← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

في الحديث دلالة على أن تأخير الخطبة هو السنة التي داوم (أ) عليها النبي ﷺ واقتدى به فيها الخليفتان واستمرا على ذلك، وظاهر المحافظة على التقديم للصلاة وعلى فعل (ب) الخطبة بعدها وجوب ذلك، ولكن الظاهر أنه إجماع على عدم وجوب الخطبتين، وعلى أنه إذا قدمتا لم يشرع إعادتهما، وإن فعل خلاف السنة، وقد قيل: إن عمر ﵁ قد فعل الخطبة قبل الصلاة. واعترض الرواية عياض. و (جـ) قال: لا يصح ولكنه مدفوع بأن عبد الرزاق وابن أبي شيبة (١) روياه جميعًا عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن يوسف بن عبد الله بن سلام. وهذا إسناد صحيح ولكنه معارض برواية ابن عمر هذه، وبما أخرج أيضًا البخاري عن ابن عباس (٢)، ويمكن التوفيق بأن ذلك وقع من عمر نادرًا، وقد روى التقديم للخطبة عن عثمان. أخرج ابن المنذر (٣) بإسناد صحيح إلى الحسن البصري قال: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، ثم صلى بعد ذلك قبل الخطبة ثم رأى ناسًا لم يدركوا الصلاة فقدم الخطبة، فكان الحامل له على تقديم الخطبة النظر في مصلحة المسلمين لإدراكهم الصلاة والسبب في

стр. 1227

ذلك: أنه لما اتسع المسلمون في المدينة وتباعدت ديارهم فكان في المبادرة بالصلاة عقيب خروج الإمام تسبيب لفوات الصلاة على من تأخر خروجه عن خروج الإمام فإذا قدم الخطبة حصلت المهلة والانتظار لمن لم يبادر بالخروج، وفي هذا ملمح لعدم وجوب الخطبة إذ لم يبال بعدم إدراكها. [والصريح في ذلك ما أخرجه النسائي وابن ماجه وأبو داود من حديث عبد الله بن السائب قال: "شهدت مع النبي ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" (١)] (أ). وفي حديث أبي سعيد الخدري كما أخرجه البخاري (٢) ما يدل على أن أول من خطب قبل الصلاة مروان، فإنه قال بعد أن ساق ما كان (ب) يفعله النبي ﷺ : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان، وهو أمير المدينة، في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له: غيرتم والله، فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها (جـ) قبل الصلاة.

стр. 1228

وقد أخرج الشافعي (١) من حديث عبد الله بن يزيد: حتى قدم معاوية فقدم الخطبة، ففيه دلالة على أن معاوية الذي قدم، وروى ابن المنذر (٢) عن ابن سيرين: أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة، ويمكن التوفيق بينها (أ) بأن عثمان فعل ذلك لا على جهة المداومة، وإنما هو منظور فيه إلى مصلحة المسلمين وأن معاوية فعل ذلك وداوم عليه، واقتدى به أميراه لغرض لهم في ذلك من مدح بعض الناس، وذم بعض وفهموا من الناس، اجتناب الخطبة، وتنزههم عن سماع ما لم ينبغ استماعه مما خولف به السنة. ٣٧١ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى يوم العيد ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها. أخرجه السبعة (٣). وعنه: "أن النبي ﷺ صلَّى العيدَ بلا أذان ولا إِقامة" أخرجه أبو داود (٤) وأصله في البخاري.

стр. 1229

في الحديث دلالة على أن صلاة العيد ركعتان فقط، وهو إجماع (١) لمن صلاها مع الإمام في الجَبانة، وأما إذا فاتته صلاة الإمام وصلى وحده فكذلك على قول الأكثر، وذهب أحمد والثوري إلى أنه يصلي أربعًا (٢)، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود: "من فاته صلاة العيد مع الإمام فليصل أربعًا" وهو إسناد صحيح، وقال إسحاق: إن صلاها في الجبانة فركعتين وإلا فأربعًا. وقال أبو حنيفة (٣): إذا قضى صلاة العيد فهم مخير بين اثنين أو (أ) أربعًا، [والقضاء غير لازم، وإنما خيره لأن صلاة العيد قائمة مقام صلاة الضحى إلا أن شرائطها كشرائط الجمعة، فإذا فاتت لعدم الشرائط صلى صلاة الضحى، فخير بين ركعتين أو أربع، ودليل قيامها مقام الضحى أنها لا تصلى الضحى قبلها، والضحى غير واجبة، فكانت (ب) مع فوات الشرائط غير واجبة، وفي حديث ابن مسعود أنه يقرأ في الأولى بسبح (جـ) اسم ربك الأعلى، والثانية والشمس، والثالثة والليل، والرابعة والضحى. رواه في المحيط، كذا (د) في شرح القدوري] (هـ). واعلم أن صلاة العيدين مجمع على شرعيتها، واختلف في حكمها،

стр. 1230

فذهب الهادي وأبو حنيفة إلى أنها واجبة فرض عين (١)، ويدل على ذلك ما ذكر (أ) في هذه الأحاديث من محافظته ﷺ على ذلك، والخلفاء من بعده، ودليل التأسي قائم، وأيضًا فإن في حديث الركب الذي مَرَّ: "وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم" (٢) بعد ذكر الأمر في أوله، وظاهر الأمر الوجوب وأيضًا فقوله (ب) تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) على بعض الوجوه أن المراد صلاة عيد الأضحى وهو أمر وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ (٤) كما هو عند كثير من السلف أن المراد به إخراج زكاة الفطر وصلاة عيد الفطر، وذهب أبو طالب وأحد قولي الشافعي والإصطخري وأحمد (٥) إلى أنها فرض كفاية، إذ هي شعار وهو يسقط بقيام البعض به كالجهاد، وذهب زيد بن علي والناصر والإمام يحيى والمؤيد وأحد قولي الشافعي وأكثر أصحاب الشافعي (٦) إلى أنها سنة مؤكدة، ومواظبته ﷺ لتأكيد السنية في ذلك. قالوا: لقوله ﷺ : "خمس صلوات

стр. 1231

كتبهن الله على العباد" (١) فهو قرينة على ذلك، ويجاب عنه بأن الاحتجاج بمفهوم العدد، وهو محتمل أن يكون المفهوم خرج مخرج الغالب، وهو أنه لما كان ذلك هو الأغلب في الأوقات، وكان العيد وقوعه في وقت يسير من السنة، فلا يعمل بالمفهوم وهو أنه عارضه ما هو أقوي منه ما (أ) تقدم، وهو يطرح مع ذلك. والله أعلم. و (ب) قوله: (جـ) ولم يصل قبلها ولا بعدها، فيه دلالة على أنها لم تشرع (٢) النافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها؛ لأنه إذا لم يصل ﷺ دل على أنه غير مشروع في حقه إذ لو كان مشروعًا لفعله، ومع قيام دليل التأسي فحكمنا حكمه، ولكنه لم يكن في هذه الرواية ما يدل على مواظبته الترك وإنما حكى صلاة وقع فيها هذه الصورة المذكورة [وفيما سيأتي حديث أبي سعيد يدل على مواظبته على الترك] (د)، (هـ وقد اختلف في حكم هذا، فذكر ابن المنذر عن أحمد (٣) أنه قال: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها (و) (هـ)، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها،

стр. 1232

وبالأول قال الأوزاعي والثوري والحنفية (١)، وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة، وبالثالث قال الزهري وابن جريج (٢)، وأحمد، ومالك (٣) منع في المصلى، وعنه في المسجد روايتان، وقال الشافعي في الأم، ونقله البيهقي عنه في المعرفة بعد أن روى حديث الباب ما نصه: وأحب للإمام ألا يتنفل قبلها ولا بعدها وأما المأموم فمخالف له (٤) في ذلك، ثم بسط الكلام في ذلك، وقال الرافعي (٥): يكره للإمام التنفل قبل العيد وبعدها، وقيده في البويطي في المصلى، وجرى على ذلك الصيمري فقال: لا بأس بالنافلة قبلها وبعدها مطلقًا إلا للإمام في موضع الصلاة، وهذا يؤيده ما أخرجه ابن ماجه (٦) بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الآتي: "أن النبي ﷺ كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، وإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" وقد صححه (أ) الحاكم (٧)، وفي هذا دليل المواظبة على الترك وبهذا قال إسحاق، ونقل بعض المالكية (٨) الإجماع على أن الإمام لا يتنفل في المصلى، وهذا جميعه يدل على أن صلاة العيد ليس لها سنة لأنه لم يثبت

стр. 1233

فعل ذلك لا قبلها ولا بعدها خلافًا لمن قاسها على الجمعة فأثبت لها سنة وبقي الاحتمال إذا صليت في المسجد، وقعد في المسجد قبل أن تقام هل يصلي تحية المسجد لقيام دليلها؟ أو لا يصليها لخصوص كونه قبل صلاة العيد، وحينئذ تعارض الدليلان ويحتاج إلى الترجيح. والله أعلم. [وقوله بلا أذان ولا إقامة، فيه دلالة على عدم شرعيتها، وأن فعل ذلك محدث بدعة، وروى ابن أبي شيبة (١) بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أن أول من أحدث الأذان لصلاة العيد معاوية، وروى الشافعي (٢) عن الثقة عن الزهري مثله وزاد، وأخذ به الحجاج حين أُمِّرَ على المدينة، وروى ابن (١) المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال: أول من أحدثه زياد بالبصرة، وقال الداودي (٣): أول من أحدثه مروان، وقال ابن حبيب (١): أول من أحدثه عبد الله بن الزبير، وأقام أيضًا، وفيه ما تقدم، وقد روى الشافعي (٤) عن الثقة عن الزهري قال: "كان رسول الله ﷺ يأمر المؤذن في العيدين فيقول: الصلاة جماعة"، وهذا مرسل يعضد بالقياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك كما سيأتي إن شاء الله، قال الشافعي: أحب أن يقول: الصلاة، أو الصلاة جامعة، وإن قال: هلموا إلى الصلاة لم أكرهه، وإن قال: حي على] (أ)

стр. 1234

[الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان كرهت (أ) ذلك (١). والله أعلم (ب)] (جـ). ٣٧٢ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ لا يصلِّي قبل العيد شيئًا، فإِذا رجع إِلى منزله صلَّى ركعتيْن". رواه ابن ماجه بإسناد حسن (٢). وعنه قال: "كان النبي ﷺ يخرجُ يومَ الفطرِ والأضْحَى إِلى المصلَّى وأولُ شيءٍ يبدأ به الصلاةُ ثم يَنصرفُ، فيقوم مقابلَ الناسِ، والناس على صُفُوفهم فيعظُهم ويأمُرهم". متفق عليه (٣). حديث أبي سعيد الأول أخرجه الحاكم وأحمد، وروى الترمذي عن ابن عمر (٤) نحوه وصحه، وهو عند أحمد والحاكم، وله طريق أخرى عند

стр. 1235

الطبراني في الأوسط لكن فيه جابر الجعفي وهو متروك (١)، وأخرج البزار (٢) من حديث الوليد بن سريع عن عليٍّ في قصة له "أن النبي ﷺ لم يصل قبلها (أ) ولا بعدها، فمن شاء فعل، ومن شاء ترك". وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن عمر (٣) مرفوعًا: "لا صلاة يوم العيد قبلها ولا بعدها" وهذا الحديث الأخير صريح في منع الصلاة مطلقًا قبل العيد سواء كان في المصلى أو في غيره، وفي حق الإمام وغيره، وقد أخرج البيهقي (٤) عن جماعة منهم أنس أنهم كانوا يصلون يوم العيد قبل خروج الإمام. والحديث الثاني فيه دلالة على شرعية الخروج إلى المصلى، والمتبادر منه هو الخروج إلى موضع آخر غير مسجد النبي ﷺ وهو كذلك فإن (ب) مصلاه ﷺ معروف، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قال عمر بن (شبة) (جـ) في أخبار المدينة (٥). وقوله: "أول شيء يبدأ (د) به الصلاة"، فيه دلالة على تقديم (هـ) الصلاة

стр. 1236

على الخطبة وعلى أنه لم يشتغل بتقديم نافلة، وقد تقدم ذلك، وقوله: "ثم ينصرف" إلخ وفي رواية ابن حبان "ثم ينصرف إلى الناس قائمًا في مصلاه"، ولابن خزيمة (١) في رواية مختصرة: "خطب يوم عيد على رجليه" (أ) هذا كله مشعر بأنه لم يكن في المصلى في زمانه منبر، وفي تمام القصة التي ذكرها البخاري في حديث أبي سعيد أن أول من اتخذ المنبر في المصلى مروان، وقد وقع في المدونة لمالك (٢)، (ورواه عمر بن شبة (٣) عن أبي (ب) عساكر عنه قال: أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان كلمهم (جـ) على منبر من طين بناه كثير بن الصلت، وهذا معضل، وما في الصحيحين أصح، ويحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة، ثم تركه حتى أعاده مروان، ولم يطلع على ذلك أبو سعيد، وإنما اختص كثير بن الصلت بالبناء له لكون داره كانت مجاورة للمصلى، وهو تابعي كبير (٤)، ولد في عهد رسول الله ﷺ وقدم المدينة هو (د) وإخوته بعده فسكنها وكان اسمه قليلًا فسماه عمر كثيرًا وقد صح سماعه من عمر

стр. 1237

وغيره وكان له شرف وذكر، وهو ابن أخي حمد (أ) بفتح الحاء وسكون الميم أو فتحها، أحد ملوك كندة الذين قتلوا (ب) في الردة، وقد ذكر أباه في الصحابة ابن منده وفي صحة ذلك نظر. وقوله: "فيعظهم (ب) ويأمرهم"، تفصيل لحال (د) الخطبة فإنها مشتملة على ذلك. ٣٧٣ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال نبيُّ الله ﷺ : "التكبيرُ في الفطرِ سبْعٌ فِي الأُولى، وخمسٌ في الأخيرة والقراءة بعدهما كلتَيْهما". أخرجه أبو داود (١). ونقل الترمذي (٢) عن البخاري تصحيحه.

стр. 1238

وهو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، سمع أباه وابن المسيب وطاوسًا، روى عنه الزهري وداود ابن أبي هند وأيوب وابن جريج وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد وعمرو ابن دينار، ولم يخرج البخاري ومسلم حديثه في صحيحيهما (أ)؛ لأن الضمير في أبيه وجده إِنْ كان عائدًا إليه كان المعنى أن أباه شعيبًا روى عن جده محمد أن رسول الله ﷺ قال: كذا، مثلًا فيكون مرسلًا لأن جده محمدًا لم يدرك النبي ﷺ وإن كان الضمير الذي في أبيه عائدًا إلى عمرو والضمير في جده عائدًا إلى شعيب فيراد أن شعيبًا روى عن جده عبد الله فشعيب لم يدرك جده عبد الله، فلهذه العلة لم يخرجاه في صحيحيهما (ب). وقال الذهبي (١): قد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله وعن (جـ) معاوية وابن عباس وابن عمر ثم قال بعد حكاية اختلاف السلف والخلف في قبول روايته: وقد احتج به أرباب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان في بعض الصور والحاكم (٢). والحديث أخرجه أحمد وعليّ بن

стр. 1239

المديني وصححاه وقد رووه أيضًا من حديث عائشة (١) وفيه ابن لَهِيعَة (٢) وضعفه البخاري كما حكاه عنه الترمذي وفيه أيضًا اضطراب (٣) عن ابن لهيعة، وأخرجه ابن ماجه (٤) من حديث سعد (أ) القرظ وذكره (ب) ابن أبي حاتم في العلل (٥) عن أبي واقد الليثي، وقال عن أبيه: إنه باطل. ورواه البزار (٦) من حديث عبد الرحمن بن عوف، وصح الدارقطني (٧) إرساله ورواه البيهقي (٨) عن ابن عباس وهو ضعيف، ورواه الدارقطني والبزار من حديث ابن عمر (٩) مثله، وفيه فرج بن فضالة (١٠) وهو ضعيف، قال أبو

стр. 1240

حاتم: هو خطأ (١)، وأخرجه الترمذي وابن ماجه والدارقطني وابن عدي والبيهقي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو (٢) بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير (٣) ضعيف، قال الشافعي: ركن من أركان الكذب. وقال ابن حبان: له نسخة موضوعة عن أبيه عن جده، وقد قال البخاري والترمذي (٤): إنه أصح شيء في هذا الباب، وأنكر جماعة تحسينه على الترمذي وروى العَقيلي (٥) عن أحمد أنه قال: ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح، وقال الحاكم (٦): الطرق إلى عائشة وابن عمرو وعبد الله بن عمر (أ)، طريق عمرو بن شعيب (ب وأبي هريرة هي من طريق ابن لهيعة ب) فاسدة. وفي الباب عن أبي جعفر عن علي (٧) موقوفًا ورواه عبد الرزاق عن ابن عباس (٨) موقوفًا، ورواه ابن أبي شيبة (٩)، وقال ابن رشد (١٠): إنما صاروا إلى

стр. 1241

الأخذ بأقاويل الصحابة في هذه المسألة لأنه لم يثبت فيها عن رسول الله ﷺ شيء (١). والحديث فيه في لالة على شرعية التكبير في صلاة العيدين، وأنه في الركعة الأولى يكبر سبعًا، وفي (أ) الثانية يكبر خمسًا، والحديث يحتمل أن السبع بتكبيرة الافتتاح فيكون المختص به العيد ستًّا في الأولى أو من دونها، والظاهر أنها من دون تكبيرة الافتتاح؛ لأن تكبيرة الافتتاح قد علم حالها، وأنها معتبرة في جميع الصلوات، فلا يحتاج إلى التعريف بها، وإنما المحتاج إلى التعريف هو ما عداها، وقد ذهب إلى هذا علي وأبو بكرٍ وعمرُ وابن عمر وأبو هريرة وعائشة وزيد بن علي والهادي والقاسم والشافعي والنخعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، وكلامهم محتمل (ب) في أن تكبيرة الافتتاح منها أو من غيرها (٢) وقال أبو طالب (٣) وأبو العباس: من غير تكبيرة الافتتاح، وهو وجه عند أصحاب الشافعي، وفي المنتخب عن الهادي (٣)

стр. 1242

أنها بتكبيرة الافتتاح. كذا رواه في الانتصار، وهو الذي حصله المؤيد لمذهب الهادي، ومثله عن زيد بن علي، والحديث كما عرفت من الاحتمال، وقال المؤيد بالله: خمس في الأولى وأربع في الثانية، قال: لقول علي ﵁ في رواية زيد بن عليّ، وذهب الثوري وأبو حنيفة (١) إلى أنها ثلاث في الأولى، وثلاث في الثانية، وذهب مالك إلى أنها ست (٢) في الأولى وخمس في الثانية، وذهب ابن مسعود وسعيد بن العاص إلى أنه كالجنازة أربع تكبيرات. روى سعيد بن العاص قال: سألت أبا موسى وحذيفة: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان (أ) يكبر أربعًا كتكبيره على الجنازة، فقال حذيفة: صدق، فقال (ب) أبو موسى: وكذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم. أخرجه أبو داود (٣)، والأرجح الصير إلى ما دل عليه الحديث فإنه وإن كان جميع طرقه واهية، ولكنها (جـ) يقوي بعضها بعضًا.

стр. 1243

وقوله: "والقراءة بعدهما كلتيهما"، فيه دلالة على أن محل التكبير قبل القراءة في الركعتين جميعًا، وقد ذهب إلى هذا الشافعي ومالك عملًا بهذا الحديث وذهب الهادي والمؤيد وأبو طالب إلى أنه يقدم القراءة على التكبير في الركعتين جميعًا، واحتج له في البحر (١). قال: لرواية ابن عمر ولفعل علي ﵁ والظاهر أنه وهم، فإنه لم يكن عن أحد منهما ما يدل على ذلك وإنما الرواية عنهما في عدد التكبير كما عرفت، وفي رواية زيد بن علي عن علي ﵁ كما في مذهب الشافعي ومالك، وذهب القاسم والناصر وأبو حنيفة (٢) إلى أنه يقدم التكبير في الركعة الأولى، ويؤخره في الثانية ليوالي بين القراءتين لرواية ابن مسعود لذلك عن (٣) النبي ﷺ حكاها في الانتصار، والأقوى هو المذهب الأول لما عرفت، وظاهر ما دل عليه الحديث في صفتها من التكبير أنه لا يجوز النقصان عن ذلك لقوله: "التكبير" إلخ. . فإن فيه تعريف صفتها، ومفهوم العدد يقضي أنه لا يزيد على ذلك ولا ينقص، فمن أخل بشيء من ذلك فقد أخل بركن، فيجب عليه الإعادة سواء كان تركه عمدًا أو سهوًا إلا أنه إذا ترك شيئًا من التكبير سهوًا وذكره في الصلاة رجع لتمامه، وألغى ما تخلل على مقتضى (٤) القواعد، وإن كان بعد تمام الصلاة أعادها في الوقت، وقال الشافعي: إنه لا يعيد الصلاة ولا يسجد للسهو؛ لأن

стр. 1244

التكبيرات عنده لا فرضًا ولا بعضًا من الفرض (١) وإنما يكره أترك التكبير أو ترك بعضه، وكذلك الزيادة، وإن نسي فعله قبل القراءة حتى يشرع (أ) في القراءة فإن فعله في الجديد وفي القديم يكبر ما لم يركع لبقاء القيام، وهو محله، فإن رجع بعد (ب) الركوع لفعل التكبير فجزم الرافعي (٢) ببطلان صلاته مع العلم لا مع الجهل فيعذر، (جـ) هكذا في عجالة المحتاج إلى المنهاج، (د) وقال أبو حنيفة: لا يعيد ويسجد للسهو وإذا أتى المؤتم، وقد كبر الإمام شيئًا من التكبير، فقالوا: إنه يتحمل ما فعله مما فات اللاحق، ولا يظهر وجه هذا القول، وإذا اختلف مذهب الإمام والمؤتم في التكبير فإنه يفعل المؤتم ما ترك الإمام. وأما العكس لو فعل الإمام زائدًا على ما يعتقد فعله المؤتم متابعته (٥) لئلا يخالف إمامه (و) والله أعلم. ٣٧٤ - وعن أبي واقِدٍ الليثي ﵁ قال: "كان النبي ﷺ

стр. 1245

يقرأ في الأضْحى والفطر (أ) بقاف، واقتربت". أخرجه مسلم (١). هو أبو واقد بكسر القاف والدال (المهملة) (ب)، اسمه الحارث بن عوف الليثي، وقيل: الحارث بن مالك، وقيل: عوف بن الحارث بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة، وهو قديم الإسلام قيل: إنه شهد بدر، وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بني (جـ) بكر يوم الفتح، وقيل: إنه من مسلمة الفتح، والأول أصح. عداده في (د) أهل المدينة، وجاور بمكة سنة ومات بها سنة ثمان وستين، وقيل: خمس وستين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: ابن خمس وثمانين، ودفن (هـ) بفخ وهو بالفاء والخاء المعجمتين. روى عنه عبيد الله (و) بن عبد الله بن عتبة وأبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب (٢). وفي الحديث دلالة على أن قراءة السورتين في ركعتي العيد سنة، وفي

стр. 1246

رواية أيضًا لمسلم (١): "بسبح، والغاشية"، ويجمع بأنه وقع ذلك جميعه فيكون المصلي مخيرًا، وقد ذهب إلى سنية ذلك الشافعي ومالك (٢)، وقالت الهادوية وأبو حنيفة (٣) وأصحابه: إن ذلك غير متعين، بل يقرأ ما شاء من السور قياسًا على سائر الصلاة، والرجوع إلى ما فعله ﷺ إن لم يكن واجبًا، فأقل الأحوال الندب، ومع المواظبة السنية [وإنما اختصت قراءته بهما (أ) لما فيهما من ذكر النشور وشبهه بخروج الناس إلى العيد كما يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (٤)، والخروج إلى المصلى لرجاء الغفران والسرور، فالعيد كالصدر (٥) بالمحشر إلى الجنة مغفور، لهم وفي سماعه لهما دليل على جهر القراءة فيهما ولا خلاف في ذلك] (ب). ٣٧٥ - وعن جابر ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إِذا كان يومُ العيد خالفَ الطريق". أخرجه البخاري (٦). ولأبي داود عن ابن عمر نحوه (٧).

стр. 1247

قوله: "إِذا كان يوم العيد"، لفظ كان تامة لا تحتاج إلى خبر، أي إذا وقع يوم العيد. وقوله: "خالف الطريق"، يعني أن يعود من مصلاه في طريق غير الطريق التي أتاها عند ذهابه إليه. [وقد ورد تعيين الطريقين عند ابن ماجه من طريق أبي رافع (١) عن أبيه عن جده: "أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج إلى العيدين سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفساطيط ثم انصرف من طريق بني زريق، ثم يخرج على دار عمار بن ياسر ودار أبي هريرة إلى البلاط] (أ) قال الترمذي (٢): أخذ بهذا بعض أهل العلم، واستحبه للإمام وبه يقول الشافعي انتهى. وقد قال به أكثر أهل العلم، ويكون ذلك مشروعًا للإمام (ب) والمأموم، والذي في "الأم" للشافعي (٣) ﵀: يستحب للإمام والمأموم، وقد اختلف في المعنى المناسب لتعليل المخالفة. قال المصنف (٤) ﵀: اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا

стр. 1248

وها أنا أذكرها ملخصًا لذلك مبينًا لا في بعضها من البعد عن المناسبة. فمن ذلك أنه فعل المخالفة لتشهد له الطريقان، وهو محتمل للحقيقة أو المجاز عن ساكنهما من الجن أو الملك، وقيل: ليسوي بينهما في مزيد الفضل بمروره أو بالتبرك به لشم رائحة المسك من الطريق التي مر بها لأنه كان يعرف بذلك، وقيل: لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع إلى جهة الشمال فرجع من غيرها وهذا مستقيم إذا (أ) لم يكن في المعدول عنها مرجع آخر، وقيل: لإظهار ذكر الله تعالى فيهما، وقيل: ليغيظ المنافقين واليهود، وقيل: ليرهبهم بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال (١)، وقيل: حذرًا من كيد الطائفتين أو إحداهما، وفيه بعد إذ لا يستقيم هذا إلا إذا كان لا يعتاد طريقًا معينًا وقد ورد خلاف ذلك كما في رواية الشافعي (٢) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلًا: "أنه ﷺ كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم، ويرجع من الطريق الآخر، وقيل: ليعمهم بالسرور به والتبرك بمروره برؤيته والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو التعليم أو الاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم أو غير ذلك وقيل: ليزور أقاربه الأحياء والأموات، وقيل: ليصل رحمه، وقيل: للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى، وقيل: كان في ذهابه يتصدق فإذا رجع كره أن يُسأل ولم يبق معه شيء، وهذا لا يستقيم على تعيين الطريق، وقيل: لتخفيف الزحام، وهذا رجحه الشيخ أبو حامد

стр. 1249

وأيده المحب الطبري بما رواه البيهقي من حديث ابن عمر فقال: "ليسع الناس"، وتعقب بأنه ضعيف، وبأن قوله: "ليسع الناس"، يحتمل أنه يسعهم ببركته وفضله فلا يفيد المطلوب، وقيل: كان يمشي في الذهاب في الطريق الأبعد ليكثر له الثواب بتكثير الخطا إلى الجماعة، ويعود في الطريق الأقرب لفوات الحامل على تكثير الخُطَا، وهذا اختيار الرافعي، وتعقب بأن الخطا تكتب في العود أيضًا كما ثبت في حديث أبي بن كعب (١) عند الترمذي وغيره، وقيل: إن الملائكة تقف في الطرقات، فأراد أن تشهد له ملائكة الطريقين، وقيل: فعل ذلك اقتداء بقول يعقوب: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ (٢) حذرًا من العين، وعمم صاحب الهدي (٣) فقال (أ): إنه فعل ذلك لجميع الاحتمالات القريبة التي يمكن اعتبارها، والله أعلم. ٣٧٦ - وعن أنس ﵁ قال: "قدم رسول الله ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "قد أبدلكم الله خيرًا منها يوم الأضحى، ويوم الفطر". أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح (٤).

стр. 1250

في الحديث دلالة على أن السرور وإظهار النشاط والحبور في العيدين مندوب، وأن ذلك من الشريعة التي شرعها الله لعباده، إذ في إبدال عيدي الجاهلية بالعيدين المذكورين دلالة على أنه يفعل في العيدين المشروعين مثلما تفعله الجاهلية في أعيادها، وإنما خالفهم في تعيين الوقتين، وأما التوسعة على العيال في أيام الأعياد بما يحصل لهم به من بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى، فهو مشروع، [ولكنه قد شرع للمسلمين فيهما (أ) إظهار تكبير الله وتحميده ظهورًا شائعًا يغيظ المشركين، وقيل: إنهما يقعان شكرًا على ما أنعم به من أداء العبادات التي في وقتهما (ب)، فعيد الفطر يشكر لله (جـ) تعالى على تمام صوم شهر رمضان، وعيد الأضحى شكر له (د) على العبادات الواقعة في العشر، وأعظمها إقامة وظيفة الحج] (٥)، وقد استنبط بعضهم كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم وبالغ الشيخ الكبير أبو حفص النسفي من الحنفية، وقال: من أهدى فيه بيضة (و) إلى مشرك تعظيمًا لليوم فقد كفر بالله تعالى (١).

стр. 1251

٣٧٧ - وعن عليٍّ ﵁ قال: "من السنة أن تخرج إِلى العيد ماشيًا". رواه الترمذي وحسنه (١). ورواه الترمذي من حديث الحارث الأعور (٢)، وروى البيهقي (٣) وابن حبان في الضعفاء نحوه من حديث ابن عمر مرفوعًا، وللبزاز (٤) عن سعد نحوه، وروى سعيد بن منصور عن الزهري مرسلًا (٥) أنه ﷺ ما ركب في عيد ولا جنازة، وقال الشافعي (٦): بلغنا عن الزهري فذكره، وروى ابن ماجه (٧) من حديث أبي رافع وسعد القرظ وابن عمر أنه كان يخرج إلى العيد ماشيًا ريرجع ماشيًا. في الحديث دلالة على شرعية المشي في هذا الشعار العظيم، فحديث على ﵁ في الخروج فقط وفي هذا حديث ابن ماجه في

стр. 1252

الخروج والعود، والبخاري (١) رحمه الله تعالى بوب في الصحيح على (المشي) (أ) والركوب فقال: باب المشي والركوب إلى العيد. فسوى بين الأمرين ولعله لما رأى من عدم صحة الحديث فرجع إلى الأصل من التوسعة، وبعضهم قال: لعل البخاري استنبط من حديث جابر أن النبي، ﷺ توكأ على يد بلال، والاتكاء فيه ارتفاق واستراحة من التعب فقاس الركوب عليه عند الاحتياج إليه للاستراحة (٢)، والله أعلم. ٣٧٨ - وعن أبي هريرة ﵁ "أنهم أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد". رواه أبو داود (٣) بإسناد لين. الحديث في إسناده رجل من القرويين لم يسم، وقد سماه الربيع بن سليمان المؤذن في رواية عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، وأخرجه أيضًا ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف، وقال الشافعي (٤) في الأم: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذا من بعده إلا من عذر مطر أو نحوه، وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد، وضيق أطراف مكة، قال: فلو عمر

стр. 1253

بلد، وكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أن يخرجوا، فإن لم يسعهم كرهت الصلاة. فيه، فكلامه يقضي بأن (أ) العلة في الخروج هو أن المطلوب عموم الاجتماع، ولذا أمر ﷺ بإخراج العواتق وذوات الخدور، فإذا حصل في المسجد فهو أفضل، وإن لم يحصل خرج إلى الصحراء، ولذلك إن مسجد مكة لما كان واسعًا لم يخرج منه لسعته، وضيق أطراف مكة، وذهب -إلى مثل ما أشار إليه الشافعي- الإمام يحيى (١) وجماعة، وقالوا: الصلاة في المسجد أفضل، وذهب العترة ومالك (٢) إلى أن الخروج إلى الجبان أفضل، وحجتهم محافظته ﷺ على ذلك وما صلى في المسجد إلا لعذر فدل المحافظة إلى أن ذلك هو الأفضل لأنه لا يحافظ إلا على ما كان أولى، وقول عليٍّ ﵁ فإنه روي أنه خرج إلى الجبان في يوم عيد، وقال: "لولا السُّنة لصليت في المسجد" (٣) واسْتخْلفَ من يصلِّي بضَعَفَةِ الناس في المسجد. قالوا: فإن كان في الجبان مسجد مكشوف فهي فيه أفضل، وإن كان مسقوفًا ففيه تردد هل وافق الأفضل أم لا؟ والله أعلم. فائدة: اشتهر في السير أن أول عيد شرع في الإسلام عيد الفطر، وأنه في السنة الثانية من الهجرة، واستقراء الأحاديث والروايات يدل على أنه لم

стр. 1254

يترك ﷺ صلاةَ العيد حتى فارق الدنيا، إلا أن في حديث جابر (١) الطويل في ذكر أعمال حجته ﷺ وذكر رمي جمرة العقبة ثم أتى النحر فنحر ولم يذكر الصلاة حتى جزم (٢) الرافعي (أ) بأنه لم يصل في منى، وقد ذكر ابن حزم (٣) أنه صلاها في حجة الوداع، واستنكر عليه ذلك. فائدة أخرى: التكبير في العيدين مشروع إجماعًا إلا عن النخعي فالتكبير في يوم الفطر، قال الناصر: إنه واجب لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٤) والأكثر على أنه سُنة (٥)، وهو من خروج الإمام من بيته للصلاة إلى ابتداء الخطبة عند الأكثر، قال البيهقي (٦): وقد روي من وجهين مرفوعين ضعيفين أحدهما عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يخرج في العيد مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس وعليّ وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن ابن أم أيمن، رافعًا صوته بالتكبير والتهليل، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي

стр. 1255

المصلى، وإذا فرغ رجع على الحدادين يعني يأتي منزله (١)، والثاني أنه كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى. قال: وهذه أضعفهما (٢)، وهذه رواها الحاكم في مستدركه وقال: (٣) هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يحتجا بالمؤمري ولا بالبلقاوي. قال: وهذه السنة تداولها أئمة الحديث. قال: وقد صحت به الرواية عن ابن عمر (٤) وغيره من الصحابة، وأخرج البيهقي (٥) موقوفًا على ابن عمر أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى، وقال: ذكر الليلة فيه غريب. قال: وهذا الموقوف صحيح. وذهب الناصر (٦) إلى أنه من مغرب أول ليلة من شوال إلى عصر يومها خلف كل صلاة، وذهب الشافعي (٧) إلى أنه من

стр. 1256

الغروب إلى خروج الإمام للاشتغال بأهبة الصلاة، وعنه حتى يصلي، وعنه حتى يفرغ من الخطبة، ولا يختص فعله بتعدي فعل الصلوات، إذ لا دليل، وقيل: بل عقيب الصلوات. وصفته تكبيرات أربع (أ) يتوسطهما (ب) تهليل ثم لله الحمد والحمد لله، وفي فضائل الأوقات للبيهقي بإسناد إلى أبي عثمان النهدي قال: كان سلمان الفارسي ﵁ يعلمنا التكبير يقول: كبروا: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا، أو قال: كثيرًا. اللهم أنت أعلى وأجل من أن يكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك ولي من الذل، وكبره تكبيرًا، اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا. ولا فضل له على تكبير الأضحى لاستواء دليلهما، وأما تكبير عيد الأضحى، فقال بوجوبه الناصر (١) كذلك لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٣) وقال بوجوبه المنصور بالله [والمؤيد وأبو حنيفة ويرد عليهم بأن قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ إنما يدل على مطلق الذكر وهو يتحقق بأي ذكر صدر، ولكنه يحمل الأمر على الإرشاد لأنه لو كان واجبًا لبينه النبي ﷺ وبين ما يجب منه من الكيفية والكمية كتبيين

стр. 1257

سائر المجملات مما أريد به الوجوب، واختلاف المفسرين من الصحابة والتابعين في أنه المراد به الذكر العام في أي ساعة من النهار والليل أو بعد الصلوات أو بعد رمي الجمار وهو أنسب بسياق الآية وكذا قوله ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ فإن الظاهر من التكبير ها هنا هو التعظيم والثناء ويدل عليه التعدية بعلى أي لتثنوا على ما هداكم والتفسير: تكبير التشريق لكونه مما يتحقق به الثناء، ويجاب عنه بمثل ما أجيب عن الآية الأولى ويدل على شرعية تكبير التشريق بخصوصيته بل وعلى سنيته ما توارثه المسلمون خلفًا عن سلف ووردت به الآثار عن الصحابة ولها حكم الرفع كما نسمعه الآن] (أ). وذهب الجمهور (١) إلى أنه سنة مؤكدة، وظاهر الآية الكريمة والآثار الواردة عن الصحابة أن ذلك لا يختص بوقت دون وقت بل عقيب الصلاة وغير ذلك من الأوقات، وفيه اختلاف بين العلماء (٢) في مواضع فمنهم من خص التكبير على أعقاب الصلوات، وقد ذهب إلى هذا علي وابن عمر والعترة والثوري وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وقول للشافعي، ومنهم من خص ذلك بالصلوات المكتوبة دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال دون النساء وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون

стр. 1258

المسافر، وبالمصر دون القرية. وللعلماء أيضًا اختلاف في ابتدائه وانتهائه. قيل: من صبح يوم عرفة، وقيل: من ظهره، وقيل: من عصره، وقيل: من صبح يوم النحر، وقيل: من ظهره. وقيل: في الانتهاء: إلى ظهر يوم النحر، وقيل: إلى عصره، وقيل إلى ظهر ثانيه، وقيل: إلى آخر أيام التشريق، وقيل: إلى ظهره، وقيل: إلى عصره، وقد (أ) روى البيهقي الثاني في الانتهاء عن أصحاب ابن مسعود، ولم يثبت في ذلك عن النبي ﷺ حديث، وأصح (ب) ما ورد عن الصحابة قول علي وابن مسعود: أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى. أخرجهما ابن المنذر، وأما صفته فأصح ما ورد فيه ما رواه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال: كبروا: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، وأخرجه جعفر الفريابي في كتاب العيدين (١) من طريق يزيد (جـ) بن أبي زياد عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقول للشافعي (٢)، وزادوا: ولله الحمد. وقيل: يكبر ثلاثًا ويزيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ، وقيل: يكبر ثنتين بعدهما: لا إله إلا الله والله أكبر، ولله الحمد، جاء ذلك عن عمر وعن

стр. 1259

ابن مسعود، وله قال أحمد (١) وإسحاق، وروى هذا الأخير عن ابن عباس، واختاره الهادي في الأحكام، واستحسن (٢) بعده: والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وذكر في المنتخب (٣) واختاره أبو طالب أن يكبر أربع تكبيرات يتوسطهما (أ) تهليل، ثم لله الحمد، والحمد لله، ورواه زيد بن علي (ب عن علي ب) ﵁، وعن المؤيد تكبير واحد بعد التهليل، وعن أبي حنيفة (٤) بحذف: والحمد لله. واستحسن الهادي أن يزيد: على ما هدانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام، وزاد المؤيد: وأولانا. وقال أبو العباس: يجمع بين الاستحسانين. وروي في مهذب الشافعي (٥) (جـ) أنه يكبر بلا فصل كفعله ﷺ حين صعد الصفا وما زاد من ذكر فحسن، وروي أنه قال ﷺ (٦) بعد أن كبر ثلاثًا: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر". واعلم أنه ورد الأمر (جـ) بالذكر في الأيام المعلومات والمعدودات،

стр. 1260

واختلف العلماء هل هما متحدان أم مختلفان؟ فروي عن ابن عباس أن الأيام المعدودات أيام التشريق، والأيام المعلومات أيام العشر، ذكره البخاري (١) تعليقًا، ووصله عبد بن حميد، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن الأيام المعلومات التي قبل أيام التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق، وإسناده صحيح (٢)، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق. وقد روي ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عباس أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، ورجع الطحاوي هذا لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٣) فإنها تشعر بأن المراد أيام النحر. انتهى. وهذا لا يمنع تسميته أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات، بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٤) وقد ذكر البخاري (٥) عن أبي هريرة وابن عمر تعليقًا أنهما كانا يخرجان إلي السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، وذكره البيهقي والبغوي (٦) كذلك. قال الطحاوي: كان مشايخنا يقولون بذلك، أي التكبير في أيام العشر. عدة (أ) أحاديث العيد ستة عشر حديثًا ورواية معلقة.

стр. 1261

باب صلاة الكسوف ٣٧٩ - عن المُغيرة بن شُعْبة ﵁ قال: انكسفت الشمسُ على عهد رسول الله ﷺ يوم مات (أ) إبراهيم، فقال الناس: انْكسفْت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ : "إن الشمس والقمرَ آيتانِ من آيات الله لَا تنْكسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإِذا رأيْتُمُوهُما فادْعوا اللهَ، وصلّوا حتى تَنكَشِف". متفق عليه (١). وفي رواية للبخاري (٢): "تنجلي"، وللبخاري من حديث أبي بكرة (٣): "فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم". قوله: "انكسفت الشمس": (ب يقال: انكسفت ب) وكسفت بفتح الكاف والسين (جـ) وبضم الكاف (د وكسر السين د) نادر وخسفت بفتح الخاء وضمها (هـ وكسر السين هـ) أيضًا وانخسفت (٤). واختلف العلماء في أن

стр. 1262

اللفظين يستعملان جميعًا في الشمس و (أ) القمر أو لا، فقال البخاري (١): باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت؟ وقال الله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ (٢) (ب) هذه لفظه فظاهره (جـ) التردد في ذلك في حق الشمس والجزم في حق القمر بالخسوف، والأحاديث التي أوردها في الباب بإطلاق لفظ الكسوف في الشمس على انفراد نسبته إليها، ولفظ خسفت أيضًا إليها (د) في حديث ابن عمر (٣): "خسفت الشمس" يدل دلالة واضحة على استعمال الكسوف والخسوف في حق الشمس، والخسوف في حق القمر واستعمالهما مقرونًا بينهما في حق الشمس والقمر في قوله: "ينكسفان وينخسفان"، وأما ورود الكسوف منسوبًا إلى القمر على جهة الانفراد فلم أره في شيء من الأحاديث وقد أخرج سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري عن عروة موقوفًا: "لا تقولوا كسفت (هـ) الشمس

стр. 1263

ولكن قولوا: (حسنت) (أ). وأخرجه أيضًا مسلم (١) عن يحيى بن يحيى عنه، ولكنه معارض بما ثبت في الروايات الصحيحة من قوله: "ينخسفان"، والمشهور في استعمال الفقهاء الكسوف للشمس والخسوف للقمر، واختاره ثعلب، وذكر الجوهري أنه (٢) أفصح، وقيل: يتعين ذلك، وحكى عياض (٣) عن بعضهم عكسه، وغلط لثبوته في القمر في القرآن، وقيل: يقال بهما في كل منهما، وبه جاءت الأحاديث. ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف فإن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل، فإذا قيل: في الشمس كسفت أو خسفت، فقد حصل فيها التغيير والنقصان وكذلك الخسوف فيستقيم ذلك المعنى في حق الشمس والقمر ولا يلزم من صحة الاستعمال لملاحظة المعنى الترادف، وقيل: بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل: بالكاف لذهاب جميع الضوء، وبالخاء لبعضه، وقيل: بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف (لتغيره) (ب) (٤). وقوله: "يوم مات إبراهيم"، يعني ابن النبي ﷺ . ذكر جمهور أهل

стр. 1264

السير (١) أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة، قال أبو داود: في (أربيع الأول يوم الثلاثاء لعشر خلون منه، وقيل: في أ) رمضان، وقيل: في ذي الحجة، والأكثر أن وفاته في عاشر الشهر، وقيل: في رابعه، وقيل في رابع عشرة (٢) ولا يصح كونه في ذي الحجة في (ب) السنة العاشرة (جـ لأن النبي ﷺ كان إذ ذاك بمكة وقد ثبت أنه شهد وفاته، وكانت جـ) بالمدينة بلا

стр. 1265

خلاف، ثم قيل: إنه مات سنة سبع. فإن ثبت صح ذلك وقد اعترض أيضًا بأنه في سنة تسع كان بالحديبية، وأجيب بأنه رجع منها في آخر ذي القعدة فلعلها كانت في أواخر الشهر، وتوفي وهو في ستة عشر شهر وثمانية أيام، وقيل: سنة وعشرة أشهر وستة أيام وحمل على سرير صغير (أ) وصلى عليه النبي ﷺ بالبقيع وقال: "ندفنه عند سلفنا عثمان بن مظعون" (١)، وروي عن عائشة ﵁: "أنه دفنه (ب ولم يصل عليه" فيحمل أنه ب) لم يصل عليه في جماعة بل صلى عليه وحده، وأمر أصحابه أن يصلوا عليه، وروى (جـ) أن الذي غسله أبو بردة [وروى الفضل بن عباس: ونزل قبره أسامة بن زيد والفضل، والنبي ﷺ واقف على شفير القبر، ورش (٢) قبره، وعُلِّم بعلامة، وهو (٣) أول قبر يرش] (٤) وأخرج ابن ماجه عن ابن عباس: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ أنه صلى عليه وقال: "إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط، وما استرق قبطي" (٥)، وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن
следующие страницы →