← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

- ﷺ فحمد الله وأثنى عليهِ، وذكَّر ووعظ، فقال: "ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هُنَّ عوانٌ عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غيرَ ذلك، إلا أنْ يأتين بفاحشةٍ مُبَيِّنة، فإن فعلْنَ فاهجروهن في المضاجع واضربوهُنَّ ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغُوا عليهنَّ سبيلا، ألا إنَّ لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائِكم عليكم حقًّا، فأمَّا حقُّكُم على نسائكم فلا يُوطِئنَ فرشكم من (١) تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهنَ عليكم أن تُحْسِنُوا إليهنَ في كسوتهنَّ وطعامهِنَّ". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. النسائي (٢)، عن أبي شُرَيْح الخُزَاعي قالْ قال رسول الله ﷺ : "اللهم إني أُحَرِّج (٣) حق الضعفين: اليتيم والمرأة (٤) ". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا باتَتِ المرأةُ هاجرةً فراش زوجهَا، لعنها الملائكةُ حتى تُصْبِحَ". النسائي (٦)، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "لا ينظر الله ﵎ (٧) إلى (٨) امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه".

стр. 632

وعن ابن عباس (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود، الولود، العَؤُود على زوجها التي إذا آذت أو أُوذيت، جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوقُ غُمْضًا حتى ترضى". مسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَع، لن تستقيمَ على طريقةٍ، فإن استمتعتَ بها استمتعت بها، وبها عِوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقُها". وعنه (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَفْرَكْ مؤمِنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خلقًا رضِيَ منها آخر" أو قال: "غيرَهُ". الترمذي (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أكمَلُ المؤمنينَ إيمانًا أحَسَنُهُمْ خلقًا، وخيارُكُمْ خِيارُكُمْ لنسائهم (٥) ". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. البخاري (٦)، عن عائشة قالت: كنتُ ألعَبُ بالبنات عند النبي ﷺ ، وكان لي صوَاحبُ يَلعبنَ معى، فكان رسول الله ﷺ إذا دخل يَتَقَمَّعنَ منه، فيُسَرِّبهُنَ إليَّ فيلعبنَ معي. مسلم (٧)، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه

стр. 633

وسلم - أن يطرُقَ الرجل أهلَهُ ليلًا، يتخونُهُم، أو يطلب (١) عثراتهم. زاد في أخرى (٢)، "حتى تستحدّ المغيبة، وتمتشط الشَّعِثَةُ". النسائي (٣)، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ لا يطرُق أهله ليلًا، يقدم غُدْوَةً أو عشية. مسلم (٤)، عن عائشة قالت: قال لِي رسول الله ﷺ : "إني لَأعْلَمُ إذا كنتِ عنِّي راضيةً، وإذا كنتِ عَلَيَّ غضبى" قالت (٥)، فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: "أمَّا إذا كنت عني راضيةً، فإنك تقولين: لا، وربِّ محمد، وإذا كنت عليَّ (٦) غضبى قلت: لا، ورب إبراهيم" قالت، قلتُ: أجل، والله يا رسول اللهِ ما أهجر إلا اسْمَكَ. وعن عمر بن الخطاب (٧)، قال: دخلتُ على حفصةَ فقلت: أتراجعين رسولَ الله ﷺ قالت: نعم، قلت: أتهجُرهُ إحداكُنَّ اليوم إلى الليلِ؟ قالت: نعم، قلتُ: قد خاب من فعل ذلك منكنَّ وخَسِرَ. وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله تعالى (٩) يغارُ، وإنَّ المؤمن يغارُ، وغيرَةُ اللهِ أنْ يأتِيَ المؤمنُ ما حرَّم عليه". الدارقطني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 634

وسلم -: "إن الله ليغار لعبده المسلم فليغر لنفسه". قال: هذا حديث صحيح، خرَّجه في كتاب العلل. البزار (١)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الغيرة من الإِيمان، والمِذاء من النفاق (٢) ". البخاري (٣)، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "لا تُبَاشِرُ المرأةُ المرأةَ (٤) فَتنعَتها لزوجها، كأنه ينظر إليها". مسلم (٥)، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل، قال: فلما دفع رسول الله ﷺ مرَّتْ (٦) ظُعُنٌ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهنَّ، فوضع رسول الله ﷺ يَدَهُ على وجهِ الفضل، فحوَّلَ الفضل وجهه إلى الشِّقِّ الآخر، ينظُرُ، فحول رسول الله ﷺ يده من الشِّقِّ الآخر على وجهِ الفضلِ، فصرف (٧) وجهه من الشق الآخر ينظرُ. زاد الترمذي (٨) في هذا الحديث،، خرَّجه من حديث علي، فقال العباس: يا رسول الله! لويت عنق ابن عمك! قال: "رأيتُ شابًا وشابَّةً فلم آمن الشيطانَ عليهما". قال: هذا حديثٌ صحيحٌ (٩).

стр. 635

مسلم (١)، عن جرير بن عبد الله، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن نَظْرة الفَجأة (٢)؟ فأمرني أن أصرف بَصَرِي. وعن عُقبَةَ بن عامرٍ (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "إيَّاكُم والدخول على النساء" فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال: "الحَمْوُ الموتُ". قال الليث: الحمو: أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه. مسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "إن الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فيها، فينظرٌ كيف تعملون فاتقوا الدُّنْيَا واتقوا النساءَ، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النِّسَاءِ". وعن أسامة بن زيد، وسعيد بن عمرو بن نفيل (٥)، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما تركت بعدى في النَّاس فتنةً أضرَّ على الرجال من النساء". باب إخراج المخنثين من البيوت مسلم (٦)، عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه

стр. 636

وسلم - مُخَنَّث فكانوا يَعُدُّونَهُ من غير أُولي الإِرْبَةِ، قالت: فدخل النبي ﷺ يومًا، وهو عند بعض نسائِهِ، وهو ينعَتُ امرأةً، قال: إذا أقْبَلَتْ أقبلت بأربعٍ، وإذا أدبرت أدبرت بثمانٍ، فقال النبي ﷺ : "ألا أرى هذا يعرِفُ ما هاهنا، لا يدخلنَّ عليكنَّ" قالت: فَحَجبُوهُ. زاد أبو داود (١) وأخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة فيستطعم. وخرَّج، عن أبي هريرة (٢)، أن النبي ﷺ أُتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه (٣)، فقال رسول الله ﷺ : "ما بال هذا؟ " فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء، فأمر به فنفى إلى النقيع، فقيل يا رسول الله! ألا نقتله؟ فقال: "إنِّي نهيت عن قتل المصلين". البخاري (٤)، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال. وعنه (٥)، قال: لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجِّلات من النساء، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم" فأخرج فلانًا وأخرج (٦) فلانًا. باب النفقة على العيال البخاري (٧)، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ :

стр. 637

"أفضل الصدقةِ ما ترَك غنىً، واليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى، وابدأ بمن تَعول، تقول المرأة: إما أن تُطعمَني وإما أن تُطلِّقَني، ويقول العبدُ: أطعمني واستعملني، ويقول الابن (١): أطعمني إلى من تدعني؟ " قالوا: يا أبا هريرة! هذا من رسول الله ﷺ سمعت (٢)؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة. وقال النسائي (٣) في هذا الحديث، وابدأ بمن تعول. فقيل: من أعول يا رسول الله (٤)؟ قال: " امرأتك تعول، تقول: أطعمني وإلا فارقني، خادمك يقول: أطعمني واستعملني، ولدك يقول: إلى من تتركني". وذكر الدارقطي (٥)، قال: ثنا عثمان بن أحمد بن السماك، وعبد الباقي ابن نافع وإسماعيل بن علي، قالوا: أنا أحمد بن علي الخزاز، ثنا إسحاق بن إبراهيم الباوردي، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما. وبهذا الإسناد إلى حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله (٦).

стр. 638

مسلم (١) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "كَفَىَ بالمرء إثمًا أن يُضَيِّعَ مَنْ يقوت". وعن عائشة (٢)، قالت: دخلتْ هند بنتُ عتبة امرأةُ أبي سفيان على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إنَّ أبا سفيان رجل شحيح، ما يعطيني من النفقة ما يكفينى ويكفي بنيَّ إلا ما أخذتُ من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بَنيكِ". البخاري (٣)، عن عمر بن الخطاب "أنَّ رسول الله ﷺ كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوتَ سنتهم". النسائي (٤)، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "أعظمُ النساءِ بركةً أيسرهنَّ مَؤُنة". باب في الرّضاع مسلم (٥) عن عائشة قالت: "جاء عمِّي من الرَّضاعة يستأذنُ عليّ، فأبيْتُ أنْ آذَنَ له حتى أستأمرَ رسولَ الله ﷺ ، فلما جاءَ رسولُ الله ﷺ ، قلتُ: إنَّ عمى من الرضاعة استأذن عليّ فَأبيتُ

стр. 639

أنْ آذَنَ له، فقال رسول الله ﷺ : "فَلْيلجْ عليكِ عَمُّك" قالت (١): إنما أرضعتني المرْأةُ ولم يُرضعني الرجُلُ قال: "إنه عَمُّكِ فليلج عليك". وعنها (٢) في هذا الحديث عن النبي ﷺ ، قال: "إن الرضاعة تحرم ما تحرّم الولادة". وعن أم حبيبة (٣) قالت: "دخل علَّي رسولُ الله ﷺ فقلتُ (٤): هل لك في أختى ابنة (٥) أبي سفيان؟ فقال: "أفعل ماذا؟ " قلتُ: تنكِحها. قال: "أوتحبين ذلك" قالت: لستُ لك بمْخِليَةٍ": (٦) وأحبُّ مَنْ شَركني في الخير أختي. قال: "فإنها لا تحلُّ لي" قلتُ: فإني أُخبِرت أنك تخطب دُرّة ابنة أبي سلمة قال: "ابنة أم سلمة" قلتُ: نعم قال: "لو أنها لم تكن ربيبتي في حجْري ما حلّت لط، إنها ابنة أخي من الرَّضاعة أرضعتني وإياها ثُويبَةُ فلا تعرضنَ علَّي بَنَاتكنَّ ولا أخواتِكُنَّ". وعن عائشة (٧) قالت: جاءت سَهْلَةُ بنتُ سُهَيل إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفةَ مِن دُخول سالم (وهو حليفه) فقالَ النبي ﷺ : "أرضعيه" قالت: وكيف أرضعهُ وهو رجل كبير فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "قد علمت أنه رجلٌ كبير".

стр. 640

وفي أخرى (١) "أرضعيه تَحْرُمي عليه، ويَذْهَب الذي في نفس أبي حُذيفة" فرجعتْ، فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة. وفي أخرى (٢)، فقالت: إنَّه ذُو لحية، فقال: "أرضعيه يذهبُ ما في وَجْهِ أبي حذيفة". وعن زينب (٣) ابنة أبي سلمة أن أم سلمة (٤) كانت تقول أَبَي سائِرُ أزواج النبي ﷺ أن يُدخلن عليهنَّ أحدًا بتلك الرَّضاعةِ، وقلن لعائشة: والله، ما نرى هذه إلا رخصةً أرخصها رسولُ الله ﷺ لسالم خاصةً، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرَّضاعة ولا رَائِينَا. ذكر أبو داود (٥) في هذا الحديث أنَّها أرضعته خمسَ رضعاتٍ وأن عائشة "كانتْ تأمر بناتِ أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبَّتْ عائشة أنْ يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرًا خمس رضعاتٍ، ثم يدخل عليها". مسلم (٦) عن عائشة قالت: "دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ وعندى رجل قاعدٌ فاشتدَّ ذلك عليه، ورأيتُ الغضبَ في وجهه. قالت: فقلت: يا رسول الله، إنه أخي من الرَّضاعة، قالت: فقال: "انْظرنَ إخوانكنَّ من الرضاعة فإنما الرَّضاعة من (٧) المجاعة". وعن أم الفضل بنت الحارث (٨) قالت: "دخل أعرابي على نبيِّ الله ﷺ وهو في بيتى، فقال: يا نبي الله إني كانت لي امرأةٌ فتزوجتُ

стр. 641

عليها أخرى، فزعمتْ امرأتي الأولى أنها أرضعتْ امرأتي الحُدْثى (١) رضعةَ أو رضعتين فقال رسول الله ﷺ : "لا تُحرم الإ ملاجة (٢) والإملاجتان". البخاري (٣) عن عُقْبَةَ بن الحارِثِ: أنه تزوَّج بنتًا (٤) لأبي إهابِ بن عَزيز، فأتته امرأةٌ، فقالتْ: إني أرضعتُ عقبةَ والتي تزوج، فقال لها عقبةُ: ما أعلم أنَّكِ أرْضَعْتِنى ولا أخبَرْتِني. فأرسل إلى آل أبي إهاب فسألهم (٥)، فقالوا: ما علمنا أرضعتْ صاحِبتَنَا. فركِبَ إلى النبي ﷺ بالمدينة فسألهُ، فقال رسول الله ﷺ : "كيف وقد قيل؟ " ففارقها ونكحتْ زوجًا غيره. وفي طريق أخرى (٦): قلتُ: إنها كاذبةٌ. فقال: كيف بها وقد زعمتْ أنها قد أرضعتْكُما، دعْها عنك. أبو داود (٧)، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله ما يُذهب عني مذمَّة (٨) الرضاع قال: "الغُرَّةُ: العبدُ أو الأمَة".

стр. 642

كتاب الطلاق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم (١). باب كراهية الطلاق أبو داود (٢)، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "أبغضُ الحلال إلى اللهِ الطلاق". وهذا يروَى مرسلًا من حديث محارب. وذكر وكيعٌ عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر وعطاء بن أبي رباح كلاهما عن جابر بن عبد الله يرفعه: "لا طلاق قبل نكاح" خرَّجه أبو محمد (٣). باب ذكر طلاق السُّنَّة مسلم (٤) عن ابن عمر أنَّه طلَّق امرأته وهي حائض تطليقةً واحدةً، فأمره رسولُ الله ﷺ أنْ يراجعها ثم يُمسكها حتى تطهر، ثم تحيض

стр. 643

عنده حيضةً أُخرى، ثم يمهلها حتى تَطْهُرَ من حيضتها، فإنْ أرادَ أنْ يطلِّقها فليطلقها حين تطهُرُ مِنْ قبلِ أن يجامعها. فتلك العِدَّةُ التي أَمَرَ اللهُ أن يُطَلَّق (١) لها النساء. وفي بعض طرق هذا الحديث (٢)، قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ (يا أيها النبي أذا طلقتم النساء فطلقوهن في قُبُلِ عدتهن) (٣). وعن ابن عمر أيضًا (٤) أنه طلَّق امرأته وهي حائضٌ، فذكر ذلك عُمَرُ للنبي ﷺ . فقال: "مُرْهُ فليراجعْها ثمَّ ليطلِّقها طاهرًا أو حاملًا". وعنه في هذا (٥) قال. "فراجعتُها وحَسَبْتُ لها التطليقة التي طلقتها. وفي بعض طرق هذا الحديث (٦): "مُرْهُ فليراجعها. ثم إذا طهرت فَلْيُطلِّقْها". قال أبو داود (٧): رَوَى هذا الحديثَ عن ابن عمر: يونس بن جبير، وسعيد بن جبير، وأنس بن سيرين، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور عن أبي وائل بمعناهم كلهم: "أن النَّبيَّ ﷺ أمره أن يُراجعها حتى تطهر، [ثم إن شاء طلَّق وإن شاء أمسك. وكذلك رواية (٨) محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر ورواية

стр. 644

الزهري عن سالم ونافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ أمره أن يُراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر] (١)، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك. مسلم (٢) عن ابن عباس قال: "كان الطلاق على عهدِ رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافةِ عُمر، طلاقُ الثلاثِ واحدةً، فقال عُمر بن الخطاب: إنَّ الناس قد استعجلُوا في أمْر كانت لهم فيه أناةٌ فلو أمضيناه عليهم فأمضاهُ (٣) عليهم". بابٌ في الخلع مالكٌ (٤) عن حبيبةَ بنتِ سَهْلٍ (٥) أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شَمَّاس وأن رسول الله ﷺ خرج إلى الصُّبح فوجد حبيبةَ بنتَ سَهْلٍ عند بابه (٦) فقال رسول الله ﷺ : "من هذه؟ " فقالت: أنا حبيبة بنتُ سَهْلٍ يا رسول الله، قال: "ما شأنُكِ؟ " قالت: لا أنا وثابت (٧) بن قيس لزوجها. فلما جاءَ زوجُها ثابتُ بن قيس قال له رسول الله ﷺ : "هذه حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ قد ذكرتْ ما شاء الله أن تذكر" فقالت (٨): يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: "خذ منها" فأخذ منها، وجلست في أهلها (٩).

стр. 645

البخاري (١) عن عكرمة، عن ابن عباس أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس أتتْ رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس لا (٢) أعتب عليه في خلق ولا دين ولكنِّي أكرهُ الكفر في الإسلام، قال رسول الله ﷺ : "أتَرُدِّينَ عليه حديقته؟ " قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ : "اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقةً". قال (٣): لا يتابع فيه عن ابن عباس (٤). النسائيَّ (٥)، عن الرُّبيع بنت معوّذ، أن ثابتَ بن قيس بن شَمَّاسٍ ضرب امرأتهُ فكَسَرَ يدها، وهي جميلةُ بنتُ عبدِ الله بن أبِّي فأتى أخوها يَشْتَكِيهِ إلى رسول الله ﷺ ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابت فقال: "خُذْ الذي لَهَا عليْكَ وخَلِّ سَبيلَهَا" قال: نعم، فأَمَرَهَا رسُولُ الله ﷺ أن تتربَّصَ حيضةً واحدةً وتلحقَ بأهلِهِا. باب الحقي بأهلك البخاري (٦)، عن عائشةَ، أنَّ ابنةَ الجَونِ لما دخلت (٧) على رسول الله

стр. 646

- ﷺ ودنا منها قالت: أعوذُ بالله منك، فقال لها: "لقد عُذتِ بعظيم، الحَقي بأهلكِ". وعن أبي أُسَيد (١)، في هذا الحديث، قال: خرجنا مع النبي ﷺ ، حتى انطلقنا إلى حائطٍ يقال لهُ: الشَّوطُ، حتى انتهينا إلى حائطين جلَسنا بينهما، فقال النبي ﷺ : "اجلِسوا ها هنا، ودخل، وقد أُتي بالجَوْنِيَّةِ، فأُنزِلَتْ في بيتٍ (٢) في نخلٍ في بيتِ أميمةَ بنت النُّعمانِ بن شَراحِيل، ومعها داَيتُها حاضِنةٌ لها، فلما دخلَ عليها رسُولُ الله ﷺ قال: "هَبي نفسَكِ لي" قالت: وهلْ تَهَبُ الملكة نفسها لسُّوقة؟ فأهوى بيدهِ يضع يدهُ عليها لتَسكُنَ، فقالت: أعوذُ بالله منك. قال: "قد عُذتِ بمَعَاذٍ" ثم خرج علينا (٣) فقال: "يا أبا أُسَيد، اكسُها رازقيين (٤) وألْحِقها بأهلِها". وقال مسلم (٥) عن سهل بن سعد: ذُكِرَ لرسول الله ﷺ امرأَةٌ من العَرَب، فأمر أبا أُسَيدٍ أَنَّ يُرسِلَ إليها، فأرسَل إليها، فقدمَتْ فنزلت في أجُم (٦) بني سَاعِدَة، فخرج رسولُ الله ﷺ حتى جاءها، فدخَل عليها، فإذا امرأة مُنَكِّسَة رأسَها، فلما كلَّمها رسُول الله ﷺ قالتْ: أعوذُ بالله منك، قال: "قد أعذتُكِ مني" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا، فقالوا: هذا رسولُ الله ﷺ جاءَ (٧) ليخْطُبَكِ، قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.

стр. 647

باب ما يحل المطلقة ثلاثا مسلم (١)، عن عائِشةَ، أنَّ رِفَاعَةَ القُرظِيَّ طلَّق امرأتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا، فتزوجتْ بعدَهُ عبد (٢) الرحمنِ بن الزبِيرِ، فجاءَتِ النبي ﷺ فقالَتْ: يا رسول اللهِ! إنها كانتْ تحت رِفَاعَةَ فطلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تطليقاتٍ فتزوَّجتُ بعدَهُ عبدَ الرَّحْمَن بن الزبير، وإنَّهُ واللهِ! ما مَعَهُ إلا مثْلُ الهُدبَةِ. وأخَذَتْ هدبة (٣) من جلبابِهَا، قال: فتبسَّم رسُولُ الله ﷺ ضاحِكًا وقال: "لعَلَّكِ تُريدين أن ترجِعِي إلى رِفَاعَةَ. لَا. حتى يذوق عُسَيْلتَكِ وتذُوقي عُسيْلَتهُ" وأبو بكرٍ الصديق جالس عند رسول الله" (٤) ﷺ ، وخالد بن سعيد بن العاص بباب (٥) الحُجْرَةِ لم يُؤْذَن لَهُ. قال: فَطفقَ خالد ينادى، يا أبا بكيرٍ: ألا تزجُرُ هذِهِ عما تجهَرُ بِهِ عند رسُولِ اللهِ ﷺ ؟. البخاري (٦)، عن عكرمَةَ، أنَّ رِفاعة طلَّقَ امرأتهُ، فتزوجَها عبد الرحمن ابن الزَبير القُرَظى (٧)، قالت عائشةُ: وعليها خِمارٌ أخضر، فشكَتْ إليها، وأرَتْهَا خُضرة بجلدها. فلما جاء رسول الله ﷺ والنساء ينظرُ (٨) بعضهن بعضًا- قالت عائشة: ما رأيتُ مثلَ ما يلقى المؤمِنات لَجِلدُها أشدُّ خُضرةً من ثَوبها، قال: وسمِعَ أنَّهَا قد أتتْ رسَولَ الله ﷺ ،

стр. 648

فجاء ومعهُ ابنان له من غيرها، قالت: ما لي (١) إليه من ذنب، إلا أنَّ ما معهُ ليس بأغنى عنّى من هذه - وأخذت هُدبة من ثوبها- فقال: كذَبَت والله يا رسول الله، إنّي لأنفضُها نفضَ الأديم، ولكنها ناشزُ تريدُ رفاعة، فقال رسول الله ﷺ : "فإنْ كان ذلك لم تحلين لهُ، أو لم تصلحين (٢) له، حتى يَذوقَ عُسَيْلَتَكِ (٣) " قال: فأبصر معهُ ابنين له فقال: "بنوك هؤلاء؟ " قال: نعم، قال: "هذا الذي تزعُمين ما تزعمين؟ فو الله لهم أشبهُ به من الغُراب بالغراب". مسلم (٤)، عن عائشة قالت: طلق رجُل امراتهُ ثلاثًا، فتزوجَهَا رجلٌ، ثُم طلقَهَا قبل أن يَدْخُلَ بها. فأرَادَ زوجُها الَأوَّلُ أن يرتجعها (٥)، فسُئِلَ رسُولُ الله ﷺ عن ذلِكَ. فقال: "لا. حتى يذُوق الآخِرُ من عُسْيلَتِهَا، ما ذاق الأوَّلُ". باب المراجعة أبو داود (٦)، عن عمر بن الخطاب، أنَّ النبي ﷺ طلَّق حفصةَ، ثم راجعها. وعن مُطرف بن عبد الله (٧)، أنَّ عِمران بن حصين، سُئِلَ عن رجل

стр. 649

طلَّق امرأتَهُ، ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقِهَا ولا على رجعتها، فقال: طلَّقْتَ لِغير سنة، وراجعت لغير سنة أشهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها، ولا تعُد. باب التخيير مسلم (١)، عن عائِشةَ، قالت: لمَّا أُمِرَ رسُولُ اللهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أزواجِهِ بَدَأَ بي، فقال: "إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمْرًا، فلا عليكِ ألا تعْجَلِي، حتى تستأمري أبويك" قالت: قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لم يكونا ليأْمُرَاني بِفِرَاقِهِ، قالت: ثم قال: "إنَّ الله قال لي (٢): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ " قالت: فقلتُ: أفي هذا أستأمر (٣) أَبَوَيَّ؟ فإِنيِّ أُرِيدُ اللهَ ورسُولَهُ والدَّارَ الآخِرَةَ. قالت: ثُمَّ فَعَلَ أزواجُ النبي ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. وعنها (٤)، قالت: خيَّرَنَا رسُولُ الله ﷺ فاخْتَرْنَاهُ فلم يَعْدُدْهُ (٥) علينا شيئًا. وعنها (٦)، قالت: كانت (٧) في بَرِيرَةَ ثلاثُ قضِيَّاتِ أرَادَ أَهلُهَا أن يَبيعُوهاَ ويشترِطُوا وَلَاءَهَا، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: "اشتريها وأَعتِقِيها، فإنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعتَقَ" وعَتَقَتْ، فخيَّرَهَا رسُولُ الله - صلى الله عليه

стр. 650

وسلم -، فاختَارَتْ نَفْسَهَا، قالت: وكان النَّاسُ يتصدقون عليها وتُهْدِى لَنَا، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: "هو عليها صدقةٌ ولكم (١) هديةٌ فكُلُوهُ". أبو داود (٢)، عن ابن عباس، أنَّ زوج بَرِيرَةَ كان عبدًا أسود، يُسمى مُغيثًا فخيَّرها رسول الله ﷺ وأمرها أَنْ تعتدَّ. زاد أبو الحسن (٣)، الدارقطني (٤)، عِدَّة الحرَّة. البخاري (٥)، عن ابن عباس، أنَّ زوجَ بَرِيرَةَ، كان عبدًا يقال له مُغيِثَ، كأني أنظرُ إليه خلْفَها يطوف (٦) يبكي، ودُموعه تسيل على لِحيَتهِ، فقال النبي ﷺ : "لو راجعتِهِ" قالت: يا رسول الله! تأمرني، قال: "إنما أشفع (٧) " قالت: فلا حاجة لي فيه. أبو داود (٨)، عن عائشةَ، أنَّ بريرة عتقتْ (٩) وهى عند مغيث - عبدٍ (١٠) لآل أبي أحمد - فخيَّرها رسُولُ الله ﷺ وقال: "إنْ قَرُبَكِ (١١) فلا خيار لك".

стр. 651

باب في الظهار الترمذي (١)، عن ابن عباس، أنَّ رجلًا أتى النبي ﷺ قد ظَاهَرَ من امرَأَتِهِ فوقع علها، فقال: يا رسول الله! إنِّي ظاهرتُ من امرأتي (٢)، فوقعتُ علها قبل أن أُكفِّر، قال: "وما حملك على ذلك يرحمُكَ الله؟ " قال: رأيتُ خُلْخَالهَا في ضوءِ القمر، قال: "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله (٣) ". قال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. باب في الإِيلاء والتحريم البخاري (٤)، عن أنس، قال: آلى رسُولُ الله ﷺ من نسائِهِ شهرًا (٥) وكان انفكتْ رِجلهُ، فأقام في مَشرُبَةٍ تِسْعًا وعشرين ليلةً، ثم نزل، فقالوا: يا رَسُول الله! آليْتَ شهرًا، فقال: "إنَّ الشهر يكون تسعًا وعشرين". النسائي (٦)، عن أنس، أنَّ رسُولَ الله ﷺ كان له أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فلم تزل بِهِ عائشةُ وحفصةُ حتّى حَرَّمَهَا (٧)، فأنْزلَ اللهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٨).

стр. 652

مسلم (١)، عن ابن عباس، قال: إذا حرَّم الرَّجُلُ عليهِ امرَأتَهُ فِهِي يمينٌ يُكَفِّرُهَا، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) ". باب في اللعان مسلم (٣)، عن سعيد بن جبير، أَنَّهُ سَأَلَ ابن عمر، قال: قلتُ: يا أبا عبد الرحمنِ! المُلاعِنانِ، يُفرقُ (٤) بينهما؟ قال: سُبحانَ اللهِ! نعم. إنَّ أَوَّلَ من سَأَلَ عن ذلك فُلانُ بن فُلانٍ. قال: يا رسُولَ الله أرأيتَ أَنْ (٥) لو وَجَدَ أَحَدُنَا امرأَتَهُ على فاحِشَةٍ كيف يصنَعُ؟ إنْ تكَلَّمَ تكَلَّمَ بأمْرٍ عظيمٍ. وإنْ سَكَتَ سَكَتَ على مثل ذلك، قال: فسكت النبي ﷺ فلم يجبه، قال: فلمَّا كان بعد ذلك أَتَاهُ فقال: إنَّ الَّذى سألتُكَ عنْهُ قد ابتُلِيتُ بِهِ. فأنزل اللهُ هؤلاءِ الآيَاتِ في سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فتلاهن عليه ووعَظَهُ وذكَّرَهُ وأخبرَهُ أنَّ عذابَ الدنيا أهوَنُ من عَذَابِ الآخِرَةِ، قال: لَا، والذي بعثَكَ بالحقِّ ما كذبتُ عليها، ثُمَّ دَعَاهَا وَوَعَظهَا وذكَّرَهَا وأخبرَهَا أنَّ عَذَابَ الدُّنيا أهوَنُ من عَذَابِ الآخِرَةِ. قالت: لَا، والذي بَعَثَكَ بالحق إنَّهُ لكاذِبٌ، فبَدَأ بالرجل فشهد أَرْبَعَ شهاداتٍ بالله إنَّهُ لمن الصادقين، والخامسة أنَّ لعَنَه الله عليه إنْ كان من الكاذبين. ثم ثَنَّى بالمرأةِ فشهدَتْ أَرْبَعَ شهادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الكاذبِينَ. والخامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ الله عليها إن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ فَرَّقَ بينهُمَا.

стр. 653

البخاري (١)، عن ابن عبَّاس، أنَّ هِلال بن أُميَّةَ قَذَفَ امرأتَهُ عندَ النبيِّ ﷺ بشَريكِ بن سحماء، فقال النبي ﷺ : "البيِّنة أو حدٌّ (٢) في ظَهرك" قال: يا رسول الله! إذا رأى أحدُنا على امرأتِهِ رجلًا يَنطلقُ يَلتمس البيّنة؟ فجعل النبي ﷺ يقول: "البينةُ وإلَّا حَدٌّ (٢) في ظهرك " فقال هلالٌ: والذي بعَثَكَ بالحقِّ إنِّي لَصادق، فَليُنزلنَّ الله ما يُبرِّئُ ظهري من الحدِّ، فنزل جبريلُ ﵇ وأنزل الله (٣) عليه ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤) وانصرف النبي ﷺ فأرسلَ إليها فجاء هلالٌ فشَهِدَ، والنبيُّ ﷺ يقول: إنَّ الله يعلمُ أنَّ أحدَكما كاذِب، فهل منكما تائِب؟ ثم قامت المرأة (٥) فشهَدت، فلما كانت عند الخامسة وقفُوها وقالوا: إنَّها مَوجِبة. قال ابن عباس: فتلكَّأت ونكصَت حتى ظننَّا أنها ترجِع، ثم قالت: لا أَفضحُ قومي سائِرَ اليوم، فمضت. فقال النبي ﷺ : "أبصِروها، فإنْ جاءت به أكحلَ العَينين، سابغَ الإليتين خَدَلَّج السّاقين فهو لشَريكِ بن سحماء" فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : "لولا ما مَضى من كتاب الله لكان لي ولها شَأن". أبو داود (٦)، عن ابن عباس، قال: جَاءَ هِلالُ بن أُميَّة - وهُوَ أحدُ الثلاثة الذين تابَ الله عليهم- إلى أهله عشاء (٧)، فوجد عند أهلِهِ رجُلًا، فرأى

стр. 654

بعينيهِ وسَمِعَ بأذنيه (١)، فلم يهجْهُ (٢)، حتى أصبح، ثم غَدَا على رسُولِ الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إنيِّ جئْتُ أهلي عِشاءً فوجدتُ عندهم رجلًا، فرأَيتُ بعينيَّ وسمعتُ بأذنيَّ، فكَرِهَ رسُولُ الله ﷺ ما جاء به، واشتدَّ عليه، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ وذكر الحديث. وفي آخره، فَفَرَّقَ رسُولُ الله ﷺ بينهما، وقضى ألا يُدعى ولدُها لأَب، ولا يُرمى ولا تُرمى (٣)، ومن رماها أو رمى ولدَها فعليه الحدّ، وقضى ألا بيت لها عليه ولا قُوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا مُتوفَى عنها. وقال: "إنْ جاءتْ بهِ أُصيْهب أَريْصِح أُثيْبجٍ حَمْشَ الساقين فهو لهلال ابن أُمية، وإن جاءت به أوْرَق جعدًا جُماليًا خدَلَّج السّاقين سابغ الإِليتين، فهو للذي رُمِيَت به" فجاءت به أورق جعدًا جُماليا خدلَّجَ الساقين سابغ الإليتين، فقال رسول الله ﷺ : "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن". قال عرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وما يُدعى لأب. مسلم (٤)، عن سَهْل بن سعْدٍ، أنَّ عُويمرًا العجلاني، جَاءَ إلى عَاصِمِ ابن عَدِيٍّ الأنصَارِيِّ، فقال لَهُ: أرأيتَ يا عاصمُ لو أنَّ رجلًا وجَدَ مع امْرَأتِهِ رَجُلًا، أيقتُلُهُ، فتقتُلُونَهُ؟ أم كيف يفعلُ؟ فَسَلْ لي عَنْ ذلِكَ يا عَاصِمُ رسولَ الله ﷺ . فسأل عاصمٌ رسُولَ الله ﷺ فَكَرِهَ رسُولُ الله ﷺ -لمسائِلَ وعَابَهَا، حتى كَبُرَ على عاصم ما سَمِعَ من رسُول الله ﷺ ، فلمَّا رَجَعَ عاصِمٌ إلى أهْلِهِ جَاءَهُ عويمرٌ، فقال: يا عاصم! ماذا قال لك رسُولُ الله ﷺ ؟ قال عاصِمٌ

стр. 655

لعُويمرٍ: لم تأْتِني بخير، قَدْ كَرِهَ رسُولُ الله ﷺ المسْأَلةُ التي سألْتُهُ عنها. قال عويمر: والله! لا أنتهى حتى أسألُهُ عنها. فأقْبَلَ عُويمر حتى أَتَى رسُولَ الله ﷺ وَسَطَ النَّاسَ. فقال: يا رسُولَ الله! أرأيتَ رجُلًا وجد مع امرأتهِ رَجُلًا أيقتُلُهُ فتقتُلُونَهُ؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : "قد أُنزل (١) فيك وفي صاحِبَتِكَ، فاذهب فَأْتِ بها". قال سهل: فَتَلَاعَنَا وأَنَا مع النَّاس، عند رسُولِ الله ﷺ ، فلمَّا فَرَغَا قال عويمرٌ: كَذَبْتُ عليها، يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ أمْسَكْتُهَا، فطلَّقها ثلاثًا، قبل أنْ يأمُرَهُ رسول الله ﷺ . وفي طريق آخر (٢)، فتلاعنا في المسجد (٣)، فقال رسول الله ﷺ : "ذلكم (٤) التفريق بين كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ". وفي آخر (٥)، قال سهل: فكان ابنُهَا (٦) الى أُمَّهِ، ثم جَرَتِ السُّنَّةُ أنَّهُ يرث منها (٧) وتَرِثُ مِنْهُ ما فرض الله (٨) لها. الدارقطني (٩)، عن سهل وذكر هذا الحديث، قال: فتلاعنا، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقال: "لا يجتمعان أبدًا". وقال أبو داود (١٠)، عن سهل: مضتِ السُّنَّة بعدُ في المتلاعِنَيْن أن يفرّق بينهما ثم لا (١١) يجتمعان أبدًا.

стр. 656

وعن سهل (١)، أنَّ النبي ﷺ ، قال لعاصم بن عدى: "أمْسِك المرأة عندك حتى تلد". مسلم (٢)، عن ابن عباس، في هذا قال: فقال رسول الله ﷺ : "اللهُمَ بَيِّنْ" فَوَضَعتْ (٣) شَبِيهًا بالذي (٤) ذكر زَوْجُهَا أنَّهُ وجَد عِنْدَهَا. فقال رجل لِابنِ عبَّاسٍ في المجلس: أهِيَ التي قال رسول الله ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أحدًا بغيرِ بيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟ " فقال ابنُ عبَّاسٍ: لاَ. تِلْكَ امْرَأَةٌ كانت تُظْهِرُ في الإسْلَامِ السُّوءَ. وعن ابن عمر (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ للمُتَلَاعِنَيْنِ: "حِسَابُكُمَا على اللهِ. أحَدُكُما كَاذِبٌ. لا سَبِيلَ لَكَ عليْهَا" قال: يا رسُولَ اللهِ! مالِي؟ قال: "لا مَالَ لَكَ، إنْ كُنْتَ صَدَقتَ عليها فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجِهَا وإنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عليها فَذَلك (٦) أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا". النسائي (٧)، عن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَرَ رَجُلًا حينَ أَمَرَ المُتلاعنَيْنِ أَنْ يَتَلاعَنَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عند الخَامِسَةِ على فِيهِ وقال: "إنَّها مُوجِبَةٌ". مسلم (٨)، عن عبد الله بن مسعود، وذكر حديث المتلاعنيْن، قال: فذهَبَتْ لِتَلْعَنَ، فقال لها النبي ﷺ : "مَه" فَأبَتْ فَلَعَنَتْ.

стр. 657

وعن ابنِ عمر (١)، أنَّ رجُلًا لَاعَنَ امراتُهُ على عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ ، فَفرَّقَ رسُولُ اللهِ ﷺ بينَهُما وأَلْحَقَ الوَلَدَ بِأُمِّهِ. أبو داود (٢)، عن أبي هريرة، أنَّهُ سَمِعَ النبي ﷺ يقول حين نزلت آية الملاعنة (٣) (٤): "أيّما امرأة أُدْخَلَتْ على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيءٍ، ولن يُدخلها الله جنَّتهُ، وأيما رجل جحَد ولده وهو ينظر إليهِ احتجب الله منه وفضَحَهُ على رؤوسِ الأولين والآخرين". باب فيمن عرَّض بنفي الولد مسلم (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ أعرابيًا أتى رسُولَ اللهِ ﷺ ، فقال: يَا رسُولَ الله! إنَّ امْرَأتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ. وإنِّي أَنْكَرْتُهُ، فقال لَهُ النبي ﷺ : "هل لَكَ من إبل؟ " قال: نَعَمْ، قال: مَا أَلْوانُهَا؟ " قال: حُمْرٌ، قال: "فَهَلْ فِيهَا من أَوْرَقَ؟ " قال: نعم، قال رسول الله ﷺ : "فأنِّى هُوَ؟ " قال: لَعَلَّهُ يا رسُولَ اللهِ! يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقْ لَهُ. فقال له النبي ﷺ : "وهذا لعلَّهُ يكون نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ". زاد البخاري (٦)، ولم يُرَخِّصْ له في الانتفاء منهُ.

стр. 658

باب الولد للفراش مسلم (١)، عن عائِشةَ أنَّهَا قالت: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أبِي وَقَّاص وعَبْدُ بنُ زَمْعَةَ فِي غُلام، فقال سعدٌ: هَذا يا رسُولَ اللهِ! ابنُ أَخِي، عُتْبَة بن أبي وقَّاصٍ، عَهِدَ إليَّ أنَّهُ ابْنُهُ. انظر إلى شَبَهِهِ وقال عبد الله بنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي، يا رَسُولَ اللهِ! وُلِدَ عَلى فِرَاشِ أبي، من وَلِيدتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى شَبَهِه، فرأى شَبَهًا بَيِّنًا بعُتْبَةَ. فقال: "هُوَ لَكَ يا عَبْدُ، الولد للفراشِ وللعاهِرِ الحجَرُ، واحتجبي مِنَهُ يا سودَةُ بنت زَمْعَةَ" فلم يَرَ سودة قطُّ. وقال البخاري (٢): "هو لك، هو أخوك، يا عبدُ بن زمعة". اسم هذا الغلام عبد الرحمن، وأمُّه امرأة يمانية، وله عقب بالمدينة. باب البخاري (٣)، عن البراء بن عازب، في قصة ابنة حمزة، أنَّ النبي ﷺ قضى بها لخالَتِها، وقال: "الخالةُ بمنزلة الأم". باب مسلم (٤)، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسُولُ اللهِ ﷺ ذات يوم مسرورًا، فقال: "يا عائشةُ، ألم ترى أنَّ مُجزَزًا المُدْلجيَّ

стр. 659

دخلَ عليَّ فرأى أسَامَةَ وزيدًا و (١) عليهما قطيفةٌ، قد غطَّيَا رُؤُسَهُما وبدتْ أقدامُهُما، فقال: إنَّ هذِهِ الأقدامَ بعضُهَا من بعْضٍ". قال أبو داود (٢)، وكان أسامة أسود شديد السواد وكان زيد أبيض شديد البياض (٣). باب في عدة المتوفّى عنها والإحداد ونفقة المطلقة مسلم (٤)، عن سُبيعه الأسلمية، أنها نفست بعد وفاة زوجها بليال، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فأمرها أن تزوّج (٥). مسلم (٦)، عن حميد بن نافع، عن زينب بنتِ أبي سلمةَ، قالت: دخلتُ على أُمِّ حبيبةَ زوج النبي ﷺ حين توُفِّيَ أبوها أبو سفيانَ. فدعت أُمُّ حبيبةَ بطيبٍ فيه صُفْرَةٌ خَلُوقٌ (٧) أو غيرهُ، فدهَنَتْ منهُ جاريةً، ثم مسَّتْ بعارضيها (٨). ثم قالت: والله مالي بالطِّيب من حاجةٍ، غير أنيِّ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول على المنبر: "لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤمنُ بالله واليومِ الآخر تُحِدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ، أربعة أشهر وعشرًا" قالت زينب: ثم دخلتُ على زينبَ بنت جحش حين تُوفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: والله مالي بالطبب من حاجةٍ غير أني سمعت رسول الله

стр. 660

- ﷺ يقول، على المنبر: "لا يحل لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليومِ الآخر، تُحِدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ، أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا" قالت زينب: سمعتُ أمي (١) أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنَّ ابنتي توفّى عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفنكحُلُهَا؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا"- مرتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يقول: "لا"- ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرةِ على رأس الحول". قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرةِ على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي زوجها (٢)، دخلت حِفشًا (٣)، ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا ولا شيئًا، حتى تمُرَّ بها سنة، ثم تُؤْتى بدابةٍ، حمار أو شاةٍ أو طيرٍ، فتفتض به (٤)، فقلما تفتض بشيءٍ إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرةً فترمى بها، ثم تراجع بعدُ، ما شاءتْ من طيب وغيره (٥). وعن أم عطية (٦)، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تحِدُّ امرأةٌ على ميتٍ فوق ثلاثٍ، إلا على زوج، أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولا تلبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلَّا ثوبَ عصْبٍ (٧)، ولا تكتحِلُ، ولا تمسُّ طيبًا، إلَّا إذا طَهُرَتْ، نُبْذَةً من قُسْطٍ أو أظفارٍ (٨) ".

стр. 661

زاد النسائي (١): "ولا تمتَشِطُ". وفي بعض روايات أبي داود (٢)، بدل عصب "إلا مغسولًا". وذكر أبو داود (٣)، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المُعَصْفر من الثياب، ولا المُمشَّقَة (٤) ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل". مسلم (٥)، عن فاطمة بنت قيس، أن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة. قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا حللتِ فآذنيني" فآذنتهُ، فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله ﷺ : "أمَّا معاوية فرجل تربٌ (٦) لا مال له، وأما أبو جهم، فرجل ضرَّاب للنساء. ولكن أسامة (٧) " فقالت بيدها هكذا: أسامَةُ! أسامَةُ! فقال لها رسول الله ﷺ : "طاعة اللهِ وطاعةُ رسوله خير لكِ" فتزوجتُهُ فاغتبَطْتُ. أبو داود (٨)، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال. أرسل مروان إلى فاطمةَ، فسألها، فأخبرته، وذكر هذا الخبر، قالت: فأتت رسول الله ﷺ فقال: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا". الدارقطني (٩)، عن فاطمة بنت قيس، في هذا الخبر قالت: فأتيت

стр. 662

رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: "إنما السكنى والنفقة لمن ملك (١) الرجعة". وخرجه النسائي (٢) أيضًا. مسلم (٣)، عن الأسود بن يزيد، قال: قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا ﷺ لقول امرأةٍ. لا ندري أحفظت أم نسيت (٤)، لها السكنى والنفقةُ. قال الله ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٥). وعن عائشة (٦)، قالت: ما لِفَاطمةَ (٧) خير، أن تذكر هذا الحديث. وعن فاطمة (٨) أيضًا، قالت: قلتُ: يا رسول الله! زوجي طلَّقَني ثلاثًا، وأخافُ أن يُقْتَحَمَ عليَّ، فأمرها فتحوَّلَتْ. أبو داود (٩)، عن ميمون بن مِهْران، قال: قدمتُ المدينة فدُفعتُ (١٠) إلى سعيد بن المسيب، فقلت: فاطمةُ بنت قيس طُلِّقت فخرجت من بيتها، فقال سعيد: تلك امرأةٌ فتنت الناس، إنها كانت لسنة، فوضعت على يد ابن أم مكتوم الأعمى.

стр. 663

مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله قال: طُلقَتْ خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ (٢) نخلها، فزجرها رجل أن تخرُجَ، فأتت النبي ﷺ فقال: "بلى، فَجُدِّي نخلَكِ، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معرُوفًا". أبو داود (٣)، عن زينب بنت كعب بن عُجْرَةَ، عن الفُرَيْعَةِ بنت مالك -أخت أبي سعيد الخدري - أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أنْ ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإنَّ زوجها خرج في طلب أعبُدٍ له أَبَقوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدُوم لحقهم فقتلُوُهُ، فسألتُ رسُول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإنِّى لم يتركني في مسكن يملكهُ ولا نفقة، فقال رسول الله ﷺ : "نعم" فخرجتُ حتى إذا كنت في الحجرةِ، أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي فدُعيت لهُ، قال: "كيف قلتِ؟ " فرددتُ عليه القِصَّة التي ذكرت من شأن زوجي، فقال: "امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتابُ أجلهُ" قالت: فاعتددت فيهِ أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان (٤) أرسل إليّ فسألني عن ذلك، فأخبرتُهُ فقضى به واتبعهُ (٥). ذكره الترمذي (٦) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال عليّ بن أحمد (٧): زينب هذه مجهولة ولم يرو حديثها غيرُ سعد بن إسحاق بن كعب وهو غير مشهور بالعدالة (٨)، مالك وغيره يقول فيه:

стр. 664

إسحاق بن سعد، وسفيان يقول: سعيد (١). وقال أبو عمر في هذا الحديث: حديثٌ مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق. وليس في كلام أبي عمر ما يضاد القول الأول، فقد قال أبو عمر في حديث: "إذا اختلف المتبايعان" أنه حديث محفوظ، عن ابن مسعود مشهور أصل عند جماعة العلماء وهو ذكر أنه منقطع وتكلم في إسناد حديث: "هو الطهور ماؤه" وذكر أن العلماء تلقوه بالقبول وقد قال في غيرهما مثل هذا. أبو داود (٢)، عن ابن عباس، قال: نُسِخَتْ هذه الآية "عدتها عند أهلها" فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.

стр. 665

كتاب البيوع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم - (١). باب كراهية ملازمة الأسواق وما يؤمر به التجار وما يحذرون منه وما يرغبون فيه . البزار (٢)، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكونَنَّ إن استطعتَ، أَوَّلَ مَنْ يدخُلُ السُّوقَ، ولا آخر من يخرجُ منها، فإنها معركةُ الشيطان، وبها ينصب رايتَهُ". الترمذي (٣)، عن رِفَاعَةَ بن رافع، أَنَّهُ خرج مع النبي ﷺ إلى المُصَلَّى، فرأى النَّاسَ يتبايَعُون، فقال: "يا معشر التُّجارِ" فاستجابُوا لِرَسُولِ الله ﷺ ورفعوا أعناقَهُمْ وأبصارهُمْ إليهِ. فقال: "إنَّ التُّجَّار يُبعَثُونَ يوم القيامةِ فُجَّارًا إلا من اتقى اللهَ وبرَّ وصَدَقَ". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. الدارقطني (٤)، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "التاجر الصدوق المسلم (٥)، مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامةِ". مسلم (٦)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الحَلِفُ منفقةٌ للسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ للرِّبْحِ".

стр. 666

وعن النعمان بن بشير (١)، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الحلال بيِّنٌ وإنَّ الحرام بَيِّنٌ، وبينَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ من النَّاسِ، فَمَنِ اتَقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ، ومن وقع في الشُّبُهَاتِ وقع في الحرام، كالرَّاعي حول الحمى (٢) يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فيهِ، ألَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حَمىً، ألَا وِإنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ. ألا وِإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسَدُ كُلُّهُ وإذا فَسَدَتْ، فسد الجسَدُ كُلُّهُ. أَلَا وهي القَلْبُ". وعن أبي هريرة (٣)، أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ على صُبْرَةِ (٤) طَعَامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابِعُهُ بلَلًا، فقال: "ما هذا يا صَاحِبَ الطَّعامِ" قال: أصابَتْهُ السَّمَاءُ يا رسول اللهِ، قال: "أفلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كى يَرَاهُ النَّاسُ؟ من غشَّ فليس مِنِّي". وعن جابر بن عبد الله (٥)، قال: لَعَنَ رسول الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا، ومُوكِلَهُ وكاتِبَهُ وشَاهِدَيْهِ، وقال: "هُمْ سَوَاءٌ". الترمذي (٦)، عن قيس بن أبي غَرَزَةَ، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إنَّ الشيطان والِإثْمَ يحضُرَانِ البيعَ، فشُوبوُا بَيْعَكُمْ بالصَّدَقَةِ". قال: هذا حديث حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 667

البخاري (١)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رَحِمَ الله رجلًا سَمْحًا إذا بَاعَ، وإذا اشْترى، وإذا اقْتَضَى (٢) ". زاد أبو بكر البزار: "وإذا اقتضى (٣) ". وقال عن ابن عباس (٤)، عن النبي ﷺ قال: "اسمح يُسمح لك". باب في التسعير وبيع المزايدة أبو داود (٥)، عن أنس قال: قال الناس: يا رسول الله! غلا السِّعْرُ فَسَعَر لنا، قال: "إن الله هُوَ المُسَعِّرُ، القابِضُ الباسِطُ الرازق، إني لأرجو أنْ ألقى الله وليس أحد منكم يُطالبني (٦)، بمظلمة في دم ولا مال". النسائي (٧)، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبيعُ الرَّجُلُ على بيْع أخيه حتى يَبْتَاعَ أو يَذَرَ". زاد الدارَقطني (٨)، "إلا الغنائم والمواريث".

стр. 668

باب النهي عن بيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الغرر، وتلقي الركبان، والتصرية، وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ . مسلم (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين ولِبْسَتَيْنِ،: نهى عَنِ المُلامَسَةِ والمُنَابَذَةِ في البيع، والمُلامَسَةُ لَمْسُ الرجُلِ ثوب الآخَرِ بيدِهِ بالليل أو بالنَّهَارِ، ولا يَقْلِبُهُ إلا بذلك، والمُنابَذَةُ: أَنْ ينبِذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ بثوبِهِ وينبِذَ الآخَرُ إِليْه ثوْبَهُ، ويكون ذلك بيْعَهُمَا عن غير نظرٍ ولا تراضٍ. وعن أبي هريرة (٢)، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعِ الحَصَاةِ، وعن بيع الغَرَرِ. وعن ابن عمر (٣)، قال: كان أَهْلُ الجاهليَّةِ يتبايَعُونَ لَحْمَ الجَزُور إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ. وحبل الحَبَلَةِ أن تُنْتجَ النَّاقَةُ ثم تَحْمِلَ التي نُتِجَتْ، فنهاهُمْ رسول الله ﷺ عن ذلِكَ. وعن أبي هريرة (٤)، أنَّ الرسول الله ﷺ قال: "لا يُتَلَقَى الرُّكْبَانُ للبيع (٥)، ولا يَبعْ بعضُكُمْ على بيع بعضٍ ولا تناجَشْوا ولا يَبعْ حاضِرٌ لبادٍ، ولا تُصرُّوا الِإبِل والغَنَمَ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخيرِ النَّظَرَيْنِ، بعد أنْ يَحْلُبَهَا فإن رضيها أَمْسَكَهَا وِإنْ سَخِطهَا رَدَّهَا وصَاعًا من تَمْرٍ".

стр. 669

وعنه (١)، عن النبي ﷺ قال: "من اشترى شاةً (٢) مُصَرَّاةً فهو بالخيار ثلاثَةَ أيامٍ، فإن رَدَّهَا، ردّ مَعَهَا صاعًا من طعام، لا سَمْرَاءَ". وفي آخر (٣)، "من تمر لا سمراء (٤) ". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تَلَقَوُا الجَلَبَ (٦) فمن تلقَّى (٧) فاشترى (٨) مِنْهُ، فإذا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فهو بالخيار". النسائي (٩)، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حاضرٌ لبادٍ، وإن كان أَبَاهُ أوْ أَخَاهُ. باب الكيل، والنهي أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراه حتى يستوفيه وينقله البخاري (١٠)، عن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، عن النبي ﷺ قال: "كِيلُوا طَعَامَكمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فيه (١١) ". مسلم (١٢)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 670

"مَنِ اشترى طعامًا فلا يَبِعْهُ حتى يَكتَالَهُ". أبو داود (١)، عن ابن عمر، أنَّ الرسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراهُ بكيلٍ حتى يستوفيه. مسلم (٢)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعامًا، فلا يبِعْهُ حتى يستوفِيهُ ويقبضه". وعنه (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعامًا فلا يبِعْهُ حتى يستوفيه". قال: وكُنَّا نشتري الطعام من الرُّكْبَانِ جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أنْ نبِيعَهُ حتى ننقُلَهُ من مكانِهِ. وعنه (٤)، أنَّهم كانوا يُضْرَبُونَ على عَهْدِ الرسول ﷺ إذا اشتروا الطعام (٥) جزافًا، أن يبيعُوهُ في مكَانِهِ حتى يُحَوِّلُوهُ. زاد (٦) في رواية، إلى رِحَالِهِمْ. وقال البخاري (٧)، عن ابن عمر، أنَّهُمْ كانوا يشترون الطَّعَامَ من الرُّكْبَانِ على عَهْدِ رسول الله ﷺ فيبعثُ عليهم من يمنَعُهُمْ أنْ يبيعُوهُ حيثُ اشْتَرَوْه حتى يُنْقَل (٨) حيث يُبَاعُ الطَّعَامُ.
следующие страницы →