← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

وعن رافع بن خديج (١)، أَنَّهُ قال لعبد الله بن عمر: سمعتُ عمِّيِّ (وكانا شهدا! (٢) بدرًا) يُحدِّثَان أهلَ الدَّارِ، أن رسول الله ﷺ فهي عن كِرَاءِ الأرض، قال عبد الله: لقد كُنتُ أعلمُ في عهد رسول الله ﷺ أن الأرض تُكْرَى ثم خشيَ عبد الله أن يكون رسول الله ﷺ أحدث في ذلك شيئًا لم يكن عَلِمَهُ فترك كِرَاءَ الأرضِ. وعنه (٣)، قال: أتاني ظُهَيْر بن رافع (وهو عمُّه) فقال: لقد نهى رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رَافِقًا، فقلتُ: وما ذاك؟ ما (٤) قال رسول الله ﷺ فهو حقٌّ، قال: سألني: "كيف تصنعُون بمحاقِلِكُم؟ " قلتُ: نؤْاجرُهَا على الرّبيع والأوساق من التمر والشعير (٥)، قال: "فلا تفعلُوا، ازرَعُوهَا أَو أزْرِعُوهَا أو أمْسِكُوها". أبو داود (٦)، عن رافع بن خديج، أنَّ رسول الله ﷺ أتى بني حارثةَ، فرأى زرْعًا في أرض ظُهَيرٍ، فقال: "ما أحسن زرعَ ظُهير" فقالوا: ليس لظُهير، قال: "أليس أرض ظُهير؟ " قالوا: بلى، ولكنَّهُ زرْع فلان، قال: " فخذوا زرعكم وردّوا عليه النَّفَقَة" قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددْنا إليه النفقة. وفي أخرى (٧)، "أربيتما فرُدَّ الأرض على أهلها وخذ نفقتك". البخاري (٨)، عن رافع بن خديج، قال: كنَّا أكثر أهْلِ المدينةِ حقلًا،

стр. 702

وكان أحَدنَا يُكْرِي أرضَهُ، ويقول: هذِهِ القِطْعَةُ لي وهذِهِ لك، فرُبما أخرجت ذِهِ ولم تُخرْجْ ذِهِ، فنهاهم النبي ﷺ . وقال مسلم (١)، أمَّا بالوَرِق (٢) فلم ينهنا. وقال (٣): عن جابر، "نهى النبي ﷺ أن يُؤخَذَ للأرض حظٌ أو أجرٌ (٤) ". البخاري (٥)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ خرج إلى أرض تهتَزُّ زَرْعًا، فقال: "لمن هذه؟ " فقالوا: اكتراها فلانٌ، فقال النبي ﷺ : "أما إنَّهُ لو منحها إيَّاهُ، كان خيرًا لَهُ من أن يأخُذَ عليها أجرًا معلومًا". مسلم (٦)، عن حنظلة بن قيس أنَّهُ سأل رافع بن خَدِيجٍ عن كِرَاء الأرض؟ فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كِرَاءِ الأرض؟، قال: فقلتُ: أبالذهب والوَرِقِ (٧)؟ قال: أمَّا بالذهب والوَرِق فلا بَأس (٨). وعن ابن عمر (٩)، قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما تُخرج (١٠) من ثَمرٍ أو زرع، وكان يُعطى أزواجَهُ كل سنةٍ مائَةَ وسق،

стр. 703

ثمانين وسقًا من تمر وعشرين وسقًا من شعيرٍ، فلمَّا وَلِىَ عمر قسم خيبر، خَيَّر أزواجَ النبي ﷺ أن يُقْطِعَ لَهُنَّ الأرضَ والماء، أو يضمن لهن الأوْصَاقَ (١)، فاختلفن فمنهن من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق، وكانت عائشة وحفصةُ ممن اختارتا الأرض والماء. البخاري (٢)، عن أبي هريرة، قال: قالت الأنصار للنبى ﷺ : اقسم بيننا وبينَ إخوانِنَا، النَّخيل قال: " لا " فقالُوا: تكْفونا المؤونة ونُشْركُكمْ في الثَّمَرَةِ، قالُوا: سَمِعْنَا وأَطَعْنَا. البزار، عن عروة بن أبي الجعد (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم (٤)، والغنم بركة". زاد الطحاوي، "والإبل عز أهلها". البخاري (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما بعث الله نبيًّا إلا رَعَى الغنم" فقال أصحابه: وأنتَ؟، قال: "نعم كُنتُ أرعاها على قَرَارِيطَ لأهل مكة".

стр. 704

باب في الحبس. والعُمْرَى والهبة والهدية والضيافة والعارية مسلم (١)، عن ابن عمر قال: أصَابَ عُمر أرضًا بخيبر، فأتى رسول الله ﷺ يستأْمِرُهُ فيها، فقال: يا رسول الله! إنِّي أصبتُ أرضًا بخيبر، لم أُصِبْ مالًا قطُّ هو أنفسُ عندي منهُ فما تأمرني (٢)؟ قال: "إن شئتَ حَبَسْتَ أصْلَهَا وتصدقْتَ بها". قال فتصدَّق بها عمر أنها لا تباع ولا توهب ولا تورث (٣). قال فتصدَّقَ عمر في الفُقراءِ وفي القُرْبى وفي الرِّقَابِ وفي سبيلِ اللهِ وابن السبيل، والضَّيف لا جُنَاحَ على من وَلِيَها أَن يأكُلَ منها بالمعروفِ أو يُطْعِمَ صديقًا، غيْرَ متموِّلٍ فيه. وعن جابر بن عبد الله (٤)، أن رسول الله - صلى الله عليه - وسلم - قال: "أيُّما رجُل أعمَرَ رَجُلًا عُمْرَى (٥) لهُ ولِعَقِبِهِ فقال: أعطيتُكَهَا وعَقِبَكَ ما بَقِيَ منكم أحَدٌ، فإنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وعقبه (٦)، وأنها لا تَرْجِعُ إلى صَاحِبَها من أَجْلِ أنَّهُ أعطى عطاءً وقَعَتْ فِيهِ المَوَارِيثُ". وعنه (٧)، قال إِنَّما العُمْرَى التي أجَازَ رسول الله ﷺ أن يَقُولَ: هِى لَكَ ولِعَقِبِكَ، فأمَّا إذا قال: هي لَكَ ما عِشْتَ، فإنها تَرْجِعُ إلى صَاحِبِهَا.

стр. 705

قال معمرٌ: وبذلك كان الزهري يُفْتِي. وعن الشعب (١)، قال حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بنُ بشيرٍ، إنَّ أُمَّهُ ابنة (٢) رَوَاحَةَ سألَتْ أبَاهُ بعض المَوْهِبة (٣) من مَالِهِ لابنها، فالتوى (٤) بها سنةً ثم بدا لَهُ، فقالت: لا أرضى حتى تُشْهِدَ (٥) رسول الله ﷺ على ما وَهَبْتَ لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذٍ غُلَامٌ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنَّ أُمَّ هذا ابنة (٦) رواحة أعجَبَها أنْ أُشهدك على الذي وَهَبْتُ لابنها، فقال رسول الله ﷺ : "يا بشير ألك وَلَدٌ سِوى هذا؟ " قال: نعم، قال: "كلهم (٧) وَهَبْتَ لَهُ مثل هذا؟ " قال: لا، قال: "فلا تُشْهِدْنِي إذًا، فإني (٨) لا أشْهَدُ على جَوْرٍ". وفي طريق آخر (٩)، "فكُلَّهُمْ أَعطَيْتَ مثل ما أعطيتَهُ؟ " قال: لا، قال: "فليس يَصْلُح هذا، وإنِّي لا أشهَدُ إلَّا على حقٍّ". وفي طريق أخرى (١٠)، "أشهد على هذا غيري" ثم قال: "أيسُرُّكَ أن يكونوا إليك ي البِرِّ سَوَاءٌ؟ " قال: بلى, قال: "فلا إذًا". وفي آخر (١١)، "فعلت (١٢) هذا بولَدِكَ كُلُّهِمْ؟ " قال: لا، قال: "اتقُوا

стр. 706

الله واعدِلُوا بين (١) أولادكم" فَرَجَعَ أبي فردَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. وفي أخرى (٢)، أنه ﵇ أمره بردِّها. البخاري (٣)، عن ميمونة أنَّها أعتقتْ وليدةً ولم تستأذِنِ النبي ﷺ فلمَّا كان يوْمُهَا الذي يَدُورُ عليها فِيهِ، قالتْ: أشعَرْتَ يا رسول الله أنِّي اعتقْتُ وَلِيدَتي؟، قال: "أو فَعَلتِ؟ " قالت: نعم، قال: "أما إنك لو أعطيْتِهَا أخْوالكِ، كان أعْظَمَ لِأَجرِكَ". وعن ابن عباس (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيْسَ لَنا مَثَلُ السَّوْءِ، العائد (٥) في هبته كالكلب يعود (٦) في قيئِهِ. النسائي (٧)، عن ابن عمر وابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لرجلٍ يُعْطِى عطيَّةً ثم يرجع فيها، إلَّا الوالِدَ فيما يُعْطِي وَلَدَهُ، ومثلُ الذي يُعطي عطيَّةً ثم يرجِعُ فيها، كَمَثَلِ الكلب أَكَلَ حتى إذا شَبعَ قَاءَ ثمَّ عاد في قَيئِهِ. البخاري (٨)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لو دُعيتُ إلى ذِرَاعٍ أو كُرَاعٍ لأجبت، ولو أهْدِيَ إلى ذِراعٌ أو كُراعٌ لَقَبلْتُ".

стр. 707

وعن عائشة (١)، قالت: كان رسول الله ﷺ [(٢) "يَقْبَلُ الهدِيَّةَ ويُثِيب عليها". وعن ابن عمر (٣)، أنه كان مع النبي ﷺ (٤) وكان على بَكْرٍ (٥) صَعْبٍ، وكان يتقدم النبي ﷺ فيقُولُ أَبُوهُ: يا عبد الله لا يتقدَّمُ النبي ﷺ أَحَدٌ (٦)، فقال لَهُ النبي ﷺ : "بعْنِيهِ" قال: هو لك، فاشترَاهُ، ثم قال: "هو لك يا عبدَ الله فاصنع بِهِ ما شِئتَ". أبوٍ داود (٧)، عن عياض بن حمار، قال: أهديتُ للنبي ﷺ ناقة، فقال: "أسلمتَ؟ "فقلت: لا، فقال رسول الله ﷺ : "إني نُهِيتُ عن زَبْدِ (٨) المشركين" هذا كان قبل غزوة تبوك. وذكر البخاري (٩)، عن أبي حُمَيد السَّاعدي، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ تبوُكَ، وأهدى مَلِكُ أَيْلَةَ للنبي ﷺ بَغْلَةً (١٠) فكساه بُرْدًا وكتب له بِبحْرهِم (١١).

стр. 708

أبو داود (١)، عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلةُ الضيف حق على كل مسلم فمن أصبح بفنائه فهو عليه دين، إن شاء اقتضاه (٢) وإن شاء ترك". وعنه (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجل أضاف قومًا فأصبح الضيف محرومًا فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذوا (٤) بِقِرى ليلته (٥) من زرعِهِ ومالِهِ". مسلم (٦)، عن عقبة بن عامر، قال: قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يَقرُونَنَا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله ﷺ : "إن نَزَلْتُمْ بقوم فَأَمرُوا لكم بما ينبغي لِلضَّيف، فاقبَلوا، فإن لم يفعَلُوا (٧) فخذوا منهم حقَّ الضيف الذي ينبغي لَهُمْ". وعن أبي (٨) شريحٍ العدوي (٩)، أنه قال: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وأبْصَرَتْ عينايَ حين تكلَّمَ رسول الله ﷺ فقال: "من كان يُؤمِنُ باللهِ واليوم الآخر فليُكْرِم ضيفَهُ جائزتهُ" قالوا: وما جائزَتُهُ يا رسول الله؟ قال: "يومُهُ وليلتُهُ والضيافة ثلاثة أيام، فمن كان وراء ذلك فهو صدقة عليه" وقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليَقُل خيرًا أو لِيصْمُتْ. وعنه (١٠)، قال: قال رسول الله ﷺ : "الضيافَةُ ثلاثةُ

стр. 709

أيام وجائزتُهُ يوم وليلة، ولا يحلُّ لرجل مسلم أن يقيم عند أخِيهِ حتى يُؤْثمَهُ" قالوا: يا رسول الله! وكيف يُؤْثِمُهُ؟ قال: "يُقيمُ عندَهُ ولا شيءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ". الترمذي (١)، عن مالك بن نضلة، قال: قلتُ: يا رسول الله الرجل أَمُرُّ بِهِ فلا يَقْرِينى ولا يُضيِّفُنِى فيَمُرُّ بِى أفأجزيه (٢)؟ قال: " لا، أَقْرهِ" قال: ورآني رَثَّ الثياب، قال: "هل لك من مالٍ؟ " قلت: من كُلِّ المال قد أعطاني الله من الإِبل والغنم، قال: "فليُرَ عليك". قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٣)، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَحْلُبَنَّ أحَدٌ (٤) ماشيةَ أحَدٍ إلَّا بِإِذنِهِ، أيحِبُّ أحَدُكُمْ أن تؤتى مشربَتُهُ فتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فيُنْتَقَلَ طعامُهُ؟ فإنما تَخْزُنُ لهم ضُرُوعُ مواشيهم أطعِمَتَهُمْ فلا يحلبَنَّ أحدٌ ماشيةَ أحدٍ إلا بإذنِهِ". البخاري (٥)، عن أيمن الحبشي، قال: دخلتُ على عائِشَةَ وعليها دِرْعُ قِطر ثمنه خمسة الدراهم (٦)، فقالت: ارفع بصرك إلى جارِيَتِي، انظر إليها، فإنه (٧) تزْهى أن تَلْبَسَهُ في البيت، وقد كان لي منهن دِرْعٌ على عهد رسول الله

стр. 710

- ﷺ فما كانت امرأةٌ تُقَيَّنُ (١) بالمدينةِ إلا أرسلتْ إليَّ تستعيرُه (٢). أبو داود (٣)، عن يعلي بن أُمية، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا أتتْك رسلي فادفع إليهم (٤) ثلاثين درعًا وثلاثين بعيرًا" فقلتُ: يا رسول الله، أعارية مضمونة أو عارية مؤداة قال: "بل مؤداة". باب في الوصايا والفرائض مسلم (٥)، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امريءٍ مُسْلِمٍ لَهُ شيءٌ يُرِيدُ أن يوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ ليلَتَين إلا ووصِيِّتُهُ مكتوبَةٌ عندهُ". وعن سعد بن أبي وقاص (٦)، قال: عادَني رسول الله ﷺ في حجَّةِ الودَاعِ من وجعٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ على الموتِ فقلت: يا رسول الله بلغ منى (٧) ما ترى من الوجَع، وأنا ذُو مالَ ولا يَرِثُني إلا ابنةٌ لِي واحدَة، أفأتصدَّقُ بثلثي (٨) مالِي؟ قال: "لا" قلتُ: أفأتصدق بشطرِهِ؟ قال: "لا، الثُلُثُ والثُّلُثُ كثير، إنك إن تَذَرْ ورثتَكَ أغنياء خيرٌ من أن تذرَهُمْ عَالَةً يتكفَّفُونَ النَّاسَ، ولستَ تُنْفِقُ نفقةً فتبتغي (٩) بها وجْهَ اللهِ، إلَّا أُجِرْتَ بها،

стр. 711

حتى اللقمة تجعلها (١) في فِي امرأتِكَ" قال: قلت: يا رسول الله! أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟، قال: "إنك لن تُخَلَّفَ فتعمل عملًا تبتغى به وجه الله إلا ازددتَ به درجةً ورفعةً، ولعلَّكَ تُخَلَّفُ حتى يُنتفع (٢) بك أقوامٌ ويُضَرَّ بك آخرون، اللهم أمْضِ لأصحابي هجرتَهُمْ ولا تَرُدَّهُمْ على أعقابهم، لكنِ البائس سعدُ بن خَوْلَةَ". قال: رثى لَهُ رسول الله ﷺ من أن تُوفِّيَ بمكَّةَ. وعن أبي ذر (٣)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يا أبَا ذَرٍّ إنِّي أراك ضعيفًا وإنِّي أحِبُّ لك ما أحب لِنَفْسِي، لا تَأَمَّرَنَ على اثنين ولا تَوَلَّيَنَّ مال يَتِيمٍ". البخاري (٤)، عن عمرو بن الحارث، قال: ما تَرَكَ رسول الله ﷺ عند موتِهِ دينارًا ولا درهماً (٥)، ولا عبدًا ولا أمَةً، ولا شيئًا، إلا بغلَتَهُ البيضاء وسِلاحَهُ وأرضًا جَعَلَها صَدَقَةً. وعن أبي هريرة (٦)، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقتَسِمُ (٧) ورثتِى دينارًا ولا درهمًا، ما تركتُ بعد نفقةِ نسائي ومؤنةِ عاملي فهو صدقةٌ". مسلم (٨)، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ

стр. 712

قال: "لا نُورَثُ ما تركنا فهو (١) صدقة". وعن أسامة بن زيد (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين". وعنه (٣)، أن النبي ﷺ قال: "لا يَرِثُ المسلمُ الكافِرَ، ولا الكافر (٤) المسلم". البخاري (٥)، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمنٍ إلا أنا (٦) أولى بهِ في الدنيا والآخرة، اقرءُوا إن شئتم ﴿الْنَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأَيُّما مؤمن مات وترك مالًا فليرِثْهُ عصبَتُهُ من كانوا، ومن ترك دينًا أو ضَيَاعًا فليأتِنِي فأنا مَوْلَاهُ". مسلم (٧)، عن ابن عباس، قال - قال رسول الله ﷺ : "ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بأهلها، فما بقى لِأُولَى (٨) رجل ذَكَرٍ". وعن شعبة (٩)، قال: حدثني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا مريضٌ لا أَعْقِلُ، فتوضأ فصبُّوا علَيَّ من وَضُوئه فعقلتُ، فقلت: يا رسول الله! إنما يرثني كلالةٌ فنزلت آيةُ الميراثِ (١٠).

стр. 713

فقلتُ لمحمد بن المنكدر: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ قال: هكذا أُنزلت. وعن ابن جرج (١)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر في هذا الحديث، قال: فنزلت ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. وعن معدان بن أبي طلحة اليعمري (٢)، أن عمر بن الخطاب خطبَ يوم الجمعة، فذكر نبي الله ﷺ وذكر أبا بكر ثم قال: إنِّي لا أدعُ بعدي شيئًا أهَمَّ عندي من الكَلَالَةِ، ما راجعتُ رسول الله ﷺ في شيء ما راجعتُهُ في الكلالةِ، وما أغلظ لي في شيءٍ ما أغلظ لي فِيهِ، حتى طعن بإِصْبَعِهِ في صدري وقال: "يا عُمر! ألا تكْفِيك آيةُ الصَّيْفِ التي في آخر سورة النساء؟ " وإن أعِشْ أَقْضِ فيها بقضيةٍ يقضى بها من يقرأ القرآن، ومن لا يقرأ القرآن. وعن البراء بن عازب (٣)، قال: آخر آيةٍ أُنزلت، آيةُ الكلالَةِ وَآخر سُورَةٍ أُنزلت براءَةُ. الترمذي (٤)، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأَةُ سعد بن الرَّبيع بابنتيها من سعدٍ إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتِلَ أبوهما معك (٥)، وإنَّ عمَّهُما أخذ مالهما (٦) ولا تُنْكَحَانِ! (٧) إلَّا وَلَهُمَا مال، قال: "يقضي الله في ذلك"] فنزلت آية الميراثِ، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمِّهما فقال: "أَعْطِ ابنتي سعدٍ الثلثين وأعْطِ أمهما الثُّمن وما بقي فهو لك".

стр. 714

قال: هذا حديث صحيح. البخاري (١)، عن هُزَيل بن شرحبيل قال: سُئل أبو موسى عن بنت (٢) وابنةِ ابن وأختٍ؟، فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعودٍ فسيتابعنى، فسئل ابن مسعود وأُخبِر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللتُ إذًا، وما أنا من المهتدين، أقضى فيها بما قضى النبي ﷺ للبنت النصف ولابنةِ الابن (٣) السدس تكملةَ الثلثين، وما بقيَ فللأختِ، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني مادام هذا الحَبْرُ فيكم. الترمذي (٤)، عن الضحاك بن سفيان الكلابى (٥)، أنَّ رسول الله ﷺ كتب إليه أن يُورِّث (٦) امراة أَشَيْمٍ (٧) من دِيةِ زوجها. قال: هذا حديث حسنٌ صحيح. قال أبو عمر وذكر حديث الضحاك: هو حديث صحيح عند جماعة العلماء معمولٌ به. مسلم (٨)، عن بُريدة بن حصيب قال: بينا أنا جالسٌ عند رسول الله ﷺ إذ أتتهُ امرأةٌ فقالت: إنِّي تصدَّقْتُ على أُمِّي بجاريةٍ: وِإنَّها ماتت قال: فقال: "وجب أجرُكِ، وردَّها عليكِ الميراثُ" فقالت: يا رسول الله إنه كان عليها صومُ شهرٍ، أفأصوم عنها؟ قال: "صُومى عنها" قالت: إنِّها لم تحج قطُّ، أفأحُجُّ عنها؟ قال: "حُجِّي عنها".

стр. 715

باب في الأقضية والشهادات أبو داود (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من جُعِلَ قاضيًا بين النَّاسِ فقد ذُبح بغير سكين". النسائي (٢)، عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "القضاةُ ثلاثة: اثنان في النار وواحدٌ في الجنّة، رجلٌ عرف الحقّ فقضى به فهو في الجنّة، ورجل عرف الحقّ فلم يقض به، وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار". الترمذي (٣)، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : "الله (٤) مع القاضي ما لم يَجُرْ، فإذا جَارَ تخلَّى عنهُ ولَزِمَهُ الشيطانُ". وعن عبد الله بن عمرو (٥)، قال: لعن رسول الله ﷺ الرَّاشِي والمرتشي. قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. أبو داود (٦)، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ أنه قال: "من شفع لأخيه شفاعة (٧) فأهدى له هدية عليها، فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا

стр. 716

من أبواب الرِّبا". مسلم (١)، عن عمرو بن العاص، أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: "إذا حَكَم الحاكِمُ فاجتهد ثم أصابَ (٢) فلهُ أجران، وإذا حكم (٣) فأخطأ فله أجر". وعن سعد بن إبراهيم (٤)، قال: سألتُ القاسم بن محمد عن رجُلٍ لَهُ مساكن فأوصى بثُلث كلِّ مسكن منها؟ قال: يُجمَعُ ذلك كُلُّهُ في مسكن واحد، ثمَّ قال: أخبرتنى عائشةُ أنَّ رسول الله ﷺ قال (٥): "من عمل عملًا ليس عليهِ (٦) أمرُنَا فهو رَدٌّ". وعن أبي بكرة (٧)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحكم أحَدٌ بين اثنين وهو غَضْبَانُ". زاد النسائي (٨)، "ولا يقضينَّ أحدٌ في قَضاءٍ بقضاءين". مسلم (٩)، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنكم تختصمون إليَّ ولعلَّ بعضكم أن يكونَ ألْحَن بحجتهِ من بعضٍ، فأقضى لَهُ على نحوٍ ممَّا أسمعُ منهُ فمن قطَعْتُ لَهُ من حق أخيهِ شيئًا فلا يأخذه، فإنَّما أقطعُ لَهُ (١٠) قطعة من النار".

стр. 717

وعن أبي هريرة (١)، عن النبي ﷺ قال: "بينما امرأتَانِ معهُما ابناهُما، جاء الذئبُ فذهب بابنِ إحْدَاهُمَا، فقالت هذه لصاحِبَتِها: إنَّما ذهب بابنك أنت، وقالت الأخرى: إنَّما ذهب بابنك، فتحَاكمَتَا إلى داود ﵇ (٢) - فقضى به للكبرى، فخرجتَا على سُليمان بن داود (٣) فأخبرتَاهُ فقال: ائتوني بالسكِّين أشقُّهُ بينكما، فقالت الصغرى: لا، يرحمك (٤) الله إنما (٥) هو ابنها فقضى به للصغرى". وعنه (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "اشترى رجلٌ من رجُلٍ عقارًا (٧)، فوجد الرجلُ الذي اشترى العقارَ في عَقَارِهِ جرَّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك منِّى إنما اشتريتُ منك الأرض ولم أَبْتَعْ منك الذهب، وقال (٨) الذي شرى الأرض: إنَّما بعتُكَ الأرض وما فيها، قال: فتحاكما إلى رجُلٍ، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولدٌ؟ فقال أحدهما لي غلامٌ، وقال الآخر: لي جاريةٌ، قال: أنكحا (٩) الغُلامَ الجاريةَ وأنفقا (١٠) على أنفسكما منهُ وتصدَّقا". الدارقطني (١١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الصلح جائز بين المسلمين". وهذا صحيح الإِسناد.

стр. 718

أبو داود (١)، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (٢): "من حَالتْ شفاعتُهُ دون حدٍ من حدود الله، فقد ضادٌ الله، ومن خاصَمَ في باطل وهو يعلم (٣)، لم يزل في سخطِ الله (٤)، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه، أسكنهُ الله ردغة (٥) الخبال حتى يخرج مما قال". مسلم (٦)، عن عائشة تالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أبغض الرجال إلى الله الألَدُّ الخَصِمُ". مالك (٧)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال: "أَيُّما رَجُلى بَاعَ متاعا (٨) فأفلس الذي ابْتَاعَهُ ولم يقبضِ الذي بَاعَهُ من ثمنِهِ شيئًا، فوجَدَهُ بعينِهِ فهُو أحقُّ بِهِ، وِإن مات الشتري (٩) فصاحِبُ المتاعِ أسْوَة (١٠) الغُرَمَاءِ. هكذا رواه مالك مرسلًا، ووصله أبو داود (١١)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه، قال: "فإن كان قضى (١٢) من

стр. 719

ثمنها شيئًا فما بقي فهو (١) أسوة الغرماء، وأيما امريء هلك وعنده متاع امريء بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء". وإسماعيل بن عياش حديثه عن الشاميين صحيح، ذكره يحيى بن معين وغيره. والزبيدي: هو محمد بن الوليد شاميٌّ حمصيٌّ. مسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أدرك مَالَهُ بعينِهِ عند رجُلٍ قد أفلس (أو إنسان قد أفلس) فهو أحق بِهِ من غيرِهِ". النسائي (٣)، عن أنس قال: كان النبي ﷺ عند إحْدَى أمهات المؤمنين، فأرسلتْ: بقصْعَةٍ فيها طعام فضربتْ يَدَ الرسولِ فسقطَتِ القصعةُ فانْكَسرت، فأخذ النبي ﷺ الكسرتين فضمَّ إحدَاهُما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقولُ: "غارتْ أُمُّكُم فكلوا (٤) " فأكلوا فأمر حتى جاء (٥) بقصعتها التي في بيتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك المكسورة في بيت التي كسرتها. خرجه البخاري (٦) أيضًا. وقال الترمذي (٧) في هذا الحديث، فقال النبي ﷺ : "طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ". وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ.

стр. 720

مسلم (١)، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قضى بيمينٍ وشاهدٍ. وعن ابن عباس (٢)، أن النبي ﷺ قال: "لو يُعطى الناس بدعواهُم، لادَّعى أناس (٣) دِمَاءَ رجالٍ وأموالَهُمْ، ولكنَّ اليمين على المُدَّعَى عليهِ". وعن وائل بن حُجر (٤)، قال: كُنْتُ عند رسول الله ﷺ فأتاه رجُلان يختصمان في أرضٍ، فقال أحدهما: إنَّ هذا انتزى على أرضي يا رسُول الله في الجاهليَّةِ (وهو امرؤُ القيس بن عابس (٥) الكندي، وخصمُهُ ربيعة بن عبدان). قال: "بيِّنتُكَ" قال: ليس لي بيِّنةٌ، قال: "يمينُهُ" قال: إذًا يذهبُ بها يعني بمالي (٦)، قال: "ليس لك إِلَّا ذلك (٧) ". قال: فلمَّا قام ليَحْلِفَ، قال رسول الله ﷺ : "من اقتطع أرضًا ظالِمًا لَقِيَ الله وهُو عليه غضبان". وفي روايةَ (٨)، ربيعة بن عَيْدَانَ. وقال أبو داود (٩) في هذا الحديث، قال: يا رسول الله إنَّهُ فاجر، ليس

стр. 721

يُبالي ما حَلَفَ عليه (١)، ليسَ يتورع من شيء قال: "ليس لك منه إلا ذلك" وذكر الحديث. وزاد من حديث الأشعث بن قيس (٢)، فقال الكندي: "هي أرضُه". مسلم (٣)، عن عبد الله بن مسعود قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ أيُّ النَّاسِ خيرٌ؟ قال: "قرنِي، ثم الذين يلونَهُم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيءُ قومٌ تَبْدُرُ شهادَةُ أحدِهِم يمينَهُ، وتبدُرُ يمينُه (٤) شهادتَهُ". قال إبراهيم النخعي: كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العَهْدِ والشهادات. وعن عمران بن حصين (٥)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ خيركم قرني ثم الذين يلُونَهم ثم الذين يلونَهم (٦) ". قال عوانُ: فلا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قرنِهِ مرتين أو ثلائًا: "ثم يكون قوم يشهَدُونَ ولا يُستشهَدُون ويخُونُون ولا يُؤتمنون، ويَنْذِرُون ولا يُوفُون ويظهر فيهمُ السِّمَنُ". وعن زيد بن خالد الجُهني (٧)، أن النبي ﷺ قال: "ألا أُخْبِرُكُمْ بخيرِ الشُّهدَاءِ، الذي يأتي بشهادتِهِ قبل أن يُسْأْلُهَا". أبو داود (٨)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 722

"لا تجوز (١) شهادة بَدَوي على صاحب قريةٍ". البخاري (٢)، عن أنس قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عَنِ الكَبَائِر فقال: "الإِشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالِدَيْنِ وقَتْلُ النَّفْس وشهادةُ الزُّور". أبو داود (٣)، عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سَهْمٍ مع تميم الداري وعدي بن بَدَّاء، فمات السهمى بأرض ليس بها مسلم، فلما قدموا (٤) بتركتِهِ فقدُوا جامَ فِضَّةٍ مُخوَّصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله ﷺ ثم وُجِدَ الجام بمكة، فقال (٥): اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان جمن أولياء السَّهمى فحلفا لَشَهَادتنا أحقُ من شهادتهما وأنَّ الجام لصاحبهم، قال: فنزلت فيهم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ (٦) ...﴾ الآية. خرجه البخاري (٧) أيضًا. أبو داود (٨)، عن الشعبي، أنَّ رجلًا من المسلمين حضرتْهُ الوفاةُ بدَقُوقاء (٩) هذه ولم يجد أحدًا من المسلمين حضر يَشْهَد (١٠) على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة فأتيا (١١) الأشعري فأخبراه وقدما بتركته

стр. 723

ووصيته. فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ﷺ فأحلَفَهُما بعد العصر، والله (١) ما خانا ولا كذبا، فأمضى شهادتهما. النسائي (٢)، قال: نا عمرو بن عليّ، قال: نا عبدُ الأعلى، نا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بُردة (٣)، عن أبيه، عن أبي موسى، أنَّ رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في دابَّةٍ ليس لواحدٍ منهما بيِّنةٌ، فقضى به (٤) بينهُما بِنصفين. قال: إسناد جيد. أبو داود (٥)، عن أبي هريرة، أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في متاع ليس لواحد منهما بينة، فقال النبي ﷺ : "استهما على اليمبن ما كانا (٦) أحبا ذاك أو كرها (٧) ". وعن أبي هريرة (٨)، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا كره الإثنان اليمينَ أو استحباها فليستهما عليها (٩) ".

стр. 724

البخاري (١)، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ عرض على قومٍ اليمين فأسرعوا، فَأَمَرَ أنْ يُسهَمَ بَيْنَهم في اليَمينِ أيهم يَحْلِفُ. مسلم (٢)، عن أبي أمامة الحارثي، أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتطع حق امرئٍ مُسلِمٍ بيمينِهِ فقد أوجب اللهُ لَهُ النَّارَ وحرَّم عليه الجنَّةَ" فاقال لَهُ رجلٌ: وِإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله، قال: "وإنْ قَضِيبًا من أراك". باب في اللقطة والضوال مسلم (٣)، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي (٤)، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لُقَطَةِ الحاجِّ. وعن زيد بن خالد (٥)، عن رسول أدته ﷺ قال: "من آوى ضَالَّةً فهو ضالٌّ (٦) ما لم يُعَرِّفْهَا". وعنه (٧)، أنَّ رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن اللُّقَطَةِ فقال: "عَرِّفْهَا سنةً، ثم اعرف وِكَاءَهَا وعِفَاصَهَا ثم استنفق (٨) بها فإن جاءَ ربُّها فأدِّهَا إليه" فقال: يا رسول الله فضالَّةُ الغنم؟، فقال: "خُذْهَا فإنما هي لك أو لأخيك أو للذِّئب" قال: يا رسول الله فضالَّةُ الإِبل؟ قال: فغضِبَ

стр. 725

رسول الله ﷺ حتى احمرَّتْ وجنتاهُ (أو احمر وجهه) ثم قال: "مالك ولها؟ معها حِذَاؤُهَا وسِقَاؤُهَا حتى يلقاها ربُّها". وعنه (١)، قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن اللُّقَطَةِ (٢)، الذهب أو الوَرِقِ؟ فقال: "اعرف وِكَاءَهَا وعِفَاصَهَا ثم عرِّفْهَا سنةً فإن لم تُعْرَفْ فاستنفقها ولتكن وديعةً عندك، فإن جاء طالِبُها يومًا من الدَّهْرِ فأدِّهَا إليهِ". وسأله عن ضالة الإِبل؟ فقال: "مالك ولها؟ دعها معها حِذَاؤها وسقاؤها تَرِدُ الماء وتأكُلُ الشجر حتى يجدها ربُّها". وسألَهُ عن الشاة؟ فقال: "خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب". وفي أخرى (٣)، "فإن جاء صاحبها فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فأعطها إيَّاهُ وإلا فَهِيَ لَكَ". البخاري (٤)، عن شعبة، عن سلمَةَ بن كُهَيْل، قال: سمعتُ سُويد بن غَفْلَةَ قال: كُنْتُ مع سلمان بن ربيعةَ وزيد بن صُوحانَ في غزاةٍ، فوجدت سَوطًا، قالا لي: أَلقِهِ، فقلت: لا ولكنِّى إنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وإلَّا استَمتعتُ به، فلمَّا رجعنا حَجَجْنَا، فمررتُ بالمدينةِ، فسألتُ أُبيَّ بن كعب قال: وجدتُ صُرَّةً فيها مائةُ دينارٍ على عهد رسول الله ﷺ (٥) فأتيْتُ بها النبي ﷺ فقال: "عَرفْهَا حولًا" فعرَّفْتُها حوْلًا ثم أتيتُه (٦)، فقال: "عرفْهَا حولًا" فعرفتها حولًا ثم أتيتُهُ فقال: "عرِّفْهَا حولًا (٧) " ثم أتيته الرابعة فقال: "اعرف عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا ووعَاءَهَا فإن جاءَ صاحِبُها وإلَّا استمتع بها".

стр. 726

وفي طريق أخرى، عن شعبة قال: فلقيتُه بعدُ بمكةَ فقال: لا أدري ثلاثةُ (١) أحوال أو حولًا واحدًا. يعني لقي سلمة. وقال مسلم في بعض طرقه (٢)، قال شسعبة: فسمعتُهُ بَعْدَ عشر سنين يقُولُ: عرِّفْهَا عامًا واحِدًا. وفي بعض طرقه أيضًا (٣)، "وإلا فهي كسبيل مالك". النسائي (٤)، عن عياض بن حمار المجاشعي (٥)، أن رسول الله ﷺ قال: "من أخذ لقطة فليُشهد ذوي عدل وليحفظ عفاصها، ووكاءها، ولا يكتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها فهو أحق بها، وإن لم يجيء صاحبها (٦) وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء". البخاري (٧)، عن أنس بن مالك، قال: مرَّ النبي ﷺ بتمرَة في الطريق فقال: "لَوْلا أنِّى أخافُ أن تكون من الصَّدَقَةِ لأكلتُهَا". باب في العتق وصحبة المماليك مسلم (٨)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "من أعتق رقبةً أعتقَ اللهُ منها (٩) بكلِّ عُضْوٍ منه (١٠) عُضوًا من أعضائِهِ من النَّارِ، حتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ".

стр. 727

وعن أبي ذر (١)، قال: قلتُ: يا رسُولَ اللهِ! أيُّ الأعمالِ أفضَلُ؟ قال: "الإِيمان بالله والجهاد في سبييهِ " قال: قلت: أيُّ الرقَابِ أَفْضَلُ؟ قال: "انفَسُهَا عِنْدَ أَهلِهَا وأَكثرُهَا ثمنًا" قال: قلت: فإنْ لم أفعلْ؛ قال: "تُعِينُ صَانِعًا أو تَصْنَعُ لأَخْرَقَ" قال: قلت: يا رسول الله أرايتَ إنْ ضَعُفْتُ عن بعضِ العَملِ؟ قال: "تَكُفُّ شرَّك عن النَّاسِ فإنها صدقةٌ منك على نَفْسِكَ". وعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجزى وَلَدٌ والِدًا إلَّا أن يجده مملوكًا فيشتريَهُ فيعتقه". وعن ابن عمر (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق شِرْكًا لَهُ في عبدٍ، فكانَ لَهُ مالٌ يبلغ ثمن العبدِ، قُومَ عليه قِيمَةَ العَدْلِ فَأَعْطَي شُركاءَهُ حِصَصَهُمْ وعَتَقَ عليه العبدُ، وِإلَّا فقد عتق منهُ ما عتقَ". وعن أبي هريرة! (٤)، عن النبي ﷺ قال (٥): "من أعتق شَقِصًا (٦) لَهُ في عبْدٍ فخلاصُهُ في مَالِهِ، إنْ كان لَهُ مَالٌ، فإنْ لم يَكُنْ لَهُ مالٌ، اسْتُسْعِيَ (٧) العَبْدُ غير مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ". ذِكْرُ الإستسعاء في هذا الحديث يُروى من قول قتادةَ ذكر ذلِكَ شعبةُ وهشامُ وهمامٌ عن قتادة. وأما البخاري (٨) ومسلم فإنهما أخرجاه مسندًا عن أبي عَرُوبة وجرير عن

стр. 728

قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، تابع جريرًا وابن أبي عَرُوبة حجاج بن حجاج، وأبان، وموسى بن خلفٍ (١). النسائي (٢)، عن ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحمٍ محرم فقد عتق "عللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرّد به ولم يتابع عليه. وقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة لهذا (٣) الحديث علّة فيه، لأن ضمرة ثقة، والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضرُّهُ انفراده به، ولا إرسالُ من أرسله، ولا توقيف من وقفَهُ. مسلم (٤)، عن عمران بن حُصين أنَّ رجلًا أعتق سِتَّةَ مملوكين (٥) عند موتِهِ لم يكن لَهُ مالٌ غيرُهُم، فدعا بهم رسول الله ﷺ فَجَزَّأَهُمْ ثم أقرع بينَهُم، فأعتق اثنين، وأرَقَّ أَرْبَعَةً، وقال لَهُ قولًا شديدًا. النسائي (٦)، عن القاسمِ بن محمد، قال: كان لعائِشَةَ غُلامٌ وجاريةٌ زوجٌ قالت: فأردتُ أن أُعتقهِما فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : "إنْ أعتقتهما فابدأي بالرجل قبل المرأة". البخاري (٧)، عن عروة بن الزبير، أنَّ حكيم بن حِزَام أعتق في الجاهلية

стр. 729

مائة رقبةٍ، وحَمَلَ علي مائة بعير، فلما أسلم حَمَلَ على مائةِ بعير وأعتق مائَةَ رقبة، قال: فسألتُ رسول الله ﷺ قلتُ: يا رسول الله! أرايتُ أشياءَ كُنْتُ أصنعُهَا في الجاهلية، كنت أتحنَّثُ بها -يعني أتَبَرَّرُ بها- فقال رسول الله ﷺ : "أسلمت على ما أسلفت (١) من خير". وعن عائشة (٢)، قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت (٣) على تسع أواقٍ في كل عام أُوقِية فأعينينِى، قالت عائشة: إنْ أَحَبَّ أهلُكِ أن أعُدَّهَا لهم عَدَّةً (٤) وأعتِقَكِ فعلتُ، ويكون ولاؤكِ لِي، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها، فقالت: إنِّي قد عرضتُ ذلك! (٥) عليهم، فأبَوا إلَّا أَنَّ يكون لهم الولاءُ (٦) فسمع بذلك رسول الله ﷺ فسألني فأخبرتُهُ فقال: "خُذيها وأعتقيها (٧) واشترطي لَهُمُ الولاءَ، فإنَ الولاء لمن أعتق" قالت عائشة: فقام رسول الله ﷺ في النَّاس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أمَّا بعدُ، فما بالُ رجالٍ منكم يشترطون شُروطًا ليست (٨) في كِتَابِ اللهِ؟ فأيُّما شرطٍ كان ليس في كتاب اللهِ (٩) - فهو باطلٌ، وإنْ كان مِائَةَ شرط، فقضاءُ الله أَحقُّ وشَرْطُ اللهَ أِوثَقُ، ما بَالُ رجالٍ منكم يقولُ أحدهم: أَعتِقْ يا فُلان والولاء لي (١٠)، إنَّما الولاءُ لمن أَعتَقَ".

стр. 730

زاد في آخر (١) (٢)، ففعلت عائشة. وعنها في هذا الحديث (٣)، أنَّ بريرة لم تكن قضت من كتابتها شيئًا. مسلم (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيعِ الوَلَاءِ وعن هِبَتِهِ. الترمذي (٥)، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان عِنْدَ مُكاتَبِ إحداكُنَّ مَا يُؤدِّي، فلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ". قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. النسائي (٦)، عن علي بن أبي طالب، وابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "المُكَاتَبُ يَعْتِقُ منه (٧) بقدر ما أَدَّى، ويُقَامُ عليه الحدُّ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنْهُ، ويَرِثُ بِقَدْرِ ما عَتَقَ مِنْهُ". مسلم (٨)، عن جابر بن عبد الله، قال: أَعْتَقَ رَجُلٌ من بني عُذْرَةَ عبدًا لَهُ عن دُبُرٍ (٩)، فبلغ ذلِكَ رسول الله ﷺ فقال: "لك (١٠) مالٌ غيرُهُ" فقال: لَا، فقال: "من يشتريهِ منِّي؟ " فاشتراه نُعيمُ بن عبد الله العدويُّ بثمان

стр. 731

مئة دِرْهَمٍ، فجاء بها إلى (١) رسول الله ﷺ فَدفَعها إليهِ، ثم قال: "ابْدَأْ بنفْسِكَ فتصدَّقْ عليها، فإن فَضَلَ شيءٌ فَلِأهْلِكَ، فإنْ (٢) فَضَلَ عن أَهلِكَ شيءٌ فَلِذِي قَرابَتِكَ، فإنْ (٢) فَضَلَ عن ذِي قرابَتِكَ شيءٌ فهكَذَا وهكذا" يقولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وعن يمينِكَ وعن شِمَالِكَ. وعن المَعْرُورِ بن سُوَيْدٍ (٣)، قال: مَرَرْنَا بأبي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وعليه بُرْدٌ وعلى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فقلت (٤): يا أبا ذرٍّ، لو جَمَعْتَ بينهما لكانت حُلَّةً (٥)، فقال: إِنَّهُ كان بينى وبين رَجُلي من إخْوَانِي كَلَامٌ، وكانت أُمُّهُ أعجميَّةً، فعيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فشكانِي إلى النبي ﷺ ، فلقِيتُ النبي ﷺ فقال: "يا أبا ذَرٍّ إنِّكَ امرؤ فِيكَ جاهِلِيَّةٌ (٦)، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أَيْدِيكُمْ، فأطْعِمُوهُمْ مِمَّا تأْكُلُونَ، وأَلبِسُوهُمْ ممَّا تَلْبَسُونَ، ولا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإن كلَّفْتُمُوهُمْ فَأعِينُوهُمْ". أبو داود (٧)، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - صلى الله من عليه وسلم -: "من لاءَمَكُمْ من مملُوكِيكُمْ فأطْعِمُوهُ مما تأكلون، واكْسُوهُ مِمَّا تكتسون ومَن لم يلائِمْكُمْ (٨) منهم فبيعُوهُ ولا تُعَذِّبُوا خَلْقَ الله". مسلم (٩)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صنع لأحدكم خَادِمُهُ طَعَامَة ثم جاءَهُ بِهِ وقد وَلِيَ حَرَّهُ ودُخَانَهُ فليُقْعِدْهُ مَعَهُ، فليأكل،

стр. 732

فإن كان الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قليلًا (١) فليضع مِنْهُ في يده (٢) أَكْلَةً أو أَكْلَتَينِ". قال: يعني لقمةً أو لقمتين. وعن زاذان أبي عمر (٣)، أنَّ ابن عمر دَعَا بغلامٍ لَهُ فرأى بظهرِهِ أثرًا، فقال لَهُ: أوجعْتُكَ؟ قال: لا، قال: فأنت عتيقٌ، قال: ثم أخذ شيئًا من الأرض فقال: مالي فيه من الأجر ما يزنُ هذا إِنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من ضرب غُلامه (٤) حدًّا (٥) لم يأتِهِ فإن كفارته أنْ يعتقه". وفي رواية (٦): "من لطم عبده" لم يذكر الحدّ. لي عن معاوية بن سويد (٧)، قال: لطمتُ مَوْلىً لنا فَهَرَبْت، ثم جئتُ (٨) قبيل الظُّهْرِ فصلَّيْتُ خلف أبي فدعَاهُ ودعاني، ثمَّ قال: امتثل (٩) منْهُ فَعَفَا ثم قال: كنَّا بني مُقَرِّنٍ على عهد رسول الله ﷺ ليس لنا خادمٌ إلا (١٠) واحدةٌ فلطمها أحدُنا فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "أعتقوها" قالوا: ليس لهم خادِمٌ غيرُها قال: "فليستخدِمُوها فإن (١١) استغنوا عنها فليُخَلُّوا سبيلها".

стр. 733

وعن أبي هريرة (١)، قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من قذف مملوكَهُ بالزِّنى أقام (٢) عليه الحدِّ يوم القيامةِ إلَّا أن يكونَ كما قال". أبو داود (٣)، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حُجَّاجًا حتى إذا كنا بالعَرْج نزل رسول الله ﷺ ونزلنا، فجلستْ عائشة إلى جنب رسول الله ﷺ وجلستُ إلى جنب أبي (٤) وكانت زِمَالَة (٥) أبي بكر وزِمَالَةُ رسول الله ﷺ واحدة مع غلام أبي بكر (٦) فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلُع عليه، فطلع وليس معه بعيره، قال: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة فقال أبو بكر: بعيرٌ واحدٌ تُضِلُّه؟ فطَفِق يضربه ورسول الله ﷺ يتبسَّم (٧) يقول: "انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع" فلم يزد رسول الله ﷺ على أن يقول: "انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع" ويتبسَّم. مسلم (٨)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقولن أحدُكُمْ: عبدي، أمتي (٩)، كلكُمْ عبيدُ الله وكلُّ نسائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ ولكن ليَقُلْ: غلامي وجَارِيَتِي وفتَايَ وفتاتِي".

стр. 734

وعن ابن عمر (١)، أن رسول الله ﷺ قال: "العبدُ (٢) إذا نصح لسيِّدهِ وأحسن عِبادَةَ اللهِ، فله أجرُهُ مرتين". وعن جرير (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : " أَيُّما عَبْدٍ أَبَقَ فقد بَرِئَتْ منهُ الذِّمَّةُ". باب في الأيمان والنذور مسلم (٤)، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ، أنَّهُ أَدْرَكَ عُمر بن الخطاب في رَكْبٍ وعمر يحلِفُ بأبيه فنادَاهُمْ رسول الله ﷺ : " ألا إنَّ الله (٥) ينهاكُمْ أَنْ تحْلِفُوا بآبائِكُمْ فمن كان حالِفًا فليحلِفْ بالله أو لِيَصْمُتْ". النسائي (٦)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحلفوا بآبائِكُمْ ولا بأُمَّهَاتِكُمْ ولا بالأنْدَادِ، ولا تحلِفُوا (٧) بالله إلَّا وأنتم صادقون". أبو داود (٨)، عن سعد (٩) بن عبيدة، قال: سمع ابنُ عمر رجلًا يحلف: لا والكعبةِ، فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ حَلفَ بغير اللهِ فقد أشرك".

стр. 735

وعن بُريدة (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف فقال إنِّي بريءٌ من الإسلام فإنْ كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الإِسلام سالمًا". وعنه (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف بالأمانة فليس منّا". مسلم (٣)، عن ثابت بن الضَّحَّاكِ، قال: قال النبي ﷺ : "من حلف بملَّةٍ سِوى الإِسلام كَاذِبًا متعمدًا، فهو كما قال، ومن قتل نفسَهُ بشيءٍ عَذَّبَهُ اللهُ بِهِ في نَارِ جهنَّم". وعن أبي هريرة (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف منكم، فقال في حلفِهِ: باللَّاتِ فليقل: لا إِلَهَ إلا اللهُ ومن قال لصاحِبِهِ: تعَالَ أُقَامِرْكَ فليَتَصَدَّقْ". وفي رواية (٥): "فليتصدق بشيءٌ". وفى أخرى (٥): "من حلف باللات والعزى". البخاري (٦)، عن عاشة ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٧)

стр. 736

قالت: أُنزلت في قوله: لا والله، بلى (١) والله. أبو داود (٢)، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "هو قول (٣) الرجل في بيتهِ، كَلا والله، وبَلَى واللهِ". رواه الجماعة عن عائشة قولها. النسائي (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فقال إن شاءَ اللهُ، فهو بالخِيَارِ إِنْ شاء مضى (٥) وإن شاء تَرَكَ (٦) ". [في آخر (٧): "وإن شاء ترك غير حنث"] (٨). مسلم (٩)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قال سُليمان بن داوُدَ: لأطوفَنَّ الليلَةَ على تِسْعِينَ امرأةً، كُلَّها تأتي بفارسٍ يُقَاتِلُ في سبيل اللهِ، فقال لَهُ صَاحبُهُ: قل: إنْ شاء اللهُ، فلم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهِنَّ جميعًا، فلم تحمل مهن إلا امرأةٌ واحِدَةٌ فجاءَتْ بشق رجُلٍ، وايْمُ الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهَدُوا في سبيل الله فُرْسَانًا أجْمَعُونَ". وفي أخرى (١٠)، "لو قال: إنْ شاء اللهُ، لم يَحْنَثْ، وكان دَرَكًا لحاجَتِهِ".

стр. 737

وعن أبي موسى (١)، قال: أتينا النبي ﷺ في رهطٍ من الأشعريِّين نستَحْمِلُهُ، فقال: "والله ما (٢) أحملكم ولا عندي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" قال: فلبثنا ما شاء اللهُ، ثم أُتي بإبلٍ، فأمر لنا بثلاث ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى (٣)، فلما انطلقنا قلنا (أو قال بعضنا لبعضٍ): لا يُبارك اللهُ لَنَا، أتينا رسول الله ﷺ نستحمله، فحلف ألا يحملنا، ثم حَمَلنا، فأتوه فأخبرُوهُ، فقال (٤): "ما أنا حَمَلْتُكمْ ولكنَ اللهَ حَمَلَكُمْ، وإنِّي، واللهِ! إن شاءَ اللهُ، لا أحْلِفُ على يمينٍ ثم أرى خيرًا منها، إلَّا كفَّرتُ يميني وأتيتُ الذي هو خيرٌ". وعن عديٍّ بن حاتم (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حلف أحدُكُمْ على اليمين، فرأى (٦) خيرًا مِنْهَا، فليكفِّرْهَا ولْيَأتِ الذي هو خيرٌ". وعن أبي هريرة (٧)، قال: أَعْتَمَ رجلٌ عِندَ النبي ﷺ ثم رجَعَ إلى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبيَةَ قد نامُوا، فأتى (٨) أهْلُهُ بطعَامِهِ، فحَلفَ ألَّا يأكل من أجل الصِّبية (٩)، ثم بدا لَهُ فأكَلَ، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك لهُ، فقال رسول الله ﷺ : "من حَلَفَ على يمين فَرَأى غيرها خيرًا منها، فليأتِهَا وليُكَفِّرْ يمينه" (١٠).

стр. 738

وعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "والله لأن يَلَجَّ أحدُكُمْ بيمِينِهِ في أهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عند الله من أن يُعْطِيَ كفَّارَتَهُ الَّتِي فرض اللهُ لَهُ (٢) ". وعنه (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "اليمينُ على نِيَّة المُسْتَحْلِفِ". البخاري (٤)، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو (٥)، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: "الإِشراك بالله" قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين" قال: ثم مَاذا؟ قال: "اليمين الغَموس" قلتُ: وما اليمينُ الغَموس؟ قال: "الذي يقتطعُ بها (٦) مال أمرئ مسلم هو فيها كاذب". عن البراء بن عازب (٧)، قال: أمرنا النبي ﷺ بإبرار المُقسِم. مسلم (٨)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، أنَّهُ نهى عن النَّذْرِ وقال: " إنَّهُ لا يأْتِى بخير، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِن البَخِيلِ". وعن عمران بن حصين (٩)، قال: كانت ثَقِيفُ حُلفَاءَ لبني عُقَيْلٍ،

стр. 739

فأسَرَتْ ثقيفُ رجُلَيْنِ من أصْحَابِ رسُولِ اللهِ ﷺ وأسَرَ أصحابُ رسُول الله ﷺ رجُلًا من بني عُقَيْلٍ، وأصابُوا مَعَهُ العَضْبَاءَ (١)، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوَثَاقِ، فقال: يا محمد! فأتاه فقال: "ما شأنك؟ " فقال: بِمَ أخَذْتَنِي؟ وبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الحاجِّ (٢)؟ فقال (إعظامًا لذلك): "أخذتك بجرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثقِيفَ" ثمَّ انصرف عنه فنادَاهُ، فقال (٣): يا محمد! يا محمد! وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رَقِيقًا. فَرَجَعَ إليهِ فقال: "ما شأنُكَ؟ " قال: إنِّي مُسْلِمٌ فقال: "لو قُلْتَهَا وانتَ تمْلِكُ أمْركَ، أفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاحِ" ثم انصرف فنادَاهُ فقال: يا محمد! يا محمد! فأتَاهُ فقال: "ما شأنُكَ؟ " قال: إنِّي جائِعٌ فأطعِمْنِى، وظمآنُ فاسقِنِي، قال: "هذه حاجَتُك" فَفُدِيَ بالرَّجلين. قال: وأُسِرَت امرأةٌ من الأنصارِ، وأُصيبت العَضْبَاءُ، فكانت المرأة في الوثَاقِ، وكان القومُ يُريحُونَ نَعَمَهُم بين يدي بُيُوتِهِمْ، فانطلقت (٤) ذاتَ ليلةٍ مِنَ الوثاق فأتت الإِبِلَ فجعلت إذا دَنَتْ من البعير رَغَا فَتَركَتْهُ حتى تنتهِي إلى العَضْبَاءِ، فلم ترغ وناقةٌ مُنَوَّقَةٌ (٥)، فقعدتْ في عَجُزِهَا ثم زجرتها وانطلقت (٦)، فنذروا بها، فطلبُوها فأعجزتْهُمْ، قال: ونَذَرَتْ لِلِهِ (٧) - إن نَّجاها اللهُ عليها لَتَنْحَرنَّهَا فلما قدمت المدينة رآها النَّاسُ فقالوا: العضباءُ، ناقةُ رسول الله ﷺ ، فقالت: إنَّهَا نذرت إن نجَّاها الله (٧) عليها لتنحرنَّها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك لَهُ، فقال: "سبحان اللهِ! بئسما جَزَتْهَا نَذَرَتْ لِلَّه إنْ نَّجاهَا اللهُ عليها لَتَنْحَرَنَّهَا، لا وفَاءَ لنذر في معصيةٍ ولا فيما لا يملِكُ العَبْدُ".

стр. 740

أبو داود (١)، عن ثابت بن الضحاك، قال: نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أنْ ينحر إِبلًا بِبُوانة (٢)، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله (٣) إنِّي نذرت أن أنحَر إِبلًا ببوَانَةَ، فقال رسول الله ﷺ : "هل كان فيها وتن من أوثان الجاهلية يُعْبَدُ؟ " قالوا: لا، قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ : "أَوفِ بنَذْرِكَ، فإنَّه لا وفاء لنذر في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم". البخاري (٤)، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "من نذرَ أن يطيع الله فليُطعه، ومن نذر أن يَعصي الله (٥) فلا يعصه". أبو داود (٦)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "من نذر نذرًا لم يُسمّه فكفارتُهُ كفَّارة يمين (٧) ومن نذر نذرًا لا يطيقُه فكفارتُهُ كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليفِ به". مسلم (٨)، عن عُقبَةَ بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال: "كفَّارَةُ النَّذْرِ كفارَةُ يَمينٍ (٩) ".
следующие страницы →