← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

إذا سُهَيْلٌ مَغْرِبَ الشمس (١) طلع ... فابنُ اللبونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْ لمْ يبق من أسنانها غيرُ الهُبَعْ والهبَعُ الذي يولد في غير حينه. الشعر من رواية أبي حفصٍ الخولاني. باب ما لا يؤخذ في الصدقة أبو داود (٢)، عن ابن شهاب في نسخة كتاب رسول الله ﷺ وقد تقدم ذِكرُها، قال: "لا يُؤخذ في الصدقةِ هَرِمة، ولا ذاتُ عَوارٍ (٣)، ولا قيس الغنم، إلا أن يشاء المُصّدِّقُ". وقد خرجه البخاري (٤) أيضًا. أبو داود (٥)، عن سهل بن حنيف قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الجُعْروُر (٦)، ولوْنِ الحُبيْق (٧) أن يؤخذا في الصدقِة". وهما لونان من تمر ردئ.

стр. 352

باب زكاة الذهب والورق البخاري (١) عن أنس بن مالك، (أن أبا بكرٍ الصديق كتب له هذا الكتاب لمّاَ وجّهَهُ إلى البحرين: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذه فريضة الصدقة التي فَرَضَ رسول الله ﷺ على المسلمين" فذكر الحديث قال: وفي الرقة ربع العشر فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيه شيء إلا أن يشاء ربها). أبو داود (٢)، عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا كانت (٣) لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كانت (٤) لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحوْل ففيها نصف دينار، فما زاد فَبِحِسَاب ذلك". قال: فلا أدري أعليُّ يقول "بحساب (٥) ذلك" أو رفعه إلى النبي ﷺ ؟ "وليس في مال زكاة حتى يحول عليها الحول".

стр. 353

زكاة الركاز مسلم (١) عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "العَجْمَاءُ جَرْحُها جُبَارٌ (٢)، والبئر جُبَارٌ (٣)، والمعدن جُبَارٌ، وفي الرِّكَازِ الخُمْسُ" (٤). ما لا صدقة فيه مسلم (٥)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". وعنه (٦)، عن رسول الله ﷺ "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر". الترمذي (٧)، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "قد عفوت عن صدقة الخيلِ والرَّقيقِ، فهاتُوا صدقَةَ الرِّقّةِ، من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغ مائتين

стр. 354

ففيها خمسة الدَّراهم". صحح البخاري هذا الحديث. ذكر ذلك الترمذي ﵀. زكاة الفطر مسلم (١)، عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ فَرضَ زكاة الفِطر من رمضان على كُلِّ نفس من المسلمين، حُرٍ أو عبدٍ، رجلٍ (٢) أو امرأةٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ. وعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: كنا نُخْرِجُ إذ كان فينا رسُولُ الله - صلى لله عليه وسلم - زكاةَ الفطر عن كُلِّ صغير وكبير، حُرٍ أو مملوكٍ صاعًا من طعام، صاعًا (٤) من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب. فَلَمْ نزل نخرجُهُ حتى قَدِمَ علينا مُعاويةُ بن أبي سفيان حاجًّا، أو معتمرًا. فكلَّم الناسَ على المنبر. فكان فيما كَلَّمَ به الناس أن قال: إنِّي أرى أنّ مُدَّيْنِ من بُرِّ الشام (٥)، تعدِلُ صاعًا من تمرٍ، فأخذ الناسُ بذلك. قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْتُ أُخرجُهُ أبدًا، ما عِشْتُ.

стр. 355

مسلم (١)، عن ابن عمر، أنَّ رسُولَ الله ﷺ أمر بزكَاةِ الفِطْرِ، أن تُؤَدَّى قبل خروج النَّاس إلى الصلاةِ. باب المكيال والميزان النسائي (٢)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "المكيَالُ على مكيال أهل (٣) المدينة، والوزنُ على وزنِ أهل مكة". قال أبو محمد علي بن أحمد (٤): بحثتُ غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه، فكلٌ اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة. وثلاثة أعشار حبة، بالحب من الشعير المطلق، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة، فالرطل مائة درهم واحدة وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور. قال: ووجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مُدَّ رسول الله ﷺ الذي به تؤدى الصدقات ليس أكثر من رطل ونصف ولا أقلّ من رطلٍ وربع. وقال بعضهم: رطل وثلث وليس هذا اختلافاً لكنه على حسب رزانة المكيل من البر والتمر والشعير وصاعُ ابن أو ذئب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول الله ﷺ .

стр. 356

باب في الخرص وفيمن لم يُؤدِ زكاة ماله الترمذي (١)، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، أن النبي ﷺ كان يقول: "إذا خَرَصْتُمْ فخُذُوا ودَعُوا الثُّلُث فإنْ لم تَدَعُوا الثُّلُثَ فدعُوا الرُّبُعَ". مسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسُولُ الله ﷺ "ما في صَاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ، لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إلا إذا كان يوم القيامِة، صُفحَتْ له صَفَاَئَحَ من نارٍ، فأحْمِي عليها في نارِ جهنَّم فيُكْوَى بها جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وظهرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أعيدَتْ لَهُ، في يَوم كان مقدَارُه خمسين ألف سَنَةٍ حتىَّ يُقْضَي بين العباد، فيُرَى سَبِيلُهُ، إما إلى الجنَّةِ وإما إلى النارِ"، قيل: يا رسُولَ اللهِ! فالإِبِلُ؟ قال: "ولا صاحب إبل لا يُؤَدِّي منها حَقَّها، ومِنْ حَقهَا حَلبُهَا يوم وِرْدِهَا، إلا إذا كان يومُ القيامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قرْقرٍ (٣)، أوْفَرَ ما كانَتْ لا يَفْقِدُ مِنَهَا فصيلاً واحِداً، تَطَؤُهُ بأخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بأفواهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عليْهِ أولَاهَا ردّ عَلَيْهِ اخْراهَا في يوم كان مقدارُهُ خمسيَن ألفَ سنةٍ، حتى يُقْضَى بين العبادِ، فيُرى سبيلُهُ إما إلى الجنِّةِ وإما إلى النَّارِ" قيل: يا رسُولَ الله فالبقُر والغنُم؟ قال؛ "ولا صاحبُ بقير ولا غنم لا يُؤدِّى مِنْهَا حقهَا، إلَّا إذا كان يومُ القيامِة بُطِحَ لها بقاع قرقرٍ، لا يفقِدُ مِنْهَا شيئًا. ليس فيها عَقْصَاءُ، ولا جَلْحَاءُ ولا عَضْبَاءُ (٤) تنطحُهُ بقرونِها وتَطَؤُهُ بأظلافِهَا. كلما مرَّ عليه أُولَاهَا

стр. 357

رُدّ عليه أخْرَاهَا. في يوم كان مقدارُهُ خمسين ألفَ سنةٍ. حتى يُقضَى بين العبادِ فَيُرى سبيلُهُ إِمَّا إلى الجَّنةِ وإمَّا إلى النَّارِ"، قيل: يا رسول الله! فالخيلُ؟ قالت "الخْيلُ ثلاثة: هي لِرَجِلٍ ستر، وهي لرجلٍ وزرٌ (١)، وهي لرجلٍ أجر، فأما التي هي لَهُ وزرٌ، فَرَجُل رَبَطَهَا رِياءً وفخرًا وَنِوَاءً لأهل الإِسلام (٢) فهي له وزرٌ. وأما الَّتي هِي لَهُ سِتْرٌ فرجُلٌ رَبَطَهَا في سبيلِ اللهِ، ثُمَّ لم يَنْسَ حَقَّ اللهِ في ظهُورها ولا رِقَابِهَا، فهي له سترٌ. وأما التي هِى لَهُ أجرٌ فرجلٌ ربطها في سَبيلِ الله لِأهْلِ الِإسْلَامِ في مَرْج أو روضةٍ (٣) فما أكلتْ من ذلك المَرْجِ أو الرَّوْضَةِ من شيءٍ إلا كُتِبَ لَهُ عَدَدَ ما أكلت حَسَنَاتٌ، وكُتِبَ له عدد أرواثِها وأبوالِها حَسنَاتٌ، ولا تَقْطع طوالها (٤) فاستنت شرفاً أو شرفين (٥)، إلا كتب الله له عدد أرواثها وآثارها (٦) حسنات، ولا مرّ بها صاحبُها على نهرٍ فشِربَتْ منهُ، ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له عدد ما شربت حَسَنَاتٍ" قيل: يا رسُولَ الله فالحمُرُ؟ قال: "مَا أُنْزِلَ عَليَّ في الحُمُر شيء إلا هذه الآية الفاذةُ الجامعةُ" ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾. وفي طريق أخرى لمسلم (٧) أيضًا: "وأما التي (٨) هي لهُ سِترٌ، فالرَّجلُ يتخذها تكرُّماً وتجمُّلاً ولا يَنْسَى حَقَّ الله (٩) في ظهورها وبطونها في عسرها ويسِرها".

стр. 358

باب أبو داود (١)، عن ابن عباسٍ قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كبُر ذلك على المسلمين، فقالَ عمر: أنا أُفرج عنكم فانطلق، فقال: يا نبي الله إنه كبرُ على أصحابك هذه الآية، فقال: "إنَّ الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرضَ المواريث -وذكر كلمةً (٢) - لتكون لمن بعدكم، لتطيب لمن بعدكم" (٣) قال: فكبَّر عمر، ثم قال له رسول الله ﷺ "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة، إذانظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته". مسلم (٤)، عن أبي هريرةَ قال: بعثَ رسول الله ﷺ عُمر عَلى الصدَقةِ فقيل: مَنَعَ ابن جميل وخالدُ بن الوليدِ والعباس عَمُّ رسُولِ الله ﷺ فقاَل رسولُ الله ﷺ "ما يَنْقِمُ ابن جميل إلا انهُ كان فقيرًا فأغْنَاهُ اللهُ، وأما خَالِدٌ فأنكُمْ تظلمُون خالداً قد احتبس أذراعَهُ وأعتَاَدهُ في سبيل الله. وأما العَبَّاسُ فهي عَليَّ ومثُلها مَعَهَا". ثم قال: "يا عُمَرُ! أما شَعَرْتَ أن عَمَّ الرجل صِنْوُ أبيه". وقال البخاري (٥)، "وأما العباسُ بن عبد المطلب عَمُّ (٦) رسولِ الله فهي عليه صدقة ومثلُها معَها".

стр. 359

أبو داود (١)، عن جريرٍ قال: جاء ناسٌ -يعني من الأعراب- إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنَّ ناساً من المُصدقين يأتوننا، فيظلموننا (٢)، قال: "أرضوا مصدِّقيكم" قالوا: يا رسول الله! وإن ظلمونا؟ قال: "أرضوا مُصدقيكم وإن ظلمتم". [خرَّجه مسلم (٣) ولم يقل وإن ظُلِمتُمْ] (٤). البزار، عن بريدة عن النبي ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه عليه رزقاً، فما أصاب سوى رزقه فهو غلول". أبو داود (٥)، عن أبي مسعود قال: بعثني رسول الله ﷺ ساعياً ثم قال "انْطلق أبا مسعود لا ألْفِينَّك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعيرٌ من إبل الصَّدقة، له رغاءُ، قد أغللتَهُ قال إذًا لا أَنْطَلِقُ، قال:-"إذًا لا أُكْرِهَك". مسلم (٦)، عن جويرية بنت الحارث، زوج النبي ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها فقال: "هل من طعام؟ " قالت: لا والله يا رسول الله ما عندنا طعَامٌ إلا عَظْم من شاةٍ أُعْطتْهُ مولاتي من الصَّدَقَةِ فقال: "قرّبِيِه فقد بلغَتْ مَحِلَّها" (٧). ومن كتاب أبي داود (٨)، عن عبيد الله بن عديّ بن الخيار، قال:

стр. 360

أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله ﷺ في حَجَّةِ الوداع. وهو يُقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا النظر (١) وخفضَه، فرآنا جَلدَيْن فقال: "إن شئتما أعطتكما, ولا حظّ فيها لغنى ولا لقويّ مُكْتَسِبٍ". رواه الطحاوي، وقال: رجلان من قومي. مسلم (٢)، عن قَبيصةَ بن مُخَارقٍ قال: تَحَمَّلْتُ حَمالةً (٣) فأتيتُ رسولَ الله ﷺ أسألهُ فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصَّدقَةَ، فنأمُرَ لك بها"، قال: ثم قال "يا قَبيصةُ! إن الصدقة (٤) لا تحل إلَّا لِأحَدِ ثلاثةٍ: رُجل تحمَّلَ حمالةً فحلَّتْ لَهُ المسْألةُ حتى يُصيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، ورجُل أصابتهُ جائحَة اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحلّتْ لَهُ المَسْألةُ حتىْ يُصيِبَ قِوَاماً من -عيش- (أو قال: سِدَاداً من عيش) ورجلٌ أصابتهُ فاقَةٌ حتى يَقُومَ ثلاثةٌ من ذَوِي الحجا مِنْ قومِهِ: لقد أصَابَتْ فُلاناً فاقةٌ فحلت لَهُ المسأَلَةُ حتى يُصيبَ قِواماً من عيشِ (أو قال سِدادًا من عيش)، فما سِوَاهُنَّ من المَسْأَلَةِ يا قَبيصَةُ! سُحْتًا يأكُلُها صَاحِبُهَا سُحْتاً". خرَّجه أبو داود (٥)، وقال: "يقول ثلاثة". مسلم (٦)، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعةُ بن الحارث والعباس بنُ عبْدِ المطلب، فقالا: والله! لو بَعَثْناَ هذين الغلامين (لي

стр. 361

وللفضل بن عباس) (١) إلى رسول الله ﷺ فكلمَاهُ، فأمرهُمَا على هذه الصَّدتَات، فأديا ما يِؤَدِّي النَّاسُ، أَصابا مما يُصيِبه (٢) النَّاسُ، قال: فبينمَا هُمَا على ذلك (٣)، جاء عليُّ بن أبي طالبٍ، فوقَفَ عليهما، فذكر لَهُ ذلك، فقال عليُّ: لا تَفْعَلَا، فواللهِ ما هُو بفاعِلٍ، فانتَحاهُ ربيعةُ بن الحارث، فقال: واللهِ ما تَصْنعُ هذا إلا نفاسَةً مِنْك علينا (٤)، فوَالله لقد نِلْتَ صِهْرَ رسُولِ الله ﷺ فما نَفِسْنَاهُ عليك، قال عليُّ: أرْسِلْوهُمَا. فانطلقا. واضطجع عليّ. قال: فلما صلَّى رسُول الله ﷺ -لظُّهْرَ سبقنَاهُ إلى الحُجْرَةِ، فقُمْنَا عِنْدَهَا، حتى جاء فأخذَ بآذانِنَا ثم قال: "أخرجا ما تُصرِّرانِ (٥) " ثم دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذٍ عند زينب بنت جحش قال: فتواكلنا الكلام ثم تكلم أحدُنا فقال: يا رسول الله! أنت أُبرُّ النَّاس وأوصلُ النَّاس، وقد بلغنا النكاح فجئنا لِتأَمِّرنا على بعض هذه الصدقات فنُؤَدِّى إليكَ كما يُؤَدِّي الناسُ ونُصيب كما يُصيبُون، قال: فسكت طويلاً حتى أردنا أن نُكلِّمَهُ قال: وجعلت زينبُ تُلْمِعُ إلينا (٦) من وَرَاءِ الحِجابِ. ألا تُكَلِّمَاهُ، قال: ثم قال: "إنَّ الصَّدقَةَ لا تنْبغِي لِآل محمَّدٍ إنَّما هي أوساخُ النَّاس ادُعوا لي محمِيَةَ (وكان على الخُمُسِ)، ونَوفْلَ بن الحارثِ بن عبد المطلب" قال: فجاءَاهُ فقال لِمَحْمِية "أَنكِح هذا الغُلامَ ابنتَكَ" (للفضل بن عباس)، فأنْكَحَهُ، وقال لِنَوْفَلِ بن الحارث "انكح هذا الغُلاَمَ ابنتَك" (لي) فأنْكَحَني، وقال لمحمية "أصدِقْ عنْهُمَا مِنَ الخُمُس كذا وكذا".

стр. 362

وفي لفظ آخر (١)، "إنَّ هذه الصَّدقاتِ إنَّمَا هِيَ أوسَاخُ النَّاسِ وإنَّها لا تَحِل لمُحَمدٍ ولا لآلِ مُحَمَّدٍ". وعن أبي هريرة (٢) قال: أخَذَ الحَسنُ تمرةً من تمر الصَّدقةِ، فجعلها في فِيهِ فقال رسول الله ﷺ "كَخْ كَخْ، ارْمِ بها أما علمت أنَّا لانأكُلُ الصَّدقَة". البخاري (٣)، عن أبي هريرة، قال: كان رسُولُ الله ﷺ إذا أتي بطَعَام سألَ عنه: أصدقة أم هديةٌ (٤)؟ فإنْ قيل صدقَةٌ قالَ لأصحابه: كُلُوا ولم يأكل معهم، وإن قيل هدية ضَرَبَ بيده (٥) فأكلَ معهم". النسائي (٦)، عن أبي رافع أَنَّ رسول الله ﷺ استَعْمَلَ رجُلاً من بني مخروم على الصدقَةِ، فأراد أبو رافع أن يَتْبَعَهُ، فقال رسول الله ﷺ "إنَّ الصدقَةَ لا تَحلُّ لنَا، وإنَّ موالي (٧) القومَ منهم". مسلم (٨)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "ماَ مِنْ يَوْم يصبح فيه العبادُ (٩) إلا ملكان ينزلانِ، فيقُولُ أحَدُهُمَا: اللُهَّم!

стр. 363

أعطِ مُنْفِقاً خلفاً، ويقولُ الآخَرُ: اللُهمَّ! أعطِ مُمْسِكاً تلفاً". وعنه (١)، قال: قال رسول الله ﷺ "إِنَّ اللهَ (٢) - قال لي: أَنْفِقْ أُنفِقْ عليك" وقال رسول الله ﷺ "يَمِينُ الله مَلْآى. لا يغيِضُها سَحَّاءُ الليلَ والنهارُ، أرأيتُمْ ما أنفق مُنذ (٣) خلق السماوات والأرض، فإِنَّهُ لم يَغِضْ ما في يمييهِ" قال "وعرشُهُ على الماء، وبيدِهِ الأخرى القبضُ يخفض ويرفع (٤) ". وعن حارثة بن وهب (٥) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "تصدَّقُوا فيوُشِكُ الرجُلُ يمشي بصدقَتِهِ، فيقولُ الَّذي أُعْطِيهَا: لو جئتنا بها بالأمس قَبِلْتُهَا، فأما الآن فلا حاجةِ لي بِها، فلا يجدُ من يقبَلُهَا". مسلم (٦)، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "لَيأتِينَّ على النَّاس زمان يُطوف الرَّجُلُ فيهِ بالصَّدقَةِ من الذَّهَبِ، ثم لا يَجِدُ أحدًا يأخُذُهَا مِنْهُ، وترى (٧) الرجلَ الواحدَ يتبعة أربعون امرأةً يَلُذْنَ بهِ من قِلَّةِ الرجالِ وكثرَةِ النِّساءِ". الترمذي (٨)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ "إنَّ الصَّدقةَ لَتُطفئُ غضَب الرَّبِّ، وتدفَعُ عن ميْتَةِ السُّوءِ".

стр. 364

قال: هذا حديث حسنٌ غريب. مسلم (١)، عن جرير بن عبد الله قال: كُنَّا عند رسول الله ﷺ في صَدْرِ النَّهَارِ، فجاءَهُ قومٌ حُفاة عراة مُجْتَابي النِمِّارِ (٢) أو العبَاءِ، متقلدين (٣) السيوف، عامَّتُهُمْ من مُضَرَ، بل كُلُّهُمْ من مُضَرَ، فتمعَّرَ وجْهُ رسول الله ﷺ لَمَا رأى بهم من الفَاقَةِ، فدخل ثمَّ خرجَ، فأمر بِلالاً فَأذَّنَ وأقامَ، فصلَّى بهم (٤) ثم خطب، فقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ والآية التي في الحشر ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٥) , تصدق رُجلٌ، من دينارِهِ، من دِرهمِهِ من ثوبِه، من صاع بُرِّهِ، من صَاعِ تَمْرِهِ، (حتى قال)، ولو بشق تمرةٍ"، قال: فجَاءَ رجلٌ من الأنصار بِصُرّةٍ كادت كفُّةُ تعْجِزُ عنها، بل قد عجزت. قال: ثم تتابع النَّاسُ حتى رأيتُ كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وَجْهَ رسول الله ﷺ يتهلَّلُ كأنه مُذْهَبَةٌ فقال رسول الله ﷺ "من سنَّ في الاسلاَمِ سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرها وأجْرُ من عمل بها من (٦) بعده، من غير أن ينتقص (٧) من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإِسلام سُنَة سيئة كان عليه وزرها ووزْرُ من عَمِلَ بها من بعده، من غير أن ينتقص (٧) من أوزارهم شيءٌ". وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 365

"دينارٌ أنفقتَهُ في سبيل الله، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقبةٍ، ودينارٌ تصدَّقْتَ بِهِ على مِسْكين، ودينَار أنفقتَهُ على أهلِك، أعظَمُهَا أجراً الذي أنفقتَهُ على أهلِكَ". الترمذي (١)، عن سلمان بن عامر، عن النبي ﷺ قال: "الصدقةُ على المسكين صدقة (٢)، وعلى ذي الرَّحِم ثْنتَانِ: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ". مسلم (٣)، عن بلال، عن النبي ﷺ وسأله عن صدقة المرأةِ على زوجها، وعلى أيتام في حجرها. فقال: "هي (٤) أجران أجْرُ القرابَةِ وأجْرُ الصَّدقَةِ". هذا مختصر. وعن أم سلمة (٥) قالت: قلتُ يا رسول الله - هل لي أجرٌ في بَني أبي سلمةَ؟ أنْفِقُ عليهم، ولستُ بتاركتِهِمْ هكذا وهكذا، إنما هُمْ بَنِيَّ، فقال: "نعم لك فيهم أجرٌ ما أنفقتِ عليهم". وعن أبي مسعود البدري (٦)، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ المسلِمَ إذا أنفق على أهله نفقةً، وهو يحتسِبُهَا، كانت له صدقة". وعن حذيفة (٧)، قال: قال نبيُّكُمْ ﷺ "كُلُّ

стр. 366

معروفٍ (١) صدقَةٌ". وعن ميمونة بنت الحارث (٢)، انها أعتقت وليدةً في زمنِ (٣) رسول الله ﷺ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "لو أعْطيتِهَا أخوَالكِ كان أعظَمَ لأجرك". وعن عائشة (٤)، أَنَّ رجلاً أَتَى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ نفسُها (٥)، ولم تُوصِ، وأظُنُّها لو تكلَّمَتْ تصدَّقَتْ، أَفَلَهَا أجْرٌ إن تصدَّقْتُ عنها؟ قال: "نعم". وفي طريق آخر (٦): فَلِيَ أجرٌ إن تصدقتُ عنها (٧)؟ قال: "نعم". وعن أنس (٨) قال: كان أبو طلحَةَ أكثرَ أنصاريَّ بالمدينة مَالاً، وكان أحبَّ أمواله إليه بَيْرَحَى، وكانت مستقبلة المسجدِ، وكان رسول الله ﷺ يدخُلُهَا ويشربُ من ماء فيها طيِّب، قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحَةَ إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ الله يقول في كتابهِ ﴿لَنْ

стр. 367

تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإنَّ أحبَّ أموالي إليّ بَيْرَحَى، وإنَّها صدقة لله أرجو بِرَّهَا وذخرها عند الله، فضعْها يا رسول الله حيث شئت، قال رسول الله ﷺ "بَخ (١)، ذلك مالٌ رابِحٌ، ذلك مالٌ رابح، قد سمعتُ ما قلتَ فيها، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين" فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عَمِّهِ. زاد الترمذي (٢)، "ولو اسْتَطَعْتُ أن أُسِرّهُ لم أعْلِنْهُ". البخاري (٣)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من أنفقَ زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله، دُعِيَ من أبوابِ -يعني الجنة-، يا عبد الله هذا خيرٌ، فمن كان من أهل الصَّلاةِ دُعِيَ من بابِ الصَّلاةِ، ومن كان من أهل الجِهادِ، دُعِيَ من باب الجهادِ، ومن كان من أهل الصَّدقةِ دُعِيَ من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصَّيامِ دعى من باب الصَّيام باب الريان (٤) " فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يُدْعَى من تلك الأبواب من ضَرورَةٍ، وقال: هل يدُعى منها كُلِّها أحدٌ يا رسول الله؟ قال: "نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر". مسلم (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "ما تصدَّقَ أحدٌ بصدقةٍ من طيِّبٍ، ولا يَقْبَلُ اللهُ إلا الطيبَ، إلَّا أخذهَا الرحمنُ

стр. 368

بيمينِهِ، وانْ كان (١) تَمْرةً فتربُو في كف الرحمن حتى تكونَ أعظمَ من الجَبَلِ كما يُرَبِّي أحدُكُم فَلُوَّهُ أو فَصِيلَهُ". البخاري (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "سبعة يظِلُّهُم الله (٣) في ظله يوم لا ظِلّ إلا ظِلّهُ. إمامٌ عَدْلٌ، وشابٌ نشأ في عبادةِ الله ورجلٌ مُعلَّق قلبه بالمساجد (٤)، ورجلان تحابَّا في اللهِ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجلٌ دعته امراة ذات منصبٍ وجمالٍ، فقال: إنِّي أخاف الله، ورجُلُ تصدَّقَ بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تَعلَم شمِالُه ما تُنفِقُ يمينهُ ورجُلٌ ذكر الله خاليًا ففاضَتْ عيناهُ". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، قال: جَاءَ رجُل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أيُّ الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: "أمَا وأبيكَ لتنبأنهُ: أنْ تصدَّق وأنت صحيحٌ شَحِيحٌ، تخشى الفقر وتأمُل البَقَاءَ، ولا تُمْهل حتى إذا بلغتِ الحُلقومَ قُلتَ: لِفلانٍ كذا وكذا (٦)، وقد كان لفُلانٍ". النسائي (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "سبقَ دِرهمٌ مائَةَ ألف"، قالوا: يا رسول الله: وكيف؟ قال: "رجلٌ له دِرْهَمَانِ فأخذ أحَدَهُمَا فتصدَّقَ به، ورجُلٌ له مالٌ كثير، فأخذَ من عُرْضِ ماله مِائَةَ ألف فتصدَّق بها".

стр. 369

البخاري (١)، عن كعب بن مالك، في حديثه قال: إنَّ من توبَتِي أن انخَلِع من مَالي صَدَقَةً إلى اللهِ ورسُولِهِ، فقال النبي ﷺ "أمْسِك عليكَ بعض مالِكَ فهو خير لك". البخاري (٢)، عن حكيم بن حِزام، عن النبي ﷺ قال: "اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ إلسُّفلى وابدأ بمن تعولُ، وخَيرُ الصَدقةِ عن ظهرِ غنىً، ومن يستعِففْ يُعِفّه اللهُ، ومن يستغن يغنِهِ اللهُ". مسلم (٣)، عن ابن عمر، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "وهو على المنبرِ، وهو يذكُرُ الصدقَةَ والتَّعفُّفَ عن المسألَةِ: "اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى: واليد العُليا المنفقَةُ، والسفلى السَّائِلَةُ". وفي بعض الروايات في هذا الحديث: اليد العليا المتعففة. ذكر هذا أبو داود قال (٤): وقال أكثرهم "اليد العليا المنفقة". وذكر أبو داود أيضًا (٥) عن مالك بن نضْلة: قال: قال رسول الله ﷺ : "الأيدي ثلاثٌ: فيد الله العليا، ويد المعْطى التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضْلَ، ولا تعجز عن نفسك". البخاري (٦)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "والذي نَفسي بيدهِ، لأَنْ يأْخُذَ أحدُكم حبلَهُ فيحتطِب على ظهره، خيرٌ

стр. 370

لهُ من أن يأْتي رجُلاً فيسأَله أعطاه أو منعَهُ". مسلم (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من سألَ النَّاسَ أموالَهُمْ تكَثُّراً (٢)، فإنما يسْأَلُ جَمْراً، فليَسْتَقِلَّ أو ليسْتَكْثِرْ". النسائي (٣)، عن عائذِ بن عمرو، أَنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ (٤) فأعطاهُ، فلما وضع رِجْلهُ في أسكُفَّةِ (٥) الباب قال رسول الله ﷺ : "لو يعلمون (٦) ما في المسألةِ، ما مشى أحدٌ إلى أحَدٍ يسأَلُهُ شيئًا". أبو داود (٧)، عن سَمُرةَ بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "المسائل كُدُوحٍ يَكْدَحُ بها الرجلُ وجهه، فمن شاءَ أبقى على وجهه ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمرٍ لا يجد منه بداً". مسلم (٨)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ كان يُعْطى عمر بن الخطَّاب العطاءَ، فيقول (٩) أعطهِ يا رسول الله! أفْقَرَ إليه منِّي، فقال رسول الله ﷺ : "خذه فَتَموَّلْهُ أو تصدَّقْ بهِ،

стр. 371

وما جَاءَكَ من هذا المَالِ وأنت غيرُ مشرفٍ ولا سائلٍ فخُذْهُ، ومَالَا، فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ"، قال سالِمٌ: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسألُ أحدًا شيئًا ولا يَرُدُّ شيئاً أعْطِيهُ. وروَيْتُ بالإِسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عَديّ الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جاءه من أخيه معروفٌ من غير إشرافٍ ولا مسألةٍ فليقبله ولا يردَّهُ، فإنما هو رزقٌ ساقه الله إليه. ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره. مسلم (١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكينُ بهذا الطوَّافِ الذي يطُوفُ على النَّاس، فتُردُّه اللقمة واللقمتانِ، والتمرةُ والتمرتانِ" قالوا: وما (٢) المسكين يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غِنىً يغنيهِ ولا يُفْطنُ له فيُتَصدَّقَ عليه، ولا يَسْأَلُ النَّاسَ شيئًا". وعنه (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "يا نِسَاءَ المؤمنات (٤)، لا تَحْقِرَنَّ جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ" (٥). وعن عائشة (٦)، قالت، قال رسول الله ﷺ : "إذا أنفَقَتِ المرأة من طعام بيتها غْيرَ مُفْسِدَةٍ، كان لها أجرُها بما أنفقَتْ، ولزوجِهَا أجرُهُ بما كَسَبَ، وللخازِنِ مثلُ ذلك لا ينقُصُ بعضُهمْ أجْرَ بعضٍ شيئًا".

стр. 372

وفي رواية (١) "من بيت زوجها". وفي أخرى (٢)، في حديث أبي هريرة "من غير أمْرِهِ فلها نصف أجره" (٣) مسلم (٤)، عن عُمْير مولى أبي الَّلحْمِ قال: أمَرَني مولَايَ أن أُقَدِّدَ لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمتُهُ مِنْهُ، فعلم بذلك مولاي فضربَنِي، فأتيتُ رسُولَ الله ﷺ فذكرتُ ذلك لهُ، فدعَاهُ فقال له: "لما ضَرَبْتَهُ؟ ". فقال: يُعْطِي طعامِى بغير أمري (٥)، فقال: "الأجر بينكُمَا". وعن أبي هريرة (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله يقُولُ يوم القيامِة: يا ابن آدَمَ! مَرِضْتُ فلم تعُدْنِي، قال: يارَبِّ كيف أعُوُدكَ؟ وأنت ربُّ العالَمِينَ، قال: أما عَلِمْتَ أَنَّ عبْدِى فُلاناً مَرِضَ فلم تَعُدْهُ أما عَلِمْتَ أنَكَ لو عُدْتَهُ لوجدتَنِي عندهُ؟ يا ابن آدم! استطعمتُكَ فلم تُطْعِمْنِي، قال: يا ربِّ وكيفَ أُطْعِمُكَ؟ وأنت ربُّ العالمِينَ، قال أَمَا علمت أنه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ (٧) فلم تُطْعِمْهٌ، أما عَلِمْتَ أنك لو أطعمتَهُ لوجدْتَ ذلك عندي؟ يا ابن آدَمَ استسقيتُكَ فلم تسقِنِي، قال: يا رَبِّ كيف أسْقِيكَ؟ وأنت ربُّ العالمين. قال استسقاك عبْدِي فلانٌ فلم تسقِهِ، أمَا إِنَّكَ لو سقيتَهُ وجدْتَ ذلك عِنْدِي".

стр. 373

البخاري (١)، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : "فُكوا العَانِي -أي الأسير- وأطْعِمُوا الجائِع، وعُودُوا المَرِيضَ". وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (٢)، أنَّ أصحابَ الصُّفَةِ كانوا أُنَاساً فقراء، وأنَّ النبي ﷺ قال: "من كان عِنْدَهُ طعامُ اثنين فليذهب بثالثٍ، وإنْ أربعٌ فخامسٌ أو سادس" وأَنَّ أبا بكرٍ جاءَ بثلاثةٍ وذكر الحديث. مالك (٣)، عن أم بُجَيْدٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "رُدُّوا السائل ولو بظِلْفٍ مُحرِقٍ". مسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدْري قال: بينما نحنُ في سفر مع رسول الله ﷺ :- إذ جاءَ رجلٌ على ناقةٍ (٥) له، فجعل يصرِفُ (٦) يمينًا وشمالاً، فقال رسول الله ﷺ : "من كان مَعَهُ فَضْلُ ظهْير فليَعُدْ بهِ على منْ لا ظهر له، ومن كان مَعَهُ فضلُ زادٍ فليعُدْ به على من لا زادَ له" قال: فذكر من أصناف المَاِل ما ذكر حتى رأَيْنَا أنه لا حَقَّ لأحدٍ منا في فضلٍ. أبو داود (٧)، عن عبد الله بن عمرو قال: خطبَ رسول الله ﷺ فقال: "إياكم والشُّحَّ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح: أمرهم بالبخل فَبَخِلوا، وأمرهم بالقطعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا".

стр. 374

كتاب الصيام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت (١) باب فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان كله وصمته، وقول الله ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ - وفيمن له الفدية مسلم (٢)، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جاءَ رمضانُ فُتحَتْ أبوابُ الجنَّةِ، وغُلقَتْ أبوابُ النَّارِ، وصُفِّدت الشياطينُ". زاد النسائي (٣)، "ويُنادي منادٍ كل ليلة يا طالبَ الخيرِ هَلُمَّ، ويا طالِبَ الشَّرِّ أمْسِكْ". رواه عرفَجةُ عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ . مسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :- " قال الله : كُلُّ عمل ابن آدم لهُ، إلا الصيامَ، فإنَّهُ لي وأنا أجْزي بِهِ، والصيامُ جُنّة، فإذا كان يومُ صوم أحدِكُمْ: فلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ ولا يَسْخَبْ فإن سابّه أحدٌ أو قاتَلَهُ، فليَقُلْ: إني امرؤٌ صائمٌ، والذي نَفسُ مُحمد بيده! لَخُلُوفُ فم الصائمِ، أطيَبُ عند الله يوم القيامةِ، من رِيح

стр. 375

المِسْكِ، وللصَّائم فرحتَانِ يفرحُهُمَا: إذا أفْطَرَ فَرِحَ بفطرِهِ، وإذا لَقِى ربَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ". النسائي (١)، عن أبي أمامةَ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: مُرْني بأمرٍ آخذُهُ عَنْكَ، قال: عليكَ بالصَّوْمِ فإنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ". مسلم (٢) عن سهل بن سعدٍ قال، قال: رسول الله ﷺ : "إنَّ في الجنَّةِ باباً، يقالُ له الريَّانُ يدخْلُ مِنْهُ الصَّائمون يوم القيامَةِ، لا يدخُلُ معهم أحدٌ غيرهم، يقالُ: أين الصَّائمونَ؟ فيدخُلُون مِنْهُ، فإذا دخل آخِرُهُمْ اغْلِقَ فلم يدخُلْ منه أحَدٌ". وعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ يصومُ يومًا في سبيلِ اللهِ إلاَ باعَدَ الله بذلك اليوم وجهه عن النَّارِ سبعين خَرِيفاً". أبو داود (٤)، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقولنَّ أحدكم إني قمت رمضان كله وصمته (٥)، فلا أدرى أكره التزكية أو قال: لابُدّ من نومةٍ أو رقدَةٍ". مسلم (٦)، عن سَلَمةَ بن الأكوع قال: كُنَّا في رمضانَ على عهدِ رسُولِ

стр. 376

الله ﷺ من شَاءَ صاَمَ، ومن شاء أفطر، فافْتَدَى بطَعَامِ مسكين، حتى نزلت (١) هذه الآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. البخاري (٢)، عن ابن عباس، ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عباس: ليست بمنسوخة: هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان (٣) كلَّ يوم مسكيناً. أبو داود (٤)، عن ابن عباس قال: أثبتت للحُبلى والمرضع. الدارقطني (٥)، عن ابن عباس في هذا، قال: يطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاعٍ من حنطة. باب الصوم والفطر للرؤية أو للعدة وفي الهلال يُرى كبيراً أو الشهادة على الرؤية وقوله ﵇: شهران لا ينقصان مسلم (٦)، عن ابن عمر أَنَّ رسُولَ الله ﷺ ذكَرَ رمضَانَ فضَربَ بيده (٧) فقال: "الشهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا، (ثم عَقَدَ

стр. 377

أبهامَهُ في الثالثة)، صوموا (١) لِرؤْيَتِهِ وأفطرُوا لرؤْيَتِهِ فانْ أُغْمِيَ عليكمُ فاقدُرُوا (٢) ثلاثين". وعنه (٣)، عن ﷺ قال: "إنَّا أمَّة أُمِّيَّةً لا نكتُب ولا نَحْسُبُ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا" فعقد الإِبهام في الثالثةِ، "والشهر هكذا وهكذا وهكذا" يعني تمام الثلاثين. وعن أبي البَخْتَرِي (٤) قال: لقينَا ابن عباس فقُلْنَا: إِنَّا رأَيْنَا الهِلالَ، فقال بعضُ القَوْمِ هو ابنُ ثلاثٍ. وقالَ بعضُ القوْمِ: هو ابن لَيْلَتَيْنِ فقال: أيُّ ليلةٍ رأيتُمُوهُ؟ قال: قلنا: ليلَةَ كَذَا وكَذَا. فقال: إنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "إن الله مَدَّهُ للرؤيةِ، فهُو لِلَيْلَةٍ رأيتُمُوهُ". وعن كُريْب (٥)، أنَّ أمَّ الفضل بِنْتَ الحارث، بَعَثَتْهُ إلى مُعاويَةَ بالشَّامِ قال: فقدِمْتُ الشامَ، فقضْيتُ حاجَتَهَا واسْتُهِلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشامِ فرأيتُ الهلال ليلةَ الجمُعةِ، ثم قدمت المدينَةَ في آخر الشهر فسألني عبدُ الله بن عبَّاسٍ، ثمَّ ذكر الهِلالَ، فقال: متى رأيتُمُ الهِلالَ فقلت: رأينَاهُ ليلةَ الجمعة، فقال: أنت رأيتَهُ، فقلتُ: نعم. ورآهُ النَّاسُ وصَامُوا وصَامَ معاويةُ، فقال: لكِنَّا رأيْنَاه ليلَةَ السبتِ ولا نزال نصُومُ حتى نُكْمِلَ ثلاثين أو نَراهُ، فقلتُ: أولا تَكْتَفِي برؤية معاويةَ وصيامِهِ؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله ﷺ شَكَّ (٦) في تكتفي أو نكتفي.

стр. 378

أبو داود (١)، عن ربعي بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ لأهلَّا الهلال أمس عشيَّةً، فأمر رسول الله ﷺ -لناس أن يُفطروا وأن يغدوا إلى مُصلَّاهم. وذكر أبو داود (٢) - أيضًا، عن ابن عمر قال: ترآءَى الناس الهلالَ، فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته، فصام (٣)، وأمر الناس بصيامه. أبو داود (٤)، عن الحسين بن الحارث، أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن نَنْسُكَ للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشهادتهما، ثم قال: إنَّ فيكم من هو أعلم بالله ورسوله منِّي وشهد هذا من رسول الله ﷺ وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلتُ لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه؟ فقال: هذا عبد الله بن عمر - وصدَق، كان أعلم بالله ورسوله منه فقال: بذلك أمرنا رسول الله ﷺ . أمير مكة: هو الحارث بن حاطب الجُمحيُّ.

стр. 379

البخاري (١)، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ "شهران لا ينقُصَانِ شهرا عِيدٍ، رمضانُ وذو الحجَّة". باب متى يحرم الأكل وفي السحور وصفة الفجر، وتبييتِ الصيام ووقت الفطر وتعجيله والإفطار على التمر أو الماء . مسلم (٢)، عن عَدِي بن حاتم، قال: لما نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال له عديُّ بن حاتم: يارسُولَ الله إني أجعلُ تحت وِسَاَدتِي عِقَالَيْنِ، عِقالاً أبيضَ، وعقالاً أسود، أعرف اللَّيْلَ من النَهَارِ، فقال رسول الله ﷺ "إنَّ وسادك (٣) لَعَرِيضٌ إِنَما هو سوادُ الليل وبياضُ النَّهَارِ". وعن سهل بن سعدٍ (٤) قال: نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٥)، فكان الَّرجُلُ إذا أراد أن يصوم، ربَطَ أحدُهُمْ في رجْلَيْهِ الخيْطَ الأبيض والخيط الأسود (٦)، فلا يزالُ يأكُلُ ويشربُ حتى يتبيَّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا (٧)، فأنزل الله بعد ذلك من الفجر، فعلِمُوا أنَّما يَعْنِي بذلك اللَّيلَ والنَّهَارَ.

стр. 380

وعن أنس (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "تسَّحُروا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً". وعن عمرو بن العاص (٢)، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "فَصْلُ ما بين صِيَامِنَا وصِيَامِ أهل الكتاب أكلةُ السَّحَرِ". النسائي (٣)، عن العرباض بن سارية، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ وهو يدعُو إلى السحور في شهر رمضان فقال: "هَلُمُّوا إلى الغَدَاءِ المُبَارَكِ". وعن عبد الله بن الحارث (٤)، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: دخلتُ على النبي ﷺ -وهو يَتَسحَّرُ، فقال: "إنها بركة أعطاكم اللهُ إيَّاهَا فلا تَدَعوه". مسلم (٥)، عن ابن عمر قال: كانَ لرسُولِ الله ﷺ مُؤَذِّنَانِ: بلالٌ وابن أُمِّ مكتُوم الأعمى، فقال رسول الله ﷺ "إنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بليلٍ، فكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مكتومٍ" قال: ولم يكُنْ بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا. زاد البخاري (٦)، "فإنه لا يُؤذِّنُ حتى يطلُعَ الفجرُ". خرَّجه من حديث عائشة عن النبي ﷺ .

стр. 381

أبو داود (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه". والنسائي (٢)، عن عاصم، عن زرِّ قال: قلنا لحذيفةَ: أي ساعةٍ تسحّرْتَ مع رسول الله ﷺ ؟ قال: هو النَّهَارُ إلا أَنَّ الشمس لم تطلُعْ. مسلم (٣)، عن أنس، عن زيد بن ثابت، قال: تَسَحَّرنَا مع رسول الله ﷺ ثم قُمنَا إلى الصلاة قلتُ: كم كان قدَرُ ما بينهما؟ قال: خمسين آيةً. وعن سمرة بن جندب (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَغُرَّنَّكُمْ من سَحُورِكُمْ أذانُ بلالٍ، ولا بَيَاضُ الأُفُقِ المُستطيلُ هكذا، حتى يستطيرَ هكذا وحكاهُ حمادٌ بيده (٥)، قال: يعني مُعْتَرِضاً". وعن عبد الله بن مسعودٍ (٦) قال: قال رسول الله ﷺ "لا يمنعَنَّ أحدًا منكُم أذانُ بلالٍ (أو قال: نداءُ بلالٍ) من سُحُورِهِ، فإنَّه يُؤَذن (أو قال: ينادي) ليرجع قائمَكُمْ، ويوقظ نائمكُمْ" وقال: "ليس أن يقُولَ هكذا وهكذا، (وصوَّب يدهُ (٧) ورفعها) حتى يقولَ هكذا"

стр. 382

(وفرّج بين أصبعيه). وفي لفظٍ آخر (١)، "إنَّ الفجر ليسَ الذي يقولُ هكذا (وجمع أصابِعَهُ ثم نَكسَهَا إلى الأرض) ولكن الذي يقولُ هكذا (ووضع المسِّبحةَ على المسبِّحَةِ ومدّ يديه) ". زاد البخاري (٢)، "عن يمينه وشماله". النسائي (٣)، عن حفصةَ أم المؤمنين -أن النبي ﷺ قال: "من لم يبيِّتِ الصيام من الليل فلا صيامَ لَهُ". رواه الجماعة فأوقفوه على حفصة. والذي أسنده ثقة. وخرَّجه الدارقطني (٤)، من حديث عائشة عن النبي ﷺ . وقال في روايته: كلهم ثقات. كذا قال. وقد رُوِيَ موقوفًا على عائشة. مسلم (٥)، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كُنَّا مع رسُولِ الله ﷺ في سفر في شهر رمضانَ، فلمَّا غَابَتِ

стр. 383

الشمس قال: "يا فُلانُ انْزِلْ فاجْدَحْ لنا (١) " قال: يا رسول الله! إن عليك نهارًا، قال: "أنزل فاجدح لنا"، قال: فَنَزلَ فجدَحَ فأتاهُ به، فَشَرِب النبي ﷺ ثم قال بيده "إذا غابت الشمسُ من ها هنا، وجاء الليلُ من ها هُنا، فقد أفْطرَ الصائم". وعن سهل بن سعدٍ (٢)، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزَالُ الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفطْرَ". وعن أبي عطية (٣) قال: دخلت أنا ومَسْروقٌ على عائِشَةَ، فقلنا: يا أمَّ المؤمنين! رجُلَانِ من أصحاب محمَّد ﷺ أحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الفطر (٤) ويُعَجِّلُ الصلاةَ، والآخر يُؤَخرُ الِإفْطَارَ ويُؤَخِّرُ الصَّلاةَ، قالت: أيُّهما الذي يُعجِّل الِإفطار، ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبدُ الله بن مسعود، قالت: كذِلكَ كان يصنَعُ رسُولُ الله ﷺ . الترمذي (٥)، عن سلمان بن عامر الضبّي، عن النبي ﷺ قال: "إذا أفطر أحدكم فليُفطر على تمرٍ، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور". قال: هذا حديث حسن صحيح (٦). أبو داود (٧)، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه

стр. 384

وسلم - يفطر على رطباتٍ قبل أن يصلى، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات (١) حَسَى حسوات من ماء. باب في صيام يوم الشك والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين والنهي عن الوصال في الصوم وما جاء في القُبلة والمباشرة للصائم، وفي الصائم يصبح جنباً الترمذي (٢)، عن عمار بن ياسر، قال: من صام اليوم الذي يُشَكُّ فيه (٣)، فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ . قال: هذا حديثٌ حسن صحيح. مسلم (٤)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَقَدَّمُوا رمضانَ بصوم يوم ولا يومينِ، إلا رَجُلٌ كان يُصومُ صومًا فليصُمْهُ". وعن أبي هريرة (٥) - أيضًا قال نَهى رسول الله ﷺ عن الوِصَال فقال رجُلٌ من المسلمين: فإنَكَ يا رسولَ اللهِ تُواصِلُ، فقال رسول الله ﷺ : "وأيّكُمْ مِثْلِي، إني أبيت يُطعمُنِي ربي ويسقيني".

стр. 385

فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصَل بهم يومًا، ثمَّ يومًا (١)، ثم رأوُا الهلال فقال: "لو تَأخرَ الشهر (٢) لزدتكم" كالمُنَكِّل لهم حين أبَوْا أَنْ ينتهوا. وعن أنسٍ (٣)، قال: واصَلَ رسُولُ الله ﷺ في آخر شهر (٤) رمضان، فواصل ناسٌ من المسلمين، فبلَغَهُ ذلك، فقال: "لو مُدّ لنا الشَّهْرُ لواصلنا وِصالاً يدعُ الُمتَعَمِّقُونَ تعمُّقَهُمْ". وذكر الحديث. وعن عائشة (٥) قالت: نَهاهُمْ النبي ﷺ عن الوِصَال: رحمةً لهم، قالا: إنَّك تواصِلُ، قال: "إنَّى لست كهيئتكم، إنِّي أبيت (٦) يطعمنى ربي ويسقيني". البخاري (٧)، عن أبي سعيد الخدْري، أنَّهُ سمع النبي ﷺ يقول: "لا تُواصِلُوا، فأيكم أراد (٨) أن يواصل فليواصل حتى السحَر"، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: "لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقيني". مسلم (٩)، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُقبِّل وهو صائم، ويُباشِرُ وهو صائم، ولكنه أملكُكُم لأرْبِهِ. النسائي (١٠) عن عمر بن الخطاب، قال: هششت يومًا فقبّلت وأنا صائم،

стр. 386

فأتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: صنعتُ أمراً عظيمًا، قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ : "أرأيتَ لو تمضمضتَ بماء وانت صائم"، قلت: لا بأس بذلك، قال رسول الله ﷺ : "ففيم". مسلم (١)، عن عائشة، وأم سلمة زَوْجي النبي ﷺ أنهما قالتَا: إنْ كانَ رسول الله ﷺ ليُصْبِحُ جُنباً من جِمَاعٍ، غير احتلام في رمضانَ ثم يَصُومُ". باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء ومن نسيَ فأكل أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم البخاري (٢)، عن ابن عباسٍ أن النبيّ ﷺ "احتجمَ وهو مُحِرمٌ، واحتجم وهو صائم". أبو داود (٣)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ذرعه القيء (٤) وهو صائم، فليس عليه القضاء (٥)، وإن استقاء فليقض". مسلم (٦)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 387

وسلم -: "منْ نَسِيَ وهو صَائمٌ، فأكَلَ أو شرِبَ، فليُتمَّ صَوْمَهُ، فإنَّمَا أطعَمَهُ الله وسَقَاهُ". الدارقطني (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل الصائم ناسياً، أو شرب ناسياً، فإِنما هو رزقٌ ساقهُ الله إليه، ولا قضاء عليه". قال في إسناده: إسنادٌ صحيح وكلهم ثقات. وقال في طريق أخرى (٢): "لا قضاء عليه، ولا كفارة" وهو صحيح أيضًا. ذكر الحديثين في كتاب السنن. النسائي (٣)، عن عائشة، أنها صامت في رمضان فأجهدت، فأمرها النبي ﷺ أن تفطر. زاد في أخرى (٤)، وأن تقضى مكانه يومين. وفي أخرى (٤)، يومًا أو يومين على الشك. وهذا أصح من الذي قبله.

стр. 388

باب حفظ اللسان وغيره في الصوم وذكر الأيام التي نُهِيَ عن صيامها النسائي (١) عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يدعْ قولَ الزور والعمل به، والجهل في الصوم، فليس لله حاجةً في ترك طعامه وشرابه". مسلم (٢)، عن أبي هريرة -رِوَايةً- "إذا أصبح أحَدُكُمْ يومًا صائِماً، فلا يرفُثْ ولا يَجْهَلْ، فإن امرؤٌ شاتَمَهُ أو قاتَلُه، فليقُلْ: إنِّي صائم، إنِّي صائِمٌ". الترمذي (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بَقِيَ نِصفٌ من شعبان فأمسكوا عن الصوم (٤) ". قال: هذا حديث حسن صحيح ومن طريق وكيع "فأمسكوا عن الصوم حتى يكونَ رمضان". مسلم (٥)، عن أبي هريرة - أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن صِيَامِ يومين: يوْمِ الأضحى ويوم الفطرِ. وعن نُبَيْشَة الهُذَلي (٦) قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 389

"أيَّامُ التشريقِ أيَّامُ أكلٍ وشُربٍ". زاد في روايةٍ (١) "وذكرٍ لله تعالى (٢) ". الترمذي (٣)، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يوم عرفة ويومُ النحر، وأيام التشريق عيدُنا، أهلَ الإِسلام، وهي أيامُ أكلٍ وشُرب". قال: حديث عقبة حديث حسن صحيحٌ. البخاري (٤)، عن عائشة وابن عمر قالا: لم يُرَخصْ في أيَّام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن يجد الهَدْيَ. مسلم (٥)، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "لا يَصُمْ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ. إلا أنْ يُصومَ قبْلَهُ أو يَصُومَ بعدَهُ". البخاري (٦)، عن جويرية بنت الحارث - أن النبي ﷺ دخَل عليها يوم الجمعة وهي صائمةٌ، فقال: "أصُمْتِ أمس؟ " قالت: لا، قال: "تُريديِنَ أن تصومي غدًا؟ " قالت: لا، قال: "فأفطرِي".

стр. 390

باب فيمن دُعِيَ إلى طعام وهو صائم والصائم المتطوع يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار . مسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا دُعِى أحدُكم إلى طعام وهو صائمٌ، فليقل إنِّي صائمٌ". وعنه (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دُعِيَ أحَدُكُم فليجُب، فإن كان صائمًا فَلْيُصَلِّ، وإن كان مفطِراً فَلْيطْعَمْ". البخاري (٣)، عن أنسٍ قال: دخلَ النبيُّ ﷺ على أم سُليم فأتتهُ بتمرٍ وسمن، قال: أعِيدوا سمنَكم في سِقائِه، وتمرَكم في وِعائِه، فإني صائم، ثم قامَ إلى ناجةٍ من البيتِ، فصلَّى غيرَ المكتوبةِ فدعا لأم سُليم وأهلِ بيتها، فقالت أُمُّ سليم: يا رسولَ الله! إنَّ لي خُوَيْصَةً. قال: "ما هيَ؟ " قالت: خادمُك أنسٌ، قال: فما ترك خير آخرةٍ ولا دنيا إلا دعا لي به: اللهم ارزقْهُ مالاً وولداً وبارِك له. فإني لَمِنْ أكثر الأنصارِ مالًا". وحدثتنى ابنتي أمَيْنَةُ أنه دُفِنَ لِصُلْبي مَقْدَمَ حجاج البصرة بضعٌ وعشرون ومائة. مسلم (٤)، عن وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمتِهِ عائشةَ بنت
следующие страницы →