← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وفي رواية الدارقطني: "في عمرة في رمضان" واستنكر ذلك، فإنه ﷺ لم يعتمر في رمضان، وفيه اختلاف في اتصاله. قال الدارقطني (١): عبد الرحمن أدرك عائشة ودخل عليها، وهو مراهق. قال المصنف (٢) ﵀ وهو كما قال ففي "تاريخ البخاري" (٣) وغيره ما يشهد لذلك، وقال أبو حاتم (٤): أدخل عليها وهو صغير، ولم يسمع منها، قلتُ: ادعى ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها، وفي رواية الدارقطني عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة. قال أبو بكر

стр. 1087

النيسابوري: من قال فيه عن أبيه فقد أخطأ، واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في "السنن" (١): إسناده حسن، وقال في "العلل": المُرْسَلُ أشبه. والعلاء بن زهير، قال الذهبي في "الميزان": (٢) وثقه ابن معين، وقال ابن حبان (٣): كان ممن يروي عن الثقات ما لا يشبهه حديث الأثبات (أ) انتهى. فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الأثبات (أ)، وبطل بهذا ادعاء ابن حزم، جهالة العلاء، فقد عرف عينًا وحالًا. الحديث فيه دلالة على استواء الأمرين، من قصر الصلاة وإتمامها، والإفطار والصوم كما هو (ب) أحد أقوال الشافعي، وقد مر. ٣٢٨ - وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِن الله يحبُّ أن تُؤتَى رُخَصُه، كما يكره أن تُؤتَى معصيته" رواه أحمد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (٤).

стр. 1088

وفي رواية: "كما يحب أن تؤتى عزائمه" (١). قوله: "إِن الله يحب": المحبة من الله (٢) يُرادُ بها رضاه بفعل العبد، والكراهة عدم ذللك، والرخصة، مراد بها ما سهله لعباده ووسعه عند الشدة من ترك بعض الواجبات، أو (أ) إباحة بعض المحرمات، وفي اصطلاح أهل الأصول: ما شرع من الأحكام لعذر، والعزيمة، مقابل بالمعنيين، وجمع بين الرخصة والمعصية هنا لما كان في كل واحد منهما تَرْك طاعة. ٣٢٩ - وعن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إِذا خرج مسيرة ثلاثة أميال -أو فراسخ- صلى ركعتيْن". رواه مسلم (٣). وعنه قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ من المدينة إِلى مكة، وكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إِلى المدينة". متفق عليه، واللفظ للبخاري (٤).

стр. 1089

قوله: "إِذا خرج": ظاهره في أنه إذا كان قصده مسافرة، هذا القدر، لا أنه إذا أراد السفر الطويل، فلا يقصر إلا بعد هذه المسافة. وقوله: "ثلاثة أميال أو فراسخ": الشك من شعبة وليس التخيير في أصل الحديث، والمِيل (١): هو المحل المتسع من الأرض، مأخوذ من ميل النظر لأنه يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبهذا حده الجوهري، وقيل: حده أن ينظر إلى الشخص في أرض مستويه فلا يدري أهو رجل أم امرأة أو غير ذلك، وقال النووي: هو ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعًا معترضة متعادلة، والإصبع ست شعيرات معترضة متعادلة، وتيل: هو اثنا عشر ألف قَدَم بقدم الإنسان، وقيل: هو أربعة آلاف ذراع، وقيل: بل ثلاثة آلاف ذراع، وقيل: وخمسمائة، وبنى على هذا ابن عبد البر، وقيل: هو ألفا ذراع، وقيل: ألف خطوة للجَمل، وقيل: ثلاثة آلاف ذراع بالذراع الهاشمي (٢)، وهو اثنان وثلاثون إصبعًا وهو ذراع الهادي، وهو الذراع العمري المعمول عليه في صنعاء وبلادها في تاريخ سنة تسعين وألف سنة. والفرسخ: ثلاثة أميال، وهو فارسي معرّب، وقد ذهب إلي العمل بظاهر هذا الحديث أهلُ الظاهر فقالوا: يقصر في ثلاثة أميال، ورُد عليهم بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به وهو مستقيم في أنه لا يحتج به في الثلاثة الأميال،

стр. 1090

وأما الثلاثة الفراسخ فيصح العمل به فيها، والظاهر أنه لم يذهب إلى ذلك أحد، إذ الأميال داخلة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطًا إذ هو المتيقن، وهذا الحديث أصرح شيء في التحديد، [وأصرح منه (أ) ما روى سعيد بن منصور عن أبي سعيد قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سافر فرسخًا يقصر الصلاة" (١)] (ب). واعم أنه انتشر الخلاف بين العلماء في السافة التي يجوز القَصْر فيها، فحكى ابن المنذر وغيره نحوًا من عشرين قولًا، وأقلّ ما قيل في ذلك [ما روى ابنُ أبي شيبة (٢) عن محارب يقول: سمعت ابن عمر يقول: "لو خرجتُ ميلًا لقصرتُ الصلاة"، وإسناده صحيح، وقد روى هذا في "البحر"، (٣) عن داود، ويلحق به] (جـ) ما ذهب إليه أهلُ الظاهر، ويلحق به ما ذهب إليه الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والهادي والقاسم (٤) أنه يقصر في مسافة برِيْد فصاعدًا، قالوا: لقوله ﷺ في رواية أبي هريرة: "لا يحل لامرأة تسافر بريدًا إلا ومعها محرم" أخرجه أبو داود (٥)، وفي رواية

стр. 1091

البخاري "يومًا وليلة" (١) فسمى البريد سفرًا. قال في "البحر" (٢): ولقصره ﷺ إذا خرج من مكة إلى عرفات وهو بريد، وهذا فيه نظر، إذ مكة ليس (أ) ابتداء سفره فلا حجة فيه. وقال أبو حنيفة (٣): أربعة وعشرون فرسخًا، لقوله ﷺ في رواية ابن عمر: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع مَحْرَم" أخرجه البخاري (٤)، وسير الإبل في كل يوم ثمانية فراسخ، وقال الشافعي (٥): ستة وأربعون ميلًا، وقدرها أربعة بُرُد لحديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة بُرد من مكة إلى عسفان" وسيأتي (٦). وأخرج البيهقي (٧) بإسناد صحيح أن ابن عمر وابن عباس كانا يصليان ركعتين ويُفْطِران في أربعة بُرد فما فوق، وروى الشافعي (٨) بإسناد صحيح عن ابن عباس، أنه سُئِلَ أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ يعني: من مكة،

стр. 1092

فقال (أ): "لا ولكن إلى عسفان، وإلى جدة وإلى الطائف"، وهذه الأمكنة كل واحد منها بينه وبين مكة أربعة بُرُد فما فوقها، وذكر هذا البخاري (١) في "صحيحه" تعليقا بصيغة الجَزْم، والظاهر أنه توقيف. وذهب زيد بن علي (٢) والناصر والنفس الزكية والداعي والمؤيد وأبو طالب والثوري والنخعي أنَّ القَصْرَ لا يكون إلا في مسافة ثلاثة أيام بسَيْر (ب) الإبل والأقدام، لقوله: "لا يحل .. " الحديث المتقدم، وهو موافق لقول أبي حنيفة، وذهب البخاري على ما تعطيه عبارته في "الصحيح" أنَّ أقلَّ السفر يوم وليلة، قال: وسمى (جـ) النبيُّ ﷺ السفر يومًا وليلة (٣)، وهذا إشارة منه إلى ما رواه من حديث أبي هريرة (٤) في ذلك، ولكنه قد روب في حديث أبي هريرة ثلاثة أيام (٥)، كما رواه أيضًا من حديث ابن عمر. وقوله: "خرجنا مع رسول الله ﷺ ": هو في حجة الوداع، ولم يَرِدْ عنه ﷺ فيها (د) ما يخالف ذلك.

стр. 1093

وقوله: "ركعتين ركعتين": الثاني منهما تأكيد لفظي، ولكنه تأكيد لازم عند قصد (أ) قسمة شيء على عدد أو نحوه يؤتى (ب) بالمقسوم عليه متكررًا. [تنيبه: اختُلف في معنى الفرسخ: فقيل السكون (١) ذكره ابن سيده، وقيل: السعة، وقيل: المكان الذي لا فرجة فيه، وقيل: الشيء الطويل] (جـ). ٣٣٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "أقام النبي ﷺ ، تسعة عشر يوما يقصر"، (د) وفي لفظ بمكة تسعة عشر يوما" (د) رواه البخاري (٢).

стр. 1094

وفي رواية لأبي داود: "سبع عشرة"، وفي أخرى: "خمس عشرة" (١). وله عن عمران بن حُصَين (٢): "ثماني عشرة"، وله عن جابر (٣): "أقام بتبوك عشرين يوما يقصر". ورواته ثقات، إلا أنه اختلف في وصله. قوله: "تسعة عشر يوما"، وقع في لفظ البخاري: "سبعة عشر" بتقديم السين على الباء، وأكثر الرواة بتقديم التاء المنقوطة باثنتين من أعلى، وفي رواية أبي داود: "سبعة عشر" بتقديم السين أيضًا، وقد جمع البيهقي (٤) بين هذا الاختلاف بأن قال: تسع عشرة عدا يومي الدخول والخروج، ومن قال: "سبع عشرة" حذفهما، ومن قال: "ثماني عشرة" عد أحدهما وأسقط الآخر، ورواية "خمس عشرة" تُحمل على أن

стр. 1095

الراوي ظن أن الأصل سبعة عشر وأسقط يوم الدخول والخروج، ولكن رواية "تسعة عشر" بالتاء المنقوطة باثنتين من أعلى أرجح الروايات، وبها أخذ إسحاق بن راهويه (١)، وهي أكثر ما وردت به الروايات، وأخذ الثوري (أ) وأهل الكوفة برواية "خمس عشرة" لكونها أقل ما ورد، وأخذ الشافعي برواية عمران بن حصين، فما زاد على العدد المذكور عنده في حق من لم يعزم على الإقامة، فإنه يتم فيه الصلاة، ومن عزم على الإقامة فأربعة أيام يجب فيها التمام عنده، قال لنهيه ﷺ المهاجر من الإقامة في مكة زائدًا على ثلاثة أيام، فما ذاك إلا أنه يسمي مقيمًا فيما زاد عليها، ورجح رواية عمران بن حصين، لسلامتها عن الاختلاف عليه، فإنه لم يرو عنه إلا بلفظ (ب): "ثماني عشرة" وهي وإن كانت من رواية علي بن زيد بن جُدْعان، وهو ضعيف، ولكن الترمذي حسن حديثه هذا لشواهده، ولفظ حديث عمران قال: "غزوتُ مع رسول الله ﷺ وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة لا يصلي إلا ركعتين، يقول: يا أهل البلد صلُّو أربعا فإنا قوم سفر"، [وقع في رواية أبي داود: "ثمان عشرة" قال في "شرح ابن رسلان"، بفتح النون والتاء، آخره للتركيب] (جـ). واعلم أن الأئمة اختلفوا في قَدْر مدة الإقامة التي يتم المسافر الصلاة إذا عزم عليها، فذهب ابن عباس والعترة والإمامية (٢) إلى أن أقل مدة الإقامة

стр. 1096

عشرة أيام، قالوا: لقول علي ﵁: "إذا أقمت عشرًا فأتم الصلاة" (١) [وهو توقيف، وذهب أبو حنيفة (٢) إلى أنَّ أقلها خمسة عشر يوما لما] (أ) روى عن ابن عباس وابن عمر ﵃ أنهما قالا: "إذا قدمت بلدة، وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة" (٣). وذهب عثمان بن عفان ﵁ والشافعي (٤) ومالك وأبو ثور إلى أن أقلها أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج، قالوا: لمنعه ﷺ المهاجرين بعد قضاء النسك أن يزيدوا على ثلاثة أيام في مكة (٥)، فدل على أن الأربعة الأيام يصير بها مقيمًا، وذهب النخعي إلى أن أقلها اثنا عشر يومًا، وربيعة زاد ليلة على اليوم، والبصري قال: يصير مقيمًا بدخول البلد، وعائشة بوضع الرحل، وهذه الأقوال الأخيرة لا مستند لها (٦). وهذا الكلام في حق من عزم على الإقامة، وأما منْ لم يعزم على

стр. 1097

الإقامة وتردد، ففيه الأقوال المتقدمة، وهي مختلفة على حسب اختلاف الروايات في مدة قصره ﷺ ، في مكة، وقد عرفت اختلاف الروايات فيها. وذهب الهادي والقاسم والإمامية إلى أنَّ مَنْ لم يعزم علي السفر لا يزال يقصر إلى شهر، قالوا: لقول علي ﵁ في رواية جعفر الصادق عنه. أنه قال في الذي يقول: "اليوم أخرج، غدًا أخرج" أنه يقصر الصلاة شهرًا (١). وذهب الإمام يحيى (٢) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه و (أ) قول للشافعي: يقصر أبدًا إذ الأصل السفر، ولِفِعْل (ب) ابن عمر فإنه أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة مع التردد (٣)، وروي عن أنس بن مالك أنه أقام بنيسابور سنة أو سنتين يقصر الصلاة (٤)، وعن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا في "رَامَهُرْمُز" (٥) (جـ) تسعة أشهر يقصرون الصلاة. وللشافعي قول: إنه يتم بعد أربع، وعنه سبعة عشر يومًا وقد تقدم قول له في ثمانية عشر كما في حديث عمران بن حصين، ويرد على كثير من هذه الأقوال إقامته ﷺ بتبوك عشرين يوما يقصر، ولا دليل في المدة

стр. 1098

التي قصر فيها على نفي القصر فيما زاد عليها، فيظهر رُجحان ما ذهب إليه الإمام يحيى، فإنه لا يسمى مقيما في المدة وإن طالت، وما روى من الآثار عن الصحابة ﵃ فللاجتهاد منها مسرح فلا يحمل على التوقيف إذ يمكن النظر، واختلاف الآراء في أنه مع المدة، هل يسمى في العرف مسافرًا فيجري عليه حكمه أو لا يسمى فيجري عليه حكم المقيم [ويؤيد هذا ما أخرجه البيهقي في "السنن" (١) عن ابن عباس: "أن النبي، أقام بخيْبر أربعين يوما يقصر (أ)، ثم قال: تفرد به الحسن بن عمارة (٢) وهو غير محتج به] (ب)، وحديث جابر وَصَله معمر، فرواه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر، قال أبو داود (٣): غير معمر لا يسنده، وأعله الدارقطني في "العلل" بالإرسال والانقطاع، فإن عليّ بن المبارك وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن ابن ثوبان مرسلًا، ورواه الأوزاعي (٤) عن يحيى عن أنس فقال: بضع عشرة. قال المصنف (٥) ﵀: وقد أخرجه البيهقي (٦) من حديث جابر بلفظ: "بضع عشرة"، والله أعلم (٧).

стр. 1099

٣٣١ - وعن أنس ﵁: "كان رسول الله ﷺ إِذا ارتحل قبل أن تزيغَ الشمسُ أخَّرَ الظُّهر إِلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإِن زاغت الشمسُ قبل أنْ يرتحل صلى الظُّهر ثم ركب" متفق عليه (١). وفي رواية الحاكم في "الأربعين" بإسناد الصحيح: "على الظهر والعصر ثم ركب". ولأبي نعيم في "مستخرج مسلم": "كان إِذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم ارتحل". قوله: "إِذا ارتحل": أي سافر، وقوله: "تزيغ": بزاي معجمة وغين معجمة، أي تميل، وذلك بعد أن قام الفيء، وقوله: "ثم نزل فجمع بينهما": فيه دلالة على جواز جمع التأخير للمسافر وفي قوله: "صلى الظهر" هكذا الحديث المتفق عليه: أن الصلاة إنما هي الظهر فقط، وأنه لا يصلي العصر في وقت الظهر، وفي زيادة الحاكم وأبي نعيم ورواية مسلم: "أنه كان يجمع بينهما تقديمًا". واعلم أنه ورد في جمع التقديم عن ابن عباس عند أحمد والدارقطني والبيهقي (٢) إلا أن في إسناده ضعيفًا (٣)، والترمذي حسَّنه بكثرة المتابعة،

стр. 1100

وعن معاذ (١) عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي في غزوة تبوك في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال الترمذي: حسنٌ غريب (٢)، تفرد به قتيبة، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ، ليس فيه جمع التقديم (٣). وقال أبو سعيد بن يونس: لم يُحَدِّث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويُقال: إنه غلط فيه، فغيَّر بعض الأسماء، وإن موضع يزيد بن أبي حبيب، أبو الزبير. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٤) عن أبيه: لا أعرفه من حديث يزيد، والذي عندي: أنه دخل له حديث في حديث، وأطنب الحاكم في "علوم الحديث" (٥) في بيان علة هذا بما حاصله أن البخاري سأل قتيبة: مع مَنْ كتبته؟ فقال: مع (أ) خالد المدائني، قال البخاري: كان خالد

стр. 1101

المدائني يُدْخِل على الشيوخ، يعني يُدْخِلُ في روايتهم ما ليس منه-. وله طريق أخرى عند أبي داود (١) وفيها هشام بن سعد (أ)، وهو لين الحديث، وقد خالف أوثق الناس وهو الليث بن سعد. وعن علي ﵁ عند الدارقطني (٢) عن ابن عقدة بسند له من حديث علي بن الحسن عن آبائه، وفي إسناده المنذر القابوسي (٣)، وهو ضعيف. وروى عبد الله بن أحمد (٤) في "زيادات المسند" بإسناد آخر عن علي ﵁ أنه كان يفعل ذلك. وعن أنس ﵁ عند الإسماعيلي والبيهقي (٥) من حديث إسحاق بن راهويه، وإسناده صحيح قاله النووي (٦). قال المصنف (٧) ﵀: وفي ذهني أن أبا داود أنكره على إسحاق، ولكن له متابع رواه الحاكم في "الأربعين" له بإسناد الصحيحين وزاد عليهما بتقديم العصر، قال: "فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر"، قال المصنف: وهي زيادة غريبة صحيحة

стр. 1102

الإسناد، وقد صححه المنذري من هذا الوجه، والعلائي، وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في "المستدرك" (١). وله طريق أخرى رواها الطبراني (٢) في "الأوسط". وقال بجواز جمع التقديم في السفر: العترة وابن عباس وابن عمر وجمع من الصحابة ومالك وأحمد والشافعي (٣)، وسواء في ذلك الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء وسواء كان مجدا له السير أو نازلًا، وقيل: إنه مختصّ بالسائر دون النازل، وهو قول ابن حبيب. ويرد عليه ما في "الموطأ" (٤) من حديث معاذ: "أن النبي ﷺ آخَّر الصلاة في غزوة تبوك، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل، ثم خرج". ومثل هذا لا يكون إلا وهو نازل. وإنْ كان قد تأوله بعضهم أنه دخل، أي الطريق مسافرًا، ثم خرج أي عن الطريق للصلاة. وعن الشافعية (٥): أن ترك الجمع أفضل وعن مالك في رواية أنه مكروه، وقيل: يختص بمن له عذر. حُكي عن الأوزاعي، وقيل: يجوز جمع التأخير دون التقديم، وهو مرويّ عن مالك (٦) وأحمد واختاره ابن حزم، وذهب النخعي والحسن وأبو حنيفة وصاحباه والناصر وأحد قولي ابن سيرين

стр. 1103

إلى أنه لا يجوز الجمع للسفر (١)، وأجابوا في الأحاديث الواردة في ذلك بأن المراد بالجمع الذي وقع منه ﷺ -هو الجمعُ الصُّوريّ، وهو أنه أخَّرَ المغرب مثلًا إلى آخر وقتها وقَدَّمَ العشاء إلى أول وقتها، وكذلك الظهر والعصر، وهذا وإن تمشى لهم في تأويل جمع التأخير لم يتمشى في تأويل جمع التقديم كما عرفت من ثبوته (٢). واعلم أنه قد ورد في الجمع في [الحَضَر] (أ) مطلقًا ما أخرجه الشيخان (٣) من حديث ابن عباس "أن النبي ﷺ جَمَعَ بالمدينة من غير خوف ولا سفر" قال مالك (٤): أري ذلك في مطر، ولمسلم: "جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر"، وقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته"، وفي رواية للطبراني (٥): جمع بالمدينة من غير عِلَّة، قيل له: ما أراد بذلك؟ قال: التوسيع على أمته.

стр. 1104

وقد أخذ بهذا الظاهر وجَوّزَ (أ) الجمع بين الصلاتين في الحضر تقديمًا وتأخيرًا لغير عذر الإمامية وأحد قولي الناصر وأحد قولي المنصور بالله والمهدي والمتوكل (١)، وهو مرويّ عن علي ﵁ وعن زيد وعن الهادي لم إلا أن المنصوص للهادي في "الأحكام": أنه إنما يجوز الجمع تقديمًا وتأخيرًا لمن كان مسافرًا أو معذورًا أو مشغولًا بطاعة أو بشيء (ب) من أمر الله، أو مرض أو خوف، قال: فله أن يجمع بين الظهر والعصر بعد زوال الشمس إلى غروبها، وبين المغرب والعشاء بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وحكي الهادي هذا عن جده القاسم، وخرج له السيد أبو طالب أن المشغول ببعض المباحات له الجمع أيضًا قياسا على المسافر، فإنَّ السفر قد يكون مباحا, وجاز معه الجمع، قال: وكذلك المستحاضة ونحوها [وجوَّزَ أحمد بن حنبل وإسحاق الجمع للمريض (٢) مطلقًا، واختاره بعض الشافعية، والمشهور عند الشافعي وأصحابه المنع (٣) وعند الشافعية يجوز الجمع للمطر في وقت الأولى (٤)، ولا يجوز في وقت الثانية على الأصح لعدم الوثوق بالبقاء بشرط (أ) وجوده (د) عند الإحرام بالأولى،

стр. 1105

والفراغ منها، وافتتاح الثانية، ويجوز ذلك لمن يمشي إلى الجماعة في غير كن بحيث يلحقه بلل المطر. وقال به الجمهور في الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وخصه مالك بالمغرب والعشاء ذكره النووي (١)] (أ). واحتج الهادي على ذلك بأدلة منها حديث ابن عباس في جَمْع النبي ﷺ في السفر، لروي عن ابن عمر مثل ذلك إذا جَدَّ به السَّير، ورواه عن فعْل رسول الله ﷺ وهذا كلامه في "الأحكام"، وفي "المنتخب" احتج بقوله تعالى: ﴿قم الليل إِلا قليلا ..﴾ (٢) إلى آخر الآيات، وذكر أن هذه الآيات في صلاة الفريضة، قال: بقرينة اقترانها بالزكاة، وأخرج عن عبد الرزاق (٣) عن ابن جريج عن عطاء قال: لا تفوت صلاة النهار: الظهر والعصر حتى الليل، ولا تفوت صلاة (ب) المغرب والعشاء حتى النهار، ولا يفوت الصبح حتى تطلع الشمس. قال: وروى عبد الرزاق (٤) عن ابن جريج قال: كان يقول: لا يفوت وقت الظهر والعصر حتى الليل، ولا يفوت المغرب والعشاء حتى الفجر، ولا يفوت الصبح حتى تطلع الشمس. إلى أن قال: فهذه أخبار صحيحة موافقة لكتاب الله، ثم قال: وهذا قول ثابت وهو قول جدي القاسم، قال: والدليل على ثباته: "أن رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء الآخرة بالمدينة، من غير سفرٍ ولا خوف ولا مطرٍ"، ثم

стр. 1106

روى حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من أربع طرُقٍ (١)، ورواه (أ) عن ابن عمر من طريق عمرو بن شُعيب عن ابن عمر، وروي من فعل ابن عباس، ومن فعل أهل المدينة الجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة لا يغير ذلك عليهم. وظاهر هذا الاحتجاج جواز الجمع من غير عذر واحتجاج القاسم قريب من هذا إلا أنه قال: إن هذه الأوقات لمن صلى وحده، أو كانت به علة أو شُغل من الأمور والأمراض مشغلة، قال: وأما أوقات المساجد لعامريها واجتماع أهلها فيها فآخره فيما ذُكِرَ للظهر مِنْ أن يصير ظل كل شيء مثله، وللعصر من أن يصير ظل كل شيء مثليه، ذكر هذا في كتاب "صلاة يوم وليلة"، وروي عنه في "الوافي" أنه قال: صلوا كما تصلي العامة في المساجد، فإن أوقاتها مثل ما يصلون وكلما عُجل فهو أفضل، وذكر في الفرائض والسنن ما لفظه: ليس للناس تأخيرها متعمدين، ولسنا لمن فعل ذلك إذا لم يكن معتلًا بحامدين. انتهى. وروي عن الهادي مثل هذا وأنه لما بلغه أن أهل طبرستان لا يصلون العشاءين إلا قرب الصبح أنكر عليهم ولم يرخص في ذلك إلا لِعُذرٍ أو علة، وروي هذا عن جده القاسم، ولا يخفى عليك خصوص الدعوى وعموم الاحتجاج من وجهٍ [وأنَّ جمع التقديم لم يكن في شيء من ذلك له مستروح، وغاية الأمر التأخير، ويحتمل أن يكون ذلك مسقطًا للقضاء

стр. 1107

لخروج الوقت وإن أثم المؤخر] وقريب مما ذهب إليه الهادي ما ذهب إليه ابن سيرين وربيعة وابن المنذر (١) والقفال الكبير وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث، إلا أنهم قالوا: يجوزُ الجَمَع في الحَضر للحاجة مطلقا. لكن بشرط أن لا يتخذه عادة، وهو أقرب إلى ظاهر حديث ابن عباس فإنه إنما رواه في صلاة يوم واحد ثمانيا جميعا وسبعا جميعا، وذهب أكثر الأمة إلى أنه لا يجوز الجمع في الحضر لما تقدم من الأحاديث المبينة لأوقات الصلاة، ولما تواتر من محافظة النبي ﷺ على أوقاتها حتى قال ابن مسعود: "ما رأيت رسول الله ﷺ صلي صلاةً لغير ميقاتها إلا صلاتين، وجمع بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها (٢)، وحديث ابن عباس لا يصح الاحتجاج به، إذ الجمع محتمل لثلاثة معان: إما جمع تقديم، أو تأخير، أو صوري، لا يصح حمله على جميعها، إذ هو في صلاة يوم واحد كما هو ظاهر في رواية مسلم، وتعيين واحد منها تحكم فوجب العدول عنه إلى ما هو الواجب من البقاء على عموم حديث الأوقات في حق (أ) المعذور وغيره، وتخصيص المسافر لثبوت المخصص

стр. 1108

بجمع، وهذا هو الجواب الحاسم، وأما ما روي من الآثار عن التابعين والصحابة فغير حجة، إذ للاجتهاد في ذلك مسرح. وقد ذهب العلماء إلى تأويل حديث ابن عباس، فبعضهم قال: يجوز أن يكون ذلك لأجل المرض، وهو مدفوع بأنه لو كان كذلك لما صلى معه، إلا مَنْ كان كذلك، وسياق الرواية أنهم صلوا جميعًا، وقد يجاب عنه بأن ذلك يجوز إذا كان الإمام معذورًا أن يصلي معه مَنْ لا عذر له كما ورد في صلاتهم قعودًا بعده مع عدم العذر. وبعضهم: أنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم مثلًا فبان أن وقت العصر دخل فصلاها، وكذلك في المغرب والعشاء إذا كان وقت المغرب ممتدًا كما هو الصحيح. وبعضهم تأوله بالجمع الصوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها، وعجَّل العصر في أول وقتها، وكذلك المغرب والعشاء، واستحسن هذا القرطبي (١) ورجحه، وجزم به ابن الماجشون (٢) والطحاوي، وقواه ابن سيد الناس (٣) بما أخرجه الشيخان عن عمرو بن دينار، فذكر الحديث. قال: فقلتُ: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر، وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل

стр. 1109

العشاء قال: "وأنا أظنه" (١)، قال ابن سيد الناس: وراوي هذا الحديث أدري بالمراد من غيره، وإن كان أبو الشعثاء لم يجزم بذلك، فقد روى عنه أن ذلك لعذر المطر، وأقول: إنه يتعين هذا التأويل، فإنه صَرَّحَ به النسائي (٢) في أصل حديث ابن عباس ولفظه: قال: "صليتُ مع رسول الله ﷺ بالمدينة ثمانيا جميعًا، وسبعًا جميعًا، وأخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء. والعجب من النووي كيف ضَعَّفَ (٣) هذا التأويل وغفل عن متن الحديث المروي، والمطلق في رواية يحمل (أ) على المقيد إذا كان في قصة واحدة، [والقول بأن قوله: أراد أن لا يحرج أمته يضعف الجمع الصوري لوجود الحرج فيه مدفوع بأن في ذلك تيسير أمر التوقيت، إذ يكفي للصلاتين تأهُّب واحد، وقصْد واحد إلى المسجد، ووضوء واحد، بحسب الأغلب بخلاف الوقتين، فالحرج لا شك فيه أخف (٤)] (ب). وأما قياس الحاضر على المسافر كما تقدم عن أبي طالب فيخدش فيه

стр. 1110

أن العلة في الأصل هو السفر وهو غير موجود في الفرع. وإلا لزم مثله في القصر والفطر. واعلم أن هذا الذي أوردناه هو معظم ما في الباب، فجمع التقديم فيه خطر عظيم كمن صلى الصلاة قبل دخول وقتهِا، فيكون حاله (أ) كما قال الله سبحانه: ﴿وهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسنُونَ صُنْعًا ..﴾ الآية (١) من ابتدائها، وهذه المتقدمة لا دلالة لها عليه بمنطوق، ولا مفهوم عموم، ولا خصوص، ولها دلالة على جواز جمع التأخير، والخطر فيه أهون إذ المصلي فيه إما مؤدٍّ أو قاضٍ فقد سقط عنه الطلب (ب) وإنْ عصى بالتأخير. ٣٣٢ - وعن معاذ قال: ""خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وكان يصلي الظُّهر والعصرَ جميعا، والمغرب والعشاء جميعًا". رواه مسلم (٢). أخرجه مسلم عن معاذ، وأخرج مثله (٣) عن ابن عباس، وقال فيه: قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس: ما حمله على ذلك؟ قال: "أراد أن لا يحرج أمته".

стр. 1111

وهذا الحديث حمل فيه الجمع على [جَمْع] (أ) التأخير، وأما رواية جمع التقديم فيه، فقد سبق ما عليه، والله أعلم. ٣٣٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُقصروا الصلاة في أقل من أربعة بُرُد، من مكة إِلى عسفان". رواه الدارقطني (١) بإسناد ضعيف، والصحيح أنه موقوف، كذا أخرجه ابن خزيمة. وأخرجه الطبراني أيضًا وهو من رواية عبد الوهاب بن مجاهد (٢)، وهو متروك، نسبه الثوري إلى الكذب، وقال الأزدي: لا تحل الرواية عنه، وهو منقطع أيضًا، لأنه لم يسمع من أبيه، ورواه أيضًا عنه إسماعيل بن عياش (٣) وروايته عن الحجازيين ضعيفه. وأما من قول ابن عباس فإسناده صحيح، وقد تقدم، وهذا المذكور في الحديث ذهب إليه الشافعي كما تقدم (٤).

стр. 1112

٣٣٤ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ أمَّتي الذين إِذا أساءوا استغفروا، وإِذا سافروا قَصَرُوا وأفْطروا". أخرجه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف، وهو في مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي مختصرًا (١). في الحديث دلالة على أنَّ المعصية التي لم يصر عليها العبد لا تخرجه عن الخير وأنَّ القصر والإفطار غير واجبين وأنهما أفضل للمسافر، ولعله يحمل ذلك على امتثال ما شرع وتلقيه بالتسليم والانقياد من دون تعمق وتشديد، والله أعلم. ٣٣٥ - (أ) وعن عائشة ﵂ قالت: "رأيت النبي ﷺ يصلي مُتَرَبِّعًا". رواه النسائي، وصححه الحاكم (٢). الحديث محله في باب صفة الصلاة، ولكن المصنف ﵀ أعاد من ذلك الباب حديث عمران بن حصين وحديث جابر وهما في آخر باب صفة الصلاة، وأتبعهما هذا الحديث ولم يتقدم، والحديث وارد في صفة قُعُود المصلي إذا كان له عُذْر عن القيام. وفيه الخلاف الذي مرَّ في ذلك الباب، فارجع إليه، والله أعلم. [اشتمل (ب) الباب على اثنين وعشرين حديثًا].

стр. 1113

باب الجمعة ٣٣٦ - عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة ﵃ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: "لَيَنْتَهيَنَّ أقْوَامٌ عن وَدْعِهِمُ الجُمُعَات، أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلوبهم، ثم لَيكونُنَّ (أ) من الغَافلين". رواه مسلم (١). قوله: "على أعواد منبره" عُمل له ﷺ المنبر في سنة سبع، وقيل: في سنة ثمان، وقيل: إنه كان قبل ذلك يخطب على منبر من طين، والمشهور أنه كان يخطب على جِذْع أو يستند إليه، فلما كبرَ فعل له المنبر من طرفاء الغابة، أرسل ﷺ إلى امرأة من الأنصار تأمر غلامها بذلك، ولم يكن نجار في المدينة غيره، واسمه ميمون، وهذا هو الأصحّ، وقيل: اسمه إبراهيم (٢)، وقيل: باقول -بموحدة وقاف مضمومة ولام- كذا رواه عبد الرزاق وأبو نعيم (٣) [وقيل: باقوم] (ب) أبدل اللام بالميم- وقيل: صُبَاح -بضم الصاد المهملة بعدها باء (جـ) موحدة بعدها حاء مهملة- وقيل: هو قبيصة

стр. 1114

المخزومي مولاهم، وقيل: كلاب مولى العباس، وقيل: تميم الدَّاريّ، وقيل اسم الغلام: مينا، ولكنه يحتمل (أ) أن مينا اسم زوج المرأة، لأنه وقع في الرواية: غلام لامرأة من الأنصار من بني سلمة، أو بني ساعدة، امرأة لرجل منهم يقال له: مينا، وقد روي أن زوج المرأة سعد بن عبادة، وقد روي: أن الصانع رجل رومي (١)، ويحتمل أنَّ المُراد به تميم الداري، لأنه كان كثير السفر إلى الروم، فلا يكون قولا مستقلًا. فصنع المنبر ثلاث درج، ولم يزل عليه حتى زاده مَروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله، وسبب ذلك أن معاوية كتب إليه أن يحمله إليه إلى دمشق (٢)، فأمر به فقلع، فأظلمت المدينة، فخرج مروان فخطب فقال: إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه، ففعل ذلك وقال: إنما زدتُ عليه لما كَثُرَ الناسُ (٣)، واستمر على ذلك إلى أن حرق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، فاحترق، ثم جدده المظفر، صاحب اليمن سنة ست وخمسين وستمائة منبرًا، ثم أرسل الظاهر (ب) بعد عشر سنين

стр. 1115

منبرًا، فأرسل منبر الظفر (١)، ولم يزل ذلك إلى سنة ست وعشرين وثمانمائة فأرسل المؤيد صاحب اليمن منبرًا، وكان قد أرسل منبرًا إلى مكة سنة ثمان عشرة. وقوله: "عن وَدْعِهم": أي تركهم، مصدر وَدَعَ، واستعمال ودَع الماضي متروك استغناء عنه بترك، وأما متصرفاته فمستعملة. [والجُمُعَات: جمع جُمُعة بضم الميم وفيها الإسكان والفتح مثل هُمزة، ولُمزة، ووجهه أنها تجمع الناس ويكثرون، وسمي اليوم بذلك لاجتماع الناس فيه، وكان في الجاهلية يسمى "العروبة"] (أ). وقوله: ﴿أَو لَيَخْتِمَنَّ الله على قُلوبِهِمْ﴾ الخَتْم معناه الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه (ب) كتمًا له، وتغطية له، لئلا يتوصل إليه، ولا يطلع عليه، وهو في معنى الطبع والتغشية والإقفال إلا أنَّ الخَتْم أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشدها (جـ).

стр. 1116

وإسناده إلى الله هنا، وفي قوله تعالى: ﴿خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ﴾ (١) فيه وجوه: فعند المعتزلة هو مَجَاز لأنه لا ختم من الله تعالى على الحقيقة، وإنما شبهت القلوب بسبب إعراضهم (أ) عن الحق واستكبارهم عن قبوله، وعدم نفوذ الحق إليها بالأشياء التي استوثق عليها بالختم فلا ينفذ إلى باطنها شيء، وثمَّ وجوه أخر. وقيل: الختم عبارة عن خلق الكفر في قلوبهم، وهو قول أكثر متكلمي الأشعرية. وقيل: هو الشهادة عليهم. وقيل: علامة جعلها الله تعالى في قلوبهم لتعرف بها الملائكة من تمدح ومن تذم (٢). والحديث فيه دلالة على وجوب الجمعة، وأنه فرض عين، وهو مجمع على وجوبها على الإطلاق (٣)، والأكثر أنها فرض عين، وقال في "معالم السُّنَن": (٤) إنها فرض كفاية عن (ب) أكثر الفقهاء، وفي "البحر" (٥)

стр. 1117

نسب القول هذا إلى بعض أصحاب الشافعي قال: وغلطه أصحابه (١)، والبعض هو الطبري، [وعن مالك أنها سنة ذكره في "نهاية المجتهد"] (أ) (٢). ٣٣٧ - وعن سَلَمَة بن الأكوع ﵁ قال: "كنَّا نصلي مع رسول الله ﷺ الجُمُعَةَ، ثم نَنْصرفُ، وليس للحِيطان ظِل يُسْتَظَلُ به" متفق عليه، واللفظ للبخاري (٣). وفي لفظ مسلم: "كنا نجمع معه إِذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء" (٤). في الحديث دلالة على المبادرة بالصلاة في أول زوال الشمس بدليل قوله: "وليس للحيطان ظِلّ يُسْتَظَلُّ به" فيتوجه النفي إلى القيد الزائد وهو

стр. 1118

الظل المستظل به، لا نفي أصل الظل، وذلك لأن الجدران كانت في ذلك العصر لا سمو فيها، فلا يستظل بظلها إلا بعد توسط الوقت، فلا يُفهم منه ولا من الحديث المذكور بعده أنهم كانوا يصلون قبل الزوال، وهذا التأويل متعين عند الجمهور القائلين بأن وقت الجمعة هو وقت الظهر، والخلاف في ذلك للإمام أحمد (١)، وإسحاق فقالا: تصح إقامة الجمعة قبل الزوال، واختلف أصحاب أحمد فقال بعضهم: أول وقتها وقت صلاة العيد، وقال بعضهم: الساعة السادسة، وجوّز مالك الخطبة قبل الزوال دون الصلاة، وحُجَّتهم ظاهر هذا الحديث وما بعده، وأصرح منه ما أخرجه أحمد ومسلم (٢) من حديث جابر ﵁: "أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة، ثم نذهب إلى جِمَالِنَا فنريحها حتى تزول الشمس"، يعني النواضح وعن عبد الله بن سَيدانَ السلمي قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر، وكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت (أ) صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكان (ب) صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار،

стр. 1119

فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره، رواه الدارقطني (١) والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، قال: وكذلك روي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال، ودلالة هذا على مذهب الإمام أحمد واضحة، ولا يعارض ذلك الحديث المذكور (أ) المتأول بل هذا يدفع التأويل وأيضًا فيضعف التأويل أن صلاة النبي ﷺ مع قراءة سورة الجمعة والمنافقين، وخِطبته لو كانت بعد الزوال لما انصرفوا، إلا والظل يُستظلّ به، وقد ذهب سورة الشمس وشدة الحر، والله أعلم. [واستدل الإمام أحمد بهذا الحديث على صحة صلاة الظهر قبل الزوال] (ب) (٢). ٣٣٨ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: "ما كنا نقيل ولا نتغدى إِلا بعد الجُمُعَة". متفق عليه، واللفظ لمسلم (٣)، وفي رواية: "في عهد رسول الله ﷺ " (٤).

стр. 1120

هو (أ) أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الساعدي الأنصاري، قيل: كان اسمه حزنًا، فسماه النبي ﷺ سهلًا. مات النبي ﷺ وله خمس عشرة سنة، ومات بالمدينة سنة إحدى وتسعين (ب)، وقيل: سنة ثمان وثمانين، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة، روى عنه ابنه العباس والزهْرِيّ وأبو حازم (جـ) سَلَمَة بن دينار (١). [قوله: نَقِيلُ بفتح النون مِنْ: قَالَ، يقيل، قيلًا: إذا نام نصف النهار (٢)] (د). في الحديث دلالة على المبادرة لحضور (هـ) الجمعة في (و) أول وقتها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة خشية الاشتغال بذلك عن إدراكها، وهو ظاهر. ٣٣٩ - وعن جابر ﵁ "أن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا فجاءت عِيْرٌ من الشام، فانفتل الناس إِليها، حتى لم يبق إِلا اثنا عشر رجلًا". رواه مسلم (٣).

стр. 1121

وفي رواية (١): أنا فيهم، وأبو بكر، وعمر، وفي رواية له (أ "فيهم أبو بكر وعمر" (٢)، وفي رواية له أ): "فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً (ب) ..﴾ إلى آخرها" (٣)، وفي رواية للبخاري ومسلم: (جـ "بينا نحن نصلي مع النبي ﷺ جـ) إذ أقبلت عير" (٤). والمراد بالصلاة انتظارها في حال الخطبة، وفي رواية لمسلم: (د "إذ أقبلت سويقة" (٥)، تصغير: سوق، والمراد بها العير المذكور، لأن العير الإبل التي تحمل د) الطعام أو التجارة وسميت سوقًا لأن البضائع تُسَاقُ إلى الأسواق بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم (هـ). وفي قوله: "كان يخطب قائما": دلالة على أن المشروعَ في الخطبة هو القيام للخطيب وقد استدل مالك بقوله: "إلا اثنا عشر رجلًا" بأن أقل ما تنعقد به الجمعة اثني عشر رجلًا (٦)، ولا دلالة على نفي انعقادها بدون ذلك، وأما أنها تصح بذلك القدر ففيه دلالة، وإن كان لقائل أن يقول:

стр. 1122

فرق بين ابتدائها وطروء ما ينقض العدد وقد دخل فيها، وقال القاضي عياض: ذكر أبو داود في "مراسيله" (١) أن خطبة النبي ﷺ التي انفضوا عنها إنما كانت بعد صلاة الجمعة (٢)، وظنوا أنه لا شيء عليهم في الانفضاض عن الخطبة، وأنه قبل هذه القضية إنما كان يصلي قبل الخطبة. قال القاضي: وهذا أشبه بحال الصحابة، والمظنون بهم ما كانوا يَدَعونَ الصلاةَ مع النبي ﷺ ولكنهم ظنوا جواز (أالانصراف بعد انقضاء الصلاة، قال: وقد أنكر بعضُ العلماء كَوْنَ النبي ﷺ أ) خطب بعد صلاة الجمعة، والله أعلم، وفي كون جابر والشيخين من الباقين منقبة عظيمة. ٣٤٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "مَنْ أدركَ ركعة من صلاة الجمعة وغيرها، فليضف إِليها أخرى، وقد تَمَّتْ صلاته" رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني، واللفظ له (٣)، وإسناده صحيح، لكن قوى أبو حاتم (٤) إرساله. الحديث أخرجوه من حديث بقية: حدثني يونس بن يزيد عن الزهري عن سالم عن أبيه ... الحديث (٥).

стр. 1123

قوله: "وقد تمت صلاته": وفي لفظ (أ): "وقد أدرك الصلاة"، قال ابن (١) أبي داود والدارقطني: تفرد به بقية عن يونس، و (ب) قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد، وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك صلاة ركعة فقد أدركها" (٢). وأما قوله: "من صلاة الجمعة": فوهم (٣)، وقد أخرج الحديث من ثلاثة عشر طريقا عن أبي هريرة (٤) ومن ثلاث طرق عن ابن عمر وفي جميعها مقال.

стр. 1124

و (أ) في الحديث دلالة على ان الجمعة تصحّ من اللاحق وإن لم يدرك شيئًا من الخطبة، وقد ذهب إلى هذا زيد بن علي والمؤيد بالله وأبو حنيفة والشافعي (١)، وذهب الهادوية إلى أن إدراك شيء من الخطبة شرط لا تصح الجمعة بدونه، والحديث هذا حجة عليهم، وإن كان فيه مقال و (ب) لكن كثرة (الطرق) (جـ) بعضها تؤيد بعضًا فتقوى، بل الحاكم أخرجه من ثلاث طرق من حديث أبي هريرة، وقال فيها: على شرط الشيخين (٢). ٣٤١ - وعن جابر بن سَمُرة ﵁ "أن النبي ﷺ كان يخطب قائما، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن أنبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب". أخرجه مسلم (٣). الحديث فيه دلالة على شرعية القيام حال الخطبتين، والفصل بينهما بالقعود وإنكار الراوي أن النبي ﷺ خطب جالسًا، والظاهر أن هذا مُجْمَعٌ عليه، واختلف العلماء في حُكمه، فذهب أبو حنيفة (٤) إلى أن القيام سنة والقعود بينهما كذلك، وقريب من هذا ما ذهب إليه أبو العباس على

стр. 1125

أصْل الهادي، وإنْ كان مصرحًا بأنهما مندوبان (أ)، والمندوب دون المسنون في التأكد، واحتجّ على ذلك بحديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري: "أن النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله" (١) فدل على عدم وجوبه. وذهب مالك (٢) إلى أن القيام واجب وإنْ تركه أساء وصحت الخطبة، وفي رواية ابن الماجشون عنه: أن الخطبة لا تكون إلا من قيام لمن أطاقه، وإليه ذهب الشافعي (٣)، وقواه الإمام يحيى، وهو مروي عن زيد بن علي والناصر والمنصور بالله، وروي أيضًا عن الهادي (٤)، وكذا (ب الكلام في ب) القعود بين الخطبتين واحتجوا على ذلك بمواظبة النبي ﷺ (جـ) على ذلك حتى قال جابر: "فمن أنبأك .. " إلخ، وبما روي "أن كعب بن عُجْرَة لما دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فأنكره عليه، وتلا، ﴿وتَرَكوكَ قائِمًا﴾ (٥)، وفي رواية ابن خزيمة "ما رأيت كاليوم قط، إمام يؤم المسلمين يخطب وهو جالس" يقول ذلك مرتين، وأخرج ابن أبي شيبة (٦) عن طاوس: "خطب رسول الله ﷺ قائمًا وأبو بكر وعمر
следующие страницы →