← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وعن النعمان بن بشير (١)، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الحلال بيِّنٌ وإنَّ الحرام بَيِّنٌ، وبينَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ من النَّاسِ، فَمَنِ اتَقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِهِ، ومن وقع في الشُّبُهَاتِ وقع في الحرام، كالرَّاعي حول الحمى (٢) يُوشِكُ أنْ يَرْتَعَ فيهِ، ألَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حَمىً، ألَا وِإنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ. ألا وِإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجسَدُ كُلُّهُ وإذا فَسَدَتْ، فسد الجسَدُ كُلُّهُ. أَلَا وهي القَلْبُ". وعن أبي هريرة (٣)، أنَّ رسول الله ﷺ مرَّ على صُبْرَةِ (٤) طَعَامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابِعُهُ بلَلًا، فقال: "ما هذا يا صَاحِبَ الطَّعامِ" قال: أصابَتْهُ السَّمَاءُ يا رسول اللهِ، قال: "أفلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كى يَرَاهُ النَّاسُ؟ من غشَّ فليس مِنِّي". وعن جابر بن عبد الله (٥)، قال: لَعَنَ رسول الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا، ومُوكِلَهُ وكاتِبَهُ وشَاهِدَيْهِ، وقال: "هُمْ سَوَاءٌ". الترمذي (٦)، عن قيس بن أبي غَرَزَةَ، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! إنَّ الشيطان والِإثْمَ يحضُرَانِ البيعَ، فشُوبوُا بَيْعَكُمْ بالصَّدَقَةِ". قال: هذا حديث حَسَنٌ صحيحٌ.

стр. 667

البخاري (١)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رَحِمَ الله رجلًا سَمْحًا إذا بَاعَ، وإذا اشْترى، وإذا اقْتَضَى (٢) ". زاد أبو بكر البزار: "وإذا اقتضى (٣) ". وقال عن ابن عباس (٤)، عن النبي ﷺ قال: "اسمح يُسمح لك". باب في التسعير وبيع المزايدة أبو داود (٥)، عن أنس قال: قال الناس: يا رسول الله! غلا السِّعْرُ فَسَعَر لنا، قال: "إن الله هُوَ المُسَعِّرُ، القابِضُ الباسِطُ الرازق، إني لأرجو أنْ ألقى الله وليس أحد منكم يُطالبني (٦)، بمظلمة في دم ولا مال". النسائي (٧)، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يبيعُ الرَّجُلُ على بيْع أخيه حتى يَبْتَاعَ أو يَذَرَ". زاد الدارَقطني (٨)، "إلا الغنائم والمواريث".

стр. 668

باب النهي عن بيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الغرر، وتلقي الركبان، والتصرية، وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ . مسلم (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين ولِبْسَتَيْنِ،: نهى عَنِ المُلامَسَةِ والمُنَابَذَةِ في البيع، والمُلامَسَةُ لَمْسُ الرجُلِ ثوب الآخَرِ بيدِهِ بالليل أو بالنَّهَارِ، ولا يَقْلِبُهُ إلا بذلك، والمُنابَذَةُ: أَنْ ينبِذَ الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ بثوبِهِ وينبِذَ الآخَرُ إِليْه ثوْبَهُ، ويكون ذلك بيْعَهُمَا عن غير نظرٍ ولا تراضٍ. وعن أبي هريرة (٢)، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعِ الحَصَاةِ، وعن بيع الغَرَرِ. وعن ابن عمر (٣)، قال: كان أَهْلُ الجاهليَّةِ يتبايَعُونَ لَحْمَ الجَزُور إلى حَبَلِ الحَبَلَةِ. وحبل الحَبَلَةِ أن تُنْتجَ النَّاقَةُ ثم تَحْمِلَ التي نُتِجَتْ، فنهاهُمْ رسول الله ﷺ عن ذلِكَ. وعن أبي هريرة (٤)، أنَّ الرسول الله ﷺ قال: "لا يُتَلَقَى الرُّكْبَانُ للبيع (٥)، ولا يَبعْ بعضُكُمْ على بيع بعضٍ ولا تناجَشْوا ولا يَبعْ حاضِرٌ لبادٍ، ولا تُصرُّوا الِإبِل والغَنَمَ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخيرِ النَّظَرَيْنِ، بعد أنْ يَحْلُبَهَا فإن رضيها أَمْسَكَهَا وِإنْ سَخِطهَا رَدَّهَا وصَاعًا من تَمْرٍ".

стр. 669

وعنه (١)، عن النبي ﷺ قال: "من اشترى شاةً (٢) مُصَرَّاةً فهو بالخيار ثلاثَةَ أيامٍ، فإن رَدَّهَا، ردّ مَعَهَا صاعًا من طعام، لا سَمْرَاءَ". وفي آخر (٣)، "من تمر لا سمراء (٤) ". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تَلَقَوُا الجَلَبَ (٦) فمن تلقَّى (٧) فاشترى (٨) مِنْهُ، فإذا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ، فهو بالخيار". النسائي (٩)، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حاضرٌ لبادٍ، وإن كان أَبَاهُ أوْ أَخَاهُ. باب الكيل، والنهي أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراه حتى يستوفيه وينقله البخاري (١٠)، عن المِقْدَامِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ، عن النبي ﷺ قال: "كِيلُوا طَعَامَكمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فيه (١١) ". مسلم (١٢)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 670

"مَنِ اشترى طعامًا فلا يَبِعْهُ حتى يَكتَالَهُ". أبو داود (١)، عن ابن عمر، أنَّ الرسول الله ﷺ نهى أن يبيع أحدٌ طعامًا اشتراهُ بكيلٍ حتى يستوفيه. مسلم (٢)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعامًا، فلا يبِعْهُ حتى يستوفِيهُ ويقبضه". وعنه (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "من اشترى طعامًا فلا يبِعْهُ حتى يستوفيه". قال: وكُنَّا نشتري الطعام من الرُّكْبَانِ جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ أنْ نبِيعَهُ حتى ننقُلَهُ من مكانِهِ. وعنه (٤)، أنَّهم كانوا يُضْرَبُونَ على عَهْدِ الرسول ﷺ إذا اشتروا الطعام (٥) جزافًا، أن يبيعُوهُ في مكَانِهِ حتى يُحَوِّلُوهُ. زاد (٦) في رواية، إلى رِحَالِهِمْ. وقال البخاري (٧)، عن ابن عمر، أنَّهُمْ كانوا يشترون الطَّعَامَ من الرُّكْبَانِ على عَهْدِ رسول الله ﷺ فيبعثُ عليهم من يمنَعُهُمْ أنْ يبيعُوهُ حيثُ اشْتَرَوْه حتى يُنْقَل (٨) حيث يُبَاعُ الطَّعَامُ.

стр. 671

باب ذكر بيوع نُهي عنها، وفيه ذكر الصرف والربا والعرايا . النسائي (١)، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بَيعِ المغانِم حتى تُقْسَمَ، وعن الحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حتى يضعْنَ ما في بطونِهِنَّ، وعن لَحْمِ كُلِّ ذي نابٍ من السِّبَاعِ. مسلم (٢)، عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابرًا عن ثمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّورِ؟ فقال: زَجَرَ رسول الله ﷺ عن ذلِكَ. الترمذي (٣)، عن عبد الله بن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شَرْطَان في بيعٍ، ولا رِبْحُ ما لَمْ يُضْمَنُ، ولا بَيْعُ ما ليس عِنْدَكَ". قال: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. أبو داود (٤)، عن أبي الزناد، قال: كان عروة بن الزبير يحدِّثُ عن سهل ابن أبي حَثْمَة (٥)، عن زيد بن ثابت، قال: كان الناسُ يتبايعون الثمار قبل أَنْ يبدو صلاحها، فإذا جَدَّ الناسُ (٦)، وحضر تقاضيهم قال المبتاع: أصاب (٧)

стр. 672

الثمر الدُّمَانُ، وأَصابَةُ قُشام، وأصابهُ مُرَاض (١)، عاهات يحتجُّون بها، فلما كثرت خصومتُهم عند النبي ﷺ ، قال النبي ﷺ "كالمشورة يُشير بها": "فإِمَّا لا، فلا تبتاعوا الثَّمرةَ حتى يبدُو صلاحها" لكثرة خصومتهم واختلافهم. مسلم (٢)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عن بيْعِ الثَّمَرِ حتى يبدُو صَلَاحُهَا، نهي البائع والمشتري (٣). وعنه (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تبتَاعُوا الثَّمَرَ حتى يبدُو صَلَاحها وتذهب عنها الآفةُ" قال: بدوّ صلاحُهُ حُمْرَتُهُ وصُفْرَتهُ. وعنه (٥) أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع النَّخْلِ حتى يَزْهُوَ وعن السُّنْبُلِ حتى تَبْيَضَّ، ويأْمَنَ العَاهَة، نهى البائِع وَالمُشترى. البخاري (٦)، عن جابر قال: نهى النبي ﷺ أَنْ تبَاع الثَّمَرَةُ حتى تُشْقَحَ، قال: وما تُشْقَح؟ قال: تحمَارُّ وتصْفَارُّ ويُؤْكَلُ منها. زاد النسائي (٧)، وأن تباع إلا بالدينار والدرهم (٨) ورخَّصَ في العَرَايَا. أبو داود (٩)، عن أنس، أَنَّ النبي ﷺ نهى عن بيع العنبِ حتى يَسْوَدَّ وعن بيع الحبّ حتى يشتد.

стр. 673

مسلم (١)، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُزَابَنَةَ. والمزابنَةُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ، وبيع الزَّبِيبِ بالعِنَبِ كَيْلًا، وكُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصَهِ. زاد في أخرى (٢)، وبيع الزَّرْعَ بالحنطَةِ كَيلًا. البخاري (٣)، عن أنس، قال: نهى رسُولُ اللهِ ﷺ عن المخاضرة (٤). مسلم (٥)، عن جابر، قال: نهى النبيُّ ﷺ عن بيع تمر السِّنين (٦). البخاري (٧)، عن ابن عمر، قال: نهى رسُولُ الله ﷺ عن عَسْبِ الفَحْل (٨). الدارقطني (٩)، عن أبي سعيد الخدري، قال: نهى رسُولُ الله - صلى الله

стр. 674

عليه وسلم - عن عسْب الفحل (١)، وعن قَفِيزِ الطِّحَّان (٢). الترمذي (٣)، عن أنس بن مالك، أن رَجُلًا من كِلَابٍ سَأَل رسُولَ اللهِ ﷺ عن عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهَاهُ عن ذلك (٤). قال: يا رسول الله! إنَّا نُطرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ (٥)، فرَخَّص له في الكرامةِ. قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. مسلم (٦)، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسُولُ الله ﷺ عن بيعَ ضِرَابِ الجمل (٧)، وعن بيع المَاءِ والأَرضِ لِتُحْرَثَ. فعن ذلك نهى رسُولُ الله ﷺ . وعن أبي هريرة (٨)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُباع فضلُ المَاءِ لِيُبَاعَ بِهِ الكَلَأُ (٩) ".

стр. 675

البخاري (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ (٢): "ثلاثة أنا خَصْمهُم يوم القيامة: رجلٌ أعطى بي ثُمَّ غَدَر (٣)، ورجلٌ باع حرًّا ثم أكل (٤) ثمنه، ورجلٌ اسْتأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يُعطِهِ أَجْرَه". البزار (٥)، عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهي عن بيع الحيوان بالحيوان، نسيئة. الترمذي (٦)، عن أبي هريرة، قال: نهى النبي ﷺ عن بيعتين في بيعة. قال: حديثٌ حسن صحيح. أبو داود (٧)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من باع بيعتين في بيعةٍ فله أو كسهما أو الربا". قال الترمذي (٨)، في تفسير هذا الحديث عن بعض أهل العلم، قالوا:

стр. 676

بَيعتين في بيعةٍ، أَنْ يقول: أبِيعُكَ هذا الثوب بنقدٍ بعشرةٍ وبنسيئَة بعشرينَ، ولا يُفارقُهُ على إحدى (١) البيعتين فإذا فارقَهُ على إحداهما (٢)، فلا بأس إذا كانت العُقدةُ على واحدة منهُما، وقال عن الشافعي ﵀: هو أنْ يقول أبيعكَ دَارِي (٣) بكذا على أن تبيعني غُلَامَكَ بكذا، فإذا وجب لي غُلَامُكَ وَجَبَ لك داري، وهذا تفارق (٤) عن بيعٍ بغير ثمن معلوم ولا يدري كلُّ واحدٍ منهما على ما وقعت صَفقَتُهُ. النسائي (٥) عن أبي الزبير، سمع جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُباع الصُّبْرَةُ (٦) من الطعامِ بالصُّبرَةِ من الطعامِ ولا الصُّبرة من الطعام بالكيلِ من الطَّعام المسمى (٧) ". مسلم (٨)، عن جابر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بْيعِ الصُّبْرَةِ من التَّمْرِ، لا يُعْلَمُ مَكِيلَتُها بالكَيْلِ المُسَمَّى من التَّمْرِ. وعنه (٩)، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُحَاقَلَةِ والمُزابَنَةِ والمُعَاوَمَةِ والمُخَابَرَةِ، وعن الثُّنْيَا، ورخَّصَ في العَرَايَا (١٠).

стр. 677

وقال النسائي (١)، وعن الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَم. والمعاومة: هي بيع السنين. مسلم (٢)، عن جابر بن عبد الله، أنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: "إِنَّ اللهَ ورَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخمر والميتةِ، والخنزير والأصنَام" فقيل: يا رسول الله! أرايتَ شُحُومَ الميتَةِ فإنَّهُ يُطْلَى بها السُّفُنُ ويُدهن بها الجُلُوُد ويَسْتَصْبِحُ بها النَّاسُ؟ فقال: "لا. هو حرام" ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ الله لما حرَّمَ عليهم شُحُومَهَا أَجْملُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فأَكلُوا ثَمَنَهُ". زاد أبو داود (٣)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "وإنَّ الله إذا حرم على قوم أكل شيءٍ حرَّم عليهم ثمنَه". وخرج أبو داود (٤) أيضًا عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرّم الخمر وثمنها، وحرَّم الميتة وثمنها، وحرَّم الخنزير وثمنه". مسلم (٥)، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله

стр. 678

عليه وسلم - يَخْطبُ بالمدينَةِ يقول: "يا أيُّهَا النَّاسُ! إنَّ اللهَ يُعَرِّضُ بالخَمْرِ، ولعلَّ اللهَ سَيُنْزِلُ فيها أمرًا. فمن كان عِنْدَهُ منها شيءٌ فَلْيَبِعْهُ وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ" قال: فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي ﷺ : "إن الله حرَّمَ الخَمْر فمن أدركتْهُ هذِهِ الآيَةُ وعنْدَهُ منها شيءٌ فلا يَشْرَبٌ ولا يَبعْ" فاستقَبَلَ الناس بما كان عندهم منها، في طريق المدينَةِ، فَسَفَكُوهَا. وعن ابن عباس (١)، أنَّ رجُلًا أهدى لِرَسُولِ (٢) الله ﷺ رَاويةَ خمر، فقال له رسول الله ﷺ : "هل علمتَ أنَّ الله قد حرّمها؟ قال: لا. فَسَارَّ إنسانًا، فقال له رسول الله ﷺ : "بما سَارَرْتَهُ؟ " فقال: أمرتُهُ ببيعها (٣). فقال: "إنَّ الذي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيعهَا" قال: ففتح الرجل المزَادة (٤) حتى ذهب ما فيها. البخاري (٥)، عن أبي جحيفة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن ثَمَنِ الدَّم، وثمنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ الأَمَةِ، ولَعَنَ الواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ، وآكل الَرِّباَ ومُوكِلَهُ ولَعَنَ المُصَوِّرَ. مسلم (٦)، عن أبي مسعود، أَنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ (٧). أبو داود (٨)، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ

стр. 679

عن ثمن الكلبِ، وإن جاء يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفّهُ ترابًا. مسلم (١)، عن عمر بن الخطاب أَنَّهُّ حَمَلَ على فَرَسٍ في سبيل اللهِ فَوَجَدَهُ عند صاحِبهِ، وقد أَضاعَهُ، وكان قليِلَ المَالِ فأرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك لَهُ فقال: "لا تَشْتَرِهِ وإنْ أُعْطِيتَهُ بدرهم، وإن مثل (٢) العائِدِ في صدقتهِ كمثَلِ الكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئهِ. رواه سفيان بن عيينة وقال: "لا تشتره ولا شيئًا من نتاجه" هكذا في المسند. رواه المزني، عن الشافعي، عن سفيان بن عيينة، وقال: "دعها حتى توافيك وأولادها جميعًا". مسلم (٣)، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع التَّمْرِ بالتَّمْرِ، وقال: "ذلِكَ الرِّبَا، تلك المُزابَنَةُ" إلا إنَّهُ رَخَّصَ في بيع العَرِيَّةِ، النَّخْلَةِ والنَّخْلَتين يَأْخُذُهَا أَهْلُ البيتِ بِخَرْصِهَا تَمرًا يأكُلُونَهَا رُطَبًا. وعن أبي هريرة (٤)، أنَّ رسُولَ الله ﷺ ، رخَّصَ في بيع العَرَايَا بِخَرْصِهَا فيما دُونَ خمسةِ أوسقٍ أو في خمسة. وعن جابر (٥) (٦)، قال: جَاءَ عَبْدٌ فبايَعَ النبيَّ ﷺ على

стр. 680

الهِجْرَةِ، ولم يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ. فجاء سيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فقال له النبي ﷺ : "بِعْنِيهِ" فاشترَاهُ بِعَبْديْنِ أَسْوَدَيْنِ، ثم لم يُبَايع أحدًا بَعْدُ حتى يَسْأَلهُ: "أعَبْدٌ هُوَ؟ ". وعن عبادة بن الصامت (١)، قال: سمعتُ رسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بالذهب، والفِضَّةِ بالفضة، والبُرِّ بالبُرِّ، والشَّعِيرِ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرِ بالتَّمْرِ، والمِلْحِ بالمِلْحِ إلا سَوَاءً بسواءٍ، عَيْنًا بعينِ، فمن زاد أو ازْدَادَ فَقَد أرْبى. وعنه (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "الذّهَبُ بِالذّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والملحِ بالملحِ، مِثْلًا بمثلٍ، سَوَاءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصْنَافُ، فَبِيعُوا كيف شِئْتُم إذا كان يَدًا بيدٍ". أبو داود (٣)، عن عبادة بن الصامت، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "الذهبُ بالذهبِ، تِبْرُهَا وعَيْنها، والفضة بالفضةِ تبْرُها وعينها، والبر بالبر مُدْيٌ بمُدْيٍ (٤)، والشعير بالشعير مُدْيٌ بُمْدي، والتمر بالتمر مُدْيٌ بمُدْي، والملح بالملح مُدْيٌ بمُدْيٍ فمن زاد أو ازْداد فقد أَرْبى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد، وأما النسيئة فلا، ولا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهُما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا". قوله: "لا بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهم" يروى موقوفًا. مسلم (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 681

"الذهب بالذهب، وزنًا بوزن، مِثْلًا بمثلِ، والفضة بالفضةِ، وزنًا بوزنٍ مِثْلًا بمثلٍ، فمن زاد أو استزاد فهو ربا". زاد، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في هذا الحديث: "سواء بسواء (١) "، "ولا تبيعوا منها شيئًا (٢) غائِبًا بناجزٍ (٣) ". وعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّمْرُ بالتَّمْرِ، والحنطَةُ بالحِنْطَةِ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والملحُ بالملْحِ، مِثْلًا بمثل يَدًا بيدٍ، فمن زَادَ أو اسْتَزَادَ فقد أرْبى إلا ما اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ". وعن أبي سعيد الخدري (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "الذَّهَبُ بالذّهَبِ والفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والبُرُّ بالبُر، والشَّعِيرُ بالشَّعِير، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والمِلحُ بالمِلحِ مثْلًا بمثْلٍ، يدًا بيدٍ، فمن زَادَ أوِ استزاد فقد أَرْبى، الآخِذُ والمُعطي فيه سَوَاءٌ". مسلم (٦)، عن معمر بن عبد الله أنَّهُ أرسل غلامَهُ بصَاعِ قَمْحٍ قال: بِعْهُ ثمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعيرًا، فَذَهَبَ الغُلَامُ فأَخَذَ صَاعًا وزِيادَةَ بَعْضِ صَاع، فلمَّا جاء مَعْمرًا أَخْبَرَهْ بذلك، فقال له معمر: لِمَ فعلْتَ ذلك؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، ولا تأخذنَّ إلَّا مثلًا بمثلٍ، فإني كنتُ أسمَعُ النبي ﷺ يقول: "الطَّعَامُ مثلًا بمثلٍ (٧) " وكان طَعَامُنَا يومِئذٍ الشَّعِيرَ، قِيلَ: فإنَّهُ ليس بِمثِلِه، قال: إنِّي أَخافُ أَنْ يُضَارعَ (٨).

стр. 682

وعن فضالة بن عبيد (١)، قال: أُتِيَ رسول الله ﷺ وهُوَ بخيبَرَ بقلادَةٍ فيها خَرَزٌ وذهبٌ وهي من المغانم (٢)، فَأَمَرَ رسول الله ﷺ بالذهب الذي في القِلَادَةِ فنُزِعَ وَحْدَهُ، ثم قال لهم رسول الله: "الذَّهب بالذهب وزنا بوزنٍ". وعنه (٣)، قال: اشتريتُ يوم خيبرَ قلادَةً باثْنَيْ عَشَرَ دينَارًا فيها ذَهَبٌ وخَرَزٌ فَفَصَّلْتُهَا، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تُبَاعُ حتى تُفَصَّلَ". زاد الدارقطني (٤)، إنما أردتُ الحجارةَ، قال: "لا، حتى تميز بينهما". وكذا عند أبي داود (٥)، الحجارة. في رواية (٦). وفي رواية أخرى (٧)، التجارة. وزاد، قال: فردَّه حتى ميز بينهما. مسلم (٨)، عن أبي سعيد الخدري، قال: جاء بلال بتمر بَرْنِّي فقال له رسول الله ﷺ : "من أين هذا؟ " فقال بلال: تَمْرٌ كان عندنا رَدِيءٌ فَبِعْتُ مِنْهُ صاعين بصاعٍ، لِمَطعَمِ النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: "أَوَّه عينُ الرِّبَا، لا تفعل ولكن إذا أردت أنْ تشْتَرِيَ التَّمْرَ، فبِعْهُ ببيع آخر، ثم اشْتَرِ بِه".

стр. 683

وقال في أخرى (١)، "لا تفعلُوا ولَكِنْ مِثْلًا بمثْلٍ، وبيعُوا هذا، واشتروا بِثَمَنِهِ من هذا، وكذلك المِيزانُ" خرجه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد. البزار، عن بلال في هذا الحديث، قال: فأتيت النبي ﷺ فحدثته بما صنعت، فقال: "انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك، التمر بالتمر مثلًا بمثل". وكذلك خرّجهُ، عن أنس، قال: أتي النبي ﷺ بتمر، وفي آخره "ردوه على صاحبه". باب البيع الخيار مسلم (٢)، عن حكيم بن حِزَامٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "البَيِّعَانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقَا، فإن صَدَقَا وبيَّنَا بُورِركَ لَهُما في بيعِهمَا، وإن كَذَبَا وكَتَما مُحِقَ (٣) بركة بيعهما". وقال البخاري (٤)، وذكر هذا الحديث من رواية همّام بن يحيى، قال همام: جدتُ في كتابي (٥)، يختار ثلاثَ مِرَارٍ - "فإن صَدَقَا وبَيَّنَا بورك لهما في بيعهِمَا، وإن كَذَبَا وكَتَماَ فعسى أنْ يَرْبَحَا رِبحًا، ويُمْحِقَا بركَةَ بيعهما". مسلم (٦)، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ، قال: "إذا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ فكُلُّ واحِدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرَّقَا، وكانا جميعًا، أو يخيِّرُ

стр. 684

أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايَعَا (١) على ذلك، فقد وجب البيعُ، وإنْ تفرَّقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحدٌ منهما البيع، فقد وجب (٢) ". قال نافع (٣): فكان -يعني ابن عمر- إذا بايع (٤)، رجلًا فأراد ألا يُقِيلَهُ قام فمشى هُنَيْهةً ثم رجع إليه. باب مسلم (٥)، عن جابر بن عبد الله قال: جاء عبدٌ فبايع النبي ﷺ على الهجرةِ، ولم يشعر أنَّهُ عبد فجاء سيده يريده، فقال له النبي ﷺ : "بعنيه" فاشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعدُ حتى يسأله: "أعبد هو؟ ". باب التجارة مع المشركين وأهل الكتاب مسلم (٦)، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: كنا مع النبي ﷺ ثلاثين ومئة، فقال النبي ﷺ : "هل مع أحد منكم طعام؟ " فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعُجِنَ، ثم جاء رجل مشركٌ مُشْعَانِّ (٧)، طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ : "أبيعٌ أم عطيَّةٌ -أو قال-: أم هبةٌ؟ ".

стр. 685

قال: لا، بل بيعٌ، فاشترى منه شاةً، فصُنِعَتْ وأمر رسول الله ﷺ بِسَوَاد البطنِ (١) أن يُشوى. قال: وأيمُ الله، ما من الثَّلَاثِينَ ومِائَةٍ إلَّا حزَّ لَهُ رسول الله ﷺ حُزَّة (٢) من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاهُ، وإن كان غائبًا خَبَأَ لَهُ. قال: وجعل قصعتين، فأكلنا منهما أجمعون، وشبعنا وفضل في القصعتين، فخملتُهُ على البعير أو كما قال. وعن عائشة (٣)، قالت: اشترى رسول الله ﷺ من يهوديٍّ طعامًا بنسيئةٍ فَأَعطَاهُ دِرْعًا لَهُ، رَهْنًا. باب في الحكرة ووضع الجوائِح مسلم (٤)، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "من احْتَكَرَ فَهُوَ خاطِئٌ" فقيل لسعيد: فإِنَّك تَحْتَكِرُ؟ قال سعيدٌ: إنَّ مَعْمَرًا الذي كان يُحَدِّثُ هذا الحديث كان يِحْتكِرُ. وعن جابر بن عبد الله (٥)، أنَّ النبي ﷺ أَمَرَ بوضع الجوائِح. وعنه (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لو بِعْتَ من أخِيكَ ثَمَرًا فأصابَتْهُ جائِحَةٌ فلا يَحِلُّ لك أنْ تأخذ مِنْهُ شيئًا، بم تَأْخُذُ مال أخِيكَ بغير حقٍّ؟ ".

стр. 686

باب أبو داود (١)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أقال مسلمًا أقاله الله عثرتَهُ". باب في الشركة والمضاربة أبو داود (٢)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ الله يقول: أنا ثالثُ الشريكين ما لم يَخُنْ أحدهما صاحبه، فإذا خانَهُ خرجت من بينهم (٣) ". الترمذي (٤)، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ : "مثلُ القائِم على حُدُودِ اللهِ والمُدْهِنِ فيها كمثلِ قومٍ استهموا على سفينةٍ في البحرِ فأصابَ بعضهم أعلاها وأصابَ بعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها يصعدون فيستقُون الماء فيصبُّونَ على الذين في أَعْلَاهَا، فقال الذين في أَعلَاهَا: لا ندَعُكُمْ تصعَدون فتؤذوننا، فقال الذين في أسفلها: نَنْقُبُهَا في (٥) أسفلها فنستقِي فإن أخذُوا على أيديهم فمنعُوهُم نجوا جميعًا وإنْ تركوهم غرِقوا جميعًا". قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعن أبي لَبيدٍ (٦)، لِمَازَةَ بن زَبَّار، عن عروة بن أبي الجعد، قال: دَفَعَ

стр. 687

النبي ﷺ دينارًا لأشتري لَهُ شاةً، فاشتريتُ له شاتين، فبعت إحدَاهُما بدينارٍ، وجَئْت بالشَّاةِ والدينار إلى رسول الله ﷺ ، فَذَكَرَ (١) لهُ ما كان من أَمره فقال: "بَارَكَ اللهُ لك في صفقة يمينِكَ". فكان بعد ذلك يخرجُ إلى كُنَاسَةِ الكُوفَة فيربَحُ الرِّبْحَ العَظِيم (٢) فكان من أكثر أهْلِ الكُوفةِ مالًا. أبو لَبيد أثنى عليه أحمد بن حنبل ثناء حسنًا. أخرجه البخاري (٣)، عن شبيبِ بن غَرْقَدَةَ، قال: سمعتُ الحيَّ يتحدثون عن عروةَ، أن النبي ﷺ أعطاهُ دينارًا. فذكر الحديث. باب في الشروط مسلم (٤)، عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من ابْتَاعَ نخلًا بعد أنْ تُؤبَّر فثمرتُهَا لِلَّذي بَاعَهَا إلَّا أن يشترِطَ المُبْتَاعُ، ومن ابتاع عبدًا فمالُهُ للذي بَاعَهُ إلا أن يشترِطَ المُبتَاعُ". وعن جابر (٥)، قال: أتى عَلَى النبي ﷺ وقد أعْيَا بعيري، فَنَخَسَهُ فَوَثَبَ، فَكُنْتُ بعد ذلك أمسك (٦) خِطَامَهُ لِأسْمَعَ حديثَهُ، فما أقْدِرُ عليْهِ، فلحقني النبي ﷺ فقال: "بعنيه"، فبعتُهُ منه بخَمْسِ أواقٍ، قال: قلتُ: على أنَّ لي ظَهْرَهُ إلى المدينةِ، قال: "ولك ظَهْرُهُ (٧) إلى المدينة" فلما قدمت المدينة أَتيتُهُ بِهِ، فزادَنِي أوقيةً (٨)، ثم وهَبَهُ لِي.

стр. 688

باب في السَّلَم البخاري (١)، عن ابن عباس، قال: قَدِمَ رسول الله ﷺ المدينَةَ وهم يُسْلِفون بالثمر السنتينِ والثلاثَ، فقال: "من أَسْلَفَ في شيءٍ ففِي كَيْل معلُومٍ ووزن معلُوم إلى أجل مَعْلُومٍ". وعن محمد بن أبي المُجالِد (٢)، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كنا نُسْلِفُ نبيطَ أهل الشَّامِ في الحنطةِ والشعير والزَّيتِ في كيلٍ معلُوم إلى أجلٍ معلوم. قلتُ: إلى من كان أصْلُهُ عِنْدهُ؟ قال: ما كُنَّا نسألهم عن ذلك. وقال أبو داود (٣)، إلى قوم ما هو عندهم. ولم يقل ما كنَّا نسألهم. باب مسلم (٤)، عن أبي رافع، أَنَّ رسول الله ﷺ -سْتَسْلَفَ من رجُلٍ بَكْرًا (٥)، فَقَدِمَتْ عليه إِبِلٌ من إِبِل الصَّدَقَةِ، فأمر أبا رافِعٍ أنْ يقضي الرجل بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إليهِ أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خِيَارًا رَبَاعيًا، فقال: "أعْطِهِ إيَّاهُ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً".

стр. 689

النسائي (١)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "السَّلَفُ في حَبَلِ الحَبَلَة رِبًا". باب في الرهن البخاري (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الظَّهْرُ يركَبُ بنفقتِهِ إذا كان مَرْهُونًا، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بنفقتِهِ إذا كان مَرْهُونًا، وعلى الذي يَرْكَبُ ويشرَبُ النفقةُ". قاسم بن أصبغ (٣)، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُغْلَقُ الرهنُ (٤)، الرهنُ لمن رهنَهُ، له غُنْمُهُ وعليه غُرْمُهُ". رُوي مرسلًا عن سعيد، ورُفِع عنه في هذا الإِسناد وفي غيره، ورفعه صحيح. باب في الحوالة مسلم (٥)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وإذا أُتْبعَ أحدكم على مَلِيءٍ فَليَتْبَعْ (٦) ". البخاري (٧)، عن سلمة بن الأكوع، قال: كنا جلوسًا عند النبي

стр. 690

- ﷺ إذ أُتِي بجنازَةٍ، قالوا: صلِّ عليها، فقال: "هل عليه دَينٌ؟ " قالوا: لا، قال: "فهل ترك شيئًا؟ "! قالوا: لا فصلَّى عليهِ، ثم أُتي بجنازةٍ أخرى فقالوا: يا رسُول الله صلِّ عليها، قال: "هل عليه دينٌ؟ " قيل: نعم، قال: "فهل ترك شيئًا؟ " قالوا: ثلاثةَ دنانير، فصلَّى عليها (١)، ثم أُتيَ بالثالثة فقالوا؟ صلِّ عليها قال: "هل تركَ شيئًا؟ " قالوا: لا، قال: "هل (٢) عليه دينٌ؟ " قالوا: ثلاثةَ دنانير، قال: "صلُّوا على صاحِبِكُمْ". قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله وعليَّ دَيْنُهُ فصلَّى عليْهِ. باب الترمذي (٣)، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن شُرَحبِيل بن مسلم، عن أَبي أُمامةَ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول (٤) في خُطْبَتِهِ عام حجة الوداع: "إِنَّ الله قد أعطى لكُلِّ ذي حق حقَّهُ، فلا وصيَّةَ لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحَجَرُ، وحسابُهُم على الله، ومن ادَّعَى إلى غير أبيهِ أو انتمى إلى غير مواليهِ، فعليه لعنةُ الله التابعة (٥) إلى يوم القيامةِ، لا تُنْفِقُ المرأة (٦) من بيت زوجِها إلَّا بإذن زوجها" قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذلك أفضلُ أَموالِنَا" ثم قال: "العاريةُ مُؤَدَّاةٌ والمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ والدَّين مقضيٌّ والزَّعِيمُ غَارِمٌ". قال: وفي الباب، عن عمرو بن خارجة وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 691

أبو داود (١)، عن أنس بن مالك، أن رجلًا على عهد رسول الله ﷺ كان يبتاع وفي عُقدتِهِ (٢) ضَعفٌ، فأتى أهلُهُ نبيَّ الله ﷺ فقالوا: يا نبيَّ الله احْجُرْ على فلان فإنَّهُ يبتاع وفي عُقدته ضعف، فدعاه النبي ﷺ فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إنِّي لا أصبر عن البيع، فقال النبي ﷺ : "إِنْ كنت غير تارك للبيع فقل: هاءَ وهاءَ (٣) ولا خِلَابَة (٤) ". اسم هذا الرجل: مُنقذ بن عمرو أصابته آمةٌ في رأْسهِ فكسرت لسانَهُ، ونزعت عقلَهُ. ذكره البخاري في التاريخ (٥)، وذكر أن النبي ﷺ قال له: "إذا بايعت فقل: لا خِلابة وأنت فِي كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال". أبو داود (٦)، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسب الِإماء. زاد في طريق أخرى (٧)، حتى يُعْلم من أين هو. خرّجه (٨) عن رافع بن خدج عن النبي ﷺ .

стр. 692

مسلم (١)، عن ابن عباس، قال: حَجَمَ النبي ﷺ عبدٌ لبني بَيَاضَةَ، فأعطاهُ النبي ﷺ أَجْرَهُ وكلَّم سَيِّدَهُ فخفَّفَ عنه من ضَرِيبَتِهِ، ولو كان سُحتًا لم يُعْطِهِ النبي ﷺ . اسم هذا العبد: أبو طَيْبَةَ، أمر لَهُ رسول الله ﷺ بصاعين من طعامٍ، وكانت ضريبته ثلاثة آصع فخفف عنه صاعٌ. البخاري (٢)، عن عائشة، قالت: استأجَرَ رسول الله ﷺ وأبو بكرٍ رجُلًا من بني الدِّيل، هاديًا خِرِّيتًا (٣) وهو على دينِ كفّار قريش، فدَفعا إليه راحلتَيهما وواعدَاهُ غارَ ثورٍ بعد ثلاثٍ (٤) فأتاهُما براحِلتيهما صُبْحَ ثلاثٍ. باب في الديون والإستقراض البخاري (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (٦) قال: "من أخذ أموال الناس يُريدُ أداءهَا، أدى الله عنْهُ، ومن أخذها (٧) يريد إتلافها أتلفَهُ الله". أبو جعفر الطبري عن عقبة بن عامر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تُخِيفوا الأنفُس بَعدَ أمْنِهَا" قالوا: يا رسول الله! وما ذاك؟ قال: "الدين". خرجه أبو جعفر الطحاوي أيضًا، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٨).

стр. 693

النسائي (١)، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ، قال: استسلف (٢) منى نبي الله ﷺ أربعين ألفًا فجاءَهُ مَالٌ فدفعه إليَّ وقال: "بارك اللهُ لك في أهلِكَ ومالِكَ، إنما جزاءُ السَّلَفِ الحمدُ والأداء". مسلم (٣)، عن حُذيفةَ قال: "أُتِيَ اللهُ بعبدٍ من عباده آتاهُ الله مالًا، فقال له (٤): ماذا عَمِلتَ في الدنيا؟ (قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ قال: يا رب! آتيتنِى مالك فكُنْتُ إباجُ النَّاسَ وكان من خُلُقى الجوَازُ (٥)، فكنتُ أتيسَّرُ على المُوسِرِ وأُنْظِرُ المُعْسِرَ، فقال الله تعالى: أنا أحقُّ بذلك (٦) مِنْكَ، تجاوزوا عن عبدي" فقال عُقْبَةُ بن عَامِرٍ، وأبو مسعودٍ الأنصارِيُّ: هكذا سمعنَاهُ من فِي رسول الله ﷺ . مسلم (٧)، عن أبي قتادة، قال: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من سرَّهُ أن ينجِيهُ اللهُ من كُرَبِ يوْمِ القيامَةِ فلُينَفِّسْ عن مُعْسِرٍ أو يضع عَنْهُ. وعن كعب بن مالك (٨)، أنَّهُ تقاضى ابن أبي حَدْرَدٍ دَيْنًا كان لَهُ عليْهِ في عَهْدِ رسول الله ﷺ في المسجِدِ، فارتفعت أصواتُهُمَا حتى سَمِعَهَا رسول الله ﷺ وهو في بيتِهِ، فخرج إليْهِمَا رسول الله ﷺ حتى كَشَفَ سِجْفَ (٩) حُجْرتِهِ، ونادى كعب بن مالك

стр. 694

فقال: "يا كعبُ! " فقال: لَبَّيْكَ! يا رسُولَ الله فأَشارَ إِليْهِ (١) أنْ ضَعِ الشَّطْرَ من دَيْنِكَ، قال كعبٌ: قد فعلتُ، يا رسول الله قال رسول الله ﷺ : "قم فاقْضِه". البخاري (٢)، عن عائِشةَ قالت: سَمِعَ رسول الله ﷺ صوتَ خُصوم بالبابِ، عاليةٍ أصواتُهُما (٣) وإذا أحدهما يَسْتَوضِعُ الآخر ويستَرفِقُهُ في شيءٍ، وهو يقول: واللهِ لا أَفعَلُ، فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: "أين المُتَأَلَّى على الله لا يَفْعلُ المعروفَ؟ " فقال: أنا يا رسول الله فلهُ أيُّ ذلك أحبَّ. مسلم (٤)، عن أبي سعيد الخدري قال: أُصِيبَ رجُلٌ في عهد رسول الله ﷺ في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فكثر دَيْنُهُ، فقال رسول الله ﷺ : "تصدَّقُوا عليه" فتصدَّقَ النَّاسُ عليْهِ فلم يبلُغْ ذلك وَفَاءَ دَيْنِهِ فقال رسول الله ﷺ لِغُرَمَائه (٥): "خذُوا ما وجدتُم وليس لكم إلا ذلك". البخاري (٦)، عن جابر بن عبد الله أنَّ أباهُ قُتِل يوم أحدٍ شهيدًا وعليهِ دَينٌ (٧)، فاشتد الغُرَمَاءُ في حقُوقِهِم فأتيتُ النبي ﷺ فسألهم (٨) أَنْ يقبَلُوا ثَمَرَ حائِطِي، ويُحَلِّلوا أبي، فَأَبَوأ، فلم يُعْطِهم النبي ﷺ حائِطِي وقال: "سنغدُو عليك" فغدا علينا حين أَصَبَحَ فطاف في النخلِ وَدَعَا في ثمرها بالبركة فَجَدَدْتُها فقضيْتُهم وَبَقِي لنا من تَمْرِهَا.

стр. 695

وعن أبي هريرة (١)، أَنَّ رجلًا تقاضى رسول الله ﷺ فَأَغلَظَ لَهُ، فهمَّ أصحابُهُ به (٢)، فقالَ: "دَعوُهُ فإنَ لصاحِبِ الحقِّ مَقَالًا، واشترُوا لَهُ بعيرًا فأَعْطُوهُ إيَّاهُ"، قالوا: لا نجدُ إلَّا أفْضَلَ من سِنِّهِ، قال: "اشتروه (٣) فَأعْطُوهُ إيَّاهُ، فإِنَّ خيرَكُمْ أحسنُكُم قضاءً". مسلم (٤)، عن أبي هريرة، أَنَّ رسول الله ﷺ ، كان يُؤْتَى بالرَّجُلِ الميِّتِ، عليهِ الدَّينُ (٥) فيَسْألُ: "هل تَرَكَ لِدَيْنِهِ قضاءً (٦)؟ " فإن حُدِّث أنَّهُ ترك وفاءً، صلى عليْه وإلا قال: "صلوا على صاحبكِم" فلمَّا فَتَحَ اللهُ عَليْهِ الفُتُوحَ قال: "أَنَا أَوْلَى بالمُؤمِنينَ من أَنْفُسِهِمْ فمن تُوُفِّى وعليهِ دَيْنٌ فعليَّ قضاؤُهُ، ومن ترك مالًا فَلورثَتِهِ (٧) ". باب مسلم (٨)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "الشُّفْعَةُ في كُلِّ شِرْكٍ في أرْضٍ أوْ رَبْع (٩) أو حائِطٍ لا يصلُح أن يبِيعَ حتى يَعرضَ على شريكهِ فيأْخُذَ أو يدع، فإنْ أبي فشريكُهُ أحَقُّ بِهِ حتى يُؤْذِنَهُ". الترمذي (١٠)، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الجارُ أَحقُّ بشُفْعَتِهِ، و (١١) يُنتَظرُ بِهِ إنْ كان غائبًا، إذا كان طريقُهُما واحدًا".

стр. 696

البخاري (١)، عن أبي رافع، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "الجار أحق بصقبه (٢) ". وعن أبي هريرة (٣)، قال: جَعَل رسول الله ﷺ الشُّفْعَةَ في كل ما لم يُقْسَمْ، فإذا وقعت الحدُودُ وصُرِّفت الطُرُق فلا شُفعَةَ. مسلم (٤)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا اختلَفْتُم في الطرق (٥)، جُعِل عَرْضُهُ سَبْعَ أذْرُعٍ". البخاري (٦)، عن عائشة قالتْ: قلتُ يا رسول الله! إنَّ لِي جَارَيْنِ، فإلى أَيِّهما أُهْدِي؟ قال: "إلى أَقَرِبهما منْكِ بابً ا". باب مسلم (٧)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يَمْنَعُ أحَدُكُمْ جَارَهُ أن يَغْرِزَ خشَبة في جِدَارِهِ". ثم يقولُ أبو هريرة: مالي أراكُمْ عنها مُعْرِضين؟ والله لأرمِيَنَّ بها بين أكتافِكُمْ (٨). وقال أبو داود (٩)، "إذا استأذن أحدُكم أخاه أَن يَغْرز خشبةً في جداره فلا يمنَعْهُ".

стр. 697

باب فيمن غَصَبَ أرضًا وفي إحياء الموات والغِراسَة والمزارعة وكراء الأرض وما يتعلق بذلك مسلم (١)، عن سعيد بن زيد، أنَ رسول الله ﷺ قال: "من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، طوَّقَهُ (٢) الله إيَّاهُ يوم القيامةِ من سَبع أرَضِينَ". البخاري (٣)، عن عائِشة، عن النبي ﷺ قال: "من أعْمَرَ أَرْضًا ميتة (٤) ليست لأحد فهو أحق بها (٥). النسائي (٦)، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ : "من أحيا أرضًا ميتةً فهى له وليْسَ لعِرقٍ ظالمٍ حق". مسلم (٧)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا فَضْلَ الماءِ لتمنَعُوا بِهِ الكَلَأ". مسلم (٨)، عن عبد الله بن الزبير، أنَّ رجلًا خاصم الزبيرَ (٩) في شِرَاجِ الحرةِ التي يَسْقُونَ بها النخل، فقال الأنصاريُّ: سَرِّح الماء يَمرُّ، فأبى

стр. 698

عليهم (١)، فاختصمُوا عند رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ للزبير (٢): "اسق يا زُبير ثم أَرْسِلِ الماء إلى جَارِكَ" فغضب الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله! أنْ كان ابن عمَّتِكَ، فتلوَّن وجْهُ رسول الله ﷺ ثم قال: "يا زبير اسق ثُمَّ احبس الماء حتى يطلع (٣) إلى الجِدْرِ" قال الزبير: والله إنِّي لأحسِبُ أن (٤) هذِهِ الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. أبو داود (٥)، عن الصَّعب بن جَثَّامَة، أنَّ النبي ﷺ جَمَى النَّقِيعَ (٦) (٧)، وقال: "لا حِمَى، إلا لله ولرسُولهِ (٨) ". وقال علي بن عبد العزيز في المنتخب: حَمَى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه. مسلم (٩)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ النبي ﷺ ، قال: "لا يَغْرِسُ مسلمٌ غَرْسًا، ولا يزرعُ زرعًا، فيأكل مِنْهُ إنسانٌ ولا دابةٌ ولا شيءٌ، إلا كانت لَهُ صَدَقةٌ". وعن أبي هريرة (١٠)، عن النبي ﷺ قال: "لا يقولَنَّ

стр. 699

أحدُكم الكَرْمُ (١) فإنَّ (٢) الكرم قلبُ المؤمِن". زاد أبو داود (٣)، "ولكن قولوا حَدَائق الأعناب". مسلم (٤)، عن وائِل بن حُجر، عن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا: الكَرْمُ ولكن قولوا: الحبْلَة" (يعني: العنب). وعن أبي هريرة (٥)، عن رسول الله ﷺ قال: "من اقتنى كلبًا ليس بكلبِ صيدٍ ولا ماشيةٍ ولا أرض، فإنَّهُ يَنْقُصُ من أجْرِهِ كل يوم (٦) قيراطَانِ". وعن ابن المُغَفَّل (٧)، قال: أَمرَ رسول الله ﷺ بقتْلِ الكِلَابِ، ثم قال: "ما بالُهُم وبَالُ الكِلَابِ؟ " ثم رخَص في كَلْبِ الغنم والصيد والزرع. النسائي (٨)، عن ابن المُغَفَّل أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أنَّ الكِلَابِ أُمَّةٌ من الأُممِ لأَمرتُ بقتلها فاقتلوا منها الأسودَ البهيم، وأيما قوم اتخذوا كلبًا ليس بكلبِ حَرْثٍ أو صيدٍ أو ماشيةٍ فإنَّهُ يَنْقُص من أجورهم (٩) كلَّ يوم (١٠) قِيرَاطٌ".

стр. 700

مسلم (١)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها، على أنْ يَعْتَمِلُوهَا من أموالِهِمْ وأن (٢) لرسول الله ﷺ شطر ثمرها. وعن ابن عمر (٣) أيضًا، أنَّ عمر بن الخطاب أجْلَى اليهود والنَّصَارَى من أرض الحجازِ، وأنَّ رسول الله ﷺ لمَّا ظهر على خيبر أرأدَ إخراج اليهُود منها، وكانت الأرْضُ حين ظُهِرَ عليها لِلَّهِ ولرسُولِهِ وللمسلمين، فأراد إخراج اليهُود منها فسألتِ اليهود رسول الله ﷺ أن يُقرَّهُمْ بها، على أنْ يكفوا نخلها (٤) ولهم نصف الثَّمَرِ، [فقال لهم رسول الله ﷺ : "نقرُّكم (٥) على ذلك ما شِئْنَا"] (٦) فقرّو (٧) حتى (٨) أجلاهم عمر إلى تَيْمَاءَ وأريحاء. وعن جابر بن عبد الله (٩)، أنَّ النبي ﷺ قال: "من كانت لَهُ أرض فليزرَعْهَا أو ليُزرِعْهَا أخَاهُ ولا يُكْرِهَا". وعن أبي هريرة (١٠)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت لَهُ أرض فليزْرَعهَا أو ليُزْرِعْهَا أخَاهُ، فإن أبي فليُمْسِكْ أَرْضَهُ".

стр. 701

وعن رافع بن خديج (١)، أَنَّهُ قال لعبد الله بن عمر: سمعتُ عمِّيِّ (وكانا شهدا! (٢) بدرًا) يُحدِّثَان أهلَ الدَّارِ، أن رسول الله ﷺ فهي عن كِرَاءِ الأرض، قال عبد الله: لقد كُنتُ أعلمُ في عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تُكْرَى ثم خشيَ عبد الله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك شيئًا لم يكن عَلِمَهُ فترك كِرَاءَ الأرضِ. وعنه (٣)، قال: أتاني ظُهَيْر بن رافع (وهو عمُّه) فقال: لقد نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رَافِقًا، فقلتُ: وما ذاك؟ ما (٤) قال رسول الله ﷺ فهو حقٌّ، قال: سألني: "كيف تصنعُون بمحاقِلِكُم؟ " قلتُ: نؤْاجرُهَا على الرّبيع والأوساق من التمر والشعير (٥)، قال: "فلا تفعلُوا، ازرَعُوهَا أَو أزْرِعُوهَا أو أمْسِكُوها". أبو داود (٦)، عن رافع بن خديج، أنَّ رسول الله ﷺ أتى بني حارثةَ، فرأى زرْعًا في أرض ظُهَيرٍ، فقال: "ما أحسن زرعَ ظُهير" فقالوا: ليس لظُهير، قال: "أليس أرض ظُهير؟ " قالوا: بلى، ولكنَّهُ زرْع فلان، قال: " فخذوا زرعكم وردّوا عليه النَّفَقَة" قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددْنا إليه النفقة. وفي أخرى (٧)، "أربيتما فرُدَّ الأرض على أهلها وخذ نفقتك". البخاري (٨)، عن رافع بن خديج، قال: كنَّا أكثر أهْلِ المدينةِ حقلًا،

стр. 702

وكان أحَدنَا يُكْرِي أرضَهُ، ويقول: هذِهِ القِطْعَةُ لي وهذِهِ لك، فرُبما أخرجت ذِهِ ولم تُخرْجْ ذِهِ، فنهاهم النبي ﷺ . وقال مسلم (١)، أمَّا بالوَرِق (٢) فلم ينهنا. وقال (٣): عن جابر، "نهى النبي ﷺ أن يُؤخَذَ للأرض حظٌ أو أجرٌ (٤) ". البخاري (٥)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ خرج إلى أرض تهتَزُّ زَرْعًا، فقال: "لمن هذه؟ " فقالوا: اكتراها فلانٌ، فقال النبي ﷺ : "أما إنَّهُ لو منحها إيَّاهُ، كان خيرًا لَهُ من أن يأخُذَ عليها أجرًا معلومًا". مسلم (٦)، عن حنظلة بن قيس أنَّهُ سأل رافع بن خَدِيجٍ عن كِرَاء الأرض؟ فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كِرَاءِ الأرض؟، قال: فقلتُ: أبالذهب والوَرِقِ (٧)؟ قال: أمَّا بالذهب والوَرِق فلا بَأس (٨). وعن ابن عمر (٩)، قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما تُخرج (١٠) من ثَمرٍ أو زرع، وكان يُعطى أزواجَهُ كل سنةٍ مائَةَ وسق،

стр. 703

ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعيرٍ، فلمَّا وَلِىَ عمر قسم خيبر، خَيَّر أزواجَ النبي ﷺ أن يُقْطِعَ لَهُنَّ الأرضَ والماء، أو يضمن لهن الأوْصَاقَ (١)، فاختلفن فمنهن من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق، وكانت عائشة وحفصةُ ممن اختارتا الأرض والماء. البخاري (٢)، عن أبي هريرة، قال: قالت الأنصار للنبى ﷺ : اقسم بيننا وبينَ إخوانِنَا، النَّخيل قال: " لا " فقالُوا: تكْفونا المؤونة ونُشْركُكمْ في الثَّمَرَةِ، قالُوا: سَمِعْنَا وأَطَعْنَا. البزار، عن عروة بن أبي الجعد (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم (٤)، والغنم بركة". زاد الطحاوي، "والإبل عز أهلها". البخاري (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما بعث الله نبيًّا إلا رَعَى الغنم" فقال أصحابه: وأنتَ؟، قال: "نعم كُنتُ أرعاها على قَرَارِيطَ لأهل مكة".

стр. 704

باب في الحبس. والعُمْرَى والهبة والهدية والضيافة والعارية مسلم (١)، عن ابن عمر قال: أصَابَ عُمر أرضًا بخيبر، فأتى رسول الله ﷺ يستأْمِرُهُ فيها، فقال: يا رسول الله! إنِّي أصبتُ أرضًا بخيبر، لم أُصِبْ مالًا قطُّ هو أنفسُ عندي منهُ فما تأمرني (٢)؟ قال: "إن شئتَ حَبَسْتَ أصْلَهَا وتصدقْتَ بها". قال فتصدَّق بها عمر أنها لا تباع ولا توهب ولا تورث (٣). قال فتصدَّقَ عمر في الفُقراءِ وفي القُرْبى وفي الرِّقَابِ وفي سبيلِ اللهِ وابن السبيل، والضَّيف لا جُنَاحَ على من وَلِيَها أَن يأكُلَ منها بالمعروفِ أو يُطْعِمَ صديقًا، غيْرَ متموِّلٍ فيه. وعن جابر بن عبد الله (٤)، أن رسول الله - صلى الله عليه - وسلم - قال: "أيُّما رجُل أعمَرَ رَجُلًا عُمْرَى (٥) لهُ ولِعَقِبِهِ فقال: أعطيتُكَهَا وعَقِبَكَ ما بَقِيَ منكم أحَدٌ، فإنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وعقبه (٦)، وأنها لا تَرْجِعُ إلى صَاحِبَها من أَجْلِ أنَّهُ أعطى عطاءً وقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ". وعنه (٧)، قال إِنَّما العُمْرَى التي أجَازَ رسول الله ﷺ أن يَقُولَ: هِى لَكَ ولِعَقِبِكَ، فأمَّا إذا قال: هي لَكَ ما عِشْتَ، فإنها تَرْجِعُ إلى صَاحِبِهَا.

стр. 705

قال معمرٌ: وبذلك كان الزهري يُفْتِي. وعن الشعب (١)، قال حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بنُ بشيرٍ، إنَّ أُمَّهُ ابنة (٢) رَوَاحَةَ سألَتْ أبَاهُ بعض المَوْهِبة (٣) من مَالِهِ لابنها، فالتوى (٤) بها سنةً ثم بدا لَهُ، فقالت: لا أرضى حتى تُشْهِدَ (٥) رسول الله ﷺ على ما وَهَبْتَ لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذٍ غُلَامٌ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنَّ أُمَّ هذا ابنة (٦) رواحة أعجَبَها أنْ أُشهدك على الذي وَهَبْتُ لابنها، فقال رسول الله ﷺ : "يا بشير ألك وَلَدٌ سِوى هذا؟ " قال: نعم، قال: "كلهم (٧) وَهَبْتَ لَهُ مثل هذا؟ " قال: لا، قال: "فلا تُشْهِدْنِي إذًا، فإني (٨) لا أشْهَدُ على جَوْرٍ". وفي طريق آخر (٩)، "فكُلَّهُمْ أَعطَيْتَ مثل ما أعطيتَهُ؟ " قال: لا، قال: "فليس يَصْلُح هذا، وإنِّي لا أشهَدُ إلَّا على حقٍّ". وفي طريق أخرى (١٠)، "أشهد على هذا غيري" ثم قال: "أيسُرُّكَ أن يكونوا إليك ي البِرِّ سَوَاءٌ؟ " قال: بلى, قال: "فلا إذًا". وفي آخر (١١)، "فعلت (١٢) هذا بولَدِكَ كُلُّهِمْ؟ " قال: لا، قال: "اتقُوا
следующие страницы →