← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

شيخًا كبيرًا، لا يستطيعُ أنْ يثبُتَ على الرَّاحِلَةِ أفأحُجُّ عنهُ؟ قال "نعم" وذلك في حجَّةِ الوَدَاعَ. البخاري (١)، عن ابن عباس، أن امرَأَةً من جُهَينةَ جاءت إلى النبي ﷺ ، فقالتْ: إنّ أمِّي نَذَرَتْ أن تحُجَّ، فلم تحُج حتى ماتت، أفأحُجُّ عنها؟ فقال: "حجِّي (٢) عنها، أرَأيتِ لو كان على أُمِّكِ دينٌ، أكنتِ قاضِيتَهُ؟ اقْضُوا الله، فالله أحَقُّ بالوَفاء". باب في لحم الصيد للمحرم وما يقتل من الدواب وفي الحجامة وغسله رأسه وما يفعل إذا اشتكى عينيه مسلم (٣)، عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ الليثي، أنَّهُ أهدى لِرسُولِ الله ﷺ حِمَارًا وحشيًا، وهو بالَأبواءِ (أَوْ بِودَّان) (٤) فردَّهُ عليه رسُولُ الله ﷺ . قال: فلما أنْ رأى رسُولُ الله ﷺ ما في وجهه، قال: "إنَّا لم نرُدَّه عليكَ، إلا أَنَّا حُرمٌ". وعن أَبى قتادة (٥)، أنهُ كَانَ مع رسُولِ الله ﷺ حتى إذا كانوا (٦) ببعض طريقِ مكَّةَ تخلَّف معِ أصحابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ. وهُوَ غيرُ مُحرمٍ فرأى حِمَارًا وحشيًا، فاستوى على فرَسِهِ، فسأل أَصْحَابَهُ أن يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ.

стр. 457

فأبوا (١)، فسألهم رُمْحَهُ. فأبَوْا علْيهِ، فأخَذَهُ، ثم شَدَّ على الحِمَارِ فقتَلهُ، فأكل مِنْهُ بعضُ أصحابه (٢)، وأبى بعضُهُم فأدركُوا رسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلُوهُ عن ذِلكَ؟ فقال: "إنَّمَا هي طُعْمَةٌ أطعمكُمُوها الله". وعنه (٣)، في هذا الحديث، قال: "هل أشارَ إلْيهِ إنسانٌ مِنْكُم أو أَمَرَهُ بشئٍ" قالوا: لا، يا رسُولَ الله! قال: "فكُلوه" (٤). وعنه (٥)، فيه أيضًا، فقال: "هل معكُمْ مِنْهُ شئٌ؟ " قالوا: مَعَنَا رجْلهُ، قال فأخَذَهَا رسُولُ الله ﷺ فأكَلَهَا. وعن عائشة (٦)، عن النبي ﷺ أَنَّهُ قال: "خمسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الحيَّةُ، والغُرَابُ الأبْقَعُ (٧) والفَأرةُ والكلْبُ العَقُورُ، والحُدَيَّا". وفي طريق أخرى (٨)، "العقربُ، والفأرةُ والحُدَيَّا، والغرابُ، والكلْبُ العقُورُ". وعن ابن عباس (٩)، أنَّ النبي ﷺ احْتَجَمَ وهُوَ مُحْرِمٌ. وعن إبراهيم (١٠) بن عبد الله بن حُنَيْنٍ، عن أَبى أيوب، وسَأَلَهُ كيف

стр. 458

كان رسُولُ الله ﷺ يَغْسِلُ رأْسَهُ وهو مُحْرِمٌ؟ وكان أبو أيوب يغسل رأسه، فوضع أبو أيُّوبَ يَدَهُ على الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حتى بدا لي رأْسُهُ، ثم قال لِإنسان يَصُبُّ: (١) فصبَّ على رأسِهِ، فحرك (٢) رأْسَهُ بيَدَيهِ. فأقبل بهما وأدْبَرَ، ثم قال: هكذا رأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. وعن عثمان بن عفان (٣)، أنه حَدَّثَ عن رسُولِ الله ﷺ في الرَّجُلِ إذا اشتكى عَيْنَيْهِ، وهو مُحْرِم، ضَمَّدَهُمَا بالصَّبرِ. باب التعريس بذي الحليفة وكم حجة حج النبي ﷺ ، وفي دخول الكعبه والصلاة فها، وفي تعجيل الرجعة لمن قضى حجه، وفي تحريم مكة وفضلها، وفي ذكر (٤) ماء زمزم. مسلم (٥)، عن نافع، أنَّ عَبْدَ الله بن عمر كان إذا صَدَرَ من الحجِّ والعُمْرَةِ، أَنَاخَ بالبَطْحَاءِ التي بذي الحُلَيْفَةِ التي كان يُنِيخُ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ . وعنه (٦)، عن عبد الله، أنَّ رسُولَ الله ﷺ أناخ بالبطحاءِ التي بذِي الحُليفةِ، فصلى بها، وكان عبدُ الله بن عُمَرَ يفعلُ ذلِكَ. وعن عبد الله بن عمر (٧)، أنَّ رسول الله ﷺ أُتِيَ وهو

стр. 459

في مُعَرَّسِهِ (١) من ذي الحُليفةِ من (٢) بطن الوادي فقيل: إِنَّكَ ببطحَاءَ مُبَارَكةٍ. قال موُسى بن عُقْبَةَ: وقَدْ أَنَاخَ بِنَا سالِمٌ بالمُنَاخِ من المسجِدِ الذي كانَ عبدُ الله ينُيِخُ بِهِ. يتحرَّى مُعَرَّسَ النبي ﷺ وهُوَ أسْفَلُ من المسجدِ الذي بِبَطْنِ الوادي، بينَهُ وبينَ القِبْلَةِ، وَسَطًا من ذِلكَ. البخاري (٣)، عن أبي إسحق السبيعى، عن زيد بن أرقم، أنَّ النبي ﷺ غزا تسعَ عشرةَ غزوةً، وأنَّهُ حجَّ بعد ما هاجَر حجةً واحدة، لم يحج غيرها (٤)، حجة الوداع. قال أبو إسحاق: وبمكة أُخرى. مسلم (٥)، عن ابن عمر، أنَّ رسُولَ الله ﷺ دَخَلَ الكعبةَ، هو وأُسَامةُ (٦) وبلالٌ وعثمانُ بنُ طلحَة الحجَبِيُّ، فأَغْلقهَا عليهِ ثم مَكَثَ فيها. قال ابن عُمر: فسأَلتُ بلالًا، حين خرج: ما صنع رسُولُ الله - صلى الله عيه وسلم -؟ قال: جَعَل عمودَيْنِ عن يَسَارِهِ وعُمودًا عن يمينِهِ وثَلاَثَةَ أعمِدَةٍ وَرَاءَهُ. وكَانَ البيتُ يومئذٍ على سِتَّةِ أعمدةٍ. ثُمَّ صَلَّى. وعنه في هذا الحديث (٧)، ونسيتُ أن أسْأَلَهُ: كم صَلَّى. قال البخاري (٨): واستقبل بوَجههِ الذي يستقبلكَ حين تَلجُ البيت وعندَ المكان الذي صلّى فيه مَرْمَرةٌ حمراء.

стр. 460

وفي أخرى (١)، بينَهُ، وبين الجِدارِ الذي قِبَلَ وَجههِ قريبًا من ثلاثِ أذرُع. وذكر البخاري (٢)، أيضًا هذا الحديث، في كتاب الصلاة، وقال فيه: فسألتُ بلالًا فقلتُ: صلى (٣) النبي ﷺ في الكعبة؟ قال: نعم، ركعتين. والمشهور أنه لم يسأله، ولم يخبره كم صلّى. وقال أبو داود (٤): عن عبد الرحمن بن صفوان، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: كيف صنع رسُولُ الله ﷺ حين دخل البيت (٥) قال: صلى ركعتين؟. مسلم (٦)، عن أسامة بن زيد، أنَّ رسُولَ الله ﷺ لمَّا دخل البيت دَعَا في نواحيه كُلِّهَا، ولم يُصَلِّ فيهِ حتى خرج، فلما خرج رَكَعَ في قُبُلِ البيت ركعتين، وقال: "هذِهِ القبلَةُ". وعن أبي هريرة (٧)، أن رسول الله ﷺ قال: "السَّفَرُ قِطَعَةٌ من العذابِ، يمْنعُ أحَدَكُمْ نَوْمَهُ وطَعَامَهُ وشرابَهُ، فإذا قضى أحَدُكُمْ نهمتهُ (٨) مِنْ وجهِهِ فليُعَجِّل إلى أهِلهِ".

стр. 461

وعن أبي هريرة (١)، أنَّ خُزَاعةَ قتلت قتيلًا (٢) من بني ليث، عام فتحِ مكةَ، بقتيلٍ منهم قتلُوهُ، فأُخْبِرَ بذلك رسُولُ الله ﷺ ، فرِكبَ راحلَتَهُ فخطبَ فقال: "إِنَّ الله حبس عن مكَّةَ الفيلَ، وسلَّطَ عليها رسُولَهُ والمؤمنينَ، ألاَ وإِنَّهَا لم تحلَّ لأحدٍ قبلى ولن تحِلَّ لأحدٍ بعدي، ألا وِإنَّها أُحلّت لي ساعةً من النَّهارِ، ألا وإِنَّها، ساعتي هذِهِ، حَرَامٌ لا يُخْبَطُ شوكُهَا ولا يُعْضَدُ شجرُها ولا يلْتَقطُ ساقطتهَا إلا مُنشْدٌ، ومن قُتِل لهُ قتيل فهو بخيرِ النَّظرَيْنِ، إِمَّا أن يُعطي (يعني الدِّية)، وإمَّا أن يُقال (أهل القتيل) قال: فجاء رجُلٌ من أهل اليمن يُقالُ له أبو شاةٍ، فقال: اكتب لِي يا رسول الله: فقال "اكتُبُوا لأبي شاةٍ" فقال رجلٌ من قريش، إِلَّا الإِذْخِرَ، فإنّا نجعلُه في بيوتنا وقُبورِنَا. فقال رسول الله ﷺ "إلا الإِذخر". أراد بقوله اكتب لي يا رسول الله، الخطبة التي سمعها من رسُولِ الله ﷺ ، ذكر ذلك مسلم (٣) أيضًا". وقال مسلم (٤)، عن أبي شريح، أنَّهُ قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائْذن لي أيّها الأميُر أُحَدِّثْكَ قولًا قام به رسُولُ الله ﷺ الغَدَ من يومِ الفتحِ، سمِعَتْهُ أذنايَ ووعَاهُ قلبي وأبصرَتْهُ عينَايَ حين تكلَّمَ بِهِ، أنَّهُ حَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال "إنَّ مكةَ حرَّمَهَا الله ولم يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فلا يِحلُّ لامرِيءٍ يؤمن بالله واليومِ الآخر أَنْ يَسْفِكَ بها دمًا ولا يَعْضِدَ بها شجرةً، فإنْ أَحَدٌ ترخَّصَ لقتال (٥) رسُولِ الله ﷺ فيها فقُولُوا: (٦): إنَّ الله أذِنَ لرسُوله ولم يأذن لكُمْ، وِإنَّما أذن لي فيها ساعةً من

стр. 462

نهارٍ، وقد عَادَتْ حُرْمَتهُاَ اليوْمَ كحُرْمَتِهَا بالأمْسِ، وليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ" فقيل: لأبي شريح: ما قاَلَ لَكَ عمرو؟ قال: قال (١): أنا أعلَمُ بذلك منك، يا أبا شرَيْحٍ، إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصيًا ولا فارًا بدمً ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ (٢). وعن ابن عباس (٣)، قال: قال رسُولُ الله ﷺ :. يوم الفتحِ فَتْح مكَّةَ "إنَّ هذا البَلَدَ حَرمَهُ الله يَوْمَ خَلَقَ السمواتِ والأرْضَ، فهو حَرَامٌ بِحُرْمِة الله إلى يوم القيامِة وإِنَّهُ لم يَحِلَّ القتالُ فيه لأحَدٍ قبلِي. ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةً من نهارٍ، فهو حَرَامٌ بُحْرمَةِ الله إلى يوم القيامة" وذكر الحديث. النسائي (٤)، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، أَنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله ﷺ وهو واقف على راحلتهِ بالحزورة (٥) في مكةَ يقول لمكة: "والله إنَّكِ لخير أرضِ الله وأَحبُّ أَرض الله إلى الله، ولولا أَنِّي أُخرجتُ منك ما خرجتُ". أبو داود الطيالسي (٦)، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ في زمزم قال: "إنَّهَا مباركة وهي طعام طعم، وشفاء سقم".

стр. 463

باب دخول مكة بغير إحرام، وفي بيع دورها وتوريثها، ونقض الكعبة وبنيانها وما جاء في مالها مسلم (١)، عن جابِرِ بن عبدِ الله، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله دخَلَ يوم فتح مكَّةَ، وعليهِ عَمامَةٌ سَوْدَاءُ بغير إحْرَامٍ. وعن أنس (٢)، أنَّ النبي ﷺ ، دخل مكَّةَ عامَ الفتْحِ وعلى رأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمّا نزعهُ جَاءَهُ رجُلٌ فقال: ابنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأسْتار الكعبةِ. فقال "اقتُلُوهُ". وعن أسامة بن زَيْد (٣)، أَنَّهُ قال: يا رسُولَ الله! أَتنْزِلُ في دَارِكَ بمكَّةَ؟ فقال: "وهل تَرَكَ لنا عُقيل من ربَاعٍ أوْ دُورٍ؟ ". وكان عقيلٌ ورث أبا طالب هو وطَالِبٌ، ولم يرث جعفر ولا عليٌّ شيئًا لأنَّهُمَا كانا مُسْلِمَيْنِ، وكان عقيلٌ وطاِلبٌ كافرين. وعن عائشة (٤)، قالت: قال النبي ﷺ "يا عائشةُ! لولا أنّ قَوْمَكِ حديثو عَهْدٍ بشرك، لَهَدمْتُ الكعبةَ فألْزَقْتُهَا بالأرضِ، ولجعلتُ لها

стр. 464

بابًا شرقيًا وبابا غربيًا (١)، وزِدْتُ فيها ستَّةَ أذْرُعٍ من الحِجْرِ، فإِنَّ قُريْشًا اقْتَصرتْهَا حيثُ بَنَت الكَعْبَةَ". وعنها (٢)، وفي هذا الحديث، فإِنْ بَدَا لقومِك، من بعدي، أنْ يبنُوهُ فَهَلُمَي لأُرِيكِ ما تركُوا مِنْهُ" فَأَرَاهَا قريبًا من سبع (٣) أذْرُعٍ. وعنها (٤)، قالت: سألتُ رسُولَ الله ﷺ ، عن الجَدْرِ (٥)؟ من البيت هُوَ؟ قال "نعم" قلتُ: فَلِمَ لم يُدْخِلُوهُ؟ (٦) قال "إنَّ قومَك قصَّرتْ بهم النَّققةُ" فما شأْنُ بابهِ مرتفعًا؟ قال "فَعَل ذلك قومُكِ ليدخِلُوا من شاؤُا ويمنَعُوا من شاؤُا، ولولا أنَّ قَوْمَكِ حديثو عهدهم (٧) في الجاهليةِ، فأخَافُ أن تُنْكِرَ قُلوبُهُمْ، لنظرتُ أن أُدْخِلَ الجدْرَ في البيتِ، وأن أُلزِق، بَابَهُ بالأرض. وعن ابن عمر (٨)، وسَمِعَ الحديث في قصة الحجر، فقال: ما أرَى رسُولَ الله ﷺ تركَ استلام الرُّكنين اللذين يليان الحِجْرَ، إلا أنَ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعِدِ إبراهيم. وعن عائشة (٩)، عن النبي ﷺ في هذا الحديث "لولا أن قومك حديثو عهدٍ بجاهليةٍ (أو قال بكفرٍ) لأنْفقتُ كنْزَ الكعبةِ في سبيل الله".

стр. 465

أبو داود (١)، عن شقيق، عن شيبة، يعني -ابن عثمان- قال: قعد عمر بن الخطاب في مقعَدِك الذي أنت فيهِ، فقال لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، قال: ما أنت بفاعل، قال: بلى لأفعلنَّ، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قال لأن رسول الله ﷺ قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال، فلم يخركاه (٢) فقام فخرج. وعن موسى (٣) بن باذان، عن يعلي بن أمية، أن رسول الله ﷺ قال "احتكار الطعام في الحرم إلحادٌ فيه". باب زيارة قبر النبي ﷺ وفي تحريم المدينة وفضلها وفضل مسجده وفي بيت المقدس وفي مسجد قباء الدارقطني (٤)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من زار قبري، وجبت له شفاعتي". وذكره أبو بكر البزار (٥) أيضًا. وذكر الترمذي (٦)، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال:

стр. 466

"من استطاعَ أن يَمُوتَ بالمدينةِ فليمُتْ بها، فإنِّي أَشفع لمن مات (١) بها". هذا الحديث الذي ذكره الترمذي صحيح. مسلم (٢)، عن سعد بن أَبى وقاصٍ قال: قال رسول الله ﷺ "إنَّي أُحَرِّمُ ما بين لابتى المدينة أن يُقطع عِضَاهُهَا. أو يُقْتَل صيدُهَا". وقال "المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمونَ، لا يَدَعُهَا أحدٌ رغبةً عنها إلا أَبْدَلَ الله فيها من هُو خيرٌ مِنْهُ، ولا يثبُتُ أحدٌ على لأْوَائهَا (٣) وجهدِهَا إلا كُنْتُ لهُ شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامَةِ". وقال في حديث أبي سعيد الخدْرى (٤) "لا يصبر أحدٌ على لأْوَاِئها فيموتَ، إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامِة إذا كان مُسلمًا". وعن أَبى هريرة (٥) قال: حرَّم رسُولُ الله ﷺ ما بين لابتَي المدينةِ. فلو وَجَدْتُ الظِّبَاء ما بين لابتيها ما ذَعَرْتُهَا وجَعل اثنى عَشَرَ مِيلًا حول المدينةِ حِمىً. وعن علي بن أبي طالب (٦) قال: من زَعَمَ أَنّ عندنَا شيئًا نقرأُهُ إلا كِتَابَ الله وهذِهِ الصَّحيفةَ (قال: وصحيفةٌ مُعلَّقَةٌ في قراب سيفِهِ) فقد كَذَبَ (٧)، فيها أَسنانُ الإِبِلِ وأشياُء من الجراحَاتِ. وفيها قال النبي ﷺ : "المديُنة حرَمٌ (٨) ما بين عَيْر إلى ثورٍ، فمن أحدث فيها حدثًا

стр. 467

أو آوى مُحدثًا، فعليهِ لعنةُ الله والملائِكِة والناس أجمعين. لا يقَبلُ الله مِنْهُ يوم القيامَةِ صرْفًا ولا عدلًا" وذكر الحديث. أبو داود (١)، عن أَبى حسان، عن عليّ في هذه القصة، عن النبي ﷺ "لا يختلى خَلَاها، ولا يُنفَّر صيْدُها، ولا تُلتقَط لُقطتُها إلا من أشاءها (٢)، ولا يصلحُ لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلحُ أن تقطع فيها (٣) شجرة إلّا أن يعلف رجلٌ بعيره". وعن عبد الله بن أَبى سفيان (٤)، عن عدي بن زيد قال: حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا: لا تخبط شجرهُ ولا يُعضد إلا ما يُساق به الجمل. وقال من حديث (٥) خارجة بن الحارث الجهني، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال "لا يُخبط ولا يُعضَد حمى رسول الله ﷺ ولكن يُهش هشًّا رفيقًا. وذكر أبو داود (٦) أيضًا، عن سليمان بن أبي عبد الله، قال: رأيتُ سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرَّم رَسُولُ الله ﷺ فسلّبه ثيابه، فجاؤا يعني مواليه (٧). فكلموه فيه فقال: إن رسول الله ﷺ حرَّم هذا الحرم، وقال "من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبْه" فلا أرد عليكم طُعمةً أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه، ولكن

стр. 468

إن شئتم دفعت إليكم ثمنه. مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ أعرابيًا بايعَ رسول الله ﷺ . فأصَابَ الأعرابيَّ وَعكٌ بالمدينةِ. فأتى النبي ﷺ فقال: يا محمد! أقلني بيعتي. فأبى رسول الله ﷺ ، ثم جاءَهُ فقال: أقلني بيعتي، فأبى. ثم جاءَهُ فقال: أقلني بيعتي فَأَبى، فخَرجَ الأعرابىُّ فقال رسول الله ﷺ "إنَّما المدينةُ كالكيِر تَنْفِي خبثها وينصَعُ طَيِّبُهَا". وعن أبي هريرة (٢) قال: قال رسول الله ﷺ "على أَنْقَابِ المدينةِ ملائِكَةٌ لا يدخُلُهَا الدَّجَّالُ ولا الطَاعُونُ" (٣). البخاري (٤)، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل المدينةَ رُعْبُ المسيحِ الدَّجَّالِ، لها يومئذٍ سبعةُ أبوابٍ لكل بابٍ ملكانِ". مسلم (٥)، عن أَبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ "لا تُشَّدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجِدَ: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى".

стр. 469

وعنه (١). قال: دخلتُ على رسُولِ الله ﷺ في بيتِ بعض نسائهِ فقلتُ: يا رسول الله! أَي المسجدَيْن الذي أُسِّسَ على التقوى؟ قال: فَأَخَذَ كفا من حَصْبَاء فضرب به الأرضَ. ثم قال "هو مسِجدُكُمْ هذا" (لمسجد المدينةِ). وعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسوُل الله ﷺ "إنِّي آخرُ الأنبياء ومسجدي (٣) آخر المساجد". وعنه (٤)، عن النبي ﷺ قال: "صلاةٌ في مسجِديِ هذا، أفضَلُ من أَلف صلاةٍ فيما سِوَاهُ إلا المسجِدَ الحَرَامَ". وقال عبد الله بن الزبير، عن النبي ﷺ في هذا الحديث وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائةٍ صلاة. ذكره قاسم بن أصبغ وغيره، وذكر أبو عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ أنه قال "من قال: يثرب فليقل المدينة". مسلم (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "ما بين بيتى ومِنْبَرِي روضةٌ من رِياضِ الجنة ومنبري على حوضي". وعن أنس (٦) قال: قال رسول الله ﷺ "إن أُحُدًا جبلٌ

стр. 470

يُحبُّناَ ونُحبُّهُ". النسائي (١)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ "أنَّ سليمانَ بن داود لَمَّاَ بَنىَ بيتَ المقدسِ سَأَلَ الله خلالًا ثلاثًا، سأَلَ الله حُكْمًا يصادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتيِهُ، وسأَلَ الله مُلْكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فَأْوتِيَهُ، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيهُ أحدٌ لا ينْهَزُهُ إلا الصلاةُ فيه أن يُخرجَهُ من خطيئتهِ كيوم وَلدَتْهُ أُمُّهُ". الترمذي (٢)، عن أُسَيْدَ بن ظُهَيْرٍ، عن النبي ﷺ قال: "الصلاةُ في مسجد قُبَاء كعُمْرَةٍ". قال: لا نعلم لأسيد بن ظُهَيْر شيئًا يَصِحُّ غيرَ هذا الحديثِ. مسلم (٣)، عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يأتي مسجِدَ قُبَاءٍ راكبًا وماشيًا. فيصَلِّي فيه ركعتين. وفي آخر (٤)، يأتيهِ كُلَّ سبتٍ. آخر النصف الأول ولله الحمد والمنة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم - تسليمًا كثيرًا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين تسليمًا كثيرًا. * * *

стр. 471

الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة» تأليف الإمام الحافظ أبي محمد عبد الحق الإشبيلي المتوفى سنة ٥٨١ هـ أشرف عليه وراجعه وقدم له خالد بن علي بن محمد العنبري تحقيق أم محمد بنت أحمد الهليس [الجزء الثاني]

стр. 472

كتاب الجهاد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم - باب في "التعوّذ من الجبن، وفي ذمِّه، وفي وجوب الجهاد مع البَرِّ والفاجر، وفضل الجهاد، والرباط، والحراسة في سبيل الله، والنفقة فيه، وفيمن مات في الغزو، وفيمن لم يغْزُ، وفيمن منعه العذر، وعدد الشهداء ". البخاري (١)، عن أنس قال: كان النبي ﷺ يقول "اللهُمَّ إني أعوذُ بك من الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضَلَعِ الدَّيْنِ (٢) وغلبةِ الرِّجال". أبو داود (٣)، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "شرُّ ما في رجلٍ شُحٌ هالعٌ (٤)، وجبنٌ خالعٌ (٥) ". النسائي (٦)، عن أنس، عن النبي ﷺ قال "جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم". مسلم (٧)، عن عائشة، قالت: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن الهجرة؟ فقال: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونيِّةٌ وإذا استنفرتُم فانفروا".

стр. 473

وعن أَبى هريرة (١) قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ حُنينًا. فقال لرجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعي الإِسلام (٢): "هذا من أهل النار" فلَّما حَضَرْنَا القِتَالَ قاتل الرَّجُلُ قِتالًا شدِيدًا فأصابَتْهُ جِرَاحَةٌ فقيل: يا رسُول الله! الرَّجلُ الذي قُلتَ له آنفًا: "إنه من أهل النارِ" فإنَّهُ قاتَلَ اليومَ قتالًا شديدًا. وقد ماتَ. فقال النبي ﷺ : "إلى النَّار" فكادَ بعضُ المسلمين أن يرتَابَ فبينما هم على ذلك إذ قيلَ: فإنه لم يَمُتْ. ولكنَّ بهِ جِرَاحًا شديدًا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجرَاحِ فقتَلَ نَفَسَهُ. فأُخبرَ النبي ﷺ (٣) فقال: "الله أكبرُ، وأشهد أنِّى عَبد الله ورسُولُهُ ثم أمَرَ بلالًا فنادى في النَّاسِ: "إنَّهُ لا يدخُلُ الجنَّةَ إلا نفسٌ مُسلمَة، وإنَّ الله يُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرجُلِ الفاجِرِ". الصواب: خيبر بدل حُنين. مسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: قيل للنبَّى ﷺ : ما يعدِلُ الجهادَ في سبيل الله؟ قال: "لا تستطيعونه" قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: "لا تستطيعونَهُ" قال في الثالثة: "مثل المجاهِدِ في سبيل الله كمثل الصَّائم القائِم القانِتِ بآيات الله لا يفتُرُ من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يرجع المجاهدُ في سبيل الله". وعنه (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَضَمَّنَ الله لمن خرج في سبيله لا يُخْرجُهُ إلا جهادٌ في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسلي، فهو عليّ ضامِنٌ أن أُدخله الجنة، أو أُرجعهُ إلى مسكنهِ الذي

стр. 474

خرج منهُ، نائلًا ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ. والذي نفس محمدٍ بيده ما من كَلْمٍ يُكْلمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئَتَهِ حين كُلِمِ، لونُهُ لَوْن دم وريحُهُ ريح (١) مسكٍ والذِي نفس محمدٍ بيدِهِ لولا أن أشق (٢) على المسلمين ما قعدتُ خِلافَ سريةٍ تغزُو في سبيل الله أبدًا ولكن لا أجد سَعَة فأحمِلَهُمْ ولا يجدُون سعةً. ويَشُقَّ عليهم أن يتخلفوا عنيِّ. والذي نفس محمد بيدِهِ لودِدْتُ أني أغزو في سبيلِ اللهِ فأقتَلُ ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأْقْتَلُ". النسائي (٣)، عن فضالة بن عبيد قال: سَمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أنا زعيمٌ والزعيم الحَمِيلُ، لمن آمن بي وأسلم [وهاجر، ببيت في ربض الجنة وببيت في وسط في الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم] (٤) وجاهد في سبيل الله، ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وببيت في أعلى غرف الجنة. من فعل ذلك، فلم يدع للخير مطلبًا، ولا من الشر مهربًا، يموتُ حيث شَاءَ أن يموتَ". البخار (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من آمَنَ بالله ورسوله، وأقامَ الصلاةَ، وصَامَ رمضانَ. فإن حقًا على الله أن يُدخله الجنةَ هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها" قالوا: يا رسول الله! أفلا نُنبيء الناس بذلك، قال: "إنّ في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين (٦) كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تُفَجَّر أنهار الجنة".

стр. 475

وعن عبد الله بن أبي أوفى (١)، عن النبي ﷺ قال: "واعلموا أن الجنَّةَ تحت ظلال السيوف". أبو داود (٢)، عن أبي أمامة أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! ائذن لي في السياحة، قال "سياحة أُمتى (٣) الجهاد في سبيل اللهِ". البخاري (٤)، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "ما من عبد يموتُ، لَهُ عند الله خيرٌ يسُرُّهُ أن يرجع إلى الدنيا وأنَّ لهُ الدنيا وما فيها، إلا الشهيدُ لما يَرَى من فضل الشهادةِ فإنه يسُرُّهُ أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرةً أخرى، ولروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها ولقابُ قوس أحدكم أو موضع قيد -يعني سوطه- خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أنَّ امرأةً من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءتْ ما بينهما ولملَأتْهُ ريحًا، ولَنَصيفُهَا على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها". وعن عَبايةَ بن رِفاعةَ (٥)، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنِ اغبرَّت قدَماهُ في سبيلَ الله حرَّمه الله على النَّار". مسلم (٦)، عن سهل بن حنيف، أنَّ النبي ﷺ قال: "من سَألَ الشهادة بصدقٍ، بَلغَّهُ اللهُ منازِلَ الشهداءِ وإن ماتَ على فراشِهِ". النسائي (٧)، عن معاذ بن جبل، أنهُ سمع رسول الله ﷺ

стр. 476

يقول: "من قاتل في سبيل الله، من رَجُلٍ مسلمٍ فَوَاق ناقةٍ وجبت له الجنَّةُ، ومن سأل الله القتل من عند نفسِهِ صادقًا، ثم مات، أو قُتل فله أجر شهيد، ومن جُرِحَ جُرحًا في سبيل الله، أو نُكِبَ نكبَةً فإنّها تجيءُ يوم القيامةِ كأّغزر ما كانت لونُها كالزعفرانِ وريحُها كالمِسْكِ، ومن جُرح جرحًا في سبيل الله فعليه طاَبعُ الشُّهدَاءِ". مسلم (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ قال: "القتلُ في سبيل الله يُكفِّرُ كُلَّ شيءٍ إلا الدَّين". الترمذي (٢)، عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: "إن أرواح الشهداء في طير خُضر تَعْلُقُ من ثمرةِ الجنة أو شجر الجنة". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٣)، عن أبي موسى الأشعري، أن رجلًا سأل رسُول الله ﷺ عن القتال في سبيل الله؟ فقال: الرجلُ يقاتل غَضَبًا، ويقاتل حَمِيَّةً قال: فرفع رأسه إليه -وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائمًا- فقال: "من قاتل لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو (٤) في سبيل الله. وفي لفظ آخر (٥)، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُذكر فمن في سبيل الله؟ الحديث.

стр. 477

وعن أنس (١)، أن رسول الله ﷺ كان يدخل على أم حرام بنت مِلْحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك؟ يا رسول الله! قال: "ناس من أمتي عرضوا عليَّ غُزاة في سبيل الله، يركبون ثبج (٢) هذا البحر، ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة" قالت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك. قالت: فقلت: ما يضحكك؟ يا رسول الله! قال: "ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله" كما قال الأولى، فقالت: فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، قال: "أنتِ من الأولين". فركبت أُمُّ حَرَامٍ بنت مِلْحَانَ البحر في زمن معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت. [كانت ركبَتْهُ غازية مع زوجها عبادة بن الصامت، وكان معاوية قد أغزاه إلى قُبْرس.] (٣). مسلم (٤)، عن أَبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات ولم يغزُ، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبةٍ من نفاق". البخاري (٥)، عن أنس، أن رسول الله ﷺ رجعَ من

стр. 478

غزوة تبوك فقال: "إن بالمدينةِ أقوامًا ما سرتم مَسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم" قالوا: يا رسول الله! وهم بالمدينة؟ قال: "وهم بالمدينة، حَبَسَهُم العذر" زاد أبو داود (١): "ولا أنفقتم من نفَقةٍ". مسلم (٢)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمع كافرٌ وقاتِلهُ في النَّارِ أبدًا". وعنه (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "يضحَكُ اللهُ إلى رجُلَينِ، يَقْتُلُ أحَدُهُمَا الآخر، كِلاهُما يدخُلُ الجنَّةَ" (٤) قال: "يقاتل هذا في سبيل الله فيُستَشْهَدُ ثم يتوبُ الله على القاتل فيُسْلِمُ، فيُقَاتِلُ في سبيلِ اللهِ فيُستشهَدُ". وعن زيد بن خالدٍ (٥)، عن رسول الله ﷺ ، أنَّهُ قال: "من جهز غازيًا في سبيل الله، فقد غزا، ومن خَلَفَهُ في أهله بخيرٍ، فقد غزا". وعن أبي مسعودٍ الأنصاري (٦)، قال: جاء رجل بناقة مَخْطومَةٍ (٧) فقال: هذه في سبيل الله، فقال له رسول الله ﷺ : "لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومةٌ".

стр. 479

النسائي (١)، عن سلمان الفارسى، عن النبي ﷺ : "من رابط يومًا في سبيل الله أو ليلة (٢)، كانت له كصيام شهرٍ وقِيَامِهِ، فإن مات، جرى عليه عملُهُ الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقُهُ وأمن الفتَّانَ (٣) ". خرَّجه مسلم (٤)، وقال: "رباط يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه" الحديث. البخاري (٥)، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: "رباط يوم في سبيل الله، خير من الدنيا وما عليها". النسائي (٦)، عن أبي ريحانة قال: سمعت رسُول الله ﷺ يقول: "حرمت النار على عينٍ دمعت من خشية الله، حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله" ونسيت الثالثة، وسمعت بعْدُ أنه قال: "حرمت النار على عين غضت عن محارم الله". أبو داود (٧)، عن جابر بن عتيك، أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلِبَ، فصاح به رسول الله ﷺ ، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: "غُلبنا عليك يا أبا الرَّبيع". فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكهن فقال

стр. 480

رسول الله ﷺ : "دَعْهُنَّ، فإذا وجب فلا تبكين بباكية" قالوا: وما الوجوب؟ يا رسول الله! قال: "الموت" قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك. قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ " قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله ﷺ : "الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغريقُ (١) شهيد، وصاحب ذات الجَنْبِ شهيد، والمبطُونُ شهيد، وصاحِبُ الحرف (٢) شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمْعٍ شهيد (٣). البزار (٤)، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ ، وذكر الشهداء قال: "والنُّفساء شهادة". الترمذي (٥)، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد". باب في الِإمارة وما يتعلق بها أبو داود (٦)، عن نافع، عن أَبى سلمة، عن أَبى هريرة، أن رسول الله

стр. 481

- ﷺ قال: "إذا كانوا ثلاثة في سفر فلُيؤمِّروا أحدهم". قال نافع: فقلنا لأبي سلمة: أنت أميرنا. يُروى هذا مرسلًا عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ. البخاري (١)، عن أنس، قال: خطب رسول الله ﷺ ثم قال: "أخَذَ الرايةَ زيدٌ فأصيب، ثم أخذها جعفر، فأصيب ثم أخذها عبد الله ابن رواحة فأصيب ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرةٍ، فَفَتحَ الله عليه فما يسُرُّني" أو قال: "ما يسُرُّهم أنَّهم عندنا". قال: "إنَّ عينيْهِ لَتَذْرِفَان". النسائي (٢)، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لمَّا هلك كسرى، قال: "من استخلفوا؟ " قالوا: ابنتَهُ، قال: "لن يُفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأةً". مسلم (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ، وكافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ". وعن جابر بن سمرة (٤)، قال سمعت رسول الله ﷺ يوم جُمُعَةٍ عشيَّةَ رُجِمَ الأسلميُّ، قال: "لا يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة، أو يكون عليكُمُ اثنا عَشَرَ خليفةً، كلهم من قريش".

стр. 482

وسمعته يقول: "عُصَيْبَةٌ من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض، بيت كسرى، أو آل كسرى". وسمعتُهُ يقول: "إن بين يدى الساعة كذابين، فاحذروهم". وسمعتُهُ يقولُ: "إذا أعطى الله أحدكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته". وسمعته يقولُ: "أنا الفرط على الحوض". النسائي (١)، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقًا، ولكم عليه، م حقًا مثل ذلك، ما إن أسترحموا، فرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". البخاري (٢)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "إنكم ستحرصُون على الإِمَارَةِ، وإنها (٣) ستكون ندامَةً، وحسرة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئس الفاطمة". مسلم (٤)، عن أبي ذر قال: قالت: يا رسول الله! ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال "يا أبا ذر! إنَّكَ ضعيفٌ، وإنَّهَا أمانةٌ، وإنَّها يوم القيامةِ خزيٌ وندامةٌ، إلا من أخذها بحقِّهَا، وأدَّى الذي عليه فيها".

стр. 483

البزار (١)، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي" فقمت (٢) فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات، وما هي يا رسول الله؟ قال: "أولها ملامةً، وثنياها ندامةً، وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل، وكيف يعدل مع أقربيه". أبو داود الطيالسي (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه قال: "ويل للأمراء، ويل (٤) للأمناء، ويل للعرفاء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا وأنهم يتذبذبون بين السماء والأرض، وإنهم لم يلُوا عملًا". مسلم (٥)، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الرحمن! لا تسأل الإِمارة فإنك إن أُعطيتها عن مسألةٍ وُكِلْتَ (٦) إليها، وإن أُعطيتَهَا عن غير مسألة أُعنْتَ عليها". البخاري (٧)، عن أبي موسى قال: دخلتُ على النبي ﷺ أنا ورجلان من قومى، فقال أحد الرجُلين: أمِّرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال "إنا لا نُولِّي هذا من سأله، ولا من حرص عليه".

стр. 484

وقال النسائي (١)، في هذا الحديث: "إن أخونكم عندي من طلبه". قال فما استعان بهما على شيء. مسلم (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّما الإِمامُ جُنَّةٌ يُقَاَتلُ مِنْ ورائهِ، ويُتقى بهِ، فإن أمر بتقوى الله وَعَدَلَ، كان له بذلك أجر، وإن أمر بغيره كان عليه منه". وعن عبد الله بن عمرو (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المُقسِطينَ عند (٤) اللهِ (٥) على منابرِ من نور عن يمين الرحمن (٦)، وكلتا يديْهِ يمينٌ، الذينَ يعدِلُون في حكمِهِم وأهليهم وما وَلُوا". عن أبي هريرة (٧)، عن النبي ﷺ قال: "سبعةٌ يُظلهم الله في ظلهِ (٨) يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإِمام العادِلُ". وذكر الحديث، وقد تقدم في الزكاة من حديث البخاري. مسلم (٩)، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنَّهُ قال: "ألا كُلُّكُمْ راعٍ، وكلكم مسئولٌ عن رعيتهِ، فالإِمام (١٠) الذي على الناس راعٍ،

стр. 485

وهو مسئول عن رعَّيتهِ، والرجُلُ راعٍ على أهل بيتِهِ، وهو مسئول عنهم، والمرأةُ راعية على بيت بعلِهَا وولدهَا (١)، وهى مسئولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيِّدِهِ، وهو مسئولٌ عنهُ، ألا كلكم راعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عن رَعيَّتهِ". البّزار (٢)، عنِ أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من أميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤتى به مغلولًا يوم القيامةِ حتى يفكَّه العدل، أو يوبقه الجور". مسلم (٣)، عن مَعْقِل بن يسار قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رعيَّةً، يموتُ يوم يموتُ وهو غاشٌ لرعيَّتهِ إلا حرَّم الله عليهِ الجنَّة". وعن عبد الرحمن بن شُّمَاسَةَ (٤)، هو المهريّ قال: أتيتُ عائشة أسألُها عن شيء. فقالت: ممن أنت؟ فقلتُ: رجل من أهل مِصْرَ. فقالت: كيف كان صاحِبُكم لكم في غَزَاتِكُمْ هذه؟ فقال: ما نَقَمْنَا شيئا، إنْ كان لَيموتُ للرجل منَّا البعيرُ، فيعطيه البعير، والعبْدُ فيعطيه العبد، ويحتاجُ إلى النفقةِ، فيعطيه النفقةَ، فقالت: أما إنَّهُ لا يمنعنيِ الذي فعل في أخي (٥) محمد بن أبي بكر، أن أخبرك ما سمعتُ من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهم من وَلِىَ من أمْرِ أُمتى شيئًا فَشَقَّ عليهم، فاشْقُقْ عليه ومن ولي من أمر أُمَّتي شيئًا فَرفَقَ بهم فارفق به". أبو داود (٦)، عن أبي مريم الأزدي قال: دخلتُ على معاوية فقال: ما

стр. 486

أنعمَنَا بك أبا فلان، وهى كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثًا سمعتُه أخبرك به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ ولاه الله شيئًا من أمرِ المسلمين فاحتجب دون حاجتهمْ وخَلَّتهمْ وفقرهم احتجبَ الله دون حاجته وخَلَّتِهِ وفقره"، قال: فجعل رجلًا على حوائج الناس. أبو داود (١)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بالأمير خيرًا، جَعَلَ لهُ وزير صِدْقٍ: إن نسي ذكَّره، وإن ذكر أعانَهُ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزيرَ سوءٍ: إِن نسي لم يذكره، وإن ذَكر لم يُعِنْهُ". النسائي (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من والٍ إِلا وَلَهُ بطانتان: بطانةٌ تأمُرُهُ بالمعروف، وتنهاهُ عن المنكر. وبطانةٌ لا تألُوهُ خَبَالًا، فمن وُقِيَ شرّهما (٣) فقد وُقِىَ وهو من التي تغلبُ عليه مِنْهُمَا". البخاري (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "ما بعثَ الله من نَبى ولا استخلف من خليفة إلا كانت له (٥) بطانةٌ تأمره بالمعروف وتحضُهُ عليه، وبطانةٌ تأمرهُ بالشرِّ وتحُّضهُ عليه، فالمعصوم من عَصَم الله".

стр. 487

مسلم (١)، عن تميم الدَّارِيِّ أن النبي ﷺ قال: "الدين النصيحةُ" ثلاثًا (٢) قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِمِ". الترمذي (٣)، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ إِنما أخَافُ على أُمتي الأئمة المُضلِّين" وقال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزالُ طايفةٌ من أمتي على الحقِّ لا يضرهم من يخذُلُهم حتى يأتيَ أمرُ الله". قال حديث حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٤)، عن مُجاشع بن مسعود قال: أتيتُ النبي ﷺ أبايعُهُ على الهجرةِ فقال: "إن الهجرة قد مضت لأهلها. ولكن على الإِسلام والجهاد والخيرِ". مسلم (٥)، عن عبادة بن الصامت قال: "بَاَيعْنا رسُول الله ﷺ على السمع والطاعة، في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، وعلى أثرة علينا. وأن لا ننازع (٦) الأمرَ أهَلِهُ، وعلى أن نقول بالحق حيث ما كنَّا، لا نخاف في الله لومةَ لائمٍ". مسلم (٧)، عن جرير بن عبد الله قال: بايعتُ رسول الله - صلى الله عليه

стр. 488

وسلم - على السمع والطاعة، قال: فلقَّنني: "فِيمَا استطعْتَ والنصح لكل مسلم". وعن عمرو بن العاص (١)، في حديث ذكره قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلْأُبايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ. البخاري (٢)، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ عُثمان، وكانت بيعة الرِّضوان بعد ما ذهب عُثمان إلى مكَّةَ، فقال رسول الله ﷺ بيَده اليُمنى: "هذه يَد عثمان فضرَب بها على يدِه فقال: هَذِهِ لعثمَانَ". مسلم (٣)، عن الشريد بن سويد قال: كان في وفدِ ثقيفٍ رجلٌ مجذوم. فأرسل إليه النبي ﷺ : "إنَّا قد بايعْنَاكَ فارجعْ". وعن عروة بن الزبير (٤)، وفاطمة ابنة المنذر، قالا: خرجت أسماءُ ابنة أبي بكر، حين هاجرت، وهى حُبْلى بعبد الله بن الزبير فقدِمَتْ قُبَاءً فنُفِسَت بعبد الله بقباءٍ، ثم خرجت حين نُفِسَتْ إلى رسول الله ﷺ ليُحَنِّكَهُ. فأخذه رسُولُ الله ﷺ منها فوضعَهُ في حَجْرِهِ، ثمَّ دعا بتمرةٍ. قالت عائِشةُ: فمكثنا ساعةً نلتَمِسُهَا قبل أن نجدَهَا، فمضغها، ثم وضعها في فِيهِ فإن أوَّل شيء دخَلَ بطنَهُ لريقُ رسول الله ﷺ قالت أسماءُ: ثم مَسَحَهُ وصلَّى عليه وسمَّاهُ عبدَ الله ثم جاء وهو ابنُ سَبْع سنينَ

стр. 489

أو ثمانٍ، ليُبَايعَ رسول الله ﷺ . وأمَرَهُ بذلك الزبيرُ، فتبسم رسُول الله ﷺ حِينَ رآهُ مُقبلًا إليه، ثم بايَعَهُ. الترمذي (١)، عن أُميمة بنت رقيقة (٢) قالت: بايعت رسول الله ﷺ في نسوةٍ فقال لنا: "فيما استطعتُنّ وأطقتُنَّ" فقلت الله ورسولهُ أرحم بنا منَّا بأنفسنا، قلت: يا رسول الله بايعنا، -نعني صافحنا- فقال رسول الله ﷺ : "إنَّما قولي لمائة امرأةٍ كقوْلي لامرأةٍ واحدةٍ" وقال مالك في الموطأ (٣) فقال رسول الله ﷺ : "إنّي لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة" الحديث. مسلم (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كَانَتْ بنوُ إسرائِيلَ تسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ. وإِنَّهُ لا نبي بعدي، وستكُون خلفاءُ فتكثر" قالوا: فما تأمُرُنا قال: "فواُ ببيعةِ الأوَّل فالأوَّلِ ثم (٥) أعطوهم حقَّهُمْ، فإن الله سائِلُهُمْ. عما استرعاهُم". وعن أبي سعيد الخدري (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بُويَع لِخَليفتَيْنِ، فاقتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا". وعن عبد الله بن عمرو (٧) قال: كنا مع رسول الله ﷺ

стр. 490

في سفر فنزلنا منزلًا. فمنَّا مِن يُصلِحُ خِبَاءَهُ، ومنَّا من ينتضِلُ (١)، ومنَّا من هو في جَشَرة (٢)، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاةَ جامعةً فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: "إنَّهُ لم يكن نبي قبلى إلا كان عليه حقًاْ (٣) أن يَدُلَّ أمتَّهَ على خير ما يعلمُهُ لهم، ويُنْذِرَهُم شرَّ ما يعلمه لهم. وإن أمتَّكُم هذه جُعِلَ عافيتُها في أولِهَا وسَيُصيبُ آخرها بلاءٌ وأُمُورٌ تُنكرونها. وتجِيءُ فِتنة فيرقق بعضها بعضًا. وتجيء الفتنةُ فيقولُ المؤمن: هذه مُهْلِكَتِي، ثم تنكشفُ. فتجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذِهِ هذِهِ. فمن أحب أن يُزَحْزحَ عن النار ويدخل الجنَّةَ فَلتأتِهِ منَّيتُهُ وهو يؤمن بالله واليوم الأخر. وليأتِ إلى النَّاس الذي يُحبُّ أن يُؤتى إليه ومن بايع إمامًا فأعطاهُ صَفْقَةَ يدِهِ وثمَرةَ قلبِهِ، فليُطِعْهُ إنِ استطاعَ، فإنْ جاءَ آخرُ ينازِعُهُ فاضرِبُوا عُنْقَ الآخرِ". مسلم (٤)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أطاعنى فقد أطاعَ الله، ومن عصاني فقد عَصَى الله، ومن أطاع أمِيرِي فقد أطاعَنِي، ومن عصىَ أميري فقد عصانِي" وعن أبي ذر (٥)، قال: إِنَّ خليلي أوصَانِي أن أسمع وأُطيعَ، وإنْ كان عبدًا مُجدَّعَ الأطرافِ (٦). وعن أم الحصين (٧)، أنها سمعتْ رسول الله ﷺ يخطب

стр. 491

في حجة الوداع وهو يقول: "ولو استُعْمِلَ عليكم عبدٌ يقودُكُم بكتاب اللهِ، فاسمعُوا له وأطيعوا". وفي طريق أخرى (١): "عبدًا حبشيًّا مُجَدَّعًا". وعن ابن عمر (٢)، عن النبي ﷺ أنه قال: "على المرء المسلم السمعُ والطاعةُ فيما أحبّ وكرِهِ. إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإنْ أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة". وعن علي بن أَبى طالب (٣) أنَّ رسول الله ﷺ بعث جيشًا وأمرّ عليهم رجلًا فأوقَدَ نَارًا وقال: ادْخُلُوها. فأراد ناسٌ أن يدخُلُوهَا. وقال آخرون: إِنَّا قد فَرَرْنَا منها. فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: للذين أرأدوا أن يدخلوهُا: "لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة" وقال للآخرين قولًا حسنا وقال: "لا طَاعَةَ في معصيَةِ اللهِ إنَّما الطَّاعَة في المعروف". وعن ابن عباس (٤)، عن رسول الله ﷺ قال: "من كَرِهَ من أميرِهِ شيئًا فليصبر عليه، فإِنه ليس أحَدٌ من الناس يخرج من السلطان شبرًا، فمات (٥) إلا مات ميتةً جاهليَّةً". وعن عبد الله بن مسعود (٦) قال: قال رسول الله ﷺ إنَّها ستكونُ بعدي أَثرةٌ وأمورٌ تنكرونها" قالوا: يا رسول الله! كيف تأمرُ مَنْ أدرك

стр. 492

منّا ذلك؟ قال: "تُؤَدون الحق الذي عليكم وتسألون اللهَ الذي لكم". وعن وائل بن حجر (١) قال: سأل سلمةُ بن يزيد الجُعفيُّ رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله! أَرأيت إن قامت علينا أمراءُ يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا. فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأَلَهُ فأعرض عنهُ. ثم سأله في الثانيةِ أو في الثالثةِ فجذَبَهُ الأشعث بن قيس. فقال رسول الله ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم ما حُملتُم". ذكره في سندين عن وائلٍ. مسلم (٢)، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من خلع يدًا من طاعةٍ، لَقِىَ الله يوم القيامةِ، لا حُجَّةَ لَهُ، ومن مات ليس في عُنُقِهِ بيعةٌ، مات ميِتَةً جاهليَّةً". وعن عرفجة بن شريح (٣)، ويقال صريح قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّهُ ستكون هناتٌ وهنات فمن أراد أن يُفرِّقَ أمر هذه الأمة وهي جميعٌ، فاضرِبُوهُ بالسيفِ، كائِنًا من كان". النسائي (٤) عن عرفجةَ أيضًا. قال: رأيت النبي ﷺ وهو على المنبر يخطب الناس فقال: "إنَها ستكون (٥) بعدي هناتٌ وهناتٌ، فمن

стр. 493

رأيْتُمُوهُ فارَقَ الجماعَةَ أو يُريدُ تفريق (١) أمْرَ أُمَّةِ مُحمدٍ كائِنًا من كان، فاقتُلُوُه فإنَّ يد اللهِ على الجماعةِ، وإن الشيطانَ مع من فارق الجماعة يركُضُ". مسلم (٢) عن عرفجة أيضًا، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من أتاكُمْ وأمْركُم جميعٌ، على رجُلٍ واحدٍ، يُريدُ أنْ يشُقَّ عصاكُم أو يُفرِّقَ جماعتكُمْ فاقتلُوهُ". مسلم (٣) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من خرج من الطاعةِ، وفارقَ الجماعةَ، فماتَ، مات مِيتَةً جاهلية، ومن قاتل تحت رايةٍ عُمِّيةٍ يغضبُ لعصبةٍ أو يدعو إلى عَصَبةٍ (٤) فقُتِلَ فَقِتْلتُهُ جاهليةٌ، ومن خرج على أمتي يضربُ بَرَّها وفاجِرهَا ولا يَتَحَاشَ من مؤمنها، ولا يفى لذي عهد عهدَهُ فليس مني ولستُ مِنهُ". وفي طريق أخرى (٥): "ومن خرج من أمتي على أمتي". مسلم (٦)، عن عوف بن مالك قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خِيَارُ أَئِمتكُمُ الذين تحبونهُمْ ويحبونكم، وتُصلُّون عليهم ويُصلون عليكم. وشِرَارُ أئمتكم الذين تبغضونَهُمْ ويبغضونكم، وتلعَنُونهُمْ ويلعنونكم" قال: قلنا: يا رسول الله! أفلا نُنَابِذُهُم عند ذلك؟ قال "لا

стр. 494

ما أقاموا فيكم الصلاة، لا (١) ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من وَلِيَ عليه والٍ، فرآهُ يأتي شيئًا من معصيةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ ما يأتي من معصيةِ اللهِ، ولا ينزعَنَّ يدًا من طاعةٍ". وعن عبادة بن الصامت (٢) قال: دعانا رسُولُ الله ﷺ فبايعنَا، فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السَّمع والطَّاعَةِ في منشطا ومكرهنا، وعُسْرِنَا ويُسْرِنَا وأثرةِ عليَنا، وألا نُنَازِعَ الأمر أهْلَهُ قال: "إلاَّ أن تروا كُفَرًا بواحًا عندكم من الله فيه بُرهان". وعن أمّ سلمة (٣)، عن النبي ﷺ قال: "إنه يُسْتَعمل عليكم أُمرآءٌ، فتعرفُون وتنكرون، فمن كَرِهَ فقد بَرئَ، ومن أنْكَرَ فقد سَلِمَ ولكن من رضىَ وتابَعَ" قالوا: يا رسول الله! ألا نُقاتلهم؟ قال: "لا ما صلَّوا" (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبِهِ). الترمذي (٤)، عن كعب بن عُجْرَة قال: خرج إلينا رسُولُ الله ﷺ ونحنُ تسْعَةٌ، خَمْسَةٌ وأربعةٌ، أحد العددين من العرب والآخر من العَجِمِ، فقال: "اسْمَعُوا، هل سمعتم أَنَّهُ سيكون بعدى أُمراءٌ فمن دَخَل عليهم فَصَدَّقَّهُمْ في كذبهم وأعانهم على ظُلْمِهِم فَلِيس منِّي، ولست منه، وليس بوارِدٍ عليَّ الحوضَ، ومن لَم يدخل عليهم ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم ولم يُصَدّقْهُم بكذبهم فهو منّي وأنا منهُ، وهو واردٌ عليّ الحوض".

стр. 495

قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ ذكره في كتاب الفتن. أبو داود (١)، عن أنس، أن النبي ﷺ اسْتَخْلَفَ ابنَ أُم مكتوم على المدينةِ مرتين. مسلم (٢)، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضِهِ: ادْعِى لي أبا بكرٍ أباك (٣) وأخاك، حتى أكتُبَ كتابًا فإنِّي أخافُ أن يتمنَّى متمنٍّ ويقُول (٤) أنا أوَلى، ويأبى الله والمؤمنون إلَّا أبا بكرٍ". وعن محمد بن جبير بن مطعم (٥)، عن أبيه، أنَّ امرأةً سألت رسول الله ﷺ شيئًا. فأمرها أن ترجِعَ إليهِ. فقالت: يا رسولَ الله! أرأيتَ إن جئتُ فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها تعنى الموت قال: "فإن لم تجديني فأتي أبا بكرٍ". وعن ابن عمر (٦)، قال: حَضَرْتُ أبي حين أُصيبَ، فأثْنَوْا عليه وقالوا: جزاك الله خيرًا. فقال: راغب وراهبٌ. فقالوا: اسْتَخْلِفْ. فقال أتحمَّل أَمْرَكُم حيًّا وميّتًا؟ لوددتُ أنّ حظي منها الكَفَافُ. لا عليَّ ولا لِي. فإنْ أسْتخلِفْ فقد استخلف من هو خيرٌ منِّي (يعني أبا بكرٍ) وإنْ اتْرُكْكُمْ فقد ترَككمْ من هو خير منِّي، رسول الله ﷺ . قال عبد الله: فعرفْتُ حين ذكر رسُولَ اللهِ ﷺ أنه غير
следующие страницы →