من الجَنَّةِ حِينَ رأيتمونِى جعلت أتقدم، ولقد رأيتُ جهَّنم يَحْطِم بعضُها بعضًا، حين رأيتُمونِي تأخَّرتُ، ورأيتُ فيها ابن لُحَيٍّ وهو الذى سيَّبَ السَّوائِب". وعنها في هذا الحديث (٣): " فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله، وصلُّوا وتصدَّقُوا يا أُمَّةَ محمد! إنْ مِنْ أحدٍ أَغيرُ مِنَ اللهِ أن يَزني عبدُهُ أو تزنِيَ أمتُهُ، يا أُمَّهَ محمد! والله لو تعلمون ما أعلمُ لبكيتمُ كثيرًا ولضحكتم قليلًا، ألا هل بلغتُ؟ ". وعن فاطمة بنت (٤) المنذر عن أسماء، وذكرت خطبة النبيّ ﷺ في الكسوف قالت: "فحمِدَ الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعْدُ، ما مِنْ شيءٍ لم أكن رأيتُهُ إلا قد رأيتُهُ في مقامِى هذا، حتى الجنَّةَ والنَّار، وإنَّهُ قد اوحى إليَّ أَنَّكم تُفتنون في القبور قريبًا أو مثل فتنةِ المسيح الدَّجَّال - (لا أدرى أيّ ذلك قالت أسماء) - فيُؤتى أحدكم فيُقال: ما عِلْمُك بهذا الرَّجُلِ؟ فأمَّا المؤمنُ أو المُوقِنُ- (لا أدري أيّ ذلك قالت أسماءُ) - فيقول: هو محمدٌ، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهُدى، فأجَبْنَا وأطعنا، ثلاث مِرَارٍ. فيقال له: نَمْ قد كُنَّا نعلَمُ إنكَّ لتؤمِنُ به فنم صَاِلحًا وأمَّا المنافِقُ أو المرتاب - (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) - فيقول: لا أدري. سمعت النَّاس يقولُونَ شيئًا فقلت". وعن ابن عباس (٥)، في هذا وذكر خطبتَهُ ﷺ

стр. 302

قال: فقال: "إن الشمس والقمر آيتانِ من آيات الله، لا ينْكَسِفَانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ فإذا رأيتم ذلك فاذكرُوا الله"، قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولتَ شيئًا في مقامك هذا، ثم رأيناك كففْتَ، فقال: "إني رأيت الجنَّة فتناولت منها عُنْقودًا ولو أخذتُهُ لَأكَلتُمْ منه ما بقيتِ الدنيا ورأيت النَّار. فلم أر كاليوم منظرًا قط، ورأيتُ أكثر أهلِهَا النساء"، قالوا: بِمَ يا رسول الله؟ قال: "بكفرهِنَّ"، قيل: أيكفُرنَ بالله؟ قال: "يكفرن (١) العشير ويكفرن (١) الإحسان، لو أحْسَنْتَ إلى إحداهنَّ الدهر، ثم رأت مِنْكَ شيئًا، قالت: ما رأيت خيرًا قط"، وذكر قراءتَهُ ﵇ في أول ركعةٍ قدر سورة البقرة، وكل ركعةٍ فقراءتها دون قراءة التي قبلها- بمثل حديث عائشة. وعن جابر بن عبد الله (٢) قال: انكسَفَتِ الشَّمسُ في عهدِ رسول الله ﷺ يوم ماتَ إبراهيمُ بن رسول الله ﷺ فقال النَّاس: إنَّمَا انكَسَفَتْ لموتِ إبراهيم، فقام النبي ﷺ فصلَّى بالنَّاس سِتَّ ركعَاتٍ بأربع سجَدَاتٍ، بدأ فكبّرَ ثم قرأ فأطال القراءَةَ، ثم ركعَ نحوًا ممَّا قام ثم رفع رأسَهُ من الركوعِ فقرأ قِراءَةً دون القراءَةِ الأُولى، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسَهُ من الركوع فقرأ قراءَةً دون القراءة الثانية، ثم ركع نحوًا مما قام، ثم رفع رأسه من الرُّكوع، ثم انحدَرَ بالسجُودِ فسجد سجدتين، ثم قام فركع أيضًا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التي قبلها أطولُ من التي بعدَهَا وركوعُهُ نحوا من سُجودِهِ، ثم تأخَّرَ وتأخَّرَت الصفوفُ حتى انتهى (٣)، (وفي رواية، حتى انتهينا (٤) إلى النسَاءِ)، ثمَّ تقدَّم وتقدَّم الناسُ معهُ، حتى قام في مقامِهِ، فانصرف حين انصرفَ وقد آضَتِ

стр. 303

الشمسُ (١)، فقال: "أَيُّها النَّاسُ! إنما الشمسُ والقمر آيتان من آياتِ الله، وإنَّهُما لا ينكسفان لموتِ أحدٍ من الناس فإذا رأيتمُ شيئًا من ذلك فصلُّوا حتى تَنْجَلِى، ما مِنْ شئ تُوعَدُونَهُ إلا وقد رأيتُهُ في صلاتي هذه. لقد جِيءَ بالنَّارِ وذلِكُمْ حين رأيتُمُوني تأخرتُ مخافةَ أن يُصيبني من لَفْحِهَا، وحتى رأيتُ فيها صاحِبَ المِحْجَنِ ؤ (٢) يُجرُّ قصْبَهُ في النار، كانَ يسرِقُ الحاجَّ بمحجنِهِ، فإن فُطِنَ لهُ قال: إنما تعلَّقَ بمحجَني وإن غُفِلَ عنه ذهبِ به، وحتى رأيتُ فيها صَاحبةَ الهرَّة التي ربطتْهَا فلما تُطْعِمها ولم تَدَعْهَا تأكُلُ من خشَاشِ الأرض حتى ماتت جُوعًا، ثم جِيءَ بالجنةِ، وذلكُمْ حين رأيتُموني تقدَّمْتُ، حتى قمتُ في مقَامِي ولقد مَدَدْتُ يدِي وأنا اريدُ أن أتناول من ثَمَرِهَا لتنظروا إليه، ثم بدا لي ألا أفعلَ- فَما مِنْ شيءٍ توعدونه إلا وقد رأيتُهُ في صلاتي هذِهِ". وعن ابن عباس (٣)، قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ حين كَسَفَتِ الشمسُ، ثماني ركعاتٍ، في أربعِ سجداتِ". وعن علي، مثلُ ذلك. وذكر أبو داود (٤)، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ وإنَّ النبي ﷺ صلَّى بهم فقرأ سورةً (٥)، من الطُّوال (٦)، وركع خمس- ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية فقرأ سورة من الطوال ٦)، ثم (٧) ركع خمس

стр. 304

ركعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مُستقبل القبلة يدعو حتى تَجلَّى كسوفها. النسائي (١)، عن أبي بكرَةَ قال: "كُنَّا عنْدَ رسول الله ﷺ فانكسَفَتِ الشَّمْسُ فقامَ إلى المسجِدِ يجُرُّ رِدَاءهُ من العَجَلَةِ، فقام إليه النَّاسُ فصلَّى ركعتينِ كما تُصلون (٢)، فلما انجلَتْ خَطَبَنَا" وذكر الحديث. أبو داود (٣) عن النعمان بن بشيرٍ، قال: كُسفت الشمس على عهدِ رسول الله ﷺ فجعل يُصلِّي ركعتين، ركعتين، ويسأل عنها، حتى انجلتْ. مسلم (٤)، عن عبد الرحمن بن سمرة، وكانَ من أصحابِ رسول الله ﷺ كنت أرْتَمِي بأسهم لي بالمدينةِ، حياةَ (٥) رسول الله ﷺ إذ كَسَفَتِ الشمسُ، فنبذْتُهَا، فقلت: والله! لأُنظُرَنَّ إلى ما حدَثَ لرسُولِ الله ﷺ في كُسُوفِ الشمسِ، فأتيتُهُ وهُو قائم في الصلاةِ، رافِع يديْه فجعَلَ يُسَبِّحُ ويحَمدُ ويُهَلِّلُ ويدعو ويكبّر (٦)، حتى حُسِر عنها، فلما حُسِرَ عنها، قرأ سورتين، وصلى ركعتينِ. وقال النسائي (٧): "ركعتين وأربع سجدات".

стр. 305

مسلم (١)، عن أبي موسى قال: خَسَفت الشمسُ في زمنِ رسول الله- ﷺ فقام فَزِعًا يخشى أن تكُونَ الساعَةُ، حتى أُتَى المسجدَ، فقامَ يُصلِّى بأطول قِيامٍ وركُوعٍ وسجودٍ رأيته يفعلُهُ (٢) في صلاةٍ قطُّ، ثم قال: "إن هذه الآياتِ التي يُرسل اللهُ، لا تكونُ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ولكن الله يرسلُهَا، يخوّف بها عبادَهُ، فإذا رأيتم منها شيئًا، فافزعُوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره". وعن أبي مسعود (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشمسَ والقمرَ آيتان من آياتَ الله، يخوَّف الله بهما عبادَهُ" وذكر الحديث. النسائي (٤)، عن عائشة، قالت: كَسفَتِ الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ (٥) - فأمر (٦) رسول الله ﷺ رجُلًا فنادى أنَّ الصلاة جامعةٌ، فاجتمع النَّاسُ، وذكرت صلاة النبي ﷺ قالت: ثم تشهَّد ثم سَلَّمَ. مسلم (٧)، عنها، أن النبي ﷺ جهر في صلاةِ الخُسُوفِ بقراءَتِهِ، فصلَّى أربَعَ ركعات، في ركعتين، وأربع سجداتٍ. النسائي (٨)، عن سَمُرَةَ بن جندُبٍ قال: بينما أنا يومًا وغُلامٌ من الأنْصَارِ

стр. 306

نَرمى غرضين لَنَا على عهدِ رسُولِ الله ﷺ ، حتى إذا كانت الشمسُ قيدَ رُمْحَيْنِ أو ثلاثةٍ في عيْنِ النَّاظِرِ من الأُفُقِ، اسودَّتْ، فقال أحدنا لصاحبهِ: انطلق بنا إلى المسجد فواللهِ لَيُحدِثَنَّ شأنُ هذه الشمس لرسول الله ﷺ في أُمَّتِهِ حديثًا (١)، قال: فدفَعْنَا إلى المسجِدِ قال: وافينا (٢)، رسول الله ﷺ حين خَرَجَ إلى الصلاة (٣)، قال: فاستقدَمَ فصلَّى فقام كأطوَلِ قيامٍ قامَ بِنَا في صلاةٍ قطُّ، ما نَسْمَعُ لهُ صوتًا، وذكر الحديث. أبو داود (٤)، عن أسماء قالت: "كان النبي ﷺ يأمر بالعتَاقةِ في صلاة الكسوف". وقال البخاري (٥): "في كسوفِ الشمس". باب أبو داود (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم آية فاسجدوا".

стр. 307

باب سجود القرآن مسلم (١)، عن ابن عمر قال: رُبَّمَا قرأ رسولُ الله ﷺ القرآنَ، فيمُرُّ بالسَّجْدُةِ فيسجدُ بِنَا. حتى ازْدَحَمْنَا عِنْدَهُ، حتى ما يَجِدُ أحدُنَا مكانًا (٢) يسجد (٣) فيه في غيرِ صَلاةٍ. وقال أبو داود (٤)، "كبّر وسجد". مسلم (٥)، عن عبد الله، هو ابن مسعود، عن النبيَّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ: والنَّجْمِ. فَسجَدَ فيهَا، وسَجَدَ من كان مَعَهُ، غير أن شَيْخًا أخذ كفًا من حَصىً أو تُراب فرفَعَهُ إلى جَبْهَتِهِ، فقال (٦): يكفيني هذا، قال عبد الله: لقد رأيتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافِرًا. وعن أبي رافع (٧)، قال: صليتُ مع أبي هريرة العتمة (٨): فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد فيها. فقلت لهُ: ما هذه السجدةُ؟ فقال: سَجَدتُ فيها خلْفَ أبي القاسمِ ﷺ ، فلا أُزَالُ أسجد بها حتى أَلْقَاهُ. وعن أبي هريرة (٩)، قال: سَجَدْنَا مع النبي ﷺ

стр. 308

في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾. النسائي (٢)، عن ابن عباسٍ، أنَّ النبي ﷺ سَجَدَ في (صَ) وقال: "سَجَدَهَا داوُدُ توبةً ونسجُدُهَا شكرًا". أبو داود (٣)، عن أبي سعيد الخُدرِى قال: قرأ رسولُ الله ﷺ وهو على المنبر (صَ) فلما بلغ السَّجدة نزل فسجد وسجد النَّاسُ معهُ، فلما كان يومٌ آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ (٤) الناسُ للسجود فقال رسول الله ﷺ : "إنما هي توبة نبيّ، ولكن رأيتكم تشزَّنتم للسجود"، فنزلَ فسجد وسَجدوا. مسلم (٥)؛ عن عطاءِ بن يَسَارٍ، أنَّهُ سأل زَيْدَ بن ثابتٍ عن القراءَةِ مع الإِمام؟ فقالَ: لا قِرَاءَةَ مع الإمَام في شئٍ وزعمَ أنُّهُ قرَأ على رسُول الله ﷺ : والنَّجم إَذا هَوىَ. فلم يَسْجُدْ. بابٌ في الجمعة مسلم (٦) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "نحنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ يومَ القيامةِ، ونحنُ أوّل من يدخل الجَنَّةَ، بَيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الكِتَاب مِنْ قبْلِنَا، وأُوتِنَاهُ من بَعْدِهِمْ، فاختلَفُوا فهَدَانَا اللهُ لما اختلَفُوا فِيهِ

стр. 309

ئن الحَقِّ، فهذا يومُهُمُ الذى اختلَفُوا فيه. هدانا اللهُ لَهُ، (قال يومُ الجمعةِ) فاليومُ لَنَا، وغدًا لليهود وبعدَ غَدٍ للنَّصَارَى". أبو داود (١)، عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله ﷺ : "خيرُ يوم طلعت (٢) فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُهبط، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخةٌ (٣) يوم الجمعة، من حين تصبح حتى تطلُع الشمس شفقًا من الساعةِ، إلا الجن والانس، وفيه ساعة لا يوافقها (٤) عبدٌ مسلم وهو يُصلِّي يسألُ الله شيئًا (٥) إلا أعطاه إياه (٦) ". وقال مسلم (٧)،: "فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخْرِجَ مِنْهَا". وقال (٨)، في شأن الساعة: "وهي ساعة خفيفة". وقال (٩)،: "لا يوافقها مُسلم قائم يُصلِّى". مسلم (١٠)؛ عن عائشةَ؛ أَنَّها قالت: كانَ النَّاسُ ينتابون (١١) الجُمُعَةَ

стр. 310

من منازلهم و (١) من العوالي، فيأتون في العَبَاءِ، ويُصيبُهُمُ الغُبَارُ، فتخرج منهم الرِّيحُ، فأتى رسول الله ﷺ إنسانٌ منهم وهو عندي، فقال رسول الله ﷺ : "لو أنَّكم تطهرتُم لِيَومِكُم هذا". وعن أبي هريرة (٢) قال: بينما عُمر بن الخطاب يخطُبُ النَّاس يوم الجُمعَةِ. إذ دَخَلَ عثمان بن عفان، فعرَّضَ به عمر، فقال: ما بالُ رِجَالٍ يتأخرُون بعد النِّداءِ، فقال عثمان: يا أميرَ المؤمنين! مازِدْتُ حُين سمعتُ النداءَ أن توضَّأْتُ ثم أقبلتُ، فقال عمر: والوُضوءَ أيضًا؟! ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقولُ: "إذا جاءَ أحَدُكُم الجُمعة فليغتسِلْ". وعن أبي هريرة (٣)، عن النبي ﷺ قال: "حَقُ الله (٤) على كل مسلم، أن يغتَسِلَ في كُلِّ سبعة أيَّامٍ، يغسِلُ رأسَهُ وجسده". زاد أبو بكر البزار وهو يوم الجمعة. مسلم (٥)، عن أبي سعيد الخدرى. أن رسول الله ﷺ قال: "الغسل يوم الجمعة واجب على كُلِّ محتَلِم". مسلم (٦)، عن أبي سعيد الخُدرى أيضًا - أن رسول الله ﷺ قال: "غُسل يوم الجمعةِ على كل مُحْتَلِم وسواكٌ ويمسُّ من الطِّيبِ ما قَدَر عليه".

стр. 311

وفي رواية (١)، "ولو من طيب المرأة". أبو داود (٢)، عن أوس بن أوسٍ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من غسَّل يوم الجمعة واغتسل، ثمَّ بكَّر وابتَكَر، ومشى ولم يركب ودنا من الإِمام فاستمع ولم يلْغُ، كان له بكل خطوةٍ عملُ سنة أجر صيامها وقيامها". البخاري (٣)، عن سلمان الفارسيّ قال، قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسِلُ رجلٌ يومَ الجمُعةِ ويتطهرُ ما استطاعَ من الطُهرِ (٤) ويدَّهنُ (٥)، أو يَمسُّ من طيبِ بيته، ثم يخرُجُ فلا يُفرِّقُ بين اثنينِ، ثم يصلِّى ما كُتِبَ له، ثم ينُصتُ إذا تكلَّمَ الإِمامُ، إلا غُفِرَ له ما بينَهُ وبين الجُمعِة الُأخرى". زاد أبو داود (٦)، "ولبس من أحسن ثيابِه"، وقال: "فلم يتخطَّ أعناق الناس" خرّجه من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة. وذكر أبو عمر في التمهيد (٧)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعة أو غيرها". ذكر في باب مالك عن يحيى. مسلم (٨)، عن أبي هريرة - عن النبي ﷺ قال:

стр. 312

"من اغتسلَ، ثم أتي الجُمعةَ فصلَّى ما قُدِّر لَهُ، ثم أنصتَ حتى يفرُغَ من خُطْبَتِهِ، ثممْ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ له ما بينَهُ وبين الجُمعَةِ الأُخْرى، وفضلُ ثلاثةِ أيامٍ". وزاد في طريق أخرى (١): "ومن مسَّ الحصى فقد لَغَا". وعن أبي هريرة (٢) أيضًا، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا قُلتَ لصاحِبِكَ: أنْصِتْ يوم الجُمعَةِ، والإمَامُ يَخْطُبُ، فقد لغوتَ". وعنه (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "من اغتسَلَ يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجنابةِ، ثمَّ راحَ. فكأنما قزب بَدَنَةَ، ومن راحَ في الساعةِ الثانيِة، فكأنَّمَا قرَّب بقرةً، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنَّما قرب - كبشًا أقرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنَّمَا قرب دجاجةً، ومن راح في الساعةِ الحْامسةِ فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإِمام حضَرَتِ الملائكةُ يستمعون الذِّكْرَ". وعنه (٤)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "على كُل بابٍ من أبوابِ المسجِدِ ملكٌ يكتُبُ الَأوَّلَ، فالأول (مثلَ الجزُورَ ثم نزَّلهُمْ، حتى صَغَّر إلى مثَلِ البيضهِ). فإدا جلس الإمامَ طوِيتَ الصُّحُفُ وحضروُا الذَّكْرَ". النسائي (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المُهجِّرُ إلى الجمُعةِ كالمُهدِي بدنةً، ثم كالمُهدي بقرةً، ثم كالمُهدِي شاةً، ثم كالمُهْدِى بطةً، ثم كالمُهدِى دجاجةً، ثم كالمهدي بيضةً".

стр. 313

مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله قال: "كنَّا نصلى مع رسول الله ﷺ ثُم نرجع فنُرِيُح نَوَاضِحَنَا" (٢). قال حسن بن عياش قلت لجعفر بن محمد في أيّ ساعةٍ تلك قال: زوال الشمس. البخاري (٣)، عن أنسٍ: "كان النبي (٤) رسول الله ﷺ إذا اشتدَّ البرد بكَّر بالصلاةِ وإذا اشتدَّ الحر أبردَ بالصلاة" - يعني الجُمعةَ. مسلم (٥)، عن ابن عباس أنَّهُ قال، لمِؤَذِّنِهِ في يوم مَطِيرٍ: إذا قُلْتَ: أشْهَذ أنْ لا إله إلا اللهُ أشهدُ أن محمدًا رسُولُ الله، فلا تقلْ: حَيَّ على الصلاةِ قل: صَلَّوا في بيوتكُم، قال: وكأنَّ (٦) الناس استنكروا ذلك (٧)، فقال: أتعجبُون من ذا؟ قد فَعَل ذا من هو خَيْرٌ مِنَّي. إن الجُمعَةَ عَزْمَةٌ (٨) وإنَّى كرهْتُ أن أُخْرجَكُمْ فتمشُوا في الطين والدَّحض (٩). أبو داود (١٠) عن أسامة بن عمير، أنَّهُ شَهِدَ النبيَّ ﷺ زمن الحديبية في يوم الجمعة، فأصابهم (١١) مطرٌ لم يبْتلّ أسفل نعالهم،

стр. 314

فأمرهم أن يصلوا في رحالهم. مسلم (١) عن جابر عبد الله؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يخطبُ قائمًا يومَ الجمُعة فجاءت عِيرٌ من الشَّام فانفتَلَ النَّاسُ إليها، حتى لم يبقَ إلا اثنا عشرَ رُجلًا، فأُنزلَت هذه الآية (٢) ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. البخاري (٣)، وعن السائب بن يزيد قال: "إنَّ الأذان يوم الجُمعةِ كان أولهُ حين يجِلسُ الِإمامُ يومَ الجمعِة على المنبرِ، في عهدِ رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمَر، فلمَّا كان في خلافة عثمان -وكثروا- أمَر عثمانُ يومَ الجمعةِ بالأذان الثالثِ، فاُّذِّنَ به على الزَّوراءِ فثبتَ الأمر على ذلك ". وفي طريق أخرى (٤)، "الثاني" بدل "الثالث". وفي أخرى (٥)، "لم يكن للنبي- ﷺ مؤْذِّنٌ غيرَ واحد". وقال أبو داود (٦)، عن السائب أيضًا "كان يؤْذِّن بين يدى رسول الله ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة، على باب المسجد، وأبي بكر وعمر" وذكر الحديث. وقال النسائي (٧)، "كان بلال يؤُذنُ إذا جَلَسَ رسولُ الله - صلى الله عليه

стр. 315

وسلم - على المِنْبر يوم الجُمُعة، فإذا نَزَلَ أَقَامَ، ثم كان كذلك في زمن أو بكر وعُمر" (١). مسلم (٢)، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، وذُكِرَ له المنبر، قال: أرسَلَ رسُولُ الله ﷺ إلى امرأةٍ "أن مُرِي (٣) غُلامَكِ النَّجَار، يعْمَلْ لِى أعوادًا أُكلِّمُ الناس عليها"، فعَمِلَ هذه الثَّلاَثَ الدرجات. وذكر الحديث. أبو داود (٤)، عن الحكم بن حَزْنٍ الكُلَفِيّ. قال: وَفدْتُ إلى رسول الله ﷺ سَابِعَ سبعةٍ، أو تاسع تسعة، فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله؛ زُرناك فادعُ الله لنا بخير، فأمر بنا، (أو مُرْ لنا) (٥) بشيءٍ من التمر، والشَّانُ إذ ذاك دون (٦) فأقمنا بها أيامًا، شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ فقام متَوكِئًا على عصى أو قوسٍ، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: "أيها الناس، إنكم لن تطيقوا، أَوْ لَنْ تفعلوا كل ما أُمِرْتُم به ولكن سدِّدوا وأبشروا". مسلم (٧)، عن جابر بن سَمُرَةَ، "إن رسول الله ﷺ كان يَخْطُبُ قائمًا، ثم يجلِسُ، ثم يقومُ فيخطُبُ قائمًا، فمن نَبَّأك أنَّهُ كانَ يخطبُ جالسًا فَقَدْ كَذَبَ، فَقَدْ والله صلَّيْتُ مَعَهُ أكْثَرَ من ألفيْ صلاةٍ". وقال أبو داود (٨)، من حديث جابر أيضًا. "يخطب قائمًا، ثم يقعد

стр. 316

قعدةً فلا (١) يتكلم"، وساق الحديث. وكذا قال من حديث ابن عمر (٢): "فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب". مسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله قال: "كانت خُطبة النبي ﷺ يومَ الجُمعَةِ يحَمدُ الله ويُثني عليهِ". وعنه قال (٤)، "كان النبي ﷺ إذا خطبَ احمرَّتْ عينَاهُ، وعَلاَ صوتُه، واشتدَّ غَضَبُهُ حتى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جِيْشٍ، يقول: "صَّبَحكُمْ ومَسَّاكُمْ". ويقولُ: "بعثت أنَا والسَّاعةُ كهاتين" ويَقْرُنُ بين أصبعيهِ السَّبَّابَةِ والوسطى". ويقولُ: "أما بعدْ فإنَّ خيَر الحديثِ كتابُ الله. وخيُر الهدى هدى محمدٍ وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٌ"، ثم يقول: "أنا أوْلَى بكُلِّ مُؤمنٍ من نفسِهِ، من ئرَكَ مالًا فَلِأهْلِهِ، ومن تَرَكَ دَينْاً أو ضَيَاعًا فإليَّ وعليّ". مسلم (٥)، عن عدِى بن حاتم، أنَّ رجلًا خَطَبَ عندَ النبي ﷺ فقال: من يُطِع الله ورسُولَهُ فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهِمَا فقد غَوىَ، فقال رسول الله ﷺ "بئس الخطِيبُ أَنْتَ. قل: ومن يَعْصِ الله ورسُولَهُ فقد غَوى".

стр. 317

وعن أم هشام بنت حارثة (١) قالت: "ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّا عن لسانِ رسوُلِ الله ﷺ يقرؤهَا كلَّ يومِ جُمُعةٍ على المِنْبَرِ إذا خَطَبَ الناس". وعن أبي وائلٍ (٢)، قال: خَطبَنَا عمَّارٌ، فأوْجَزَ وأَبْلَغَ، فلمَّا نَزَلَ قلنا: يا أبا اليَقْظَانِ! لقد أبلَغتَ وأوْجَزْتَ، فلو كُنْتَ تنفَّستَ (٣)، فقال: إني سَمِعْتُ رسُولَ الله - ﷺ يقولُ: "إنَّ طُولَ صلاةِ الرجُلِ وَقِصَرَ خُطبته مَئِنَّة (٤) من فقهِهِ، فأطيلُوا الصَّلَاةَ واقصُرُوا الخُطَبةَ، فإنَّ (٥) من البيان سحرًا". وعن جابر بن سمرة (٦)، قال: "كُنْتُ أُصَلِّى مع النبي ﷺ الصَّلَوَاتِ فكانَتْ صلاتُهُ قَصْدًا وخُطتُهُ قصدًا". زاد في طريق أخرى (٧)، "يقرأُ آياتٍ (٨) من القرآن ويُذكِّرُ النَّاسَ". النسائي (٩)، عن بريدة، قال: كان النبي ﷺ يخطُبُ، فجَاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ عليهما قميصَانِ أحْمَرَانِ يَعْثُرانِ فيهما، فنزل النبي ﷺ فقطع كلامَهُ، فحَمَلَهمَا، ثم عاد إلى المنبر، ثم قال: "صَدَقَ الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رأيت هذين يعْثُرانِ في

стр. 318

قميصيهما فلم أصبر حتى قطعتُ كلامي فحملتُهُمَا". مسلم (١)، عن عُمارَة بن رُؤيْبَةَ، ورأى بِشْرَ بن مَرْوَانَ على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبّح اللهُ هاتين اليَدين، لقد رأيتُ رسُولَ الله ﷺ ما يَزِيدُ أن يقول بيدهِ هكذا، وأشار بأصْبعِهِ المُسَبِّحَةِ. وعن ابن (٢) أبي رافع (٣) قال: استخلف مروان أَبَا هُريرة على المدينةِ، وخَرَجَ إلى مكة، فصلَّى لَنَا أبو هُريرةَ الجُمُعة. فقرَأ بعد سُوَرَةِ الجُمُعةِ في الرَّكعةِ الأخيرة (٤) ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فأدركتُ أبا هُريرة حِيَن انصَرَفَ فقلتُ: (٥) إنَّكَ قرأتَ بسُورتين كان عَليُّ بنُ أبي طالب يقرأُ بهَما. في الكوفة (٦) فقال أبو هريرة: فإني (٧)، سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقَرأُ بِهَما يومَ الجُمُعَةِ. وعن عبيد الله بن عبدِ الله (٨) قال: كَتَبَ الضَّحَّاك بن قَيْسٍ إلى النُّعمانِ بن بشير (٩): أيَّ شيءٍ قرأ رسُولُ الله ﷺ يومَ الجُمعَة سِوَى سُوَرةِ الجُمُعةِ؟ فقال: كان يقَرأُ: هل أتَاكَ. وعن النعمان بن بشير (١٠)، قال: "كَانَ رسوُلُ الله ﷺ يقَرأُ في العيِدين وفي الجُمُعةِ. بسبحِ اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية".

стр. 319

قال: وإذا اجتمع العيد والجُمُعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين. النسائي (١)، عن وَهْبِ بن كَيْسَانَ، قال: اجتَمَع عِيدانِ على عهد ابن الزُّبَيْرِ فأخَّرَ الخُرُوجَ حتى تَعَالَى النَّهارُ، ثمَّ خَرَجَ فَخَطبَ فأطالَ الخُطبةَ، ثم نَزَلَ فصلَّى ركعتين (٢)، ولم يصلِّ للناس يومئدٍ الجُمُعَةَ، فذُكِر ذلك لابن عباسٍ فقال: أصاب السُّنَّةَ. أبو داود (٣)، عن إياس بن أبي رملة، قال: شهدتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم. هل شهدت (٤) مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم. قال: فكيف صَنع؟ قال: "صَّلى العيد ثم رخَّص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليُصَلِّ". وعن أبي هريرة (٥)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: فمن شاءَ أجزأه من الجمعة، وإنا مُجمعون" قال علي بن المديني: في هذا الباب غير ما حديث بإسنادٍ جيدٍ. مسلم (٦) عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، أنهَّما سِمَعَا رسول الله ﷺ يقُولُ، على أعوادِ مِنْبَرِهِ "لينتهينُّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ (٧)

стр. 320

الجُمُعَاتِ، أو ليختِمَنَّ اللهُ على قلوبهم، ثمَّ ليكونُنَّ من الغَافِلِينَ". وعن جابر بن عبد الله (١) قال: جَاءَ سُلَيْكُ الغطفاني يومَ الجُمُعةِ، ورسُولُ الله ﷺ يخطُبُ فَجَلَس، فقال له: يا سليك! "قُمْ فْاركع ركعتين وتجوَّز فيهما"، ثم قال "إذا جاءَ أحدُكُمْ يوم الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ فليَرْكَعْ ركعتين وليتجوّز فيهما". الترمذي (٢)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا نَعَسَ أحدُكم يوم الجمعة، فليتحَوَّلْ من مجلسه ذلك" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". مسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا صلَّى أحدُكُمُ الجُمُعَةَ فليُصل بعدَهَا أربعًا". وعن أبي هريرة (٤) أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ "من كان مِنْكُمْ مصَلِّيًا بعْدَ الجُمُعةِ فليُصِلِّ أربعًا". وعن ابن عُمر (٥) قال: "صليتُ مع النبي ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغربِ سجدتين، وبعد العشاء سجدنين، وبعد الجمُعُةِ سجدتين، فأما المَغْرِبُ والعِشَاءُ والجُمعةُ فصليتُ مع النبي ﷺ في بيتِهِ".
следующие страницы →