← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أَلِعامِنَا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّكَ رسول الله ﷺ أصابِعَهُ واحدةً في الأخرى وقال: "دخَلَتِ العمرةُ في الحج (١) لا بَلْ لأبِدٍ أبَدٍ" وقدِمَ عليٌّ من اليَمَنِ بِبُدْنِ النبي ﷺ فوجَدَ فاطمةَ مِمَّنْ حَلَّ، ولبَسِتْ ثياباً صَبيغاً، واكتَحَلَتْ، فأَنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا (٢)، قال: فكان عليٌّ يقُولُ، بالعراقِ: فذهبتُ إلى رسول الله ﷺ مُحَرشاً على فاطمة للذي صنعَتْ مُستفْتياً رسول (٣) الله ﷺ ، فيما ذكرَتْ عَنْهُ. فأخبرتُهُ أنِّي أنكرتُ ذلك عليها. فقال: "صَدَقَتْ صَدقت. ماذا قُلْتَ حين فَرضْتَ الحجَّ" قال: قلت: اللهم إِنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسول الله ﷺ (٤)، قال: "فإنَّ مَعِي الهدي" قال (٥): "فلا تَحِلُّ" قال: فكان جماعةُ الهَدْيِ الذي كان (٦) قدم به علِيٌّ من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائَةً. قال: فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هديٌ، فلما كانَ يوم التَّروية توجهوا إلى مِنىً، فأهَلُّوا بالحج، ورَكِبَ رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرِبَ والعشاء والفَجْرَ ومكث (٧) قليلاً، حتى طلعَتِ الشمسُ فأمر بَقُبِّةٍ من شَعَرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَةَ، فسارَ رسول الله ﷺ ولا تَشُكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقِفٌ عند المشعَرِ الحرامِ, كانت قُريش تصنعُ في الجاهليةِ، فأجازَ رسول الله ﷺ حتى أتى عرفَةَ فوجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فنزل بها حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقَصْواءِ فَرُحِلتْ لَهُ فأَتى بَطنَ الوادي

стр. 422

فَخَطَب الناس وقال: "إنَّ دِمَاءكُمْ وأموالَكُم حرامٌ عليكم، كحُرْمَةِ يومِكُمْ هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أَلا كُلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحتَ قَدَمي موضُوعٌ، ودمَاءُ الجاهليةِ موضوعةٌ وإن أوَّلَ دمٍ أضع من دِمائنا دَمُ ابن ربيعَةَ ابن الحارث كان مُسترضِعاً في بني سعدٍ فَقَتَلَتْهُ هذيلٌ، ورِبَا الجاهليَّةِ موضوعةٌ (١)، وأَوَّلُ ربًا أَضعه (٢) رِبَانَا، رِبَا عبَّاسِ بن عبد المطلب فإِنَّهُ موضوعٌ كُلُّهُ. فاتقوُا الله في النِّساء فإنَّكُمْ أخذتُمُوهُنَّ بأَمانِ الله، واستحللتُمْ فروجَهُنَّ بكلمَةِ الله، ولكم عليهنَّ ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحداً تكرَهُونَهُ. فإِنْ فَعلْنَ ذلك فاضربُوهُنَّ ضرباً غير مُبَرِّحٍ، ولهن عليكم رزقهُنَّ وكسوتهن بالمعروفِ، وقَدْ تركت فيكم ما لن تضلوا بعدهُ أن اعتصمتُمْ بِهِ كتِابَ الله، وأنْتم تسأْلُونَ عنِّي فما أنتمُ قائِلوُنَ؟ " قالوا: نشهدُ أنَّكَ قد بلَّغْتَ وأديْتَ ونصَحْتَ، فقال بإصبعِهِ السَّبَّابَةِ يرفَعُهَا إلى السماءِ، ويْنكتُهَا إلى النَّاسِ "اللهم اشهد، اللهم اشهد" ثلاث مرات ثم أذَّنَ، ثم أقام، فصلَّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ولم يُصَلِّ بينهُمَا شيئاً، ثم رَكِبَ رسول الله ﷺ حتى أتى الموقِفَ فجعل بطنَ ناقتِه القصواءِ إلى الصَّخَرَاتِ وجعل جَبْلَ المشاة بين يديه واستقَبل القبلَةَ فلم يزل واقفاً حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وذهبتِ الصُّفْرةُ قليلاً حتى غاب القُرْصُ واردَفَ أُسَامَة بن زيد خَلْفَهُ ودفع رسُولُ الله ﷺ وقد شَنقَ للقصْوَاءٍ الزِّمَامَ حتى إنَّ رأسَهَا ليُصِيبُ مورك رجْلِهِ ويقولُ بيده اليمنىِ: "أيها النَّاس! السكينَةَ السكينَةَ" كُلَّمَا أتى حَبْلاً من الحبَالِ أرخى لها قليلاً، حتى تصْعَدَ، حتى أتى المُزْدَلِفَةَ فصلى بها المغرِبَ والعشاءَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين، ولم يُسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجَعَ رسولُ الله ﷺ حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين لهُ الصبح بأذانٍ وإقامةٍ، ثم رَكِبَ القَصْواءَ حتى أتى المشعَرَ الحرامَ، فاستقبلَ القبلةَ فدعاهُ وكبرهُ وهلّلهُ ووحَّدَهُ فلم يزل واقفاً حتى أسفر

стр. 423

جداً، فدفع قبْلَ أن تطلُعَ الشمسُ وأردف الفَضْلَ بن عباس وكان رجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أبيض وسيماً، فلما دفع رسُول الله ﷺ مرَّتْ (١) ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فطفِقَ الفضل ينظر إليهنَّ، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجهِ الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظرٌ، فحوَّلَ رسول الله ﷺ يده من الشق الآخر على وجهِ الفضلِ، فصرف (٢) وجهه من الشق الآخر (٣) حتى أتى بطن مُحَسِّرٍ فحرَّكَ قليلاً ثم سلكَ الطريق الوُسطى التي تخْرجُ على الجمرةِ الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصياتٍ. يُكبِّرُ مع كل حصاةٍ منها. حصى الخزفِ رمى من بطن الوادِي، ثم انصرف إلى المَنْحَر، فنحر ثلاثَاً وستين بُدْنةً (٤) ثم أعطى علياً فنحر ما غَبَر وأشركه في هديه ثم أَمَرَ من كل بدنةٍ ببضعةٍ فجُعلت في قِدْرٍ، فَطُبخت فأكلَا من لحمها وشربا من مرقِهَا، ثم ركب رسوُل الله ﷺ فَأفَاضَ إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يَسْقُون على زمزم فقال: "انزعوا بني عبد المطلب. فلولا أن يغلِبكم النَّاسُ على سِقايتكم لنزعتُ معكم" فناولُوه دلواً فشرب مِنْهُ. باب مسلم (٥)، عن ابن عمر قال: تمتَّع رسُولُ الله ﷺ في حجَّةِ الودَاعِ بالعمرةِ إلى الحج. وأهْدَى. فَسَاقَ معهُ الهدي من ذي الحُليفةِ،

стр. 424

وبدأَ رسُولُ الله ﷺ فأهَلَّ بالعمرةِ. ثم أهلَّ بالحج، وتمتع النَّاس مع رسول الله ﷺ بالعمرةِ إلى الحجِّ. فكان من الناس من أَهدى فَسَاقَ الهدي، ومنهم من لم يُهْدِ. فلمَّا قَدِمَ رسول الله ﷺ مكةَ قال للناس: "من كان منكم أهدى، فإنَّه لا يَحِل من شيء. حَرُمَ منْهُ حتى يقضي حجَّهُ. ومن لم يكن منكم أَهدى، فليَطُفْ بالبيت وبالصَّفَا والمروةِ وليُقَصِّر ولْيَحْلِلْ. ثم ليُهلَّ بالحج وليُهدِ فمق لم يجد هديا فليَصُمْ ثلاثة أيَّامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجَعَ إلى أهله" وطافَ رسول الله ﷺ حين قدم مكةَ، فاستلم الرُّكْنَ أَوَّلَ شيءٍ ثم خبَّ (١)، ثلاثةَ أطواف من السبع، ومشى أربعةَ أطوافٍ، ثم ركع حين قضى طوافَهُ بالبيت عند المقامِ ركعتين. ثم سلَّم، فانصرَفَ. فأتى الصَّفا. فطافَ بالصفا والمروةِ سبعة أطوافٍ، ثم لم يَحْلِلْ من شيء حَرُمَ منهُ حتى قضى حجَّهُ، ونحر هديَهُ يوم النِّحْرِ، وأفاض فطاف بالبيتِ، ثم حلَّ من كل شيءٍ حَرُمَ منه. وفَعَلَ مثل ما فعل رسُولُ الله ﷺ من أهدى فساق (٢) الهدي من النَّاسِ. وعن عائشة (٣)، أنَّها أهلَّت بُعمرةٍ فَقَدِمَتْ ولم تَطُفْ بالبيتِ حتى حاضَتْ. فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلها، وقد أهلَّتْ بالحَجِّ فقال لها النبي ﷺ يوم النَّفْرِ "يَسَعُكِ طوافُكِ (٤) لِحَجِّكِ وعُمْرَتِكِ" فأَبتْ فَبَعثَ بها مع عبدِ الرحمن إلى التَنْعيِم فاعتمرتْ بعد الحَجِّ. وعن جابر بن عبد الله (٥) قال: لم يطُفِ النبي ﷺ ولا أصحابُهُ بين الصفا والمروةِ، إلا طوافاً واحداً، طوافَهُ الأول.

стр. 425

الترمذي (١)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحرم بالحجِّ والعمرةِ أجزأه طوافٌ واحِدٌ وسعىٌ واحدٌ (٢)، حتى يَحلَّ منهما جميعاً". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. مسلم (٣)، عن عروة بن الزبير قال: حجَّ رسول الله ﷺ فأخبرتْنىِ عائشةُ أَنه (٤) أول شيء بدأَ بِهِ حين قَدِمَ مكةَ أنهُ توضأ ثم طاف بالبيتِ. الحديث. وعن ابن عمر (٥)، أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إِذا طَافَ بالبيتِ الطَّواف الَأوَّلَ، خبَّ ثلاثاً ومشى أربعاً وكان يسعى ببطنِ المَسِيلِ إذا طاف بين الصفا والروةِ، وكان ابن عمر يفعلُ ذلك. وعن ابن عباس (٦) قال: قَدِمَ رسول الله ﷺ وأصحابُهُ مكة، وقد وَهَنَتْهُمْ حُمّى يثرِبَ، قال المشركون: إنَّهُ يقدَمُ عليكم غداً قومٌ قد وهنتهُمُ الحُمّى. ولقوا منها شدةً. فجلسُوا مِمَّا يلي الحِجْرَ (٧) وأمرهم النبي ﷺ أن يرمُلُوا ثلاثة أَشواطٍ، ويمشُوا ما بين الركنين. لِيرَى المشركونَ جَلَدَهُمْ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتُم أَنَّ الحمّى قد وهنتهم،

стр. 426

هؤلاء أجلدُ من كذا وكذا. قال ابن عباس: فلم يمنعْهُ أن يأمُرهم أن يرملوا الأشواطَ كلها إلا الإِبقاءُ عليهم. النسائي (١)، عن نافع، أَنَّ عبد الله بن عمر كان يَخُبُّ في طوافِهِ حين يقدَمُ في حجٍّ أو عمرة ثلاثاً، ويمشي أربعاً. قال: وكان رسول الله ﷺ يفعلُ ذلكَ. مسلم (٢)، عن جابر، قال: طافَ رسول الله ﷺ في حجَّةِ الوداع على راحلَته بالبيت. وبالصفا والمروةِ ليرَاهُ النَّاسُ وليشرف وليسألوه. فإَنَّ الناس غشُوهُ. وعن عائشة (٣)، قالت: طافَ النبي ﷺ في حجَّةِ الوداع حول الكعبة على بعيرٍ (٤)، يستلِمُ الرُّكْنَ كراهِيَةَ أن يُصرف (٥) عنه الناس. قال أبو عمر بن عبد البر: الوجه في طواف رسول الله ﷺ راكباً أنه كان في طواف الإِفاضة (٦). مسلم (٧)، عن أم سَلمة أنها قالت: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أَنِّي اشتكِي. فقال: "طوفي من ورَاءِ النَّاسِ وأنت راكبَةٌ" قالت:

стр. 427

فطفتُ، ورسولُ الله ﷺ حينئذٍ يُصَلِّي إلى جَنبِ البيتِ يقرأُ بالطور وكتاب مسطور. وعند البخاري (١)، أَنَّ رسول الله ﷺ (٢) أراد الخروج ولم تكن أُمُّ سلَمةَ طافتْ بالبيتِ وأرادتِ الخروجَ فقال لها رسول الله ﷺ : "إذا أُقيمت الصلاة للصبح (٣) فطُوفي على بعيرِكِ والناسُ يُصلونَ" ففعلت ذلك فلم تُصلِّ حتى خَرجَتْ. البخاري (٤)، عن ابن عباس، أَن النبي ﷺ مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان رَبطَ يدَهُ إلى إنسان بِسَيْر -أو بخيط أو بشيء غيرِ ذلك- فقطعَهُ النبىُّ ﷺ ثم قال "قُدْهُ بيدهِ". النسائي (٥) عن جبير بن مطعم، أَنَّ النبي ﷺ قال: "يا بَنِي عبدِ منافٍ لا تمنعنَّ أحداً طاف بهذا البيت، وصلَّى أَيَّ ساعةٍ شاء من ليل أو نهارٍ". الترمذي (٦)، عن يعلي بن أمية، أن النبي ﷺ طاف بالبيت مضطبعاً وعليه بُردٌ. قال: حديث حسنٌ صحيحٌ.

стр. 428

خرجه أبو داود (١)، من حديث عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس، أن النبي ﷺ وأصحابهُ اعتمروا من الجعرانة ورملوا (٢)، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها (٣) على عواتقهم اليسرى. مسلم (٤)، عن سويد بن غَفَلَةَ، قال: رأيتُ عُمر قبَّلَ الحَجَرَ والتَزَمَهُ وقال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ بِكَ حَفِيّاً. وعن ابن عمر (٥)، قال: قبَّلَ عُمَرُ بن الخطَّابِ الحَجَرَ ثم قال: أما والله لقد عَلِمتُ أَنَّكَ حَجَر ولولا أنِّي رأيتُ رسُولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ. وقال النسائي (٦)، قبَّلهُ ثلاثاً. مسلم (٧)، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ لمّا قدِم مكة أتى الحجر فاستلمهُ، ثم مشى عن يمينِهِ، فرمل ثلاثا ومشى أربعاً. وعن ابن عباس (٨)، أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحْجَنِ. زاد من حديث أبي الطفيل ويقبل المحجن (٩).

стр. 429

البخاري (١)، عن ابن عباس، قال: طاف النبي ﷺ (٢) على بعيرٍ، كلما أتى على (٣) الركن أشار إليه بشيء (٤) عندَهُ وكبَّر. مسلم (٥)، عن ابن عمر قال: لم أَرَ النبي ﷺ يمسَحَ من البيتِ، إلا الرُّكْنَيْنِ اليمانِيَيْنِ. النسائي (٦)، عن جابر، أن رسول الله ﷺ لمَّا انتهى " إلى مقامِ إبراهيمَ قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فصلَّى ركعتين قرأ بفاتحةِ الكتاب و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم عاد إلى الرُّكن فاستلمَهُ ثم خرج إلى الصَّفَا. وعن عبد الله بن السائب (٧)، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول بين الركن المجاني والحجر ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. وعن سعيد بن جبير (٨)، قال: رأيتُ ابن عمر يمشِي بين الصفا والمروة ثم قال: إن مشيت فلقد رأيتُ رسول الله ﷺ يمشي، ولئن سعيتُ فلقد رأيت رسول الله ﷺ يسعى.

стр. 430

وزاد في طريق آخر (١)، وأنا شيخ كبير. مسلم (٢)، عن ابن عباس قال: صلَّى رسُولُ الله ﷺ الظُّهْرَ بذي الحُلْيفَةِ. ثمَّ دعا بِنَاقَتِهِ فأَشْعَرَهَا في صفحةِ سَنَامِهَا الأيمن وَسَلَتَ الدَّمَ. وقلَّدها نَعْلَيْنِ، ثم رَكِبَ راحلتَهُ فلمَّا استوَتْ بِهِ على البيدَاءِ أهلَّ بالحجِّ. وقال أبو داود (٣)، ثم سَلتَ الدم بيده. مسلم (٤)، عن عائشة قالت: فتلت قلائد بُدْنِ رسُول الله ﷺ بيديَّ، ثم أشعرها وقلَّدها، ثم بعث بها إلى البيت. وأقام بالمدينةِ فما حرُم عليه شيء كان له حلالاً (٥). وفي رواية (٦)، بعث بها مع أبي. وفي أخرى (٧)، قلائد من عِهْن (٨). وعنها قالت (٩)، أهدى رسول الله ﷺ مرةً إلى البيت غنماً، فقلَّدها. أبو داود (١٠)، عن ابن عمر أن النبي ﷺ وقف يوم

стр. 431

النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها (١). فقال: "أي يوم هذا؟ " فقالوا: هذا يوم النحر، فقال: "هذا يوم الحج الأكبر". وعن أبي هريرة (٢)، قال: بعثني أبو بكر ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنىً ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريانٌ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج. مسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله، في حجة النبي ﷺ قال: فأمَرنا إذا أحللنا أن نُهديَ ويجتمع النَّفر منَّا في الهديَةِ. وعنه قال (٤)، اشتركنا مع النبي ﷺ في الحج والعمرة، كل سبعةٍ في بدنةٍ، فقال رجل لجابرٍ: أيشترك في البدنِة ما يُشْتَرَكُ في الجزُورِ؟ قال: ما هي إلا من البُدْنِ وحضر جابر الحديبية، قال: نحرنا يومئذ سبعين بدنةً اشتركنا كل سبعةٍ في بدنةٍ. وعنه (٥) قال: كنَّا نتمتع مع رسُول الله ﷺ (٦) فنذبح البقرة عن سبعةٍ، نشتركُ فيها. وعنه (٧)، قال: نَحَرَ رسول الله ﷺ عن نساِئهِ. بقرةً في حجتِه وفي رواية، عن عائشة بدل عن نسائه. وعن زياد بن جُبَيْر (٨)، أن ابن عمر أتى على رجلٍ وهو يَنْحَرُ بدنتَهُ

стр. 432

بارِكةً. فقال: ابعثها قياماً مقيَّدةً سنُةَ نبيِّكم ﷺ . وعن علي بن أبي طالب (١)، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنِهِ، وأّن أتصدق بلحمها وجلودها وأجِلَّتِها وأن لا أُعطي الجازر منها شيئا (٢). قال: "نحن نُعطِيهِ من عندنا". وعن عطاء، عن جابر (٣)، قال: كُنَّا لا نأكل من لحوم بُدْنِنَا فوق ثلاثِ منِىً (٤). فأرخص لنا رسول الله - صلى الله عليه فقال "كلوا وتزودوا". قيل لعطاء: قال، جابر: حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم. مسلم (٥)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ رأى رجُلاً يسُوقُ بدنةً. فقال "اركبها" فقال: يا رسول الله! إِنَّها بدنةٌ. فقال "اركبها ويلَكَ" في الثانية أو في الثالثة. وعن أبي الزبير (٦)، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله. وسُئِل عن ركوب الهدي؟ فقال: سمعَتُ رسول الله ﷺ يقول "اركبها بالمعروفِ إذا أُلجِئْتَ إليها حتى تجد ظَهراً (٧) ".

стр. 433

وعن ابن عباس (١) قال بعث رسُولُ الله ﷺ بستّ عشرةَ بدنةً مع رجُلٍ وأمَّرَهُ فيها. قال: فمضى ثُمَّ رجَعَ. فقال: يا رسول الله! كيف أصنع بما أُبدِعَ عليَّ منها؟ قال "انحرها ثم اصبغ نعلْيَها في دَمِهَا. ثم اجعلْهُ على صفحتِها. ولا تأكُلْ منها أنت ولا أحدٌ من أهل رُفْقَتِكَ". وعن جابر بن عبد الله (٢) أن رسول الله ﷺ قال "نحرتُ هاهنا ومِنًى كُلُّها منحر، فانحرُوا في رِحَالِكُمْ. ووقفتُ هاهنا وعرفَةُ كُلُّهَا موقِفٌ. ووقفتُ ها هنا وجَمْعٌ كلُّها موقِفٌ. جَمْعٌ والشعر الحرام والمزدلفة ثلاثة أسماء لموضع واحد قاله أبو عمر. أبو داود (٣)، عن أَبي هريرة، عن النبي ﷺ قال "وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يَوْم تُضحُّون (٤)، وكل منىً منْحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جَمْع موقف". الطحاوي (٥)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ "عرفة كلها موقف وارتفعوا (٦) عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن مُحسر، وشعاب منىً كلها منحر". الترمذي (٧)، عن عروة بن مُضَرِّس قال: أتيتُ رسول الله ﷺ بالمزدلفةِ، حين خرج إلى الصلاة، فقلتُ: يا رسول الله إني جئتُ من

стр. 434

جَبَلَىْ طَيِّيً. أكللتُ راحلتي وأتْعبتُ نفسي. والله! ما تركتُ من حبلٍ إلا وقفت (١) عليه. فهل لي من حجٍ؟ فقال رسولُ الله ﷺ "من شهد صلَاتنَا هذِهِ، فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرَفَةَ قبْلَ ذلك ليلاً أَو نهاراً فقد أتمَّ حَجَّهُ وقضى تفثهُ (٢) ". قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. زاد النسائي (٣)، "ومن لم يدرك مع الإِمام والناس (٤) فلم يدرك". وخرّج (٥)، عن عبد الرحمن بن يَعْمُر قال: شهدتُ النبي ﷺ بِعَرشَةَ وأَتاهُ ناسٌ من نجد فأمَرُوا رجُلاً فَسَأَلَهُ عن الحجِّ، فقال "الحجُ عرفةُ من جاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قبل صلاةِ الصُّبْحِ فقد أدرك حَجَّهُ، أيامَ منىً ثَلاَثةُ أيَّامٍ، من تعجَّلَ في يومين فلا إثْمِ علْيهِ، ومن تأخَّر فلا إِثْمَ عليْه" ثم أردف رجُلاً فَجَعَلَ يُنَادي بها في النَّاسِ. وقال الترمذي (٦)، من جاء ليلةَ جمْع قَبْلَ طُلُوعِ الفجر". وقال عن سفيان بن محمد بن عيينه (٧) وهذا الحديث أجود حديث رواه سفيان الثوري.

стр. 435

وقال عن وكيع (١): هذا الحديث أمُّ المناسك. وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢). مسلم (٣) عن محمد بن أبي بكر الثقفى، أَنَّهُ سأَلَ أنس بن مالك وهما غاديان من منِيً إلى عَرَفَةَ: كيف كنتم تصنَعُونَ في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: كان يُهِلُّ المُهِلُّ مِنَّا، فلا يُنْكَرُ عليه ويُكَبِّر المُكَبِّر مِنَّا فلا يُنْكَرُ عليه. البخاري (٤)، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجتُ (٥) مع عبد الله بن مسعود، إلى مكةَ، ثم قدِمْنا جَمْعاً فصلَّى الصلاتينِ: كلَّ صلاةٍ وحدَها بأذانٍ وإقامة، والعشاء بينهما. ثم صلَّى الفجَر حين طَلَعَ الفجر، قال: - قاِئل يقول طلع الفجرُ، وقائلٌ يقول لم يطْلُعِ الفجر -. ثم قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ هاتين الصلاتين حُوِّلتَا عن وقْتِهْمَا في هذا المكان: المغرب والعشاء (٦) فلا يَقدَمُ الناسُ جمْعاً حتى يُعتموا، وصَلاةَ الفجر هذِهِ الساعة" ثم وقف حتى أسفر ثم قال: لو أنَّ أمير المؤمنينَ أفاض الآن أصابَ السنَّةَ فما أدرى أقَوْلُه كان أسرعَ أم دَفْعُ عُثمان، فلم يزل يُلبِّي حتى رمى جَمرة العقبةِ يَوْمَ النحر. وعن سالم (٧)، بن عبد الله، قال: كتب عبدُ الملك بن مروان إلى

стр. 436

الحجَّاج أن لا يُخِالف ابنَ عمر في الحجِّ. فجاء ابنُ عمر وأنا معهُ يومَ عرفة حينَ زالتِ الشمسُ، فصاحَ عندَ سُرادِقِ الحجَّاجِ، فخَرجَ وعليهِ مِلحفةٌ مُعصفَرةٌ فقال: مالكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرَّواحَ إن كنتَ تُريدُ السُنَّةَ. قال: هذه الساعة؟ قال: نعم. قال: فأنِظرْني حتى أُفيضَ على رأسي ثم أخرُجُ. فنزل حتى خَرَجَ الحجَّاجُ. فسارَ بينى، وبين أبي، فقلت إن كنتَ تريدُ السُّنَّةَ فأقْصرِ الخُطبةَ وعجِّل الوقوفَ. فجعلَ ينظرُ إلى عبدِ الله فلمّا رأى ذلك عبدُ اللهِ قال: صَدَقَ. مسلم (١)، عن أُمِّ حَبِيبَةَ. أَنَّ النبي ﷺ بعث بها من جَمْعٍ بليلٍ. وعن ابن عباس (٢)، قال: بعث بي نبّي الله ﷺ بِسَحَرٍ من جمعٍ في ثَقَل (٣) النبي ﷺ . وفي طريق أخرى (٤)، في ضَعَفَةِ أهلهِ. وعن عائشة (٥)، قالت: كانت سودَةُ امرأةً ضخمةً ثَبِطَةً. فاستأذَنَتْ رسُولَ الله ﷺ أَنْ تُفِيضَ من جَمْعٍ بليلٍ. فأذِنَ لَهَا. فقالت عائشة: فليتني كُنتُ استأذنْتُ رسُولَ الله ﷺ كما استأَذنتهُ سودةُ. وكانت عائِشَةُ لا تفُيِضُ إلَّا مع الإِمَامِ. وقال النسائي (٦): كما استأذَنَتْه سودة، فَصَلَّت الفجر بمنىً ورمت قبل أن

стр. 437

يأتي النَّاس. البخاري (١)، عن عبد الله مولى أسماء، أنها نزلَتْ ليلةَ جَمْعٍ عند المُزدلفةِ فقامَتْ تُصلي، فصلَّت ساعةً، فقالت: يا بُنيَّ هل غابَ القمر؟ فقلت: لا. فصلَّت ساعةً، ثم قالت: هل غابَ القمر؟ قلتُ: نعم. قالت: فارتحِلوا، فارتحَلْنا فمضينا، حتى رمت الجمرة، ثم رجعَت فصلَّتِ الصبحَ في منزِلها. فلقت لها: ياهَنْتَاه! ما أُرانا إلا قد غلّسنَا. قالت: يا بُنَّي إن رسول الله ﷺ أذِن للظُّعُن. وفي طريق من طُرقِ مسلم (٢)، لِظُعَنِهِ. مسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ "الإسْتجْمَارُ توُّ (٤) ورمْيُ الجِمَار تَوٌّ (٥)، والسَّعْيُ بين الصفا والمروة والطواف توٌّ" وذكر الحديث. الترمذي (٦)، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان إذا رَمَى الجِمارَ مشى إليها ذَاهباً وراجعاً. قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 438

وقال أبو داود (١)، عن ابن عمر، أنهُ كان يأتي الجمار، في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر،- ماشياً ذاهباً، وراجعاً، ويُخبر أن النبي ﷺ كان يفعلُ ذلك. مسلم (٢)، عن عبد الرحمن بن يزيد، أنَّهُ حجَّ مع عبدِ الله بن مسعود. قال: فَرَمَى الجمْرَةَ بسبْعِ حَصَيَاتٍ، وجعل البيت عن يسارِهِ، ومنىً عن يمينِهِ. وقال: هذا مقامُ الذي أُنزلَتْ عليه سورة البَقَرةِ. وفي طريق أُخرى (٣)، يكبر مع كل حصاة. البخاري (٤)، عن ابن عمر، أنَّهُ كان يرمي الجمرةَ الدُّنيا بسبع حصيات، يُكبرُ على إثر كل حصاة، ثمَّ يتقدَّمُ حتى يُسْهلَ، فيقوم مستقبل القبلةِ، فيقومُ طويلاً، ويدعو ويرفع يديه ثم يرمى الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال فيُسهل، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو ويرفع يديه ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة ذاتِ العقبةِ من بطنِ الوادي، ولا يقف عندَها ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يفعلهُ. أبو داودا (٥)، عن عائشة، قالت: أفاض رسول الله ﷺ عليه، من آخر يوم حين صلَّى الظهر، ثم رجَع إلى مِنى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حَصيات يكبِّر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية، فيطل القيام ويتضرع، ويرمى الثالثة لا يقف عندها.

стр. 439

هذا من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة. النسائي (١)، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قدَّم أهْلَهُ، وأمر (٢) أن لا يرموا الجمرةَ حتى تطلُع الشَّمْسُ. مسلم (٣)، عن جابر بن عبد الله، قال: رَمي رسُول الله ﷺ الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحي، وأمَّا بَعْدُ، فإذا زالتِ الشَّمْسُ. وعنه (٤)، قال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ يرمي على راحلتِهِ يوم النَّحْرِ: ويقولُ "لتأخذوا مناسِكَكُمْ. فإني لا أدري لعلي لا أَحُجُّ بَعْدَ حجتي هذِهِ"؟ وعن أم الحصين (٥)، قالت: حَجَجْتُ مع النبي ﷺ حجة الوداع. فرأيت أسامة وبلالاً، وأحدهما آخِذٌ بِخِطامِ ناقةِ النبي ﷺ ، والآخر رافِعٌ ثوبَهُ يستُرُهُ من الحرِّ، حتى رمى جمْرَةَ العقبةِ. أبو داود (٦)، عن قدامة بن عبد الله، قال: رأيتُ رسول الله - صلى الله

стр. 440

عليه وسلم - يرمى جمرة العقبة على ناقةٍ له صَهْبَاءَ، لا ضَرْبَ ولا طَرْدَ ولا إليْكَ إليْكَ. مسلم (١)، عن الفضل بن عباس، وكان رَديفَ رسُولِ الله ﷺ ، أنَّهُ قال، في عشيةِ عرفَةَ وغَدَاة جَمْعٍ، للنَّاسِ حين دَفَعُوا: "عليكم بالسكينةِ" وهو كافٌّ ناقَتَهُ (٢)، حتى دخل مُحَسِّراً (وهو من مِنى) قال. "عليكم بحصى الخَذْفِ الذي يرُمى بِهِ الجمرة". وقال: لم يزل رسولُ الله ﷺ يُلبِّى حتى رمى الجمرة، جمرة العقبة (٣). زاد في طريق أخرى (٤)، والنبي ﷺ يُشيُر بيدِهِ كما يَخْذِفُ الإِنسان. النسائي (٥)، عن ابن عباس، قال: قال لي رسول الله ﷺ غداةَ العقبةِ وهو على راحلَتِه: "هَات التقط (٦) لي" فلقَطْتُ لَهُ حصياتٍ هُنَّ حصى الخَذْفِ، فلما وضعتُهُنَّ في يَدِهِ قال: "بأمثال هؤلاء، بأمثال هؤلاء (٧) وإيَّاكُمْ والغلُوَّ في الدِّين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغُلُو في الدِّينِ". الترمذي (٨)، عن عاصم بن عدىّ، قال: رخَّصَ رسول الله - صلى الله

стр. 441

عليه وسلم - لِرِعاءِ الإِبل، في البيتُوتَةِ أن يرمُوا يوم النِّحِر، ثم يجمعُوا رمي يومين بعد يَوْمِ النَّحر، فيرمُونَهُ في أحدِهِما. قال مالكٌ: ظننتُ أَنَّهُ قال في الأوَّلِ منهما ثم يرمون يوم النفر. قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (١)، عن أنس بن مالك، أَنَّ رسول الله ﷺ أتى مِنىً، ثم أتى (٢) الجمرة فرمَاهَا، ثم أتى منزِلَهُ (٣) ونحر، ثم قال للِحلاقِ "خذ" وأشار إلى جانبِهِ الأيمن، ثم الأيْسَرِ، ثُمَّ جعل يُعْطيِهِ النَّاسَ. وفي رواية (٤)، بدأ بالشق الأيمن، فوزَّعَهُ الشَّعرَةَ والشعرتين بين النَّاسِ، ثم قال بالأيسر (٥)، فدفعه إلى أبي طلحة. وعن أبي هريرة (٦)، قال، قال رسول الله ﷺ : "اللهُمَّ اغْفِرْ للمُحلِّقين" قالوا: يا رسول الله! وللمُقصِّرين؟ قال: "اللهُمَّ اغفر للمُحلِّقين" قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين؟ قال: " اللهُمَّ اغفر للمُحلقين" قالوا: يا رسول الله! وللمقصِّرين؟ قال: "وللمقصِّرين". وعن ابن عباس (٧)، قال: قال لي مُعَاويَةُ: أعلمتَ (٨) أنِّي قصَّرْتُ من

стр. 442

رأس رسُول الله ﷺ بمشقصٍ؟ فقلتُ: لا أعلم [هذه إلا حجةً عليكَ. أبو داود (١)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء الحلق، إنما (٢) على النساء التقصير". أبو داود (٣)، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله ابن زمْعة، عن أبيه، وعن أُمِّهِ زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، يحدثانه جميعاً ذلك عنها، قالت: كانت ليلتى التي يصير إليَّ فيها رسول الله ﷺ مساء يوم النحر، فصار إليَّ فدخل (٤) عليَّ وهب بن زمعة ودخل (٥) معه رجل من آل أبي أُميةُ متقمِّصيْن، فقال رسول الله ﷺ لوهب: "هل أفضت أبا عبد الله؟ " قال: لا، والله يا رسول الله قال: "انزع عنك القميص"، قال: فنزعه من رأسِهِ ونزع صاحبه قميصه من رأسِهِ، ثم قال: ولِمَ يا رسول الله قال: "إن هذا يوم، رخص الله لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل شيء حرمتم منه، إلا النساء (٦)، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم حرماً، كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة (٧)، حتى تطوفوا به". مسلم (٨)، عن كعب بن عجرة، أن رسول الله ﷺ مرَّ

стр. 443

به زَمَنَ الحُديبيةِ، فقال (١): "آذاك هوامُّ رأُسِكَ؟ " قال: نعم، فقال له النبي ﷺ "احْلقِ ثم (٢) اذبح شاة نُسُكاً، أو صمْ ثلاثَةَ أيَّام، أو أطعِمْ ثلاثة آصُعٍ من تمرٍ، على ستَّةِ مساكِينَ". ولمسلم (٣)، أيضاً في هذا، قال "انسك نَسيكَةً". مسلم (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ ، أفاض يوم النَّحْرِ ثم رَجعَ، فصلَّى الظهْرَ بِمنىً. أبو داود (٥)، عن عائشة وابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ أخَّر الطواف (٦) يوم النحر إلى الليل. باب أبو داود (٧)، عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حُصين، قال: حدثتني جدتي سرَّاء بنت نَبْهان، وكانت رَبَّة بيت في الجاهلية، قالت: خَطنا رسول الله ﷺ يوم الرؤوس فقال: "أي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "أليس أوسَط أيام التشريق؟ ". قال أبو داود: وكذا قال عمّ أبي حرَّة الرَّقاشي: خطب أوسط أيام التشريق.

стр. 444

أبو داود (١)، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، قالا: رأينا رسُولَ الله ﷺ يخطبُ بين أوسط أيام التشريق (٢)، وهي خطبة رسول الله ﷺ التي خطب بمنىً. وعن أبي أمامة (٣)، قال: سمعتُ خطبة النبي - صلى الله جمليه وسلم - بمنىً يوم النحر. وعن رافع بن عمرو المزني (٤)، قال: رأيتُ رسُول الله ﷺ يخطب الناس بمنىً، حين ارتفع الضحى، على بغلة شهباء، وعليٌّ يعبر عنه، والنَّاس بين قائم وقاعد. باب النسائي (٥)، عن أسامة بن زيد، قال: أفاض رَسُوِل الله ﷺ من عرفَة وأَنَا رديفُهُ، فجعل يكْبَحُ راحلتَهُ حتى أَنَّ ذِفْرَاهَا يكادُ يُصيبُ قَادِمَةَ الرَّحْلِ وهو يقول: "يا أيها الذين آمنوا (٦) عليكم السكينة والوَقَار، فإن البِرَّ ليس في إِيضَاعِ الإِبل". أبو داود، عن عمرو بن الشريد، قال: أفضت مع رسول الله ﷺ فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعاً.

стр. 445

باب مسلم (١)، عن ابن عباس قال: كانَ النَّاسُ ينصرِفُونَ في كلِّ وَجْهٍ. فقال رسُولُ الله ﷺ : "لا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حتى يكُونَ آخر عَهْدِهِ بالبيْتِ". وعن عائشهَ (٢)، قالت: خَرَجْنَا مع رسُولِ الله ﷺ ، ولا نرىَ إلا (٣) الحج، فلما قدمنا مكَّةَ تطوَّفْنَا بالبيتِ. فأمَرَ رسوُلُ الله ﷺ ، من لم يكن سَاق الهَدْيَ أن يحِلَّ. قالت: فحلَّ مَنْ لم يَكُنْ سَاقَ الهدي، ونساؤهُ لم يَسُقْنُ الهَدْيَ، فَأحْلَلْنَ. قالت عائشَةُ: فحِضْتُ. فلم أطفْ بالبيتِ، فلما كانت ليلةُ الَحَصْبَةِ قالت، قلتُ: يا رسول الله! يرجِعُ النَّاسُ بعمرةٍ وحجَّة وأرُجعُ أنا بحجَّة؟، قال "أوما كُنْت طفْتَ ليالِي قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ " قالت، قلتُ: لَا، قال: "فاذهَبِى مع أخِيكِ إلى التَّنْعِيمِ، فأهِلي بعُمرةٍ، ثمَّ مَوْعِدُكِ مكان كذا وكذا". قالت صفيَّةُ: ما أُراني إلاَّ حَابِسَتَكُمْ، قال: "عَقْرَى خَلْقَى، أو ما كُنْتِ طُفتِ يوم النَّحْرِ؟ "، قالت: بلى. قال: "لا بأس. انْفِرِي" وذكر الحديث.

стр. 446

النسائي (١)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه. مسلم (٢)، عن عائشة، قالتْ: خَرَجْنَا مع رسُولِ الله ﷺ في حجَّةِ الوَدَاعِ، مُوافِينَ لِهِلالِ ذي الحِجَّة. قالت: فقال رسوُل الله ﷺ "من أراد منكم أن يُهِلَّ بعُمرةٍ، فليُهلَّ، فلولا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهللتُ بعُمرةٍ" قالت: فكان من القوم من أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بالحجِّ. قالت: فكنْتُ أنا مِمَّنْ أهلَّ بعُمرةٍ. فخرجْناَ حتى قدمنا مكَّةً، فأدركنِى يوْمُ عرفَةَ وأنا حائضِ، لم أَحِلَّ من عُمرتِي، فشكوتُ ذَلك إلى رسُول الله ﷺ فقال: "دعى عمْرَتكِ وانْقُضِي رأْسَكِ. وامْتشِطِي وأهلِّي بالحجِّ" قالت: ففعَلتُ، فلمَا كانت ليلة الحَصْبَة (٣)، وقد قضى الله حَجَّنَا، أرْسَلَ مَعِي عبْدَ الرَّحْمن بن أبي بكْرٍ، فأرْدَفني وخرجَ بي إلى التَّنْعِيم. فأهللتُ بعُمرة، فقضى الله حجَّنَا وعُمرتَنَا، ولَم يكن في ذلك هديٌ ولا صَدَقَةٌ ولا صَوْمٌ. وعنها (٤) في هذا الحديث، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عامَ حجة الوَدَاعِ، فأهللنا بعُمْرَة، ثم قال رسول الله ﷺ

стр. 447

من كان مَعَهُ هديٌ فليُهلَّ بالحجِّ مع العُمْرَةِ، لا يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعاً"، قالت: فقدمتُ مكة وأنا حائُضٌ، فذكرت الحديث. وفيه، فلما قضينا الجج، أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التَنْعيِم، فاعتمرتُ. فقال: "هذه مكانُ عُمْرتِكِ" فطاف الذين أَهَلُّوا بالعمرَةِ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروَةِ، ثم حَلُّوا، ثمَّ طافوا طوَافاً آخر، بَعْدَ أن رجعوا من منىً لِحَجِّهمْ، وأما الذين كانوا جمعوا الحجَّ والعُمرة، فإنَّمَا طافوا طوافاً واحِداً. وعنها (١) في هذا الحديث أيضًا، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، ولانرى إلا الحج، حتى إذا كنا بِسَرف (٢)، أو قريباً منها، حِضْتُ فدخَلَ عليَّ النبي ﷺ ، وأنا أبكي، قال "أنَفِسْتِ؟ " (يعني الحيضة - قالت)، قلتُ: نعم، قال "إنَّ هذا شئٌ كتبَهُ الله علي بناتِ آدَمَ، فاقضي ما يقضي الحاجُّ، غير أن لا تطوفي بالبيتِ حتى تغتسلي، قالت: وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر. وقال أبو داود: غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي. مسلم (٣)، عن عائشة في هذا الحديث أيضاً، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجَّةَ الوداع فمنَّا من أهل بعمرةٍ، ومنَّا من أهل

стр. 448

بحجٍّ، حتى قدمنا مكة فقال رسول الله ﷺ "من أحْرَمَ بعُمْرةٍ ولم يُهْدِ فلْيَحْلِلْ، ومن أَحْرَمَ بعمرةٍ، وأهدى، فلا يَحِلُّ حتى ينحَرَ هديَهُ، ومن أهلَّ بحجٍّ فليُتِمَّ حجَّهُ". قالت عائشة: فحضت، وذكر (١) الحديث. وقال جابر في حديثه (٢)، فقال "إن هذا أمرٌ كَتَبَهُ الله تعالى علي بناتِ آدَمَ، فاغتسلي وأهلي بالحج (٣) "، ففعلَتْ ووقفت المواقِفَ، وذكر الحديث. مسلم (٤)، عن جابر بن عبد الله، أنَّهُ حجَّ مع رسُول الله ﷺ عَامَ سَاقَ الهَدْىَ مَعَهُ، وقد أهلُّوا بالحجِّ مُفَرداً، فقال رسول الله ﷺ "أحِلُّوا من إِحْرَامِكُمْ، فطوُفُوا بالبيتِ، وبين الصفا والروةِ، وقصَّرُوا، وأقيموا حَلالاً حتى إذا كَانَ يوم الترويةِ، فأهلُّوا بالحجِّ واجعلوا التي قدِمْتُم بها مُتعةً" قالوا: كيف نجعلُهَا متعة! وقد سمَّيْنا الحجَّ؟ قال: "افعلوا ما آمركم به فلولا أني سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمُرتكْم بِهِ، ولكن لا يحلُّ منِّى حَرَامٌ حتى يبلغ الهدي محِلَّهُ" ففعلوا. وفي طريق أخرى (٥)، "قد علمتم أَنَّي أتقاكُم لله، وأصْدَقُكُمْ وأبَرُّكُمْ (٦)، ولولا هدْيي لَحَللْتُ كما تَحِلُّونَ، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، لم أسُقِ الهدي، فَحِلُّوا" فحللنا، وسمعنا وأطعنا.

стр. 449

وفيه، فقال سُرَاقَةُ بن مالك: يا رسُولَ الله! ألِعَامِنَا هذا أم لأَبَدٍ؟ قال "لأبَدٍ". الترمذي (١)، عن أَبى رزينِ العقيليّ، أنَّهُ أتى النبي ﷺ ، فقَال: يا رسُولَ الله! إنَّ أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الحجَّ ولا العُمْرَةَ، ولا الظَّعْنَ، قال "حُجَّ عن أبيكَ واعتمر". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو رزين: اسمُهُ لَقِيط بن عَامِرٍ. أبو داود (٢)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرٍ، أن رسول الله ﷺ قال له "يا عبد الرحمن، أردِفْ أُختك عائشة فأعمرها من التنعيم، فإذا هبطْت بها من الأكمة، فلتُحرم بها (٣)، فإنها عمرةٌ متقبَّلة". وعن عروة، عن عائشة (٤) قالت: دخل رسول الله ﷺ عام الفتح من كَدَاء (٥)، من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدي (٦). قال: وكان عروة يدخل منهما جميعًا، وكان أكثر ما يدخل من كُداي (٧)، وكان أقربهما إلى منزله. مسلم (٨)، عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ اعتمَرَ أرْبَعَ

стр. 450

عُمَر، كلُّهُنَّ في ذي القعدةِ، إلا التي مع حجتهِ، عُمرةً من الحديبيةِ، أو زمن الحديبية، في ذي القعدةِ، وعُمرة من العَامِ المقبل في ذي القعدة، وعُمرةً من جِعْرَانَةَ، حيثُ قسم غنائم حُنين في ذي القعدة، وعُمرةً معَ حجَّتِهِ. مسلم (١)، عن عبد الله بن عمرو قال: وقف رسول الله ﷺ في حَجَّةِ الوداع، بمنىً، للنَّاس يسألونه، فجاء رجُلٌ فقال: يا رسول الله! لم أَشْعُرْ، فحلقتُ قبل أن أنْحَرَ فقال "اذبح ولا حَرجَ" ثم جاءَهُ رجل (٢) آخر فقال: يا رسول الله! لم أَشْعُرْ، فنحرت قبل أن أرْمِىَ، فقال "ارْم ولا حَرَجَ". قال: فما سُئِلَ رسُولُ الله ﷺ عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلا قال: افْعَلْ ولا حَرَجَ". البخاري (٣)، عن ابن عباس في هذا الحديث قال: رَميتُ بعدَما أمسيتُ، فقال "لا حرَج". وقال الترمذي (٤)، من حديث علي بن أبي طالب، أفضتُ قبل أنْ أحْلِقَ، قال: "احْلِقْ أو قصِّر ولا حَرَجَ". وقال: حديث حسن صحيح. زاد أبو داود (٥)، "ولا حرج إلا على من اقترض (٦) عِرْضَ رجل مسلم

стр. 451

وهو ظالمٌ، فذلك الذي حَرِج وهلك". خرّجه من حديث أسامه بن شريك. مسلم (١)، عن ابن عمر، أَنَّ رسُولَ الله ﷺ كان يخرجُ من طريقِ الشجرةِ، ويدخل من طريق المُعَرَّسِ، وإذا دخل مكة، دخل من الثنية العُليا، ويخرج من الثنيَّةِ السُّفلى. وعنه (٢)، أنَّ النبي ﷺ وأبّا بَكْرٍ وعُمَرَ كانوا ينزلُون بالأبطح (٣). وعن عائشة (٤)، في هذا الحديث قالت: نُزُولُ الأبْطَح ليِس بسُنَّةٍ. إِنَّما نزلَهُ رسُولُ الله ﷺ لأَنَّهُ كان أسمَحَ لخروجِهِ إذا خَرَجَ. وعن أَبى رافع (٥)، قال: لم يأمُرْني رسُولُ الله ﷺ أن أْنزلَ الأبْطَحَ حين خرَجَ من منى، ولكنىِّ جِئْتُ فضربتُ قُبَّتهُ (٦)، فجاء فنزَلَ. وعن عبد العزيز بن رفيع (٧)، قال: سألتُ أنس بن مالكٍ: أخبرني بشيء عَقَلْتهُ، عن رسُولِ الله ﷺ ، أين صَلَّى الظهر يوم التروية؟.

стр. 452

قال: بمنًى، قلتُ: فأين صلَّى العصر يوم النَّفْرِ؟. قال: بالأبْطَحِ، ثم قال: افْعَلْ ما يفعَلُ أُمراؤك. أبو داود (١)، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسُولَ الله ﷺ صلَّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجَع بها هجْعةً، ثم دخل مكة وكان ابن عمر يفعله. باب سقاية الحاج مسلم (٢)، عن جابر في حديثه، رَكِبَ رسُولُ الله ﷺ فأفاض إلى البيت (٣)، فأَتَى بني عبدِ المطلبِ يسقُونَ على زمزم. فقال: "انزعوا بني عبد المطلبِ، فلولا أن يَغْلِبَكُمُ النَّاس على سِقايِتكُمْ لنزعتُ معكم" فناولُوهُ دَلوًا فشرب مِنْهُ. الذي نزع له الدلو هو العباس بن عبد المطلب. ذكره أبو علي ابن السَّكن. مسلم (٤)، عن بَكْرِ بن عبد الله المُزَنِيِّ، قال: كُنتُ جالسًا مع ابن عبَّاسٍ عند الكعبةِ. فأتَاهُ أعرابيٌّ، فقال: مالِي أرى بني عمِّكُم يَسْقُونَ العسَلَ واللَّبَنَ، وأَنتُم تسقُونَ النَّبِيذَ؟ أمن حاجةٍ أم من بُخْلٍ؟ فقال ابن عبَّاسٍ: الحمدُ لله ما بِنَا حاجة ولا بُخْل. قَدِمَ النبي ﷺ على راحِلتِهِ وخَلْفَهُ أُسامَةُ فاستسقى فأتينَاهُ بإناء من نبيذ فشربَ وسقى فَضْلَهُ أُسامَةَ وقال: "أحسنْتُم وأجملتُم، كذا فاصنعُوا" فلا نُريد تغييرَ ما أمر به رسُولُ الله - صلى

стр. 453

الله عليه وسلم -. وعن ابن عمر (١)، أنَّ العبَّاس بن عبد الطلب استأذنَ رسول الله ﷺ أن يبيِتَ بمكَّةَ ليالِيَ منًى، من أجلِ سِقَايتهِ فأذِنَ لَهُ. باب في الاشتراط في الحج وفي المحصر والمريض ومن فاته الحج مسلم (٢)، عن عائِشةَ قالت دَخَلَ رسُولُ الله ﷺ على ضُبَاعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ (٣) فقال لها: "أردتِ الحجَّ؟ " قالت: والله ما أَجِدُنِي إلا وَجِعَةً. فقال لها "حُجِّي واشْتَرِطِي، وقولي اللهم مَحلِي حيْثُ حَبَسْتَنِي"، وكانت تحتَ المِقدَادِ بن الأسود. زاد (٤)، عن ابن عبَّاس فأَدْرَكَتْ. (٥) وقال الترمذي (٦)، قولي "لبَّيكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. محِلِّي (٧) من الأرضِ حيثُ تَحْبِسُنِي". وزاد النسائي (٨)، "فإِن لك على رَبّكِ ما اسْتَثْنَيْتِ".

стр. 454

مسلم (١)، عن نافع، أنَّ ابن عمر أراد الحجَّ عَامَ نَزَلَ الحجَّاجُ بابن الزبير فقيل له: إِنَّ النَّاس كائنٌ بينهم قِتَالٌ دإنَّا نخافُ أن يَصُدُّوكَ فقال: لقد كان لكُمْ في رسول الله أُسوَةٌ حَسنَة أصنعُ كما صَنَعَ رسُولُ الله ﷺ ، إنِّى أَشهد (٢) أَنِّي قد أوجبتُ عمرة. ثم خَرَجَ حتى إذا كان بظهر (٣) البيداء قال ما شأنُ الحجِّ والعمرةٍ إلا واحِدٌ، أشهد (٤) أنِّي قد أوْجَبْتُ حجًّا مع عُمرتي، فأهدى هديًا اشتراه بقُدَيدٍ ثم انطلق يُهِلُّ بهما (٥)، حتى قَدِمَ مكةَ، فطاف بالبيتِ وبالصَّفَا والمروَةِ. ولم يزد على ذلك. ولم ينْحَرْ ولم يَحْلِقْ ولم يُقصِّرْ، ولم يَحْلِلْ من شيءٍ حرمَ مِنْهُ حتى كان يومُ النَّحْرِ فَنحَرَ وحَلَقَ. ورأَى أن ذلك (٦) قد قضى طواف الحجِّ والعُمرةِ بطوافِهِ الَأوَّلِ. وقال ابن عمر: كذا (٧) فعل رسول الله ﷺ . النسائي (٨)، عن ناجية بن جندب الأسلمي، أنه أتى النبي ﷺ حين صُدَّ الهدي، فقال: يا رسول الله! ابعث به معي فأنا أنجزه، قال: "وكيف" قال: آخذ بِهِ في أوديةٍ لا يقدر عليه، قال: فدفعَهُ رسول الله ﷺ إليه فانطلق به حتى نحره في الحرم. أبو داود (٩)، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ أمر أصحابه

стр. 455

أن يبُدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء. النسائي (١)، عن عكرمة، عن الحجَّاجِ بن عمرو، أنَّهُ سمع رسول الله ﷺ يقول "من عَرِجَ أو كُسِر فقد حلَّ وعليه حَجَّةٌ أخرى" فسألتُ ابن عباس، وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صَدَقَ. زاد أبو داود (٢)، "أو مرض" وقال (٣): "عليه الحج من قابلٍ". باب مسلم (٤)، عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بالرَّوْحَاء (٥) فقال: "من القومُ؟ " قالوا؛ المسلِمُونَ. قالوا: من أنتَ؟ قال "رسول الله" فَرَفَعَت إليه امرأةٌ صبيًّا فقالت: يا رسول الله (٦) ألهذا حجُّ؟ قال "نعم. ولك أجْرٌ". وعن ابن عباس (٧)، قال: كان الفَضْلُ بن عبَّاسٍ رَدِيفَ رسُولِ الله ﷺ فجاءَتْهُ أمرأةٌ من خثعم تستفتِيهِ، فجعل الفضلُ ينظُرُ إليها وتنظُرُ إليْه. فجعل رسُولُ الله ﷺ يصرِفُ وَجْهَ الفضْلِ إلى الشِّقِّ. الآخَرِ. فقالت: يا رسول الله! إنَّ فريضَةَ الله على عباد في الحجِّ أَدْرَكَتْ أبِي

стр. 456

شيخًا كبيرًا، لا يستطيعُ أنْ يثبُتَ على الرَّاحِلَةِ أفأحُجُّ عنهُ؟ قال "نعم" وذلك في حجَّةِ الوَدَاعَ. البخاري (١)، عن ابن عباس، أن امرَأَةً من جُهَينةَ جاءت إلى النبي ﷺ ، فقالتْ: إنّ أمِّي نَذَرَتْ أن تحُجَّ، فلم تحُج حتى ماتت، أفأحُجُّ عنها؟ فقال: "حجِّي (٢) عنها، أرَأيتِ لو كان على أُمِّكِ دينٌ، أكنتِ قاضِيتَهُ؟ اقْضُوا الله، فالله أحَقُّ بالوَفاء". باب في لحم الصيد للمحرم وما يقتل من الدواب وفي الحجامة وغسله رأسه وما يفعل إذا اشتكى عينيه مسلم (٣)، عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ الليثي، أنَّهُ أهدى لِرسُولِ الله ﷺ حِمَارًا وحشيًا، وهو بالَأبواءِ (أَوْ بِودَّان) (٤) فردَّهُ عليه رسُولُ الله ﷺ . قال: فلما أنْ رأى رسُولُ الله ﷺ ما في وجهه، قال: "إنَّا لم نرُدَّه عليكَ، إلا أَنَّا حُرمٌ". وعن أَبى قتادة (٥)، أنهُ كَانَ مع رسُولِ الله ﷺ حتى إذا كانوا (٦) ببعض طريقِ مكَّةَ تخلَّف معِ أصحابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ. وهُوَ غيرُ مُحرمٍ فرأى حِمَارًا وحشيًا، فاستوى على فرَسِهِ، فسأل أَصْحَابَهُ أن يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ.

стр. 457

فأبوا (١)، فسألهم رُمْحَهُ. فأبَوْا علْيهِ، فأخَذَهُ، ثم شَدَّ على الحِمَارِ فقتَلهُ، فأكل مِنْهُ بعضُ أصحابه (٢)، وأبى بعضُهُم فأدركُوا رسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلُوهُ عن ذِلكَ؟ فقال: "إنَّمَا هي طُعْمَةٌ أطعمكُمُوها الله". وعنه (٣)، في هذا الحديث، قال: "هل أشارَ إلْيهِ إنسانٌ مِنْكُم أو أَمَرَهُ بشئٍ" قالوا: لا، يا رسُولَ الله! قال: "فكُلوه" (٤). وعنه (٥)، فيه أيضًا، فقال: "هل معكُمْ مِنْهُ شئٌ؟ " قالوا: مَعَنَا رجْلهُ، قال فأخَذَهَا رسُولُ الله ﷺ فأكَلَهَا. وعن عائشة (٦)، عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: "خمسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحيَّةُ، والغُرَابُ الأبْقَعُ (٧) والفَأرةُ والكلْبُ العَقُورُ، والحُدَيَّا". وفي طريق أخرى (٨)، "العقربُ، والفأرةُ والحُدَيَّا، والغرابُ، والكلْبُ العقُورُ". وعن ابن عباس (٩)، أنَّ النبي ﷺ احْتَجَمَ وهُوَ مُحْرِمٌ. وعن إبراهيم (١٠) بن عبد الله بن حُنَيْنٍ، عن أَبى أيوب، وسَأَلَهُ كيف

стр. 458

كان رسُولُ الله ﷺ يَغْسِلُ رأْسَهُ وهو مُحْرِمٌ؟ وكان أبو أيوب يغسل رأسه، فوضع أبو أيُّوبَ يَدَهُ على الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حتى بدا لي رأْسُهُ، ثم قال لِإنسان يَصُبُّ: (١) فصبَّ على رأسِهِ، فحرك (٢) رأْسَهُ بيَدَيهِ. فأقبل بهما وأدْبَرَ، ثم قال: هكذا رأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. وعن عثمان بن عفان (٣)، أنه حَدَّثَ عن رسُولِ الله ﷺ في الرَّجُلِ إذا اشتكى عَيْنَيْهِ، وهو مُحْرِم، ضَمَّدَهُمَا بالصَّبرِ. باب التعريس بذي الحليفة وكم حجة حج النبي ﷺ ، وفي دخول الكعبه والصلاة فها، وفي تعجيل الرجعة لمن قضى حجه، وفي تحريم مكة وفضلها، وفي ذكر (٤) ماء زمزم. مسلم (٥)، عن نافع، أنَّ عَبْدَ الله بن عمر كان إذا صَدَرَ من الحجِّ والعُمْرَةِ، أَنَاخَ بالبَطْحَاءِ التي بذي الحُلَيْفَةِ التي كان يُنِيخُ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ . وعنه (٦)، عن عبد الله، أنَّ رسُولَ الله ﷺ أناخ بالبطحاءِ التي بذِي الحُليفةِ، فصلى بها، وكان عبدُ الله بن عُمَرَ يفعلُ ذلِكَ. وعن عبد الله بن عمر (٧)، أنَّ رسول الله ﷺ أُتِيَ وهو

стр. 459

في مُعَرَّسِهِ (١) من ذي الحُليفةِ من (٢) بطن الوادي فقيل: إِنَّكَ ببطحَاءَ مُبَارَكةٍ. قال موُسى بن عُقْبَةَ: وقَدْ أَنَاخَ بِنَا سالِمٌ بالمُنَاخِ من المسجِدِ الذي كانَ عبدُ الله ينُيِخُ بِهِ. يتحرَّى مُعَرَّسَ النبي ﷺ وهُوَ أسْفَلُ من المسجدِ الذي بِبَطْنِ الوادي، بينَهُ وبينَ القِبْلَةِ، وَسَطًا من ذِلكَ. البخاري (٣)، عن أبي إسحق السبيعى، عن زيد بن أرقم، أنَّ النبي ﷺ غزا تسعَ عشرةَ غزوةً، وأنَّهُ حجَّ بعد ما هاجَر حجةً واحدة، لم يحج غيرها (٤)، حجة الوداع. قال أبو إسحاق: وبمكة أُخرى. مسلم (٥)، عن ابن عمر، أنَّ رسُولَ الله ﷺ دَخَلَ الكعبةَ، هو وأُسَامةُ (٦) وبلالٌ وعثمانُ بنُ طلحَة الحجَبِيُّ، فأَغْلقهَا عليهِ ثم مَكَثَ فيها. قال ابن عُمر: فسأَلتُ بلالًا، حين خرج: ما صنع رسُولُ الله - صلى الله عيه وسلم -؟ قال: جَعَل عمودَيْنِ عن يَسَارِهِ وعُمودًا عن يمينِهِ وثَلاَثَةَ أعمِدَةٍ وَرَاءَهُ. وكَانَ البيتُ يومئذٍ على سِتَّةِ أعمدةٍ. ثُمَّ صَلَّى. وعنه في هذا الحديث (٧)، ونسيتُ أن أسْأَلَهُ: كم صَلَّى. قال البخاري (٨): واستقبل بوَجههِ الذي يستقبلكَ حين تَلجُ البيت وعندَ المكان الذي صلّى فيه مَرْمَرةٌ حمراء.

стр. 460

وفي أخرى (١)، بينَهُ، وبين الجِدارِ الذي قِبَلَ وَجههِ قريبًا من ثلاثِ أذرُع. وذكر البخاري (٢)، أيضًا هذا الحديث، في كتاب الصلاة، وقال فيه: فسألتُ بلالًا فقلتُ: صلى (٣) النبي ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين. والمشهور أنه لم يسأله، ولم يخبره كم صلّى. وقال أبو داود (٤): عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسُولُ الله ﷺ حين دخل البيت (٥) قال: صلى ركعتين؟. مسلم (٦)، عن أسامة بن زيد، أنَّ رسُولَ الله ﷺ لمَّا دخل البيت دَعَا في نواحيه كُلِّهَا، ولم يُصَلِّ فيهِ حتى خرج، فلما خرج رَكَعَ في قُبُلِ البيت ركعتين، وقال: "هذِهِ القبلَةُ". وعن أبي هريرة (٧)، أن رسول الله ﷺ قال: "السَّفَرُ قِطَعَةٌ من العذابِ، يمْنعُ أحَدَكُمْ نَوْمَهُ وطَعَامَهُ وشرابَهُ، فإذا قضى أحَدُكُمْ نهمتهُ (٨) مِنْ وجهِهِ فليُعَجِّل إلى أهِلهِ".
следующие страницы →