← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وسلم - أخَذَهَا من مَجُوس هَجَر". وعن عمرو بن عوف (١)، أنَّ سول الله ﷺ بَعثَ أبا عُبيدَةَ إلى البحرين يأتي بجزْيتِهَا، وكان رسُولُ الله ﷺ هُوَ صَاَلح أهْلَ البحرين وأمَّر عليهم العَلاءَ بن الحَضْرَميِّ، فَقَدِمَ أبو عُبَيْدَةَ بمَال من البحرين، فسمعت الأنصارُ بقُدُوم أبي عبيدة فوافوا (٢) صَلاةَ الصّبحِ مَعَ النبي ﷺ ، فلمَّا صلَّى بِهمُ الفجر انصَرَفَ، فتعرَّضُوا لَهُ، فتبسَّم رَسُولُ الله ﷺ حين رآهُمْا وقال: "أظنُّكُمْا قدَ سَمعتُم أنَّ أبَا عبيدَةَ قَدْ جَاءَ بشيءٍ" قالوا: أجَلْ يا رسُول الله، قال: "فأبشِرُوا وأمِّلُوا ما يسُرُّكُمْ، فَواللهِ لا الفقر أخشى عليكُمْ، ولَكِنْ أخشى عليكُما أنَ تُبْسَطَ الدنيا عليكم (٣) كما بُسِطَتْ على من كان قَبلَكُمْ-، فتنافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكم كَمَا أهْلَكَتْهُمْا". النسائي (٤)، عن قيس بن عُبادٍ قال: انطلقتُ أنا والأشتر إلى عليّ، فقُلْنَا: هل عهد إليك نبيُّ الله ﷺ شيئًا لم يعهده إلى الناس عامَّةً؟ قال: إلا ما في كتابي هذا (٥)، فأخرج كتابًا من قِرَابِ سَيْفِهِ، فإذا فيه "المؤمنُونَ تتكافؤ (٦) دماؤُهُم، وهما يَدٌ على من سِوَاهُمْ. ويسعى بذمتهم أدْنَاهُمْ، ألا لا يُقْتَلُ مُؤمِنٌ بكافرٍ، ولا ذو عهدٍ في عهده، من أحْدَثَ حَدَثًا فعلى نفسه، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".

стр. 597

وقال البخاري (١) في هذأ الحديث: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدنا فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل". البخاري (٢)، عن أم هانيءٍ بنت أبي طالب، قالت: قلتُ يا رَسُول الله زعم ابنُ أُمِّي عليٌ أنَّهُ قاتلٌ رجلًا قد أجَرْتُهُ، فلان هُبيرةَ. فقال رسُول الله ﷺ : "قد أجَرنَا من أجَرتِ يا أُمَّ هانئٍ". مسلم (٣) , عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعٌ من كُن فِيهِ كان مُنَافِقًا خالصًا، ومن كانت فِيهِ خلَّةٌ منهُنَّ كانت فيه خَلَّةٌ من نِفاق حتى يَدَعَهَا: إذا حَدَّثَ كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعَدَ أخْلَفَ، وإذا خَاصَمَ فَجَرَ". وعن أبي سعيد الخدري (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل غادر لِواءٌ يومَ القيامةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدرِ غَدرَته (٥)، ألا وَلا غادِرَ أعظَمُ غدرًا من أمير عامَّةٍ". وفي حديث ابن عمر (٦)، "فيقال هذه غدرةُ فلان". الترمذي (٧)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ألاَ

стр. 598

من قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهدةً (١) لَهُ ذمَّةُ الله وذِمَّة رسُولهِ فقدْ أخْفَرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فلا يُرَيح ريح (٢) الجَنَّةِ وإِنَّ ريحها ليوجد من مسيرةِ سبعين خريفًا". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٣)، عن حُذيفةَ بن اليمان، قال: ما منعني أن أشْهدَ بدرًا إلا أنّي خرجتُ وأبي حُسَيْلٌ (٤)، فَأخَذَنا كُفَّارُ قُريشٍ. فقالوا: إنَّكُمْ تريدون محمّدًا؟ فقُلنا: ما نريدُهُ، ما نريدُ إلا المدينَةَ، فأخذوا مِنَّا عهد الله وميثَاقَهُ لننصرِفَنَّ إلى المدينةِ، ولا نقاتِلُ مَعَهُ فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرْنَاهُ الخبر فقال: "انصرفا نَفِي لهم بعهدِهِمْ ونستعِينُ الله عليهِم". أبو داود (٥) , عن أبي رافع قال: بَعَثتْنِي قريش إلى رسول الله ﷺ ، فلما رأيتُ رسول الله ﷺ أُلْقي في قلبي الإِسلام، فقلت: يا رسول الله ﷺ : إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال رسول الله ﷺ : "إني لا أخِيسُ بالعهْدِ (٦)، ولا أحبس البُرُدَ ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع" قال: فذهبت، ثم أتيتُ النبي ﷺ ، فأسلمتُ. قال أبو داود: كان هذا في الزمان الأول، وأما اليومَ فلا يصلح. وعن سليم بن عامر (٧)، قال: كان بين معاوية والروم عهدٌ، وكان يسير

стр. 599

نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجلٌ على فرس أو برْذَوْنٍ (١) وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عَبَسَةَ، فأرسل إليه معاوية فسأله، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كان بينَهُ وبين قومٍ عهد فلا يَشُدُّ عُقدةً ولا يحلها حتى يَنْقضِى أمدُها أو يَنْبِذَ إليهم على سَوَاء" فرجع معاوية ﵀. وعن سفيان الثوري، عن مسروق، عن عبد الرحمن بن غُنْمٍ، قال: كتبت لعمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم ولا حولها (٢) ديرًا ولا كنيسة ولا قلية (٣) ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب منها، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يأووا جاسوسًا، ولا يكتموا غشًا للمسلمين، ولا يعلّموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شِركًا، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإِسلام إن أرادوه، وأن يوقِّروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيءٍ من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين، ولا فرق شعر ولا يتسمّوا بأسماء المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجًا، ولا يتقلدوا سيفًا، ولا يتخذوا شيئًا من سلاح ولا ينقشوا خواتمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزّوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيّهم حيث ما كانوا وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليبًا، ولا شيئًا من كتبهم في شيء من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربًا خفيفًا، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة

стр. 600

المسلمين، ولا يخرجوا شعانين (١)، ولا يرفعوا مواتهم أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين، فإن خالفوا شيئًا مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حلّ للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاف. البخاري (٢)، عن عمر بن الخطاب، قال: وأوصِيهِ بذِمَّةِ الله وذمة رسُولِه ﷺ أن يُوَفَّى لَهُمْا بِعَهْدِهم، وأن يُقَاتلَ مِنْ ورائهم، ولا يُكلَّفُوا إلا طاقتهم. أبو داود (٣)، عن عقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة صاحبُ مَكْسٍ" يعني الذي يَعْشُرُ الناس. مسلم (٤)، عن عمر بن الخطاب، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: "لأُخرجَنَّ اليَهُودَ والنَّصارى من جزيرةِ العربِ، حتَّي لا أدَعَ إلا مُسْلِمًا". وعن أبي هريرة (٥)، ﵁ قال: بينما نحن في المسجِدِ، إذ خرج إلينا رسُولُ الله ﷺ فقال: "انطلِقُوا إلى يهُودَ" فخرجنا مَعَهُ حتى جِئْنَاهُم، فقامَ رسُولُ اللهِ ﷺ فنادَاهُم: "يا معشر يهود!

стр. 601

أسلمُوا تَسلمُوا" فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ذاك (١) أريد أسلموا تسلموا" فقالوا: قد بلَّغْتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ : "ذاك (١) أريد فقال لهم الثالثة، فقال: "اعلَمُوا أنَّما الأرضُ لله ورسُولِهِ وأنيِّ أريد أن أُجْلِيكُمْ من هذه الأرض فمن وَجَدَ منكم بمالِهِ شيئًا (٢)، وإلا فاعلمُوا أن الأرض لله ورسُولِهِ". البخاري (٣)، عن ابن عمر، قال: لمَّا فَدَعَ أهْلُ خيبر عبد الله بن عُمَرَ قامَ عمرُ خطيبًا فقال إنَّ رسُول الله ﷺ كان (٤)، عَامَلَ يَهودَ (٥) على أموالِهِم وقال: "نُقِرُّكُم ما (٦) أقرَّكُم اللهُ" وإنَّ عبدَ الله بن عمر خرجَ إلى مالِهِ هناكَ فَعُدِيَ عَلَيهِ من الفَيلِ فَفُدِعَتْ يدَاهُ ورِجْلاهُ، وليس له هناك عدُوٌّ غيرهم، هم عَدُؤُنا وتُهمَتُنا، وقد رأيتُ إِجْلاءَهُم. فلمَّا أجْمَعَ عمر على ذلك أتاهُ أحدُ بَني أبي الحُقَيْقِ فقال: يا أمير المؤمنين، أتُخرِجُنا وقد أقَرنا مُحمدٌ وعاملنا على الأموالِ وشرط ذلك لنا؟ فقال له عُمرُ: أظننتَ أنيِّ نسِيتُ قَوْلَ رسول الله ﷺ كيف بك إذا أُخرِجْتَ من خيبر تعدو بِكَ قَلوصُكَ ليلةً بعد ليلةٍ فقال: كان ذلك هُزَيْلةً من أبي القاسِمِ. فقال: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ الله، فأجلاهم عُمَرُ وأعطاهم قيمة ما لهم من الثمرِ مالًا وإبلًا وعُروضًا من أقتابٍ وحبالٍ وغَيْر ذلِكَ.

стр. 602

وعن سُليمَانَ (١) بن أبي مسلم، عن سَعيد بن جُبَيْر، سَمِعَ ابن عبَّاس يقولُ: يومُ الخميسِ وما يومُ الخميسِ، ثمَّ بكى حتى فَي دمْعهُ الحصى. قلت: يا أبا عباس (٢) وما يوم الخميس؟ قال: اشتدَّ برَسولِ اللهِ ﷺ وسلم - وجَعُهُ فقال: "ائْتُوني بكَتفٍ أكتُبُ لكُمْ كتابًا لا تضلوا بعدَهُ فتنازَعُوا، ولا ينْبغي عند نبيٍّ تنازع". فقالوا: مالَه؟ أهَجَرَ؟ استفهموه. فقال: "ذروني، الذي أنا فيه خيرٌ مما تدعوني إليْه" فأمرهم بثلاث قال: "أخْرجُوا المشركينَ من جزيرةِ العَرَبِ، وأجيزُوا الوفدَ بنحو ما كنتُ أجيزهم" والثالثة إمَّا سَكَتَ عَنْهَا، وإما قالها فنسيتُهَا. النسيان هو من سليمان بن أبي مسلم، كذا قال البخاري: عن سفيان بن عُيينة. الترمذي (٣) عن قيس بن ألى حازم، عن جرير بن عبد الله (٤)، قال: بعثَ رسول الله ﷺ سرية إلى خَثْعَمٍ، فاعتصم ناسٌ بالسجود، فأسرع فيهم القتلُ، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأمر لهم بنصف العَقلِ، وقال: "أنا بريءٌ من كل مسلم يُقيمُ بين أظهُرِ المشركِينَ" قالوا: يا رسول الله! ولِمَ؟ قال: "لا ترايا (٥) ناراهُمَا". هذا يروى مرسلًا عن قيس بن أبي حازم. تم كتاب الجهاد (٦).

стр. 603

كتاب النكاح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد (١) باب في الأمر بالنكاح والترغيب في نكاح ذات الدين مسلم (٢) عن علقَمَةَ بن قيس قال: كنتُ أمشي مع عبد الله بمنىً فلقيَهُ عثمان، فقام مَعَهُ يُحدِّثُهُ فقال لهُ عثمان: يا أبا عبد الرحمن! ألا نُزوجُكَ جاريةً شابةً لعلَّهَا تذكرك بعض ما مضى من زمانِكَ، قال (٣): فقال عبد اللهِ: لَئن قُلتَ ذلك، لقد قال لنا رسول الله ﷺ : "يا معشر الشبابِ من استطاع منكم الباءَةَ فليتزوج، فإنَّهُ أغضُّ للبصر وأحصنُ للفَرجِ ومن لم يستطع فعليْهِ بالصَّومِ فإنَّهُ لَهُ وِجاءٌ". البخاري (٤) عن أنس قال: جاء ثلاثةُ رَهطٍ إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادةِ النبي ﷺ ، فلما أُخْبِروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غَفر الله لهُ ما تقدَّم من ذنبهِ وما تأخرَّ!، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلِّي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر فلا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّجُ أبدًا. فجاء رسول الله ﷺ إليهم (٥) فقال: أنتم الذين قلتم كذا

стр. 604

وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقدُ، وأتزوجُ النساء، فمن رغِبَ عن سنتي فليس مني". مسلم (١)، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أراد عثمانُ بن مظْعُونٍ أن يتبَتَّلَ، فنهاهُ النبي ﷺ ، ولو أجَازَ لَهُ ذلك لاختصَيْنا. وعن أبي هريرة (٢)، عن النبي ﷺ قال: "تُنكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالها، ولحسبهَا، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدين ترِبَتْ يداك". وعن عبد الله بن عمرو (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "الدنيا مَتَاعٌ وخيرُ متاع الدنيا المرأةُ الصالِحَةُ". أبو داود (٤)، عن أبي هريرة، أن أبا هند حَجَم النبي ﷺ في اليافوخ (٥)، فقال النبي ﷺ : "يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه" وقال: "وإن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة". أبو هند كان مولى بني بياضة. باب الترغيب في نكاح العذارى والحض على طلب الولد وإباحة النظر إلى المخطوبة مسلم (٦) عن جابر بن عبد الله، قال: تزوَّجتُ امرأةً. فقال لي

стр. 605

رسول الله ﷺ : " تزوجت؟ (١) " قلتُ: نعم، قال: "أبكرًا أم ثيِّبًا؟ " قلتُ: ثيبًا، قال: "فأين أنت من العذارى ولِعَابهَا؟ " وفي طريق أخرى (٢): "فهلا جاريةً تلاعبها وتلاعبُك" قلت: إن لي أخوات فأحببتُ أن أتزوَّجَ امرأةً تجمَعُهنَّ وتمشطُهُن وتقُومُ عليهِنَّ. قال: "أما إنَّك قادِمٌ، فإذا قدمت فالكَيْسَ الكَيْسَ". أبو داود (٣)، عن مَعْقِل بن يسار، قال جاءَ رجل إلى النبي ﷺ فقال إني أصبتُ امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: "لا" ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاهُ الثالثة فنهاه (٤) فقال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم (٥) ". مسلم (٦) عن أبي هريرة قال: كنتُ عِند النبي ﷺ فأتَاهُ رجُلٌ فأخبرَهُ أنَّهُ تزوَّجُ امرأة من الأنصار. فقال له رسول الله ﷺ : "أنظرتَ إليها؟ " قال: لا. قال: "فاذهب فانظر إليها، فإنَ في أعيُنِ الأنصارِ شيئًا". أبو داود (٧)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال- قال الله ﷺ : "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل" فخطبتُ جارية من بني سلمة (٨)، فكنتُ أتخبأ لها حتى رأيتُ

стр. 606

منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها. باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه مسلم (١)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يَبعْ (٢) الرَّجُلُ على بيعِ أخِيهِ، ولا يخطبْ على خِطْبةِ أخِيهِ، إلا أن يأذنَ لَهُ". وقال البخاري (٣): "لا يخطب الخاطب (٤) على خِطبة أخيه حتى يترُك الخاطبُ قبله أو يأذَنَ له (٥) ". مسلم (٦)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يخطُبُ الرجل على خِطبةِ أخيه، ولا يسُومُ على سوم أخيهِ ولا تُنكح المرأةُ على عمَّتِهَا ولا على خالتهَا ولا تسْأل المرأةُ طلاق أختها لتكتفئ صحفتها، ولْتَنْكِحْ، فإنَّما لَهَا ما كَتَبَ اللهُ لَهَا". باب ما نهي أن يجمع بينهن من النساء الترمذي (٧) عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى أن

стр. 607

تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها أو المرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها، ولا تُنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى. قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وذكر أبو محمد الأصيلي في فوائده عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمة أو على الخالة وقال: إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم. وذكره أبو عمر في التمهيد. باب في المتعة وتحريمها وفي نكاح المحرم وإنكاحه وفي الشغار مسلم (١)، عن ابن مسعود، قال: كنَّا نغْزُو مع رسول الله ﷺ ليس لنا نِسَاءٌ. فقلنا: ألا نختصي (٢)؟ فنهانا عن ذلك، ثمَّ رَخَّص لنا أن نَنْكِحَ المرأةَ بالثَّوبِ إلى أجَلٍ. ثم قرأ علينا (٣) عبدُ الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. وعن جابر بن عبد الله (٤)، وسلمة بن الأكوع، قالا: خرج علينا مُنَادِي رسول الله ﷺ فقال: إنَ رسُولَ الله ﷺ قد أذِنَ لكم أن تستمْتِعُوا. يعني مُتْعَةَ النِّساءِ.

стр. 608

وعن جابر بن عبد الله (١)، قال: كنَّا نستمتِعُ بالقُبْضَةِ من التَّمْرِ والدقيق، الأيَّامَ، على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ، حتى نهى (٢) عنه عمر في شأنِ عمرو بن حُرَيْثٍ. وعن سلمة بن الأكوع (٣)، قال: رخص رسول الله ﷺ عَامَ أوْطَاسٍ (٤) في المُتعَةِ ثلاثًا ثمَّ نهي (٢) عنها. وعن سَبْرَةَ بن معبد (٥)، أنَّهُ غزا مع رسُولِ الله صلي الله عليه وسلم - عام فتح مكة. قال: فأقمنا بها خمسَ عشرة (ثلاثين بين ليلة ويوم) فأذن لنا رسول الله ﷺ في متعة النساء. وذكر أنَّهُ تزوج امرأة قال: ثم استمتعت منهَا فلم أخْرُجْ حتى حرَّمها رسول الله ﷺ . وعنه (٦)، أنَّهُ كان مع رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس! إني قد كنت أذنتُ لكم في الإستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة،- فمن كان عنْدَة شيء منهن (٧) فليُخَلً سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهُن شيئًا". وعن علي بن أبي طالب (٨)، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن متعةِ النساءِ، يوم خيبر وعن أكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأَنَسِيَّةِ.

стр. 609

في بعض طرق هذا الحديث (١)، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المُتعةِ وعن لحوم الحُمر الأهليَّةِ يوم خيبر (٢). ذكره قاسم بن أصبغ، وقا أ: قال سفيان بن عيينة: يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا عن نكاح المتعة. قال أبو عمر: على هذا أكثر الناس والله أعلم. مسلم (٣) عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينْكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ". وعن ابن عباس (٤)، أنَّهُ قال: تزوَّجَ رسول الله ﷺ ميمُونَة وهو مُحْرِمٌ. زاد البخاري (٥)، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف. مسلم (٦)، عن يزيد بن الأصم، قال: حدثتني ميمونةُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ تزوَّجَهَا وهو حلالٌ. قال: وكانت خالَتِي وخالَةَ ابن عبَّاسٍ. النسائي (٧) عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه

стр. 610

وسلم - تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما. رواه مالك (١)، عن سليمان بن يسار مرسلًا. مسلم (٢)، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "لا شِغَارَ في الإِسلام". والشغار أن يُزوِّج الرجل ابنتهُ، على أن يزوجَه (٣) ابنَتهُ وليس بينهما صَدَاقٌ. التفسير لنافع مولى ابن عمر (٤). - باب - ابن أيمن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ استأذنه رجل من المهاجرين في امرأة يقال لها: أم مهزول، أو ذكر له أمرها، فقال رسول الله ﷺ : "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، فأنزلت ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (٥) ". ذكرهُ أبو داود، والنسائي (٦) بمعناه.

стр. 611

وقال أبو داود (١)، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : "لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله". وعن أبي موسى (٢) عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي". وعن عائشة (٣)، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أيُّما امرأةٍ نكَحتْ بغير إذن مواليها، فنِكاحهُا باطلٌ (ثلاث مرات) فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له". هذا يرويه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة. قال الترمذي وذكر سليمان بن موسى هذا: سليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث، لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده، فإنه تكلم فيه من أجل أحاديث انفرد بها، وذكره دُحيم فقال: في حديثه بعض الإضطراب قال: ولم يكن في أصحاب مكحول أثبت منه. وقال النسائي: في حديثه شيء. وقال أبو بكر البزار: سليمان بن موسى أجلّ من ابن جُريج. وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول. وفي بعض طرق هذا الحديث "أيُّما امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل".

стр. 612

ذكره الدارقطني عن عيسى بن يونس عن ابن جرج عن سليمان عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ ، وكذلك رواه حفص بن غياث وخالد بن الحارث عن ابن جرج، ورواه يحيى بن سعيد وسفيان الثوري وغيرهما من الحفاظ ولم يذكروا الشاهدين ذكر ذلك الدارقطني في كتاب العلل. باب في المرأة تزوج نفسها، والنهي عن عضل النساء، والرجل يزوج ابنته الصغيرة بغير أمرها، واستئمار البكر، وما جاء أن الثيب أحق بنفسها الترمذي (١)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "البغَايَا اللاتي يُنْكِحْنَ أنفسهُنَّ بغير بينةٍ". روي موقوفًا. الدارقطني (٢) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسَها، فإن الزانية هي التي تُزوج نفسها". قال: هذا حديث صحيح (٣)، كذا قال صحيح وقد روي موقوفًا. البخاري (٤)، عن الحسن قال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: حدثني معقل ابنُ يسار أنها نزلت فيه، قال: زوجتُ أُختا لي من رَجل فطلَّقها، حتى انقضت عدتُها جاءَ يخْطبها، فقلتُ له: زوجتك وفرشْتُك، وأكرمتك فطلقتها، ثم

стр. 613

جئت تخطبها، لا واللهِ لا تعودُ إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله عز جل هذه الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعلُ يا رسول الله، قال: فَزوّجها إياه. البزار، عن معقل في هذا الحديث، قال: فأمرني أن أكفر يميني وأزوجها. البخاري (١)، عن عروة، أنَّ النبي ﷺ خطبَ عائشة إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: إِنما أنا أخوكَ، فقال: "أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حَلال". مسلم (٢)، عن عائشة قالت: تزوَّجني رسولُ الله ﷺ لستِّ سنين وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة فوُعكْتُ شهرًا فَوَفَى شَعْري جُمَيْمَة (٣) فأتتني أم رومان (٤)، وأنا على أُرْجُوحة، ومعي صواحبي، فصرختْ بي فأتيتُها، وما أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي فأوقفتْني على الباب، فقلتُ: هَهْ هَهْ (٥) حتى ذهب نَفَسِي (٦)، فأدخلتْني بيتًا فإذا نسوةٌ من الأنصار، فقُلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائرٍ (٧)، فأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني فلم يرُعْني إلا رسولُ الله ﷺ ضحىً فأسلمنني إليه.

стр. 614

وعنها (١)، أنَّ النبي ﷺ تزوجها وهي بنتُ سَبْع سنين، وزفت إليه وهي بنتُ تِسْع سنينَ، ولُعَبُهَا معها، ومات عنها وهي بنتُ ثمانِ عشرة سنة. مسلم (٢)، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ قال: "الثَّيبُ أحقُ بنفسها من وليِّها والبكْرُ تُسْتَأمَرُ وإذنُها سُكُوتُهَا". وفي رواية (٣) "ليستأمرها (٤) أبوها في نفسها". قال أبو داود (٥) - وذكر هذا الحديث "أبوها" ليس بمحفوظ. قال أبو داود (٦): أيضا عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها" وقال (٧) في رواية (٨) "فإن بكت أو سكتت" زاد "بكت" وقال: وليس بمحفوظ هو وهم في الحديث. قاسم بن أصبغ عن ابن عمر "أن رجلًا زوج ابنته بكرًا فكرهتْ فأتت النبيَّ ﷺ فردَّ نكاحه (٩) "، ذكره أبو محمد (١٠). وذكر الدارقطني في الحديث "أن عمّها زوّجها بعد وفاة أبيها وزوجها من

стр. 615

عبد الله بن عمر وهي بنت عثمان بن مظعون وعمّها قدامة فكرهته ففرق رسول الله ﷺ بينهما فتزوجها المغيرة بن شعبة". قال: وهذا أصح من قول من قال زوجها أبوها ذكر هذا الحديث في كتاب العلل وفي كتاب السنن (١). البخاري (٢): عن خنساء بنت خِدَام، أنَّ أباها زوجها وهي ثيب (٣) فكرهت، فأتَتْ رسول الله ﷺ فردَ نكاحهُ (٤). روى أنها كانت بكرًا، وقع ذلك في كتاب أبي داود، والنسائي (٥)، والصحيح أنها كانت ثيبًا. باب في الرجل يعقد نكاح الرجل بأمره وفي الصداق والشروط أبو داود (٦)، عن أم حبيبة، أنَّها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوَّجها النجاشى النبي ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم (٧)، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع

стр. 616

زاد النسائي (١)، "وجهزها من عنده". مسلم (٢)، عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن، قال: سألتُ عائشةَ زوجَ النبي ﷺ : كم كان صداقُ رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صداقُهُ لَأزواجِهِ ثنتى عشرةَ أُوقيةً ونشًّا. قالت: أتدري ما النَّشُّ؟ قلتُ: لا. قالت: نصف أُوقيةٍ قالت: فتلك خمس مائة درهم. وعن أبي هريرة (٣)، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنىِّ تزوجتُ امرأةً من الأنصار، فقال لهُ النبي ﷺ : "هل نظرت إليها؟ فإنَّ في عيونِ الأنصار شيئًا" قال: قد نظرتُ إليها. قال: "على كم تزوجتها؟ " قال: على أربع أوَاقٍ. فقال له النبي ﷺ : "على أربع أوَاقٍ؟ كأنما تنحِتُون الفضة من عُرض هذا الجبلِ. ما عندنا ما نُعطيك ولكن عسى أن نبعَثكَ في بعثٍ فتصيبُ (٤) منهُ". قال: فبعث بعثا إلى بني عبس بعث ذلك الرجل فيهم. مسلم (٥)، عن سهل بن سعد، قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! جئتُ أهَبُ لك نفسي فنظر إليها رسُولُ الله ﷺ فصعَّدَ النَّظر منها وصوَّبَهُ، ثم طَأطَأ رسول الله - صلى الله عليه

стр. 617

وسلم - رأسهُ. فلمَّا رأت المرأة أنَّهُ لم يقض فيها شيئًا جلستْ. فقام رجُلٌ من أصحابِهِ فقال: يا رسول الله! إنْ لم يكن لكَ بها حاجة فزوِّجنيها. قال: "هل معك (١) من شيء؟ " فقال: لا. واللهِ يا رسول الله. قال: "اذهب إلى أهلِكَ فانظر هل تجد شيئًا؟ " فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدتُ شيئًا. ففال رسول الله ﷺ : "انظر ولو خاتمًا (٢) من حديد" فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا (٢) من حديد ولكن هذا إزاري (قال سهل: ماله رداءٌ) فلها نصفُهُ. فقال رسول الله ﷺ : "ما تصنع بإزارِكَ؟ إن لبستَهُ لم يكن عليها منهُ شيءٌ وإن لَبِسَتْهُ لم يكن عليك منه شيء "فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسُهُ قام. فرآهُ رسول الله ﷺ مُوَليا. فأمر به فدُعى. فلما جاء قال: "ماذا معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا (عدّدها) فقال: "تقْرَوهن عن ظهر قلبك؟ " قال: نعم. قال: "فاذهب فقد مُلِّكْتَها بما معك من القرآن". وفي طريق أخرى (٣) "انطلق فقد زوجتُكَها فعلِّمْهَا من القرآنِ". وعن عقبة بن عامر (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحق الشرط أن يُوفَى (٥) ما استحللتم به الفروج". البخاري (٦)، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن تشترط المرأةُ طلاقَ أُخْتِها.

стр. 618

باب في الرجل يعتق الأمة فيتزوجها مسلم (١)، عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ غزا خيبر. قال: فصلَّينا عندها صلاةَ الغَدَاةِ بغلَس، فركب نَبِىُّ اللهِ ﷺ ورَكِبَ أبو طلحَةَ وأنا ردِيفُ أبي طلحةَ، فأجرى رسول الله ﷺ في زُقَاقِ خيبر، وإِنَّ ركبتي لتمسُّ فخِذَ نبي الله ﷺ . وانحسر الازارُ عن فخِذ نبي الله ﷺ فإنِّى لأرى بياض فَخِذ نبيِّ الله ﷺ . فلما دخل القريةَ قال: "الله أكبر خَرِبَتْ خيبر، إنَّاِ إذا نزلنا بساحةِ قوم فساء صباحُ المُنذَرِينَ "قالها ثلاث مراتٍ، قال: وقد خرج القومُ إلى أعمالهم. فقالوا: محمدٌ (٢) قال: وأصبناها عَنْوَةً، وجُمع السبيُ فجاءَهُ دِحْيةُ (٣) فقال: يا رسول الله! أعطنى جاريةً من السبي. قال: "اذهب فخذ جارية" فأخذ صفية بنت حييٍّ. فجاء رجُل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله! أعطيت دحيةَ صفيَّةَ بنت حمس، سيِّدة قريظَةَ والنَّضِيرِ؟ ما تصلُحُ إلا لك. قال: "ادعُوهُ بها" فجاء بها فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: "خذ جاريةً من السبي غيرها" قال: وأعتقها وتزوجها. فقال له ثابتٌ يا أبا حمزَةَ ما أصدَقَهَا؟ قال: نَفْسَهَا أعتقها وتزوَّجها. حتى اذا كان بالطريق جَهَّزَتها له أم سُليمِ، فأهدتها لَهُ من الليل، فأصبح النبي ﷺ عرُوسًا. فقال: "من كان عنده شيء فليجئ بِهِ" قال: وبَسَطَ نِطَعًا. قال: فجعل الرجل يجيء بالَأقِطِ. قال: وجعل الرجل يجيءُ بالتمرِ، وجعل الرجل يجيءُ بالسَّمْنِ فحاسُوا حيسًا، فكانت وليمة رسول الله ﷺ .

стр. 619

وفي أخرى (١)، فقالوا: محمد والخميسُ، وفيها وقال النَاسُ: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم وَلَدٍ. قالوا: إن حجبها فهي امرأتُهُ وإن لم يحجُبْهَا فهي أُمُّ ولدٍ، فلما أراد أن يركَبَ حجبها. وذكر الحديث. وفي أخرى (٢)، أن النبي ﷺ اشتراها من دِحية بسبعة أرْوُّسٍ. باب هل يعطى الصداق قبل الدخول، ومن دخل ولم يقدم من الصداق شيئا ومن تزوج ولم يسم صداقًا النسائي (٣)، عن علي ﵁، قال: تزوجتُ فاطمةَ، فقلتُ: يا رسول الله! ابن لي (٤) فقال: "أعطها شيئًا" فقلت: ما عندى شيءٌ قال: "فأين دِرْعُكَ الحُطَمِيةُ؟ " قلت: هو عندي، قال: "فأعطها إياهُ". أبو داود (٥)، عن عقبة بن عامر، أنَّ رسول الله ﷺ قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة" قال: نعم. وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا" قالت: نعم. فزوج أحدهما صاحبه، فدخل الرجل بها ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا وإني أُشهدكم أني أعطيتُها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمَهُ فباعته بمائة ألف.

стр. 620

وفي هذا الحديث، قال رسول الله ﷺ : "خير النكاح أيسرُه". قال أبو داود: أخاف أن يكون هذا الحديث ملصقًا (١) لأن الأمر على خلاف هذا. وعن عبد الله بن مسعود (٢)، في رجل تزوج امرأة فمات عنها، ولم يدخل بها ولم يفرض لها فقال: لها الصداق كاملًا وعليها العدة، ولها الميراث. فقال مَعْقِل بنُ سنان (٣): سمعتُ رسول الله ﷺ قضى به في بَرْوَعَ بنت واشِق. وهذا الحديث أيضًا، خرّجه الترمذي (٤)، وقال: حديث حسنٌ صحيح. ويروى أن الشافعي رجع إلى حديث بروع. باب في المحلل الترمذي (٥) عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له. قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 621

باب في الوليمة مسلم (١) عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن أثَرَ صُفرَةٍ، قال: "ما هذاَ؟ " فقال: يا رسول الله! إنِّي تزوجتُ امرأةً عل وزْنِ نواةٍ من ذهبٍ، قال: "فبارك اللهُ لكَ أولِمْ ولو بشاةٍ". وعنه (٢)، قال: ما رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه- وسلم - أوْلَم على امرأةٍ (٣) ما أو لم على زينب، فإنَّهُ ذبح شاة. البخاري (٤)، عن صفية بنت شيبة قالت: أوْلَم النبي ﷺ على بعض نسائِهِ بمُا من شعير. مسلم (٥)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دُعِي أحَدُكُمْ إلى الوليمَةِ فليَأتِهَا". وفي لفظ آخر (٦) "إذا دعا أحَدُكُمْ أخَاهُ، فليُجِبْ، عُرْسًا كان أو نحوَه". وعنه (٧) أيضًا، أن النبي ﷺ قال: "إن دُعِيتُم إلى كُرَاعٍ (٨) فأجِيبُوا".

стр. 622

وعن جابر بن عبد الله (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دُعِي أحدكم إلى طعام فليُجِبْ، فإن شاء طَعِمَ، وإن شاء تَرَكَ". وفي حديث أبي هريرة (٢) "فإن كان صائما فليُصَلِّ (٣)، وإن كان مُفْطِرًا فلْيَطْعَمْ (٤) ". وقد تقدم في كتاب الصيام. وعن أبي هريرة (٥) أيضًا، أن رسول الله ﷺ قال: "شرُّ الطعام، طعام الوليمَةِ، يُمْنَعُهَا من يَأتِيهَا ويُدْعَى إليها من يأبَاهَا، ومن لم يُجِبِ الدَّعْوَةَ فقد عصى اللهَ ورسُولَهُ". وقد روى هذا موقوفًا (٦). البخاري (٧)، عن خالد بن ذكوان قال: قالت الرُّبيع بنت مُعَوِّذ: جاء النبي ﷺ فدخل حين بُنِيَ عليَّ، فجلس فراشى كمجلسكَ منِّي، فجعلتْ جُوَيرياتٌ (٨) يضربن بالدُفِّ ويَندُبنَ من قُتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهنَّ: وفينا نبي يَعلمُ ما في غدِ، فقال: "دعي هذا (٩) وقولي: بالذي كنتِ تقولين".

стр. 623

وعن عائشة (١)، أنها زفت امرأةً إلى رجُلٍ من الأنصار فقال رسول الله ﷺ : "يا عائشة، ما كان معهم (٢) لهوٌ، فإن الأنصار يعجبُهمُ اللهو". وعن أنس (٣)، قال: أبصر النبيُّ ﷺ نِساء وصبيانًا مُقبلين من عُرس فقام مُمتَنًا فقال: "اللهم أنتم مِن أحب الناس إليَّ". باب ما جاء في نكاح الحوامل وذوات الأزواج من الكفار بملك اليمين، وما يقول إذا أتى أهله وكم يقيم عند البكر والثيب، وأجر المباضعة وفي أحد الزوجين ينشر سر الآخر وقول الله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ وما نهى عنه من ذلك . مسلم (٤)، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنَّهُ أُتي بامرأةٍ مُجحٍ على باب فُسْطَاطٍ، فقال: "لعلهُ يُرِيدُ أنْ يُلِمَّ بها؟ " فقالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ : "لقد هممتُ أنْ ألعنهُ لعنًا، يدخل مَعَهُ قَبْرَهُ، كيف يُوَرثُهُ وهو لا يَحِل لَهُ؟ كيف يستخدِمُهُ وهو لا يحَلُّ لَهُ؟ ". المجح: الحامل التي دنا ولادها. أبو داود (٥)، عن أبي الوَدَّاك جبر بن نوف، عن أو سعيد الخدْري رفعه، أنه قال في سبايا أوْطاس: "لا تُوطأ حامل حتى تضَع، ولا غير

стр. 624

حامل (١) حتى تحيض حيضةً". تفرد أبو الوداك بقوله: "حتى تحيض (٢) حيضة". وأبو الوداك: وثقه يحيى بن مَعين، وهو دون ذلك عند غيره. مسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ يوم حُنَيْن، بعث جيشًا إلى أوْطَاس، فَلَقُوا عدُوًّا فقاتلُوهُمْ، فظهروا عليهم، وأصابوا لَهُمْ سبَايَا، فكأن ناسًا من أصحابِ النبي ﷺ تحرَّجُوا من غشيانهن من أجل أزواجِهنَّ من المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي فَهُنَّ لكم حلالٌ إذا انقضتْ عِدَّتهنَّ. وعن ابن عباس (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنَّ أحدهم إذا أراد أن يأتي أهلَهُ قال: بسم الله اللهم جنِّبْنَا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقْتَنَا، فإنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بينهما وَلَدٌ في ذلك، لم يضرهُ شيطان. (٥) أبدًا". وعن أنس (٦)، قال: إذا تزوَّج البِكْرَ على الثَّيِّبِ، أقام عندها سبعًا، وإذا تزوَّجَ الثَّيِّبَ على البكر، أقام عندها ثلاثًا.

стр. 625

قال خالد الحذاء: ولو قلتُ: رفعه لصدقْتُ، ولكنَّهُ قال: السُّنَّةُ كذلك. مسلم (١)، عن أبي ذر، أنَّ ناسًا من أصحابِ النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : يا رَسُولَ الله (٢) ذهب أهل الدُّثُورِ (٣) بالأجور، يُصَلُّون كما نُصَلِّي، ويصُومُونَ نصوم، ويتصدَّقُونَ بفضول أموالهم. قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تَصَّدَّقُونَ؟ إنَّ بِكُلِّ تسبيحةٍ صدقةً وكُلُّ تكبيرةٍ صدقَة، وكلُّ تحميدةٍ صدقة (٤)، وأمرٌ. بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن مُنْكرٍ صدقَةٌ، وفي بُضْع أحدكم صدقَةٌ" قالوا: يا رسول الله! يأتي (٥) أحدُنا شهوتَهُ، ويكونُ لَهُ فيها أجرٌ؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أكان عليه فيها وِزْرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلالِ كَانَ لَهُ أجرٌ". وعن أبي سعيد الخدري (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من شر (٧) الناس عند الله منزلةً يوم القيامةِ، الرجل يُفْضِي إلى امرأتِهِ وتُفْضِي إليه، ثم يَنْشُرُ سِرَّهَا". وعن جابر (٨)، قال: كانت اليهود تقول إذا أتى الرَّجُلُ امرأتَهُ، من دُبُرِهَا في قُبُلِهَا، كان الولد أحول، فنزلت ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.

стр. 626

قال جابر (١): إن شاء مُجَبِّيَةً (٢)، وإن شاء غير مُجَبِّيَةٍ، غير أن ذلك في صِمَامٍ واحدٍ. النسائي (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينظر اللهُ إلى رجل أتى رجلًا، أو امرأةً في الدبر (٤) ". باب في العزل مسلم (٥)، عن سعد بن أبي وقاص، أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّي أعزل عن امرأتي، فقال رسول الله ﷺ : "لِمَ تفعلُ ذلِكَ؟ " فقال- الرَّجُلُ: أُشْفِقُ على ولدِها، أو على أولادِها (٦) فقال رسول الله ﷺ : "لو كان ذلك ضارًا، ضرَّ فارِسَ والرُّومَ". عن أبي سعيد الخدري (٧)، قال: غزونا مع رسُولِ الله ﷺ غزوةَ بالمصطلق (٨)، فسبينا كرائِم العربِ، فَطَالَتْ علينا العزوبة (٩)، ورغبنا في الفِدَاءِ، فأردنا أن نستمتَع ونعزل فقلنا: نفعَلُ ورسولُ الله - صلى الله

стр. 627

عليه وسلم - بين أظهرنا لا نسأُلُهُ، فسألنا رسول الله ﷺ فقال: "لا عليكم ألا (١) تفعلوا، ما كتب الله خلق نَسَمَةٍ كائنة (٢) إلى يوم القيامة إلا ستكون". وعنه (٣)، في هذا الحديث فقال لنا: "وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون؟ وإنكم لتفعلون، ما من نَسَمَةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامةِ إلا هي كائنةٌ". النَّسائي (٤)، عن جابر بن عبد الله قال: كانت لنا جوارٍ، وكنا نعزل عنهن، فقال اليهود: إنَّ تلك المَوْؤُدَةُ الصُّغْرَى، سُئل رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: "كذبتْ يهودُ، لو أراد الله خلقهُ لم تستطع رَدهُ". مسلم (٥) (٦)، عن جُدَامَةَ بنت وهب، قالت: حضرتُ رسول الله ﷺ في أناس، وهو يقول: "لقد هَمَمْتُ أن أنهى عن الغِيلَةِ (٧)، فنظرت في الروم، وفارس فإذا هم يُغِيلُونَ أولادَهُمْ، ولا (٨) يضر أولادهم ذلك شيئًا" ثم سألُوهُ عن العزلِ؟ فقال رسول الله ﷺ : "ذلك الوَأْدُ الخفِيُّ". إسلام جُدَامة كان عام الفتح، ويروى أن إسلامها كان قبل ذلك.

стр. 628

باب القسمة بين النساء وحسن العشرة وحق كل واحد من الزوجين على صاحبه وأحاديث تتعلق بالنكاح مسلم (١)، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان عند النبي ﷺ تسع نسوة (٢)، فكان يقسم لثمان، ولا يقسِمُ لواحدةٍ. قال عطاء: التي لا يقسِمُ لها صفيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ. الصحيح أن النبي كان يقسم لها إنما كانت سودة بنت زمعة كانت وهبت نصيبها من النبي ﷺ لعائشة (٣). وعن عائشة (٤)، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرًا، أقرع بين نسائِهِ، فأيتهن خرج سَهْمُهَا خرج بها مَعَهُ. وذكر الحديث. وعنها (٥)، قالت: ما رأيتُ امرأةً أحبَّ إليَّ أن أكون في مِسْلاخِهَا (٦) من سودةَ بنت زَمْعَةَ، من امرأةٍ فيها حِدةٌ، فلما كبرت جعلت يومها من رسُولِ الله ﷺ لعائشةَ، قالت: يا رسول الله! قد جعلتُ يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسِمُ لعائشة يومينِ، يومها ويوم سَوْدَةَ.

стр. 629

وعن أنس (١)، قال: كان للنبى ﷺ تسع نسوةٍ، فكان إذا قسم بَيْنَهُنَّ، لا ينتهى إلى المرأةِ الأولى في (٢) تسع، فكُنَّ يجتمعن كل ليلةٍ في بيت التي يأتيها، فكان في بيتِ عائشةَ، فجاءت زينَبُ فمدَّ يَدَهُ إليها، فقالت: هذه زينَبُ، فكفَّ النبي ﷺ يده. وذكر الحديث. وعن عائشة (٣)، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر دار على نسائهِ، فيدنو منهنَّ، وذكر الحديث. أبو داود (٤)، عن عروة قال: قالت لي (٥) عائشة: يا ابن أُختي، كان رسول الله ﷺ لا يُفضِّلُ بعضنا على بعض في القَسم، من مُكثه عندنا، فكان قلَّ يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي (٦) هو يومها فيبيت عندها. وذكر هبة سودة يومها لعائشة، قالت في ذلك: أنزل الله وفي أشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾. وعن عائشة (٧)، أنَّ رسول الله ﷺ بعث إلى النساء تعنى في مرضه فاجتمعن، فقال: "إني لا أستطيع أن أدور بينكن، فإن رأيتن أن تأذنَ لي أن أكون (٨) عند عائشة، فعلتُنَّ" فأذِنَّ له.

стр. 630

الترمذي (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا كانت (٢) عند الرجل امرأتانِ، فلم يعدل بينهما، جاء يوم القيامةِ وشقه ساقِطٌ". قال: إنما أسنده همَّام، وهمام ثقةٌ حافِظٌ. وعن عائشة (٣)، أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائِهِ فيعدِلُ، ويقول: "اللهم هذِهِ قسمتي فيما أمْلِك، فلا تلمنى فيما تملك، ولا أملك" روي مرسلًا. مسلم (٤)، عن أسماء قالت: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: إن لي ضرةً فهل على جناح أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني، فقال رسول الله ﷺ : "المتشبِّعُ بما لم يُعطَ، كلابس ثوبَي زورٍ" الترمذي (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو كنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ، لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح. عن عمرو بن الأحوص (٦)، أنَّهُ شهد حجة الوداع مع رسول الله

стр. 631

- ﷺ فحمد الله وأثنى عليهِ، وذكَّر ووعظ، فقال: "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هُنَّ عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غيرَ ذلك، إلا أنْ يأتين بفاحشةٍ مُبَيِّنة، فإن فعلْنَ فاهجروهن في المضاجع واضربوهُنَّ ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغُوا عليهنَّ سبيلا، ألا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائِكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكُم على نسائكم فلا يُوطِئنَ فرشكم من (١) تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهنَ عليكم أن تُحْسِنُوا إليهنَ في كسوتهنَّ وطعامهِنَّ". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. النسائي (٢)، عن أبي شُرَيْح الخُزَاعي قالْ قال رسول الله ﷺ : "اللهم إني أُحَرِّج (٣) حق الضعفين: اليتيم والمرأة (٤) ". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا باتَتِ المرأةُ هاجرةً فراش زوجهَا، لعنها الملائكةُ حتى تُصْبِحَ". النسائي (٦)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "لا ينظر الله ﵎ (٧) إلى (٨) امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه".

стр. 632

وعن ابن عباس (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود، الولود، العَؤُود على زوجها التي إذا آذت أو أُوذيت، جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوقُ غُمْضًا حتى ترضى". مسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَع، لن تستقيمَ على طريقةٍ، فإن استمتعتَ بها استمتعت بها، وبها عِوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقُها". وعنه (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَفْرَكْ مؤمِنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خلقًا رضِيَ منها آخر" أو قال: "غيرَهُ". الترمذي (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكمَلُ المؤمنينَ إيمانًا أحَسَنُهُمْ خلقًا، وخيارُكُمْ خِيارُكُمْ لنسائهم (٥) ". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. البخاري (٦)، عن عائشة قالت: كنتُ ألعَبُ بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صوَاحبُ يَلعبنَ معى، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يَتَقَمَّعنَ منه، فيُسَرِّبهُنَ إليَّ فيلعبنَ معي. مسلم (٧)، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه

стр. 633

وسلم - أن يطرُقَ الرجل أهلَهُ ليلًا، يتخونُهُم، أو يطلب (١) عثراتهم. زاد في أخرى (٢)، "حتى تستحدّ المغيبة، وتمتشط الشَّعِثَةُ". النسائي (٣)، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يطرُق أهله ليلًا، يقدم غُدْوَةً أو عشية. مسلم (٤)، عن عائشة قالت: قال لِي رسول الله ﷺ : "إني لَأعْلَمُ إذا كنتِ عنِّي راضيةً، وإذا كنتِ عَلَيَّ غضبى" قالت (٥)، فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: "أمَّا إذا كنت عني راضيةً، فإنك تقولين: لا، وربِّ محمد، وإذا كنت عليَّ (٦) غضبى قلت: لا، ورب إبراهيم" قالت، قلتُ: أجل، والله يا رسول اللهِ ما أهجر إلا اسْمَكَ. وعن عمر بن الخطاب (٧)، قال: دخلتُ على حفصةَ فقلت: أتراجعين رسولَ الله ﷺ قالت: نعم، قلت: أتهجُرهُ إحداكُنَّ اليوم إلى الليلِ؟ قالت: نعم، قلتُ: قد خاب من فعل ذلك منكنَّ وخَسِرَ. وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله تعالى (٩) يغارُ، وإنَّ المؤمن يغارُ، وغيرَةُ اللهِ أنْ يأتِيَ المؤمنُ ما حرَّم عليه". الدارقطني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 634

وسلم -: "إن الله ليغار لعبده المسلم فليغر لنفسه". قال: هذا حديث صحيح، خرَّجه في كتاب العلل. البزار (١)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الغيرة من الإِيمان، والمِذاء من النفاق (٢) ". البخاري (٣)، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "لا تُبَاشِرُ المرأةُ المرأةَ (٤) فَتنعَتها لزوجها، كأنه ينظر إليها". مسلم (٥)، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل، قال: فلما دفع رسول الله ﷺ مرَّتْ (٦) ظُعُنٌ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهنَّ، فوضع رسول الله ﷺ يَدَهُ على وجهِ الفضل، فحوَّلَ الفضل وجهه إلى الشِّقِّ الآخر، ينظُرُ، فحول رسول الله ﷺ يده من الشِّقِّ الآخر على وجهِ الفضلِ، فصرف (٧) وجهه من الشق الآخر ينظرُ. زاد الترمذي (٨) في هذا الحديث،، خرَّجه من حديث علي، فقال العباس: يا رسول الله! لويت عنق ابن عمك! قال: "رأيتُ شابًا وشابَّةً فلم آمن الشيطانَ عليهما". قال: هذا حديثٌ صحيحٌ (٩).

стр. 635

مسلم (١)، عن جرير بن عبد الله، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن نَظْرة الفَجأة (٢)؟ فأمرني أن أصرف بَصَرِي. وعن عُقبَةَ بن عامرٍ (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "إيَّاكُم والدخول على النساء" فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: "الحَمْوُ الموتُ". قال الليث: الحمو: أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه. مسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إن الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فيها، فينظرٌ كيف تعملون فاتقوا الدُّنْيَا واتقوا النساءَ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النِّسَاءِ". وعن أسامة بن زيد، وسعيد بن عمرو بن نفيل (٥)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما تركت بعدى في النَّاس فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء". باب إخراج المخنثين من البيوت مسلم (٦)، عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه
следующие страницы →