← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قالت: أُنزلت في قوله: لا والله، بلى (١) والله. أبو داود (٢)، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "هو قول (٣) الرجل في بيتهِ، كَلا والله، وبَلَى واللهِ". رواه الجماعة عن عائشة قولها. النسائي (٤)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فقال إن شاءَ اللهُ، فهو بالخِيَارِ إِنْ شاء مضى (٥) وإن شاء تَرَكَ (٦) ". [في آخر (٧): "وإن شاء ترك غير حنث"] (٨). مسلم (٩)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "قال سُليمان بن داوُدَ: لأطوفَنَّ الليلَةَ على تِسْعِينَ امرأةً، كُلَّها تأتي بفارسٍ يُقَاتِلُ في سبيل اللهِ، فقال لَهُ صَاحبُهُ: قل: إنْ شاء اللهُ، فلم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهِنَّ جميعًا، فلم تحمل مهن إلا امرأةٌ واحِدَةٌ فجاءَتْ بشق رجُلٍ، وايْمُ الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهَدُوا في سبيل الله فُرْسَانًا أجْمَعُونَ". وفي أخرى (١٠)، "لو قال: إنْ شاء اللهُ، لم يَحْنَثْ، وكان دَرَكًا لحاجَتِهِ".

стр. 737

وعن أبي موسى (١)، قال: أتينا النبي ﷺ في رهطٍ من الأشعريِّين نستَحْمِلُهُ، فقال: "والله ما (٢) أحملكم ولا عندي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" قال: فلبثنا ما شاء اللهُ، ثم أُتي بإبلٍ، فأمر لنا بثلاث ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى (٣)، فلما انطلقنا قلنا (أو قال بعضنا لبعضٍ): لا يُبارك اللهُ لَنَا، أتينا رسول الله ﷺ نستحمله، فحلف ألا يحملنا، ثم حَمَلنا، فأتوه فأخبرُوهُ، فقال (٤): "ما أنا حَمَلْتُكمْ ولكنَ اللهَ حَمَلَكُمْ، وإنِّي، واللهِ! إن شاءَ اللهُ، لا أحْلِفُ على يمينٍ ثم أرى خيرًا منها، إلَّا كفَّرتُ يميني وأتيتُ الذي هو خيرٌ". وعن عديٍّ بن حاتم (٥)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا حلف أحدُكُمْ على اليمين، فرأى (٦) خيرًا مِنْهَا، فليكفِّرْهَا ولْيَأتِ الذي هو خيرٌ". وعن أبي هريرة (٧)، قال: أَعْتَمَ رجلٌ عِندَ النبي ﷺ ثم رجَعَ إلى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصِّبيَةَ قد نامُوا، فأتى (٨) أهْلُهُ بطعَامِهِ، فحَلفَ ألَّا يأكل من أجل الصِّبية (٩)، ثم بدا لَهُ فأكَلَ، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك لهُ، فقال رسول الله ﷺ : "من حَلَفَ على يمين فَرَأى غيرها خيرًا منها، فليأتِهَا وليُكَفِّرْ يمينه" (١٠).

стр. 738

وعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "والله لأن يَلَجَّ أحدُكُمْ بيمِينِهِ في أهْلِهِ، آثَمُ لَهُ عند الله من أن يُعْطِيَ كفَّارَتَهُ الَّتِي فرض اللهُ لَهُ (٢) ". وعنه (٣)، قال: قال رسول الله ﷺ : "اليمينُ على نِيَّة المُسْتَحْلِفِ". البخاري (٤)، عن الشعبي، عن عبد الله بن عمرو (٥)، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: "الإِشراك بالله" قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين" قال: ثم مَاذا؟ قال: "اليمين الغَموس" قلتُ: وما اليمينُ الغَموس؟ قال: "الذي يقتطعُ بها (٦) مال أمرئ مسلم هو فيها كاذب". عن البراء بن عازب (٧)، قال: أمرنا النبي ﷺ بإبرار المُقسِم. مسلم (٨)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، أنَّهُ نهى عن النَّذْرِ وقال: " إنَّهُ لا يأْتِى بخير، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِن البَخِيلِ". وعن عمران بن حصين (٩)، قال: كانت ثَقِيفُ حُلفَاءَ لبني عُقَيْلٍ،

стр. 739

فأسَرَتْ ثقيفُ رجُلَيْنِ من أصْحَابِ رسُولِ اللهِ ﷺ وأسَرَ أصحابُ رسُول الله ﷺ رجُلًا من بني عُقَيْلٍ، وأصابُوا مَعَهُ العَضْبَاءَ (١)، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوَثَاقِ، فقال: يا محمد! فأتاه فقال: "ما شأنك؟ " فقال: بِمَ أخَذْتَنِي؟ وبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الحاجِّ (٢)؟ فقال (إعظامًا لذلك): "أخذتك بجرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثقِيفَ" ثمَّ انصرف عنه فنادَاهُ، فقال (٣): يا محمد! يا محمد! وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رَقِيقًا. فَرَجَعَ إليهِ فقال: "ما شأنُكَ؟ " قال: إنِّي مُسْلِمٌ فقال: "لو قُلْتَهَا وانتَ تمْلِكُ أمْركَ، أفْلَحْتَ كُلَّ الفَلاحِ" ثم انصرف فنادَاهُ فقال: يا محمد! يا محمد! فأتَاهُ فقال: "ما شأنُكَ؟ " قال: إنِّي جائِعٌ فأطعِمْنِى، وظمآنُ فاسقِنِي، قال: "هذه حاجَتُك" فَفُدِيَ بالرَّجلين. قال: وأُسِرَت امرأةٌ من الأنصارِ، وأُصيبت العَضْبَاءُ، فكانت المرأة في الوثَاقِ، وكان القومُ يُريحُونَ نَعَمَهُم بين يدي بُيُوتِهِمْ، فانطلقت (٤) ذاتَ ليلةٍ مِنَ الوثاق فأتت الإِبِلَ فجعلت إذا دَنَتْ من البعير رَغَا فَتَركَتْهُ حتى تنتهِي إلى العَضْبَاءِ، فلم ترغ وناقةٌ مُنَوَّقَةٌ (٥)، فقعدتْ في عَجُزِهَا ثم زجرتها وانطلقت (٦)، فنذروا بها، فطلبُوها فأعجزتْهُمْ، قال: ونَذَرَتْ لِلِهِ (٧) - إن نَّجاها اللهُ عليها لَتَنْحَرنَّهَا فلما قدمت المدينة رآها النَّاسُ فقالوا: العضباءُ، ناقةُ رسول الله ﷺ ، فقالت: إنَّهَا نذرت إن نجَّاها الله (٧) عليها لتنحرنَّها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك لَهُ، فقال: "سبحان اللهِ! بئسما جَزَتْهَا نَذَرَتْ لِلَّه إنْ نَّجاهَا اللهُ عليها لَتَنْحَرَنَّهَا، لا وفَاءَ لنذر في معصيةٍ ولا فيما لا يملِكُ العَبْدُ".

стр. 740

أبو داود (١)، عن ثابت بن الضحاك، قال: نذر رجل على عهد رسول الله ﷺ أنْ ينحر إِبلًا بِبُوانة (٢)، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله (٣) إنِّي نذرت أن أنحَر إِبلًا ببوَانَةَ، فقال رسول الله ﷺ : "هل كان فيها وتن من أوثان الجاهلية يُعْبَدُ؟ " قالوا: لا، قال: "فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ : "أَوفِ بنَذْرِكَ، فإنَّه لا وفاء لنذر في معصيةِ الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم". البخاري (٤)، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "من نذرَ أن يطيع الله فليُطعه، ومن نذر أن يَعصي الله (٥) فلا يعصه". أبو داود (٦)، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: "من نذر نذرًا لم يُسمّه فكفارتُهُ كفَّارة يمين (٧) ومن نذر نذرًا لا يطيقُه فكفارتُهُ كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليفِ به". مسلم (٨)، عن عُقبَةَ بن عامر، عن رسول الله ﷺ قال: "كفَّارَةُ النَّذْرِ كفارَةُ يَمينٍ (٩) ".

стр. 741

وعن عقبة أيضًا (١)، قال: نذرَتْ أُخْتِي أنْ تمشي إلى بيتِ اللهِ حافيةً فأمرتني أن أسْتَفْتِي لها رسول الله ﷺ فاستفتَيْتُهُ فقال: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ". وقال أبو داود (٢)، عن ابن عباس في هذا الحديث، أن أخت عقبة بن عامر، نذرت أن تحج ماشية وأنَّها لا تطيق ذلك، فقال النبي ﷺ : "إنَّ الله لغنيٌّ عن مشي أختك فلتركب، ولتُهْدِ بَدَنة". وفي لفظ اخر (٣)، فقال النبي ﷺ : "إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، فلتحُجَّ راكبةً وتكفر (٤) عن يمينها". وعند أبي داود (٥)، والنسائي (٦)، في هذا الحديث أيضًا: "ولتصم ثلاثة أيام" وليس فيه ذِكرُ الهَدْي. مسلم (٧)، عن أنس، أن النبي ﷺ رأى شيخًا يُهاديَ (٨) بين ابْنَيْهِ، فقال: "ما بالُ هذا؟ " قالُوا: نذر أنْ يمشي، قال: "إنَّ الله عن تعذيب هذا نَفْسَهُ لغَنِيٌّ" وأمَرَهُ أن يَرْكَبَ. أبو داود (٩)، عن جابر بن عبد الله، أن رجلًا قام يوم الفتح، فقال: يا رسول الله! إني نذرت لله إنْ فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس

стр. 742

ركعتين، قال: "صلِّ هاهنا" ثم أعاد عليه فقال: "صلَ هاهنا" ثم أعاد عليه، فقال: "فشأنك إذًا (١) ". البخاري (٢)، عن ابن عباس، قال: بَينَا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجلٍ قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نَذَرَ أن يقوم ولا يقعُدَ، ولا يستَظلَّ، ولا يتكلمَ، ويصومَ، فقال النبي ﷺ : "مُروه (٣) فليتكلم وليستظل وليقعد وليتمَّ صومَهُ". النسائي (٤)، عن ابن عباس، قال: مرَّ النبي ﷺ بِرَجُلٍ يقود رجلاً (٥) في نذرٍ فتناوله النبي ﷺ فقطعَهُ قال: إنه نَذرٌ. وله في أخرى (٦)، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ مرّ -يعني برجل- (٧) وهو يطوفُ بالكعبةِ يقود (٨) انسانًا بخِزَامَةٍ (٩) في أنفِهِ فقطعهُ النبي ﷺ بِيَدِهِ ثم أَمَرَهُ أن يقودَه بيدهِ. خرجه البخاري (١٠) أيضًا. مسلم (١١)، عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسُول الله! إنِّي نذرتُ في الجاهليَّةِ أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام، قال: "فأوف بنذرِكَ".

стр. 743

كتاب الديات والحدود [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وكل آله وصحبه وسلم -] (١) مسلم (٢)، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ أَنهُ قال: "إنَّ الزمان قدِ استدار كهيئتِهِ يوم خلق الله السموات والأرضَ. السَّنَةُ اثنا عَشَرَ شهرًا، منها أَربعَةٌ حُرُمٌ، ثلاثٌ (٣) متوالياتٌ: ذُو القعدة وذُو الحجة، والمحرَّمُ، ورَجَبٌ شهرُ مُضَر، الذي بين جُمادى وشعبان" ثم قال: "أيّ شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلَمُ. قال: فسكتَ حتى ظَنَنَّا أَنَّهُ سيسمِّيهِ بغير اسمِهِ، قال: "أليس ذَا الحِجَّةِ؟ " قلنا: بلى، قال: "فأي بلدٍ هذا؟ " قلنا: الله ورسولُهُ أعلم. قال: فسكَتَ حتى ظننا أنه سيسميهِ بغير اسمِهِ، قال: "أليس البلدةَ (٤)؟ " قلنا: بلى، قال: "فأيُّ يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسولُهُ أعلم. قال: فسكَتَ حتى ظننَّا أَنَّهُ سيسميهِ بغير اسمِهِ، قال: "أليس يوم النحر؟ " قلنا: بلى يا رسُولَ الله، قال: "فإنّ دِمَاءَكُمْ وأَموالَكُمْ (قال: وأحسبُهُ قال) وأعراضَكُمْ عليكم حرام (٥) كحرمة يومِكُمْ هذا، في بلَدِكُمْ هذا، في شهركم هذا وستلْقَوْنَ ربَّكُمْ فيسْأَلُكُمْ عن أعمالِكُمْ فلا ترجِعُنَّ (٦) بعدِي كُفَّارًا (٧) يضرب بعضكم رِقَابَ بعضٍ، ألا لِيُبَلِّغِ الشاهِدُ الغائب، فلعل بَعْضَ من يُبَلّغُهُ يكون أوعى لَه (٨) من بعض من سَمِعَهُ" ثم قال: "ألا هل بلغتُ؟ ".

стр. 744

وفى أخرى (١)، "وأعراضكم" من غير شك. وعن سليمان بن يسار (٢)، وأبى سلمة بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصارِ، أنَّ رسول الله ﷺ أقرَّ القَسَامَةَ (٣) على ما كانت (٤) في الجاهليَّةِ. وعن سهل بن أبي حثمة (٥)، عن رجال من كُبَرَاء قومِهِ، أن عبد الله بن سهل ومُحَيِّصةَ خرجا إلى خيبر، من جهدٍ أصابهم، فَأَتى مُحيَّصة فأَخبر أنَّ عبد الله ابن سهل قد قُتِلَ وطُرِحَ في عينٍ أو فقيرٍ (٦)، فأتى يَهُودَ فقال: أنتم واللهِ قتلتُموهُ، قالوا: واللهِ ما قتلنَاهُ، ثم أقْبَلَ حتى قدِمَ على قومه، فذكرَ لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوُهُ حُوَيِّصَةُ، وهو أَكْبَرُ منهُ، وعبد الرحمن بن سهلٍ، فذهب مُحيِّصَة ليتكلَّمَ، وهو الذي كان بخيبر. فقال رسول الله ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ. كَبِّرْ (٧) " (يريد السِّنَّ) فتكلَّم حُويِّصَةُ، ثم تكلم مُحيِّصَةُ، فقال رسول الله ﷺ : "إمًا أن يَدُوا (٨) صَاحِبكُم، وإمَّا أن يأذنوا (٩) بحربٍ؟ " فكتب إليهم (١٠) رسول الله ﷺ في ذلك فكتَبُوا: إنَّا والله ما قتلنَاهُ، فقال رسول الله ﷺ لِحُويِّصَةَ ومُحيِّصَةَ وعبد الرحمن:

стр. 745

"أتحلفون وتستحقون دَمَ صاحبكم؟ " قالوا: لا، قال: "فتحلِفُ (١) لكم يهود؟ " قالوا: ليسُوا بمسلمين، فَوَادَهُ رسول الله ﷺ من عنده، فبعث إليهم رسول الله ﷺ مائة ناقةٍ حتى أُدخلت عليهم الدَّار. فقال سهل: فلقد رَكَضَتْنِي منها ناقةٌ حمراءُ. وعن سهل (٢)، ورافع بن خديج، أن مُحَيِّصَةَ وعبد اللهِ بن سهلٍ انطلقا قِبَلَ خيبرَ، فذكرا الحديث وفيه: فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم -: "يُقْسِمُ خمسُونَ مِنْكُمْ على رَجُلٍ مِنْهُمْ فيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ" قالوا: أَمْرٌ لم نشهدْه كيف نحلِفُ عليه (٣)؟ قال: "فتُبْرِئُكُم يَهُودُ بأيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ " وذكر الحديث. وعن جابر بن عبد الله (٤)، قال: كتب النبي ﷺ على كُلِّ بَطنٍ عُقُولَهُ (٥)، ثم كتب: "أنَّهُ لا يحلُّ (٦) أنْ يتوالَى (٧) مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بغيرِ إذنِهِ" ثمَّ أُخبرتُ أنه لعَنَ في صحيفَتِهِ مَنْ فعل ذلك. وعن وائل بن حُجْر (٨)، قال: إنِّي لقاعِدٌ مع النبي ﷺ إذ جَاءَ رجُلٌ يقُودُ آخَرَ بِنِسْعَةٍ! (٩) فقال: يا رسُولَ اللهِ! هذا قتل أخي فقال رسول الله ﷺ : "أقتلْتَهُ؟ " فقال: إنَّهُ لو لم يَعْترف أقمتُ عليه

стр. 746

البينة) قال: نعم قتلتُه، قال: "كيف قتلتَهُ؟ " قال: كنت (١) أنا وهو نَخْتَبِطُ شجَرة (٢) فسبَّنِى فأغضَبَنِى فضربتُهُ بالفأسِ على قرنِهِ (٣) فقتلتُهُ، فقال لَهُ النبي ﷺ : "هل لك من شيء تؤدِّيهِ عن نفْسِكَ؟ " قال: مَا لِي مَالٌ (٤) إلا كِسَائي وفأسِي، قال: "فَتَرى قَوْمَكَ يشتروُنَكَ؟ " قال: أنا أهونُ على قومى من ذَلك (٥)، فرمى إليه بنسعتِهِ وقال: "دُونك صَاحِبَكَ (٦) " فانطلق به الرَّجُلُ، فلمَّا ولّى قال رسول الله ﷺ : "إنْ قتلَهُ فهو مِثْلُهُ " فرجع فقال: يا رسول الله إنَّهُ بلغني أَنَّكَ قلت: "إنْ قتلَهُ فهو مثلُهُ" وأخذتُهُ بأمْرِكَ فقال رسول الله ﷺ : "أما تريد أن يَبُوءَ بإثمك وإثمِ صاحِبكَ؟ " قال: يا رسول الله! (لعلّه قال) بلى. قال: "فإنَّ ذلك كذلك" (٧) قال: فرمى بِنسْعَتِهِ وخلَّى سبيلَهُ. وعنه (٨)،في هذا الحديث، قال: فانطلق به وفي عنقِهِ نِسْعَةٌ يَجُرّهَا فلما أدبر، قال رسول الله ﷺ : "القاتِلُ والمقتُولُ في النَّارِ" فأتى رجلٌ الرجُلَ فقال له مقالةَ رسول الله ﷺ فخلَّى عنهُ. أبو داود (٩)، عن وائل أيضًا، قال: كُنْتُ عند النبي ﷺ إذ جئ برجل قاتل في عنقه نسعة (١٠) قال: فدعا وليَّ المقتول فقال: "أتعفو؟ " فقال: لا، قال: "أفتأخذ الدية؟ " قال: لا، قال: "أفتقتل؟ "

стр. 747

قال: نعم، قال: "اذهب به" فلما ولى، قال: "أتعفو؟ " قال: لا، قال: "أفتأخذ الدية؟ " قال: لا، قال: "أفتقتل؟ " قال: نعم، قال: "اذهب به" فلما كان في الرابعة قال: "أما إنك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبه" قال: فعفا عنه، قال: فأنا رأيتُهُ يجر النسعة. وعن أبي داود أيضًا (١) في هذا الحديث، أن النبي ﷺ قال له: "أفرأيت إن أرسلتك تسأل الناس تجمع ديته (٢)؟ " قال: لا. وعن أبي هريرة (٣)، قال: قُتل رَجلٌ على عهد رسول الله ﷺ فرُفِع ذلك إلى النبي ﷺ فدفعه (٤) إلى وليِّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله! والله ما أردتُ قتلهُ، فقال رسول الله ﷺ للوَلي: "أما إنَّهُ إن كان صادقًا ثم قتلتَهُ دخلتَ النَّار" قال: فخلَّى سبيلَهُ، قال: وكان مكتوفًا بِنسْعَةٍ، فخرج يجر نِسْعَتَهُ فسمي ذا (٥) النَّسعة. وعن أبي شريح (٦)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا إِنَّكم يا معشر خُزَاعَةَ قتلتُمْ هذا القتيلَ من هُذيل، وإنِّي عاقِلُهُ فمن قُتل لَهُ بعد مقالتي هذِهِ قتيلٌ فأهلُهُ بين خِيرَتَيْنِ: بين أن يأخذوا العقلَ وبين أن يقتلوا" (٧). تقدم لمسلم في كتاب الحج، التخيير بين القود والدية.

стр. 748

أبو داود (١)، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "على المُقتَتلِين أن يَنْحَجِزُوا الأول فالأول (٢)، وإن كانت امرأة". قال أبو داود: يعني أنَّ عفو النساء في القتل جائز إذا كانت إحدى الأولياء، وبلغنى عن أبي عبيد (٣) قال: (ينحجزوا) يكفُّوا عن القود. مسلم (٤)، عن أنس، أنَّ امرأة يهودِيَّةً أتت رسول الله ﷺ بشاةٍ مسموُمَةٍ، فأكل منها، فجِئَ بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردْتُ لأَقْتُلَكَ، قال: "ما كان اللهُ ليُسَلِّطَكِ على ذلك (٥) " أو قال: "عليَّ" قال: قالُوا: ألا نقتلهَا (٦)؟ قال: "لا" قال: فما زلتُ أعرِفُها في لَهَواتِ رسول الله ﷺ . وعن المغيرة (٧) بن شعبة قال: ضربت امرأة ضَرَّتَهَا بعمودِ فُسْطَاطٍ وهي حُبْلَى" (٨) فقتلتها، قال: وإحداهُما لَحْيَانِيَّة، قال: فجعل رسول الله ﷺ دِيَةَ المقتُولَةِ على عَصَبَةِ القاتِلَة، وغُرَّةً لما في بطنها، فقال رجُلٌ من عَصَبَةِ القاتلةِ: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهَلَّ؟ فَمِثْلُ ذلك يُطَّلُّ (٩)، فقال رسول الله ﷺ : "أسَجْعٌ كَسَجْع الأعرابِ" وجعل عليهم الدِّيَةَ.

стр. 749

وفي حديث أبي هريرة (١)، فقضى رسول الله ﷺ أن دِيَةَ جنينها غُرَّةٌ: عبدٌ أو ولِيدَةٌ، وقضى بِدِيةِ المرأة على عاقِلَتِها وورَّثها ولدها ومَنْ معهُمْ. وذكر الحديث وفي آخره، "إنَّمَا هذا من إخْوَانِ الكُهَّانِ" من أجل سجعِهِ الذي سَجَعَ. وقال النسائي (٢)، فقضَى النبي ﷺ في جنينها بغُرَّةٍ وأن تُقْتَلَ بها (٣). خرَجه من حديث حَمَل بن مالك. النسائي (٤)، عن سليمان بن كثير، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "من قُتِلَ في عِمِّيَا (٥) أو رمِّيا تكونُ بينهم بحجير أو بِسَوْطٍ (٦) أو بِعَصاً فعقلُهُ عَقْلُ خطأ، ومن قُتِلَ عمداً فهو قَوْدُ يديه، ومن (٧) حال بينَهُ وبينَهُ فعلَيْهِ لعنةُ اللهِ والملائكة والنَاسِ اجمعين، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ". أبو داودا (٨)، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "الأصابع سَواءٌ عَشْرٌ عَشْرٌ من الِإبل".

стр. 750

وعن ابن عباس (١)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الأصابعُ سَوَاءٌ والأسنان سَوَاءٌ، الثَّنِيَّة (٢) والضِّرسُ سواء، هذه وهذه سواء". البخاري (٣)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "هذهِ وهذهِ سواء، يعني الخنصرَ والإِبهام". النسائي (٤)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لماّ افْتَتح النبي ﷺ مَكَّةَ قال في خطبته: "وفي المَوَاضِحِ (٥) خمسٌ خمسٌ". أبو داود (٦)، عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قضى رسول الله ﷺ في (٧) المكاتب يُقْتَلُ: يُودِّي ما أدَّى كتابتَهُ (٨) دِية الحر وما بقى دِيَةَ الملوك. مسلم (٩)، عن عمران بن حُصين، قال: قاتل يعلي بن مُنْيَةَ أو ابنْ (١٠) أميَّةَ رجُلاً، فعضَّ أحدُهُما صَاحِبَهُ فانتزع يدَهُ من فيهِ (١١) فَنَزَعَ ثنيتَهُ (وفي رواية: ثَنِيَتّيْهِ) فاختصما إلى النبي ﷺ فقال: "أيعَضُّ أحدُكُم كما يعض الفَحْلُ؟، لا دِيَةَ لَهُ".

стр. 751

زاد أبو داود (١)، ثم قال: "إنْ شئت أن تمكنه من يدك فيعضَها ثم تنزعها من فيه". مسلم (٢)، عن أنس أنَّ أُخْتُ الربَيِّعِ أمَّ حَارِثَةَ جرحت إنساناً، فاختصَمُوا إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ (٣): "القِصَاصَ (٤) " فقالت أمُّ الربيعِ: يا رسول اللهِ أيقتَصُّ (٥) من فُلانَة؟ واللهِ لا يُقْتَصُّ مَنْهَا، فقال النبي ﷺ : "سُبْحَانَ اللهِ يا أمَّ الربِيعِ القِصَاصُ كتابُ اللهِ" قالت: لَا. واللهِ لا يقتَصُّ منها أبداً، قال فما زالت حتى قَبِلُوا الديَةَ فقال رسول الله ﷺ : "إن من عِبَادِ الله من لو أقْسَمَ على اللهِ لَأبَرَّهُ". أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، عن عمرو ابن دينار، عن جابر بن عبد الله أنَّ رجلاً طعن رجلاً بقرنٍ في ركبته، فأتى النبي ﷺ يستقيد، فقيل له: حتى تبرأ، فأبي وعَجِلَ واستقاد فعنتت (٦) رجله، وبرئتْ رجل المستقاد منه، فأتي النبي ﷺ فقيل له: ليس لك شيء، إنَّك أبيتَ. هذا يرويه أبان وسفيان، عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة عن يزيد بن رُكانَةَ، مرْسَلاً، أنَ رجلاً أتى النبي ﷺ وهو عندهم أصحُّ، على أنَّ الذي أسندَهُ ثقةٌ جليلٌ وهو ابنُ عُليَّةَ.

стр. 752

أبو داود (١)، عن أنس، قال: ما رأيتُ رسول الله ﷺ رُفِعَ إليه شيءٌ فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفوِ. مسلم (٢)، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَحِل دمُ امرئ مُسلم يشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأنِّي رسُولُ اللهِ، إلا بِإِحْدَى ثلاثٍ: الثيبُ الزانِ (٣) والنفسُ بالنفْسِ، والتَّارِكُ لدينهِ المُفَارقُ للجماعةِ" أبو داود (٤)، عن عبيد بن عُمير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يحلُ دم امرئٍ مسلم يشهد أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: زناً (٥) بعد إحصان، فإنه يُرجم، ورجلٌ خرج محارباً للَه ورسوله فإنه يُقتل أو يُصلَب، أو يُنفى من الأرض، أو يقتل نفساً فيُقْتَلَ بها". البخاري (٦)، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال: "لا يُقْتَلُ مسلمٌ بكافر". وعن عكرمة (٧)، قال: أتى علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنتُ أنا لم أحرقهم لنهى النبي ﷺ : "لا تعذِّبوا بعذاب الله" ولقتلتهم لقول النبي ﷺ : "من بدّل دينه فاقتلوه".

стр. 753

مسلم (١)، عن أنس، أنَّ نَاساً من عُرَيْنَةَ (٢) قدموا على رسول الله ﷺ المدينةَ، فاجتووها (٣)، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إنْ شِئتُمْ أن تخرُجُوا إلى إبلِ الصَّدقَةِ فتشرَبُوا من ألبانِها وأبوَالِها" ففعَلُوا فصحُّوا، ثم مَالُوا على الرعَاءِ (٤) فقتلُوهُم، وارتَدُّوا عن الإِسلام وسَاقُوا ذَوْدَ رسول الله ﷺ ، فبعث (٥) في اثرهِمْ فاتِى بهم فَقَطَعَ أيديهم وأرجلهم، وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ وتركَهُم في الحرَّةِ حتى ماتُوا. وقال أبو داود (٦)، في هذا الحديث: فبعث رسول الله ﷺ في طلبهم قَافة، فأتي بهم، قال: فأنزل الله (٧) ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (٨). الآية. وزاد في أخرى (٩)، ثم نهى عن المُثْلة. وقال مسلم (١٠)، عن أنس، إِنَّما سَمَلَ رسول الله ﷺ أعيُن أولئك لأنَّهُم سَمَلُوا أعيُن الرِّعَاءِ. كان هذا الفعل من هؤلاء المرتدين سنة ستٍ من الهجرةِ، واسم الراعي: يسار وكان نُوبِياً قطّعوا يديه ورجليه، وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات، وأدخِلَ المدينة ميتاً، ففعل بهم رسول الله ﷺ مثل ما فعلوا به.

стр. 754

مسلم (١)، عن أنس أنَّ جاريةً وُجد رأسُهَا قد رُضَّ بين حجرين فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلانٌ؟ فلانٌ؟ حتى ذكروا يهُودِياً فأوْمأت (٢) برأسها فأخِذَ اليهودِيُّ فأقَرَّ، فأمر بِهِ رسول الله ﷺ أنْ يُرَضَّ رأسُهُ بالحجارةِ. النسائي (٣)، عن أبي بَرْزًةَ (٤) قال: مررتُ على أبي بكر وهو متغيظٌ على رجُلٍ من أصحابِهِ، فقلتُ: يا خليفة (٥) رسول الله ﷺ من هذا الذي تغيَّظُ عليه؟ قال: ولِمَ تسألُ؟ قلت: أضرِبُ عُنُقَهُ، قال: فو الله يعني (٦) لأذهب عظم (٧) كلمتي غضبهُ ثم قال: ما كانت تلك (٨) لأحد بعد محمد ﷺ . مسلم (٩)، عن علي أبي طالب، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "سيخرُجُ في آخر الزَّمانِ قومٌ أحداثُ الأسنَانِ، سُفهَاءُ الأحلَامِ، يقولون من خير قول البريَّة، يقرأُون القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجرَهُمْ، يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ، فإذا لقيتمُوهُهْا فاقتلوهُمْ فإن في قَتْلِهِمْ أجراً، لمن قتلهم عند الله يوم القيامةِ". روى خبر الخوارج، علىٌّ، وجابرٌّ، وأبو سعيد، وسهل بن حُنَيف وغيرهم.

стр. 755

أبو داود (١)، عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبي ﷺ ، ثم إنَّ النبي ﷺ قال لأبي: "ابنُكَ هذا؟ " قال: إي وربّ الكعبة حقاً أشهد (٢) به، قالْ. فتبسم النبي ﷺ ضاحكاً من ثبت شبهي في أبي، ومن حَلِفِ أبي عَلي، ثم قال: "أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه" وقرأ رسول الله ﷺ ﴿ولا تزرُ وازوَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ (٣) ". باب حدّ الزاني مسلم (٤)، عن أبي هريرة، قال: قال سعدُ بن عُبَادَةَ: يا رسول الله! لو وجدتُ مع أهلى رجلاً، لم أمسه حتى آتىِ بأربعةِ شُهَدَاءَ؟ قال رسول الله ﷺ : "نعم" قال: كلا، والذي بعثك بالحقَ إنْ كُنتُ لأعَالجه (٥) بالسيفِ قبل ذلك، قال رسول الله ﷺ : "اسمَعُوا إلى ما يقولُ سيّدُكم إنَّهُ لغيورٌ وأنا أغير منهُ، واللهُ أغيِرُ مِنِّي". مسلم (٦)، عن أبي هريرة، وزَيْد بن خالدٍ الجُهنى، أنَّ رجُلاً من الأعرابِ أتى رسولَ الله ﷺ ، فقال (٧): يا رسُولَ اللهِ! انشُدُكَ الله إلا قضيْتَ لِي بكتاب اللهِ، فقال الخصمُ الآخر، وهو أفقَهُ منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب اللهِ، وائذَنْ لي، فقال رسول الله ﷺ : "قل" قال: إن ابني كان عَسِيفاً (٨) على هذا فزني بامرأتِهِ وِإنِّي أخْبِرْتُ أنَّ على

стр. 756

ابنى الرَّجْمَ فافتديْتُ مِنْهُ بمائَةِ شاةٍ وَوَليدَةٍ، فسألتُ أهل العلم فأخبرُوني، أنما على ابنى جَلْدُ مِائَةٍ وتغريبُ عام، وأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجْمَ، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيد لأقضين بينكما بكتابِ الله، الوليدَةُ والغَنَمُ رَدٌّ عليك (١)، وعلى ابْنِكَ جلدُ مِائَةٍ وتغريبُ عامِ، واغدُ يا أنَيْس على امرأةِ هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمها" قال: فغدا عليها فاعترفتْ فأمر بها رسول الله ﷺ فرُجِمَتْ. وعن عبادة بن الصامت (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "خُذُوا عنَى خُذُوا عَنِّي (٣)، قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلاً، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ونفىُ سنةٍ، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبَ، جلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ. وعن بريدة (٤)، قال: جاء مَاعِزُ بنُ مالكٍ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! طهِّرْنِى، فقال: "ويْحَكَ ارجع فاستغْفِرِ (٥) اللهَ وتب إِليه" قال: فرجع غير بعيدٍ ثم جَاءَ، فقال:- يا رسول الله! طهِّرْنِي فقال النبي ﷺ : "ويحك ارجع فاستغفر الله وتُب إِليهِ" قال: فرجع غير بعيدٍ، ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهِّرْنِي فقال النبي ﷺ مثلَ ذَلِكَ، حتى إذا كانت الرَّابعَةُ، قال (٦) رسول الله ﷺ : "فِيم اطَهِّرُكَ؟ " قال: من الزَنى، فسأل رسول الله ﷺ : "أبِهِ جنونٌ؟ " فأخبر أنَّهُ ليس بمجنونٍ، فقال: "أشَرِبَ خمراً؟ " فقام رجلٌ فاسْتنكَهَهُ فلم يجد منه ريحَ خمرٍ، فقال رسول الله ﷺ : "أزَنَيْتَ؟ " قال: نعم، فأمر به فرُجم فكان (٧) الناس فيهِ فرقتينِ: قائِلٌ

стр. 757

يقول: لقد هَلَكَ، لقد أحاطت بِهِ خطيئَتُهُ، وقائِلٌ يقول: ما تَوْبَة أفضل من توبةِ ماعز أنَّهُ جاء إلى رسول الله ﷺ فوضع يَدَهُ في يَده ثمَّ قال: اقتلني بالحجارةِ، قال: فلبثُوا بذلك يومين أو ثلاثةً، ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جُلُوسٌ فسلَّم ثُمَّ جَلَسَ، فقال: "استغفروا لماعِزِ بن مالك" فقالوا: غَفَر الله لماعِزِ بن مالك فقال رسول الله ﷺ : "لقد تاب توبَةً لو قُسِمَتْ بين (١) أمَّةٍ لوسِعَتْهُمْ". قال: ثم جاءَتْهُ امرأةٌ من غامِدٍ من الأزدِ (٢)، فقالت: يا رسول الله طهِّرْنِي، فقال: "ويحك ارجعى فاستغفري الله وتُويى إليهِ" فقالت: أراك تريدُ انْ تَرُدَّنِي (٣) كما رَدَدْتَ ماعِزَ بن مالكٍ، قال: "وما ذاك؟ " قالت: إنَّها حُبْلَى من الزنَى، فقال: "آنتِ؟ " قالت: نعم، فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنكِ" قال فكفَلَهَا رجلٌ من الأنصارِ حتى وضَعَتْ، قال: فأتى النبي ﷺ حين وضعت (٤) فقال: قد وضَعَتِ الغامِدِيَّةُ قال: "إذاً لا نَرْجُمُهَا ونَدَعُ ولَدَها صغيراً ليس له من يُرْضِعُهُ" فقام رجُل من الأنصار فقال: إليَّ رَضَاعُهُ يا رسول الله، فرجمها. وعنه (٥)، أنَّ ماعز بن مالكٍ، أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنِّي قد ظلمتُ نفسي وزنيتُ وإنِّي أريدُ أَنَّ تُطهرَنِي فردَّهُ، فلما كان الغد اتاهُ فقال: يا رسول الله إنِّي قد زنيتُ، فردَّهُ الثانية، فأرسَلَ رسول الله ﷺ إلى قومِهِ، فقال: "أتعلمون (٦) بعقلِهِ بأساً تنكِروُنَ منه شيئاً؟ " قالوا: ما نعلَمُهُ إلَّا وفِىَّ العقلِ، من صالِحِينَا فيما نُرى فأتاهُ الثالثة،

стр. 758

فأرسل إليهم أيضاً، فسألهم (١) عنه، فأخبروهُ أنَّهُ لا بأس به ولا بعقلِهِ، فلما كان الرَّابِعَةَ حَفر لَهُ (٢) ثم أمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فجاءت الغامدِيَّةُ فقالت: يا رسول الله! قد (٣) زنيتُ فطهِّرنِي وإنَّهُ رَدهَا فلما كان الغَدُ قالت: يا رسول الله لِمَ ترُدَني؟ لعلك أن تُردنِي كما ردَدْت ماعِزاً، فواللهِ إني لحُبْلى، قال: "إمَّا لا، فاذهبي حتى تلِدِي" فلما ولَدَت، أتت (٤) بالصبى في خِرْقَةٍ، قالت: هذا قد ولدْتُهُ، قال: "فاذهبي (٥) فأرضِعِيهِ حتى تَفْطِمِيهِ" فلما فطمْتهُ أتت (٤) بالصَّبيَّ في يدِهِ كِسْرَةَ خُبْزٍ، قالت: هذا يا نبيَّ الله قذ فطمتُهُ وأكل (٦) الطعام فدفع الصَّبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثمَّ أمر بها فحُفِرَ لها إلى صَدْرِهَا وأمر النَّاسَ فرجَمُوها فَيُقبِل خالد بن الوليد بِحَجَرٍ فرمى رأسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ على وَجْهِ خالدٍ فسبَّهَا فَسَمِعَ نبيُّ الله ﷺ سَبَّهُ إيَّاهَا فقال: "مهلاً يا خالِدُ فوالذي نفسي بيدِهِ لقد تابَتْ توبةً لو تابها صاحِبُ مَكْس (٧) لغُفِر له" ثم أمَرَ بها فصلَّى عليها ودُفِنَت. وعن أبي سعيد الخدري (٨)، وذكر حديث ماعز قال: فانطلقنا بِهِ إلى بَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: فما أوثَقنَاهُ ولا حَفَرْنَا لَهُ، قال: فرمينَاهُ بالعَظام (٩) والمَدَرِ والخَزَفِ، فاشتدَّ واشتدَدْنَا (١٠) خَلفَهُ، حتى أتى عُرْضَ الحرَّةِ فانتصب

стр. 759

لَنَا فرمينَاهُ بجلَامِيدِ (١) الحرَّةِ حتى سَكتَ، قال: ثم قام رسول الله ﷺ خطيباً من العَشِىّ (٢) قال: "أو كُلمَا انطلقنا غُزَاةً في سبيلِ الله تخلفَ رجل في عِيالِنَا، لَهُ نبِيب كنبيب التَّيْسِ، عَلَي أنْ لا أُوتيَ برَجُلٍ قد فعل ذلك إلا نكَّلْتُ بِهِ" قال: فما استغفر له ولا سبَّهُ. النسائي (٣)، عن أبي هريرة، وذكر قصّة ماعزٍ، قال: فذُكِر لرسول الله ﷺ فرِارُه حين مسته الحجارة قال: "فهلا تركتموه". وقال أبو داود (٤)، من حديث جابر، "فهلا تركتموه وجئتموني به". أبو داود (٥)، عن أبي هريرة في حديث ماعز، أنَّ النبي ﷺ قال له: "أنِكْتَها؟ (٦) " قال: نعم، قال: "حتى غَابَ ذلك منك في ذلك منها؟ " قال: نعم، قال: "كما يغيب المِرْوَدُ (٧) في المُكْحلة والرشاءُ في البئر؟ " قال: نعم، قال: "هل تدري ما الزني؟ " قال: نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من أهله (٨) حلالاً، قال: فأُمِر بِهِ فرجم. البخاري (٩)، عن ابن عباس، قال: لما أتى ماعز بن مالكٍ (١٠) النبي ﷺ قال: لعلكَ قبَّلتَ أو غَمزْتَ أو نظرت؟ " قال. لا، يا

стр. 760

رسول الله، قال: "أنِكْتَها؟ " - لا يكني- قال: نعم (١) قال: فعند ذلك أمر برجمهِ. وقال من حديث جابر (٢)، أنَّ النبي ﷺ قال له خيراً، وصلَّى عليه. مسلم (٣)، عن أبي هريرة، قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ في المسجد فنادَاهُ، فقال: يا رسول الله! إنِّي زنيتُ، وذكر الحديث. وفيه، أنَّ النبي ﷺ قال له: "أحصنت (٤)؟ " قال: نعم. وعن عمران بن حصين (٥)، أنَّ امرأة من جُهينة أتت النبي ﷺ وهى حُبْلَى من الزِّنى فقالت: يا نبىّ الله! أصبتُ حداً فأقمْهُ عليَّ، فدعا نبيُّ الله ﷺ وَلِيَّها فقال (٦): "أحسن إليها فإذا وضعت فأتنى بها" ففعل، فأمَرَ بها نبيُّ الله ﷺ فشُكَّتْ عليها ثيابُها، ثم أمر بها فَرُجمَتْ ثم صلّى عليها فقال له عُمر: تصلِّى عليها؟ يا رسول الله! وزَنَتْ (٧) فقال: " لقد تابت توبةً لو قُسِمتْ بين سبعين من أهلِ المدينةِ لوسِعَتْهُمْ، وهل وجدتَ توبةً أفضل من أن جادَتْ بنفسها للهِ (٨) ".

стр. 761

وعن ابن عمر (١)، أنَّ النبي ﷺ أُتيَ بيهُودِي ويهودِية قد زنيا، فانطلق رسول الله ﷺ حتى جاء يهُودَ، فقال: "ما تجدون في التوراةِ على من زَنَى؟ " قالوا: نسوِّدُ وُجُوهَهُما ونُحَممهُما (٢) ونُخَالِفُ بين وجوههما، ويُطاف بهما، قال: "فأتوا بالتوراةِ إن كنتم صاقين" فجاؤا بها فقرأوها، حتى إذا مَرُّوا بآية الرجْمِ، وَضَعَ الفتى الذي يقرأ يدَه على آيةِ الرَّجْمِ وقرأ ما بين يديْهَا وما وَرَاءَهَا، فقال له عبدُ الله بن سلام وهو مع رسول الله ﷺ : مُرْهُ فليرفع يَدَهُ، فَرَفَعَها، فإذا تحتها آية الرجْمِ، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرُجِمَا. قال عبد الله: فكُنتُ فيمن رجمهُمَا، فلقد رأيتُهُ يَقِيهَا من الحجارةِ بنفسِهِ. النسائي (٣)، عن البراء بن عازب، قال: أصبتُ عمى ومعَهُ رايةٌ فقلتُ: أين تريد؟ فقال: بعثنى رسول الله ﷺ إلى رَجُل نَكَحَ امرأةَ أبِيهِ فأمرني أن أضْرِبَ عُنُقَهُ وآخُذَ مالهُ. مسلم (٤)، عن علي بن أبي طالب قالْ: يَا أيها الناسُ أقِيمُوا عَلَى أرقَّائِكُم الحَدَّ، من أحصَن منهم ومن لم يُحْصِنْ، فإنَ أمَةً لرسول الله ﷺ زَنَتْ، فأمرَنِى أَنَّ أجْلِدَهَا فإذا هي حديثة (٥) عهدٍ بنفاسِ، فخشيتُ إن أنا جَلَدْتُهَا أن أقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذلك للنبي ﷺ فقال: "أحسَنْتَ". وقال النسائي (٦): " فإذا هي جَفّت (٧) من دمائِها فاجلِدْها" ثم قال رسول الله ﷺ : "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم".

стр. 762

النسائي (١)، عن عليّ قال: زنت جاريةٌ لي فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تضربها حتى تضع". مسلم (٢)، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا زَنَت أمةُ أحدكم فتبيَّن زِنَاها، فليجلِدْهَا الحدَّ ولا يُثَرِّبْ عليها (٣)، ثمَّ إِنْ زنتْ فليجلِدهَا الحدَّ، ولا يُثرِّبْ عليها ثم، إن زَنتْ الثالثة، فتبيَّن زِنَاهَا فليبعها ولو بحبل من شَعَرٍ". باب في القطع مسلم (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لعن الله السارِقَ يسرق البيضَةَ فتُقْطَعُ يَدُهُ، ويسرق الحبل فتقطَعُ يَدُهُ". وفي أخرى (٥): "إنْ سرق حبلاً، وإنْ سرق بيضةً". وقال البخاري (٦)، قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيضُ الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم. مسلم (٧)، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلا في رُبْعِ دينارٍ فصاعِداً".

стр. 763

وعن ابن عمر (١)، عن رسول الله ﷺ أنه قَطَعَ سارِقاً في مِجَن قيمتُهُ ثلاثةُ دراهم. أبو داود (٢)، عن إسماعيل بن أمية، أنَّ نافعاً حدثه، أن عبد الله بن عمر حدثهم، أنَّ النبي ﷺ قَطَعَ يَدَ رجُل سَرَقَ ترساً من صُفَّةِ النساء ثمنُهُ ثلاثةُ دراهم. البخاري (٣)، عن عائشة قالت: لَم تكن (٤) تُقطعُ يدُ السارق في عهد رسول الله ﷺ في أدني من ثمن المجنّ: ترس أو حَجْفةٍ وكان كل واحدٍ منهما ذا ثمن. زاد أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عنها: وإنَّ يد السارق لم تكن تقطع في (٥) عهد رسول الله ﷺ في الشيء التافِهِ. مسلم (٦)، عن عائشة قالت: كانت امرأةٌ مخزوميَّةٌ تستعِيرُ المتاعَ وتجحَدُهُ، فأمر النبي ﷺ أن تُقْطَعَ يَدُهَا. وعنها (٧)، أنَّ قريشاً أهمَّهُمْ شأنُ الخزوميَّةِ (٨) التي سَرَقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوةِ الفتحِ، فقالوا: من يُكَلِّمُ فيها رسول الله ﷺ ؟ قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسول الله ﷺ ؟، فكلَّمَهُ فيها أُسامَةُ بن زيدٍ، فتلوَّنَ وجهُ رسول الله - صلى الله عليه

стр. 764

وسلم - فقال: "أتشفع في حدّ من حدودِ اللهِ؟ "فقال أسامةُ: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشِىُّ، قام رسول الله ﷺ فاختطب فأثنى على الله بما هو أهلُهُ، ثم قال: "أما بَعْدُ، فإنما هلك (١) الذين من قبلكم انَهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركُوهُ، وإذا سرق فيهمُ الضَّعِيفُ أقاموا عليه الحد، وإنِّي والذي نفسي بيدِهِ لو أنَّ فاطمة بنتَ محمدٍ سرقت لقطعتُ يدها" ثم أمر بتلك المرأةِ التي سرقت فقُطِعَتْ يدها. قالت عائشة: فحسُنَتْ تَوبتُهَا بَعْدُ، وتزوَّجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجَتَها إلى رسول الله ﷺ . اختلفت الروايات في قصة هذه المرأة، فالذي قال: سرقت، أكثر ممن قال: استعارت. باب الحد في الخمر مسلم (٢)، عن حضين بن المنذر أبي سَاسَان، قال: شهدتُ عثمان أتِىَ بالوليدِ قد صلَّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدُكُم؟ فشهد عليه رجلان: أحدُهما حُمْرَانُ، أنهُ شَرِبَ الخمر، وشهِدَ آخر، أنَّهُ رآه يتقيَّأ (٣) فقال عثمان: إنَّهُ لم يتقيأ حتى شَرِبَهَا، فقال (٤): يا عليُّ قم فاجْلِدْهُ فقال عليّ: يا حسن قم (٥) فاجلِدْه، فقال الحسن: وَلِّ حارهَا من تولَّى قارَّهَا (فكأنّهُ وجد عليه) فقال: يا عبد الله بن جعفر قُمْ فاجْلده، فجلَدَهُ وعلى يَعُدُّ حتى بلغ أربعين فقال: أمْسِكْ ثم قال: جَلَدَ النبي ﷺ أربعين، وأبو بكر (٦) أربعين، وعُمر ثمانين، وكُلٌّ سُنَّةٌ وهذا أحبُّ إِليَّ.

стр. 765

وعن أنس (١)، أنَّ النبي ﷺ كان يضرِبُ في الخمرِ بالنِّعالِ والجريد أربعين. وعنه (٢)، أن نبي الله ﷺ جَلَدَ في الخمر بالنعال والجريد (٣)، ثم جَلَدَ أبو بكر أربعين، فلما كان عُمَر، ودَنَا النَّاسُ من الريفِ والقُرى قال: ما ترون في جلد الخمرِ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخفِّ الحدود، قال: فجلد عمر ثمانين. وعن علي بن أبي طالب (٤) ﵁، قال: ما كُنتُ لأقِيمَ (٥) على أحدٍ حداً فيمُوتَ فيهِ (٦)، فأجِدَ مِنْهُ في نفسي، إلا صَاحِبَ الخمر لأنهُ إنْ مات وَدَيْتُهُ، لأنَّ رسول الله ﷺ لم يَسُنَّهُ. أبو داود (٧)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ أتىَ برجل قد شربَ، فقال: "اضرِبُوهُ" قال أبو هريرة: فمنَّا الضارب بيد، والضّارب بنعلِهِ والضارب بثوبِهِ، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزَاكَ الله! فقال رسول الله ﷺ : "لا تَقُولوا هكذا، لا تُعينوا عليه الشيطان". زاد في أخرى (٨)، بعد ذِكْرِ (٩) الضَربِ، ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: " بَكتُوهُ" فأقبلوا عليه يقولون (١٠): ما اتقَيْتَ الله!

стр. 766

أما (١) خشيت الله! أما (٢) استحييت من رسول الله ﷺ ثم أرسلوه. وقال في آخره: "ولكنْ قولوا: اللَّهم اغفر له، اللهم ارحمه". البخاري (٣)، عن عمر بن الخطاب، أنَّ رجلاً على عهد رسول الله ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يُلقبُ حِماراً، وكان يُضحِكُ رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد جَلَدَهُ في الشراب، فأتىَ به يوماً فأمَرَ به فجُلِدَ، فقال رجلٌ من القوم: اللهمَّ العنهُ، ما أكثر ما يُؤتى به، فقال النبي ﷺ : "لا تلعنوهُ فوالله ما علمتُ أنَّهُ يحبُ الله ورسولَهُ". باب مسلم (٤)، عن أبي بُردَة الأنصاري، أنهُ سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يُجْلد أحدٌ فوق عشرةِ أسْوَاطٍ، إلا في حدٍّ من حدودِ الله". أبو داود (٥)، عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائِم حتى يستيقظ، وعن المُبتَلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر". وقال في حديث عليّ (٦): "عن المجنون المغلوب على عقلِهِ" ولم يقل المُبتلى وقال "عن الصبي حتى يحتلم".

стр. 767

وقال الدارقطني (١)، وذكر حديث عليّ ﵁. روايةُ من رَوَىَ هذا الحديث موقوفاً على عمر وعليّ بن أبي طالب هي أشبَهُ بالصَّوَابِ. باب في الصيد والذبائح مسلم (٢)، عن عديِّ بن حاتم، قال: قال لي (٣) رسول الله ﷺ : "إذا أرسلتَ كَلْبَكَ فاذكر اسْمَ اللهِ (٤)، فإنْ أمْسَكَ عَلَيْكَ فأدركتَهُ حَياً فَاذْبَحْهُ، وإنْ أدْرَكْتَهُ قد قتل ولَمْ يَأكُلْ مِنْهُ فكُلْهُ، فإن وَجَدْتَ مع كَلْبِكَ كلباً غَيْرهُ وقد قَتَلَ فَلَا تَأكُله (٥) فإنَّكَ لا تدري ايهما قَتَلَهُ، فإن (٦) رَمَيْتَ بسهمك (٧) فاذكر اسم اللهِ، فإن غاب عَنْكَ يوماً فلم تجد (٨) إلا أثَرَ سَهْمِكَ، فكُلْ إنْ شِئْتَ وإنْ وجدتَهُ غرِيقاً في المَاءِ، فلا تأكل (٦). وفي أخرى (٩): "فإنَّك فلا تدري الماء قتلَهُ أم (١٠) سهمُك". وقال النسائي (١١) في هذا الحديث: "فإن أدركتَهُ لم يقتل فاذبح (١٢) واذكر اسم الله".

стр. 768

مسلم (١)، عن عديِّ بن حاتم، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن المِعْرَاضِ (٢)؟ فقال: "إذا أصاب بحدِّهِ فكُلْ وإذا (٣) أصاب بعرضِهِ فَقَتَلَ فإنهُ وَقِيذٌ (٤) فلا تأكل" وسألتُ رسول الله ﷺ عن الكلب؟ فقال: "إذا أرسلت كلبَكَ وذكرت اسم الله فكُلْ، فإنْ أكل منه (٥) فلا تأكُلْ، فإنه إنما أمسك على نفسِهِ "قلتُ: فإن وَجَدْتُ مع كلبي كلباً آخر فلا أدري أيهما أخذهُ؟ قال: "فلا تأكل فإنما (٦) سمَّيْتَ على كلبك ولم تُسَمِّ على غيرِهِ". وفي أخرى (٧)، وسألتُهُ عن صيد الكلب؟ فقال: "ما أمسك عليك ولم يأكُلْ مِنْهُ فكُلْهُ فإنَّ ذكاتَهُ أخْذُهُ". وفي آخر (٨): "إذا أرسلت كلبَكَ المُعَلَّم وذكرت اسم اللهِ عليهِ فكُلْ". النسائي (٩)، عن عدي أيضاً، قال: قلتُ يا رسول اللهِ! إنَّا أَهْلُ صيدٍ (١٠)، وإنَّ أحَدَنَا يرمي الصيدَ فيغِيبُ عَنْهُ الليلةَ والليلتين، فَيَتْبَعُ (١١) الأثر

стр. 769

فيجدُهُ مَيِّتاً (١) قال: "إذا وجدت السهم فيهِ (٢) ولم تجد فيهِ أثر سَبُعٍ وعلمت أن سهمك قَتَلَهُ فكُله (٣) ". مسلم (٤)، عن أبي ثعلبة الخُشَنيّ، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسُولَ الله! إنَّا بأرض قوم من أهَل الكتابِ، نأكل في آنيتهم، وأرض صيدٍ أصيدُ بقوسِى، وأصيدُ بكلبي المُعَلَّمِ، أو بكلْبِيَ الذي ليس معلّماً (٥)، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال: "أمّا ما ذكرت أنكم بأرْض قوم أهل كتاب (٦)، تأكُلُون في آنِيَيهِمْ، فإن وجدتُمْ غير آنيتهم فلا تأكلوا فِيها، فإن (٧) لم تجدوا فاغْسِلُوهَا ثم كُلوا فيها، وأما مَا ذكرتَ أنك بأرْض صيدٍ، فما أصَبْتَ بقوسِكَ فاذكر اسم اللهِ ثمَّ كُلْ، وما أصبتَ بكلبِكَ المُعَلَّمِ فاذكر اسم اللهِ ثمَّ كُلْ، وما أصبتَ بكلبِكَ الذي ليس بمُعَلم، فأدركت ذكاتَهُ فكُلْ". وعنه (٨)، عن النبي ﷺ في الذي يُدْرِكُ صيدَهُ بعد ثلاثٍ: "فكله ما لم يُنْتِنْ". وعن سعيد بن جبير (٩)، أنَّ قريباٍ لعبد اللهِ بن مُغفَل خَذَفَ، قال: فنهَاهُ وقال: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الخَذْفِ، وقال: "إنها لا تصيدُ صيداً، ولا تَنْكَا عدُواً ولكنها تكْسِرُ السِّنَّ وتفقَأُ العَيْنَ" قال: فعاد فقال:

стр. 770

أحدِّثُكَ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عنه ثُمَّ تخْذِفُ لا أُكَلِّمُك أبداً. عن رافع بن خَدِيج (١)، قال: قلتُ: يا رسول الله! إنا لَاقو العَدُوِّ غداً وليست مَعَنَا مُدًى، قال: "أعجل أو أَرنِي (٢) ما أنهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسم اللهِ (٣)، فكُلْ، ليس السِّنَّ والظّفُرَ، وسأحدثك أمَّا السِّنُّ فعظمٌ، وأما الظُّفُرُ فمُدَى الحَبَشِ (٤) " قال: وأصبنا نَهْبَ إبلٍ وغنمٍ فَنَدَّ (٥) منها (٦) بعيرٌ، فرمَاهُ رجلٌ بسهم فحبَسَهُ، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ لهذه الِإبِلِ أوابِدَا (٧) كأوابد الوَحْشِ فإذا غلبكُم منها شيءٌ فاصنعُوا به هكذا". زاد الحميديُّ (٨): "وكُلُوهُ". مالك (٩)، عن البَهْزيِّ (واسمه زيد بن كعب) أنَّ رسول الله ﷺ خرج يُرِيدُ مكَةَ وهو محرِمٌ، حتى إذا كان بالرَّوْحَاءِ، فإذا حمارٌ وحشىّ عَقِيرٌ، فذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "دعُوهُ فإنَّهُ يوشِكُ أنْ يأتيَ صاحبُهُ" فجاء البَهْزِيُّ وهو صاحِبُهُ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسُولَ الله! شأنك (١٠) بهذا الحِمَارِ، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فَقَسَمَهُ بين الرفَاقِ، ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية (١١) بين

стр. 771

الرُّويْثَةِ (١) والعَرْجِ (٢)، إذا ظبيٌ حَاقِفٌ (٣) في ظل وفيه سَهْم، فَزَعَمَ أن رسول الله ﷺ أمَرَ رجُلاً يقِفَ عندَهُ لا يَرِيبُهُ (٤) أحد من النَّاسِ حتى يُجَاوِزوه (٥). مسلم (٦)، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كُلْ ذِي نابٍ من السَبَاعِ، وعن كلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطير. وعن أبي هريرة (٧)، عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ ذِي نَابٍ من السَبَاعِ فأكلُهُ حَرَامٌ". وعن أبي ثعلية (٨)، قال: حرَّم رسول الله ﷺ لحُومَ الحُمُرِ الأهليَّةِ. وعن أنس (٩)، قال: لما فَتَحَ رسول الله ﷺ خيبَرَ، أصبنَا حُمُراً خارجا من القَرْيَة فطبخنا منها، فنادى مُنَادِي رسول الله ﷺ : ألا إنّ اللهَ ورسولَهُ يَنْهَيَانِكُم عنها، فإنِّها رجْسٌ من عمل الشيطانِ، فأُكفِئَتِ القدور بما فيها، وإنَّهَا لتفُورُ بما فِيها. الترمذي (١٠)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ حرَّمَ

стр. 772

يوم خيبر كُلَّ ذي نابٍ من السِّبَاعِ والمُجَثَمةِ (١) والحمار الِإنْسِيَّ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. البخاري (٢)، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحُمر ورخًصَ في لحوم الخيل. وقال أبو داود (٣)، وأذِنَ في لحوم الخيلِ. مسلم (٤)، عن ابن عُمر، أن النبي ﷺ كان مَعَهُ ناسٌ من أصحابِهِ فيهم سَعْدٌ، فأتُوا بلَحْمِ ضبٍّ، فنادت امرأَةٌ من نساءِ النبي ﷺ إنَه ضبٌّ (٥)، فقال رسول الله ﷺ : "كُلُوا، فإنَّهُ حَلَالٌ، ولكنَّهُ ليس مِنْ طَعَامِي". وعن أنس (٦)، قال: مررنا فاسْتَنْفَجْنَا (٧) أرنباً بِمَرِّ الظهْرَانِ (٨)، فَسَعَوْا عليْهِ فَلَغَبُوا (٩) قال (١٠): فسعيْتُ حتّى أدركْتُهَا فأتيتُ بها أبا طلحة فذبحها فَبَعثَ بوركِهَا وفخذيْهَا إلي رسول الله ﷺ فأتيتُ بها رسول الله ﷺ فقَبِلَهُ.

стр. 773

وعن عبد الله بن أبي أوفى (١)، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سَبْعَ غزواتٍ نأكُلُ الجَرادَ. وعن زَهْدَم الجَرْمِيِّ (٢)، قال: كُنَّا عند أبي موسى فدعا بمائِدتِهِ وعليها لَحْمُ دجاج، فدخل رجُلٌ من بَنِي تَيْمِ اللهِ (٣)، أحمرُ شبِيهٌ بالمَوَالِى، فقال لِهُ: هَلُمَ فتلكَأ، فقال: هَلُمَ فإِنِّي قد رأيتُ رسول الله ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. النسائي (٤)، عن عبد الله هو ابن عمرو بن العاص يرفَعُهُ قال: "من قتل عُصْفُوراً فما فوقها (٥) بغير حقِّهَا سأله (٦) الله عنها يوم القيامةِ" قيل: يا رسول الله (٧) وما حقها؟ قال (٨): "حقهَا أن يذبحها (٩) فيأكلها ولا يقطع (١٠) رأسها فَيَرْميَ بها". مسلم (١١)، عن جابر بن عبد الله، قال: بعثنا رسول الله ﷺ وأمَّرَ علينا أبَا عُبيدَةَ بن الجراح، نتفَقى عيرَاً لقريش، وزودَنَا جِرَاباً من تمرٍ لم يجد (١٢) لنا غيرَهُ، فكان أبو عبيدة يُعطنا تمرةً تمرةً قال فقلتُ: كيف كُنْتُم تصنعون بها؟ قال: نمصُّها كما يمصُّ الصَّبِيُّ، ثم نشرَبُ عليها من الماءِ، فتكْفِينَا

стр. 774

يومنا إلى اللَّيلِ، وكُنَّا نَضْرِبُ بعصينا الخَبَطَ، ثم نَبُلُّهُ بالماءِ فنأكُلُهُ، قال (١): وانطلقنا على ساحِل البحر، فرفِعَ لنا على ساحل البحر كهيئةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فأتينَاهُ فإذا هي (٢) دابَّةٌ تُدْعى العنبر، قال: قال أبو عبيدَة: ميتةٌ، ثم قال: لا بل نحن رُسُلُ رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، وقد أضطُرِرْتُم فكُلُوا، قال: فأقمنا عليها شهراً ونحن ثلاثُ مائةٍ حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأيتُنَا نغترِفُ من وَقْبِ عَيْنهِ بالقِلَالِ الدُّهْنَ ونقتَطِعُ مِنُهُ الفِدَر كالثَّوْرِ (أو كَقِدَر الثَّوْرِ) ولقد أخَذَ منَّا أبو عبيدةَ ثلاثَةَ عشر رجُلاً فأقْعَدَهُمْ في وقب عيْنه، وأخذ ضلعاً من أضلاعِهِ فأقامه (٣) ثم رَحَلَ أعظم بعيرٍ معنا، فمرَّ من تحتها، ثم تزوَّدْنَا من لَحْمِهِ وشائِقَ (٤)، فلمَّا قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك لَهُ (٥) فقال: "هو رزقٌ أخرجَهُ الله لكم فهل معكُم من لحمِهِ شيءٌ فَتُطْعِمُونَا (٦)؟ " قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكَلَهُ. قوله: فأكلَهُ ذكره البخاري (٧) أيضاً. مسلم (٨)، عن أم سلمة أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا دَخَلَ (٩) العَشرُ وأراد أحدكم أنْ يضحيِّ فلا يَمس من شعرِهِ ولا بَشَرِهِ شيئاً". وفي لفظ آخر (١٠)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من

стр. 775

كان لَهُ ذِبْحٌ يذبحُهُ فإذا أهِل هِلَالُ ذِي الحِجةِ فلا يأخُذنَ من شعرِهِ ولا من أظفَارِهِ شيئاً حتى يُضَحىَ". النسائي (١)، عن عُبيد (٢) بن فيْروزٍ قال: قلتُ للبراء بن عازب: حدثني ما كَرِهَ أو نهى عنهُ رسول الله ﷺ من الأضاحي؟ قال: قال (٣) رسول الله ﷺ هكذا بيدِهِ، وَيَدِى أقصر من يدِ رسول الله ﷺ : "أربع (٤) لا تجزئ في الأضاحي: العوراءُ البيِّنُ عَوَرُهَا والمريضَةُ البينُ مرضُهَا، والعَرْجَاُء البينُ ضلَعُها، والكَسير (٥) التي لا تُنْقِى (٦) " قال: "فإني أكرهُ أن يكون نقصٌ في القرن والأذنِ". قال: "ماكرهت (٧) فَدَعْهُ ولا تُحَرِّمْهُ على أحَدٍ" وفي طريق أخرى (٨): "والعجفاء (٩) التي لا تُنقِي" بدل الكسير. وعن علي بن أبي طالب (١٠)، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نَسْتشرِفَ العين والأذُنَ وأن لا (١١) نُضَحِّيَ بِعَوراءَ ولا مقابَلَةٍ (١٢) ولا مُدَابَرَةٍ (١٣) ولا شَرْقَاءَ (١٤) ولا خَرْقَاءَ (١٥).
следующие страницы →