стр. 421
أَلِعامِنَا هذا أم لأبدٍ؟ فشبَّكَ رسول الله ﷺ أصابِعَهُ واحدةً في الأخرى وقال: "دخَلَتِ العمرةُ في الحج (١) لا بَلْ لأبِدٍ أبَدٍ" وقدِمَ عليٌّ من اليَمَنِ بِبُدْنِ النبي ﷺ فوجَدَ فاطمةَ مِمَّنْ حَلَّ، ولبَسِتْ ثياباً صَبيغاً، واكتَحَلَتْ، فأَنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا (٢)، قال: فكان عليٌّ يقُولُ، بالعراقِ: فذهبتُ إلى رسول الله ﷺ مُحَرشاً على فاطمة للذي صنعَتْ مُستفْتياً رسول (٣) الله ﷺ ، فيما ذكرَتْ عَنْهُ. فأخبرتُهُ أنِّي أنكرتُ ذلك عليها. فقال: "صَدَقَتْ صَدقت. ماذا قُلْتَ حين فَرضْتَ الحجَّ" قال: قلت: اللهم إِنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به رسول الله ﷺ (٤)، قال: "فإنَّ مَعِي الهدي" قال (٥): "فلا تَحِلُّ" قال: فكان جماعةُ الهَدْيِ الذي كان (٦) قدم به علِيٌّ من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائَةً. قال: فحلَّ الناسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هديٌ، فلما كانَ يوم التَّروية توجهوا إلى مِنىً، فأهَلُّوا بالحج، ورَكِبَ رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرِبَ والعشاء والفَجْرَ ومكث (٧) قليلاً، حتى طلعَتِ الشمسُ فأمر بَقُبِّةٍ من شَعَرٍ تُضْرَبُ له بِنَمِرَةَ، فسارَ رسول الله ﷺ ولا تَشُكُّ قريشٌ إلا أنَّهُ واقِفٌ عند المشعَرِ الحرامِ, كانت قُريش تصنعُ في الجاهليةِ، فأجازَ رسول الله ﷺ حتى أتى عرفَةَ فوجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بنَمِرَةَ، فنزل بها حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقَصْواءِ فَرُحِلتْ لَهُ فأَتى بَطنَ الوادي