← Книги сунны

Книги сунны · id 17729

الأحكام الصغرى

عبد الحق الإشبيلي

Полный текст (909 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أبو داود (١)، عن عبد الله بن عكيم قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض (٢) جُهينة وأنا غلامٌ شابٌ: "أن لا تستمتعوا من الميتَةِ بإهابٍ ولا عَصبٍ". قد صح الخبر بالإنتفاع بجلود الميتة إذا دُبغت وقد تقدَّم في الطهارَةِ. البخاري (٣)، عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من جرَّ ثوبَهُ خُيلاءَ، لم ينظرِ الله إليه يوم القيامةِ". فقال أبو بكر: يا رسول الله! إن أحَدَ شِقَّي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهَدَ ذلك منه، فقال النبي ﷺ : "لستَ ممن يصنَعهُ خُيَلاء". النَّسائيُّ (٤)، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " إِزْرَةُ المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله إلى من جرّ ثوبه بَطَرًا". مسلم (٥)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بينما رجل يتبختر، يمشِى في بُرْدَيْهِ، قد أعجبته نفسُهُ فَخَسَفَ الله بِهِ الأرض فهو يتجَلْجَلُ فيها إلى يومَ القيامةِ". الترمذي (٦)، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من

стр. 807

جرَّ ثوبَهُ خُيَلَاءَ لم ينظرُ اللهُ إليه يومَ القيامةِ" فقالت أُم سَلَمَةَ: فكيف يصنَعْنَ (١) النساءُ بذُيُولِهنَّ؟ قال: "يُرْخِينَ شبرًا" قالت: إذًا تنكشِفُ أقدامُهُنَّ، قال: "فيُرْخِينَهُ ذراعًا، لا يزدن عليه". قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. أبو داود (٢)، عن ابن عمر قال: ما قال رسول الله ﷺ في الِإزار فهو في القميص. وعن عكرمة (٣)، أنه رأى ابن عباس يأْتزر، فيضع حاشية إزاره من مُقدَّمِهِ على ظهر قدمِهِ (٤)، ويرفع من مُؤّخَّره، قلت: لِمَ تأتزر هذه الِإزرة؟ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يأتزرها. وعن أبي هريرة (٥)، قال: لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبَسُ لِبْسَةَ المرأةِ، والمرأة تلبَسُ لبسَةَ الرجُلِ. مسلم (٦)، عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصَّمَّاء، والإحْتِبَاءِ في ثوبٍ واحدٍ، وأن يرفع الرجل إحدى رجلَيْهِ على الأخرى، وهو مُسْتَلْقٍ على ظهرِهِ. الصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، والإحتباء: احتباء الرجل بثوبه وهو جالِس ليس على فرجه منه شيء.

стр. 808

وعن ابن عباس (١) قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تدخل الملائِكَةُ بيتًا فيهِ كلب ولا صُورةٌ". وقال البخاري (٢): "ولا صُورَةُ ثماثيلَ". مسلم (٣)، عن عائشة قالت: كان لنا سِتْرٌ، فيه تِمْثَالُ طائرٍ، وكان الدَّاخِلُ إذا دخل استقبَلَهُ، فقال لي رسول الله ﷺ : "حوّلي هذا عنى (٤)، فإني كُلَّما دخلتُ فرأيتُهُ ذكَرْتُ الدنيا" قالتْ: وكانت لنا قَطِيفَةٌ كُنَا نقولُ: عَلَمهُا حَرِيرٌ، فكنا نلبَسُهَا. وعنها (٥)، قالت: رأيتُهُ - تعني النبي ﷺ خرج في غَزَاتِهِ، فأخذتُ نَمَطًا (٦) فسترتُهُ على الباب، فلمَّا قَدِمَ فرأى النمط، عرفتُ الكراهِيَةَ في وجهِهِ، فجذبَهُ حتى هتكَهُ أو قَطَعَهُ وقال: إنَّ اللهَ لم يأمُرْنَا أن نكسُوَ الحِجَارَةَ والطِّينَ" قالت: فقطعنا مِنْهُ وسادتينِ وحشوتهما ليفًا، فلم يَعبْ ذلك عليَّ. وعنها (٧)، في النُّمْرُقَةِ التي فيها التصاوير، قالت: فأخذتُهُ فجعلتُهُ مِرفقينِ فكان النبي ﷺ يرتفِقُ بهما في البيتِ. وعن بُسر بن سعيد (٨)، أنَّ زيد بن خالد الجهني حدَّثَهُ، ومع بُسْرٍ

стр. 809

عبيدُ اللهِ الخولاني، أنَّ أبا طلحة حدثَهُ، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تدخل الملائِكَةُ بيتًا فيه صُورَةٌ". قال بُسر: فمرض زيد بن خالد فعُدْنَاهُ، فإذا نحن في بيته بسترٍ فيه تصاوير، فقال لعبيد الله (١): ألم تُحَدِّثنا في التَّصَاوير؟ قال: إنه قال: إلَّا رقمًا في ثوب، ألم تسمعهُ؟ قلت: لا، قال: بلى قد ذكر ذلك. وعن ابن عباس (٢)، أنَّ رسول الله ﷺ رأى خاتمًا من ذهبٍ يزيد رجل، فنزعَهُ فطرحَهُ، وقال: "يعمد أحدُكم إلى جمرةٍ من نار فيجعلها يزيدِهِ" فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ﷺ : خذ خاتمك فانتفع بِهِ، قال: لا والله لا آخذه أبدًا، وقد طرحَهُ رسول الله ﷺ . مسلم (٣)، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله ﷺ خاتمًا من وَرِقٍ فكان في يَدِهِ، ثم كان يزيد أبي بكر، ثم كان في يَدِ عمر، ثمَّ (٤) في يد عثمان حتّى وقع منه في بئر أريسٍ (٥)، نقشُه - محمد رسُولُ الله -. زاد في طريق آخر (٦)، وكان إذا لبسه جعل فصَّهُ مما يلي بطن كفِّهِ. قال أبو داود (٧)، ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده.

стр. 810

مسلم (١)، عن أنس أنَّ النبي ﷺ -تخذ خاتِمًا من فضةٍ، ونقش فيه - محمد رسولُ الله - وقال للناس: "إنِّي اتخذتُ خاتمًا من فضةٍ، ونقشتُ فيه - محمد رسول الله - فلا ينْقُشْ أحدٌ على نقشِهِ". وعن أنس (٢) أيضًا، قال: كان خاتم رسول الله ﷺ في هذِهِ، وأشار إلى الخِنْصرِ من يدِهِ اليُسْرَى. الترمذي (٣)، عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي ﷺ يتختم في يمينهِ. قال البخاري: هذا أصح شيء رُوي في هذا الباب. النَّسائيُّ (٤)، عن علي بن ألا طالب قال: نهاني رسول الله ﷺ عن الخاتم في السَبَابَةِ والوُسْطى. البخاري (٥)، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يُحبُّ التَّيمُّنَ ما استطاع في شأنِهِ كله، في طُهورِه، وترجُّلِهِ وتنعُّلِهِ. مسلم (٦)، عن ابن عمر قال: رأيتُ النبي ﷺ يَلبْسُ النعال التي ليْس فيها شَعَرٌ ويتوضأ فيها.

стр. 811

البخاري (١)، عن أنس، أن فعل (٢) النبي ﷺ كان لها قِبالانِ (٣). مسلم (٤)، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: "لا تمشِ في نعلٍ واحدة (٥)، ولا تَحْتَبِ في إزارٍ واحدٍ" الحديث. وعن أبي هريرة (٦)، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا انتعل أحدكُمْ فليبدأ باليُمنى، وإذا خَلَعَ فليبدأ بالشِّمَالِ، وليُنْعِلْهُما جميعًا (٧) أو ليخلَعْهُمَا جميعًا". وعن أبي هريرة أيضًا (٨)، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ اليهود والنصارى لا يصْبُغُونَ فخالِفُوهُمْ". البخاري (٩)، عن عبد الله (١٠) بن موهب، قال: دخلتُ على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرات (١١) من شعر النبي ﷺ مخضوبًا. زاد ابن أبي خيثمة، بالحناء والكَتَم (١٢)، والِإسناد واحد.

стр. 812

أبو داود (١)، عن أبي رَمْثَةَ قال: انطلقتُ مع أبي نحو النبي ﷺ فإذا هو ذو وَفْرَةٍ، وبها رَدْعٌ من (٢) حِنَّاءٍ، وعليه بُرْدان أخضران. مسلم (٣)، عن ابن سيرين قال: سألتُ أنسًا هل كان رسول الله ﷺ خضَب؟ فقال: لم يبلُغِ الخِضَابَ كان في لحييهِ شعراتٌ بِيضٌ، قال: فقلت لَهُ: فكان أبو بكرٍ يخضِبُ؟ قال: فقال: نعم بالحنَّاء والكَتَمَ. زاد في طريق أخرى (٤)، واختضب عمر بالحناء بَحْتًا (٥). رواه من حديث ثابت عن أنس، وذكر عن النبي ﷺ أنه لم يخضب. أبو داود (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "قوم (٧) يَخْضبونَ في آخر الزمانِ بالسَّواد، كحواصِلِ الحمام لا يَريحون رائحةَ الجنةِ". مسلم (٨)، عن ابن عباس قال: كان أهلُ الكتاب يسدلُونَ أشعارَهُمْ (٩)، وكان المشركون يفْرُقُونَ رؤسَهُمْ، وكان رسول الله ﷺ يحبُّ

стр. 813

موافَقَةَ أهْلِ الكتاب فيما لم يُؤْمَرْ بِهِ، فسدَلَ رسول الله ﷺ ناصيتَهُ ثم فرق بعْدُ. وذكر أبو عمر بن عبد البر - في التمهيد -، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " اخضبوا وفرقوا وخالفوا اليهود". وقال في إسناده: إسناد حسن كلهم ثقات. مسلم (١)، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ قد شَمِطَ مُقَدَّمُ رأْسِهِ ولحْيَيهِ، فكان إذا ادهن لم يتبيَّنْ، وإذا شَعِثَ رأْسُهُ تبيِّنَ، وكان كثير شعر اللِّحْيَةِ، فقال رجل: وجهُهُ مثل السَّيْفِ؟ قال: لا، بل مثل الشَّمْسِ والقَمَرِ، وكان مُسْتَدِيرًا، ورأيتُ الخاتم عند كتفيه مثل بيضةِ الحمامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ. وعن أسماء بنت أبي بكر (٢)، قالت: جاءت امرأةٌ إلى النبي ﷺ فقالتْ: يا رسول الله! إنَّ لِى ابنةً عروسًا (٣) أصابَتْهَا حَصْبَةٌ فتمزَّقَ شعرُها، أفأصِلُهُ؟ قال: " لعنَ الله الواصِلَةَ والمستوصِلَةَ". زاد البخاري (٤)، أن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، قال: "لا". النسائي (٥)، عن علي بن أبي طالب قال: نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة شعرها (٦).

стр. 814

هذا يرويه: همام بن يحيى، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة مرسلاً، عن النبي ﷺ . النَّسائيُّ (١)، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأى صبيًا حلق بعضَ شعره (٢)، وترك بعضه (٣)، فنهى عن ذلك وقال: "اتركوه كله، أو احلقوه كله (٤) ". مسلم (٥)، عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لعن الله الواصِلَةَ والمستوصِلَةَ، والواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ". البخاري (٦)، عن عبد الله بن مسعود، لعن الله الواشِماتِ والمستوشمات، والمتَنَمصات، والمتفلِّجات للحُسْن، المغيراتِ خَلقَ الله، مالي لا ألعن من لعنه (٧) رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله. أبو داود (٨)، عن جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله ﷺ فرأى رجلًا شعَثًا قد تفرَّقَ شعره، فقال: "أمَا كان يجِدُ هذا ما يسكِّنُ به شعره؟ " ورأى رجلًا آخر عليه ثيابٌ وسِخَة، فقال: "ما (٩) كان يجد هذا (١٠) ماءً يغسل به ثَوْبَهُ".

стр. 815

وعن أبي هريرة (١)، قال: قال رسول الله ﷺ : "من عُرضَ عليه طِيبٌ فلا يَرُدَّهُ فإنهُ طَيِّبُ الريح خَفيفُ المحْمَل". وقال مسلم (٢): "من عُرضَ عليه ريحان" ولم يذكر الطيب. البخاري (٣)، عن أنس أنَّ النبي ﷺ كان لا يَرُدُّ الطيبَ. أبو داود (٤)، عن أنس أيضًا، قال: كانت للنبي ﷺ سُكَّة (٥) يتطيَّبُ مِنْهَا. مسلم (٦)، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "المسك أطيبُ الطيب". وعن نافِع (٧)، أن ابن عمر كان إذا استجْمَرَ، يستجمر بألوّة غير مُطراةٍ (٨)، وكافور وكان (٩) يطرحُهُ مع الأَلُوَّةِ (١٠) , قال: هكذا كان يستجِمرُ رسول الله ﷺ . والألوّة: العود الهندي الذي يُتبخّر به.

стр. 816

النَّسائيُّ (١)، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّما امرأةٍ استعطرَتْ فمرَّتْ على قوم ليجدوا ريحها (٢) فهى زَانِيَةٌ". مسلم (٣)، عن أنس قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتزعْفَرَ الرَّجُلُ.

стр. 817

باب في الأسماء والكنى مسلم (١)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال (٢): "إنَّ أخْنَع (٣) اسم عند اللهِ رجل تسمَّى مَلِكَ الأملاك، لا مالك إلا الله". أبو داود (٤)، عن وهب الجشمي قال: قال رسول الله ﷺ : "تسمَّوا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماء إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدَقُهَا حارثٌ، وْهمَّامٌ، وأقبحها: حَرْبٌ، ومُرَّةُ". مسلم (٥) عن سمُرةَ بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبُّ الكلام إلى الله ، أربعٌ: سُبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ، لا يضرُك بأيهنَّ بدأْتَ، لا تُسمِّين غُلامك يسارًا، ولا رَبَاحًا ولا نجيحًا ولا أفْلَحَ فإنك تقول: أثَمَّ هو؟ فلا يكون، "فيقولُ: لا". إنَّما هنَّ أربع، فلا تزيدن عليَّ. وعن ابن- عمر (٦) أن رسول الله ﷺ غيّر اسم عاصِيَةَ وقال: "أنتِ جميلَةُ". وعن ابن عباس (٧)، قال: كانت جُويرية اسمها برَّةُ فحوَّل رسول الله - صلى عليه وسلم - اسمها جويرية، وكان يكرَهُ أن يُقال: خرج من عند بَرَّةَ.

стр. 818

وعن محمد بن عمرو بن عطاء (١)، قال: سمَّيْتُ ابنتي برَّة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن هذا الإسم. وسُمِّيتُ برَّةَ: فقال رسول الله ﷺ : "لا تزكُّوا أنفسَكُم، الله أعلم بأهلِ البِرِّ منكم"، فقالوا: بما نسميها؟ قال: "زينب" (٢). وعن أنس (٣)، قال: نادى رجلٌ رجلًا بالبقيع: يا أبا القاسم! - فالتفتَ النبي ﷺ فقال يا رسول الله! إنِّي لم أعْنِكَ، إنَّما دعوتُ فلانًا، فقال رسول الله ﷺ : "تسموا باسمي ولا تكنَّوا بكُنيتي". أبو داود (٤)، عن أنس بن مالك: قال: كان رسول الله ﷺ يدخل علينا، ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نُغَرٌ (٥) يلعب به، فمات، فدخل (٦) رسول الله ﷺ ذات يوم فرآه حزينًا، فقال: "ما شأنه؟ "، فقالوا له (٧): مات نُغَرُه فقال: "يَا أبا عُمير ما فعل النُّغَير". وعن عائشة (٨)، أنها قالت: يا رسول الله، كُلُّ صواحبي لهنَّ كُنَى قال: "فاكْتَنِي بابنك عبدِ الله" يعنىِ ابن أختها عبد الله بن الزبير فكانت تُكنى أمّ عبد الله. وعن هاني بن يزيد (٩) أنه لمَّا وفد إلى رسول الله ﷺ

стр. 819

مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم (١)، فدعاهُ رسول الله ﷺ فقال: "إنَّ الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تُكنى أبا الحكم؟ "، قال: إنَّ قومى إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كِلاَ الفريقين، فقال رسول الله ﷺ : "ما أحسن هذا"، قال (٢) "فما لك من الوَلَدِ؟ " فقال: لي شُريح ومسلم وعبد الله، قال: "فمن أكبرهم؟ " قال: قلت شريح، قال: "فأنت أبو شُريح". مسلم (٣)، عن أسامة بن زيد، في حديثٍ ذكره أنَّ النبي ﷺ دخل على سعد بن عُبَادة فقال: "أيْ سعدُ، ألم تسمع ما قال أبو حُبَاب؟ (يريد عبد الله بن أُبيّ) قال كذا وكذا". قال: اعفُ عنه يا رسول الله واصْفَح. هو عبد الله بن أبي بن سلول عظيم المنافقين. وعن أنسٍ (٤)، قال: قال لِي (٥) رسُولُ الله ﷺ : "يا بُنَيَّ". النسائي (٦)، عن بُريدةَ أنَّ النبي ﷺ قال: "لا تقولوا للمنافق (٧) سيدنا، فإنه إن يَكُ (٨) سيدكم فقد أسخَطتُم ربكم".

стр. 820

باب في السلام والإستئذان مسلم (١)، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تدخُلُنّ (٢) الجنة حتى تُؤْمِنُوا، ولا تْؤمِنُوا (٣) حتى تحابُّوا، أوَ لَا أدُتُكُمْ على شيء إذا فعلتمُوهُ تحاببتم؟ , أفشوا السلام بينكم". وعن أبي سعيد الخدري (٤) عن النبي ﷺ قال: "إيَّاكم والجلوسَ في الطُّرقاتِ" قالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدُّ من مجالسنَا. نتحدثُ فيها، قال رسول الله ﷺ : "فإذا أبيتُم إلا المجالس (٥) فأعطوا الطريق حقَهُ"، قالوا: وماحقهُ؟ قال: "غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالعروف والنهى عن المنكر". وعن أبي هريرة (٦)، أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فسلم عليه، فقال رسول الله ﷺ : "وعليك السلام" وذكره الحديث. النَّسائيُّ (٧) عن جابر بن سُلَيم، قال: لقيتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: عليك (٨) السلام يا رسول الله. قال: "عليك السلام تحية الميت، السلامُ عليكم ثلاثًا، أي هكذا فقل".

стр. 821

البخاري (١): عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قالْ: "يُسَلِّم الصغيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعِدِ، والقليلُ على الكثير". وفي طريق آخر (٢): "يُسَلِّمُ الراكب على الماشي". الترمذي (٣)، عن فَضَالة بن عُبيد، عن النبي ﷺ قال: "يسلم الماشي على القائم". البزار (٤)، عن جابر بن عبد الله - قال: قال رسول الله ﷺ "يُسلِّم الراكب على الماشي، والماشى على القاعد - والماشيان أيهما بدأ فهو أفضل". مسلم (٥) عن أنسٍ، أنَّهُ كان يمشي مع رسُولِ الله ﷺ فمرَّ بصبيانٍ فسَلَّم عليهم. أبو داود (٦)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتهى أحدُكُم إلى المجلس فليسلِّم، وإذا (٧) أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة". وعن علي بن أبي طالب (٨)، عن النبي ﷺ قال: "يجزيء عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسلِّم أحدهم، ويجزيء عن الجلوس أن يرُدَّ أحَدُهم".

стр. 822

الترمذي (١)، عن المقداد بن الأسود - في حديثٍ - قال: فيجيء رسول الله ﷺ من الليل فيُسَلِّم تسليمًا لا يُوقِظ النائِم، ويُسْمِعُ اليقظانَ. وذكره مسلم (٢)، أيضًا. وقال أبو عيسى فيه حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. أبو داودا (٣)، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد بن حضير (٤) قال: بينما هو يحدث القوم، وكان فيه مزَاحٌ، بَيْنما (٥) يُضْحِكُهُمْ فطعن (٦) النبيُّ ﷺ في خاصرَتِهِ بعودٍ، فقال: أصْبِرْنِي (٧) قال "اصْطَبِر" (٨)، قال إنَّ عليك قميصًا وليس عليَّ قميص، فرفع النبي ﷺ عن قميصه فاحتضَنَهُ وجعل يُقَبِّل كَشْحَهُ. قال: إنما أردت هذا يا رسول الله. (أصْبِرْنِي: أقِدْني)، (واصطَبِر: اسْتَقِد). الترمذي (٩)، عن صفوان بن عسَّالٍ قال: قال يهوديٌ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال صاحبه: لا تقُلْ نبي إنهُ لو سمعك كان له أربعة أعينٍ فأتيا رسول الله ﷺ فسأله (١٠) تسع آياتٍ بينات. فقال لهم:

стр. 823

"لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تَسْرِقوا ولا تَزْنوا ولا تقتلوا النفس التي حَرَّمَ الله إلا بالحقِّ. ولا تمْشُوا ببرئ إلى ذي سلطان ليقْتلَة، ولا تسْحَروا ولا تأكلوا الرِّبَا، ولا تقذِفوا مُحْصَنَة، ولا تولُّوا الفِرَار يوم الزحف، وعليكم خاصَّةً اليهودَ ألا تعتدُوا (١) في السبت". قال: فقبَّلُوا (٢) يَدَهُ ورجلَهُ، وقالا: نشهد أنك نبيٌّ قال: " فما يمنعكم (٣) أن تتبعوني؟ " قالوا (٤): إنّ داودَ دعا ربه أن لا يزال في ذريتهِ نبي، وإنَّا نخاف إن اتبَّعْنَاكَ (٥) أن تقتُلنا اليهود. قال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. البخاري (٦)، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا عائشة! هذا جبريل يقرأ عليك السلام"، قالت: قلتُ: وعليه السلام ورحمة الله وبركاتُه، ترى ما لا نرى (٧)، تريد رسول الله ﷺ . النَّسائيُّ (٨)، عن عمران بن حصين قال: كنَّا عند النبي ﷺ فجاء رجلٌ فسلَّم. فقال: السلام عليكم، فردَّ عليه رسول الله ﷺ فقال: "عشر"، [ثم جلس، ثم جاء آخر فسلم (٩) فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فردَّ عليه رسول الله ﷺ وقال: "عشرون"] (١٠) ثم جلس، وجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -

стр. 824

فَرَدَّ عليه رسول الله ﷺ : وقال: " ثلاثون ". البخاري (١) عن كعب بن مالك وذكر حديثه قال: ونهى رسول الله ﷺ عن كلامِنا وآتِي رسول الله ﷺ فأُسَلِّم عليه فأقول في نفسي: هل حَرَّك شفتيْه بِرَد السلام أم لا؟، حتى كَملت خمسون ليلة، وآذَنَ النبيُّ ﷺ الناسَ (٢) بتوبةِ الله علينا حين صلى الفجر. الترمذي (٣) عن أُسَامَةَ بن زيد، أنَّ النبي ﷺ مَرّ بمجلسٍ فيه أخلاطٌ من المسلمين واليهود فسَلَّمَ عليهم. قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. مسلم (٤) عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تبدؤا اليهود والنصارى (٥) بالسَّلامِ، وإذا (٦) لقيتُم أحدَهم في طريقٍ، فاضْطرُّوهُ إلى أضيقِهِ". وعن ابن عمر (٧)، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ اليهود إذا سلَّموا عليكم يقول أحَدُهُم: السَّامُ (٨) عليكم - فقل: و (٩) عليك".

стр. 825

وعن عروة، عن عائشة (١)، قالت استأذنَ رهطٌ من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السَّامُ عليكُم فقالت عائشة: بلْ وعليكم السَّامُ واللعنةُ فقال: (٢) "يا عائشة إنَّ الله يحب الرفق في الأمرِ كلِهِ" قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: "قد قلتُ: وعليكم". وفي رواية (٣)، "قد قلتُ: عليكم" بغير واو. وعن أبي سعيد الخدري (٤)، قال: كنَّا في مجلسٍ عند أُبيِّ بن كعب فأتى أبو موسى الأشعري مُغْضَبًا. حتى وقف. فقال: أنشدكم بالله هل سمع أحدٌ منكم رسول الله ﷺ : يقول "الإستئذان ثلاث، فإن أُذن لَكَ وإلا فارجع"؟ قال أُبى وما ذاكَ؟، قال: استأذنتُ على عمر بن الخطاب أمْسِ ثلاثَ مراتٍ، فلم يُؤذن لي فرجعتُ، ثم جئتُهُ اليومَ فدخلتُ عليه، فأخبرتُهُ أنىِّ جئتُه (٥) أمس، فأستأذنت (٦) ثلاثًا، ثم انصرفتُ - فقال: قد (٧) سمعناك ونحنُ حينئذٍ على شغلٍ - فلو ما استأذنت حتى يُؤذَنَ لك؟ قال: استأذنت كما سمعتُ رسول الله ﷺ قال: فو اللهِ لأوجعنَّ ظهرك وبَطْنَكَ، أو لتأتيني بمن يشهدُ لك على هذا. قال أُبيُّ: فو الله لا يقوم معك إلا أحدثُنَا سِنَّاً. قم يا أبا سعيدٍ، فقمت حتى أتيتُ عمر فقلتُ: قد سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ هذا. الترمذي (٨) عن كَلَدَةَ بن حنبل، أن صفوان بن أمية بعثَهُ بلبنٍ ولَبَأٍ

стр. 826

وِضغابيس (١) إلى النبي ﷺ والنبي ﷺ بأعلى الوادي - قال: فدخلُت (٢) ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي ﷺ : " ارجع فقل: السلام عليكم أأدْخُلُ" وذلك بعدما أسلم صفوان. قال: هذا حديث حسنٌ غريبٌ. أبو داود (٣)، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "رسولُ الرجل إلى الرجل إذْنُهُ". البخاري (٤)، عن أبي هريرة قال: دخلتُ مع رسول الله ﷺ فوجد لَبَنَاً في قدح. فقال: "أبا هريرة (٥) ألْحق أهلَ الصُّفَّةِ فادعهم إليّ" فأتيتُهم، فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا، فأُذنَ لهم فدخلوا. مسلم (٦) عن جابر (٧) قال: أتيتُ النبي ﷺ فدعوته (٨) فقال: "من هذا! " قلت: أنا قال: فخرج وهو يقول: "أنا، أنا". وفي رواية (٩)، كأنه كَرِهَ ذلك. وعن سهل بن سعد (١٠)، أن رجلاً اطلع في جُحْرٍ في باب النبي - صلى الله. عليه وسلم - ومع رسول الله ﷺ مِدْرى يحُكُّ بها رأسَهُ، فلما

стр. 827

رآه رسول الله ﷺ قال: "لو أعلمُ أنك تنظُرُني (١) لطعنتُ به في عينِك". وقال رسول الله ﷺ : "إنما جُعل الإذن من أجلِ البَصَرِ". وعن أنسِ بن مالك (٢)، أنَّ رجلاً اطَّلَعَ في بعض حُجَرِ النبي ﷺ فقام إليه بمشقص (٣) أو مشاقص - و (٤) كأني أنظر إلى النبي ﷺ يَخْتِلُة (٥) ليطعنَهُ. وعن أبي هريرة (٦) عن النبي ﷺ قال: "من اطلع في بيتِ قوم بغير إذنهم، فقد حَلَّ لهم أن يفقؤُا عينَهُ". باب في العطاس والتثاؤب مسلم (٧)، عن أبي موسى قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فَحَمِدَ الله فشمِّتُوه، فإن (٨) لم يحمَدِ الله فلا تُشمتُوهُ". البخاري (٩)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الله يحبُّ العُطاس، ويكره التَثَاؤبَ، فإذا عطس أحدكم فحمِد (١٠) الله كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤبُ، فإنما هو

стр. 828

من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان". وقال في طريق آخر (١): "فإذا قال له: يرحمك الله فليقل: يَهدِيكُم الله ويُصلحُ بالَكُم". وقال النسائي (٢): "يغفر الله لنا ولكم". مسلم (٣)، عن سلمة بن الأكوع، أَنَّهُ سمع النبي ﷺ وعطس رجلٌ عندَهُ - فقال له: "يرحَمُكَ الله" ثم عطس أخرى، فقال رسول الله ﷺ : "الرجل مَزْكُومٌ". وقال الترمذي (٤)، قال في الثالثة: "أنت مزكوم". أبو داود (٥)، عن أبي هريرة كان رسول الله ﷺ إذا عطس وضع يَدَهُ أو ثوبَهُ على فيه، وخفضَ، أو غضَّ بها صوتَهُ. وقال الترمذي (٦): غطَّى وجهَهُ. وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ. وقال: عن (٧) أبي موسى (٨)، كان اليهود يتعاطسون عند النبي - صلى الله

стр. 829

عليه وسلم - يرجو أن يقول لهم: "يرحمكم الله" فيقول: "يهديكم الله ويصلح بالكم". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. باب الترمذي (١)، عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا (٢) مُضْطَجِعًا على بطنِهِ، فقال: "إنَّ هذه ضَجْعَةٌ لا يُحبُّها الله". أبو داود (٣)، عن الشريد بن سويد قال: مَرَّ بي رسول الله ﷺ : وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألْيَةِ يدي - قال: أتقعُدُ قِعْدَةَ المغضوب عليهم؟ ". مسلم (٤)، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا يقيمنَّ (٥) الرَّجُلُ الرَّجُلَ من مجلسه (٦)، ثم يجلس فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعُوا (٧) ". وعن أبي هريرة (٨) أن رسول الله ﷺ قال: "من قام من مجلسِهِ، ثم رجع إليه فهو أحقُّ به".

стр. 830

وعن أبي واقد الليثي (١)، أنَّ رسول الله ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجدِ والنَّاسُ مَعَهُ، إذ أقبل نفرٌ ثلاثةٌ فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحِدٌ. قال: فوقفا على رسول الله ﷺ فأمَّا أحدهما فرأى فُرْجَةً في الحلقةِ فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهُمْ وأما الثالث، فأدبر ذاهِبًا. فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: " ألا اخْبِرُكُمْ عن النَّفَرِ الثلاَثَةِ، أمَّا أحَدُهُمْ فآوى إلى الله فآوَاهُ الله وأمَّا الآخر فاستحيا، فاستحيا اللهُ مِنْهُ، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عَنْهُ". أبو داود (٢)، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ لَعَن من جس في وسط الحلقة (٣). وعن أبي مجلز (٤)، قال: خرج معاوية إلى ابن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: " مَنْ أحبَّ أن يتمثل (٥) لَهُ الرِّجالُ قِياماً فليتبوَّأ مقعدَهُ من النَّارِ". ولمسلم (٦) من حديث أبي سعيد، عن النبي ﷺ أنه قال، وقد جاء سعد بن معاذ: "قوموا إلى سيدكم" وقد تقدم الحديث بكامله في الجهاد. مسلم (٧)، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه

стр. 831

وسلم -: "إذا كنتم ثلاثة فلا يَتناجَى اثنان دُون الآخَر (١)، حتى تختلطوا بالنَّاس من أجل أن يَحْزِنَهُ". باب في ثواب الأمراض وما يُصيب المسلم البخاري قوله (٢) عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لا يتمنَّينَّ أحدكُم الموتَ من ضُرٍ أصابه، فإنْ كان لا بدَّ فاعلاً فلْيَقل: اللهم أحيني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي". وعن عائشة (٣)، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يُشَاكُ بشوكةٍ (٤) فما فوقها، إلا كُتبتْ (٥) له بها درجة ومُحيت عنه بها خَطيئَةٌ". وفي حديث أبي هريرة (٦)، عن النبي ﷺ "حتى الهمَّ يُهِمُّهُ". الترمذي (٧) عن سعد بن أبي وقاص. قال: قلت لرسول الله ﷺ : أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمثلُ فالأمثلُ، فيُبْتَلَى الرجل

стр. 832

على حسب دِينهِ، فإن كان دينُهُ صُلبًا اشتد بلاؤُهُ، وإن كان في دينه رِقَّة ابتُلِيَ على حسب دينه، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدحتى يترُكَهُ يمشي على الأرض و (١) ما عليه خطيئةٌ". قال: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وعن أبي هريرة (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما يزال البلاءُ بالمؤمن والمؤمِنَة في نفسِهِ، وولده، ومالِهِ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة". قال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. البخاري (٣)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من يُردِ الله به خيرًا يُصِبْ منْهُ". وعن أنسٍ (٤)، قال: رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله قال: إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيهِ ثم صبر (٥) عوضْتُهُ منهما الجنة" يريد - عَينيْهِ. مسلم (٦)، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الطاعونُ رجز (٧)، أُرسِلَ علي بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتُم بِه في أرضٍ (٨)، فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ، وأنتم بها فلا تخرجوا فِرَاراً مِنْهُ".

стр. 833

وعن أنسٍ (١) قال: قال رسول الله ﷺ : "الطَّاعُونُ شهادةٌ لِكُلِّ مسلمٍ". الترمذي (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعمارُ أمتي ما بين ستين إلى سبعين، وأقلهم من يجُوزُ ذلك". مسلم (٣)، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ" قيل: وما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "إذا لقيته فسلِّم عليهِ، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحَكَ فانصحْ له، وإذا عطس فَحَمِد الله فشمِّتهُ، وإذا مرض فعُدْه، وإذا مات فاتَّبِعْهُ". وعن ثوبان (٤)، عن رسول الله ﷺ : "إنَّ المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرْفَةِ الجنَّةِ، حتى يرجع". وفي آخر (٥)، قيل: يا رسول الله! وما خرفة الجنة؟ قال: "جَنَاهَا". أبو داود (٦)، عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله ﷺ من وجعٍ كان بعينيَّ. البخاري (٧)، عن أنس بن مالك قال: كان غُلامٌ يهوديٌّ يخدُمُ النبي

стр. 834

- ﷺ فمرِضَ، فأتاهُ النبي ﷺ يعودُهُ، فقعدَ عند رأسهِ، فقال لَهُ: "أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عندَهُ فقال: أطِعْ أبا القاسم (١)، فأسلمَ، فخرج النبي ﷺ -وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذَهُ من النار". باب في الطب مسلم (٢)، عن جابر في عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أُصيبَ دواءُ الدَّاءِ، برأ بإذن الله". وعن أسماء (٣)، أنَّهَا كانت تُؤتى بالمرأةِ الموعُوكَةِ، فتدعو بالماءِ، فتصبُّهُ في جيبها (٤)، وتقول: إن رسول الله ﷺ قال: "أبردوها بالماء"، وقال: " إنَّها من فيحِ جهنم". الطحاوي (٥) (٦)، عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا حُمَّ أحدكم فَلْيَشُنَّ (٧) عليه الماء البارد، من السَّحَرِ ثلاثًا". وعن ابن عباس (٨)، قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الحُمَّى من فيح جهنم، فأبردوها بماءِ زمزم".

стр. 835

رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١) أيضًا. وذكر قاسم بن أصبغ عن أم خالد (٢) بنت سعيد قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا حُمّ الزبير أن نُبرِّد له الماء ثم نصبَّهُ عليهِ. مسلم (٣)، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنَّ أخي استطلِقَ بطُهُ. فقال رسول الله ﷺ "اسقِهِ عسلًا" فسقاه، ثم جاء (٤)، فقال: إلي سقيته فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مراتٍ، فجاء الرابعة فقال: "اسقه عسلاً"، فقال: لقد سقيتُهُ، فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال رسول الله ﷺ : "صدقَ اللهُ، وكذب بطنُ أخيكْ"، اسقه عسلاً" (٥) فسقاه فَبَرَأَ. وعن أبي هريرة (٦)، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ في الحبة السوداء شفاءً من كل داءٍ إلا السَّامَ"، والسَّامُ: الموت. وعن عائشة (٧)، قالت سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "التلبينَةُ (٨) مَجَمَّةْ (٩) لفؤاد المريض، تُذْهِبُ بعض الحُزْنِ". أبو داود (١٠)، عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضتُ مرضًا أتاني

стр. 836

رسول الله ﷺ يعُودُني، فوضع يَدَهُ بين ثديَيَّ حتى وجدت بَرْدَها على فؤادي، فقال: "إنك رجل مفؤود (١)، ائت الحارث بن كَلَدَة أخا ثقيفٍ (٢) فإنه رجل يتطبَّبُ، فليأخذ سبع تمراتٍ من عجوةِ المدينة فليجأهُنَّ بِنَوَاهُنَّ ثم لِيَلُدَّكَ بِهنَّ". مسلم (٣)، عن عائشةَ قالت: لَدَدْنا (٤) رسول الله ﷺ في مرضِهِ فأشار أنَّ لا تلُدُّوني. فقلنا كراهَيةُ المريض للدواء، فلما أفاق، قال: "لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ، غيرُ العباس، فإنَّهُ لم يشهدكم". وعن أم قيس (٥)، قالت: دخلتُ بابن في على النبي ﷺ وقد أعلقْتُ (٦) عليه من العُذْرَةِ" (٧)، فقال: " علاَمِ (٨) تَدْغَرْنَ (٩) أولادكُنَّ [بهذا العلائي؟، عليكن] (١٠) بهذا العُودِ الهنديِّ، فإن فيه سبعةَ أشفيةٍ، منها ذاتُ الجنب، ويُسْعطُ (١١) من العُذرةِ، ويُلَدُّ من ذات الجنبِ". وعن وائل بن حُجر (١٢)، أن طارق بن سويد الجُعفِيَّ، سأل النبي

стр. 837

- ﷺ عن الخمر؟ فنهاهُ أو كره أن يصنعها- فقال: إنَّما أصنعُها للدواءِ، فقال: "إنَّهُ ليس بدواءٍ ولكنه داءٌ". أبو داودا (١) عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث. الترمذي (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "العجوةُ من الجنَّةِ، وفيها. شفاءٌ من السُّمِّ، والكمأةُ من المنِّ وماؤُهَا شفاءٌ للعَيْنِ". البخاريّ (٣)، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ واشتدَّ به وجعُهُ قال: "هَرِيقوا عَلىَّ من سبع قَربٍ لم تُحَللْ أوْكيَتُهنَّ، لَعَلِّي أعهد إلى النَّاس" فأُجْلِسَ (٤) في مِخْضبٍ (٥) لحفصة زوج النبي ﷺ ثم طفقنا نَصُبُّ عليه حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا أن قد فعلتُنَّ، ثم خرج إلى الصلاةِ (٦). الترمذي (٧) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ خير ما تداويتُمْ بِهِ الحِجَامةُ، والسَّعُوطُ، واللَّدُود (٨) والمَشيُّ". وذكر الحديث.

стр. 838

مسلم (١)، عن جابر بن عبد الله - قال: رُمِيَ أربيُّ يوم الأحزاب على أَكحَلِهِ فكوَاهُ رسول الله ﷺ . البخاري (٢)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "الشفاء في ثلاثة: في شُرْطةِ معجم أو شَربةِ عسل، أو كَيّةٍ بنار، وأنا (٣) أنهى أمَّتي عن الكيّ". وفي حديث جابر بن عبد الله (٤): "وما أحبُّ أنْ أكتوي". خرجه مسلم (٥). أبو داود (٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "البِسُوا من ثيابكم البياض فإنها مِنْ خير ثيابكم، وكفِّنُوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالِكُم الإثمِدُ، يُنْبِتُ الشعر ويجلو البصر" (٧). زاد الترمذي (٨) - وكان لرسول الله ﷺ مُكْحُلَة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عين (٩). مسلم (١٠)، عن عوف بن مالك، قال: كنَّا نَرْقى في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى في ذلك؟، فقال: " اعرِضُوا عليَّ رُقَاكُم، لا

стр. 839

بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شركٌ". وعن أبي سعيد الخدري (١)، أنَّ ناساً من أصحابِ رسول الله ﷺ -كانوا في سفرٍ، فمروا بِحَي من أحياءِ العرب، فاستضافوهم فلم يُضِيفُوهم، فقالوا (٢) لهم: هل فيكم راقٍ؟، فإن سيد الحىِّ لديغٌ أو مصابٌ، فقال رجلٌ منهم: نعم، فأتاه فرقاه بفاتِحةِ الكتاب فَبَرَأ الرجل، فأعطِيَ قطيعًا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال حتى أذكر ذلك لرسول الله ﷺ فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: يا رسُولَ الله - والله ما رَقَيْتُ إلا بفاتحة الكتاب، فتبسَّم وقال: "ما (٣) أدراك أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ "، ثم قال: "خذوا منهم واضربوا لي بسهمٍ معكم". وقال فيه البخاري (٤)، من حديث ابن عباس. فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله". مسلم (٥)، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسِهِ بالمعوذات وينفث، فلمَّا اشتد وجَعُهُ كنتُ أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركَتِهَا. وعنها (٦) قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى منَّا إنسانٌ مسحَهُ بيمييهِ، ثم قال: " أذهِبِ البَاسَ، ربَّ الناسِ، واشفِ أنت

стр. 840

الشافى، لا شِفاء إلا شفاوك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا". فلما مرض رسول الله ﷺ وثَقُلَ، أخذتُ يَدَهُ (١) لأصنع به نحو ما كان يصنعُ، فانتزع يَدهُ من يدي ثم قال: "اللهم اغفر لي واجعلنى مع الرَّفِيقِ الأعلى" قالت فذهبت أنظر، فإذا هو قد قضي. وعن عثمان بن أبي العاصي (٢)، أنه شكا إلي رسول الله ﷺ وجعًا، يَجِدُهُ في جَسَد منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "ضَعْ يدلّ على الذي يأَلَمُ (٣) من جسَدِكَ، وقل بسم الله ثلاثًا، وقل سَبْعَ مراتٍ: أعوذ بالله وقُدرته من شِّر ما أجدُ وأحاذِرُ". البخاري (٤) - عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يُعَوِّذُ الحسن والحسين ويقول: "إنَّ أباكما كان يعوذُ بهما إسماعيل وإسحاق: أعوذُ بكلمات الله التَّامَّة، من كل شيطانٍ وهامّةٍ (٥)، ومن كل عينٍ لامّةٍ (٦) ". الترمذي (٧)، عن أبي خزامَةَ بن يعمر، عن أبيه قال: سألتُ رسول الله ﷺ فقلتُ: يا رسول الله؛ أرأيت رُقىً نَسْتَرْقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقىً (٨) نَتَّقِيها، هل ترُدُّ من قدَرِ الله شيئًا؟ قال: "هي من قدر الله". قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 841

مسلم (١)، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "عُرِضت عَليَّ الأمم، فرأيت النبيَّ ومَعَهُ الرُّهَيْطُ، والنبيّ ومعه الرجل والرجلان، والنبيَّ ليس مَعَهُ أحدٌ، إذ رُفع في سوادٌ عظيم فظنتُ أنهم أُمّتِي، فقيل في: هذا موسى وقومُهُ، ولكنِ انظر إلى الأفُقِ، فنظرتُ فإذا سواد عظيم، فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر فنظرت (٢) فإذا سوادٌ عظيم، فقيل لي هذه أُمَّتُكَ، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا. عذاب". ثم نهض فدخل منزلَهُ، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. فقال بعضهم: فلعلَّهُمْ الذين صَحِبوا رسول الله ﷺ وقال بعضهم: فلعلهم الذين وُلِدوا في الإسلام، فلم (٣) يشركوا بالله، وذكروا أشياءَ. فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: "ما الذي تخوضون فيه؟ ". فأخبروه؛ فقال: "هم الذين لا يَرْقُون ولا يَسْتَرقُونَ ولا يتطيَّرونَ، وعلي ربهم يتوكلون"، فقام عكاشة بن محصنٍ فقال: ادعُ الله أن يجعلني فهم، فقال: "أنت منهم"، ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني فهم، فقال: "سبقك بها عكاشة". في بعض طرق الحديث (٤) من الزيادة، "ولا يكتوون". البخاري (٥)، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ سُحِرَ، حتى يَرى (٦) أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهنَّ - قال سُفيان: وهذا أشد

стр. 842

ما يكون من السحر إذا كان كذلك (١). فقال: "يا عائشة! أعلمتِ أنَّ الله قد أفتاني فيما استفتَيتهُ (٢)؟، أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مَطبوب (٣)، قال: ومن طبَّه، قال: لبيدُ بن الأعصم (٤)، قال: في أي شيء (٥)؛ قال: في مُشطٍ ومشاقة (٦)، قال: وأين؟ قال: في جُف طلْعةٍ (٧) ذكر تحت رَاعوفةٍ (٨)، في بئر ذَرْوان". قالت فأتى (٩) البئر حتى استخرجه، فقال: "هذه البئر التي أُريتها، كأن (١٠) ماءَها نُقاعة الحِناء (١١)، وكأن نخلَها رؤس الشياطين"، قال: فاستُخِرجَ، قالت، قلت: أفلا تنشرت (١٢)؟ قال: "أمَّا الله (١٣) فقد شفاني، وأكره أن أثير (١٤) على أحدٍ من الناس شرًا".

стр. 843

وقال مسلم (١) بن الحجاج، فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقْتَهُ؟ قال: "لا، أمَّا أنا فقدْ عافاني الله ، وكرهت أن أثير على الناس شرًا، فأمرتُ بها فدفنت". وعن ابن عباسٍ (٢)، عن النبي ﷺ قال: "العين حقٌّ، ولو كان شيء سابَقَ القَدَرَ سبقْتهُ العينُ، وإذا استُغْسِلْتُم فاغْسِلوا". مالك (٣)، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيفٍ، أنَّهُ قال: رأى عامرُ بن ربيعةَ سهلَ بن حُنيف يغتسل، فقال: ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخْبأةٍ (٤)، فلُبِط بسهلٍ (٥)، فأتى رسول الله ﷺ فقيل: يا رسول الله! هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسَهُ، فقال: "هل تتَّهِمُونَ لَهُ أحدًا؟ " قالوا: نتَّهِمُ عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله ﷺ عامرًا فتغيَّظ عليه. وقال: "علامَ يقتُلُ أحدكم أخاهُ؟، ألَّا بَرَّكتَ. اغتسل لَهُ "، فغسل عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه وأطراف رجليه وداخِلَةَ إزاره في قدحٍ، ثم صُبَّ عليه، فراح سهلٌ مع النَّاس، ليس به بأسٌ. ورواه معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة، قال فيه: ثم (٦) أمره يعني النبي ﷺ فغسَّل وجهه وظهور عقبيه وغسَّل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه، ظاهِرَهُما في الإناء، ثم أمره فصبَّهُ على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه، قال: وأمره فحسا منه حسوات؛ فقام مع الركب. ذكره أبو عمر في التمهيد في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة.

стр. 844

مسلم (١)، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يُورِدُ مُمْرضٌ علي مصح" (٢). وعنه (٣)، عن النبي ﷺ قال: "لا عدوى، ولا صَفَرَ (٤)، ولا هامةَ"، فقال أعرابى: يا رسول الله! فما بالُ الإبل تكون في الرَّمْلِ كأنها الظِّبَاءُ، فيجيء البعيرُ الأجربُ، فيدخُلها (٥)، فيُجْرِبُها كلها؟. قال: "فمن أعدى الأوَّلَ؟ ". باب مسلم (٦)، عن بُريَدَة بن حُصَيب، أنَّ النبي ﷺ قال: "من لعب بالنَّردَشِير (٧)، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمِهِ". مالك (٨) (٩)، عن أبي موسى الأشعري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "من لعب بالنردِ فقد عصى الله ورسوله". الترمذي (١٠)، عن بريدة بن حُصيب، قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيهِ، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله! إنِّي كنت نذرتُ إن رَدَّكَ الله صالحًا، أنْ أضرب بين يديك بالدُّفِّ

стр. 845

وأتغنَّى. فقال لها رسول الله ﷺ : "إن كنتِ نذرتِ فاضربي، وإلا فلا" قال فجعلت تضربُ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل (١) علي وهي تضرِبُ ثم دخل عثمان وهي تضرِبُ، ثم دخل عمر، فألقَتِ الدُّفَّ تحت استها، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الشيطان ليخاف منك يا عمر، كنت (٢) جالسًا وهي تضربُ، فدخل أبو بكر وهي تضرب (٣)، فلما دخَلْتَ أنت يا عمر، ألقَتِ الدُّفَّ". قال: حديث حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث بُريدَةَ. النسائي (٤)، عن السائب بن يزيد، أنَّ امرأةً جاءت إلى رسول الله ﷺ فقال: "يا عائشة! تعرفين هذه؟ " قالت: لا، يا نبيّ الله قال: "هذه قينةُ بني فلان تحبِّينَ أن تُغنِّيكِ؟ " فغنتها، [فقال رسول الله ﷺ : "نفخ الشيطان في منخريها"] (٥). أبو داود (٦)؛ عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يتَّبع حمامةً فقال: "شيطانٌ يَتبع شيطانة". مسلم (٧)، عن عائشة أنها كانت تلدني بالبنات عند رسول الله ﷺ قالت: وكان (٨) يأتينى صواحبي، فكنَّ ينقمِعْنَ (٩) من رسول الله ﷺ فكان رسول الله ﷺ يُسَربُهُنَ إليَّ.
следующие страницы →