← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

باب في الإِيمان مسلم (١)، عن يَحيىَ بن يَعمَرَ قال: كان أوَّل من قال في القَدَرِ (٢) بالبَصرِة مَغبَد الجُهنَي، فانطلقت أنا وحُميد بن عبد الرحمن الحِمْيَرِي حَاجَّين أو مُعتمِرين فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فسألنَاه عمَّا يقُولُ هؤلاءِ في القَدر. فَوُفَق لنا (٣) عبد الله بن عمر بن الخطاب داخِلاً المسجد. فاكتنفتُه أنا وصاحبي (٤). أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننتُ أن صاحبي سَيَكلُ الكلامَ إليَّ. فقلتُ: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قِبَلَنا ناسٌ يقرؤن القرآن ويتقفرون العلمَ (٥). وذكر من شأنِهم (٦). وأنَّهم يزعُمُون ألاَّ قَدَرَ، وأنَّ الأمرَ أُنُفٌ (٧). فقال: إذا لقيتَ أولئكَ فأخبرهُم أنِّي بريء منهما، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو أن لِأحدِهم مثل أُحُدٍ ذهباً فأنفقهُ (٨)، ما قَبِلَ الله منه حتى يُؤمن بالَقدر.

стр. 72

ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يومٍ، إذ طلع علينا رجُلٌ شديدُ بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السئَفر، ولا يَعرِفُه منَّا أحد، حتى جلسَ إلى النبي ﷺ . فأسند رُكبَتيهِ إلى رُكبتَيْهِ (١) وَوَضَعَ كفيه على فخذيه (٢) وقال: يا مُحمد! أخبرني عن الإِسِلام. فقال رسول الله ﷺ : الإِسلام أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتُقيمَ الصلاة، وتُؤتيَ الزكاة، وتصُوم رَمضان، وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلا. قال: صدقتَ. قال؛ فعجِبنا له (٣)، يَسأَلُه ويُصدقه. قال: فأخبرني عن الإِيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإِحسان. قال: أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. قال: فأخبرني عن السَّاعِة؟. قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل.

стр. 73

قال: فأخبرني عن أَمَارتِهَا (١). قال: أن تلدَ الأمةُ ربتها (٢)، وأن ترى الحُفَاةَ العُراةَ العَالَةَ، رعاءَ الشاءِ، يتطاولون في البُنيان (٣). قَال: ثُمَّ انطلقَ، فلَبِثَ مَلِياً (٤) ثمَّ قال لي: يا عُمَر! أتدري من السَّائل؟. قلتُ: الله ورسولُه أعلم. قال: فإنّه جبريلُ أتاكم يعلمُكُم دينَكم". معنى يتقفَّرُون: يتبعون ويجمعون. وفي حديث أبي هريرة (٥): "ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسَأحدثُك عن أشراطِها، إذا رأيتَ المرأة تلدُ رَبَّها، فذاكَ من أشراطِها، وإذا رأيتَ الحُفاة العُراة، الصُّمَّ البُكم (٦) , ملوكَ الأرض فذاك من أشراطِها، وإذا رأيتَ رِعَاءَ البَهْمِ يتطاولون في البُنيان فذاك من أشراطِها، في خَمس من الَغَيبِ لا يَعلمُهُنَّ إلا الله. ثم قرأً: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ

стр. 74

الله عليم خبير (١)﴾ (٢) إلى آخر السورة (٣). ثم قامَ الرَّجل، فقال رسول الله ﷺ : رُدُّوه عليَّ، فالْتُمِسَ فلم يَجدُوه. فقال رسول الله ﷺ : هذا جبريل أرادَ أن تعلَّموا (٤) إِذْ لم تسألُوا". وفي طريق آخر عن أبي هريرة (٥) أيضاً "وتقيمَ الصلاةَ المكتُوبة وتؤدِّي الزكاةَ المفرُوضة". وعن ابن عباس (٦) قال: إنّ وفدَ عبدِ القيس أتَوا رسول الله ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : "من الوفدُ؟ أو من القوم؟ ". قالوا: ربيعة. قال: مرحباً بالقوم أو بالوفد غيرَ خَزايا ولا النَّدامى. قال: فقالوا: يا رسول الله، إنّا نأتِيك من شُقَّة بعيدة (٧)، وإنَّ بيننا وبينك هذا الحيُّ من كفًار مُضَر، وإنَّا لا نستطيعُ أن نأتيكَ إلا في شهر الحرام، فَمُزنا بأمرٍ فصل، نخبرُ به مَنْ وراءنا، نَدْخُلُ بهِ الجنَّة.

стр. 75

قال: فأمرهم بأربع، ونهاهُم عن أربعٍ. قال: أمرهم بالإِيمان بالله وحده، وقال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده (١) قالوا: الله ورسولُه أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصومُ رمضان، وأن تُؤدُّوا خُمُسا من المَغْنَمِ، ونهاهم عن الدُّباء (٢) والْحَنتَمْ (٣) والُمزَفَّت (٤)، والنَّقِير (٥) وربما قال المُقَيَّرِ (٦). وقال: احفظوه وأخبروا به من وَرَائكُمْ. وعن ابن عباس (٧)، أن معاذاً قال: بعثني رسول الله ﷺ فقال: "إنّك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فادعُهُم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خَمسَ صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك،

стр. 76

فإياك وكرائم أموالهم (١) واتق دَعْوةَ المظلومِ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (٢). وفي طريق أخرى (٣): "إنك تقدم على قوم من أهل (٤) الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم ... الحديث" وفيها أنه ﵇ بعثه إلى اليمن. وعن ابن عمر قال (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "بني الإِسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان. وعن أبي هريرة (٦)، عن رسول الله ﷺ قال: "أمِرْتُ أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئتُ به فإذا فعلوا ذلك، عَصَمُوا منى دِماءَهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابُهم على الله". البخاري (٧)، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "أمرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسولُ الله، ويقيموا الصَّلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم

стр. 77

وأموالهم إلا بحق الإِسلام وحسابهم على الله". مسلم (١)، عن سعد بن أبي وقاص قال: قسمَ رسول الله ﷺ قَسْماً، فقلتُ يا رسول الله! أعطِ فلاناً فإنه مُؤمن، فقال رسول الله ﷺ : "أَوْمُسِلمٌ؟ ". أقولها ثلاثاً، ويرددها عليَّ ثلاثاً "أوْ مسلم". ثُمَّ قال: إني لأعطي الرجلَ وغيرهُ أحَبُّ إلي مِنْهُ، مخافةَ أن يكُبَّهُ اللهُ في النارِ". وعن طلحة بن عبيد الله (٢) قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ من أهل نجدٍ، ثائرُ الرأس (٣)، نسمعُ دويَّ صوتِه (٤)، ولا نفقَهُ ما يقول، حتى دَنَا من رسولِ الله ﷺ ، فإذا هو يسألُ عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : "خمسُ صلواتٍ في اليوم والليلة". فقال: هلْ عليَّ غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوَّع، وصيامُ شهر رمضان. قال: هل عليَّ غيره؟ قال: لا، إلا أن تطوَّع، وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة. فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال (٥): إلا أن تَّطوع. قال: فأدبرَ الرجل وهو يقول: والله، لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ منه، فقال رسول الله ﷺ "أفلحَ إنْ صَدَقَ".

стр. 78

رواه عن أنس (١) بن مالك بلفظ آخر "وذكر فيه حج البيت". وعن سفيان بن عبد الله الثقفي (٢) قال: قلتُ يا رسول الله! قل لي فِى الإِسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، "قال: قل آمنتُ بالله ثم استقمْ (٣) (٤) ". وعن أبي هريرة (٥)، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يَسْمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة يهوديٌ ولا نصرانيٌ، ثم يموتُ ولم يؤمِنْ بالذي أُرسِلتُ بهِ إلا كانَ من أصحابِ النَّار". البخاري (٦)، عن أنس، أن النبي ﷺ ومعاذٌ رَدِيفُه على الرحلِ "قال: يا معاذ بن جبل، قال: لبيكَ يا رسول الله وسعديكْ قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثا). قال: ما منْ أحد يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صِدقاً من قلبه إلا حرمَهُ الله على النَّار. قال: يا رسول الله، أفلا أُخبُر به النَّاسَ فيستبشِرون؟ قال: إذاً يتَّكِلوا" وأخبر بها معاذٌ عند موته تأثماً (٧). مسلم (٨)، عن عثمانَ بن عفان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 79

وسلم -: "من ماتَ وهو يعلمُ أنه لا إله إلا الله، دخلَ الجنَّة". وعن أنس (١)، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثٌ مَنْ كنَّ فيه، وجدَ بهنَّ حلاوةَ الإيمان (٢)، من كانَ الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سوأهما، وأَنْ يُحِبَّ المرءَ، لا يُحبه إلا لله، وأنْ يَكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقَذَه اللهُ منه، كما يَكرهُ أن يُقذَفَ في النار". وعن أنس (٣) أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُؤمِنُ عبد (٤) حتى أكون أحبّ إليه من أهِلهِ ومالهِ والنّاسِ أجمعينَ". البخاري (٥)، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "لا يُؤمِنُ أحدكُم (٦) حتى يُحِبَّ لأخِيه ما يُحِبُّ لنفسِهِ". الترمذي (٧)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "الإِيمانُ بضعٌ وسبعونَ باباً، فأدنَاة إِمَاطَةُ الأذى عن الطريقِ، وأرفُعها قولُ لا إله إلا الله" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 80

مسلم (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلاً سألَ رسولَ الله ﷺ : أيّ المسلمين خيرٌ؟ " قالَ: من سلِمَ المسلمون من لسانهِ ويدهِ" (٢). الترمذي (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلمُ من سلِمَ المسلمونَ من لِسَانِهِ وَيَدِهِ، والمؤمِنُ من أمِنَهُ النَّاسُ على دِماَئِهم وأموَالِهِم" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. البخاري (٤)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ سُئلَ أيُّ العملِ أفضلُ؟ " قال: إيمانٌ باللهِ ورسولهِ. قِيل (٥): ثمَّ ماذا، قال: الجهادُ في سبيلِ الله قال: ثمَّ ماذا، قال: حجٌ مبرورٌ". مسلم (٦)، عن أسامةَ بن زيد قال: بَعثنا رسول الله ﷺ في سريَّةٍ، فصبحَنَا الحُرُقَات من جُهينَة (٧) فأدركتُ رجُلاً فَقَالَ: لا إله إلا الله، فطعنتُهُ فقتلتُه (٨)، فَوَقَعَ فِي نفسي من ذلك، فذكرتُهُ للنبي - صلى الله عليه

стр. 81

وسلم - فقال رسول الله ﷺ : "أقال (١) لا إله إلا الله وقتَلتَه. قال: قلتُ: يا رسول الله، إنما قالها خوْفاً من السلاح، قال: أفلا شَقَقْتَ عن قَلْبِهِ (٢) حتى تعلم أقالها أم لا، فمازالَ يُكرِّرها على حتَّى تمنَّيتُ أَنِّي أسلمت يَومَئِذٍ". وعرق العباس (٣) بن عبد المطلب، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ذَاقَ طعم الإِيمانِ، من رضيَ (٤) بالله رَباً وبالإِسلامِ ديناً، وبِمحمدٍ رَسُولاً". وعن عبد الله بن مسعود (٥) قال: قال أناسٌ لرسول الله ﷺ : يا رسولَ الله! أَنُؤَاخَذُ بما عَملناَ في الجاهليةِ؟ قال: "أَمَّا مَنْ أحسنَ مِنْكُم في الِإسلامِ فلا يُؤاخَذُ بِهَا، وَمَنْ أسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ في الجاهليةِ والإِسلامَ". وعن حكيم بن حِزَام (٦)، أنه قال لرسول الله ﷺ : أيْ رسول الله: أرأيتَ أموراً كنتُ أتحنَّثُ بها في الجاهليةِ من صَدَقةِ أو عَتَاقَةٍ أو صِلَةِ رَحِمٍ. أَفِيها أَجْرٌ؟ فقالَ رسول الله ﷺ : "أسْلَمتَ على ما

стр. 82

أسلَفْتَ من خيرٍ ". وعن أبي هريرة (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "قال اللهُ : إذا تحدَّثَ عبدِي، بأن يَعَملَ حَسَنَةً فأناَ أكتبُها لهُ حسنةً ما لم يَعمَل، فإذا عَمِلَها فأناَ أكتُبها (٢) بعشرِ أمثالِها، وِاذَا تحدَّث بأن يعمل سيئةً فأنا أغفِرُها لَهُ (٣) ما لم يَعملها، فإذا عمِلها فأنا أكتُبها له بمثلِها. وقالَ رسولُ الله ﷺ : قالتِ الملائكةُ: رَب ذاكَ عبدُك يريدُ أن يعملَ سيئةً -وهو أبصرُ به-. فقالَ: ارقُبُوهُ، فإنْ عمِلَها فاكتُبُوها له بمثلِهَا، وإن تركها فاكتبُوها له حسنةً، إنَّما تركها من جرَّايَ (٤) ". وقال رسول الله ﷺ : إذا أحَسَنَ أحدُكُم إسلامَهُ فكل حسنةٍ يعملُها، تُكتَبُ بَعشْر أمثَالها إلى سَبْعِمِائةِ ضِعفٍ، وكلُّ سيئةٍ يعملُها تُكتَبُ بمثلها حتَّى يَلقى الله (٥) " قوله جرّايَ: أي من أجلي. وعن أبي هويرة (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تجاوزَ لأمتي عمَّا حدَّثت به (٧) أنفُسها، مالم تَعمَل أو تَتَكَلَّم (٨) به".

стр. 83

وعنه (١) قال: جاءَ ناسٌ من أصحاب النَّبي، إلى النبي (٢) ﷺ فسألوه: إنا نَجِدُ في أنفُسِنَا ما يتَعَاظَمُ (٣) أحدُنا أن يتكلَّمَ بِهِ، "قال: وقد وجدتُمُوه؟ قالوا: نَعَم قال: ذاكَ صريحُ الإِيمَانِ" (٤). وعن عبد الله بن مسعود (٥) قال: سُئِلَ النبي ﷺ عن الوَسْوَسَةِ "فقال: تِلْكَ محضُ الإِيمَانِ". وعن أبي هريرة (٦) قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطانُ أحدَكُم فيقُولُ: من خلقَ كذا وكذا، حتى يقولَ لهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ، فإذا بَلَغَ ذلك فليستعِذْ باللهِ ولينتهِ". وعن عائشة (٧) قالتْ: قلتُ يا رسولَ الله! ابن جُدعَانَ كانَ في الجاهليةِ يصِلُ الرَّحِمَ، ويُطعمُ المِسكِينَ، فهل ذلك نَافعُهُ؟ قَالَ: "لا ينفعُه، إنَّه لم يقُل يوماً: ربّ اغفر لي خطِيئتِي يومَ الدِّينِ". وعن أنس (٨) قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله لا يظلمُ

стр. 84

مُؤمناً حَسَنَةً، يُعطى بها في الدُّنياَ، ويُجزَى بِها فى الآخِرَةِ، وأمَّا الكافِرُ فيُطعَمُ بِحَسنَاتِ مَا عَمِلَ لله بها في الدنيا، حتى إِذَا أَفضَى (١) إِلى الآخرة، لم يَكُنْ لَهُ حَسَنَة يُجزَى بِهَا". وعن سهل بن سعد (٢)، أن النبي ﷺ التقى هو والمشركُون فاقتَتَلُوا، فلما مالَ رسولُ الله ﷺ إلى عَسْكَرِه، ومالَ الآخرون إلى عسكَرهِمْ، وفي أصحاب رسُولِ الله ﷺ رجلٌ لا يدعُ لهُم شاذةً ولا فاذة إلا اتبعَها يَضرِبها بسيفه. فقالوا: ما أجزأ منَّا اليومَ أحدٌ كما أجزأَ فلان (٣). فقال رسول الله ﷺ : أمَا إنَّهُ من أهلِ النار، فقال رجلٌ من القوم: أنا صَاحِبُهُ (٤) أبدا، قاَل فَخَرَجَ معه، كلَّما وقفَ وقفَ معه، وإذا أسرعَ أسرعَ معه. قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرحاً شديداً، فاسْتعجَلَ الموتَ فوضَع نصل (٥) سيفه بالأرض وذبابَه (٦) بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فَقَتَلَ نفسه، فخرج الرجُل إلى رسول الله ﷺ فقالَ: أشهدُ أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ قال: الرجل الذي ذَكرتَ آنفا، أنه من أهلِ النارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذلك، فقلت: أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جُرح جُرحاً شديداً، فاستعجل

стр. 85

الموتَ، فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبَابَهُ بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: إن الرجلَ ليعمل عمل أهل الجنَّة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار (١) فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة" زاد البخاري (٢) "إنما الأعمال بالخواتيم". مسلم (٣)، عن أبي موسى، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ثلاثهٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهم مرتين، رجُلٌ مِنْ أهْلِ الكتاب، آمَنَ بِنَبيه وَأدرَكَ النبيَّ ﷺ فآمن بِه واتبَّعه وصَدَّقهُ فله أجرَانِ، وعبدٌ مملوكٌ أذَى حقَّ الله تعالَى وحقَّ سيِّده، فَلَهُ أجران، وَرَجُلٌ كانت له أمَةٌ فَغَذَاها فَأَحْسَنَ غِذَاءها، ثُمَّ أَدَّبَها فَأَحْسَنَ ادبَها ثمَّ أَعْتَقها وَتَزَوجَها-، فَلَهُ أَجْرَانِ" قال الشعبي وحدَّثَ بهذا الحديث (٤): خُذْ هذا الحديث بغير شئٍ فقد كانَ الرجُل يرحلُ فيما دُونَ هذا إلى المدينَةِ. وعن أبي سعيد الخدري (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ (٦) الذين مِنْ قَبْلِكُم شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا في جُحرِ ضَب لاتَّبعتُمُوهُم. قلنا: يَا رَسُولَ اللهِ! اليهُودُ والنَّصارى؟ قال: فمن؟.

стр. 86

وعن عبادةَ بن الصَّامت (١) قال: كنَّا مَعَ رسول الله ﷺ في مَجلسِ فقال: "تُبَايِعُونِي على أَنْ لا تُشْركُوا بالله شَيئاً، ولا تَزْنُوا، ولا تسْرِقُوا ولا تَقْتُلُوا النَّفس التى حرَّم الله إلا بالحقِ، فمن وفى منكم فَأَجْرُه على الله، ومن أصَابَ شيئاً من ذلك فعُوقِبَ بِه، فهو كفَّارةٌ لَه، ومن أصَابَ شيئاً من ذلك فسَتَرَه اللهُ عليه، فَأمرُه إلى الله، إن شاءَ عَفَا عَنْهُ. وإن شَاءَ عَذَّبَهُ". وعن زيد بن خالدٍ (٢) قال: صَلَّى بنَا رسُولُ الله ﷺ صَلاَة الصُبح بالحُدَيبِيَة في إِثْرِ سَمَاءٍ (٣) كانتْ من اللَّيلِ، فلما انْصَرَفَ، أقبل على النَّاس (٤) فقال: "هل تدرون ماذا قالَ ربُّكُمْ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال قال: أَصبَح من عبادي مُؤْمِنٌ لى وكَافِرٌ (٥)، فأمَّا من قال: مُطِرْنَا بفضْلِ الله وَرَحمَتِهِ، فذلك مُؤمِنٌ بى كافرٌ بالكَوكَبِ وأمَّا من قال: مُطِرنَا بِنَوءِ (٦) كذا وكذا فذلك كافرٌ بى مؤمنٌ بالكَوكَبِ". وعن أبي هريرة (٧)، أن رسول الله ﷺ قال: لا يَزْنِى الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مِؤْمِن (٨)، ولا يَسْرِقُ السَّارِقُ حين يَسْرِقُ وهو مؤمن،

стр. 87

ولا يَشْرَب الخمرَ حين يَشربُها وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذات شرفٍ (١) يرفعُ النَّاسُ إليهِ فيها أبصارَهُمْ، حين يَنْتَهِبُها وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَغُلُّ (٢) أحَدُكُمْ حين يَغُلُ وهو مُؤْمِنٌ، فإيَّاكُم إيَّاكُم، والتوبَةُ (٣) مَعرُوضةٌ بَعْدُ" (٤) "ذكره بأسانيد إلى أبي هريرة". أبو داود (٥)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا زنى الرجلُ خَرَجَ مِنَ (٦) الإيمان، كَانَ عَليهِ كالظُلَّة، فإذا انْقَلع (٧) رَجَعَ إِليه الإيمان". مسلما (٨)، عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ (٩) لا يُكلمُهُمُ اللهُ يومَ القيامَةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيِهم ولهم عذابٌ أليمٌ، رجُلٌ على فَضْل ماء بالفلاة، يمنَعُهُ من ابنِ السَّبيل، ورجُلٌ بَايعَ رجلاً بسلعةٍ بَعدَ العصرِ، فَحَلَفَ لَهُ باللهِ لَأخَذَها بِكَذا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ وَهُوَ على غَيرِ ذَلك، ورجْل باَيَعَ إِمَاماً لا يُبَايِعُهُ إلا لدُنْيَا، فَإِنْ أعطاُه مِنْها وَفَى، وِإنْ لَمْ يُعْطِهِ منْهَا لَمْ يَفِ". وعنه (١٠) قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ

стр. 88

اللهُ يومَ القيامةِ ولا يُزَكيهمْ (١) وَلَهُم عَذَابٌ اليمٌ (٢)، شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذَّابٌ، وعَائِلٌ (٣) مُسْتَكْبِرٌ". وعنه (٤) أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَات (٥) قيلَ يَا رَسُولَ الله: وَمَا هُنَّ"؟ قَالَ: الشِّركُ بالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْل النَّفس التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بِالحَقِّ، وأَكْلُ مَال اليَتيم، وَأَكْلُ الرِّبَا، والتَّولِّي يَومَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَناتِ الغَافِلاَتِ (٦) المُؤمِنَاتِ". وعنه (٧) قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بَحديدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَتوْجَّأْ بها (٨) في بَطْنِهِ في نَاِر جَهَنَّمَ، خالِداً مُخلَّداً فِيَها أبداً، وَمَنْ شَرِبَ سُمّاً، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فهو يَتَحسَّاهُ (٩) في نَار جهنَّم، خالداً مُخَلَداً فيها أبداً، وَمنْ تردَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فهو يتردَّى في نَارِ جهنَّم، خالداً مُخلداً فيها أبَدَاً". وعنه (١٠) قال: قال رسول الله ﷺ : "اثْنَتَانِ فِي

стр. 89

النَّاسِ، هُمَا بِهم كُفْرٌ، الطَّعنُ في النَّسَبِ، والنِّيَاحَةُ على الَميِّتِ". وعن جابر بن عبد الله (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّركِ والكُفْرِ، تَرْكُ الصَّلَاةِ". وعن عبد الله بن مسعود (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "سِبَابُ المُسلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ". وعن أبي سعيد الخدري (٣) قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عبيه وسلم - يقول: "من رَأَى مِنْكُم مُنكَرَاً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَم يَستَطع فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيَمانِ". وعن أبي هريرة (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "لِكُلِّ نَبيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعوَتَهُ، وإنِّي اخْتَبَأْتُ دَعوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي يَومَ القِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلةٌ إِن شَاءَ اللهُ (٥)، مَن مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ بالله شيْئاً". الترمذي (٦)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 90

"شَفَاعَتَي لِأَهْلِ الكَبَائِر مَنْ أُمَّتيِ". البخاري (١)، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: "يَخْرُجُ قومٌ منَ النَّارِ بَعدَمَا مَسَّهُم منها سفعٌ (٢)، فيدخُلون الجنَّة، فيُسَمِيهم أهْلُ الجنةِ الجهنَّمِيين". مسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : أمَّا أهْلُ النَّار الَّذينَ هُمْ أهْلُهَا، فَإنَّهُم لاَ يَمُوتُونَ فيها ولا يَحْيَوْنَ، وَلكِنْ نَاسٌ أَصَاَبتهُمُ النَّارُ بذُنُوبِهم أَوْ قَالَ بخَطَاياهُم، فَأمَاتَهُم اللهُ (٤) إمَاتَةً، حَتَّى إِذَا كَانُوا فحماً، أذِنَ في الشَفَاعَةِ، فجِيء بِهِم ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (٥)، فبُثُّوا على أنْهَارِ الجَنة، ثُمَّ قيلَ: ياَ أهْلَ الجنَّةِ أفيضُوا عَلَيْهمْ، فَيَنبُتوُن نَبَاتَ الحبَّة تَكوُنُ في حَمِيل السَّيل (٦) فقال رجُلٌ من القومِ كَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قد كَانَ بِالبَادِيَة. بابُ انقطاعِ النبوةِ بعدَ محمدٍ ﷺ - الترمذي (٧)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الرِّسَالَةَ والنُّبوَّةَ

стр. 91

قَدِ انْقَطَعَتْ، فَلاَ رَسُولَ بَعدِي ولاَ نَبيَّ، قَالَ: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى النَّاسِ فَقَالَ: لَكِنِ المُبَشِّرَاتُ، قالوا: يَا رسُولَ اللهِ وما المُبَشَراتُ؟ قال: رُؤيا المُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ من أجزاءِ النُّبُوَّةِ" قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ. بابُ طلبِ العلم وفضله مسلم (١)، عن معاوية هو ابن أبي سفيان قال: سَمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ وإنَّما أنا قَاسِمٌ وَيُعطِي اللهُ". مسلم (٢)، عن أبي هريرةَ، أن رسول الله ﷺ قال: "إِذَا مَاتَ الِإنْسَانُ، انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ (٣) إلَّا مِنْ ثَلاَثَةٍ، إلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَاِلحٍ يدعُو لَهُ". وعن أبي موسى (٤)، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنَي اللهُ بهِ مِنْ الهُدَي وَالعِلْم (٥)، كَمَثَل غَيْث (٦) أَصَابَ أرضاً، فكان (٧) مِنهْا طَائِفَةٌ طَيِّبةٌ، قَبلتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأ والعُشْبَ الكَثِيرَ، وكانت (٨) منها أجَادِبُ أَمْسَكَتِ الماءَ، فنَفعَ الله بَها النّاسَ، فشَرِبوُا مِنْهَا،

стр. 92

وَسَقَوْا وَزَرَعُوا (١) وَرَعَوا وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى (٢) إِنَّمَا هِي قيِعَانٌ (٣). لا تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأ، فَذَلكَ مثلُ مَنْ فقة فيِ دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِه، فَعلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأساً، وَلَم يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الذِي أُرْسِلْتُ بِهِ. مسلم (٤)، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ أوَلَ النَّاسِ يُقْضَى عَلَيْه يَوْمَ القيَامةِ (٥)، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فأُتِيَ بِهِ فَعَرًفَهُ نَعَمهُ فعَرَفها، قَالَ: فمَا عَمِلْتَ فيها؟ قَالَ: قَاَتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهدتُ قال: كَذَبْتَ، وَلَكنَّكَ قاَتَلْتَ ليِقُاَلَ جريءٌ (٦)، فَقَد قِيلَ، ثُمَّ أُمِر بهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِي فِي النَّار، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعرَّفَهُ نِعَمَهُ فعرَفَهَا، قال: فمَا عَملتَ فِيها؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الِعلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرأتُ فُيكَ القُرْآنَ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكنِكَ تَعَلّمتَ العِلْمَ ليُقَالَ عَالِمٌ، وَقرَأتَ القُرآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِئٌ، فَقد قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْههِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّار، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأعطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَال كُلِّهِ، فأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها، قاَلَ: فمَا عَمِلْتَ فِيهِا (٧)؟ قاَلَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيل تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيها، إلاَّ أنْفَقْتُ فِيَها لَكَ قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَد قِيلَ، ثمّ أُمِرَ بِهِ فسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حتى أُلْقِيَ فيِ النَّار (٨) ".

стр. 93

البخاري (١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عمرو، أَنَّ النَّبِيَ ﷺ قال: "بَلِّغُوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار". الترمذي (٢)، عن زيد بن ثابت قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "نضَّر اللهُ امرأً سمع منًا حديثاً فحفظه حتى يُبَلغه غيرَه، فرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه، ورُبَّ حاملِ فقهٍ ليسَ بفقيهٍ". أبو داود (٣)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تَسمعون ويُسمع منكم ويُسمع مِمَّنَ يَسمع (٤) منكم". أبو داود (٥)، عن معاوية بن أبي سفيان، أن النبي ﷺ "نهي عن الغَلوطات" الغلوطات: شرار المسائل. وفي كتاب مسلم (٦)، عن سهل بن سعد في حديث اللعان: "كَرِهَ رسول الله ﷺ المسائِلَ وعابَها"، وسيأتي الحديثُ بكماله إن شاء الله . مسلم (٧)، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتُكُم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما

стр. 94

أهلك الذين من قبلكم، كثرةُ مسائلهم (١)، واختلافُهم على أنبيائهم". أبو داود (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أفتى بغير علم، كان إثمه على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعْلم أن الرشد في غيره، فقد خانه". الترمذي (٣)، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما ضل قوم بعد هدىً كانوا عليه، إلا أوتوا الجدل (٤) ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ما ضربوه لك إلا جدلاً، بل هم قوم خصمون﴾ " قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود (٥)، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي ﷺ قال: "ألا إنَ مَنْ قبلكم مِنْ أهل الكتاب، افترقوا على ثنتين وسبعين مِلَّة، وإن هذه الأمة ستفترت على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج من أمتي أقوام تَجَارَى بهم تلك الأهواء، كما يتَجَارَى الكَلَبُ بصاحبه لا يبقى منه عِرق ولا مفْصل إلا دخله". أبو داود (٦)، عن نَمْلة أنصاري: أنه بينما هو جالس عند رسول الله ﷺ وعنده رجل من اليهود، مرّ بجنازة فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله ﷺ : الله أعلم، قال

стр. 95

اليهودي: إنها تتكلم. فقال النبي ﷺ : "ما حدثكم (١) أهلُ الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم وقولوا آمنّا بالله ورسوله، فإن كان باطلاً، لم تصدقوه، وإن كان حقاً، لم تكذبوه". وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده (٢)، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلّم كتاب السريانية؟ " قال: قلت: نعم، قال: فتعلمتها في سبع عشرة. زاد أبو داود (٣): "فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كُتب إليه" (٤). البخاري (٥)، عن أبي وائل، قال: كان عبد الله يُنكر الناس في كل خميس فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! لوددتُ أنَّك ذكَّرتنا كلَّ يوم. قال: أما إنه يمنعني من ذلك، أني أكرهُ أن أُمِلَّكُم، وإني أتخولكم بالموعظة، كما "كان رسوأ الله ﷺ يتخولنا: بها مخافة السآمة علينا". مسلم (٦)، عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه، تُعلمنا مما علَّمك الله. قال: "اجتمِعْن يوم كذا وكذا" قال: فاجتمعنَ، فأتاهنَّ رسول الله ﷺ فعلمهُنَّ مما علمه الله ثم قال: "ما منكن من امرأةٍ تقدم بين يديها من ولدها، ثلاثةً، إلا كانوا لها حجاباً من

стр. 96

النار" فقالت امرأة منهن: واثنين، واثنين، واثنين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلما: "واثنين، واثنين، واثنين". البخاري (١)، عن أنس، عن النبي ﷺ "أنه كان إذا تكلَّم بكلمة، أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلَّم عليهم، سلَّم عليهم ثلاثا". مسلم (٢)، عن عائشة قالت: "إنما كان النبي ﷺ يُحدت حديثا، لو عدّهُ العادُّ لأحصاه". أبو داود (٣)، عن عائشة قالت: "كان كلامُ رسولِ الله ﷺ فضلا يفهمه كلُّ من سمعه". مسلما (٤)، عن ابن عمر قال: نادى فينا رسول الله ﷺ يوم انصرف عن الأحزاب "ألّا يُصَلِّيَنَّ أحدٌ الظهرَ إلا في بني قُريظة"، فتخوف ناس فَوْتَ الوقتِ، فصلوا دُون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ وإن فاتنا الوقت، قال: "فما عنَّف واحداً من الفريقين". أبو داود (٥)، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله أجاركم من ثلاثِ خلالٍ، أن لا يدعو عليكم نبيُّكُم

стр. 97

فتهلكوا (١)، وأن لا يظهر أهلُ الباطل عاد أهلِ الحَقّ، وأن لا تجتمعوا على ضلالة". هذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشامييّن، وحديثه عنهم صحيح، قاله ابن معين وغيره، رواه إسماعيل عن ضمضم بن زُرعة عن شريح ابن عبيدة عن أبي مالك، والمتفق على صحته في باب الإِجماع ما رواه: مسلم (٢) من حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقَول: "لا تزال طائفة من أمتى على الحقّ (٣) ظاهرين إلى يوم القيامة". وحديث ثوبان (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفةٌ من أمتي طاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". وفي الباب عن الغيرة بن شعبة ومعاوية وجابر بن سمرة. مِمّا رويته بالإسناد المتصل الصحيح إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صا الله عليه وسلى: "إن الله تجاوز عن أمتىِ الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ذكرت إسناده في الكتاب الكبير، وقد ذكره أبو بكر الأصيلي في الفوائد، وابن المنذر في كتاب الِإقناع (٥).

стр. 98

البخاري (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون، فيُفتون برأيهم، فيُضِلُّون ويَضِلون". مسلم (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون في آخر الزمان دجّالون، كذابون، يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا أنغ، ولا آباؤكم، فإيَّاكم وإيَّاهم لا يُضلونكم ولا يَفتِنُونكم". وعن المغيرة (٣) بن شعبة وسمرة بن جندب قالا: قال رسول الله ﷺ : "من حدَّث عني بحديث يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين". وعن حفص بن عاصم (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع". أكثر الناس يرسلونه ولا يذكرون أبا هريرة. مسلم (٥)، عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ كذباً علي ليس ككذبٍ على أحد، من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعدَه من النارِ".

стр. 99

كتاب الطهارة باب الإِبعاد عند قضاء الحاجة والتستر، وما يقول إذا دخل الخلاء، وذكر مواضع نهي أن يتخلى فيها وإليها، وما جاء في السلام على من كان على حاجته، والنهي عن مسِّ الذكر باليمين، وذكر الاستنجاء. مسلم (١)، عن المغيرة بن شعبة قال: "انطلق رسول الله ﷺ ، حتَّى توارى عني فقضى حاجته". وعن أنس (٢) قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهم افي أعوذ بك من الخبث والخبائث". وعن أبي هريرة (٣)، أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا اللعانين قالوا: وما اللعانان يا رسول الله، قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم". وعن أبي هريرة (٤) أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه". وقال البخاري (٥): "ثم يغتسل فيه".

стр. 100

وقال النسائي (١): "ثم يتوضأ منه". وقال النسائي أيضًا (٢)، عن عبد الله بن سَرْجس، أن نبي الله ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في جُحر". مسلم، عن أبي أيوب، (٣). أن النبي ﷺ قال: "إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا"، قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها، ونستغفر الله. وعن ابن عمر (٤) قال: رقيت على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله ﷺ "قاعدًا لحاجته، مستقبل الشام، مستدبر القبلة" وفي رواية (٥) "مستقبلًا بيت القدس". الترمذي (٦): عن جابر بن عبد الله، قال: "نهي النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببولٍ فرأيته قبل أن يقبض (٧) بعام يستقبلها" قال: هذا حديث حسن غريب. وقال في كتاب العلل: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث صحيح.

стр. 101

مسلم (١): عن حذيفة، قال: لقد رأيتني أنا ورسول الله ﷺ نتماشى فأتى سباطة (٢) قوم (٣) خلف حائط فقام كما يقومُ أحدكم فبال فانتبذتُ منه، فأشار إلي فجئت فقمتُ عند عقبه حتى فرغ". أبو داود (٤)، عن المهاجر بن قنفذ، أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلَّم عليه، فلم يرد ﵇، حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال "إني كرهت أن أذكر الله، إلا على طهر" أو قال "على طهارة". مسلم (٥)، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإِناء". النسائي (٦)، عن معاذة، عن عائشة أنها قالت: "مرن أزواجكن أن يستطيبوا (٧) بالماء، فإني أستحييهم منه، إن رسول الله ﷺ كان يفعله". أبو داود (٨)، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ

стр. 102

"إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور (١) أو ركوة (٢)، فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ". ذكر مسلم (٣) الإستنجاء بالماء، من حديث أنس وفي هذا زيادة مسح اليد على الأرض. أبو داود (٤)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أُعلّمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الرَّوث والرِّمَّة (٥) ". مسلم (٦)، عن سلمان الفارسي وقيل له قد علمكم نبيُّكم كلَّ شيء حتى الخراءة، فقال: "أجل لَقَدْ نهانا أن نستقبل القبلة بغائط (٧) أو بول، أو أن نستنجي (٨) باليمين أو نستنجي (٩) بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع (١٠) أو عظم". مسلم (١١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من توضأ فلينتثر (١٢)، ومن استجمر فليوتر".

стр. 103

باب الوضوء للصلاة وما يوجبه مسلم (١)، عن ابن عباس قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فجاء من الغائط، فأتي بطعام فقيل له: ألا تَوَضَّأْ فقال: "لِمَ؟ أَأُصلِّي فأتوضَّأ". وعن ابن عمر (٢) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تُقْبَلُ صلاةٌ بغير طُهُور ولا صدقةٌ من غُلول (٣) ". وعن أبي هريرة (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ". وعن أسامة (٥) بن زيد قال: دفع رسول الله ﷺ من عرفة، حتى إذا كان بالشِّعْبِ نزل فبال، ثم توضأ ولم يُسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة فقال: "الصلاة أمامك" فركب، فلما جاء المزدلفة، نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى وذكر الحديث. وعنْ عليٍّ ﵁ (٦) قالَ: كنَتُ رجلًا مذَّاء، فكنت أستحيي أن أسأل رسول الله ﷺ ، لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن

стр. 104

الأسود، فسأله فقال: "يغسل ذَكَرَهُ ويتوضأ". وعنه (١) قال: أرسلنا المقداد (٢) إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي يخرج من الإِنسان كيف يفعل به، فقال رسول الله ﷺ : "توضأ وانضح فرجك (٣) ". مالك (٤)، عن بُسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذ مسَّ أحدُكُم ذَكَرَهُ فليتوضأ وضوءَه للصلاة". هكذا في روايه يحيى بن بُكَير "وضوءه للصلاة" وقد صح سماع عروة من بُسرة هذا الحديث، بيّن ذلك أبو الحسن الدارقطني ﵀. وذكر عبد الرزاق (٥) عن بُسرة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ "يأمر بالوضوء من مس الفرج". وذكر أبو عُمر بن عبد البّر (٦) ﵀، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "من أفضى بيده إلى فرجه، ليس دونهما حجاب، فقد وجب عليه الوضوء"، قال أبو عُمر: قال ابن السكن: هذا الحديث من أجود ما رُوي في هذا الباب. قال أبو عُمر: كان حديث أبي هريرة هذا لا يُعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن الفرج، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعا عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال:

стр. 105

فصح بنقل العدل عن العدل على ما قاله ابن السكن، إِلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه ابن معين، فقال هو ثقة. مسلم (١)، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أَتى أحدُكُم أهله، ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا". باب ما جاء في الوضوء من النوم ومما مست النار النسائي (٢)، عن صفوان بن عسال قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط، وبول، ونوم إلا من جنابة". مسلم (٣)، عن أنسٍ قال: "أُقيمت الصَّلاة والنبي ﷺ يُناجي رجلًا فلما يزل يُناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم". أبو داود (٤)، عن أنس مالك قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤسهم، ثم يصلون ولا يتوضَّؤون".

стр. 106

وعن أنس (١) قال: "أقيمت صلاة العشاء، فقام رجل فقال: يا رسول الله! إنَّ لي حاجة، فقام يناجيه حتى نعس القوم أو بعض القوم ثم صلى بهم ولم يذكر وضوءًا". مسلم (٢)، عن أنس، قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون". وعن عائشة (٣) أن النبي ﷺ قال: " إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يَذْهبُ يستغفرُ، فيسبُّ نفسه". وعنها قالت (٤): سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه رسلم يقول: " توضئوا مما مست النار". وعن جابر بن سَمُرة (٥)، أن رجلًا سأل رسولَ الله ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: "إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تَوضَأ" قال: أتوضأ من لحوم الإِبل؟ قال: "نعم، فتوضأ من لحوم الإِبل" قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: "نعم" قال: أصلى في مباركِ الإِبل قال: "لا".

стр. 107

وعن عمرو بن أميّة الضَمْري (١) قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ يجتزُ من كتف شاة! فأكل منها، فدُعى إلى الصلاة، فقام وطرح السكين، وصلى ولم يتوضأ". أبو داود، عن جابر بن عبد الله (٢) قال: "قُرب للنبي ﷺ خبز ولحم، فأكل، ثم دعا بوضوء، فتو. ضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ". وعن جابر (٣) أيضًا قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت (٤) النار". وقال النسائي (٥) "مما مَسَّتِ النَّارُ" (٦). باب إذا توضأ ثم شك في الحديث مسلم (٧)، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه، أخَرَجَ منه شيءٌ، أم لا، فلا يخرُجنّ من المسجد، حتى يسمع صوتًا أو يجدَ ريحًا".

стр. 108

باب الوضوء لكل صلاة ومن صلى الصلوات بوضوء واحد، والوضوء عند كل حدث، والصلاة عند كل وضوء الترمذي (١)، عن أنس، "أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر" قال حميد: قلت لأنس: وكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا" قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم (٢)، عن بريدة (٣)، أن النبي ﷺ ، "صلَّى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه" فقال له عمر لقد صنعتَ اليوم شيئًا لم تكن (٤) تصنعه، قال: "عمدًا صنعته يا عمر". الترمذي (٥)، عن بريدة بن حُصَيب قال: أصبح رسولُ الله ﷺ فدعا بلالًا فقال: "يا بلال! بما سبقتني إلى الجنَّة، فما دخلتُ الجنّة قط إلا سمعتُ خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع (٦) مُشَرَّفٍ من ذهب، فقلت لن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل عربي. فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش. قلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد. قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر ابن الخطاب" فقال بلال: يا رسول الله، ما أذَّنت قط، إلا صليتُ ركعتين، وما أصابني حدث إلا توضأت عندها ورأيت أن لله عليّ ركعتين. فقال رسول الله ﷺ : "بهما" قال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 109

باب المضمضة من اللبن وغيره ومن ترك ذلك مسلم (١)، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ شرب لبنًا، ثم دعا بماء فمضمض، وقال: "إنَّ له دسمًا (٢) " البخاري (٣)، عن سويد بن النعمان "أنَّه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء وهي أدنى (٤) خيبر، صلى العصر ثم دعا بالأزواد، فلم يؤتَ إلا بالسّويق (٥)، فأمر به، فثُرِّي (٦) فأكل رسول الله ﷺ والنائم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ". أبو داود (٧)، عن أنس بن مالك "أن رسول الله ﷺ ، شرب لبنًا ولم يمضمض ولم يتوضأ وصلَّى". مسلم (٨)، عن ابن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ جمع عليه ثيابه ثم خرج إلى الصَّلاة فأتي بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث لقم، ثم صلَّى بالنَّاس، وما مسَّ ماء"

стр. 110

باب في السِّوَاك لكل صلاة ولكل وضوء مسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق (٢) على أمتى لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة". مسلم (٣)، عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشةَ، قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته. قالت: "بالسواك". وعن حذيفة (٤) قال: "كان النبي ﷺ ، إذا قام ليتهجد، يَشُوصُ فاه (٥) بالسواك". النسائي (٦)، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك". وعن عائشة (٧) قالت: قال رسول الله ﷺ : "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب". البخاري (٨)، عن أنس قال: قا رسول الله ﷺ : "أكثرتُ عليكم في السواك". مسلم (٩)، من أبي موسى قال: "دخلت على النَّبي ﷺ
следующие страницы →