← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قعدةً فلا (١) يتكلم"، وساق الحديث. وكذا قال من حديث ابن عمر (٢): "فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب". مسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله قال: "كانت خُطبة النبي ﷺ يومَ الجُمعَةِ يحَمدُ الله ويُثني عليهِ". وعنه قال (٤)، "كان النبي ﷺ إذا خطبَ احمرَّتْ عينَاهُ، وعَلاَ صوتُه، واشتدَّ غَضَبُهُ حتى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جِيْشٍ، يقول: "صَّبَحكُمْ ومَسَّاكُمْ". ويقولُ: "بعثت أنَا والسَّاعةُ كهاتين" ويَقْرُنُ بين أصبعيهِ السَّبَّابَةِ والوسطى". ويقولُ: "أما بعدْ فإنَّ خيَر الحديثِ كتابُ الله. وخيُر الهدى هدى محمدٍ وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٌ"، ثم يقول: "أنا أوْلَى بكُلِّ مُؤمنٍ من نفسِهِ، من ئرَكَ مالًا فَلِأهْلِهِ، ومن تَرَكَ دَينْاً أو ضَيَاعًا فإليَّ وعليّ". مسلم (٥)، عن عدِى بن حاتم، أنَّ رجلًا خَطَبَ عندَ النبي ﷺ فقال: من يُطِع الله ورسُولَهُ فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهِمَا فقد غَوىَ، فقال رسول الله ﷺ "بئس الخطِيبُ أَنْتَ. قل: ومن يَعْصِ الله ورسُولَهُ فقد غَوى".

стр. 317

وعن أم هشام بنت حارثة (١) قالت: "ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلَّا عن لسانِ رسوُلِ الله ﷺ يقرؤهَا كلَّ يومِ جُمُعةٍ على المِنْبَرِ إذا خَطَبَ الناس". وعن أبي وائلٍ (٢)، قال: خَطبَنَا عمَّارٌ، فأوْجَزَ وأَبْلَغَ، فلمَّا نَزَلَ قلنا: يا أبا اليَقْظَانِ! لقد أبلَغتَ وأوْجَزْتَ، فلو كُنْتَ تنفَّستَ (٣)، فقال: إني سَمِعْتُ رسُولَ الله - ﷺ يقولُ: "إنَّ طُولَ صلاةِ الرجُلِ وَقِصَرَ خُطبته مَئِنَّة (٤) من فقهِهِ، فأطيلُوا الصَّلَاةَ واقصُرُوا الخُطَبةَ، فإنَّ (٥) من البيان سحرًا". وعن جابر بن سمرة (٦)، قال: "كُنْتُ أُصَلِّى مع النبي ﷺ الصَّلَوَاتِ فكانَتْ صلاتُهُ قَصْدًا وخُطتُهُ قصدًا". زاد في طريق أخرى (٧)، "يقرأُ آياتٍ (٨) من القرآن ويُذكِّرُ النَّاسَ". النسائي (٩)، عن بريدة، قال: كان النبي ﷺ يخطُبُ، فجَاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ عليهما قميصَانِ أحْمَرَانِ يَعْثُرانِ فيهما، فنزل النبي ﷺ فقطع كلامَهُ، فحَمَلَهمَا، ثم عاد إلى المنبر، ثم قال: "صَدَقَ الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رأيت هذين يعْثُرانِ في

стр. 318

قميصيهما فلم أصبر حتى قطعتُ كلامي فحملتُهُمَا". مسلم (١)، عن عُمارَة بن رُؤيْبَةَ، ورأى بِشْرَ بن مَرْوَانَ على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبّح اللهُ هاتين اليَدين، لقد رأيتُ رسُولَ الله ﷺ ما يَزِيدُ أن يقول بيدهِ هكذا، وأشار بأصْبعِهِ المُسَبِّحَةِ. وعن ابن (٢) أبي رافع (٣) قال: استخلف مروان أَبَا هُريرة على المدينةِ، وخَرَجَ إلى مكة، فصلَّى لَنَا أبو هُريرةَ الجُمُعة. فقرَأ بعد سُوَرَةِ الجُمُعةِ في الرَّكعةِ الأخيرة (٤) ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾، قال: فأدركتُ أبا هُريرة حِيَن انصَرَفَ فقلتُ: (٥) إنَّكَ قرأتَ بسُورتين كان عَليُّ بنُ أبي طالب يقرأُ بهَما. في الكوفة (٦) فقال أبو هريرة: فإني (٧)، سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقَرأُ بِهَما يومَ الجُمُعَةِ. وعن عبيد الله بن عبدِ الله (٨) قال: كَتَبَ الضَّحَّاك بن قَيْسٍ إلى النُّعمانِ بن بشير (٩): أيَّ شيءٍ قرأ رسُولُ الله ﷺ يومَ الجُمعَة سِوَى سُوَرةِ الجُمُعةِ؟ فقال: كان يقَرأُ: هل أتَاكَ. وعن النعمان بن بشير (١٠)، قال: "كَانَ رسوُلُ الله ﷺ يقَرأُ في العيِدين وفي الجُمُعةِ. بسبحِ اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية".

стр. 319

قال: وإذا اجتمع العيد والجُمُعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين. النسائي (١)، عن وَهْبِ بن كَيْسَانَ، قال: اجتَمَع عِيدانِ على عهد ابن الزُّبَيْرِ فأخَّرَ الخُرُوجَ حتى تَعَالَى النَّهارُ، ثمَّ خَرَجَ فَخَطبَ فأطالَ الخُطبةَ، ثم نَزَلَ فصلَّى ركعتين (٢)، ولم يصلِّ للناس يومئدٍ الجُمُعَةَ، فذُكِر ذلك لابن عباسٍ فقال: أصاب السُّنَّةَ. أبو داود (٣)، عن إياس بن أبي رملة، قال: شهدتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم. هل شهدت (٤) مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم. قال: فكيف صَنع؟ قال: "صَّلى العيد ثم رخَّص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليُصَلِّ". وعن أبي هريرة (٥)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: فمن شاءَ أجزأه من الجمعة، وإنا مُجمعون" قال علي بن المديني: في هذا الباب غير ما حديث بإسنادٍ جيدٍ. مسلم (٦) عن عبد الله بن عمر، وأبي هريرة، أنهَّما سِمَعَا رسول الله ﷺ يقُولُ، على أعوادِ مِنْبَرِهِ "لينتهينُّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ (٧)

стр. 320

الجُمُعَاتِ، أو ليختِمَنَّ اللهُ على قلوبهم، ثمَّ ليكونُنَّ من الغَافِلِينَ". وعن جابر بن عبد الله (١) قال: جَاءَ سُلَيْكُ الغطفاني يومَ الجُمُعةِ، ورسُولُ الله ﷺ يخطُبُ فَجَلَس، فقال له: يا سليك! "قُمْ فْاركع ركعتين وتجوَّز فيهما"، ثم قال "إذا جاءَ أحدُكُمْ يوم الجمعةِ والإمامُ يخطُبُ فليَرْكَعْ ركعتين وليتجوّز فيهما". الترمذي (٢)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا نَعَسَ أحدُكم يوم الجمعة، فليتحَوَّلْ من مجلسه ذلك" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". مسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا صلَّى أحدُكُمُ الجُمُعَةَ فليُصل بعدَهَا أربعًا". وعن أبي هريرة (٤) أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ "من كان مِنْكُمْ مصَلِّيًا بعْدَ الجُمُعةِ فليُصِلِّ أربعًا". وعن ابن عُمر (٥) قال: "صليتُ مع النبي ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغربِ سجدتين، وبعد العشاء سجدنين، وبعد الجمُعُةِ سجدتين، فأما المَغْرِبُ والعِشَاءُ والجُمعةُ فصليتُ مع النبي ﷺ في بيتِهِ".

стр. 321

وعن السائب بن يزيد (١) أن معاوية بن أي سفيان قال له: إذا صلَّيتَ الجمُعةَ فلا تَصِلْهَا بصلاةٍ حتى تَكلَّمَ أو تخرُجَ، فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك. ألَّا تُوصَل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج".

стр. 322

كتاب الجنائز مسلم (١)، عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ "لا يتمَنَّينَّ أحدُكم الموتَ لِضُرٍّ نزل بهِ، فإن كان لابدَّ مُتمنيًا فليَقُلِ: اللهمَّ أحْينِي ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّنِي ما كانت الوفاة خيرًا لي". وعنه (٢) قال: قال رسول الله ﷺ "لا يتمنَّى أحدُكُمُ الموتَ، ولا يدْعُ بِهِ من قَبْلِ أن يأتِيَهُ، إنَّهُ إذا ماتَ أحدُكُمُ انقطع عملُهُ وإنَّهُ لا يزيد المؤمنَ عُمُرهُ إلا خيرًا". وقال البخاري (٣)، "لا يتمنى (٤) أحدُكم الموتَ إما محسنًا فلعلّهُ أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعلّه أن يُستعتِب". مسلم (٥)، عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ النبي ﷺ يقولُ قبل وفاته بثلاثٍ (٦): "لا يمُوتَنَّ أحدُكُم إلا وهو يُحْسِنُ باللهِ الظنَّ."

стр. 323

وعن أبي هريرة (١). قال: قال رسول الله ﷺ "لَقِّنُوا موتاكُمْ لا إله إلا اللهُ". وعن أم سلمة (٢) قالت: دخَلَ رسولُ الله ﷺ على أَبي سَلمَةَ وقد شَقَّ بَصُرهُ فأغمضَهُ، ثم قال: "إن الرُّوح إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ" فضجَّ ناسٌ من أهله. فقال: "لا تدْعُوا على أنفُسِكُم إلا بخيرٍ، فإن الملائكَةَ يؤمِّنُون على ماتقولون"، ثم قال "الَّلهُمَّ اغفر لأبي سَلَمَةَ وارفع درجَتهُ في المهديِّينَ، واخلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغابِرِينَ، واغفر لَنَا وَلَهُ ياربَّ العالمَين، وافسَحْ له في قبرِهِ، ونوِّرْ لهُ فِيهِ". وعن عائشة (٣) قالت: سُجِّيَ (٤) رسُولُ الله ﷺ حين ماتَ بثوْبِ حِبَرَةٍ" (٥). الترمذي (٦)، عن جعفر بن خالد بن سارة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: لَمَّا جاء نَعْىُ جعفر، قال النبي ﷺ "اصنَعُوا لأهل جَعْفَر طعامًا، فإنَّهُ قد جاءَهُمْ ما يَشْغَلُهُمْ". جعفر ثقة - قال: هذا حديث حسن (٧). مسلم (٨)، عن عبد الله بن عمر قال: اشْتَكَى سعدُ بن عُبَادَةَ شكوى لَهُ، فأتَى رسُولُ الله ﷺ يعُودُهُ مع عبد الرحمن بن عوفٍ،

стр. 324

وسعد بن أبي وقَّاصٍ وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشيَّةٍ. فقال "أقَدْ قَضَى؟ " قالوا: يا رسول الله! فبكى رسولُ الله ﷺ فَلمَّا رَأى القوْمُ بُكَاءَ رسُولِ الله ﷺ بَكَوْا فقال: "ألا تسمَعُون؟ إن الله لا يعذِّبُ بدَمْع العين، ولا بحُزْنِ القلب، ولكن يُعذِّبُ بهذا، (وأشار إلى لسانِه) أو يَرْحَمُ". وعن أسامة بن زيد (١) قال: كُنَّا عِنْدَ رسول الله ﷺ فأرْسَلَتْ إلَيْهِ إحدى بناتِهِ تدْعُوهُ وتُخْبِرُهُ أن صِبَيَّا لها، أو ابْنًا لها، في الموتِ. فقال للِرَّسُولِ: "ارجع إلَيْهَا. فأخْبِرْهَا: أنَّ للهِ ما أَخَذَ ولَهُ ما أعْطَى. وكُلُّ شئٍ عندَهُ بأجل مُسمًّى، فَمُرْهَا فلتصْبِرْ ولتحتسِبْ". فعَادَ الرسُولُ فقال: إنهَا قد أقسَمَتْ لتأتينَّهَا. قال فقام النبي ﷺ وقام مَعَهُ سعدُ بن عُبَادَةُ ومعاذُ بن جبل، وانطلقْتُ معهم فُرفِعَ إليه الصبيُّ ونفسُهُ تَقَعْقَعُ كأنها في شنَّةٍ، ففاضَتُ عينَاهُ فقال له سعدُ بن عبادة: ما هذا؟ يا رسول الله! قال: "هذِهِ رحمةٌ جَعَلَهَا اللهُ في قلوب عبادِهِ، وإنَّما يرحَمُ اللهُ من عبادِهِ الرُّحَمَاءَ". وعن أنس بن مالك (٢) قال: قال رسول الله ﷺ "وُلِدَ لَىِ الليلةَ غلامٌ، فسميتُهُ باسم أَبي، إبراهيمَ "ثم دفعه إلى أُمِّ سَيْفٍ، امرأةِ قين يُقال لَهُ أبوُ سيف، فانطلق يأتيهِ واتَّبَعتُهُ، فانتهى إلى أبي سَيْفٍ، وهو ينفُخُ بكيره، قد امتلأ البيت دُخانًا، فأسرعتُ المشيَ بين يدي رسول الله ﷺ فقلت: أمسك يا أبا سيف (٣)، جاءَ رسولُ الله ﷺ فأمَسكَ فَدَعَا النبي ﷺ بالصَّبِيِّ

стр. 325

فضمَّهُ إليه وقال ما شاء الله أن يقول، فقال أنس لقد رأيتُهُ يكيدُ بنفسه بين يدىّ رسول الله ﷺ فدمَعَتْ عينا رسُولِ الله ﷺ فقالَ: "تدمَعُ العينُ ويحزَنُ القلبُ ولا نقول إلا ما يَرْضَى ربُّنا. والله! يا إبراهيمُ، إنا بِكَ لمحزونُونَ". البخاري (١)، عن أنسٍ قال: مرّ النبي ﷺ بامرأةٍ تبكى عند قبْرٍ فقال: "اتَّقي الله واصبرِي"، فقالت: إليكَ عنِّي، فإنَّكَ لم تُصَبْ بمصيبتي، ولم تعرِفْهُ، فقيل لها: إنَّهُ النبيُّ ﷺ فأتت باب (٢) النبي ﷺ فلم تجد عنده بَوّابينَ. فقالت: لم أعْرِفْكَ يا رسول الله فقال: "إنَّما الصبُر عند الصَّدْمَةِ الأُولى". النسائي (٣)، عن أبي هريرة، قال: ماتَ ميتٌ من آلِ رسُول الله ﷺ فاجَتمَعَ النسَاءُ يبكِينَ عَلَيْهِ فَقَامَ عُمُر ينهاهنَّ، ويطرُدُهُنَّ، فقال رسول الله ﷺ "دعْهُنَّ يا عمر، فإن العْينَ دامعةٌ والفؤاد (٤) مصاب، والعهدَ قريبٌ". وعن قيس بن عاصم (٥)، قال: "لا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسُول الله ﷺ لم يُنَحْ عليه". مسلم (٦)، عن عائشة قالت: لَمَّا جاَءَ رَسُولَ اللهِ- ﷺ قَتْلُ ابنِ حَارِثَةَ وجَعْفَر بن أبي طالبٍ وعبدِ الله بن رواحةَ، جَلَسَ

стр. 326

رسول الله ﷺ يُعْرَفُ فيه الحُزْنُ، قالت: وأنا أنظُرُ من صائِرِ البابِ (شَقِّ البَابِ)، فأتاهُ رجُلٌ فقال: يارسُول اللهِ! إنَّ نِسَاءَ جعفرٍ، وذكر بُكاءَهُنَّ، فأمره أن يذهَبَ فينهاهُنَّ، فذهب فأتاهُ فذكر أنَّهُنَّ لم يُطِعْنَهُ، فأمره الثانية أن ينهاهُنَّ (١)، فذهبَ، ثم اتُاهُ فقال: واللهِ لقد غَلَبْنَنَا يارسُولَ الله قال (٢): فزعَمَتْ أن رسول الله ﷺ قال:! اذهَبْ فاحْثُ في أفواهِهنَّ من التراب"، قالت عائشة: فقلتُ: أرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ. والله! ما تفعلُ ما أمَرَكَ به رسول الله ﷺ وما تَرَكْتَ رسُولَ الله ﷺ من العَنَاءِ". وعن أبي مالك الأشعري (٣)، أن النبي ﷺ قال: "أربعٌ في أُمَّتي من أمرِ الجاهلية، لا يترُكونهن: الفخرُ في الأحسابِ، والطعْنُ في الأنسابِ، والإستِسْقَاءُ بالنجوم، والنياحةُ" وقال: "النائحةُ إذا لم تَتُبْ قَبْلَ موتِهَا تُقَامُ يوم القيامة وعليها سِرْبَالٌ من قَطِرَانٍ، ودِرْعٌ من جَرَبِ" (٤). وعن عبد الله بن مسعود (٥)، عن النبي ﷺ قال: "ليْسَ مِنَّا من ضَرَبَ الخدُودَ أو شق الجيوب أو دَعَا بِدَعْوَى الجاهليَّةِ". وعن عمر بن الخطاب (٦)، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ المَيّتَ ليعذَّبُ ببُكَاءِ الحَي". وفي لفظ آخر (٧): "إن الميت ليُعَذَّب ببعض بكاءِ أهلِهِ عليه".

стр. 327

وعن عمر (١) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ المَيِّتَ يُعذَّب ببكاء أهله". وعن المُغيرة بن شعبة (٢)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقُولُ: "من نِيحَ عَلَيْهِ فإنه يُعَذَّبُ بما نيِحَ عليه يوم القيامةِ". البخاري (٣)، عن النعمان بن بشير قال: أُغْمِيَ على عبد الله بن رواحة، فجعلَتْ أختُهُ عَمْرَةُ تبكى: واجَبَلاه وكذا وكذا تُعدّدُ عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك؟. وفي طريق آخر، فلما مات لم يُبْكَ عليه. مسلم (٤)، عن أُمَّ عطيَّةَ قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحنُ نَغسِلُ ابنته. فقال:! اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتُنَّ ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة (٥) كافورا أو شيئًا من كافورٍ، فإذا فرغتن فآذننِي! فلما فرغنا آذنَّاهُ، فألقى إلينا حِقوَه (٦) فقال: "أشعرنها إيَّاهُ" (٧). وفي هذا الحديث في الغسل، قال: "ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن" (٨).

стр. 328

روته حفصة عن أم عطية، ذكره مسلمًا (١) أيضًا. قال أبو عمر (٢) بن عبد البر: لا أعلم أحدًا من العلماء قال بمجاوزة سبع غَسْلاتٍ في غسل الميت، ذكره في التمهيد في باب أيوب. مسلم (٣) (٤) عن أم عطية قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "اغسلنها وترًا". البخاري. (٥)، عن أم عطية في هذا الحديث "أنهنَّ جعلنَ رأسَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ ثلاثةَ قُرون، نقضنَهُ ثمَّ غسلنَهُ ثم جعلنَه ثلاثةَ قرونٍ". وفي طريق آخر (٦)، "وألقينها خلفها". مسلم (٧)، عن أم عطية، أن رُسولَ الله ﷺ ، حيثُ أَمَرَهَا أن تغْسِلَ ابنَتَهُ قال (٨): "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ومواضِع الوُضُوءِ منِهْا". مالك (٩)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ غُسِّلَ في قميصٍ. هكذا رواه سائر رواةِ الموطأ مرسلًا. إلا سعيد بن عُفَيْر فإنه جعله عن مالك عن جعفر عن أبيه عن عائشة.

стр. 329

ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر (١) وقال: وقد رواه أبو داود بإسناد آخر متصل إلي عائشة. مسلم (٢)، عن ابن عباس، أنَّ رجُلًا أوْقَصَتْهُ راحِلَتُهُ وهو مُحرمٌ، فماتَ، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، ولا تُخَمِّروا وجهه ولا رأسه، فإنهُ يبُعثُ يوم القيامة مُلبيِّاً". وفي طريق أخرى (٣) من الزيادة: "ولا تمسوه بطيب". مسلم (٤)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبيّ- ﷺ خَطَبَ يومًا، فذكر رجُلًا من أصحابه، قُبض فكفِّن في كفن غير طائل، وقُبرَ ليلًا، فزجَرَ النبي ﷺ -أن يُقْبَرَ الرجُلُ بالليل- حتى يُصَلَّى عليه، إلا أن يُضْطَرَّ إنسانٌ إلي ذلك وقال النبي ﷺ : "إذا كفَّنَ أحَدُكُمْ أخَاُه فليُحَسِّنْ كفَنَهُ". الترمذي (٥)، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : "البَسوا من ثِيَابِكُمُ البياضَ، فإِنهَا من خير ثيابِكُمْ، وكفِّنُوا فيها موتَاكُمْ". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٦)، عن خبَّابِ بن الأَرت قال: هَاجَرْنَا مع رسُولِ الله - صلى

стр. 330

الله عليه وسلم - في سَبيل الله نبتغي وجْهَ الله، فَوَجَبَ أجْرُنَا على الله (١)، فَمِنَّا من مضَى لم يأكُلْ من أجرِهِ شيئًا، منهم مصعَبُ بن عمير، قُتِلَ يوم أُحُدٍ، فلم يُوجَدْ لَهُ شيء يُكَفنُ فيه إِلا نَمِرةٌ، فكُنَّا إذا وضَعْنَاهَا على رأسِهُ، خرجت رِجْلَاهُ، وإذا وضعنَاهَا على رجليه، خَرَجَ رأْسُهُ، فقال رسول الله ﷺ : "ضَعُوهَا مما يلي رأسَهُ، واجعَلُوا على رجليهِ من (٢) الأذخر"، ومِنَّا من أينعت له ثمرتُهُ فهو يَهْدُبُهاَ (٣). وقال البخاري (٤)،: "قُتِلَ يومَ أُحُدٍ وتركَ نَمِرةً". مسلم (٥)، عن عائشة، قالت: كُفِّن رسولُ الله ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سُحوليّةٍ من كُرْسُفٍ (٦)، ليس فيها قَمِيصٌ، ولا عمامة، أمَّا الحُلَّةُ فإنَّمَا شُبِّهَ على الناس فيها، أنَّها اشتُرِيَتْ له ليُكفَّنَ فيها، فَتُرِكَت الحُلّة، وكُفِّن في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سُحوليةٍ، فأخذهَا عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحْبِسَنَّها حتى أُكفِّنَ فيها نَفْسِى، ثم قال: لو رضِيَها الله (٧) لنبيّه ﷺ لكفَّنَهُ فيها فباعَهَا وتَصَدَّقَ بثمنها. البخاري (٨)، عن جابر بن عبد الله قال: كانَ النبي ﷺ يجمَعُ بين الرَّجُلَينِ من قَتلى أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثم يقولُ: "أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن؟ فإذا أُشِيرَ إلى أحَدِهما قدَّمَهُ في اللَّحد، وقال: أنا شهيدٌ

стр. 331

على هؤلاءِ يومَ القيامة"، وأمر بدفنِهم في دِمائهم، ولم يُغسَّلوا ولم يُصلَّ عليهم. الترمذي (١)، عن عبد الله بن مُحمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ كَفَّنَ حَمزةَ (٢) في نَمِرةٍ في ثوبٍ واحد. صحح أبو عيسى هذا الحديث. مسلم، عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبعٍ ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وذكر الحديث وسيأتي إن شاء الله . وعن أم عطية (٣)، قالت: كُنَّا نُنْهى عن اتباعِ الجنائزِ، ولم يُعْزَمْ علينَا. البخاري (٤)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من اتبع جنازَةَ مُسْلم إيمانًا واحتسابًا، وكان مَعَها (٥) حتى يُصَلّى عليها ويُفرَغَ من دفْنِهَا، فإنَّهُ يرجعُ من الأجْرِ بقيراطيْن، كُل قيراط مثلُ أُحُدٍ، ومن صلَّى عليها ثم رَجَعَ قبل أن تُدْفَنَ فإنَّهُ يرجِعُ بقيراط". مسلم (٦)، عن أبي هريرة، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: "من خرج مع جنَازِةٍ من بَيْتِهَا وصلَّى عليها"، وذكر الحديث.

стр. 332

وعن أبي هريرة (١) أيضًا، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أسْرِعُوا بالجنازَةِ، فإن كانت صَالِحة قربتُمُوها إلى الخيرِ، وإن كانت غيْرَ ذلك كان شرًا تضعُونَهُ عن رِقَابِكُمْ". النسائي (٢)، عن أبي بكرةَ قال: "لقد رأيتُنَا مع رسُولِ الله ﷺ وإنَّا لنَكَادُ نَرْمُلُ بالجنازةِ رَمَلاً". وعن أبي سعيد الخدري (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا وُضعتِ الجنازَةُ فاحتَملَهَا الرجَالُ على أعناتِهِمْ، فإن كانت صالحةً قالتْ قَدِّموني قَدِّمُوني، وإن كانت غيرَ صالحه قالت: يا ويْلَهَا أين تذهَبُونَ بها يسَمعُ صوتَهَا كُلُّ شيء إلا الإنسان، ولو سَمِعَهَا إنسانٌ (٤) لَصَعِق. مسلم (٥)، عن أبي هريرة، قال: نَعَى لَنَا رسُولُ الله ﷺ النًجَاشِيَّ صاحِبَ الحبشةِ في اليوم الذِى ماتَ فيه، وقال: "استغفروا لأخيكُمْ". وعنه في هذا، أن رسول الله ﷺ صفَّ بِهِمْ بالمصلَّى فكبَّر عليهِ أربع تكبيراتٍ. وعن عبد الرحمن (٦) بن أبي ليلى، قال: كان زيدٌ يُكبِّر على جنائزِنَا أربعًا، وإنَّهُ كَبَّر على جنازةٍ خَمْسًا، فسأَلتُهُ فقال: كان رسول الله ﷺ يُكبِّرُهَا.

стр. 333

البخاري (١)، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صلَّيتُ خلف ابن عبَّاسٍ على جنازةٍ، فقرأ فاتحة الكتاب، فقال (٢): لتَعلمُوا أنَّها سُنّة. زاد النسائي (٣)، "وسورةً وجهر حتى أسمعنا". وعن أبي أمامة (٤)، أن السُّنَّةَ في الصلاةٍ على الجنازةِ أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مُخَافَتَةً، ثم يُكبِّر ثلاثًا، والتسليم عند الآخرة. وذكر محمد بن نصرٍ المروزي في كتاب رفع الأيدى، عن أبي أمامة أيضًا، قال: السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبِّر ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي ﷺ ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يُسَلِّم. وخرجه عبد الرزاق (٥) أيضًا. وأبو أمامة أدرك النبي ﷺ . الترمذي (٦)، عن زِياد بن جبير بن حَيَّةَ، عن أبيهِ، عن المغيرَة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ "الرَّاكِبُ خلف الجنازَةِ، والماشى حيثُ شاء منهَا، والطفلُ يُصَلَّى عليه"، قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.

стр. 334

مسلم (١)، عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: أُتَيَ النبي ﷺ بفرَسٍ مُعرَوْرٍ (٢). فركب (٣) حين انصرف من جنازَةٍ ابن الدَّحْداح، ونحنُ نمشي حولَهُ. أبو داود (٤)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيهِ قال: رأيتُ النبي ﷺ وأبا بكرٍ وعمر، يمشونَ أمام الجنازة. كذا رواه ابن عيينة، ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة، وزياد بن سعدٍ، ومنصور، وابن جريج، وغيرهم عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. ورواه مالك (٥)، عن الزهرى مرسلاً: "أن رسول الله ﷺ وأبا بكرٍ وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاءُ، وهَلُمَّ جَرّا وعبدُ الله ابن عُمَرَ". وهكذا رواه يونس ومعمر عن الزهرى مرسلاً وهو عندهم أصح. مسلم (٦)، عن جابر بن سَمُرةَ قال: أُتِيَ النبي ﷺ برجُلٍ قَتَلَ نفسَهُ بمَشَاقِصَ (٧) فلم يُصَل عليهِ. مسلم (٨)، عن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، عن عائشة أنَّها قالت: لَمَّا تُوفِيَ سعدُ بن أبي وقَّاص، أرْسَلَ أزواجُ النَّبِيِّ ﷺ أن

стр. 335

يَمرُّوا بجنازتهٍ في المسجد، فيُصَلّيْنَ عليه، فَفَعلوا. فوقف به على حُجَرِهنَّ يُصَلّيْنِ عليه، أُخْرِجَ به من بابِ الجنائز الذى كان إلى المقاعدِ (١) فبلغهن أنَّ الناس عابُوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائِزُ يُدْخَلُ بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسَرعَ الناسُ إلى أن يعيبوا ما لا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ! عابُوا عليْنَا أن يُمرَّ بجنازةٍ في المسجِد! وما صلَّى رسول الله ﷺ على سُهَيْلِ بن بيضاءَ إلَّا في جوفِ المسجِدِ. وعن ابن عباس (٢)، أن رسول الله ﷺ صلَّى على قبر بعدما دُفِنَ فكَبَّر عليهِ أربعًا. البخاري (٣)، عن عُقبة بن عامر قال: صلَّى رسول الله ﷺ على قتلى أُحُدٍ بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلعَ المنبر، فقال: "إنِّي بين أيديكم فَرطٌ، وأنا شهيد عليكم (٤)، وإن موعِدَكم الحوض، وإني لأنظرُ إليه من مقامى هذا، وإني لستُ أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكنى أخشى عليكم الدُّنيا أن تنافَسوها"، قال: فكانت آخر نظرةٍ نظرتُها إلى رسول الله ﷺ ". مسلم (٥)، عن ابن عباس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقَولُ: "ما منْ رجُلٍ مسلمٍ يموتُ فيقوم على جنازتِهِ أربعون رجُلًا، لا يُشركون باللهِ شيئًا إلا شفعَهُمُ الله فيهِ". أبو داود (٦)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه

стр. 336

وسلم - يقول: "إذا صليتُم على الميت فأَخلِصُوا له الدعاءَ". مسلم (١)، عن عوف بن مالك قال: سمعتُ النبي ﷺ -وهو يُصلي على جنازةٍ (٢) يقولُ: "اللهم اغفر لَهُ وارحمهُ، واعفُ عنه وعافِهِ، وأكِرمْ نُزُلَهُ، ووسِّعْ مَدْخَلهُ، واغسله بماءٍ وثلجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّهِ من الخطايا كما يُنَقى الثوْب الأبيض من الدَّنس، وأبْدِلْهُ دارًا خيرًا من دارِهِ، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقِهِ فتنة القبر وعذَابَ النار". قال عوفٌ فتمنيّت أن لو كنتُ أنا الميِّتَ، لِدُعَاءِ رسول الله ﷺ على ذلك الميت. أبو داود (٣)، عن أبي هريرة قال: صلَّى رسول الله ﷺ على جنازة فقال: "اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكِرنا وأُنْثَانا، وشاهدِنا وغائِبِنَا، اللهم من أحيَيْتَه مِنَّا، فأحيِهِ على الإيمان، ومن توفيتهُ منَّا فتوفَّهُ على الإسلام، اللهم لا تحَرمْنا أجره، ولا تُضِلَّنا بعده". مسلم (٤)، عن سَمُرة بن جندب قال: صلَّيتُ خلفَ النبي ﷺ وَصلّى على أُمِّ كَعْب مَاتَتْ وهي نُفَسَاءَ، فقام رسُول الله ﷺ للصَّلَاةِ عليها وسَطهَا (٥). أبو داود (٦)، عن أبي غالب، عن أنس، وصلَّى على جنازةٍ فقال له

стр. 337

العلاء بن زياد: يا أبا حمزة! هكذا كان رسولُ الله ﷺ يُصلى على الجنائز كصلاتك، يُكبِّر عليها أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ فقال: نعم. النسائي (١)، عن عَمَّار مَوْلى بن هاشم قال: شهدتُ (٢) جِنازَةَ امرأةٍ وصَبِيّ (٣)، فَقُدِّمَ الصَّبِيُّ مما يلِي القومَ، ووُضعتِ المرأةُ وراءَهُ، فصَلَّى عَلَيْهمَا وفي القومِ أبو سعيدٍ وابن عباسٍ وأبو قتادَةَ وأبو هُريرةَ، فسألتُهُمْ عن ذلك، فقالوا: السُّنةُ. وعن هشام بن عامرٍ (٤)، قال: شَكَوْنا إلى رسُولِ الله ﷺ يوم أُحُدٍ فقلنا: يا رسول الله! الحفْرُ عليْنَا لكُلِّ إنسانٍ شديدٌ فقال رسول الله ﷺ : "اخفِرُوا وأعْمِقُوا، وادفنوا الإثنينِ، والثلاَثةَ في قبرٍ واحد". فقالوا: فمن نقَدِّمُ يا رسول الله؟ فقال (٥): "قَدِّموا أكثَرهُمْ قرآنًا" قال: وكان أبىِ ثِالثَ ثلاثةٍ في قبرٍ واحدٍ. وفي روايةٍ (٦)، "فقَدَّموه" (٧). وفي أخرى، "احفروا وأوسعوا وأحسِنوا". يعنى يقدّم مما يلي القبلة.

стр. 338

وذكر ذلك عبد الرزاق (١)، من حديث جابر بن عبد الله. مسلم (٢)، عن سعد بن أبي وقَّاصٍ، أنَّهُ قال في مَرضِهِ الذى هلك فِيهِ: الحَدُوا لي لحدًا، وانصِبُوا عليّ اللَّبِنَ نصبًا، كما صُنِعَ برسُول الله ﷺ . أبو داود (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "اللَّحدُ لنا والشق لغيرنا". النسائي (٤)، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله وعلى سُنّة رسول الله". وقد روى موقوفًا على ابن عمر (٥). البخاري (٦)، عن أنس قال: شهِدْنَا بنتَ رسول الله ﷺ ورسُولُ الله ﷺ جالسٌ (٧)، فرأيتُ عينَيهِ تدمَعانِ، فقال: "هل فيكم من أحد لم يُقارِف الليلة (٨)؟ فقال أبو طلحةَ: أنا. قال: "فانزِلْ في قبرِها". رواه الطحاوى (٩)، في بيان المشكل وقال: "لم يقارف أهله الليلة". الترمذي (١٠)، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ دخَلَ

стр. 339

قبرًا ليلًا، فَأُسرج لهُ بسراجٍ. فأخَذَ (١) من قِبَل القبلة، وقال: "رَحِمَكَ اللهُ إنْ كُنْتَ لأوَّاهًا تَلَّاءًا للقرآنِ". وكبَّر عليه أربعًا. قال: هذا حديث حسن. أبو داود (٢)، عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يُصلِّي عليه عبد الله بن يزيد، فصلَّى عليه، ثم أدخله القبر من قِبَلِ رِجْلي القبر وقال: هذا من السُنَّةِ. وذكر أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ صلَّى على جنازةٍ فكبَّر عليها أربعًا، ثم أُتَى القبر من قِبَلِ رأسهِ فَحَثَى فيه ثلاثًا. النسائي (٣)، عن جابر، هو ابن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "ادفِنُوا القْتلَى في مصارِعِهِمْ". وعنه (٤)، أن النبي ﷺ أمَرَ بَقتلَى أُحُدٍ أن يُرَدُّوا إلى مصارِعِهِمْ وكانوا قد نُقِلُوا إلى المدينةِ. مسلم (٥)، عن أبي الهَيَّاجِ الأسديِّ قال: قال لي عليُّ بن أبي طالب: ألا أبعثُكَ على ما بعثني عليه رسُولُ الله ﷺ ؟ أنْ لا

стр. 340

أدَع (١) تمثالاً إلا طمَسْتُهُ، ولا قبْرًا مُشرِفًا إلا سوَّيُتهُ. أبو داود (٢)، عن القاسم، قال: دخلتُ على عائشة فقلتُ: يا أمَّهْ! اكشفى لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه (٣)، فكشفت لى عن ثلاثة قُبور لا مُشرِفةِ ولا لاطِئةٍ، مَبْطوحةٍ بِبَطْحاء العَرْصَةِ الحمراء. أبو داود (٤)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ "لا عَقْرَ في الإِسلام" قال عبد الرزّاق (٥): كانوا يعقرون عند القبر يعني ببقرةٍ أو بشيء. النسائي (٦)، عن بشير بن الخصَاصِيةِ قال: كُنْتُ أمشي مع رسول الله ﷺ فمرَّ على قبور المسلمينَ فقال: "لقد سبق هؤُلاءِ شرًّا كثيرًا" ثم مَرَّ على قُبُور المشركينَ فقال: "لقد سَبَقَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا" فحانت مِنْهُ التفاتَةٌ فرأى رجُلا يمشي بين القُبُورِ في نعليه فقال: "يا صَاحِبَ السبتيتين ألقهما". وخَرَّجَ محمد بن عبد الملك بن أيمن عن بشير أيضًا قال: بينما أنا أمشي بين المقابر وعلي نعلان إذ ناداني رسول الله ﷺ يا صاحب السبتيّتين يا صاحب السبتيّتين إذا كنت في مثل هذا المكان فاخلع نعليك، قال فخلعتهما.

стр. 341

مسلم (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَأنْ يجلِسَ أحَدُكُمْ على جمَرةٍ فتُحرِقَ ثيابَهُ، فَتَخْلُصَ إلى جِلْدهِ، خيرٌ له من أن يجلس على قبرِ". عن جابر بن عبد الله (٢)، قال: نَهى رسولُ الله ﷺ أن يُجَصَّصَ القبرُ، وأن يُقْعَدَ عليهِ، وأن يُبْنَى عليهِ. وقال الترمذي (٣)، عن جابر أيضًا - نَهَى رسول الله ﷺ أن تُجَصَّصَ القُبُورُ، وأن يُكْتَبَ عليها، وأن تُبنَى وأن تُوطَأَ". وقال: حديث حسن صحيح. أبو داود (٤)، أن رسول الله ﷺ قال: "كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ ككَسْرِهِ حيًا". مسلم (٥)، عن علي بن أبي طالب، في القيام للجنازة أنه قال: قام رسُول الله ﷺ ثُمَّ قَعَدَ. وعن أنسٍ (٦)، أنَّ رسول الله ﷺ تركَ قَتْلَى بدرٍ ثلاثًا، ثم أتَاهُمْ فقَامَ عليْهِمْ فَنَاداهُمْ، فقال: "يا أبا جَهْلِ بن هشامٍ، يا أُميَّة ابن خَلَفٍ! يا عُتْبَةَ بن ربيعة! يا شيبة بن ربيعة! أليس قد وجدْتُمْ ما وعدكم

стр. 342

ربُّكُمْ حقًا؟، فإنِّى قد وجْدتُ ما وعدني ربِّي حقًا"، فسمع عمرُ قولَ النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف يَسمعون (١) وقد جَيَّفُوا؟ قال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمَعَ لِمَا أقولُ منهم، ولكنَّهُمْ لا يقْدِرُونَ أن يجيبوا"، ثم أمرَ بهم فسُحبُوا فألقوا في قَلِيبِ بدرٍ. أبو داود (٢)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من غَسَّل الميت فليغتسل، ومن حَملهُ فليتوضأ". اخْتُلِفَ في إسناد هذا الحديث. مسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: زارَ النبي ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وأَبْكَى من حَوْلَهُ، فقال النبي ﷺ (٤): "استأذَنْتُ ربِّى في أنْ أستغِفَر لَهَا فلم يُؤْذَنْ لي، واستأذنْتُهُ في أن أزور قبرَهَا فأُذنَ لي، فزُورُوا القُبُورَ، فإنها تذكِّر المَوْتَ". النسائي (٥)، عن بريدة، أنَّ رسُولَ الله ﷺ كَانَ إذا أتَى على المقابرِ قال (٦): "السلامُ عليكم أهل الدَّار (٧) من المؤمنين والمسلمين، وإنّا إن شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحقون، أنتم لنا فَرَطٌ ونحن لكم تَبَعٌ - أسألُ الله العافية لنا ولكم". وذكر أبو عمر بن عبد البر في الإستذكار (٨) من حديث ابن عباس قال:

стр. 343

قال رسول الله ﷺ ما من أحدٍ يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه وردّ ﵇. إسناده صحيح. البخاري (١)، عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ مُرَّ عليه بجنازةٍ فقال: "مستريحٌ ومُستراحٌ منه"، قالوا: يا رسول الله! ما المستريحُ وما المستراح منه؟ قال: "العبدُ المؤمن يستريح من نصب الدنيا، وأذاها إلى رحمة الله ، والعبد الفاجر يستريح منه العبادُ والبلادُ والشجرُ والدوابُّ". أبو داود (٢)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "اذكروا محاسن موتاكم وكُفوا عن مساويهم". البخاري (٣)، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ "لا تَسُبُّوا الأمواتَ، فإنَّهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا". النسائي (٤)، عن أبي هرُيرةَ، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ مُسلِمَيْن يموتُ بينَهُمَا ثلاثةٌ من الولد (٥) لم ييلغ الحِنْثَ، إلا أدخَلُهَما اللهُ بفضل رحمتهِ إيَّاهم الجنَّة قال: يُقال لهم ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يدخُل آباؤُنا، فيُقَال: ادخلوا الجنَّةَ أنتم وآباؤُكُم". أبو بكر بن أبي شيبة (٦)، عن قُرة بن إياس، أنَّ رجلًا كان يأتي

стр. 344

النبي ﷺ ومعه ابن له، فقال له النبي ﷺ : "أتُّحبَّهُ" (١)، قال: "أحبّكَ الله كما أحبهُ". قال: ففقده النبي ﷺ ، فقال: "ما فعل ابنك؟ " قال أما شعرت أنه توفي؟ فقال النبي ﷺ : "أما يَسرُّكَ أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا جاء يسعى حتى يفتح لك (٢) " فقيل له (٣)، يا رسول الله! أله خاصةً؟ أم للناس عامة؟ قال: "لهم عامةً". النسائي (٤)، عن عبد الله عمرو قال: قال رسول الله ﷺ "إنَّ الله لا يرَضى لعبِدهِ المؤمن إذا ذهب بصفيَّهِ من أهلِ الأرضِ فصبَرَ واحتسب وقال ما أمَره الله (٥) بثوابٍ دُون الجنَّةِ". مسلم (٦)، عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت: سمعتُ رسُول الله ﷺ يقولُ: "ما من مُسْلِم تصيبُهُ مُصيَبةٌ فيقولُ ما أمره الله (٧): إنَّا للهِ وإنا إليه راجعون اللهُمَّ أجُرنى في مصيبتي، وأخْلف لي خيرًا منها إلا أخْلَفَ الله له خيرًا منها". قالت: فلما مات أبو سَلَمَةَ قلت: أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة؟ أوَّلُ بيتٍ هاجر إلى رسُول الله ﷺ ثم إنِّى قلتها، فأخَلَفَ الله لي رسول الله ﷺ فأرسل رسول الله ﷺ حاطِبَ بن أبي بلتعة يخطبني له. فقلت له (٨): إن لي بنتا وأنا غيُورٌ

стр. 345

فقال: "أمَّا ابنتُها فندْعُوا الله أن يُغْنيِها عنها، وأدعو الله أن يَذْهَبَ بالغيرةِ". وفي طريق أخرى (١)، ثم عزم اللهُ لي فقلتُها. قالت: فتزوجتُ رسول الله ﷺ . وذكر الدارقطني، عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قال: "موت الغريب شهادة" (٢). ذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه.

стр. 346

كتاب الزكاة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم - (١) بابُ زكاةِ الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح مسلم (٢)، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: "ليس في حبٍ ولا تَمْرٍ (٣) صدقَةٌ، حتى يَبْلُغ خمسةَ أوْسُقٍ، ولا فيما دُونَ خَمْسِة ذَوْدٍ صدقةٌ، ولا فيما دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ". وقال البخاري (٤)، "خمس أواقٍ من الورق". وهو عند مسلم من حديث جابر بن عبد الله، والوسق ستون صاعًا، وصاع النبي ﷺ خمسة أرطال وثلث، والأوقية أربعون درهمًا. هذا التفسير من كتاب الترمذي (٥).

стр. 347

البخاري (١)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "فيما سَقَت السماءُ والعيونُ أو كان عَثَريًا (٢) العُشر، وما سُقِيَ بالنَّضحِ نصفُ العُشر". باب زكاة الإبل والغنم البخاري (٣)، عن أنس بن مالك، أنَّ أبا بكر الصديق كتبَ لهُ هذا الكتِابَ لما وَجَّهَهُ إلى البحرينِ. بسم الله الرحمنِ الرحيم، هذه فريضةُ الصَدقةِ التي فرضَ رسول الله ﷺ على المسلمين، والتى أمر اللهُ بها رسولَهُ، فمن سُئلِهَا من المسلمين على وَجهِهِا فليُعْطِها، ومن سُئلِ فوقَها فلا يُعْطِ: في أربع وعشريَن من الإبل فما دونهَا من الغَنَمِ من كل خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أُنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثينَ إلى خمسٍ وأربعينَ (٤) ففيها بنتُ لَبونٍ أُنثى، فإذا بلَغتْ ستةً وأربعينَ إلى ستينَ ففيها حِقّةٌ طروقةُ الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمسٍ وسبعيَن ففيها جذعةٌ، فإذا بلغت -يعني ستًا وسبعينَ- إلى تسعينَ، ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرينَ ومائة ففيها حُقتانِ طَروقتا الجمل، فإذا زادَت على عِشرينَ ومائةٍ ففى كلِّ أربعين بنتُ لَبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، ومَن لم يكن معَهُ إلا أربعٌ من الإبل، فليس فيها صدقة، إلا أن يَشاءَ ربُّها، فإذا بلغَتْ خمسًا من الابلِ ففيها شاةٌ (٤)، ومن بَلغَتْ عنده من الإبل صدقةُ الجذَعَةِ وليست عنده جذعة وعندَهُ حِقَّة فإنها تُقَبلُ منه الحِقَّة ويجعل معها شاتَينِ

стр. 348

إن استيسَرت له أو عشرينَ دِرهمًا، ومَنْ بَلغتْ عندَهُ صدقةُ الحِقَّةِ وليست عندَهُ الحِقَّةُ وعندَهُ الجَذَعةُ فإنها تُقبَلُ منه الجَذعةُ، ويُعطهِ المصَّدِقُ عشرين درهمًا أو. شاتين، ومن بلغت عنده صدقةُ الحِقَّة وليستْ عندَهُ إلا بنتُ لبون فإنَّها تُقبل منه بنت لبون، ويُعطى شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بَلَغَتْ صدقتُهُ بنتَ لبونٍ، وعنذهُ حِقَةٌ فإِنها تُقبَلُ منهُ (١) ويُعطهِ المصَّدِّقُ عشرينَ دِرهمًا أو شاتَينِ، ومن بَلغَتْ صدَقتهُ بنتَ لبونٍ وليستْ عندَهُ، وعنده بنت مخاض، فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهمًا أو شاتين (٢)، ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعندَهُ بنتُ لبونٍ فإنها تُقَبلُ منه، ويعطه المصدقُ عِشرينَ درهمًا أو شاتين، فإن لم تكن (٣) عنده ابنة (٤) مخاضٍ على وَجهِها، وعندَهُ ابنُ لبونٍ فإنهُ يقبَلُ منهُ وليس معَهُ شيء. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعينَ إلى عشرينَ ومائةِ شاةٌ، فإذا زادَتْ على عشرين ومائة إلى مائتين شاتانِ، فإذا زادتْ على مائتينِ إلى ثلاثمائةٍ ففيها ثلاث فإذا زادَتْ على ثلاثمائة ففى كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةً فليَس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها. وفى الرَّق رُبعُ العُشر، فإن لم تكن إلاَّ تسعينَ ومائةً فليس فيها شيءٌ إلا أن يشاء ربُّها (٥)، ولا يُجمع بين مفترق (٦)، ولا يفرق بين مجتمع خشية

стр. 349

الصدقة (١)، وما كان من. خليطْينِ فإنهما يرْاجَعانِ بينهما بالسُّوية" (٢). أبو داود (٣)، عن ابن شهاب قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب. قال ابن شهاب: أَقْرَأنِيهَا. سالم بن عبد الله بن عمر فوعيْتُها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد الله بن عمر، وسالم بن عبد الله". فذكر الحديث، وقال فيه: "فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيه ابنتا لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وثلانين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وابنة (٤) لبون، حتى تبلغ تسعًا وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاقٍ، حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون، حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أُيُّ السِنينِ وجدت أخَذْت" وذكر الحديث.

стр. 350

تفسير أسنان الإبل أبو داود (١)، قال: إذا وضعت الناقةُ، ومشى ولدُهَا فهو: جُوَارٌ إلى سنة، فإذا بلغ سنةً ففصل عن أمه ففطم، فهو فصيل، والفصال: هو الفطام. وهي بنت مخاض إلى تمام سنتين، وهو ابن مخاض لسنةٍ إلى تمام سنتين (٢)، فإذا دخل في الثالثة: فهي ابنة لبون، فإذا تمت له ثلاث سنين فهو حِقٌّ وحِقةٌ، إلى تمام أربع سنين؛ لأنها استحقت أن تُركب ويحمل عليها الفحل وهي تُلْقَحُ، ولا يُلْقِحُ الذكر حتى يثنى، ويُقال للحقة طروقة الفحل؛ لأن الفحل يطرقها، إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة، فهي جذَعَة، حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيَّته، فهو حنيئذٍ ثَنِيٌّ، حتى يستكمل ستاً، فإذا طعن في السابعة، سُمِى الذكر رُباعياً، والأنثى رباعية، إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة وألقى السنَّ السَّديس الذي بعد الرباعية، فهو سديسٌ وسَدَسٌ إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع طلع نابه، فهو بازلٌ، أي بَزَل نابُه يعني طلع، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذٍ مُخلفٌ، ثم ليس له اسمٌ ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين ومُخِلف عام، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام، إلى خمس سنين، والخُلِفَةُ: الحامل، والجُذُوعَةُ وقتٌ من الزمان ليس بسن، وفصول الأُسنان عند طلوع سهيل. قال أبو داود: أنشدَني (٣) الرِيَّاشي.

стр. 351

إذا سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشمس (١) طلع ... فابنُ اللبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ لمْ يبق من أسنانها غيرُ الهُبَعْ والهبَعُ الذي يولد في غير حينه. الشعر من رواية أبي حفصٍ الخولاني. باب ما لا يؤخذ في الصدقة أبو داود (٢)، عن ابن شهاب في نسخة كتاب رسول الله ﷺ وقد تقدم ذِكرُها، قال: "لا يُؤخذ في الصدقةِ هَرِمة، ولا ذاتُ عَوارٍ (٣)، ولا قيس الغنم، إلا أن يشاء المُصّدِّقُ". وقد خرجه البخاري (٤) أيضًا. أبو داود (٥)، عن سهل بن حنيف قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الجُعْروُر (٦)، ولوْنِ الحُبيْق (٧) أن يؤخذا في الصدقِة". وهما لونان من تمر ردئ.

стр. 352

باب زكاة الذهب والورق البخاري (١) عن أنس بن مالك، (أن أبا بكرٍ الصديق كتب له هذا الكتاب لمّاَ وجّهَهُ إلى البحرين: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه فريضة الصدقة التي فَرَضَ رسول الله ﷺ على المسلمين" فذكر الحديث قال: وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيه شيء إلا أن يشاء ربها). أبو داود (٢)، عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا كانت (٣) لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كانت (٤) لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحوْل ففيها نصف دينار، فما زاد فَبِحِسَاب ذلك". قال: فلا أدري أعليُّ يقول "بحساب (٥) ذلك" أو رفعه إلى النبي ﷺ ؟ "وليس في مال زكاة حتى يحول عليها الحول".

стр. 353

زكاة الركاز مسلم (١) عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العَجْمَاءُ جَرْحُها جُبَارٌ (٢)، والبئر جُبَارٌ (٣)، والمعدن جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمْسُ" (٤). ما لا صدقة فيه مسلم (٥)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". وعنه (٦)، عن رسول الله ﷺ "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر". الترمذي (٧)، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت عن صدقة الخيلِ والرَّقيقِ، فهاتُوا صدقَةَ الرِّقّةِ، من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغ مائتين

стр. 354

ففيها خمسة الدَّراهم". صحح البخاري هذا الحديث. ذكر ذلك الترمذي ﵀. زكاة الفطر مسلم (١)، عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ فَرضَ زكاة الفِطر من رمضان على كُلِّ نفس من المسلمين، حُرٍ أو عبدٍ، رجلٍ (٢) أو امرأةٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ. وعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: كنا نُخْرِجُ إذ كان فينا رسُولُ الله - صلى لله عليه وسلم - زكاةَ الفطر عن كُلِّ صغير وكبير، حُرٍ أو مملوكٍ صاعًا من طعام، صاعًا (٤) من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب. فَلَمْ نزل نخرجُهُ حتى قَدِمَ علينا مُعاويةُ بن أبي سفيان حاجًّا، أو معتمرًا. فكلَّم الناسَ على المنبر. فكان فيما كَلَّمَ به الناس أن قال: إنِّي أرى أنّ مُدَّيْنِ من بُرِّ الشام (٥)، تعدِلُ صاعًا من تمرٍ، فأخذ الناسُ بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْتُ أُخرجُهُ أبدًا، ما عِشْتُ.

стр. 355

مسلم (١)، عن ابن عمر، أنَّ رسُولَ الله ﷺ أمر بزكَاةِ الفِطْرِ، أن تُؤَدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصلاةِ. باب المكيال والميزان النسائي (٢)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "المكيَالُ على مكيال أهل (٣) المدينة، والوزنُ على وزنِ أهل مكة". قال أبو محمد علي بن أحمد (٤): بحثتُ غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكلٌ اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة. وثلاثة أعشار حبة، بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور. قال: ووجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مُدَّ رسول الله ﷺ الذي به تؤدى الصدقات ليس أكثر من رطل ونصف ولا أقلّ من رطلٍ وربع. وقال بعضهم: رطل وثلث وليس هذا اختلافاً لكنه على حسب رزانة المكيل من البر والتمر والشعير وصاعُ ابن أو ذئب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول الله ﷺ .
следующие страницы →