← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الرُّويْثَةِ (١) والعَرْجِ (٢)، إذا ظبيٌ حَاقِفٌ (٣) في ظل وفيه سَهْم، فَزَعَمَ أن رسول الله ﷺ أمَرَ رجُلاً يقِفَ عندَهُ لا يَرِيبُهُ (٤) أحد من النَّاسِ حتى يُجَاوِزوه (٥). مسلم (٦)، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن كُلْ ذِي نابٍ من السَبَاعِ، وعن كلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطير. وعن أبي هريرة (٧)، عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ ذِي نَابٍ من السَبَاعِ فأكلُهُ حَرَامٌ". وعن أبي ثعلية (٨)، قال: حرَّم رسول الله ﷺ لحُومَ الحُمُرِ الأهليَّةِ. وعن أنس (٩)، قال: لما فَتَحَ رسول الله ﷺ خيبَرَ، أصبنَا حُمُراً خارجا من القَرْيَة فطبخنا منها، فنادى مُنَادِي رسول الله ﷺ : ألا إنّ اللهَ ورسولَهُ يَنْهَيَانِكُم عنها، فإنِّها رجْسٌ من عمل الشيطانِ، فأُكفِئَتِ القدور بما فيها، وإنَّهَا لتفُورُ بما فِيها. الترمذي (١٠)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ حرَّمَ

стр. 772

يوم خيبر كُلَّ ذي نابٍ من السِّبَاعِ والمُجَثَمةِ (١) والحمار الِإنْسِيَّ. قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. البخاري (٢)، عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحُمر ورخًصَ في لحوم الخيل. وقال أبو داود (٣)، وأذِنَ في لحوم الخيلِ. مسلم (٤)، عن ابن عُمر، أن النبي ﷺ كان مَعَهُ ناسٌ من أصحابِهِ فيهم سَعْدٌ، فأتُوا بلَحْمِ ضبٍّ، فنادت امرأَةٌ من نساءِ النبي ﷺ إنَه ضبٌّ (٥)، فقال رسول الله ﷺ : "كُلُوا، فإنَّهُ حَلَالٌ، ولكنَّهُ ليس مِنْ طَعَامِي". وعن أنس (٦)، قال: مررنا فاسْتَنْفَجْنَا (٧) أرنباً بِمَرِّ الظهْرَانِ (٨)، فَسَعَوْا عليْهِ فَلَغَبُوا (٩) قال (١٠): فسعيْتُ حتّى أدركْتُهَا فأتيتُ بها أبا طلحة فذبحها فَبَعثَ بوركِهَا وفخذيْهَا إلي رسول الله ﷺ فأتيتُ بها رسول الله ﷺ فقَبِلَهُ.

стр. 773

وعن عبد الله بن أبي أوفى (١)، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سَبْعَ غزواتٍ نأكُلُ الجَرادَ. وعن زَهْدَم الجَرْمِيِّ (٢)، قال: كُنَّا عند أبي موسى فدعا بمائِدتِهِ وعليها لَحْمُ دجاج، فدخل رجُلٌ من بَنِي تَيْمِ اللهِ (٣)، أحمرُ شبِيهٌ بالمَوَالِى، فقال لِهُ: هَلُمَ فتلكَأ، فقال: هَلُمَ فإِنِّي قد رأيتُ رسول الله ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ. النسائي (٤)، عن عبد الله هو ابن عمرو بن العاص يرفَعُهُ قال: "من قتل عُصْفُوراً فما فوقها (٥) بغير حقِّهَا سأله (٦) الله عنها يوم القيامةِ" قيل: يا رسول الله (٧) وما حقها؟ قال (٨): "حقهَا أن يذبحها (٩) فيأكلها ولا يقطع (١٠) رأسها فَيَرْميَ بها". مسلم (١١)، عن جابر بن عبد الله، قال: بعثنا رسول الله ﷺ وأمَّرَ علينا أبَا عُبيدَةَ بن الجراح، نتفَقى عيرَاً لقريش، وزودَنَا جِرَاباً من تمرٍ لم يجد (١٢) لنا غيرَهُ، فكان أبو عبيدة يُعطنا تمرةً تمرةً قال فقلتُ: كيف كُنْتُم تصنعون بها؟ قال: نمصُّها كما يمصُّ الصَّبِيُّ، ثم نشرَبُ عليها من الماءِ، فتكْفِينَا

стр. 774

يومنا إلى اللَّيلِ، وكُنَّا نَضْرِبُ بعصينا الخَبَطَ، ثم نَبُلُّهُ بالماءِ فنأكُلُهُ، قال (١): وانطلقنا على ساحِل البحر، فرفِعَ لنا على ساحل البحر كهيئةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فأتينَاهُ فإذا هي (٢) دابَّةٌ تُدْعى العنبر، قال: قال أبو عبيدَة: ميتةٌ، ثم قال: لا بل نحن رُسُلُ رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، وقد أضطُرِرْتُم فكُلُوا، قال: فأقمنا عليها شهراً ونحن ثلاثُ مائةٍ حتى سَمِنَّا، قال: ولقد رأيتُنَا نغترِفُ من وَقْبِ عَيْنهِ بالقِلَالِ الدُّهْنَ ونقتَطِعُ مِنُهُ الفِدَر كالثَّوْرِ (أو كَقِدَر الثَّوْرِ) ولقد أخَذَ منَّا أبو عبيدةَ ثلاثَةَ عشر رجُلاً فأقْعَدَهُمْ في وقب عيْنه، وأخذ ضلعاً من أضلاعِهِ فأقامه (٣) ثم رَحَلَ أعظم بعيرٍ معنا، فمرَّ من تحتها، ثم تزوَّدْنَا من لَحْمِهِ وشائِقَ (٤)، فلمَّا قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك لَهُ (٥) فقال: "هو رزقٌ أخرجَهُ الله لكم فهل معكُم من لحمِهِ شيءٌ فَتُطْعِمُونَا (٦)؟ " قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكَلَهُ. قوله: فأكلَهُ ذكره البخاري (٧) أيضاً. مسلم (٨)، عن أم سلمة أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا دَخَلَ (٩) العَشرُ وأراد أحدكم أنْ يضحيِّ فلا يَمس من شعرِهِ ولا بَشَرِهِ شيئاً". وفي لفظ آخر (١٠)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من

стр. 775

كان لَهُ ذِبْحٌ يذبحُهُ فإذا أهِل هِلَالُ ذِي الحِجةِ فلا يأخُذنَ من شعرِهِ ولا من أظفَارِهِ شيئاً حتى يُضَحىَ". النسائي (١)، عن عُبيد (٢) بن فيْروزٍ قال: قلتُ للبراء بن عازب: حدثني ما كَرِهَ أو نهى عنهُ رسول الله ﷺ من الأضاحي؟ قال: قال (٣) رسول الله ﷺ هكذا بيدِهِ، وَيَدِى أقصر من يدِ رسول الله ﷺ : "أربع (٤) لا تجزئ في الأضاحي: العوراءُ البيِّنُ عَوَرُهَا والمريضَةُ البينُ مرضُهَا، والعَرْجَاُء البينُ ضلَعُها، والكَسير (٥) التي لا تُنْقِى (٦) " قال: "فإني أكرهُ أن يكون نقصٌ في القرن والأذنِ". قال: "ماكرهت (٧) فَدَعْهُ ولا تُحَرِّمْهُ على أحَدٍ" وفي طريق أخرى (٨): "والعجفاء (٩) التي لا تُنقِي" بدل الكسير. وعن علي بن أبي طالب (١٠)، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نَسْتشرِفَ العين والأذُنَ وأن لا (١١) نُضَحِّيَ بِعَوراءَ ولا مقابَلَةٍ (١٢) ولا مُدَابَرَةٍ (١٣) ولا شَرْقَاءَ (١٤) ولا خَرْقَاءَ (١٥).

стр. 776

وفي أخرى (١)، ولا بتراء (٢). وعنه (٣)، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُضَحَّى (٤) بمقَابَلة أو مدابَرَة أو شرقاء، أو خرقاء، أو جدعاء (٥). أبو داود (٦)، عن عليّ أنَّ النبي ﷺ نهى أن يُضَحَّى بعضْبَاء الأذن والقرن. الأعضب: ما بلغ النصف فما فوقه، والمدابرة: التي قطع من مؤخرِّ أذنها، والمقابلة: ما قطع طرف أذنِهَا، والشرقاء: التي شُقَّ أذنها، والخرقاء: التي تخرق أذنها السمة. مسلم (٧)، عن عُقبة بن عامِر، قال: قَسَمَ رسول الله ﷺ فِينَا ضَحَايَا، فأصابني جَذَعٌ فقلت: يا رسولَ اللهِ! إنهُ أصابَنِي جَذَعٌ فقال: "ضحّ بِهِ". وفي طريق أخرى (٨)، فبقى عَتُودٌ فذكرَهُ لرسول الله ﷺ فقال: "ضَحّ به (٩) ". والعتود: الجذَع من المعَزِ. مسلم (١٠) عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 777

وسلم -: "إنَّ أوَّلَ ما نبْدَأْ بِهِ في يومِنَا هذا، أن (١) نُصَلِّي ثم نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فمن فعل ذلِكَ فقد أصاب سُنَتّنًا، ومن ذَبَحَ، فإنَّمَا هو لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأهْلِهِ ليس من النُّسُكِ في شيءٍ" وكان أبو بُرْدَةَ بن نِيَارٍ قد ذبح، فقال: عندي جَذَعةٌ خير من مُسِنَّةٍ فقال: "اذبحها ولن تَجْزِي جذعة (٢) عن أحدٍ بعدك". وعنه (٣)، أنَّ خالَهُ أبا بردةَ ذبح قبل أن يذبح النبي ﷺ فقال: يا رسُولَ اللهِ إنَّ هذا يوم اللحم فيه مقروم (٤)، وإني عجلْتُ نسيكتِي لأطْعِمَ أهلي وجيراني، وأهْلَ دَارِي، فقال رسول الله ﷺ : "أعِدْ نُسُكاً" فقال: يا رسول الله إن عندى عَنَاقَ لبن، هي خيرٌ من شاتي لحم، فقال: "هي خير نَسِيكَتَيْكَ (٥)، ولا تُجزي جذعةٌ عن أحدٍ بعدك". وفي طريق آخر (٦)، إن عندي جَذَعَةً من المَعْزِ. وعن جُنْدَب بن سفيان (٧)، قال: شهِدتُ الأضحىِ مع رسول الله ﷺ فلمَّا قضى صلاتَهُ بالناس، نَظرً إلى غنَم قد ذُبِحَتْ، فقال: "من ذَبَحَ قبل الصلَاةِ، فليذبح شاةً مَكَانَهَا، ومن لم يَكُنْ ذبح فليَذْبَحْ على اسمَ اللهِ". وعن شدَّاد بن أوسٍ (٨)، قال: ثِنْتَانِ (٩) حفظتُهُمَا عن رسول الله

стр. 778

صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ الله كتب الِإحْسَانَ على كُلِّ شيءٍ، فإذا قتلتُمْ فأحسِنُوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ وليُحِدَّ أحدُكُم شفرتَهُ وليرح (١) ذَبيحتَهُ". وعن عائشة (٢)، أَنَّ رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرَنَ، يَطَأ في سَوَادٍ ويَبرُكُ في سوادٍ، وينظُرُ في سوادٍ (٣)، فَأتِيَ بِهِ ليُضَحِّي بِهِ، فقال: "يا عائشة! هلُمِّى المُديَةَ" ثم قال: "اشْحَذِيهَا بِحَجَر" ففعلَتْ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجَعهُ (٤)، ثمَّ قال: "بسم اللهِ، اللهُمَّ تقبَّلْ من محمَّدٍ وآل مُحَمَدٍ ومن أمَّةِ مُحَمَّدٍ" (٥) ثم ضحَّى بِهِ. زاد النسائي (٦)، ويأكل في سوادٍ. مسلم (٧)، عن أنس قال: ضحَّى رسول الله ﷺ بكبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقرَنَيْنِ (٨) ذبحهما بيدِهِ وسمى وكَبَّرَ، ووضَعَ رِجْلَهُ على صِفَاحِهِمَا. البخاري (٩)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ كان ينحر ويذبح (١٠) بالمصلى.

стр. 779

وعن كعب بن مالك (١)، أن امرأة ذبحت شاة بحجَر، فسُئِلَ النبي ﷺ عن ذلك فأمر بأكلِها. أبو داود (٢)، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله، إن هنا أقواما حديثو عهدهم بشرك يأتونا (٣) بلُحْمَانٍ لا ندري أذكروا (٤) اسم الله عليها أم لا؟ " قال: "اذكروا أنتم اسم الله وكلوا". رواه مالك (٥)، ولم يذكر عائشة. مسلم (٦)، عن علي بن أبي طالب ﵁، عن النبي ﷺ (٧) قال: "لعَنَ الله من لعن والِدَهُ، ولعن الله من ذبح لغيرِ الله، ولعن الله من آوى مُحْدِثاً ولعن الله من غير مَنَارَ الأرْض". أبو داود (٨)، عن عكرمة، عن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ نهى عن طعام المُتَبَاريين (٩) أنْ يؤكل. أكثر من رواه لم يذكر ابن عباس.

стр. 780

أبو داود (١) عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله ﷺ عن مُعَاقَرَةِ الأعراب. مسلم (٢)، عن عائشة قالت: دَفَّ أهلُ أبياتٍ من أهل الباديةِ حَضْرَةَ الأضحى زمنْ رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ادَّخِرُوا ثلاثاً، وتصدَّقوا (٣) بما بقى" فلمَّا كان (٤) بعد ذلك قالوا: يا رسُولَ الله إنَّ النَّاسَ يتخذون الأسْقِيَةَ من ضحايَاهُمْ، ويحملون فيها الوَدَكَ فقال رسول الله ﷺ : "وما ذاك (٥)؟ " قالوا: نَهْيتَ أنْ تُؤكَلَ لحومُ الأضاحي (٦) بعد ثلاثٍ، فقال: "إنَّمَا نهيتُكُمْ من أجْلِ الدَّافَّةِ (٧) فكُلُوا وادخروا وتصدَّقُوا". وعن سعيد بن جبير (٨)، قال: مرّ ابنُ عمر بفتيانٍ من قريش قد نَصَبُوا طيراً، وهم يرمونَهُ، وقد جعلوا لِصَاحِب الطيرِ كُلَّ خاطئةٍ من نَبْلِهِمْ فلمَّا رأوا ابن عمر تفرَّقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لَعَن الله من فعل هذا، إن رسول الله ﷺ لَعَن من اتَّخَذَ شيئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً. وعن جابر بن عبد الله (٩)، قال: نهى رسول الله ﷺ أنْ يُقْتَل شيءٌ من الدَّوَاب صَبْراً.

стр. 781

الترمذيّ (١)، عن أبي واقد قال: قدِمَ النبي ﷺ المدينةَ وهم يَجُبُّون أسنمَةَ الِإبل ويقطعُون ألْيَاتِ الغَنَم فقال: "ما قُطِعَ من البهيمةِ وهى حيَّةٌ فهى ميتَةٌ". قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. البزار، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ فهى عن صبر الرُّوح وعن إخصاء البهائِم نهياً شديداً. مسلم (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ (٣) ". الفَرَعُ: أوَّل النتاجِ كان يُنتج لهم فيذبحونَهُ. يعني يذبحونه لألهتهم. النسائي (٤)، عن نُبَيْشَةَ الخير (٥) رجُلِ من هُذَيل، عن النبي ﷺ قال: " إنِّي كُنتُ نهيتُكُمْ عن لُحُومِ الأضاحي فوق ثلاثٍ، كي نشبعكم (٦) فقد جاء الله بالخير، فكلوا (٧) وادخروا، وإنَ هذه الأيام أيامُ أكل وشُرْبٍ وذكر لله (٨) "فقال رجل: إنَا كنا نعْتِرُ عتيرةً في الجاهليَّةِ، في رجب فما تأمُرُنا؟ فقال: "اذبحوا للهِ في أي شهر ما (٩) كان، وبَرُّوا لله وأطعموا" فقال رجل: يا رسُولَ الله إنَّا كنَّا نُفرعُ فرعاً في الجاهليَّة فما تأمرنا؟ فقال

стр. 782

رسول الله ﷺ : "في كلِّ سائِمَةٍ من الغنم فرعٌ تغذُوِهُ (١) غنَمُكَ حتى إذا استحْمَلَ ذبَحْتَهُ، وتصدَّقْتَ بلحمِهِ على ابن السَّبيلِ فإن ذلك هو خيرٌ". باب في العقيقة الترمذي (٢)، عن يوسف بن مَاهَكَ، أنهم دخلُوا على حفصةَ بنت عبد الرحمن فسألوها عن العقيقةِ؟ فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها، أنَّ رسول الله ﷺ أمرهُمْ عن الغُلَامِ شاتان مُكَافِئتان (٣) وعن الجاريةِ شاةٌ. قال: حديث حسنٌ صحيحٌ. زاد النسائي (٤): "لا يضركم ذكراناً كانت (٥) أم (٦) إناثاً". خرَّجه عن أم كُرْز، عن النبي ﷺ . وقال عن سلمان بن عامر الضَّبيِّ (٧)،أن رسول الله ﷺ قال: "في الغلام عقيقةٌ فأهْرِيقُوا عنْهُ دَماً وأميطُوا عنْهُ الأَذَى". وعن ابن أبي عَرُوبة (٨)، عن قتادةَ، عن الحسَن، عن سَمُرةَ بن جُنْدُب، عن رسول الله ﷺ قال: "كُل غُلَام رهينٌ بعقيقتِهِ يُذبح (٩) عنه يوم سابِعِهِ، ويُحْلَقُ رأسُهُ ويُسَمَّى".

стр. 783

سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة صحيح. ابن أيمن، عن أنس "أنَّ النبي ﷺ عقّ عن نفسه بعد ما جاءته النبوة". باب في الختان وقال رسول الله ﷺ : "خمس من الفطرة" فذكر فيهن الختان وقد تقدّم في الطهارة. البخاري (١)، عن سعيد بن جبير قال: سُئِلَ ابن عباس: مِثلُ من أنت حين قُبضَ رسول الله ﷺ ؟ قال: أنا يومئذٍ مختُون. قال (٢): وكانوا يختِنون الرّجل حتى يدرك. مسلم (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "اخْتَتَنَ إبراهيمُ النبي ﷺ (٤) وهو ابن ثمانِينَ سنةً بالقَدُومَ" (٥). باب في الأطعمة مسلم (٦)، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه

стр. 784

وسلم - يقول: "طعامُ الواحِد يكفي الاثنين، وطعامُ الاثنين يكفي الأربعَةً، وطعامُ الأربعةِ يَكْفى الثمانية". وعن ابن عمر (١)، عن النبي ﷺ قال (٢): "الكافر يأكل في سبْعةِ أمعاء، والمؤمن يأكلُ في معاءٍ (٣) واحدٍ". النسائي (٤)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أنس إنِّي أريدُ الصيام أطعمني شيئاً" فأتيتُهُ بتمْرٍ، وإناءٍ فيهِ ماءٌ وذلك بعدما أذَّنَ بلال قال: "يا أنس انظر رجْلاً يأكُلُ معى" فدعَوْتُ زيْد بن ثابت فجاءَ، وذكَرَ الحديث. مسلم (٥)، عن عُمر بن أبي سلمة قال: كنتُ في حِجْر رسول الله ﷺ وكانت يدي تطيش في الصّحفَةِ فقال: "يا غُلَامُ، سَمّ اللهَ وكُلْ بيمنِكَ، وكُلْ ممَّا يَليكَ". وعن جابر بن عبد الله (٦)، أنهُ سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيتَهُ، فذكَرَ اللهَ عند دخُولِهِ وعند طعامِهِ قال الشَّيطَانُ: لا مبيْت لكم ولا عشاء، وإذا دخلَ فلم (٧) يذكر الله عند دخُولِهِ، قال الشيطان: أدركتُمُ المبيت وإذا لم يذكُرِ الله عند طَعَامِهِ، قال: أدركتم المبيت والعشاء". الترمذي (٨)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 785

"إذا أكل أحَدكم طعاماً فلَيقُلْ بسم الله، فإن نَسِىَ في أوَّلهِ فليقُلْ بسم الله في أوله وآخِرِه". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (١)، عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمنِهِ، وإذا شرِب فليَشْرَبْ بِيَمنِهِ، فإنَّ الشيطانَ يأكل بشمالِهِ ويشربُ بشمالِهِ". البخاري (٢)، عن أبي جحيفة، قال: كنت عند النبي ﷺ فقال لرجل عنده: "لا آكل وأنا مُتَّكِئ". الترمذي (٣)، عن أنس، عن النبي ﷺ وذكر حديثاً. قال: "ليتحلَّقْ عشرةٌ عشرةٌ وليأكل كلُّ إنسانٍ ممَّا يَليهِ". قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. أبو داود (٤)، عن ابن عبّاس، أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلى الصَّحْفَةِ ولكن ليأكل من أسفلها، فإنّ البركة تنزل من أعلاها". مسلم (٥)، عن كعب بن مالكٍ قال: "كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاثِ أصابع، ويلعَقُ يدَهُ قبْل أن يمسَحَهَا".

стр. 786

وعن أنس (١)، أن رسول الله ﷺ كان إذا أكل طعاماً لَعَقَ أصابعَهُ الثلاث، قال: وقال: "إذا سقطت لُقْمَةُ أحَدِكم فلْيُمِطْ عنها الأذى، وليأكُلْهَا، ولا يدعها للشيطانِ" وأمرنا أن نَسْلُتَ القصعَةَ قال: "فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة". النسائي (٢)، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحَدُكُم الطعام فلا يمسح يده حتى يَلعقها أو يُلعِقَها، ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يُلعِقها فإن آخِر الطعام فيه البركة". مسلم (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إذا أكل أحَدُكُمْ طعاماً (٤) فليلعق أصابِعَه فإنَّهُ (٥) لا يدري في أَيَّيهِنَّ البَرَكَةُ". أبو داود (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكل أحَدُكُم فلا يَمْسَحَنَّ يدهُ بالمنديل حتى يلعقها أو يُلْعِقَها". الترمذي (٧)، عن مِقدَامِ بن مَعْدِي كَرِب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مَلأ آدمى وعاءً شراً من بطن، بحسب ابن آدم أكَلَاتٌ يُقِمْنَ صُلبَهُ، فإنْ كان لا محالَةَ فثُلُثٌ لطعامِهِ وثُلُثٌ لشرابِهِ وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ". قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 787

أبو داود (١)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام وفي يده غَمَرٌ (٢) ولم يغسلِهُ فأصابَهُ شيء، فلا يَلُومَنَ إلا نفسه". مسلم (٣)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله ليرضى عن العبدِ يأكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْها، أو يشرب الشربة فيحمدَهُ عليها". أبو داود (٤)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ كان إذا فرَغ من طعامِهِ قال: "الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين". وعن أنس (٥)، أنَّ النبي ﷺ جاء إلى سعد بن عُبَادَة، فجاء بخبز وزيت، فأكل، ثم قال النبي ﷺ : "أفْطرً عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرارُ، وصلَّتْ عليكم الملائِكةُ". مسلم (٦)، عن أبي هريرة قال: "ما عَابَ رسول الله ﷺ طعاماً قَط، كان إذا اشْتَهَى شيئاً أكلَهُ، وإنْ كَرِهَهُ تركَهُ". البخاري (٧)، عن حذيفة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تَلبسوا الحرير، ولا الديباجَ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفِضة ولا تأكلوا في صِحافِها، فإنها لهم في الدُّنيا وهي (٨) لكم (٩) في الآخرة".

стр. 788

النسائي (١)، عن عبد الله، هو ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دُعي أحدُم فليجب، فإن كان مفطراً فليأكل، وإنْ كان صائِماً دعا بالبركة". أبو داود (٢)، عن حُميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ قال: "إذا اجتمع داعيان (٣) فأجب أقربهما باباً، فإن أقربهما باباً أقربهما جِواراَ، وإنْ سبق أحدهما فأجب الذي سبق". مسلم (٤)، عن أبي مسعود الأنصاري، قاق: كان رجُلٌ من الأنصارِ يُقالُ له أبو شُعيب، وكان له غُلام لَحَّامٌ، فرأى رسول الله ﷺ فعرف في وجهِهِ الجوع، فقال لغُلَامِهِ: ويْحَكَ اصنع لنا طعاماً لخمسةِ نفر، فإنِّى أريد أن أدعُوَ النبي ﷺ خَامِسَ خمسةٍ، قال: فصنع ثُمَّ أتَى النبي ﷺ فَدَعَاهُ خَامِسَ خمسةٍ، واتَبّعهُمْ رجُلٌ فلما بلغ البابَ قال النبي ﷺ : "إنَّ هذا اتبعنا فإن شئت أنْ تأذن لَهُ وإن شئت رجع" قال: لا، بل آذن لَهُ يا رسُولَ اللهِ. وعن أنس (٥)، أن جَاراً لرسول الله ﷺ فارِسِيَّاً كان طيِّبَ المَرَقِ فصنع لرسول الله ﷺ ، ثم جاء يدعُوهُ فقال: "وهَذِهِ؟ " لعائِشَةَ، فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ : "لا" فعاد يدعُوهُ، فقال رسول الله ﷺ : "وهذِهِ؟ " قال: لا، قال

стр. 789

رسول الله ﷺ : "لا" ثم عاد يدعُوهُ فقال رسول الله ﷺ : "وهذِهِ؟ " قال: نعم في الثالثةِ، فقاما يتدافعَانِ حتى أتيا منزلَهُ. وعن أبي هريرة (١)، قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم أو ليلةٍ، فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: "ما أخرجكُمَا من بيوتِكُما هذه الساعة؟ " قالا: الجُوعُ. يا رسول الله، قال: "وأنا والذي نفسي بيدِه، لأخْرَجَني الذي أخرجكما، قومُوا" فقاموا معه فأتي رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيتهِ فلما رأتهُ المرأةُ قالت: مرحباً وأهلاً، فقال لها رسول الله ﷺ : "أين (٢) فلان؟ " قالت: ذهب يستعذب لنا من الماءِ، إذْ جاءَ الأنصاريُّ فنظرً إلى رسول الله ﷺ وصاحبيْهِ ثم قال: الحمدُ لِلِهِ، ما أحدٌ اليوم أكْرَمَ أضيافاً منى قال: فانطلق فجاءَهُمْ بِعِذْقٍ فيه بُسْرٌ ورُطَبٌ وتمر (٣)، فقال: كُلُوا من هذه، وأخد المُدْيَةَ فقال له رسول الله ﷺ : "إيَّاكَ والحلُوب" فذبح لهم فأكلُوا من الشاةِ ومن ذلك العِذْقِ (٤)، فلما أنْ شبعوا ورَوُوا، قال رسول الله ﷺ (٥): "لتُسألُنَّ عن هذا النعيمِ يوم القيامةِ، أخرجَكُمْ من بُيُوتِكُمْ الجُوعُ، ثمَّ لم ترجعوا حتى أصابَكُمْ هذا النعيم". البخاري (٦)، عن أنس قال: كنتُ غلاماً أمشى مع رسول الله ﷺ ، فدخل رسول الله ﷺ على غلام لَهُ خيّاط، فأتاه بقصعةٍ فيها طعام وعليه دُبَّاء (٧) فجعل رسول الله ﷺ يتتبَّعُ

стр. 790

الدُّباء، قال: فلما رأيتُ ذلك جعلتُ أجمعهُ بين يديه، قال: فأقبل الغلامُ على عمله قال أنس: لا أزال أحبُّ الدُّباء بعد ما رأيتُ رسول الله ﷺ صَنَعَ ما صَنع. وقال مسلم (١)، فرأيتُ رسول الله ﷺ يتتبَّعُ الدُّبَّاءَ من حول القصعة (٢)، قال (٣): فلم أزل أحب الدباء مذ (٤) يومئذ. وقال (٥)، عن أبي ذر، قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر إذا طبخت مرقةً، فأكثر ماءَهَا وتعاهد جيرانك". وعن أبي هريرة (٦)، قال: وُضِعَتْ بين يدي رسول الله ﷺ قصعةٌ من ثريدٍ ولحم، فتناول الذراع وكانت أحبَّ الشاةِ إلَيْهِ. البخاري (٧)، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "كملَ من الرِّجالِ كثيرٌ، ولم يكمُلْ من النِّسَاءِ إلَّا مريم بنت عمران وآسِية امرأة فِرعون، وفضلُ عائشة على النساء كفضل الثَّرِيدِ على سائِر الطعام". مسلم (٨)، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ سأل أهله الِإدام (٩) فقالوا (١٠): ما عندنا إلا خَلٌّ فدعا بِهِ، فجعل يأكل بِهِ ويقول: "نعم الِإدام (٩) الخل، نعم الِإدام (٩) الخل".

стр. 791

وعن أنس (١)، قال: رأيتُ النبي ﷺ مُقْعِياً (٢) يأكُلُ تمراً. وعنه (٣)، أتِىَ النبي ﷺ بتمرٍ فجعل يقسِمُهُ وهو مُحْتَفِزٌ (٤)، فأكل (٥) منهُ أكلاً ذريعاً. وفى رواية (٦)، أكلاً حثيثاً. وعن عبد الله بن جعفر (٧)، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يأكل القِثَّاءَ بالرُّطَبِ. أبو داود (٨)، عن عائشة قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يأكل (٩) الطَّبيخْ (١٠) بالرطب ويقول: "نكْسِرُ حَرّ هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحرِّ هذا". وعن ابني بسُر السُّلَميَيْن (١١)، قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ فقدمنا تمراً وزُبداً (١٢)، وكان يُحِبُّ التمر والزبد (١٢).

стр. 792

وعن إسحق (١) بن عبد الله بن أبي (٢) طلحة، عن أنس بن مالك قال: أُتي رسول الله ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشُهُ يُخْرج السوس منه. الذين رووا هذا الحديث مرسلاً عن إسحاق أكثر ممن أسنده. أبو داودا (٣)، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رأيت رسول الله ﷺ وضع تمرة على كسْرَةٍ (٤) وقال: "هذه إدامُ هذِهِ". مسلم (٥)، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الكَمْأةُ (٦) من المَنّ، الذي أنزل الله علي بني إسرائِيل وماؤها شِفَاءُ العَيْنِ (٧) ". وعن عائشة (٨)، قالت: كان رسول الله ﷺ يُحِب الحلواءَ (٩). والعَسَلَ. البخاري (١٠)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا وقع الذبَابُ في إناء أحدكم فليغْمِسْهُ كلَّه، ثم ليَطرحهُ فإنَّ في أحد (١١)

стр. 793

جناحيهِ شفاء وفي الآخر داء (١) ". زاد أبو داود (٢)، "وِإنَهُ يتقي بجناحه الذي فيه الداء". رواه من حديث ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . باب في الأشربة مسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "من شرب منكم النبِيذ (٤) فليشرَبْهُ زبيباً فرداً، أو تمراً فرداً، أو بُسْراً فرداً". وعن أبي قتادة (٥)، أنَّ نبي الله ﷺ نهى عن خليط التَّمْر والبُسر، وعن خَلِيطِ التمر والزبيب (٦)، وعن خليط الزَّهْوِ والرُّطَبِ، وقال: "انتبذوا كُلَّ واحِدٍ على حِدَتِهِ". وعن بريدة بن حصيب (٧)، قال: قال رسول الله ﷺ : "كنتُ نهيتُكُم عن الأشرِبَةِ إلا (٨) في ظروف الأدَمِ، فاشربوا في كُلِّ وِعَاءٍ، غير أنْ لا تشرَبُوا مُسْكِراً".

стр. 794

وعن ابن عباس (١)، قال: كان رسول الله ﷺ يُنْبَذُ (٢) لَهُ أوَّلَ الليل، فيشرَبُهُ، إذا أصْبَحَ، يومَهُ ذلك، واللَّيلَةَ التي تجى، والغَدَ والليلة الأخرى، والغَدَ إلى العَصْرِ، فَإِنْ بقي شيءٌ، سقَاهُ الخَادِمَ أو أَمَرَ بِهِ فَصبَّ. أبو داود (٣)، عن أبي هريرة، قال: علمتُ أن رسول الله ﷺ كان يصومُ، فتحينتُ فِطرهُ بنبيذ صنعتُهُ في دُبَّاء، ثم أتيته به فإذا هو يَنِشُّ فقال: "اضرب بهذا الحائط، فإنَّ هذا شرابُ من لا يؤمن بالله واليوم الآخر". مسلم (٤)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ خمْرٌ، وكلُّ مسكرٍ حَرَامٌ، ومن شرِبَ الخمر في الدُّنْيَا فمات وهو يُدْمِنُهَا، لم يَتُبْ، لم يشرَبْهَا في الآخِرةِ". وعن جابر بن عبد الله (٥)، أنَّ رجُلاً قَدِمَ من جَيْشَانَ (وجيشان من اليمن) فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربُونَهُ بأرْضِهِمْ من الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ المِزْرُ، فقال له رسول الله ﷺ : "أوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟ " قال: نعم قال رسول الله ﷺ : "كل مُسْكِرٍ حرامٌ، إنَّ على اللهِ عهداً لمن شرب (٦) السكر أن يسقِيَهُ من طينَةِ الخَبَالِ" قالوا: يا رسُولَ الله! وما طِينَةُ الخَبَالِ؟ قال: "عَرَقُ أهْلِ النَّارِ أو عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ". أبو داود (٧)، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كل مسكر حرامٌ، وما أسكر منه الفَرَقُ (٨) فملءُ الكف منه حرام".

стр. 795

وعن دَيْلَم بن الهرْسع الحميري (١) قال: قلت: يا رسول الله! إنَّا بأرض باردةٍ نُعابم فيها عملاً شديداً، وإنَّا نتَّخِذُ شراباً من هذا القَمْحِ نتقوَّى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا فقال: "هل يسكر؟ " قلت: نعم، قال: "فاجتنبوه" قلت: فإن النَّاس عندنا (٢) غير تاركيه، قال: "فإن لم يتركوه قاتلوهم". مسلم (٣)، عن أنس: كنتُ سَاقِيَ القومِ، يومَ حُرِّمَتِ الخمْرُ، في بيتِ أبي طلحَةَ وما شرابُهُمْ إلَّا الفَضِيخُ: البُسْرُ والتَّمْرُ، فإذا مُنَادٍ يُنَادِي فقال: اخرج فانظرُ، فخرجتُ فإذا المنادي يُنَادِي: ألَا إنَّ الخمر قد حُرمَتْ، قال: فَجَرَتْ في سِكَكِ المدينَةِ، فقال لي أبو طلحة: اخرج (٤) فأهْرِقْهَا، فهرقْتُها، فذكر الحديث. وعن أنس أيضاً (٥)، أنَّ النبي ﷺ سُئِلَ عن الخمر تُتَّخَذُ خلاً؟ فقال: "لا". الترمذي (٦)، عن كَبْشَةَ قالت: دخَلَ عليَّ رسول الله ﷺ فشَربَ من قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قائِماً، فقصتُ إلى فِيهَا فقطعتُهُ. قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. مسلم (٧)، عن قتادَةَ: عن أنم، أنَّ النبي ﷺ زَجَرَ عن الشُّرْبِ قائِماً.

стр. 796

قال قتادة (١)، قلنا: فالأكْلُ؟ قال: ذلك شرٌّ وأخبثٌّ (٢). وعن أبي سعيد الخدري (٣)، قال: نهى رسول الله ﷺ عن اختناث (٤) الأسقِيَةِ أنْ يُشرب من أفواهِهَا. وعن أنس (٥)، قال: كان رسول الله ﷺ يتنفس في الشراب (٦) ثلاثاً ويقول: "إنَّهُ أروى وأبرُأُ وأمْرأُ". قال أنس: وأنا أتنفس في الشرابِ (٦) ثلاثاً. النسائي (٧)، عن أنس، عن رسول الله ﷺ قال: "إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات، فإنَّهُ أهنأ وأمرأ". مسلم (٨)، عن أبي قتادة أنَّ النبي ﷺ نهى أن يُتَنَفَّس في الإِنَاءِ. مالك (٩)، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنَّهُ نهى عن الئفْخِ في الشرابِ، فقال لَهُ رجل: يا رسُولَ الله إنِّي لا أرْوَيْ من نَفَس واحد واحد، فقال لَهُ رسول الله ﷺ : "فأبِنِ القدح عن فِيكَ و (١٠) تنفَّسْ "قال: فإنِّي أَرى القَذَاةَ فِيهِ قال: "فاهْرِقْهَا".

стр. 797

البخاري (١)، عن أنس قال: أتانا رسول الله ﷺ في دارِنا هذ فاستسقى، فحلَبْنَا (٢) شاة لنا، ثمَّ شُبْتُهُ مني ماء بِئرِنَا هذه فأعطيتُهُ، وأبو بكرٍ عن يسارِهِ، وعمر تُجَاهَهُ، وأعرابيٌّ عن يمشِهِ، فلما فرغَ قال عمر: هذا أبو بكرٍ فأعطى الأعرابيَّ فَضْلَهُ ثم قال: الأيمنُونَ الأَيْمَنُونَ ألا فَيَمِّنُوا. قال أنس: فهي سُنَّةٌ فهي سُنَّةٌ (٣). مسلم (٤)، عن سهل بن سعد أنَّ رسول الله ﷺ أُتِيَ بشرابٍ فشرِبَ مِنْهُ، وعن يمينهِ غُلَام، وعن يَسَارِهِ أشيَاخ فقال للغلام: "أَتأْذَنُ لي أن أعْطِى هَؤلَاء؟ فقال: الغُلَامُ: لا واللهِ لا أُوثرُ بنصيبي مِنْكَ أحداً. قال: فَتلَّهُ رسول الله ﷺ في يَدِهِ. وعن أبي قتادة (٥)، عن النبي - صلى- الله عليه وسلم - قال: "إنَّ ساقي القوم آخرهم -يعني (٦) - شرباً". أبو داود (٧)، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يُستَعْذَبُ لَهُ الماءُ من بُيُوتِ السقيا. قال قتيبة: هي عين بينها وبين المدينة يومان. النسائي (٨)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أنزل الله داءً إلا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر فإنها ترُمُّ من كل الشجر".

стр. 798

الترمذي (١)، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ نهى عن المُجَثَّمَةِ ولبنِ الجَلَّالَةِ، والشرب (٢) من في السِّقاءِ. قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. البخاري (٣)، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "خمَرُوا (٤) الآنيةَ، وأوْكئوا (٥) الأسْقِيَةَ، وأجِيفُوا الأبوابَ، واكْفِتُوا (٦) صبيانَكُم عند المساءِ، فإنَّ للجنّ انتشاراً وخَطْفَة، وأطفئُوا الصابيح عند الرُّقَادِ فإنَّ الفُوَيْسقةَ (٧) رُبَّما اجترَّت الفتيلَةَ فأحرقت أهل البيت". مسلم (٨)، عن جابر (٩) أيضاً، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا كان جُنْحُ الليل - و (١٠) أمسيم - فكُفُّوا صبْيَانَكُمْ، فإنَّ الشيطان ينتشِرُ حينئذٍ، فإذا ذهب ساعةٌ من الليل فحلُّوهُمْ، واغلِقُوا الأبوابَ واذكُرُوا اسم الله، فإنَّ الشيطان لا يفتَحُ باباً مُغْلقاً، وأوْكُوا قرَبَكُم، واذكُرُوا اسم الله، وخَمرُوا آنِيَتَكُمْ، واذكروا اسم اللهِ، ولو أن تَعْرُضُوا عليها شيئاً، وأطْفئوا مصابِيحَكُم".

стр. 799

وعنه (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيكُمْ (٢) إذا غابت الشمس، حتى تذهب فَحْمَةُ العِشَاءِ (٣)، فإنَّ الشيطان ينبعث (٤) إذا غابت الشمس حتّى تذهَبَ فحمَةُ العِشَاءِ". وعنه (٥)، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "غطُّوا الإناء، وأوْكُوا السِّقَاءَ، فإنَّ في السَّنَةِ ليلةً ينزل فيها وَبَاءٌ لا يمُرُّ بإناء ليس عليه غِطاءٌ، أو سِقَاءٍ ليس عليه وِكَاءٌ إلا نزل فيه من ذلِكَ الوَبَاءِ". قال الليث بن سعد: الأعاجم عندنا يتَّقُون ذلك في كانُونَ الأوَّلَ -كانون (٦) الأول هو: دُجَنْبَرُ -. مسلم (٧)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تترُكُوا النَّارَ في بيوتِكُمْ حين تنامُونَ". باب في اللباس والزينة . مسلم (٨)، عن المسور بن مَخْرَمَةَ قال: أقبلْتُ بحجرٍ أحمِلُهُ ثقيل، وعليَّ إزار خفِيفٌ، قال: فانْحَلَّ إزاري ومعى الحجرُ، ولم أستطع أنْ أضعَهُ حتى بلغتُ بِهِ إلى موضِعِهِ، فقال رسول الله ﷺ : "ارجع إلى ثوبك فخُذْهُ ولا تمْشُوا عُرَاةً".

стр. 800

وعن عبد الله بن مسعود (١)، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرَّةٍ من كِبْرٍ" قال رجل: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يكُونَ ثوبُهُ حسنًا ونعلُهُ حسنةً، قال: " إن الله جميل يحب الجمال، الكِبْرُ بَطَرُ الحقَّ (٢)، وغَمْطُ النَّاسِ (٣) ". النَّسائيُّ (٤) عن مالك بن نَضْلة الجُشمي، قال: كنت (٥) عند رسول الله ﷺ جالسًا رثَّ (٦) الثيابِ، فقال: "ألك مالٌ؟ " قلت: نعم يا رسول الله، من كُلِّ المال، قال: " إذا آتاك الله مالًا فليُرَ أثرُهُ عليك ". البخاري (٧)، عن البراء بن عازب، قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبعٍ: بعيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وتشميتِ العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار المقسم، ونهى عن الشرب في الفضَّةِ، ونهى عن تختم الذهب، وعن ركوب المياثر (٨)، وعن لبس الحرير والديباج، والقِسَّيِّ (٩) والإِستبرق.

стр. 801

وقال في حديث حذيفة (١)، وعن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه. زاد مسلم (٢)، من حديث البراء في ذكر الفضة، فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرَبْ فيها (٣) في الآخرة. وقال: عن ابن عمر (٤)، رأى عمر عُطارِدًا التيميَّ يقيمُ في السُّوقِ حُلَّةً (٥)، وكان رجلًا يَغْشَى الملوك ويُصيُبُ منهم، فقال (٦): يارسول الله إنِّي (٧) رأيتُ عُطَارِدًا يقيم في السوق حُلَّة سِيَرَاءَ، فلو اشتريتها فلبِسْتَهَا لِوَفْدِ (٨) العرب، إذا قدموا عليك، وأظنُّهُ قال: ولبستها يوم الجُمعةِ، فقال له رسول الله ﷺ : "إنَّما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرةِ" فلما كان بعد ذلك أتي رسول الله ﷺ بحُلَلٍ سِيَرَاءَ، فبعث إلى عمر بحُلَّةٍ، وبعث إلى أُسامةَ بْنِ زيدٍ بحلةٍ، وأعطى علي بن أبي طالب حُلَّةً، وقال: " شقِّقْهَا خُمُرًا بين نسائِكَ" قال: فجاء عمر بحلتِهِ يحملُها، فقال: يا رسول الله! بعثتَ إليَّ بهذِهِ الحلة (٩) وقد قلتَ بالأمس في حُلَّةِ عُطَارِدٍ ما قلتَ، فقال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبَسَهَا، ولكنى بعثتُ بها إليك لتُصيب بها" وأمَّا أسَامَةُ فراح في حلَّتِهِ، فنظر إليه رسول الله ﷺ نظرًا عَرَفَ أن رسول الله ﷺ قد أنكرَ مَا صنع، فقال: يا

стр. 802

رسول الله! ما تنظُرُ إليَّ؟ فأنت بعثت بها إليَّ (١)، فقال: "إنِّي لم أبعث بها (٢) إليك لتلبسها، ولكني بعثت بها إليك لتشقِّقَهَا خمرًا بين نسائِكَ". وفي طريق أخرى (٣)، فلبستها (٤) يوم الجمعة وللوَفْدِ (٥). السيراء: المضلع بالقز (٦). وعن عمر بن الخطاب (٧)، قال: في رسول الله ﷺ عن لبس الحرير، إلا موضِعَ إِصبعينِ، أو ثلاثٍ، أو أربع. وعن أنس (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "من لَبِسَ الحرير في الدُّنيا، لم يلبَسْهُ في الآخِرَةِ". مسلم (٩)، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر، عن أسماء قالت: هذه جُبَّةُ رسول الله ﷺ ، فأخَرَجَتْ إليَّ جُبَّةَ طيالِسَةٍ، خسروانية (١٠)، لها لِبْنَةٌ (١١) من (١٢) ديباج، وفرجيها مكفوفين (١٣) بالديباج، فقالت: هذِهِ كانت عند عائشة حتى قُبضت، فلمَّا قُبضت قبضْتُها وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نَغْسِلُها للمرضى نستشفي (١٤) بها.

стр. 803

وعن أنس (١)، أنَّ رسول الله ﷺ رخَّص لعبد الرحمن ابن عوف، وللزبير (٢) بن العوَّام في القُمُصِ الحرير في السَّفَرِ، من حِكَّةٍ كانت بهما [أو وجَعٍ كان بهما. وفي رواية (٣)، من حكة كانت بهما] (٤) من غير شك. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص (٥)، قال: رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين (٦)، فقال: "إنَّ هذِهِ من لباس (٧) الكفار فلا تلْبَسْها". النسائي (٨)، عن عمرو بن شُرَحْبِيل، عن قيس بن سعد، قال: جاء النبي ﷺ إلى سعدٍ فذكر الحديث، وفيه فوضع له ماءً في جَفْنَةٍ فاغتسل، ثم أمر بملحفةٍ مصبوغةٍ بوَرْسٍ فالتحف بها، كأني أنظر إلى أثر (٩) الوَرْسِ في عُكْنَةِ جنبهِ. اختُلِفَ في إسناد هذا الحديث والذي قبلَهُ أصَحُّ. البخاري (١٠)، عن البراء بن عازب، أنَّ رسول الله ﷺ حتى عن المياثر الحمر. النسائي (١١) عن أبي أفلح الهمدَانيِّ، عن ابن زرير، أنَّه سمع عليَّ بن أبي

стр. 804

طالب قال: إنَّ نبيَّ الله ﷺ أخذ حريرًا في يمينهِ، وأخذ ذهبًا فجعلَهُ في شِمَالِهِ، ثم قال: "إنَّ هذين حرامٌ على ذُكُورِ أُمَّتِي". أبو داود (١)، عن ابن سيرين، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ لا تركبوا الخزَّ (٢)، ولا النَّمار (٣) ". قال (٤): وكان معاوية لا يُتَّهم في الحديث عن رسول الله ﷺ أبو داود (٥)، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لا تَصْحَبُ الملائِكةُ رُفقةً فيها جلدُ نَمِير". وعن أبي المليح (٦)، عن أبيه أسامة بن عُمير، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن جلود السُبَاع. يروى عن أبي المليح مرسلاً. النَّسائيُّ (٧)، عن عليّ قال: نهانى رسول الله ﷺ عن لباس المُفَدَّمَ (٨). مسلم (٩)، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ رجلًا مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجُمَّةِ إلى شحمة أُذنيه، عليه حلَّةٌ حمراء، ما رأيتُ شيئًا قطُّ أحْسَنَ منه ﷺ .

стр. 805

وعن عمرو بن حريث (١)، أنَّ رسول الله ﷺ خَطَبَ الناس وعليه عمامةٌ سوداء، قد أرخى طرفيها بين كتفيْهِ. وعن أنس (٢)، قال: كان أحبّ الثياب إلى رسول الله ﷺ الحِبَرَةُ (٣). وعن جابر بن عبد الله (٤)، أن رسول الله ﷺ قال له: "فِراشٌ لِلرَّجُلِ، وفراش لِامرأتِهِ، والثالِثُ للضَّيْفِ، والرَّابعُ لِلشَّيْطَانِ". وعن عائشة (٥) قالت: كان وِسَادُ رسول الله ﷺ الذي يتكِيءُ عليه، من أدَمٍ حشْوُهُ (٦) لِيفٌ. أبو داود (٧)، عن جابر بن سَمُرَةَ قال: دخلتُ على رسول الله ﷺ في بيتهِ فرأيتُهُ متكئًا على وسادةٍ على يسارِهِ. مسلم (٨)، عن جابر بن عبد الله قال: لما تزوجتُ، قال لي رسول الله ﷺ : "أتَّخَذْتَ أنماطاً (٩)؟ " قلتُ: وأَنَّى لنا (١٠) أنماطٌ؟ قال: " أما إنَّها ستكونُ". قال جابر: وعند امرأتي نمَطٌ فأنا أقول: نَحِّيْهِ عنِّي، وتقول: قد قال رسول الله ﷺ : "إنها ستكون".

стр. 806

أبو داود (١)، عن عبد الله بن عكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض (٢) جُهينة وأنا غلامٌ شابٌ: "أن لا تستمتعوا من الميتَةِ بإهابٍ ولا عَصبٍ". قد صح الخبر بالإنتفاع بجلود الميتة إذا دُبغت وقد تقدَّم في الطهارَةِ. البخاري (٣)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من جرَّ ثوبَهُ خُيلاءَ، لم ينظرِ الله إليه يوم القيامةِ". فقال أبو بكر: يا رسول الله! إن أحَدَ شِقَّي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهَدَ ذلك منه، فقال النبي ﷺ : "لستَ ممن يصنَعهُ خُيَلاء". النَّسائيُّ (٤)، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " إِزْرَةُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله إلى من جرّ ثوبه بَطَرًا". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بينما رجل يتبختر، يمشِى في بُرْدَيْهِ، قد أعجبته نفسُهُ فَخَسَفَ الله بِهِ الأرض فهو يتجَلْجَلُ فيها إلى يومَ القيامةِ". الترمذي (٦)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من

стр. 807

جرَّ ثوبَهُ خُيَلَاءَ لم ينظرُ اللهُ إليه يومَ القيامةِ" فقالت أُم سَلَمَةَ: فكيف يصنَعْنَ (١) النساءُ بذُيُولِهنَّ؟ قال: "يُرْخِينَ شبرًا" قالت: إذًا تنكشِفُ أقدامُهُنَّ، قال: "فيُرْخِينَهُ ذراعًا، لا يزدن عليه". قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. أبو داود (٢)، عن ابن عمر قال: ما قال رسول الله ﷺ في الِإزار فهو في القميص. وعن عكرمة (٣)، أنه رأى ابن عباس يأْتزر، فيضع حاشية إزاره من مُقدَّمِهِ على ظهر قدمِهِ (٤)، ويرفع من مُؤّخَّره، قلت: لِمَ تأتزر هذه الِإزرة؟ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يأتزرها. وعن أبي هريرة (٥)، قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبَسُ لِبْسَةَ المرأةِ، والمرأة تلبَسُ لبسَةَ الرجُلِ. مسلم (٦)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصَّمَّاء، والإحْتِبَاءِ في ثوبٍ واحدٍ، وأن يرفع الرجل إحدى رجلَيْهِ على الأخرى، وهو مُسْتَلْقٍ على ظهرِهِ. الصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، والإحتباء: احتباء الرجل بثوبه وهو جالِس ليس على فرجه منه شيء.

стр. 808

وعن ابن عباس (١) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تدخل الملائِكَةُ بيتًا فيهِ كلب ولا صُورةٌ". وقال البخاري (٢): "ولا صُورَةُ ثماثيلَ". مسلم (٣)، عن عائشة قالت: كان لنا سِتْرٌ، فيه تِمْثَالُ طائرٍ، وكان الدَّاخِلُ إذا دخل استقبَلَهُ، فقال لي رسول الله ﷺ : "حوّلي هذا عنى (٤)، فإني كُلَّما دخلتُ فرأيتُهُ ذكَرْتُ الدنيا" قالتْ: وكانت لنا قَطِيفَةٌ كُنَا نقولُ: عَلَمهُا حَرِيرٌ، فكنا نلبَسُهَا. وعنها (٥)، قالت: رأيتُهُ - تعني النبي ﷺ خرج في غَزَاتِهِ، فأخذتُ نَمَطًا (٦) فسترتُهُ على الباب، فلمَّا قَدِمَ فرأى النمط، عرفتُ الكراهِيَةَ في وجهِهِ، فجذبَهُ حتى هتكَهُ أو قَطَعَهُ وقال: إنَّ اللهَ لم يأمُرْنَا أن نكسُوَ الحِجَارَةَ والطِّينَ" قالت: فقطعنا مِنْهُ وسادتينِ وحشوتهما ليفًا، فلم يَعبْ ذلك عليَّ. وعنها (٧)، في النُّمْرُقَةِ التي فيها التصاوير، قالت: فأخذتُهُ فجعلتُهُ مِرفقينِ فكان النبي ﷺ يرتفِقُ بهما في البيتِ. وعن بُسر بن سعيد (٨)، أنَّ زيد بن خالد الجهني حدَّثَهُ، ومع بُسْرٍ

стр. 809

عبيدُ اللهِ الخولاني، أنَّ أبا طلحة حدثَهُ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تدخل الملائِكَةُ بيتًا فيه صُورَةٌ". قال بُسر: فمرض زيد بن خالد فعُدْنَاهُ، فإذا نحن في بيته بسترٍ فيه تصاوير، فقال لعبيد الله (١): ألم تُحَدِّثنا في التَّصَاوير؟ قال: إنه قال: إلَّا رقمًا في ثوب، ألم تسمعهُ؟ قلت: لا، قال: بلى قد ذكر ذلك. وعن ابن عباس (٢)، أنَّ رسول الله ﷺ رأى خاتمًا من ذهبٍ يزيد رجل، فنزعَهُ فطرحَهُ، وقال: "يعمد أحدُكم إلى جمرةٍ من نار فيجعلها يزيدِهِ" فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك فانتفع بِهِ، قال: لا والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحَهُ رسول الله ﷺ . مسلم (٣)، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من وَرِقٍ فكان في يَدِهِ، ثم كان يزيد أبي بكر، ثم كان في يَدِ عمر، ثمَّ (٤) في يد عثمان حتّى وقع منه في بئر أريسٍ (٥)، نقشُه - محمد رسُولُ الله -. زاد في طريق آخر (٦)، وكان إذا لبسه جعل فصَّهُ مما يلي بطن كفِّهِ. قال أبو داود (٧)، ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده.

стр. 810

مسلم (١)، عن أنس أنَّ النبي ﷺ -تخذ خاتِمًا من فضةٍ، ونقش فيه - محمد رسولُ الله - وقال للناس: "إنِّي اتخذتُ خاتمًا من فضةٍ، ونقشتُ فيه - محمد رسول الله - فلا ينْقُشْ أحدٌ على نقشِهِ". وعن أنس (٢) أيضًا، قال: كان خاتم رسول الله ﷺ في هذِهِ، وأشار إلى الخِنْصرِ من يدِهِ اليُسْرَى. الترمذي (٣)، عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي ﷺ يتختم في يمينهِ. قال البخاري: هذا أصح شيء رُوي في هذا الباب. النَّسائيُّ (٤)، عن علي بن ألا طالب قال: نهاني رسول الله ﷺ عن الخاتم في السَبَابَةِ والوُسْطى. البخاري (٥)، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُحبُّ التَّيمُّنَ ما استطاع في شأنِهِ كله، في طُهورِه، وترجُّلِهِ وتنعُّلِهِ. مسلم (٦)، عن ابن عمر قال: رأيتُ النبي ﷺ يَلبْسُ النعال التي ليْس فيها شَعَرٌ ويتوضأ فيها.
следующие страницы →