← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

في حجة الوداع وهو يقول: "ولو استُعْمِلَ عليكم عبدٌ يقودُكُم بكتاب اللهِ، فاسمعُوا له وأطيعوا". وفي طريق أخرى (١): "عبدًا حبشيًّا مُجَدَّعًا". وعن ابن عمر (٢)، عن النبي ﷺ أنه قال: "على المرء المسلم السمعُ والطاعةُ فيما أحبّ وكرِهِ. إلا أن يؤمر بمعصيةٍ فإنْ أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة". وعن علي بن أَبى طالب (٣) أنَّ رسول الله ﷺ بعث جيشًا وأمرّ عليهم رجلًا فأوقَدَ نَارًا وقال: ادْخُلُوها. فأراد ناسٌ أن يدخُلُوهَا. وقال آخرون: إِنَّا قد فَرَرْنَا منها. فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: للذين أرأدوا أن يدخلوهُا: "لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة" وقال للآخرين قولًا حسنا وقال: "لا طَاعَةَ في معصيَةِ اللهِ إنَّما الطَّاعَة في المعروف". وعن ابن عباس (٤)، عن رسول الله ﷺ قال: "من كَرِهَ من أميرِهِ شيئًا فليصبر عليه، فإِنه ليس أحَدٌ من الناس يخرج من السلطان شبرًا، فمات (٥) إلا مات ميتةً جاهليَّةً". وعن عبد الله بن مسعود (٦) قال: قال رسول الله ﷺ إنَّها ستكونُ بعدي أَثرةٌ وأمورٌ تنكرونها" قالوا: يا رسول الله! كيف تأمرُ مَنْ أدرك

стр. 492

منّا ذلك؟ قال: "تُؤَدون الحق الذي عليكم وتسألون اللهَ الذي لكم". وعن وائل بن حجر (١) قال: سأل سلمةُ بن يزيد الجُعفيُّ رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله! أَرأيت إن قامت علينا أمراءُ يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا. فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأَلَهُ فأعرض عنهُ. ثم سأله في الثانيةِ أو في الثالثةِ فجذَبَهُ الأشعث بن قيس. فقال رسول الله ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا وعليكم ما حُملتُم". ذكره في سندين عن وائلٍ. مسلم (٢)، عن ابن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من خلع يدًا من طاعةٍ، لَقِىَ الله يوم القيامةِ، لا حُجَّةَ لَهُ، ومن مات ليس في عُنُقِهِ بيعةٌ، مات ميِتَةً جاهليَّةً". وعن عرفجة بن شريح (٣)، ويقال صريح قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّهُ ستكون هناتٌ وهنات فمن أراد أن يُفرِّقَ أمر هذه الأمة وهي جميعٌ، فاضرِبُوهُ بالسيفِ، كائِنًا من كان". النسائي (٤) عن عرفجةَ أيضًا. قال: رأيت النبي ﷺ وهو على المنبر يخطب الناس فقال: "إنَها ستكون (٥) بعدي هناتٌ وهناتٌ، فمن

стр. 493

رأيْتُمُوهُ فارَقَ الجماعَةَ أو يُريدُ تفريق (١) أمْرَ أُمَّةِ مُحمدٍ كائِنًا من كان، فاقتُلُوُه فإنَّ يد اللهِ على الجماعةِ، وإن الشيطانَ مع من فارق الجماعة يركُضُ". مسلم (٢) عن عرفجة أيضًا، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من أتاكُمْ وأمْركُم جميعٌ، على رجُلٍ واحدٍ، يُريدُ أنْ يشُقَّ عصاكُم أو يُفرِّقَ جماعتكُمْ فاقتلُوهُ". مسلم (٣) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من خرج من الطاعةِ، وفارقَ الجماعةَ، فماتَ، مات مِيتَةً جاهلية، ومن قاتل تحت رايةٍ عُمِّيةٍ يغضبُ لعصبةٍ أو يدعو إلى عَصَبةٍ (٤) فقُتِلَ فَقِتْلتُهُ جاهليةٌ، ومن خرج على أمتي يضربُ بَرَّها وفاجِرهَا ولا يَتَحَاشَ من مؤمنها، ولا يفى لذي عهد عهدَهُ فليس مني ولستُ مِنهُ". وفي طريق أخرى (٥): "ومن خرج من أمتي على أمتي". مسلم (٦)، عن عوف بن مالك قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خِيَارُ أَئِمتكُمُ الذين تحبونهُمْ ويحبونكم، وتُصلُّون عليهم ويُصلون عليكم. وشِرَارُ أئمتكم الذين تبغضونَهُمْ ويبغضونكم، وتلعَنُونهُمْ ويلعنونكم" قال: قلنا: يا رسول الله! أفلا نُنَابِذُهُم عند ذلك؟ قال "لا

стр. 494

ما أقاموا فيكم الصلاة، لا (١) ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من وَلِيَ عليه والٍ، فرآهُ يأتي شيئًا من معصيةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ ما يأتي من معصيةِ اللهِ، ولا ينزعَنَّ يدًا من طاعةٍ". وعن عبادة بن الصامت (٢) قال: دعانا رسُولُ الله ﷺ فبايعنَا، فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السَّمع والطَّاعَةِ في منشطا ومكرهنا، وعُسْرِنَا ويُسْرِنَا وأثرةِ عليَنا، وألا نُنَازِعَ الأمر أهْلَهُ قال: "إلاَّ أن تروا كُفَرًا بواحًا عندكم من الله فيه بُرهان". وعن أمّ سلمة (٣)، عن النبي ﷺ قال: "إنه يُسْتَعمل عليكم أُمرآءٌ، فتعرفُون وتنكرون، فمن كَرِهَ فقد بَرئَ، ومن أنْكَرَ فقد سَلِمَ ولكن من رضىَ وتابَعَ" قالوا: يا رسول الله! ألا نُقاتلهم؟ قال: "لا ما صلَّوا" (أي من كره بقلبه وأنكر بقلبِهِ). الترمذي (٤)، عن كعب بن عُجْرَة قال: خرج إلينا رسُولُ الله ﷺ ونحنُ تسْعَةٌ، خَمْسَةٌ وأربعةٌ، أحد العددين من العرب والآخر من العَجِمِ، فقال: "اسْمَعُوا، هل سمعتم أَنَّهُ سيكون بعدى أُمراءٌ فمن دَخَل عليهم فَصَدَّقَّهُمْ في كذبهم وأعانهم على ظُلْمِهِم فَلِيس منِّي، ولست منه، وليس بوارِدٍ عليَّ الحوضَ، ومن لَم يدخل عليهم ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم ولم يُصَدّقْهُم بكذبهم فهو منّي وأنا منهُ، وهو واردٌ عليّ الحوض".

стр. 495

قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ ذكره في كتاب الفتن. أبو داود (١)، عن أنس، أن النبي ﷺ اسْتَخْلَفَ ابنَ أُم مكتوم على المدينةِ مرتين. مسلم (٢)، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضِهِ: ادْعِى لي أبا بكرٍ أباك (٣) وأخاك، حتى أكتُبَ كتابًا فإنِّي أخافُ أن يتمنَّى متمنٍّ ويقُول (٤) أنا أوَلى، ويأبى الله والمؤمنون إلَّا أبا بكرٍ". وعن محمد بن جبير بن مطعم (٥)، عن أبيه، أنَّ امرأةً سألت رسول الله ﷺ شيئًا. فأمرها أن ترجِعَ إليهِ. فقالت: يا رسولَ الله! أرأيتَ إن جئتُ فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها تعنى الموت قال: "فإن لم تجديني فأتي أبا بكرٍ". وعن ابن عمر (٦)، قال: حَضَرْتُ أبي حين أُصيبَ، فأثْنَوْا عليه وقالوا: جزاك الله خيرًا. فقال: راغب وراهبٌ. فقالوا: اسْتَخْلِفْ. فقال أتحمَّل أَمْرَكُم حيًّا وميّتًا؟ لوددتُ أنّ حظي منها الكَفَافُ. لا عليَّ ولا لِي. فإنْ أسْتخلِفْ فقد استخلف من هو خيرٌ منِّي (يعني أبا بكرٍ) وإنْ اتْرُكْكُمْ فقد ترَككمْ من هو خير منِّي، رسول الله ﷺ . قال عبد الله: فعرفْتُ حين ذكر رسُولَ اللهِ ﷺ أنه غير

стр. 496

مستخلفٍ. وعن أبي هريرة (١)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يقْتَسِمُ وَرَثَتِى دينارًا، ما تركْتُ بَعدَ نفقةِ نسائي ومَؤُنَةِ عامِلي، فهو صدقةٌ". أبو داود (٢)، عن بُريدة عن النبي ﷺ قال: "من استعملنَاهُ على عَمَلٍ فرزقْنَاهُ رزقًا فما أخذَ بعد ذلك فهو غلولٌ". وعن المستَوْرِدِ (٣) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجةً، فإن لم يكن له خادمٌ فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا" قال: فقال أبو بكر: أُخبرتُ أنّ النبي ﷺ قال: "من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارق". وعن أبي الطفيل (٤)، قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي ﷺ ، قال: فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا أطعم نبيًا طُعمةً فهى للذي يقومُ من بعده". وعن أبي موسى الأشعري (٥) قال: قال رسول الله ﷺ "إنَّ من إِجلال الله إكرام ذي الشيبة المُسْلمِ، وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرام ذي السُّلطان المقُسِطِ".

стр. 497

البخاري (١)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ وبعث إلى سعد بن معاذ فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله ﷺ : "قوموا إلى سيِّدكم". باب نيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلَّف غازيًا في أهله بخير أو شر، وفيمن كان له أبوان، وفي غزو النساء، وما جاء أن الغنيمة نقصان من الأجر، وفي الخيل وما يتعلق بذلك، وفي الرمي وفضيلته، وفي العدد . مسلم (٢)، عن أبي سعيد الخدرى، أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ بعثًا إلى بني لِحْيَانَ، من هُذَيل. فقال: "لِينْبَعِث من كُلِّ رجْلين أحَدُهُما والأجْرُ بينهُمَا". وعنه (٣)، أن النبي ﷺ بَعَثَ إلى بني لِحْيَانَ: "ليخرج من كل رجْلين رجُلٌ" ثم قال للقاعِدِ: "أَيكُمْ خلف الخارِجَ في أهله ومالِهِ بخيرٍ كان له مثل نِصْف أجْرِ الخارِجِ". وعن بُرَيْدةَ (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "حُرْمَةُ نساءِ المُجاهدين على القاعِدين، كحُرْمَةِ أُمَّهاتِهِم، وما من رجُلٍ من القاعدين يخلُفُ رجلًا من المجاهدين (٥) في أهْلِهِ فيَخُونُهُ فيهم، إلا وُقِفَ لهُ يوم القيامةِ، فيأخذ

стр. 498

من عملِهِ ما شاء فما ظَنُّكُمْ؟ ". وعن عبد الله بن عمرو (١)، قال: جاء رجُلٌ إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال: "أحَيُّ والِدَاكَ؟ " قال: نعم قال: "ففيهما فجاهِدْ". أبو داود (٢)، عن أبي سعيد الخدْري، أن رجلًا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: "هل لك أحدٌ باليمن" قال: أبواي، قال: "أذِنَا لكَ؟ " قال: لا، قال: "فارجع (٣) فاستئذنهما، فإن أذِنَا لك فجاهد وإلا فبرَّهما". مسلم (٤)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص. أن رسول الله ﷺ قال: "ما منْ غازيةٍ تغزو في سبيل الله فيُصيبُون الغنيمةَ، إلَّا تعجَّلُوا بثُلَثَي (٥) أجْرهِمْ مَن الآخرةِ ويبْقَى لهُمُ الثُلثُ وإنْ لم يُصيبُوا غنيمةً تم لهم أجْرُهُمْ". البخاري (٦)، عن عائشة قالت: استأذنتُ النبي ﷺ في الجهاد فقال: "جهادكن الحج". النسائي (٧)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "جهادُ الكَبير والضَّعِيفِ (٨)، والمرأةِ، الحجُّ والعمرة".

стр. 499

البخاري (١)، عن الرُّبيع بنت مُعَوذ قالت: كُنا نغزو مع رسول الله ﷺ ، فنسقي القومَ ونخدُمُهُم، ونَرُدُّ الجرحى والقتلى إلى المدينةِ. مسلم (٢)، عن أم عطية قالت: غزوتُ مع رسول الله ﷺ سَبْعَ غزواتٍ أخلُفُهُم في رِحالِهم. فأصنعُ لهم الطَّعامَ، وأداوي الجرَحى (٣). وعن أنس (٤)، أنّ أُمَّ سُليم اتخذت يوم حنين خنجراً. فكان مَعَها. فَرَآها أبو طلحةَ. فقال: يا رسُول اللهِ! هذِهِ أمُّ سُلَيم مَعَها خِنْجَرٌ. فقال لها رسول الله ﷺ : "ما هذا الخِنجَرُ؟ " قالت: اتخدتُهُ إنْ دَنَا مَنِّي أحدٌ من المشركين بقرتُ به بَطهُ، فجعَلَ رسُولُ الله ﷺ يضحكُ. قالت: يا رسول الله! اقْتُلْ من بعدنا من الطُلقاءِ (٥) انهزموا بك، فقال رسول الله ﷺ : "يا أم سُليم! إنَّ الله قد كفى وأحَسَنَ". النسائي (٦)، عن عمرو بن عَبَسَةَ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من شَابَ شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة، ومن رَمَى بسهم في سبيل الله فبلغ (٧) العَدُوَّ، أو لم يبلُغ كان له كَعِتْقِ رقبة، ومن أعتَق رقبة فؤمنة كانت (٨) فداءَه من النَّارِ عُضواً بعُضْوٍ".

стр. 500

مسلم (١)، عن عُقبَة بن عامر قال: سمعتُ رسُولَ الله رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: ﴿وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ﴾ ألا إِنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إِنَ القُوَّةَ الرَّمْيُ، ألا إِنَّ القُوَةَ الرميُ". وعنه (٢)، قال: سمعتُ رسُولَ الله ﷺ يقول: "ستُفتح عليكم أرضُونَ، ويكفِيكُمُ اللهُ، فلا يعَجِزُ أحَدُكُم أن يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ". البخاري (٣)، عن سلمةَ بن الأكوع قال: مرَّ النبي ﷺ على نفرٍ من أسلم وهم يَنْتَضِلُون، فقال النبي ﷺ : "ارْموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً، وأنا (٤) مع بني فلان" قال: فأمسك أحدُ الفريقين بأيديهم، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه ومطم: "ما لكم لا ترمُون؟ " قالوا: كيف نرمي وأنت معهُم؟ فقال النبي ﷺ : "ارموا وأنا معكم كُلِّكُمْ". النسائي (٥)، عن أبي وهبٍ الجُشَمِي، وكانت له صُحبةٌ قال: قال رسول الله ﷺ : "تسمَّوا بأسمَاءِ الأنبيَاءِ وأحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، وارتبطُوا الخيلَ وامسحوا بنوا صِيها، وأكْفالِها وقلِّدُوها ولاَ تُقَلدوها الأوتَارَ، وعليكم بكُلِّ كُمَيْتٍ (٦) أغرّ مُحَجَّلٍ، أو أشقر أغر مُحَجَّل، أو أدهم أغرَّ محجل". الترمذي (٧)، عن أبي قَتَادَةَ، عن النبي ﷺ قال:

стр. 501

"خيرُ الخيل الَأدهمُ (١) الأقرحُ (٢)، الأرثَمُ (٣) ثم الأقرحُ المحجّلُ (٤) طلقُ اليمين (٥)، فإنْ لم يكُنْ أدهمَ فَكُمَيْتٌ على هذه الشِّيَةِ". قال هذا حديث حسنٌ صحيحٌ (٦). البزار (٧)، عن سلمة بن نفيل قال: قال رجل: يا رسول الله! بُوهِيَ بالخيل (٨) وألقِىَ السلاح، وزعموا ألا قتال، فقال رسول الله ﷺ : "كذبوا، الآن جاَء القتال، ولا يزال من أمتي (٩)، أمة قائمةٌ على الحق ظاهرة" وقال وهو مولٍّ ظهره إلى اليمن: "إني أجِدُ نفس الرحمن من (١٠) هاهنا، ولقد أوحى إليّ أني مكفوت (١١)، غيرُ ملبث (١٢) ولتتبعني أفناداً (١٣)، والخيل معقود في نواصها الخير إلى يوم القيامة وأهلها معانون عليها". وقال النسائي في هذا الحديث: أفنادا أي فِرقاً مختلفين، ذكره الهروي. مسلم (١٤)، عن جرير بن عبد الله، قال: رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه

стр. 502

وسلم - يَلْوِي ناصيَةَ فرسِه (١) بإضبَعِهِ، وهو يقول "الخيلُ معقُودٌ في نواصيها (٢) الخير إلى يوم القيامةِ: الأجْرُ والغنيمةُ". وعن أنس (٣) قال: قال رسول الله ﷺ " "البَرَكَةُ في نواصي الخَيْلِ". وعن أبي هريرة (٤) قال: كَانَ رسول الله ﷺ يكرَهُ الشِّكَالَ من الخيل. فسرَهُ في طريق أخرى (٥)، والشِّكالُ أن يكون الفرس في رجله اليُمنى بياضٌ وفي يده اليسرى، أو يد اليُمنى ورجلِهِ اليُسْرى. البخاري (٦)، عن سهل بن سعد قال: كان للنبي ﷺ في حائطنَا فرسٌ، يقال لَهُ اللُّحَيفُ. قال أبو عبد الله: وقال بعضهم: "اللُّخَيْفُ". وعن أنس (٧) قال: كان بالمدينة فزعٌ (٨)، فاسْتَعَارَ النبي ﷺ فرساً لأقوله طلحة (٩) يُقال لهُ مندوبٌ فركبه (١٠)، قال: ما رأينَا من فزعٍ وإِنْ وجَدْنَاهُ لَبحرَاً.

стр. 503

وعنه (١)، قال: فَزِعَ النّاسُ، فركِبَ رسول الله ﷺ فرساً لأبي طلحة بطيئاً ثم خرج يركُضُ (٢)، فركب النَّاسُ يركُضُون خلفه فقال لم تراعوا: إنهُ لبحرٌ. قال: فما سُبِق بعد ذلِكَ اليوم. وعنه (٣) استقبلَهُمُ النبي ﷺ على فرسِ عُرِي ما عليْهِ سرجٌ، وفي عُنُقِهِ سيْف". مسلم (٤)، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الجرَسُ من (٥) مزامير الشيطانِ". وعنه (٦)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تَصحَبُ الملائِكةُ رُفْقَةً فيهما كلبٌ ولا جَرَسٌ". أبو داود (٧)، عن أبي بشير، عن النبي ﷺ قال: "لا يبْقينّ في رقبة بعيرٍ قلادةٌ من وتر ولا قِلادة إلا قُطِعَت" قال مالك: أرى ذلك من العين. وقال مسلم (٨) في حديثه: "قِلادَة من وَتَرٍ، أو قِلادَةٌ". أبو داود (٩)، عن ابن عمر قال نَهى رسُولُ الله ﷺ عن

стр. 504

الجَلّالةِ (١) في الِإبل: أن يُركب عليها (٢). البزار عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن أكل لحوم الجلالة، وأن تشرب ألبانها، وأن يحمل عليها. أبو داود (٣)، عن سهل بن الحنظلية قال: مرَّ رسول الله ﷺ ببعير وقد لحق ظهره بطنه فقال: "اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة". وعن بُريدة (٤) قال: بينما رسُول الله ﷺ يمشى، جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله! اركب وتأخَّر الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "أنت (٥) أحقُّ بصدر دابتك مني، إلا أن تجعله لي" قال: فإني قد جعلته لك، فركب. البخاري (٦)، عن ابن عباس قال: لما قَدِمَ النبي ﷺ مكةَ استقبله أُغَيلمة بني عبد المطلب، فحملَ واحداً بين يديه وآخر خلفه. النسائي (٧) عن عبد الله بن مسعود قال: كانوا يوم بدر ثلاثة على بعير، وكان زميلَ رسول الله ﷺ عليُّ بن أبي طالب وأبو لبابة -يعني ابن عبد المنذر-، فكان إذا كان عُقبته قالا: اركبْ حتى نمشي، فيقول: ما أنتما بأقوى منِّي، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما".

стр. 505

مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجهِ، وعن الوَشْمِ في الوَجْهِ. أبو داود (٢)، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ ، عن التحريش (٣) بين البهائِم. مسلم (٤)، عن عمران بن حصين قال: بينما رِسول الله ﷺ في بعضِ أسفارِهِ، وامرأة من الَأنْصَارِ على ناقةٍ، فضَجِرَتْ فَلَعَنتها؛ فسمع ذلك رسول الله ﷺ فقال: "خذوا ما عليها ودعُوها، فإنّها مَلْعونَةٌ". قال عِمَرانُ: فكأنِّي أراها الأن تمشي في الناسِ، ما يَعرضُ لها أحدٌ. وفي طريق أخرى (٥) "لا تُصَاحِبُنَا ناقةٌ عليها لعنةٌ". الترمذي (٦)، عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ عبداً مأمُوراً ما اختَصَّنا دُونَ الناس بشئٍ إلا بثلاث: أمَرَنَا أن نُسْبغَ الوُضُوءَ، وأن لا نأكُلَ الصدقة، وأن لا نُنْزيَ حماراً على فرس. قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. أبو داود (٧)، عن علي بن أبي طالب قال أُهديتْ لرسول الله ﷺ بغلة فركبها، فقال عليّ: لو حملنا الحمير (٨) على الخيل، فكانت لنا مثل

стр. 506

هذه، فقال رسول الله ﷺ : "إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون". وعن ابن عمر (١)، أنّ النبي ﷺ ، كان يُضمر الخيل يسابق بها. وعنه (٢)، أن النبي ﷺ سبق (٣) بين الخيل، وفضَّل القُرَّحَ (٤) في الغاية. مسلم (٥)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ سابَقَ بالخيل التي قد اضِمِرَتْ (٦) من الحَفْيَاءِ، وكان أمَدُها ثنيّةَ الرداع وسَابَقَ بين الخيلِ يعني التي لم تضْمر، من الثَّنيَّة إلى مسجد بني زُرَيْقٍ. فكان ابن عمر فيمن سابق بها، بين الحفياء وثنية الوداع ستة أميال أو سبعة، وبين ثنية الوداع ومسجد بني زريق ميل أو نحوه ذكره البخاري البخاري (٧)، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "من احْتَبَسَ فرساً في سبيل الله، إيماناً بالله وتصديقاً بوعدهِ: فإنَّ شِبعَهُ وريَّهُ وَروْثَهُ وبوْلَهُ في مِيزانِهِ يوم القيامةِ". مسلم (٨)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الشُؤْمُ في الدَّارِ والمرأةِ والفَرَسِ".

стр. 507

وفي لفظ آخر (١).: "إن يكن من الشؤمِ شيءٌ حقٌ ففى الفرسِ والمرأةِ والدَّار". الترمذي (٢)، عن ابن عباس قال: كانت رايةُ رسُول الله ﷺ سوداءَ ولِوَاؤهُ أبيض. وذكر النسائي (٣)، عن البراء بن عازب، أنها كانت سوداء مربعة من نمرة. الترمذي (٤) (٥)، عن الزبير بن العوَّام قال: "كان على النبيِّ ﷺ يوم أُحد دِرْعان (٦)، فنهضَ إلى الصَّخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "أوْجَبَ طلحةُ". مسلم (٧)، عن سهل بن سعد؛ قال: جُرِحَ وجهُ رسول الله ﷺ وكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وهُشِمَتِ البيضةُ على رأْسِهِ فكانت فاطمةُ بنتُ رسول الله ﷺ تَغْسِلُ الدَّمَ، وكان عليُّ بن أبي طالب ﵁ يَسْكُبُ (٨) عليها بالمِجَنِّ (٩)، فلما رأت فاطِمةُ أنَّ الماء لا يزيدُ الدَّمَ إلا

стр. 508

كثرةً، أخذت قِطعةَ حصيرٍ فَاحرقتْهُ حتى صار رماداً، ثم ألصقتهُ بالجُرحِ حتى (١) استمسك الدَّمُ. زاد النسائي (٢)، في هذا الحديث: "أنَّ فاطمة اعتنقت النَّبيَّ ﷺ يعني لما أبصرته جريحاً ﷺ ". النسائي (٣)، عن قتادة عن أنس قال: "كانت (٤) نعلُ سيفِ رسول الله ﷺ فِضَّةً (٥) وقبيعة سيفيه فضةً وما بين ذلك حِلَقُ فضَّة. الذي أَسند هذا الحديث ثقة وهو جرير بن حازم وكذلك أسنده عمرو ابن عاصم عن همام عن قتادة. أبو بكر بن أبي شيبة، عن أيى بكرة قال: أتى رسول الله ﷺ على قوم يتعاطون سيفاً مسلولاً فقال: "لعن الله من فعل هذا، أو ليس قد نَهيتُ عن هذا"، وقال: "إذا أحدكم سلَّ سيفه فنظر إليه، فأراد أن يناوله أخاه فليغمده، ثم ليناوله إياه". باب في التحصن وحفر الخنادق، وكتب الناس، ومِنْ كم يُجوِّز الصبي في القتال، وترك الإستعانة بالمشركين، ومشاورة الإِمام أصحابه، وما يحذر من مخالفة أمره، والإسراع في طلب العدو، وتوخي الطرق الخالية، والتورية بالغزو، والإعلام به إذا كان السفر بعيداً أو العدو كثيراً .

стр. 509

النسائي (١)، عن البراء بن عازب قال: لما أمرنا رسول الله ﷺ أن يحفر (٢) الخندق عرض لنا حجر لا تأخذ فيه المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ ، فألقى ثوبه وأخذ المعول، وقال: بسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة، ثم قال الله أكبر أعطت مفاتيح الشام والله إلي لأبصر إلى قصورها الحمراء الآن من مكاني هذا، قال: ثم ضرب أخرى وقال: بسم الله وكسر ثلثاً آخر، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المداين الأبيض، ثم ضرب الثالثة، وقال. بسم الله فقطع الحجر، وقال: الله أكبر اُعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر باب صنعاء. البخاري (٣)، عن الراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزابِ وخندق رسول الله ﷺ ، رأيته ينقل من تراب الخندق، حتى وارى عني الغبار (٤) جلدةَ بطنه -وكان كثير الشعر- فسمعتُهُ يرتجِزُ بكلماتِ ابن رواحة ويقول (٥): اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلنْ سكينةً علينا ... وثبِّت الأقدام إن لاقينا وذكر باقي الحديث. وعن حذيفة (٦)، قال: قال النبي ﷺ : "اكتبوا لي من تلفَّظ

стр. 510

بالِإسلام، فكتبنا (١) ألفاً وخمسِمَائَةِ رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألفٌ وخمسمائةٍ؟ فلقد رأيتُنا ابتُلينا حتَّى إن الرجُل ليُصلي وحده وهو خائِفٌ". مسلم (٢)، عن ابن عمر قال: عَرَضَني رسُول الله ﷺ يومَ أحُدٍ في القتال، وأنا ابن أربَعَ عشرةَ سنةً فلم يُجزْني، وعرضَنِي يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرةَ سنة فأجازني. قال نافِع: فقدمتُ على عُمر بن عبد العزيز، وهو يومئِذٍ خليفة. فحدثتُهُ هذا الحديث فقال: إِنَّ هذا الحَدَّ بين الصغير والكبير، فكتب إلى عُمَّالِهِ أن يفرِضُوا لمن كان ابن خمس عشرةَ سنة، فما دون ذلك فاجعلوه في العِيَالِ. وعن عائشة (٣)، قالت: خرجَ رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بِحَرَّةِ الوبرة، أدركَهُ رجُلٌ قد كان يُذكر منه جُرأة ونجدةٌ. ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رآهُ (٤)، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ : جِئْت لأتبِعَكَ وأصيب معك، قال لَهُ رسُولُ الله ﷺ : "تُؤمن بالله ورسوله" قال: لا. قال: "ارجع (٥) فلن أستعينَ بمشرِكٍ" قالت: ثمَّ مضى حتى إذا كُنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كا قال أولَ مرة. قال: لا. قال: "فارجع فلن أستعين بمشركٍ" قالت: ثمَّ رجع فأدركَهُ بالبيداءِ فقال له كما قال له أول مرةٍ: "تؤمن بالله ورسوله؟. قال: نعم. فقال لهُ رسول الله ﷺ : "فانطلق".

стр. 511

النسائي (١) عن المسور بن مخرمَةَ، ومروان بن الحكم قالا: خَرَجَ رسول الله ﷺ زمن الحديبية في بضعِ عشرة ماثةٍ من أصحابِهِ حتى إذا كانوا بذي الحليفة، قفَد النبي ﷺ الهدي وأشْعَرَ وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة يُخبره عن قريش وسار النبي ﷺ حتى اذا كان بغدير الأشطاط قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعيَّ فقال: إلي تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي مَد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعاً وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال النبي ﷺ : "أشيروا عليّ أترون أن أميل على ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين كان نجوا يكونوا عنقا قطعها الله. أم ترون أن أأمّ البيت فمن صدَّنا عنه قاتلناه" فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا رسول الله إنما جئنا معتمرين ولم نأت لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، قال النبي ﷺ : "فروحوا إذاً" خرجه البخاري (٢) وقال في آخره "امضوا على اسم الله". مسلم (٣)، عن أنس، أنَّ رسُول الله ﷺ شَاوَرَ، حين بلَغَهُ إقبال أبي سفيان، قال: فتكلَّم أبو بكر فأعرَضَ عنه، ثم تكلمَّ عمر فأعرض عنهُ. فقامَ سعد بن عُبادَةَ فقال: إِيَّانا تُريدُ؟ يا رسول الله! والذي نفسي بِيده! لو أمَرْتَنَا أن نُخِيضَهَا البحر لأخضنَاهَا، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغِمَاد (٤)، لفعلنا. قال: فندب رسول الله ﷺ الناس فانطلقُوا حتى (٥) نزلوا بدراً وورَدتْ عليهم رَوَايَا قريش (٦)، وفيهم غُلامٌ أسْوَدُ لِبني

стр. 512

الحَجَّاج. فأخذُوهُ، فكان أصحابُ رسول الله ﷺ يسألونَهُ عن أبي سفيان وأصحابِهِ؟ فيقولُ: ما لي عِلمٌ بأبى سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعُتْبَةُ وشَيْبَةُ وأميةُ بن خلفٍ، فإذا قال ذلِكَ، ضربُوهُ. فقال: نعم، أنا أخْبِرُكُم، هذا أبو سفيان، فإذا تركُوهُ فسألُوهُ قال: مالى بأبي سفيان عِلمٌ ولكن هذا أبو جهل وعتبةُ وشيبةُ وأميَّةُ بنُ خلف في النَّاسِ، فإذا قال: هذا أيضاً ضربُوهُ، ورسُولُ الله ﷺ قائِمٌ يصلي فلما رأى ذلك انصرف قال: "والذي نفسِي بيدِهِ لتضرِبُونه إذا صَدَقَكُمْ وتتركونه إذا كَذَبَكُمْ". قال: فقال رسُولُ الله ﷺ : "هذا مصرع فلان" ويضع يدَهُ على الأرض، ها هنا وها هنا قال فما مَاطَ أحَدُهُم عن موضع يدِ رسول الله ﷺ . زاد أبو داود (١)، في هذا الحديث، فأمر بهم رسول الله ﷺ فأخذ بأرجلهم (٢) فسحبوا فألقوا في قليب بدر". هذه الزيادة ذكرها مسلم (٣)، من حديث عبد الله بن مسعود في قصة أخرى. قال: "غير أن أمية أو أُبيَّا، تقطعت أوصاله فلم يُلْقَ في البئر". البخاري (٤)، عن البراء بن عازب قال: جعل النبي ﷺ على الرَّجَّالةِ يوم أحدٍ -وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير، فقال: إن

стр. 513

رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزَفنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. فهزمهم الله. (١) قال: وأنا (٢) والله رأيت النساء يشدُدنَ. قد بدت خَلاخِلُهنَّ وأسُوقُهنَّ، رافعاتٍ ثَيابَهُنَّ، فقال أصحاب عبد الله بن جبير (٣) الغنيمةَ أيْ قوْم الغنيمةَ،. ظَهرَ أصحابُكُم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبيرٍ: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ قالوا والله لنأتين النَّاس، فلنصيبنَّ من الغنيمة، فلما أتوْهُمْ صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهُم الرسول في أخراهم، فلم ييق مع النبي ﷺ غير اثني عشر رَجُلاً، فأصابوا منا سبعين رجلاً، وكان النبي ﷺ وأصحابه أصابوا (٤) من المشركين يوم بدرٍ أربعين ومائةً: سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً، فقال أبو سفيان: أفي القوم مُحمد؟ ثلاثَ مراتٍ. فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قُحافة؟ ثلاث مراتٍ. ثم قال: أفي القوم ابنُ الخطاب؟ ثلاث مراتٍ، ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسَهُ فقال: كذبت والله يا عدُو الله، إن (٥) الْذين عَدَدْت لأحْياءٌ كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك، قال: يوم بيوم بدر، والحرب سِجالٌ. إنكم ستجدون في القوم مُثْلَةً، لم آمر بها ولم تسُؤني. ثم أخذ يرتجز: أُعْلُ هُبَل، أُعْلُ هُبَل، قال النبي ﷺ : "ألا تجيبُوه (٦)؟ " فقالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجَل. قال: لنا (٧) العزى ولا عُزى لكم. فقال النبي

стр. 514

- ﷺ "ألا تجيبوه (١)؟ " قالوا يا رسول الله! ما نقول؟ قال: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم". مسلم (٢)، عن أنس قال: بَعَثَ رسول الله ﷺ بُسَيْسَةَ عيناً، ينظر ما صنعتْ عِيرُ أيي سُفيانَ، فجاء وما في البيت أحدٌ غيري وغيرُ رَسُولِ الله ﷺ لا أدري استثنى (٣) بعض نسائِهِ - قال: فحدثَهُ الحديثَ. قال فخرج رسُولُ اللهِ ﷺ فَتَكَلَّمَ فقال: "إن لنا طَلِبَةٍ (٤)، فمن كان ظهرهُ (٥) حاضراً، فليركبْ معنا" فجعل رجالاً يستأذنونَهُ في ظُهْرَانِهمْ (٦) في عُلو المدينهِ. فقال: "لا، إلا من كان ظهرُهُ حاضراً" فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابُهُ، حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون فقال رسول الله ﷺ : "لا يتقدَّمَنَّ (٧) أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دُونَه" فدنا المشركون، فقال رسول الله ﷺ : "قوموا إلى جنَّةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ" قال: يقول عُميرُ بن الحُمَامِ الأنصاريُّ: يا رسول الله! جنة عرضها السمواتُ والأرضُ؟ قال: "نعم" قال بخٍ بخٍ، فقال رسول الله ﷺ : "ما يحملُكَ على قولك: بخٍ بخٍ" قال: لا والله! يا رسول الله! إلا رجاءَ (٨) أن اكون من أهْلِها، قال "فإنَّكَ من أهلها" قال فأخرج تَمَرَات من قرَنِهِ (٩)، فجعل يأكُلُ مِنْهُنَّ، ثم قال: لئن أنا حَيِيتُ حتى

стр. 515

اكُلَ تمَرَاتِي هذ، إنها لحياةٌ طويلةٌ، قال: فرمى بما كان مَعَهُ من التَّمْرِ ثم قاتَلَهُم حتى قُتِلَ ﵀ (١). البزار (٢)، عن أبي سعيد الخدْري قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بعسفان، قال لنا رسول الله ﷺ إن عيون قريشْ (٣) الآن على ضجنان وعلى الظهران (٤)، فأيكم يعرف طريق ذات الحنظل؟ فقال رسول الله ﷺ حين أمسى: من رجل ينزل فيسعى بين يدي الركاب، فقال رجل: أنا يا رسول الله فنزل، فجعلت الحجارة تنكبه (٥) والشجر يتعلق بثيابه فقال رسول الله ﷺ : "اركب" ثم نزل آخر، فجعلت الحجارة تنكبه والشجر يتعلق بثيابه، فقال رسول الله ضلى الله عليه وسلم -: "اركب" ثم وقعنا على الطريق، حتى سرنا في ثنية يقال لها: الحنظل فقال رسول الله ﷺ : "ما مثل هذه الثّنية إلا مثل (٦) الباب الذي دخل فيه بنو إسرائيل، قيل لهم ﴿ادخلوا الباب سجداً وقولوا حظية يغفر (٧) لكم﴾ لا يجوز أحد الليلة هذه الثنية إلا غفر له" فجعل الناس يسرعون ويجوزون، وكان آخر من جاز قتادة بن النعمان في آخر القوم، قال: فجعل الناس يركب بعضهم بعضا حتى تلاحقنا، فنزل رسول الله - صلى عليه وسلم - ونزلنا. البخاري (٨)، عن كعب بن مالك، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه

стр. 516

وسلم - قل ما يُريدُ غزوةً يغزوها إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت غزوةُ تبُوك، فغزاها رسول الله ﷺ ، في حرٍّ شديد، واستقبلَ سفراً بعيداً وَمفازاً، واستقبل غزْوَ عدُوٍّ كثير، فجلى للمسلمين أمرهم (١) ليتأهبوا أُهْبةَ عدوِّهم وأخبرَهُم بوجههِ الذي يُريد.

стр. 517

باب الترمذي (١)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الصحابةِ أربعةٌ، وخيرُ السَّرايَا أربعُ مِائَةٍ، وخيرُ الجيُوشِ أربعةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثنا عَشَرَ ألفاً من قِلَّةٍ". قال: حديثْ حسنٌ غريب، لا يسنده كبر أحدٍ (٢). وعن ابن عمر (٣)، عن النبي ﷺ قال: "لو أن النَّاسَ يعلمونَ ما أعلمُ من الوِحْدَةِ، ما سرى راكِبٌ بلَيْل" -يعني وحده-. خرجه البخاري (٤) أيضاً، وقال فيه أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قاسم بن أصبغ، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان يهُمُّ بالواحد وبالإثنين فإذا كانوا ثلاثة، لم يهمّ بهم". ذكره أبو عمر في التمهيد وذكره أبو بكر البزار (٥). مسلم (٦)، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن

стр. 518

يُسافَرَ بالقرآن إلي أرضِ العدُوِّ. وزاد في طريق آخر (١): "فإنى لا آمَنُ أن يَنَالَهُ العَدُوُّ". باب في استحباب السفر يوم الخميس والتبكير (٢) ومن خرج في غير ذلك من الأوقات بالليل والنهار، والخروج في آخر الشهر، والخروج في رمضان. البخاري (٣)، عن كعب بن مالك، أن النبيَّ ﷺ خَرَج يوم الخميس في غَزوة تبُوكَ، وكان يُحبُّ أن يخرُج يوم الخميس. البخاري (٤)، عن أنس، أَنَّ النبي ﷺ صلَّى الظهر بالمدينةِ أربعاً، وصلَّى العصر بذي الحليفةِ ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعاً. النسائي (٥)، عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ بسرية تخرج، فقالوا يا رسول الله! أنخرج الليلة أم نمكث حتى نصبح؟ قال: "أولا تحبون يعني أن تبيتوا في خراف من خرافِ الجنةِ"، والخراف: الحديقة. البخاري (٦)، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذِي القعدةِ ولا نرى إلا الحج، فلمَّا دنونا من مكة أمر

стр. 519

رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل وذكر الحديث. وعن ابن عباس (١)، قال: غزا رسول الله ﷺ (٢) غزوة الفتح في رمضان ... وذكر الحديث. باب في الفأل والطِيَرَةِ والكهانة والخط -وعلم النجوم - مسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا طِيَرَة وخيرها الفأل، قالوا (٤): يا رسول الله! وما الفأل؟ قال: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم". الترمذي (٥)، عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا خرج لحاجة (٦) يعجبه أن يسمع: يا راشدُ، يا نجيحُ". قال: هذا حديث حسنٌ صحيح غريب. أبو داود (٧)، عن بُريدة أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملاً، سأل عن اسمه، فإذا أعجبَهُ اسمه فرح به، ورؤىَ بِشْر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه، رُؤي كراهية ذلك في وجهه. وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا أعجبه اسمها فرح بها وروى بشر ذلك في

стр. 520

وجهه، وإن كره اسمها رُؤي كراهية ذلك في وجهه. وعن النسائي (١)، في هذا الحديث، ولكن إذا سأل عن اسم الرجل فكان حسناً، وإذا سأل عن اسم الأرض فكان حسناً بمثله فيهما. أبو داود (٢)، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "الطيرةُ شِرْك، الطيرة شرك" ثلاثاً وما منا إلا، ولكنَّ الله يُذْهبه بالتوكل. يقال: إن هذا الكلام، وما منا إلى آخره: إنه قول عبد الله بن مسعود. مسلم (٣)، عن معاوية بن الحكم، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله ﷺ إذْ عَطَسَ رجُلٌ من القْومِ، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارِهِم، فقلتُ: واثكْل أُمِّيَاهْ (٤)! ما شأنُكُم؟ تنظرون إليَّ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذِهِم، فلمَّا رأيتُهُم يُصَمِّتُونَنِي (٥)، لكنِّي سَكَتُّ، فلما صلَّى رسول الله ﷺ ، فبأبي هُو وأُمِّي، ما رأيتُ مُعلماً قبْلَهُ ولا بعْدَهُ أحسَنَ تعليماً مِنْهُ. فواللهِ ما كهرَنِي (٦)، ولا ضربني، ولا شَتَمَني. قال: "إن هذه الصَّلاَةَ لا يصْلُحُ فيها شيء من كَلاَمِ النَّاسِ، إنِّما هُوَ التكبير والتسبيح (٧)، وقراءةُ القرآن". أو كما قال رسُولُ الله ﷺ .

стр. 521

قلتُ: يا رسول الله! إنِّي حديثُ عهدٍ بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإنَّ منَّا رجالاً يأتون الكُهَّانَ، قال: "فلا تأتِهِم". قال: ومنا رجالٌ يتطيرُون، قال: "ذلك (١) شئٌ يجدونَهُ في صُدُورِهِم، فلا يَصُدّهم (٢) ". قال: قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخطُّون، قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يخطٌّ (٣)، فمن وافق خطَّهُ فذاك". قال: وكانت لي جاريةٌ ترعى في غنماً قِبَلَ أُحُدٍ والجوَّانِيَّةِ (٤)، فاطَّلعْتُ ذاتَ يوم، فإذا الذِّئبُ قد ذهب بشاةٍ من غنمِها، وأنا رجل من بني آدم، آسَفُ كما يَأسَفُونَ لكنِّي صككْتُها صَكَّةً، فأتيتُ رسُولَ الله ﷺ فعظَّم ذلك عليَّ، قلتُ: يا رسول الله! أفلا أُعتِقُها؟ قال: "ائتني بها" فأتيتُهُ بها، فقال لها: "أينَ الله؟ " قالت: في السَّماءِ، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله قال: "أعتقها فإنها مؤمنةٌ" وعن عائشة (٥)، قالت: قلتُ: يا رسول الله! إن الكُهَّانَ كانوا يُحَاثوننا بالشيء، فنجده حقاً، قال: "تلك الكلمةُ الحق يخطفُها الجِنِّيُّ، فيقذِفُها في أُذُنِ وَلِيهِ ويزيدُ فيها مِائةَ كَذْبَةٍ". البخاري (٦)، عن عائشة، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَ الملائكة تنزِلُ في العَنَانِ وهو السحاب فتذكُرُ الأمر قضِيَ في السَّماءِ،

стр. 522

فتستَرِقُ الشياطينُ السَّمعَ، فتسمَعُهُ فتوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فيكذبون معها (١) مَائَةَ كذبة من عند أنفسهم". مسلم (٢)، عن صفية بنت أبي عبيدة (٣) عن بعض أزواج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ (٤) قال: "من أتى عَرَّافاً فسألهُ عن شيءٍ، لم تُقْبَلْ لَهُ صلاة أربعين ليلة". خرجه أبو مسعود الدمشقي، في مسند حفصة ﵂ ذكر ذلك محمد بن نصر الحميدي (٥). أبو داود (٦) عن ابن عباس قال: إن رسول الله ﷺ قال: "من اقتبس عِلْماً من النجُوم، اقتبس شُعبَة من السحر زاد ما زاد". باب وصية الإِمام أمراءه وجنده (٧)، وفضل دل الناس الطريق والحض على سير الليل ولزوم الأمير الساقة والحدو في السير واجتناب الطريق عند التعريس، وانضمام العسكر عند النزول وبعث الطلائع والجواسيس وجمع الأزواد إذا قلت واقتسامها والمواساةِ مسلم (٨)، عن أبي موسى أن النبي ﷺ بعثه ومعاذاً إلى اليمن، فقال: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا".

стр. 523

وعن أنس (١)، عن النبي ﷺ قال: "يسروا ولا تعسروا، سكنوا ولا تنفروا". وعن بريدة (٢) بن حصيب. قال: كان رسُولُ الله ﷺ إذا أمَّر أمراً على جيش أو سريَّةٍ أوصَاهُ في خاصتِهِ بتقوى الله. ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: "اغْزُوا باسْمِ الله في سبيل الله، قاتِلُوا من كَفَرَ بالله، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا، ولا تَمثِّلُوا ولا تقتُلُوا وَليداً وإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ من المُشركِينَ فادعُهُم إلى ثلاثِ خِلاِل (أو خصال) (٣)، فأيَّتُهُنَّ ما أجابوكَ، فاقْبَلْ منهُف وَكُفَّ عنُهم، [ثمَّ انعُهم إلى الإسْلاَمِ، فإن أجابُوك فاقْبَلْ منهُم وكُفَّ عنهُم] (٤)، ثمَّ ادعهُم إلى التَّحوُّل من دارهم إلى دَارِ المُهاجرينَ. وأخبرهُم أنَّهُمْ إن فعلُوا ذلك فلهم ما لِلمُهاجرينَ. وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبَوْا أن يتحوَّلوا عنها (٥) فأخبرهم أنهم يكونون كأعْرَابِ المسلمين، يجزي عليهم حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي على المؤمنين، ولا يكُون لهم في الغنيمةِ والفىْءِ شئٌ. إلَّا أن يُجَاهِدُوا مع المُسلمين، فإن هم أبوُا فَسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فإن أجابوك فأقبل مِنْهُم وكُفَ عَنْهُم فإن هم أبوْا فاستعن بالله وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك، أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله، ولاذكره؛ نبيه، ولكن اجعل لهم ذِمَّتَك وذِمَّةَ أصحابِكَ، فإنَّكُمْ إن- تُخْفِرُوا ذمتكم وذمة أصحابِكُم (٦)، أهْوَنُ مِنْ أن تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ رسُولِهِ، وإذا حاصرتَ أهل حِصْنٍ، فأرادُوكَ أن تُنْزِلَهم على حُكْمِ اللهِ، فلا

стр. 524

تُنْزِلْهُم على حُكْمِ الله (١)، فإنك لا تدري أتُصِيبُ فيهم حكم الله (٢) أم لا". قال هذا أو نحوه، وأسنده مسلم أيضاً من حديث النعمان بن مُقَرن. البخاري (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وذكر حديثاً قال: "ودَلّ الطريق صدَقَةٌ". أبو داود (٤)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالدُلجة، فإن الأرض تطوى بالليل". وعن جابر (٥)، قال: كان رسول الله ﷺ يتخلف في المسير فيُزْجىِ الضعيف (٦) ويرْدِفُ ويَدعُو لهم". مسلم (٧)، عن أنس قال: كان لرسول الله ﷺ حادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ، فقال لَهُ رسول الله ﷺ : "رُويْداً يا أنْجَشَةُ، لا تَكْسِرِ القوارِيرَ -يعني ضَعَفَةَ النساءِ-". وعن سلمة بن الأكوع (٨) قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خَيْبَرَ، فسَرينا (٩) ليلاً، فقال رَجُل من القومِ لعامر بن الأكوع: ألا تُسْمِعُنا من هُنَيَّاتِكَ؟، وكان عامر رجُلاً شاعراً، فنزل يَحْدو بالقوم يقول:

стр. 525

اللهم لولا أنتَ ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا ولا صلَينا فاغْفر، فِداءً لك، ما اقْتَفَيْنَا ... وثبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لاقينا وأَلْقِينْ سكينةً علينا ... إنَّا إذا صِيح بنا أتينا وبالصُّيَاح عوَّلوا علينا فقال رسول الله ﷺ : "من هذا السَّائِقُ؟ " قالوا: عامرٌ، قال: "يرحمُهُ الله" وذكر الحديث. مسلم (١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا سافرتُم في الخِضبِ (٢) فأعطُوا الابِلَ حظَّها من الأرضِ، وإذا سافرتُم في السَنّةَ (٣)، فبادِرُوا بها نِقيَها (٤)، وإذا عَرَّسْتُم فاجتنِبُوا الطريق، فإنَّها طُرُقُ الدَّوَابِّ، ومأوى الَهوامِّ بالليل". أبو داود (٥)، عن سهل بن معاذ الجهنى، عن أبيه قال: غَزَوت مع نبي الله ﷺ غزوةَ كذا وكذا، فضيَّق الناس المنازل وقطعوا الطريق، فبعث رسول الله ﷺ مُنادياً، يُنادي في الناس: أن من ضيق منزلاً، أو قطع طريقاً فلا جهاد له. وعن أبي ثعلبة الخُشني (٦)، قال: كان الناس إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشَّعَابِ والأوْدِية، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ تفرقكم في (٧)

стр. 526

الشعابِ والأودية إنما ذلكم من الشيطان" فلم ينزلوا (١) بعد ذلك منزلاً إلا انضمَّ بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمَّهُمْ. مسلم (٢)، عن يزيد بن شريك التيمي، قال: كُنَّا عند حُذَيفَةَ، فقال رجُلٌ: لو أدركْتُ رسول الله ﷺ قاتلتُ معه فأبليتُ (٣)، فقال حذيفة: أنت كُنتَ تفعَلُ ذلك؟، لقد رأيتُنَا مع رسول الله ﷺ ليلَةَ الأحزَابِ، وأخذتنا ريخ شديدة ومُرُّ (٤) فقال رسول الله ﷺ ألا رجل يأتيني بخبر القوم جَعَلَهُ الله مَعي يوم القيامة؟ " فسكتنا فلم يُجِبْهُ منَّا أحدٌ ثم قال: "ألا رجل يأَتينا بخبر القوم، جعله الله مَعِي يوم القيامة؟ " فسكتنا (٥) فلم يُجِبْهُ مِنَّا أحَدٌ، ثم قال: "ألارجل يأتينا بخبر القوم جعله الله معي يوم القيامة" فسكتنا، فلم يجبه منا أحد، فقال: "يا حذيفة! قم (٦) فأتنا بخبر القوم" فلم أجِدْ بُدَّا إذْ دعاني باسمي أن أقوم، قال "اذْهبْ فأتِنِي بخَبَرِ القوم ولا تذعرهم عليَّ" فلما ولَّيتُ من عندِهِ كأنما (٧) أمشى في حَمَّام (٨) حتى أتيتُهم، فرأيت أبا سُفْيانَ يَصْلي ظهرَه بالنَّارِ، فوضعتُ سَهْماً في كَبِدِ القَوْسِ، فأردتُ أن أرميَهُ، فذكرتُ قول رسول الله ﷺ : "لا تُذْعرْهم عليَّ" ولو رميتُهُ لأصبْتُهُ، فرجعتُ وأنا أمشي في مثل الحَمَّامِ، فلما أتيتُهُ فأخبرتُهُ خبر (٩)

стр. 527

القوم وفرغتُ (١) قُرِرْتُ (٢)، فأليَسَني رسول الله ﷺ من فضلِ عَبَاءَةٍ كانت عليه يُصلِّي فيها، فلم أزل نائماً حتى أصبحتُ، فقال: "قم يا نومَانُ". وعن سلمة بن الأكوع (٣)، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوةٍ فأصابنا جهدٌ حتى هممنا أن ننحَرَ بعضَ ظَهْرِناَ، فأمر نبي الله صلي الله عليه وسلم - فجمعنا أزوادنا (٤) فبسَطْنَا له نطعاً (٥)، فاجتمع زاد القوف على النطَعِ فتطاولتُ لأخزُرَه (٦) كم هو فَحَزَزتُهُ كَرَ بْضِةِ العَنْزِ (٧)، ونحن أربع عشرةَ مائة قال: فأكلنا حتى شبعنا وحشونا (٨) جُرُبَنَا، فقال نبيُّ الله ﷺ : "فهل من وَضوء" قال: فجاء رجل بإداوة فيها نطفة؛، فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً (٩) أربع عشرة مائة. قال: ثمَّ جاء بعد ثمانيةٌ، فقالوا: هل من طَهُورٍ؟ فقال رسول الله ﷺ "فرِغَ الوضوءُ". وعن أبي موسى (١٠)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الأشعريِّين إذا أرملوا (١١) في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينةِ جمعُوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ ثم اقتسمُوهُ بينهم في اناء واحد بالسَّويَّةِ فهم منِّي وأنا منهم".

стр. 528

باب النهي عن تمني لقاء العدو والدعوة قبل القتال، والكتاب إلى العدو، وطلب غِرَّتهم، والوقت المستحب للقاء وقطع الثمار وتحريقها. والنهي عن قتل النساء والصبيان . مسلم (١)، عن عبد الله بن أبي أوْفى أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقى فيها العدُوَّ ينتظرُ حتى إذا مالتِ الشَّمسُ قام فيهم فقال: "يا أيها الناسُ لا تتمنَّوا لِقاءَ العدوِّ واسألوا الله العافيةَ، فإذا لقيتموهم فاصبرُوا، واعلموا أن الجنَّةَ تحت ظِلال السُّيُوفِ" ثم قام النبي ﷺ وقال: "اللهم مُنْزِلَ الكِتَابِ ومُجرِيَ السحاب وهازِمَ الأحزاب اهزمهُم وانصرنا عليهم". وعن سهل بن سعد (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "لأعطين هذه الراية رجلاً يفتحُ الله على يديه يُحبُّ الله ورسوله ويحبُّهُ الله ورسولُهُ" قال: فبات الناس يدُوكُون (٣) ليلتهم إيهُم يُعطاها، فلما أصبحوا (٤)، غدَوا على رسول الله ﷺ كُلهُم يرجو (٥) أن يُعطَاها، فقال: "أين عليُّ بن أبي طالب؟ " فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيهِ، قال: "فأرسلوا إليهِ" فأُتِيَ بِهِ، فبصق رسول الله ﷺ في عينيهِ ودَعَا لَهُ فبرأ حتى كأن لم يكن به وجعٌ فأعطَاهُ الرَّايةَ، فقال عليٌّ: يا رسُول الله! أقاتِلُهُم حتى يكونوا مِثْلَنَا قال: "انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحَتِهم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإسلامِ وأخبِرْهُم بما يجبُ عليهم من حقِّ الله (٦)، فواللهِ لأن يهديَ

стр. 529

اللهُ بك رجُلاً" (١) خير من أن يكون لك حُمرُ النعَمِ". وقال النسائي (٢): فنفث في عينيه وهزَّ الراية ثلاثاً فدفعها إليه. مسلم (٣)، عن أنس، أن نبيَّ الله ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر والنَّجاشِي (٤)، وإلى كُل جَبَّارٍ يدعوهم إلى الله (٥) ليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ﷺ . البخاري (٦)، عن أيى سفيان بن حرب، أن هِرَقْل أرسلَ إليه في ركبٍ من قريش، وكانوا تِجاراً بالشَّام في المُدَّةِ التي كان رسول الله ﷺ مادَّ فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلِسهِ وحولَهُ عظماءُ الرُّوم، ثم دعاهم ودعا بالترجمان (٧) فقال: أيُّكُم أقربُ نَسَباً بهذا الرجل الذي يزعُمُ أنه نبيٌّ؟، فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربُهُم نسباً، قال: أدنوهُ منَي وقرِّبوا أصحابَهُ واجعلوهُم عند ظَهْرِهِ، ثم قال لترجمانِهِ: قل لهم: إني سائِلُ هذا عن هذا الرجل (٨) فإن كذبني فكذبوه فوالله لولا الحياءُ من أن يَأثِرُوا على كذباً لكذبت عنهُ، ثم كان أوَّلَ ما سألني عنهُ، قال: كيف نسبُهُ فيكم؟ قلتُ: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحدٌ قط مثله (٩)، قلتُ: لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا قال فأشراف النَّاسِ

стр. 530

اتبعوه (١)، أم ضعفاؤهم؟ قلتُ (٢): بل ضعفاوهُم. قال: أيزيدون أم ينقُصُون؟ قلتُ: بل يَزِيدون. قال فهل يرتد أحد منهم سُخْطة لدينهِ بعد أن يدخُلَ فيه؟ قلت: لاَ، قال: فهل كنتم تتَّهِمُونهُ بالكذبِ قيل أن يقول ما قال؟ قلتُ: لا، قال: فهل يَغْدِرُ؟ قلت: لا ونحن منهُ في مُدَّةٍ، لا ندري ما هو فاعلٌ فيها. قال: ولم تُمكِنِّي كلمةْ أُدخِلُ فيها شيئاً غيرُ هذِهِ الكلمة، قال: فهل قاتلتُمُوهُ؟ قلتُ: نعم، قال فكيف كان قتالكم إياه؟ قلتُ: الحربُ بيننا وبينَهُ سِجَالٌ، ينالُ منا وننال مِنْهُ. قال: ماذا يأمُرُكُم؟ قلتُ: يقول: "اعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئاً واتركوا ما يقولُ آباؤكم" ويأمرنا بالصلاة والصِّدْقِ والعفافِ والصِّلَة، فقال للتُّرجمان: قل له: سألتُكَ عن نسبه، فذكرتَ أنه ذو نسب وكذلك الرسلُ تبعث في نَسببِ قومها، وسألتُكَ هل قال أحدٌ منكم هذا القول؟ فذكرتَ أنْ لا، فقلتُ: لو كان أحدٌ قال هذا القولَ قبلَهُ لقلتُ رجلٌ يأْتَسي بقول قِيل قبلِهُ، وسألتكَ هل كان من آبائِهِ من مَلِكٍ؟ فذكرتَ أنْ لا قلتُ: فلو كان من آبائِهِ من مَلكٍ قلت: رجُلٌ يطلُبُ مُلكَ أبيه، وسألتُك: هل كنتم تتَّهمونَهُ بالكَذِبِ قبل أن يقولَ ما قال؟ فذكرتَ: أن لا؛ فقد أعرف أنَّهُ لم يكن لِيَذرَ الكَذبَ على النَّاس ويكذب على الله، وسألتُك: أشراف الناس اتَّبعُوهُ أم ضُعَفاوهُم؟ فَذَكرتَ: أن ضعَفاءهم اتبعوه وهم أتباعُ الرُّسُل، وسألتُكَ (٣): أيرتد أحدٌ سُخْطة لدينهِ بغدَ أن يدخُلَ فيه، فذكرتَ: أنْ لا وكذلِكَ الايمانُ حينَ يخالط بشاشة (٤) القلوب، وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟، فذكرتَ أنهم يزيدون، وكذلك أمرُ الايمان حتى يتِمَّ، وسألتك: هل يغدِرُ؟، فذكرتَ: أن لا وكذلك الرُّسُل لا تغدِرُ، وسألتك: بم يأمُركم؟ فذكرتَ: أنه يأمُرُكم أن تعبُدوا
следующие страницы →