← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(وقوله: "وقد أمركم الله أن تدعوه" إلخ، في قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) قال الشافعي (٢): ينبغي أن يكون من دعائه في هذه الحالة (أ): "اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك لسقيانا (ب) سعة في أرزاقنا". وقوله: "مالك يوم الدين"، في رواية أبي داود لهذا الحديث بحذف الألف، قال: قال ابن رسلان في شرحه: هذه قراءة أهل المدينة بحذف الألف، وهذا الحديث حجة لهم، وهي قراءة الجمهور، ولأنه أمدح وليوافق الابتداء الاختتام (جـ). وقوله في آخر الدعاء "وبلاغًا إلى حين"، البلاغ ما يبلغ به ويتوصل به إلى الشيء المطلوب (٣)، بمعنى اجعل الخير المنزل سببًا لقوتنا، ومده لنا مدًّا طويلًا، وهذا يؤيد (د) ما تقدم أن الذي بدأ به إنما هو الدعاء، وإنما سماه بعض الرواة خطبة. وقوله: "ورفع يديه"، فيه دلالة على شرعية الرفع لليدين عند الدعاء، ولكنه في الاستسقاء رفعًا بليغًا حتى يساوي بهما وجهه لا يجاوز

стр. 1297

بهما رأسه كما أخرجه أبو داود في حديث آبى اللحم فقد (أ) ثبت الرفع لليدين في غير الاستسقاء (١) في عدة أحاديث، وقد ذكر جملة منها البخاري (ب)، في كتاب الدعوات (٢)، وصنف المنذري في ذلك جزءًا. (قال النووي: وقد جمعت فيها (جـ) نحوًا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة في شرح المهذب) (٣) (د). وهذا جمع بين نفى أنس لرفع اليدين في غير الاستسقاء، وهذه الأحاديث المثبتة فلا تعارض. وقوله: "حتى رئي بياض إبطيه"، فيعد دلالة على المبالغة في الرفع، وقد تقدم الكلام في بياض الإبط. وقوله: "ثم حول إلى الناس ظهره"، يعني استقبل القبلة. وقوله: "وقلب رداءه"، وقع في هذه الرواية بلفظ (هـ) "القلب" وفي غيرها بلفظ

стр. 1298

"التحويل"، والمعنى واحد منهما، وقد ورد في صفة القلب أخرجه البخاري (١) عن المسعودي، وإن لم يكن (٢) على شرطه جعل اليمين على الشمال وزاد فيه ابن ماجه وابن خزيمة (٣) "والشمال على اليمين"، وفي رواية أَبي (أ) داود (٤): فجعل (ب) عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن وفي رواية لأبي داود "استسقى وعليه خيمصة

стр. 1299

سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها، فيجعله (أ) أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه" (١) واختار الشافعي في الجديد (ب) تنكيس (٢) الرداء وهو الذي هم به النبي ﷺ وذهب الهادي والناصر والمؤيد إلى أنه يفعل ما فعله النبي ﷺ من التحويل دون ما هم به. وقال الغزالي: أو (ح) الظاهر باطنًا، وذهب أبو حنيفة (٣) وبعض المالكية إلى أنه لا يستحب، وهو محجوج بما ثبت، ويحول الناس مع الإمام (٤) عند الجمهور، ويشهد له ما رواه أحمد (٥) من طريق عن عباد بن (د) تميم بلفظ: وحول الناس معه، وقال الليث وأبو يوسف (هـ): إن التحويل يختص بالإمام، واستثنى ابن الماجشون النساء فقال: لا يستحب في حقهن. وهو حسن، ثم الظاهر أن قلب الرداء حين استقبل القبلة. ولمسلم (٦) "أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة، وحول رداءه"، ومثله في البخاري، وللبخاري (٧) أيضًا في خبر عباد: "فقام فدعا الله قائمًا، ثم توجه قبل القبلة وحول رداءه".

стр. 1300

وقوله: "وصلى ركعتين"، فيه دلالة على أنها ركعتان فقط كالحديث الأول، وهو قول الجمهور والخلاف للهادي (١) فقال: هي أربع بتسليمتين، وعن القاسم متصلات بتسليمة واحدة ووجهه أنه ثبت أنه ﷺ استسقى في صلاة الجمعة في قصة الأعرابي كما سيأتي (٢) والجمعة مُنَزَّلة منزلة أربع ركعات بالخطبتين ولا يخفى ما في هذا مع ما ثبت من فعل النبي ﷺ . وقوله: "وقصة التحويل، في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد" وقد سبقت إشارة إليه إذ هو رواية عباد عن عمه عبد الله بن زيد المازني، وليس هو صاحب الأذان كما (٣) وهم ابن عيينة، إذ قد سبق أنه (٤) لم يكن له إلا حديث الأذان فقط. وقوله: "جهر فيهما بالقراءة" استنبط من هذا بعضهم أنها لا تصلى إلا في النهار إذ لو كانت تصلى في الليل لأسر فيها نهارًا وجهر فيها ليلًا. وقوله: "وللدارقطني من مرسل جعفر بن محمد وقد وصله أيضًا الدارقطني والحاكم، فأخرجاه عن جعفر بن محمد" عن أبيه محمد، وهو لقي جابرًا وروى عنه ولكن الدارقطني خرج إرساله: "وحول رداءه ليتحول القحط"، المراد أنه فعل ذلك تفاؤلًا بتحول القحط، وذكره أيضًا إسحاق بن راهويه في مسنده من قول وكيع، وفي (أ) الطوالات للطبراني من

стр. 1301

حديث أنس (أ) بلفظ: "وقلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب"، واعترض ذلك ابن العربي (١) وقال: إن من شرط الفأل أن لا يقصد (ب) إليه، قال: وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه، قيل له: حول رداءك ليتحول حالك، وتعقب بأن هذا يحتاج أيضًا إلى نقل، وبعضهم علل التحويل قال: ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه، وهذا ضعيف جدًّا. فائدة: ذكر الواقدي (٢) أن طول ردائه ﷺ ستة أذرع في ثلاثة أذرع وطول إزاره أربعة أذرع وشبر في ذارعين وشبر، وكان يلبسهما في الجمعة والعيدين (٣) (جـ). ٣٨٥ - وعن أنس ﵁: "أنّ رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم، يخطب، فقال: يا رسول الله هَلَكتْ الأموالُ وانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فادْعُ الله يُغِيثُنا، فرفع يديه، ثم قال: "اللهم أغثنا" (د). وذكر (٥) الحديث، وفيه الدعاء بإِمساكها". متفق عليه (٤).

стр. 1302

قوله: "أن رجلًا دخل المسجد"، قال المصنف (١) ﵀: لم أقف على تسميته في حديث أنس، وقد وقع في رواية (أ) سؤال أبي سفيان (٢) الأموي لذلك، وكعب (٣) بن مرة، وخارجة بن حصين بن حذيفة (٤) وقد وقع في (ب) هذه القصة من قول أنس أعرابيًّا من البدو، والظاهر أن ذلك جميعه واقع في قصص مختلفة فإن قوله: "يا رسول الله" يدل على أنه كان مسلمًا، فيبعد (جـ) أن يكون أبو سفيان ذلك إذ (د) لم يكن قد أسلم حين سأل من النبي ﷺ ذلك. وقوله: "هلكت الأموال"، أراد به الحيوان من الخيل ونحوه (هـ)، وقد ورد في رواية البخاري (٥): "هلك الكُراع" بضم الكاف، وهو الخيل وغيرها وفي رواية (٦) أيضًا: "هلكت الماشية .. هلكت العيال، هلكت (و) الناس" والمراد بالهلاك هنا عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المقصودة بحبس المطر.

стр. 1303

وقوله: "وانقطعت السبل"، وفي رواية: "وتقطعت السبل" (١)، وفي رواية: (٢) "واحمرت الشجر"، وفي رواية لأحمد (٣): "ومحلت الأرض"، وهذه الألفاظ يحتمل أن يكون قالها جميعًا (أ)، فاقتصر البعض من الرواة على البعض، ويحتمل أن ذلك من الرواية بالمعنى، والمراد بانقطاع السبل (ب) هو عدم السفر لضعف الإبل بسبب عدم القوت، أو أنه لما نفد ما عند الناس من الطعام أو قل فلا يجدون ما يحملونه إلى الأسواق. واحمرار الشجر كناية عن يبس ورقها لعدم الماء أو عدم الورق فيبقي العود محمرًا. وقوله: "فادع الله يغيثنا" يحتمل فتح حرف المضارعة على أنه من غاث، وهو إما من الغيث أو الغوث. قال ابن القطاع: غاث الله عباده غيثًا وغياثًا سقاهم المطر، وأغاثهم أجاب دعاءهم، ويقال: غاث وأغاث بمعنى، والرباعي أعلى. قال ابن دريد: الأصل غاثه الله يغوثه غوثًا واستعمل إغاثة، ويحتمل ضمه على أنه من الإغاثة، ويرجح هذا (٤) قوله: "اللهم أغثنا"، وقوله: "يغيثنا"، ورد في رواية بإثبات حرف العلة على أنه مرفوع استئنافًا أي فهو يغيثنا ووقع في رواية "أن يغيثنا" منصوب بأن،

стр. 1304

وفي رواية "يغثنا" مجزوم جواب الأمر، وجميع هذا من ألفاظ (أ) البخاري (١). وقوله: "فرفع يديه" تقدم الكلام في كيفية الرفع، ووقع في بعض روايات البخاري (٢)، ورفع الناس أيديهم. وقوله: "فقال اللهم أغثنا"، وفي لفظ للبخاري (٣) (ب) اسقنا. ووقع في بعض رواياته إعادته (جـ) مرتين (٤)، وفي بعضها (٥) ثلاثًا، والأخذ بالزيادة أولى، وقد ثبت في البخاري "أنه كان إذا دعا دعا ثلاثًا". وقوله: "وفيه الدعاء بإمساكها"، وهو في الصحيحين (٦)، فيه دلالة على أنه يدعى لرفع المطر إذا كثر كما يدعى لحصوله إذا قل. ٣٨٦ - وعن أنس ﵁: "أن عمر ﵁ "كان إِذا قُحِطُوا اسْتَسْقَىَ بالعباس بن عبد الطلب، وقال: اللهم إِنا كُنا نَسْتَسْقي إِليك نبينا فَتَسْقِينا، وإِنا نَتوسَّلُ إِليك بعمِّ نبيِّنا فاسْقِنا فَيُسْقَون". رواه البخاري (٧).

стр. 1305

قوله: إذا قُحِطوا -بضم القاف وكسر المهملة- أي أصابهم القحط، وقد بيّن الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه، والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناده: "أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ولم (أ) يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس". وأخرج أيضًا من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: "استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب، وذكر الحديث وفيه، فخطب الناس عمر، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمه عباس واتخذوه وسيلة إلى الله تعالى، وفيه "فما برحوا حتى سقاهم الله" (١). وأخرج البارزي من طريق هشام أن عام الرمادة كان سنة ثمان عشرة، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب، فاغبرت الأرض جدا من عدم (ب) المطر، وفي هذه القصة دلالة على استحباب الاستشفاع

стр. 1306

بأهل الخير والصلاح وأهل بيت (أ) النبوة، وفيه إظهار فضيلة العباس وفضيلة عمر وتواضعه ومعرفته بحق أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم وسلم. ٣٨٧ - وعن أنس ﵁ قال: "أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطرٌ، قال: فحَسَر ثوبَه حتى أصابه من المطر، وقال: إِنه حديث عهد بربه". رواه مسلم (١). قوله: "حسر": أي كشف بعض بدنه، ومعنى "حديث عهد بربه" أي بتكوين ربه إياه. يعني أن المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى فيتبرك بها، فيه دلالة على أن ذلك يستحب عند نزول المطر، وفيه دلالة على أنه ينبغي لمن رأى شيئًا لا يعرفه ممن يؤخذ منه الخير والحكمة أن يسأل عنه؛ ليعلمه فيعمل به. ٣٨٨ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: "اللهم صيبًا نافعًا" أخرجاه (٢). أخرج الحديث البخاري ومسلم فالضمير في أخرجاه (ب لهما وذكرهما متكرر في الكتاب فالعود (جـ) إليه متقدم وإن كان دأب المصنف فيما هذا حاله ب) أن يقول: متفق عليه.

стр. 1307

وقوله: "صيبًا" منصوب بفعل مقدر أي اجعله صيبًا. وهو من صاب المطر إذا وقع. وقوله: "نافعًا"، صفة للصيب (أ) تحرز به عن الصيب الضار. ٣٨٩ - وعن سعد ﵁ أن النبي ﷺ دعا في الاستسقاء: "اللهم جَلِّلْنَا سَحابًا كثيفًا قَصيفًا دُلُوقًا ضَحُوكًا، تُمطِرنا منه رَذَاذًا قِطْقِطًا سَجْلًا، يا ذَا الجلالِ والإِكرام". رواه أبو عَوانة في صحيحه (١). قوله: "جللنا" بالجيم بصيغة الأمر من التجليل، والمراد به تعميم الأرض بالمطر والسحاب المجلل هو الذي يعم الأرض بالمطر، والكثيف هو السحاب المتكاثف المتراكم، والقصيف هو ما كان رعده شديد الصوت وهو من أمارات قوة المطر يقال: ريح قاصف أي شديد. (ب ورعد قاصف أي شديد الصوت، والدلوق بالدال المهملة والقاف- شديد الدفعة ب) مفاجئة المطر، يقال: دلق السيل على القوم أي هجم، و (جـ) اندلقت الخيل وعارد دلق، والضحوك فعول مفتوح الفاء أي سحاب ذات برق (٢)، قال ابن الأعرابي: الضاحك من السحاب مثل العارض إلا أنه إذا برق قيل:

стр. 1308

ضَحِك، والرذاذ ما كان قطره دون الطش وفوق القطقط وما كان أكبر من الطش يقال له: البغش والقطقط بكسر القافين، والسجل مصدر سجلت الماء سجلًا إذا صببته صبا، وصف به السحاب، مبالغة في كثرة ما يصب منها الماء حتى صارت نفس المصدر ويحتمل أنها وصفت بالسجل الذي هو الدلو الملأى من الماء كأنه قال: سحابة ملأى من الماء كالسجل. ٣٩٠ - وعن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﷺ قال: "خرج سليمان ﵇، ليسْتَسقِيَ، فرأى نملةً مستلقيةً على ظَهرها رافعة قوائمَها إِلى السماء، تقول: اللهمَّ إِنا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ، لَيسَ بَنَا (أ) غِنى عن سُقياك، فقال: ارْجعوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوةِ غَيْرِكُم". رواه أحمد وصححه الحاكم (١). لفظ الحاكم: "خرج نبي من الأنبياء يسْتسقي .. " الحديث و (ب) رواه الطحاوي من طريق منها من حديث أَبي الصديق الناجي، وأخرجه ابن

стр. 1309

ماجه (١) من حديث ابن عمر في أثناء حديث: "لولا البهائم لم تمطروا". فيه دلالة على إخراج البهائم في الاستسقاء، وفيه دلالة أن لها إدراكًا فيما يتعلق بمعرفة الله سبحانه، وأنها ملهمة إلى ذكر الله، وقد روي في ذلك أحاديث كثيرة وقصص صحيحة، وظواهر في (أ) كتاب الله منيرة ولا ملجئ إلى التأويل، ولا يهتدي إلى ذلك إلا ذو بصيرة بالأسرار خبير. ٣٩١ - وعن أنس ﵁ أن "النبي ﷺ اسْتسقى، فأشار بظهر كفيه إِلى السماء". أخرجه مسلم (٢). فيه دلالة لما ذكره جماعة من العلماءأن السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط وغيره وإن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، وقد صرح بها (ب) في الحديث (جـ)، أخَرج أحمد (٣) من حديث خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه وإذا اسْتعاذ جعل ظاهرهما

стр. 1310

إليه وفيه ابن لهيعة (١)، ويجمع بين هذا وبين حديث ابن عباس، وإن كان ضعيفًا: "سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها" (٢)، بأن هذا مخصوص بما كان لسؤال شيء لا لدفع بلاء. وقد فسر قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (٣) أن الرغب بالبطون والرهب بالظهور، والله أعلم. [عدة (أ) أحاديث الاستسقاء أحد عشر حديثًا] (ب).

стр. 1311

باب اللباس ٣٩٢ - عن أبي عامر (أ) الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَيَكونَنَّ مِن أُمَتي أقوامٌ يَسْتَحِلُّون الخَزَّ والحرَيرَ". رواه أبو داود وأصله في البخاري (وفي (ب) تمامه قال: "يُمْسَخُ مِنْهم آخرون قِردةً وخنَازيرَ إِلَى يَوْم القِيامةِ". لفظ أبي داود) (جـ) (١). قوله: "ليكونن من أمتي" فيه دلالة على أن استحلال المحرمات لا يخرجه عن كونه من الأمة ولكنه يحتمل أن يريد به أمة الدعوة (د) دون الإجابة، فلا يدل على ذلك، ولكن الظاهر الأول. وقوله: "يستحلون الخَزَّ" هو بالخاء المعجمة والزاي كذلك وهو الذي نص عليه الحميدي وابن الأثير (٢) في هذا الحديث، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف وذكره أبو موسى (٣) في باب الحاء المهملة والراء المهملة، وقال: الحر -بتخفيف الراء- الفرج، وأصله حِرْح بكسر الحاء وسكون الراء وجمعه أحراح، ومنهم من شدد الراء (يعني في حر لا في حرح فهي ساكنة) (هـ) وليس بجيد. قال في النهاية (٤): والمشهور في هذا الحديث

стр. 1312

على اختلاف طرقه هو الأول (١) ولعل ما ذكره أبو موسى جاء في حديث آخر. (ولعله قوله ﷺ : "أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملك وجبروت، فيستحل فيه الحِر (٢) والحرير". قال البيهقي (أ): الحر بكسر الحاء وهو الزنا (ب) قال الأسيري: هكذا رواه الثقات الحفاظ بالراء) (جـ) وهو حافظ عارف بما روى وشرح ولا يتهم، والله أعلم. وقوله: "والحرير" من عطف العام على الخاص إذا كان الخز (٣) المراد به الخالص من الحرير كما عرفت وإن كان ثياب الخز (د) مرادًا بها المنسوج من الخز والصوف كما فسر به بعضهم هذا الحديث فهما متغايران، لأن الخز المراد به ما كان مخلوطًا من الحرير والصوف، والحرير يراد به الخالص منه، وهذا عام في التحريم ولا بد من تخصيصه بما يحل منه، وهو ما

стр. 1313

سيأتي في حديث عمر (١)، وكذا غير الخالص إذا كان الحرير هو الأقل. والحديث فيه دلالة على تحريم ما ذكر -وهو مذهب الجماهير- على الرجال دون النساء. وحكى (أ) القاضي عياض عن قوم إباحته، وصرح الإمام المهدي بالخلاف في إباحته ونسبه إلى ابن علية، وقال: إنه انعقد الإجماع بعده على التحريم، (وقال أبو داود: عشرون نفسًا من أصحاب رسول الله ﷺ أقل أو أكثر لبسوا الحرير منهم أنس والبراء بن عازب) (ب) (٢) وعن ابن الزبير تحريمه (٣) على الرجال والنساء وكأنه لم يبلغه الحديث المخصص للنساء الآتي، وأخرج مسلم عنه أنه خطب فقال: لا تلبسوا نساءكم الحرير، فإني سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا الحرير". فدل على أنه أخذ بالعموم ولم يبلغه الخصوص، وانعقد الإجماع (٤) بعد ابن الزبير على الحل للنساء، (وكذلك الصبيان من الذكور يحرم إلباسهم الحرير كالرجال عند الأكثر قالوا: لعموم قوله ﷺ : "حرام على ذكور أمتي" (٥) ولشق (٦) عمر قميص إسماعيل بن عبد الرحمن (جـ) لما دخل عليه وعليه قميص من حرير

стр. 1314

وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال: اذهب إلى أمك. وقال محمد بن الحسن: يجوز ذلك. وقال أصحاب (١) الشافعي: يجوز لباسهم الحل والحرير في يوم العيد؛ لأنه لا تكليف عليهم، وفي جواز لباسهم ذلك في باقي السنة ثلاثة أوجه: أصحها جوازه، والثاني: تحريمه، والثالث: يحرم بعد سن التمييز) (أ). ٣٩٣ - وعن حذيفة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن نشْربَ في آنية الذَّهب والفضّة، وأن نَأكُلَ فيها، وعن لُبْس الحَريرِ والدِّيباج (ب)، وأن نَجْلِسَ عليه" (جـ. رواه البخاري (٢). في الحديث دلالة على تحريم الشرب فيما ذكر، وقد تقدم الكلام في باب الآنية. وقوله: "والديباج" ما غلظ من ثياب: الحرير، وقوله: "أن نجلس عليه" جـ) فيه دلالة على تحريم الجلوس على الحرير، وهو قول (د) الجمهور، وقال به عمر وأبو عبيدة وسعد بن أَبي وقاص، وهذ الحديث حجة واضحة، وهو متفق على صحته، والخلاف في ذلك للقاسم وأبي طالب والمنصور وأبي حنيفة وأصحابه (٣)، فقالوا (هـ) يجوز افتراشه إذ هو موضع إهانة، وقياسًا

стр. 1315

على الوسائد المحشوة قزا، وقال به ابن عباس وأنس وهذا التعليل لا يعارض النهي المذكور. والله أعلم. ٣٩٤ - وعن عمر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لُبْسِ الحَرِيرِ إِلا موْضعَ إِصْبَعيْن (أ) أوْ ثلاثٍ أوْ أربعٍ". متفق عليه واللفظ لمسلم (١). قوله: "إِلا موضع إِصبعين" (ب) إلخ، فيه دلالة على أن ذلك معفو، (وهذا مذهب الجمهور، وعن مالك في رواية (٢) منعه، وعن بعض أصحابه رواية بإباحة العلم في الثوب بقدر أربع أصابع بل قالوا: يجوز العلم ولو كثر) (جـ) وسواء كان منسوجًا في الثوب أو ملصقًا، ويقاس عليه الاستعمال والجلوس وفي كلام الهادوية مقصور على الثلاث الأصابع، وهذا الحديث صريح في الأربع (د)، والعمل به هو الواجب. والله أعلم. ٣٩٥ - وعن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميصِ الحرِير في سفرٍ من حِكَّة كانتْ

стр. 1316

بِهِمَا". متفق عليه (١). وفي رواية "أنهما شكوا إلى رسول الله ﷺ القمل فرخص لهما في (قميص) (أ) الحرير في غزاة لهما". في الحديث دلالة على أنه يجوز لبس الحرير للضرورة المذكورة (ب) وهو مذهب الجمهور (٢)، ويقاس عليها غيرها من الحاجات كعدم وجود اللباس، والخلاف في ذلك لمالك، فقال: لا يجوز، والحديث حجة عليه. وقوله: "في سفرٍ"، هو لبيان الحال الذي كانا عليه لا للتقييد فيجوز ذلك وإن كان في الحضر وقد فهم بعض الشافعية (٣) أن ذلك قيد في الترخيص فقال: لا يجوز إلا في السفر، وهو ضعيف. وقوله: "لحكة" هو بكسر المهملة وتشديد الكاف وهو الجرب ونحوه، وناسب الحرير لما فيه من البرودة. ٣٩٦ - وعن علي ﵁ قال: "كساني النبّي ﷺ حُلّة سِيَراء، فخرجْت فيها فرأيت الغضبَ في وجهه فشقَقْتها بين نسائي".

стр. 1317

متفق عليه. وهذا (اللفظ) (أ) لمسلم (١). قوله: "حلة"، الحلة (ب) بضم المهملة، قال أهل اللغة (٢): لا تكون إلا ثوبان وتكون غالبًا إزارًا ورداء، والسيراء فعلاء بكسر المهملة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ثم راء مهملة ثم ألف ممدودة، وهو صفة الحلة فتكون الحلة بالتنوين، وقد روي بإضافة الحلة إلى السيراء وهما وجهان مشهوران، المحققون ومتقنو العربية يختارون الإضافة، قال سيبويه (٣): (ب) لم يأت فعلاء (صفة، وإنما أتى اسمًا) (د) وأكثر المحدثين يقولون: حلة. قال الخطابي (٤): في حلة سيراء، كما قالوا: ناقة عشراء، وهي برود مضلعة بالقز، كذا فسرها في سنن أَبي داود، وكذا قالها الخليل، والأصمعي وآخرون، قالوا كأنها شبهت خطوطها بالسيور، وقيل: في مختلفة الألوان، وقيل: هي وشي من حرير، وقيل: إنها حرير محض، وهذا هو الأنسب بالحديث المتعين هنا، لأن المختلط من حرير وغيره، لا يحرم إلا أن يكون الحرير أكثر

стр. 1318

وزنًا، ويدل عليه ما أخرجه أبو داود (١) عن ابن عباس قال: "إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير، وسدى الثوب فلا بأس به". وقوله: "فشققتها بين نسائي"، في رواية لمسلم (٢) فقال: شقه خمرًا بين الفواطم وهو تفسير "نسائي" في هذه الرواية، وهو كما قال الجمهور ثلاث: فاطمة بنت (٣) النبي ﷺ وفاطمة بنت (٤) أسد أم علي ﵂ وهي أول هاشمية ولدت هاشميًّا، وفاطمة بنت حمزة (٥) ﵂ وذكر الحافظ (٦) عبد الغني أنهن أربع، قال القاضي عياض (٧): يشبه أن تكون الرابعة فاطمة (٨) بنت شيبة بن ربيعة امرأة عَقيل بن أبي طالب لاختصاصها بعلي ﵁ وقربها إليه بالمصَاهرة، وهي من المبايعات شهدت حنينًا مع رسول الله ﷺ وفاطمة بنت أسد كذلك. الصحيح أنها من المهاجرات خلافًا لمن زعم أنها ماتت قبل الهجرة. وفي هذا الحديث دلالة على التحريم، إذ لا يرى الغضب في وجهه ﷺ لأجل ذلك إلا وهو منكر.

стр. 1319

٣٩٧ - وعن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أُحل الذهبُ والحرير لإِناث أمَّتي، وحُرم على ذُكوُرِهِمْ". رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه (١). أخرجه الترمذي من طريق سعيد بن أبي هند (٢) عن أبي موسى الأشعري وأعله أبو حاتم بأنه لم يلقه، وكذا ابن حبان في صحيحه (٣) قال: سعيد بن أبي هند عن أبي موسى معلول لا يصح، وأما ابن حزم (أ) فصححه، وقد روي من ثمان طرق غير هذه الطريق عن علي وعن عقبة بن عامر وعن عمر وعن ابن عمرو (ب) وعن زيد بن أرقم وعن واثلة وعن ابن عباس، وجميع طرقه (٤) فيها مقال، ولكن بعضها يتأيد بالبعض. و (جـ) الحديث فيه دلالة على تحريم ذلك على الذكور، والحل للإناث،

стр. 1320

وفيه رد على ما ذهب إليه ابن الزبير من التحريم مطلقًا والتخصيص لعمومه بما تقدم. والله أعلم. ٣٩٨ - وعن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إِن الله يُحبُّ إِذا أنْعَمَ على عبدٍ نِعْمةً أنْ يَرىَ أثرَ نِعْمَتِهِ علَيْه". رواه البيهقي (١) وأخرج الترمذي (٢) نحوه عن عمرو بن شعيب (أ) عن أبيه عن جده، وأخرج النسائي (٣) عن أبي الأحوص عن أبيه، وفيه: "فإذَا آتاك اللهُ مالًا فلير أثر نعمة الله عليْكَ وكرامته (ب) "، والمعنى أن الله تعالى إذا أنعم على العبد ينبغي له أن يظهر نعمه في حقه فيلبس ما يناسب حاله فإنه شكر فِعْلي وأيضًا فإن المحتاج إذا رأى عليه آثار الغنى قصده. ٣٩٩ - عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ : "نهى عن لبس القسي والمعَصْفَر". رواه مسلم (٤).

стр. 1321

قوله: "القَسيّ" هي (أ) ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر (ب والشام فيها شية، هكذا رواية مسلم، وأما رواية البخاري (١) فيها حرير أمثال الأترج. قال أهل اللغة (٢) وغريب الحديث: هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقَسّ بفتح القاف وهو موضع من بلاد مصر ب) على جانب البحر قريب من تنيس. وقيل: هي ثياب كتان مخلوطة بحرير، وقيل: هي ثياب من القز وأصله القزي بالزاي منسوب إلى القز وهو رديء الحرير فأبدل من الزاي سين. وفيه دليل على تحريمه إذ النهي حقيقة في التحريم إلا أنه إن كان حريره أكثر أو جميعه، فالنهي (جـ) على حقيقته، وإلا فالنهي للكراهة للتنزيه، للقرينة. وقوله: "والمعصفر" وهو المصبوغ بالعصفر، فيه دلالة على تحريم لبس الثوب المصبوغ بالعصفر (د)، وقد ذهب إلى هذا العترة على ما حكاه في البحر (٣). ودليله واضح وذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى إباحة المعصفر، وبه قال الشافعي (٤) وأبو حنيفة ومالك لكنه

стр. 1322

قال: غيرها أفضل منها. وفي رواية عنه أنه أجاز لباسها (أ) في البيوت وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق وغيرها، وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه قالوا: لأنه ﷺ "لبس حلة حمراء" (١). وفي الصحيحين عن ابن عمر (٢): "رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة"، وقال الخطابي (٣): النهي (ب) إنما هو عما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صبغ غزله ثم نسج فلا، وبعضهم على أن النهي إنما هو في حق المحرم، والبيهقي قال في كتابه معرفة السنن: نهى الشافعي الرجل عن المزعفر وأباح المعصفر، قال الشافعي: وإنما رخصت في المعصفر لأن أحدًا لم يحك عن النبي ﷺ النهي عنه إلا ما قال علي ﵁: نهانى ولا أقول نهاكم (٤)، قال البيهقي: وقد جاءت أحاديث تدل على أن النهي على العموم ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الآتي ثم أحاديث ثم قال: ولو بلغت هذه الأحاديث الشافعي -رحمه الله تعالى- لقال بها إن شاء الله تعالى. ثم ذكر بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال: إذا صح حديث النبي ﷺ خلاف قولي فاعملوا بالحديث ودعوا قولي، وفي رواية:

стр. 1323

فهو مذهبى. قال البيهقي: قال الشافعي: وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر قال: وآمره إذا تزعفر أن يغسله. ٤٠٠ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "رأى عليّ النبيُّ ﷺ ثوبين مُعَصْفرَيْن فقال: أُمُّكَ أمَرَتْكَ بهذا؟ ". رواه مسلم (١). الحديث أخرجه مسلم بهذا اللفظ، وتمامه قلت: (أأغْسِلُهُما) (أ) يا رسول الله؟ قال: "بل احرقهما". وفي رواية: "إنَّ هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما" وأخرجه النسائي وأبو داود (٢). قوله: "أمك أمرتك بهذا" معناه: أن هذا من لباس النساء وزينتهن وأخلاقهن. وأما الأمر بإحراقهما، فقيل: هو عقوبة، وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل، ولهذا نظائر في السنة مثل أمر المرأة التي

стр. 1324

لعنت الناقة بإرسالها. وأمر (عائشة بشراء بريرة مع شرطهم للولاء) (أ) ثم (ب) أنكر اشتراط الولاء، ونحو ذلك. ٤٠١ - عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ "أنها أخْرجت جُبَّة رسولِ الله ﷺ مَكفُوفَةَ الجَيْبِ والكُمينِ والفَرْجَيْنِ بالدِّيباج". رواه أبو داود (١). وأصله في مسلم، وزاد: "كانت عند عائشة ﵂ حتى قُبِضَتْ فَقَبَضَتْهَا أسْماء، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغْسِلُها لَلمَرْضَى يُسْتَشْفَى بها". وزاد البخاري في الأدب المفرد: "وكان يلبَسُهَا للوفْدِ والجُمُعَة". قوله: "إِنها أخرجت" إلخ، في مسلم إنها فعلت ذلك لابن عمر لما بلغها أنه يحرم العلم في الثوب، وقال: إنه سمع عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" (٢) قال: فخفت أن يكون العلم منه فأخرجت له جبة رسول الله ﷺ . وقوله: "مكفوفة الجيب" إلخ يعني أنه جعل لجيبها كفة بضم الكاف، وهي ما يكف به جوانبها ويعطف عليها. ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين والجيب، والكفة من الديباج وهي محمولة

стр. 1325

على أنه أربع أصابع أو دونها (أو فوقها إذا لم يكن مصمتًا) (أ) جمعًا بين الأدلة. وفيه دلالة على جواز مثل ذلك من الحرير، وجواز لباس الجبة وما له فرجان وأن لا كراهة في ذلك. وقولها: (ب) "يستشفى بها" فيه دلالة على أنه لا كراهة في الاستشفاء، بآثار النبي ﷺ وما لامس جسمه الشريف. وقوله: "وكان يلبسها للوفد والجمعة"، فيه دلالة على استحباب لباس الزينة الجائز عند اجتماع الناس ووفود من لم يكن قد عرف من قبل ذلك. والله أعلم. فائدة: ذكر في المواهب اللدنية أنه كان للنبي ﷺ ثلاث جباب يلبسهن، جبة في الحرب، وجبة سندس أخضر، وجبة طيالسة (جـ) وعمامة يقال لها: السحاب وأخرى سوداء، ورداء، وكان له منطقة من أديم فيها ثلاث حلق من فضة والإبزيم من فضة (د والطرف من فضة د). فائدة أخرى: ذكر في الهداية شرح الإرشاد أنه يستثنى من لبس الحرير ما عمت به البلوى من خلع الملوك الحرير أو ما أكبره (هـ) وزنًا منه على العلماء والقضاة، فقد نقل الماوردي جوازه لأن زمنه يسير، وخرج على أن أمر الإمام إكراه، ويشهد للجواز إلباس عمر ﵁ سراقة

стр. 1326

سواري كسرى، وقد يمنع بأن فعل عمر لإظهار معجزة من معجزات النبي ﷺ لأنه قال له حين فتح مكة، وكان أشعر وقد حسر عن ذراعيه: "كأني بك وقد سورت سوار كسرى" ويجوز للرجل والخنثى الجلوس على حرير بسط عليه ثوب قطن، ويجوز خياط الثوب بالحرير ولبس (١) ما خيط به، ويحل منه خيط السبحة قاله في المجموع (٢). قال الزركشي: ويقاس به لبقة الدواة، قال الفوران: ويجوز منه كيس المصحف للرجل والخنثى قال: ويكره لباس الثياب الحسنة (أ) لغير غرض شرعي، نقله النووي عن المتولي والروياني واختار في المجموع (٣) ما اقتضاه كلام غيرهما من أنه خلاف السنة، ويحرم على الرجل إطالة العدبة طولًا فاحشًا، وإرسال الثوب على الكعبين للخيلاء (٤)، ويكره ذلك لغير الخيلاء، وله لبس العمامة بعدبة ودونها ويسن (ب) أن تكون العدبة بين الكتفين ويستحب (٥) تقصير الكم لحديث أسماء بنت زيد "كان كم رسول الله ﷺ إلى الرسغ". رواه أبو داود والترمذي (٦) وحسنه، قال الزركشي: وينبغي طي الثياب. وفيه أحاديث لكن بأسانيد ضعيفة رواها الطبراني وغيره.

стр. 1327

ويجوز بلا كراهة لبس القميص والقباء والفرجية مزرورًا وغير مزرور إذا لم تبد العورة، ذكره في المجموع (١)، قال ابن عبد السلام (٢): وإفراط توسعة الثياب والأكمام بدعة وسرف، ولا بأس بلبس العلماء شعار، ليعرفوا بذلك فيسألوا ويأمروا فيطاعوا. انتهى. (عدة (أ) أحاديث اللباس اثنا عشر حديثًا) (ب).

стр. 1328

كتاب الجنائز الجنائز بفتح الجيم جمع جَنازة بالفتح والكسر، (أقال ابن قتيبة: الكسر أفصح أ) مشتقة من جنز إذا ستر، ذكره ابن فارس وغيره، والمضارع (ب) يجنز بكسر النون ويقال للميت جنازة بالفتح، وبالكسر للنعش إذا كان عليه ميت، ويقال عكسه، ذكره صاحب المطالع (١). ٤٠٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "أكْثِروا مِنْ ذِكْر هَاذمِ اللَّذَّات، الموت" (٢). رواه الترمذي والنسائي (صححه ابن حبان) (جـ)، وأخرجه أحمد وابن ماجه (د) والحاكم وابن السكن وابن طاهر كلهم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأعله الدارقطني بالإرسال (٣).

стр. 1329

وفي الباب عن أنس عند البزار (١) بزيادة، وصححه ابن السكن. وقال أبو حاتم في العلل (٢): لا أصل له، وعن عمر ذكره ابن (٣) طاهر في تخريج أحاديث الشهاب، وفيه من لا يعرف، وهو (أ) في الحلية (٤) (ب) في ترجمة مالك، وذكره البغوي (٥) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه مرسلًا. وقوله: "هاذم" ذكر (جـ) السهيلي (٦) في الروض أن الرواية فيه بالذال المعجمة. قال في البدر (٧): ليس إلا، ومعناه القاطع، وأما بالمهملة فمعناه المزيل للشيء، وليس ذلك مرادًا هنا، هذا كلامه، وهو محتمل (د) الصحة كما لا يخفى. وفي الحديث دلالة على أنه ينبغي للإنسان أن لا يخلي عن ذكره (هـ) أعظم المواعظ وهو الموت. وقد نبه على فائدة ذلك في تمام الحديث وهو

стр. 1330

قوله: "فإنكم لا تذكرونه في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره" (١)، وفي رواية الديلمي عن أبي هريرة: "أكثروا ذكر الموت فما من عبد أكثر ذكره إلا أحيا الله قلبه وهون عليه الموت"، وفي لفظ ابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان (٢) "أكْثِروا ذكْرَ هَاذمِ اللذاتِ، فإنّه مَا ذَكَرهُ عبد قَطُّ وَهُو في ضِيق إلَّا وَسَّعَه عَليه، ولَا ذَكرهَ وَهوَ (أ)، في سَعَةٍ إلّا ضيَّقَه" (٣)، وفي حديث أنس عند ابن لال في مكارم الأخلاق: "أكثرُوا ذكْرَ المَوْتِ، فإنّ ذلك تَمحْيصٌ للذّنوب وتَزْهيدٌ في الدنيا" (٤) الموت: القيامة، وعند البزار (٥): "أكثروا ذكرَ هَاذِمِ اللَّذات، فإنه مَا ذَكَره أحدٌ في ضيقٍ منَ العيش إلَّا وسَّعه عَلْيه، ولا في سعة إلَّا ضَيَّقَه"، وعند ابن أَبي الدنيا (٦): "أكثِروا ذكْرَ المَوْت، فإنه يَمْحو الذنوبَ ويزهد في الدُّنيا فإنْ ذَكَرتموهُ عند الغَني هَدمه وإن ذَكرتموه عند الفَقْرِ أرضاكم بِعيشِكُم". ٤٠٣ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنين أحَدُكمُ الموتَ لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِه، فإِنْ كانَ لا بُدَّ مَتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ

стр. 1331

أحْيني مَا كَانَت الحياةُ خَيْرًا لِي، وتوفني مَا كَانت الوفاةُ خَيْرًا لِي". متفق عليه (١). في الحديث دلالة على النهي عن تمني الموت لأجل الضر النازل من مرض أو محنة من عدو أو فاقة أو نحو ذلك من مشاق الدنيا، لما في ذلك من الجزع، وعدم الصبر على القضاء وفيه إظهار عدم الرضى، وظاهر التقييد بقوله: "لضر نزل به"، وأما إذا كان المتمني لغير ذلك فليس بداخل في النهي بأن يخاف على نفسه الفتنة في الدين أو محبة إدراك فضيلة كتمني الشهادة كما وقع مثل ذلك من عبد الله بن رواحة وغيره من السلف وكما في قصة مريم ﵍، وقولها: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ (٢)، فإن التمني منها -صلوات الله وسلامه عليها- إنما هو لمثل هذا الأمر الخوف مِن كفر من كفَر وشقاوة من شقي بسببها (أ). وقوله: "فإن كان لا بد متمنيًا" (ب)، يعني أنه إذا ضاق ذرعه وعظم جزعه حتى عظم عليه مجاهدة نفسه بالتصبير لها فليقل: اللهم إلخ .. وفي (جـ) هذا القول رجوع إلى التفويض لأمر الله سبحانه وسؤاله له ما كان

стр. 1332

أحمد عاقبة لدينه ودنياه من الموت والحياة والأفضل هو الصبر، وكان هذا رخصة في حقه والظاهر أن النهي للتحريم إذا كان ذلك لعدم الرضى بالقضاء. والله أعلم. ٤٠٤ - وعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المؤمن يموتُ بعَرَق الجَبينِ". رواه الثلاثة وصححه ابن حبان (١). وأخرجه أحمد وابن ماجه والروياني ومالك والباورديّ (أ) وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان والضياء المقدسي، وأخرجه من حديث ابن مسعود الطبراني في الأوسط (٢). قوله: "بعرق"، بفتح العين والراء المهملتين، وفيه وجهان أحدهما ما يكابده من شدة السياق التي يعرق دونها جبينه أي يشدد عليه تمحيصًا لبقية ذنوبه. والثاني أنه كناية عن كد المؤمن في طلب الحلال، وتضييقه على نفسه بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى فيكون الجار والمجرور في محل النصب على الحال، (والمعنى على الأول أن حالة الموت وخروج

стр. 1333

الروح شديدة عليه، فهو صفة لكيفية الموت وشدته على المؤمن) (أ)، والمعنى على الثاني أنه يدركه الموت في حال كونه على هذه الحال الشديدة التي يعرق منها الجبين فهو صفة للحال الذي يفاجئه الموت عليها (١) والله أعلم. ٤٠٥ - وعن أبي سعيد ﵁ وأبي هريرة ﵁ قالا: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم: لا إِله إِلا الله". رواه مسلم (٢) والأربعة، وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ أبي داود زيادة قول: "لَا إله إلا الله"، وأخرجه ابن (٣) حبان بزيادة: "فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة يومًا من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك"، وعزاه ابن الجوزي في جامع المسانيد إلى البخاري وغلط في ذلك، والمحب الطبري جعله من المتفق عليه، وليس كذلك. وأخرجه أبو القاسم القشيري في أماليه من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا ثقلت مرضاكم فلا تُملُّوهم قول لا إله إلا الله، ولكن لقنوهم فإنه لم يختم به لمنافق قط"، وقال: غريب، وفيه محمد بن الفضل بن عطية (٤) وهو متروك، وفي الباب

стр. 1334

عن عائشة أخرجه النسائي (١) بلفظ: "هلكاكم" بدل "موتاكم"، وعن عبد الله بن جعفر بلفظ: "لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين" قالوا: يا رسول الله كيف للأحياء؟ قال: "أجود وأجود" رواه ابن ماجه (٢)، وعن جابر في الدعاء (٣) للطبراني والضعفاء للعقيلي وعن عروة بن مسعود الثقفي رواه العقيلي (٤) بإسناد ضعيف، ثم قال: روي في الباب أحاديث (أصحاح من غير واحد من الصحابة ورواه ابن أبي الدنيا عن حذيفة بلفظ: "لقنوا موتاكم أ) لا إله إلا الله فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا"، وروي فيه أيضًا عن عمر وعثمان وابن مسعود وأنس وغيرهم وعن ابن عباس (٥) وابن مسعود (٦) رواهما الطبراني وروي فيه أيضًا من حديث (٧) عطاء بن السائب عن أبيه عن جده بلفظ: "من لقن عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة" (٨).

стр. 1335

قوله: "لقنوا موتاكم"، المراد بالتلقين هو تذكيره هذا اللفظ الجليل، والمراد بالموتى من حضره الموت وأشرف عليه تسمية له بما يصير إليه مع قرب المصير إليه والحِكمة في التلقين ليقولها فيكون آخر كلامه ليدركه فضيلة قوله: ﷺ "مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (١)، والأمر بهذا التلقين للندب، كذا ذكر (أ) العلماء وأجمعوا على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه، والموالاة لئلا يضجر وتضيق حاله ويشتد كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا تكلم مرة أخرى فيعاد التعريض له ليكون آخر كلامه. وفي الحديث دلالة على أنه يندب الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه، وهذا مجمع عليه. ٤٠٦ - وعن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اقرءوا علَى موتاكُم يَس". رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان وأخرجه ابن ماجه والحاكم (٢)، وأعله ابن القطان بالاضطراب (٣) وبالوقف
следующие страницы →