← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

أحْيني مَا كَانَت الحياةُ خَيْرًا لِي، وتوفني مَا كَانت الوفاةُ خَيْرًا لِي". متفق عليه (١). في الحديث دلالة على النهي عن تمني الموت لأجل الضر النازل من مرض أو محنة من عدو أو فاقة أو نحو ذلك من مشاق الدنيا، لما في ذلك من الجزع، وعدم الصبر على القضاء وفيه إظهار عدم الرضى، وظاهر التقييد بقوله: "لضر نزل به"، وأما إذا كان المتمني لغير ذلك فليس بداخل في النهي بأن يخاف على نفسه الفتنة في الدين أو محبة إدراك فضيلة كتمني الشهادة كما وقع مثل ذلك من عبد الله بن رواحة وغيره من السلف وكما في قصة مريم ﵍، وقولها: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ (٢)، فإن التمني منها -صلوات الله وسلامه عليها- إنما هو لمثل هذا الأمر الخوف مِن كفر من كفَر وشقاوة من شقي بسببها (أ). وقوله: "فإن كان لا بد متمنيًا" (ب)، يعني أنه إذا ضاق ذرعه وعظم جزعه حتى عظم عليه مجاهدة نفسه بالتصبير لها فليقل: اللهم إلخ .. وفي (جـ) هذا القول رجوع إلى التفويض لأمر الله سبحانه وسؤاله له ما كان

стр. 1332

أحمد عاقبة لدينه ودنياه من الموت والحياة والأفضل هو الصبر، وكان هذا رخصة في حقه والظاهر أن النهي للتحريم إذا كان ذلك لعدم الرضى بالقضاء. والله أعلم. ٤٠٤ - وعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المؤمن يموتُ بعَرَق الجَبينِ". رواه الثلاثة وصححه ابن حبان (١). وأخرجه أحمد وابن ماجه والروياني ومالك والباورديّ (أ) وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان والضياء المقدسي، وأخرجه من حديث ابن مسعود الطبراني في الأوسط (٢). قوله: "بعرق"، بفتح العين والراء المهملتين، وفيه وجهان أحدهما ما يكابده من شدة السياق التي يعرق دونها جبينه أي يشدد عليه تمحيصًا لبقية ذنوبه. والثاني أنه كناية عن كد المؤمن في طلب الحلال، وتضييقه على نفسه بالصوم والصلاة حتى يلقى الله تعالى فيكون الجار والمجرور في محل النصب على الحال، (والمعنى على الأول أن حالة الموت وخروج

стр. 1333

الروح شديدة عليه، فهو صفة لكيفية الموت وشدته على المؤمن) (أ)، والمعنى على الثاني أنه يدركه الموت في حال كونه على هذه الحال الشديدة التي يعرق منها الجبين فهو صفة للحال الذي يفاجئه الموت عليها (١) والله أعلم. ٤٠٥ - وعن أبي سعيد ﵁ وأبي هريرة ﵁ قالا: قال رسول الله ﷺ : "لقنوا موتاكم: لا إِله إِلا الله". رواه مسلم (٢) والأربعة، وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ أبي داود زيادة قول: "لَا إله إلا الله"، وأخرجه ابن (٣) حبان بزيادة: "فمن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة يومًا من الدهر وإن أصابه ما أصابه قبل ذلك"، وعزاه ابن الجوزي في جامع المسانيد إلى البخاري وغلط في ذلك، والمحب الطبري جعله من المتفق عليه، وليس كذلك. وأخرجه أبو القاسم القشيري في أماليه من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا ثقلت مرضاكم فلا تُملُّوهم قول لا إله إلا الله، ولكن لقنوهم فإنه لم يختم به لمنافق قط"، وقال: غريب، وفيه محمد بن الفضل بن عطية (٤) وهو متروك، وفي الباب

стр. 1334

عن عائشة أخرجه النسائي (١) بلفظ: "هلكاكم" بدل "موتاكم"، وعن عبد الله بن جعفر بلفظ: "لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين" قالوا: يا رسول الله كيف للأحياء؟ قال: "أجود وأجود" رواه ابن ماجه (٢)، وعن جابر في الدعاء (٣) للطبراني والضعفاء للعقيلي وعن عروة بن مسعود الثقفي رواه العقيلي (٤) بإسناد ضعيف، ثم قال: روي في الباب أحاديث (أصحاح من غير واحد من الصحابة ورواه ابن أبي الدنيا عن حذيفة بلفظ: "لقنوا موتاكم أ) لا إله إلا الله فإنها تهدم ما قبلها من الخطايا"، وروي فيه أيضًا عن عمر وعثمان وابن مسعود وأنس وغيرهم وعن ابن عباس (٥) وابن مسعود (٦) رواهما الطبراني وروي فيه أيضًا من حديث (٧) عطاء بن السائب عن أبيه عن جده بلفظ: "من لقن عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة" (٨).

стр. 1335

قوله: "لقنوا موتاكم"، المراد بالتلقين هو تذكيره هذا اللفظ الجليل، والمراد بالموتى من حضره الموت وأشرف عليه تسمية له بما يصير إليه مع قرب المصير إليه والحِكمة في التلقين ليقولها فيكون آخر كلامه ليدركه فضيلة قوله: ﷺ "مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" (١)، والأمر بهذا التلقين للندب، كذا ذكر (أ) العلماء وأجمعوا على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه، والموالاة لئلا يضجر وتضيق حاله ويشتد كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا تكلم مرة أخرى فيعاد التعريض له ليكون آخر كلامه. وفي الحديث دلالة على أنه يندب الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه، وهذا مجمع عليه. ٤٠٦ - وعن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اقرءوا علَى موتاكُم يَس". رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان وأخرجه ابن ماجه والحاكم (٢)، وأعله ابن القطان بالاضطراب (٣) وبالوقف

стр. 1336

وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه راويه عن معقل بن يسار، ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف، الإسناد، مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث، وقال أحمد في مسنده (١): حدثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا قرأت يعني: يس عند الميت خفف عنه بها، وأسنده صاحب الفردوس عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله ﷺ : "ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هون الله عليه"، وفي الباب عن أبي ذر (أ) أخرجه أبو الشيخ في فضائل القرآن، وأخرج أبو بكر المروزي في كتاب الجنائز عن أبي الشعثاء صاحب ابن عباس أنه يستحب قراءة سورة الرعد (٢)، وزاد فإن ذلك تخفيف عن الميت، وفيه أيضًا عن الشعبي قال: كانت الأنصار يستحبون أن يقرءوا عند الميت سورة البقرة، وأخرج المستغفري في فضائل القرآن أثر أبي الشعثاء (٣). وقوله: "فاقرءوا على موتاكم"، أراد به من حضرته الوفاة كذا ذكر (ب) ابن حبان (٤) في صحيحه، فقال: أراد به من حضرته المنية، لا أن الميت (جـ) يقرأ عليه كذلك. ورده المحب الطبري في الأحكام وغيره. وقال: إن قراءة يس تنفع المحتضر والميت .. ٤٠٧ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة، وقد شَقَّ بصرُه، فأغْمضهُ، ثم قال: "إِنّ الرُّوحَ إِذا

стр. 1337

قُبِضَ تَبِعَه البصرُ، فَضَجَّ ناس من أهله فقال: لا تدعوا علَى أنْفُسِكُم إِلّا بخيرٍ، فإِنّ الملائكة تؤمّنُ علَى ما تَقُولُونَ، ثم قال: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأبِي سلمة، وارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المهديين، وأفْسحْ له في قبرِه ونوِّر لَه فِيه، واخلفه في عَقبه". رواه مسلم (١). قوله: "وقد شق بصره" بفتح الشين المعجمة مبني للمعلوم بلا خلاف وبصره مرفوع فاعل شق هكذا ضبط الحديث، قال النووي (٢): وهو المشهور، قال وضبطه بعضهم بالفتح وهو صحيح أيضًا، قال صاحب الأفعال: يقال: شق بصر الميت، ومعناه شخص و (أ) قال ابن السكيت في الإصلاح والجوهري حكاية عن ابن السكيت: يقال شق بصر الميت ولا يقال: شق الميت بصره، وهو الذي حضره الموت، وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه (٣). وقوله: "فاغمضه"، دليل على استحباب إغماض الميت وأجمع المسلمون (٤) على ذلك قالوا: والحكمة فيه أن لا يقبح منظره لو ترك إغماضه. وقوله: "تبعه البصر"، معناه إذا خرج الروح من الجسد تبعه البصر

стр. 1338

ناظرًا أين يذهب وفي الروح لغتان: التذكير والتأنيث. وهذا الحديث دليل للتذكير، وفيه دليل لقول من قال: إن الروح أجسام لطيفة متحللة في البدن وتذهب الحياة من الجسد بذهابها، وليس عرضًا كما قاله آخرون (ولا دمًا كما قاله آخرون، وفيه كلام متشعب للمتكلمين قال (أ) القاضي عياض: وفيه أن الموت ليس نافيا (ب) وإعدام تام، وإنما هو انتقال وتغير حال وإعدام للجسد دون الروح إلا ما استثنى من عَجْبِ الذَّنَبِ، قال: وفيه حجة لمن يقول: الروح والنفس بمعنى (١)) (جـ). وقوله: "ثم قال اللهم اغفر" إلخ فيه استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله وورثته بأمور الآخرة والدنيا، وفيه دلالة على المذهب المختار من إثبات حالة (٢) الميت في القبر من تنعيم أو تعذيب. ٤٠٨ - وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ حين توفِّيَ سُجِّيَ ببُرد حِبَرَةٍ". متفق عليه (٣). وعنها: أن أَبا بكر الصديق ﵁ قَبَّلَ النبيَّ ﷺ بعدَ موته. رواه البخاري (٤).

стр. 1339

قوله: "سجي": أي غُطي، "البرد" (١) يجوز إضافته إلى الحبرة ووصفه بها والحبرة ما كان له أعلام، وهي أحب اللباس كانت إلى النبي ﷺ . وقولها: إنه قبل النبي ﷺ بعد موته، فيه دلالة على أنه يجوز تقبيل الميت، وفي دخوله بعد التسجية، فيه مناسبة أيضًا لما قالوا. وهو مروي عن النخعي، ينبغي أن لا يطلع عليه إلا الغاسل له ومن يليه لئلا يطلع على ما يكره الاطلاع عليه من حال الميت. ٤٠٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن (أ) النبي ﷺ قال: "نَفْسُ المؤمنِ مُعلَّقةٌ بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عَنْه". رواه أحمد والترمذي وحسنه (٢). في الحديث دلالة على الاهتمام بقضاء الدين، وأن الميت لا يخلو عن الامتحان به حتى يقضي عنه، وظاهره: ولو أوصى. والله أعلم. ٤١٠ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال في الذي سقَط عن راحِلَتِهِ، أو قال: وقَصَتْه فمات: "اغْسلُوه بماءٍ وسدرٍ،

стр. 1340

وكفنوه في ثَوْبَيْن". متفق عليه (١). لفظ البخاري قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته أو قال: فأوقصته. قال النبي ﷺ : "اغْسلُوه بماء وسدر، وكفِّنوه في ثَوْبين ولا تحنطوه ولا تخَمِّروا رأَسَه فإنه يبْعثُ يومَ القيامة مُلبيًا" (٢) وله ألفاظ أخر ولم يقع في البخاري التردد في سقط أو قال: وَقصته في جميع ألفاظه، وإنما الشك في وقصته أو أوقصته، وفي لفظ (٣): "أقصعته أو أقعصته"، وفي لفظ (٤): قال أيوب: "فوقصته" وقال عمرو: "فأقصعته". قوله: "وقصته": الوقص (٥) كسر العنق، وفاعل وقصته ضمير يعود إلى مصدر أسقطته وهو السقطة مؤنث، ويجوز أن يعود إلى الراحلة (٦) فإن كانت الراحلة أصابته بعد سقوطه فالإسناد إليها حقيقة، وإلى السقطة مجاز وإن لم يكن كذلك، كان الأمر بالعكس ووقصته هو المعروف عند أهل اللغة وأوقص شاذ، وأما أقصعته (أ) فهو من القصع (ب) الذي هو

стр. 1341

الهشم مع قصع (أ) القملة إذا هشمها (١)، وقيل: هو خاص بكسر العظم فيكون مستعارًا هنا لكسر العنق، إن لم يكن الكسر لها كسرًا للعظم وإلا فحقيقة، وأما أقعصته بتقديم العين على الصاد فهو القتل في الحال ومنه قعاص الغنم، وهو موتها. وقوله: "اغسلوه بماء وسدر" فيه دلالة على وجوب غسل الميت، وأن الماء والسدر كاف في مطلق الغسل، ولم يذكر في هذا اللفظ ترك الحنوط وهو ثابت في رواية للبخاري (ب) (٢) لهذا الحديث بلفظ: "ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث ملبيًا" فيه دلالة على أن حكم الإحرام باق في حقه بدليل ترك الطيب وتخمير الرأس والتعليل بأنه يبعث ملبيًا، والخلاف في ذلك للحنفية، وبعض المالكية (٣) فقالوا: إنه ينقطع حكم الإحرام بالموت، والحديث ورد في قضية معينة (شهادة له) (جـ) بأن (د) حجته مقبولة حتى بعث ملبيا وإلا فلو كان لأجل بقاء الإحرام لقال بعد قوله: إنه يبعث ملبيا لأنه محرم. وأيضًا فإنه يقول: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى (٣٩)﴾ (٤)، وقد انقطع سعيه وعمله بموته، لقوله ﷺ إِذَا مَاتَ الإِنسان

стр. 1342

انْقَطَعَ عَمَلُه إِلّا من ثَلاث .. ". الحديث (١)، وليس هذا منها. وأجيب عن ذلك: بأنه حُكْم تعبدي ورد النص به، وكونه في قضية معينة لا يمنع الإلحاق (أ) بعد إظهار التعليل، وهو كونه يبعث ملبيًا، وبعثه ملبيًا ملازم للإحرام إذ التلبية بن خواصه والإحرام موجود في غيره من سائر من مات محرمًا فيكون حكمة حكمه في البعث ملبيًا. وأما كونه شهادة بأن حجته مقبولة فذاك غير مسلم، إذ الإحرام ونحوه من الأفعال المتعلقة بالإنسان المفضية إلى تحصيل الفضيلة نظرًا إلى ظاهر الاتصاف بها وكونها مشروطة بالقبول أمر آخر غير الحكم التكليفي بدليل قوله ﷺ : "زملوهم بدمائهم وكلومهم فإنهم يبعثون" (٢) الحديث، وهذا بالنظر إلى ظاهر الأسباب، وإلا فليس كل شهيد له هذه الفضيلة كما ذلك واضح، واستدل بعضهم بأنه لو كان إحرامه باقيًا لوجب أن تكمل له المناسك، ولا قائل به، وأجيب بأن ذلك ورد على خلاف الأصل، فيقتصر به على مورد النص، وقد يجاب عنه بأن ذلك ملتزم وهو صحة التكميل، ولكنه يشترط الوصية، ولعله لم يوص كما هو ظاهر القصة، وأما الداودي فاعتذر عن مالك بأنه لم يبلغه هذا الحديث. وقوله: "وكفنوه في ثوبين"، ظاهر هذا اللفظ: عدم لزوم تكفين المحرم في ثيابه التي مات بها، ولكن البخاري أورد الحديث في الحج

стр. 1343

بلفظ: "في ثوبيه" (١)، و (أ) للنسائي (٢) "في ثوبيه اللذين أحرم فيهما"، والظاهر أنه لا قائل (ب) بتعيين ثياب المحرم، ولعله يفرق بينه وبين الشهيد أن في ثياب الشهيد أثر الدم فتركت (جـ) عليه بخلاف المحرم، و (د) قال المحب الطبري: إنما لم يزده ثوبًا ثالثا تكرمة له كما في الشهيد، (وفيه دلالة على أن الكفن من رأس المال لعدم استفصاله ﷺ هل عليه دين يستغرق ماله أم لا) (هـ). وفي تمام الحديث، وهو "أنه يبعث ملبيًا" دلالة على أن من شرع في عمل طاعة ثم حال بينه وبين إتمامها الموت رجي له أن يكتبه الله تعالى في الآخرة من أهل ذلك العمل. ٤١١ - وعن عائشة ﵂ قالت: "لما أرادُوا غَسْلَ النبيِّ ﷺ قالوا: والله مَا نَدْرِي نُجَرِّدُ رسولَ ﷺ كما نجَرِّدُ مَوتَانَا أمْ لَا". الحديث رواه أحمد وأبو داود (٣).

стр. 1344

تمام الحديث: "فلمَّا اخْتلفُوا ألقَى اللهُ عليْهم النَّومَ، ثم كلمهم مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِية البيت لَا يْدرونَ مَنْ هُوَ، اغْسِلُوا النبيَّ ﷺ وعَلَيْه ثِيابُه". وفي رواية لابن حبان: (وكان) (أ) "الذي أجلسه في حجره عليُّ بن أبي طالب (١) ﵁". وروى الحاكم: عن عبد الله بن الحارث قال: "غسّلَ النبيَّ ﷺ على وعلَى يد عليٍّ خِرقةٌ فَغسلَه، فأدْخَلَ يَده تحتَ القميصِ فَغَسلَه، والقميص عليه". وروي ذَلك الشافعي (٢) عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه، وفي هذه القصة علم من أعلامِ النبوة ودلالة على أنه ﷺ ليس كغيره من الموتى فِي التلبُّس بالنجاسةِ وإلا لتَنَجَّس القميصُ ﷺ (ب). ٤١٢ - وعن أم عطية ﵂ قالت (جـ): دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغَسّلُ ابنته، فقال: "اغْسلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثرَ مِن ذلك، إِن رَأيْتُنَّ ذلكَ بماء وسدْر، واجْعَلْنَ في الأخيرة كَافُورًا، أو شيئًا من كَافوُرٍ (فإِذا فَرَغْتُنَّ فآذنَّني) (د)، فلمَّا فرغنا آذَنَّاهُ، فألْقى إِليْنَا حَقْوَه، فقال (هـ) أشْعِرْنَهَا إِياهُ" (٣). متفق عليه.

стр. 1345

وفي رواية: "أبْدَأنَ بميامِنهَا ومواضعَ الوُضُوء منها" (١). وفي لفظ البخاري: "فَضفرْنَا شَعْرَهَا ثَلاثَةَ قرُونٍ، فَألْقيْناهُ خَلْفَهَا" (٢). قوله: ونحن نغسل ابنته، ظاهره أنه دخل وقد شرعن في الغسل، وفي رواية للبخاري حين توفيت ابنته، وفي رواية للنسائي بلفظ: فأرسل إلينا فقال: اغسلنها، ويجمع بين الروايات (أنه) دخل حين شرع النسوة في الغسل ولا ينافي الإرسال لهن وأما لفظ: "حين توفيت" فهو غير مناف للروايتين جميعًا، والبنت لم يقع في البخاري تسميتها، وقد سماها مسلم (٣) بلفظ: لما ماتت زينب (أ) وهي زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة، وحكى الطبري (٤) في الذيل أن وفاتها كانت سنة ثمان، ولكنه جزم الداودي بأن البنت المذكورة إنما هي أم كلثوم زوج عثمان، وقد أخرج مثل ذلك ابن ماجه (٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة بلفظ: دخل علينا،

стр. 1346

ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وإسناده على شرط الشيخين، وقد أيد (بروايات) (أ) فمنها لابن بشكوال من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم، وروى الدولابي (١) في الذرية الطاهرة بإسناده: أن أم عطية كانت ممن غسل أم كلثوم، ويمكن الجمع بأن أم عطية حضرتهما جميعًا لأنها كانت غاسلة (٢) الميتات، وحضر (ب) معها في الغسل غيرها، قال المصنف (٣) -رحمه الله تعالى- منهن: أسماء بنت عميس، رواه في الذرية الطاهرة (٤)، قالت: ومعنا صفية بنت عبد المطلب، وروي أبو داود (٥) من حديث ليلى بنت قانف بقاف ونون. قالت: كنت ممن غسلها وروى الطبراني من حديث أم سليم أنها ممن حضر. وقوله: "اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر" إلخ، ظاهر الأمر بالغسل ثلاثًا إلخ أنه يجب ذلك العدد والظاهر الإجماع من العلماء على إجزاء الغسلة الواحدة المستكملة لجميع البدن كما هو المشهور فلعله يحمل الأمر

стр. 1347

على الندب، وأما وجوب أصل الغسل (أفهو معلوم بدليل آخر، فإن (ب) غسل ابنته كان بعد ثمان من الهجرة، وقد علم وجوب (ب) أصل الغسل أ) فلا يرد الإشكال بأنه يلزم في اللفظ الجمع بين الحقيقة والمجاز، وقد روي عن الكوفيين (١) وأهل الظاهر والمزني إيجاب الثلاث، وقالوا: إن خرج منه شيء بعد ذلك يغسل موضعه، ولا يعاد غسل الميت، وهو مخالف لظاهر (د) الحديث، وأخرج عبد الرزاق (٢) عن الحسن قال: يغسل ثلاثًا، فإن خرج منه شيء غسل ما خرج، ولم يزد على الثلاث. وقوله: "أو خمسًا"، أو هنا للترتيب لا للتخيير، قال النووي (٣) معناه: اغسلنها وترًا وليكن ثلاثًا، والواجب واحدة فقط، والثلاث مندوب، ولا تشرع الزيادة على الثلاث إذا لم يحتج إلى ذلك، وهو حيث لم يخرج (هـ) من فرجه بول أو غائط قبل التكفين فإن احتجتن (و) إلى زيادة فخمسًا. وقوله: "أو أكثر من ذلك" هو بكسر الكاف من ذلك إذ الخطاب لمؤنث ظاهره إطلاق الأكثر وقد فسر في روايات فقوله: (ز) أو "سبعًا" بدل

стр. 1348

"أو أكثر من ذلك" وبه قال أحمد (١): وكره الزيادة على السبع، وقال ابن (٢) عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بمجاوزة (أ) السبع، قال (٣) عن ابن سيرين فرأينا (ب) أن أكثر من ذلك سبع، وقال الماوردي (٤): إن الزيادة على السبع سرف، وقال ابن المنذر: بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء فلا أحب الزيادة على ذلك، ولكنه مشكل بما وقع في رواية لأبي داود (٥) بقوله: "أو سبعًا أو أكثر من ذلك" فإن ظاهر هذه الرواية وجوب ما زاد على السبع إذا احتيج إلى ذلك. وقوله: "إِن رأيتن" ذلك تفويض إلى اجتهادهن بحسب الحاجة لا التشهي، وقال ابن المنذر حكاية عن بعضهم: يحتمل أن يرجع (جـ) الشرط إلى الأعداد المذكورة، ويحتمل أن يكون معناه: إن رأيتن أن تفعلن ذلك وإلا فالأنقى يكفى (د). وقوله: "بماء وسدر"، فيه دلالة على أن الماء لا يضره ما اختلط به

стр. 1349

من المغيرات الطاهرة مما لم يسلب اسم الماء المطلق، وهذا مبني على أن غسل الميت للتطهير، وأن السدر يوضع مع الماء كما هو ظاهر الحديث، وأما إذا كان صفته أن يطلى جسد الميت بالسدر، ثم يغسل بعد ذلك بالماء القراح فلا يرد عليه شيء قالوا: والفائدة في السدر أنه يلين جسد الميت. و (أ) قوله: واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور، هو شك من الراوي في أي اللفظتين واللفظ الأول هو في معنى الثاني لكونه نكرة فهو يصدق بأقل شيء وقد وقع في رواية للبخاري (١) (ب) بالجزم بالشق الأول و (جـ) ظاهره أنه يجعل الكافور أيضًا في الماء، ولا يضر الماء تغيره به، وبه قال الجمهور، وقال النخعي والكوفيون (٢): إنما يجعل الكافور في الحنوط بعد انتهاء الغسل والتجفيف، وهو خلاف الظاهر، قيل: والحكمة في الكافور أنه يطيب رائحة الموضع لأجل من حضر من الملائكة، وخاصيته في تصليب جسد الميت، وطرد الهوام عنه (د) وردع ما يتحلل من الفضلات، ومنع إسراع الفساد إليه، وهو أقوى الروائح الطيبة في ذلك، والظاهر أنه لا يقوم غيره مقامه في مجموع هذه الخاصية، فإن عدم فعل غيره إحراز البعض ما يفعل له. وقوله: "فآذنني"، أي أعلمنني.

стр. 1350

وقوله: "فلما فرغنا" بصيغة المتكلم، وقد وقع للأصيلي (١) فلما فرغن (أ) بضمير الغائبات. وقوله: "فأعطانا حقوه" بفتح المهملة، ويجوز الكسر لغة (ب) هذيل بعدها قاف ساكنة والمراد به (جـ) الإزار هنا مجاز، تسمية للحال باسم المحل إذ معناه الحقيقي معقد الإزار. وقولة: "أشعرنها إِياه" أي اجعلنه شعارها، والشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، والغرض مباشرة جسدها لما باشر جسده الكريم من غير فاصل، وفيه دلالة على التبرك بآثار الصالحين (٢)، وإن كان بين الآثار وأثره (د) بون بعيد، وفيه دلالة على جواز تكفين المرأة بثوب الرجل. وقوله: "ابدأن" من البداية والميامن مراد بها ما يلي الجانب الأيمن أعم من أعضاء الوضوء وغيرها. وقوله: "ومواضع الوضوء" المراد به أن يقدم في غسل الميت غسل أعضاء الوضوء منه (هـ) كما يندب ذلك للمغتسل، وفي هذا رد على أبي قلابة حيث قال: يبدأ بالرأس ثم باللحية، والمناسبة بتقديم أعضاء الوضوء ليكون على الميت أثر تجديد سمية (و) المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل.

стр. 1351

وظاهر قوله: "ومواضع الوضوء" أنه يستكمل الأعضاء ومن جملتها المضمضة والاستنشاق (١)، وفيه رد على الحنفية حيث قالوا: لا يستحب ذلك حتى وضوؤه غير مستحب عندهم، والظاهر أنه إذا غسلت هذه الأعضاء على هيئة الوضوء لا يعاد غسلها مع غسل سائر البدن كما هو ظاهر الحديث. وقوله: "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون"، ظاهر السياق أن الضفر لم يكن بأمر النبي ﷺ ولكنه من البعيد أن يفعل ذلك بغير تعريف لها، مع تعليم النبي ﷺ كيفية الغسل. (قال المصنف (٢) وقد رواه سعيد بن منصور بلفظ الأمر قالت: قال: (أ) "اغْسلْنَها وِتْرًا"، واجعلن شعرها ضفائر"، وفي صحيح ابن حبان (٣) "اغْسِلنَهَا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا واجعلن لها ثلاثة قرون") (ب)، والقرون المراد بها هنا الضفائر (وقال ابن القاسم: لا أعرف الظفر (جـ)، بل يلف، وعن الأوزاعي والحنفية (٤): يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقًا، والحجة عليهم ما عرفت) (د).

стр. 1352

والقرن هو الجانب وقد صرح في بعض ألفاظ البخاري ناصيتها وقرنيها فقوله (أ) في الرواية الأخرى: "ثلاثة قرون" من تغليب القرنين على الناحية فسمي ذلك ثلاثة قرون، والظفر هذا بعد نقض شعر الرأس وغسله، ثم ظفره من بعد، وهو مصرح به في البخاري (١) وقوله وألقيناه (ب) خلفها، فيه دلالة على جعل الضفائر خلف المرأة وقد أغرب ابن دقيق العيد (٢) حيث قال: وزاد بعض الشافعية أن يجعل الثلاثة القرون خلف ظهرها، وأورد فيه حديثًا غريبًا، ولم يتنبه على أن ذلك في البخاري، وقد توبع راويها عليها. قال المصنف (٣) ﵀ في الفتح: وفي حديث أم عطية من الفوائد: تعليم الإمام من لا علم له بالأمر الذي يقع وتفويضه إليه إذا كان أهلًا لذلك بعد أن ينبهه على علة الحكم. قال: واستدل به على أن الغسل من غسل الميت ليس بواجب لأنه لم يعلم أم عطية بذلك، وفيه نظر لاحتمال أن يكون شرع بعد هذه الوقعة. وقال الخطابي (٤): لا أعلم أحد، قال بوجوبه، وكأنه ما درى أن الشافعي علق القول به على صحة الحديث، والخلاف فيه ثابت عند المالكية (٥)، وصار إليه بعض الشافعية (٦) أيضًا.

стр. 1353

وقال ابن بريدة: الظاهر أنه مستحب (أ) والحكمة فيه تتعلق (ب) بالميت، لأن الغاسل إذا علم أنه سيغتسل لم يتحفظ من شيء يصيبه من أثر الغسل، فيبالغ في تنظيف الميت، وهو مطمئن (ب)، ويحتمل أن يتعلق بالغاسل ليكون عند فراغه على يقين من طهارة جسده، والعلة أن يكون أصابه من رشاش ونحوه، انتهى. ٤١٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: "كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيضٍ سُحُوليّة من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميص ولا عِمامة". متفق عليه (١). قوله: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب، فيه دلالة على شرعية الثلاثة الأثواب، وأنها أفضل، إذ لا يختار لرسول الله ﷺ إلا ما هو الأفضل، قال الترمذي (٢): وتكفينه ﷺ في ثلاثة أثواب بيض أصبح ما ورد في كفنه، وقد أخرج أبو داود (٣): "أنه كفن في ثوبين وبرد حبرة" من حديث جابر

стр. 1354

وإسناده حسن، ولكنه معارض بما أخرجه مسلم والترمذي من حديث عائشة (١) أنهم نزعوها عنه، وأخرج عبد الرزاق (٢) أنه لف في برد حبرة جفف فيه ثم نزع عنه. (أوذهب الحنفية (٣) إلى أنه الأفضل (ب) احتجاجًا بما روى، وقد عرفت الجواب عنه أ). وقد أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبزار (٤) عن عليّ: أنه كفن في سبعة أثواب، وهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل (٥) عن ابن الحنفية عن علي، وابن عقيل سئ الحفظ يصلح حديثه للمتابعات، وأما إذا انفرد فلا (يحسن) (ب)، وأما إذا خالف فلا يقبل (٦). قال المصنف (٧) ﵀: وقد روى الحاكم (٨) من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر ما يعضد رواية ابن عقيل، وقد ذهب إلى هذا

стр. 1355

الهادي (١) فقال: إن الكفن المشروع ينتهي إلى سبعة محتجًا بهذا ولكنه إن صح عن علي فالمرجع إليه لأنه المباشر لتكفين النبي ﷺ ولا لمعارضة (أ) له أيضًا من حديث (ب) عائشة إذ يجوز أن تكون عائشة اطلعت على الثلاثة السحولية، ثم زيد عليها بعد ذلك من غير أن تطلع عليه، وقد ردت عائشة (٢) على من قال: إنه (جـ) كفن في برد حبرة فقالت: قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه، وعلى من قال: إن من جملة أكفانه حلة فقالت، إنما اشتبه على الناس وإنما اشتريت ليكفن فيها فتركت (٣)، والحلة ثوبان. واعلم أن الواجب من الكفن أن يستر جميع جسد الميت، فإن قصر عن ستر الجميع، قدم الصورة فما فاض على ذلك ستر به من ناحية الرأس، وجعل على الرجلين حشيش كفعله ﷺ في عمه (٤) حمزة. ومصعب بن عمير (٥) ﵄، فإن أريد الزيادة على الكفن الواحد فالمندوب أن يكون وترًا، ويجوز التكفين باثنين كما أمر به ﷺ في حق المحرم، ويحتمل الاقتصار عليهما، بأن يكون لعدم غيرهما، أو لكونهما ثوبي إحرامه، والثلاثة أفضل، كما روي في كفنه ﷺ والثلاثة

стр. 1356

الأكفان هي: مئزر ودرجان، (وفي طبقات ابن سعد (١) عن الشعبي إزار ورداء ولفافة) (أ) ولا عمامة فيها (ب) اتفاقًا، ولا قميص فيها كما روت عائشة، وذهب إلى هذا الهادي (٢) والشافعي، وقال زيد بن علي والمؤيد وأبو حنيفة: بل قميص غير مخيط لرواية زيد بن علي في كفنه ﷺ إنه كُفن في ثلاثة أثواب قميص غير مخيط، وإزار يبلغ من سرته إلى ركبتيه، ولفافة لف بها من قرنه إلى قدمه، فإن زيد على ذلك فالخمسة مستحبة أيضًا عند الهادي، لأمره ﷺ بتكفين ابنته، وهي قميص وعمامة وثلاثة دروج، وللمرأة: إزار وخمار وثلاثة دروج لتكفين ابنته ﷺ . وقال الهادي في المنتخب: بل قميص ومئزر وثلاثة دروج، وقال الإمام يحيى والمؤيد: لا استحباب في الخمسة وإنما أمر بها ﷺ بيانًا للجواز، (جـ) قال الإمام الهدي: والظاهر خلافه، وإلا لزم فيما زاد على الواحد أن يكون بيانًا للجواز، و (د) قال الإمام يحيى: وأما السبعة فغير مشروعة إجماعًا، وفي جوازها خلاف، قال هو وغيره، ويكره للسرف (هـ)، وإذا لم يؤثر. قال الإمام المهدي: وهو قوي (٣) انتهى.

стр. 1357

وقد عرفت الرواية في تكفينه ﷺ وكيفية السبعة، قميص وعمامة ومئزر وأربعة دروج إذ لا تكرار إلا فيها، وفي حق المرأة خمار عوض العمامة وتكفين الخنثى كالمرأة. وقوله: "بيض"، فيه دلالة على استحباب التكفين في الأبيض، وسيأتي الأمر به وسيأتي الخلاف للحنفية، فإنهم قالوا: يستحب أن يكون فيها ثوب حبرة. لما روي في تكفينه ﷺ وقد عرفت الجواب عنه، أو (أ) لأنها كانت أحب اللباس إلى رسول الله ﷺ كما أخرجه الشيخان (١)، (ولما أخرجه أبو داود (٢) من حديث جابر (ب) بإسناد حسن: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا، فليكفن في ثوب حبرة") (جـ)، ولا معارضة لذلك بالأمر الذي سيأتي، إذ يجوز (د) أن يقال: إنها من الثياب البيض؛ لأنه الغالب فيها، فإنها ثوب أبيض فيه خطوط. وقوله: سحولية بضم المهملتين، وآخره لام نسبة إلى سحول (هـ) قرية باليمن (٣) قال الأزهري: بالفتح المدينة، وبالضم الثياب، وقيل النسب (و)

стр. 1358

إلى القرية بالضم وأما بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه يسحل الثياب أي ينقيها (١). وقوله: من كرسف بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة، هو القطن، ووقع في رواية البيهقي: (٢) "سحولية جدد". وقوله: ليس (أ) فيها قميص ولا عمامة. حجة لمن قال: لا يجعل في الثلاثة قميص، والقائلون بالقميص (ب) في الثلاثة أجابوا عن ذلك بوجوه، المراد نفي وجود الأمرين معًا لا القميص وحده، أو أن الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة، فالمعنى أن (جـ) الثلاثة هي مما عداهما وإن كانا موجودين وهذا بعيد جدًّا، أو ليس فيها قميص جديد مجتلب للتكفين وأما قميصه الملبوس فهو موجود أو ليس فيها القميص الذي غسل فيه (د) أو ليس فيها مكفوف الأطراف، ولا يخفى بعد هذه الوجوه والأولى أن يقال: إن التكفين بالقميص وعدمه كلاهما سواء مستحبان (٣)، "فإن النبي ﷺ كفن عبد الله بن أبي المنافق في قميصه" أخرجه البخاري (٤) وهو لا يفعل ﷺ إلا

стр. 1359

ما هو أحسن (أ) لا سيما في مثل هذا الحال، ولذا بوب البخاري (١) للأمرين جميعًا وظاهر لباس النبي ﷺ قميصه أن قميص الميت كقميص الحي مكفوفًا مزرورًا، وقد استحب هذا محمد بن سيرين (٢)، أخرجه البيهقي في الخلافيات وفي هذا رد على من قال: إنه لا يسوغ القميص إلا إذا كان أطرافه غير مكفوفة، (ب والله أعلم ب). ٤١٤ - وعن ابن عمر ﵁ قال: "لما تُوفِّي عبدُ الله بن أُبَيّ جاء ابنُهُ إِلى رسول الله ﷺ فقال: أَعِطِني قميصك أكفنه فيه فأعْطاه". متفق عليه (٣). فيه دلالة على أن القميص المكفوف مشروع التكفين فيه وظاهر هذا أنه طلب من النبي ﷺ ذلك قبل أن يكفن، وفي حديث جابر أخرجه البخاري (٤) أيضًا "أن النبي ﷺ أتى بعد ما دفن عبد الله بن أبي فأخرجه (ب) من حفرته ووضعه على ركبتيه فنفث في فيه من ريقه وألبسه قميصه" أن ذلك من بعد وقد جمع بينهما أن معنى قوله: "فأعطاه" في حديث ابن

стр. 1360

عمر أي أجابه إلى ما سأل عدة له فأطلق عليها اسم العطية لما آل إليه ليحقق صدق الوعد، وفي قول جابر بعدما دفن أي دليل في حفرته أو أن المراد في حديث جابر الواقع بعد إخراجه من حفرته هو النفث وأما القميص فقد كان ألبس، والجمع بينهما لا يدل على وقوعهما معا وفي مثل هذه القصة أعطى النبي ﷺ قميصه لتكفين عبد الله بن أبي أعظم دلالة على تحقيق ما وصفه الله تعالى من الخلق الكريم، وسجاحة (أ) أخلاقه وتلطفه وبره بالخلق أجمعين ﷺ (ب) ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. ٤١٥ - وعن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ (ب) قال "البَسوا مِن ثِياِبكم البَيَاضَ فإِنَّها مِنْ (د) خير ثيابكم وكفنوا فيها مَوْتاكم". رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي (١). الحديث هذا لم يخرجه البخاري وكأنه لم يثبت على شرطه وإنما أورد في هذا حديث عائشة في تكفينه ﷺ الذي قد مر ولهذا الحديث شاهد

стр. 1361

قوي من حديث سمرة بن جندب أخرجوه وإسناده صحيح (١). في الحديث دلالة على استحباب أن يكون الكفن بالثياب البيض، وقد عرفت فيما تقدم خلاف الحنفية في استحباب الحبرة، والجواب عنه تقدم، وما أخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس "أنه ﷺ كفن في قطيفة حمراء" (٢)، ففي إسناده قيس بن الربيع، وهو ضعيف (٣)، وكأنه اشتبه عليه بحديث "جعل في قبره قطيفة حمراء" (٤) فإنه روي بالإسناد المذكور بعينه (أ) كذا ذكر المصنف في التلخيص (٥). ٤١٦ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا كَفَّنَ أحَدُكمْ أخاهُ فَلْيحْسِّنْ كفَنَه". رواه مسلم (٦).

стр. 1362

وعنه: "كان النبيّ ﷺ يجمع الرَّجُليْنِ من قَتلَى أحُدٍ في ثوبٍ واحد ثم يقول: "أيّهمْ أكثرُ أخْذًا للقرآن فيقدِّمه في اللَّحدِ، وَلمْ يُغَسَّلوَا ولَمْ يُصلَّ عليْهم". رواه البخاري (١). في الأمر بإحسان الكفن دلالة على اختيار ما كان أحسن في الذات وفي صفة الثوب، وفي كيفية وضع الثياب على الميت. فأما حسن الذات فينبغي أن يكون على وجه لا يعد من المغالاة كما سيأتي النهي عنها وأما صفة الثوب فقد بين ذلك حديث ابن العباس المتقدم قبل هذا، وأما كيفية التكفين، فإذا وضع على الكيفية التي مرت فهو من إحسان الكفن، وقد ورد في الباب أحاديث منها ما أخرجه الديلمي عن جابر قوله ﷺ : "أحْسنُوا كَفَنَ موْتَاكُمْ فإنهمْ يَتَبَاهونَ ويَتَزَاورونَ بِها في قبورِهم" (٢) وأخرج أيضًا من حديث أم سلمة قوله ﷺ : "أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بعويل ولا بتزكية ولا بتأخير وصية، ولا بقطيعة، وعجلوا بقضاء دينه واعدلوا عن جيران السوء وإذا حفرتم فأعمقوا وأوسعوا" (٣). وقوله: "في ثوب واحد" فيه دلالة على أنه يجوز مثل ذلك عند

стр. 1363

الضرورة، وهو إما (أ) يجمعهما في ثوب أو يقطع (ب) الثوب الواحد بينهما، والظاهر أن الأول لم يقل به أحد من العلماء أنه يجوز مثل ذلك على وجه تلتقي بشرتا الميتين حتى إن جماعة من شراح الحديث تأولوا الثوب بالقبر، وقالوا: هو مجاز عن القبر بجامع الستر وهو مدفوع بما في تمام الحديث من قول جابر: فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة، فهذا صريح بأن الثوب في معناه الحقيقي ويدفع أيضًا الاعتراض بأن هذا من المكاتعة المنهي عنها، فإن (جـ) المكاتعة إنما تنهى عنها لمظنة الشهوة في الحي، وهي منتفية في الميت، إلا أن الظاهر أن الاحتمال الثاني أولى فإن في تقطيع الثوب بينهما وتقديم ستر العورة وأينما بلغ فيما (د) زاد عليها غنية، كما فعل في حمزة ﵁. وقوله: "أيهم أكثر أخذًا" إلخ، فيه دلالة على استحباب تقديم من كثر حفظه للقرآن لكونه أفضل، (ويقاس أيضًا (هـ) سائر جهات الفضل عليه، وفيه دلالة على جواز (و) جمع جماعة في قبر للضرورة) (ز) وقد صرح (ح) البخاري (١) بالجمع بين الرجلين، وبوب في الرجلين والثلاثة

стр. 1364

وكأنه لم يكن على شرطه ذكر الثلاثة، وقد وقع في رواية عبد الرزاق (١): وكان يدفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد، وروى مثله أصحاب السنن (٢)، قالوا: ويحجز بين الاثنين بتراب أو نحوه وكذا المرأتين، وأما الرجل والمرأة فروى عبد الرزاق عن واثلة بن الأسقع "أنه كان يدفن بالرجل (أ) والمرأة في القبر الواحد، فيقدم الرجل، وتجعل المرأة وراءه (٣)، وكأنه كان يجعل بينهما حائلًا من تراب لا سيما إذا كانا أجنبيين. والله أعلم (ب). وفي قوله: "ولم يغسلوا ولم يصل عليهم" فيه دلالة على أنه لا يغسل الشهيد، وقد ذهب إلى هذا أبو طالب (٤) وتحصيله لمذهب الهادي، وقال: إن جرح في المعركة بما يقتله يقينًا أو قتل في المصر ظلمًا أو مدافعًا عن نفس أو مال أو غرق لهرب أو نحوه فإنه لا يغسل، وذهب إلى ذلك الشافعي ومالك وأبو حنيفة (٥) وصاحباه إلى أنه لا يغسل الشهيد، وفي مذهب الشافعي (٦) تفصيل في ذلك فقالوا: الشهيد هو من مات في قتال الكفار بسببه أي بسبب القتال، أو وجد قتيلًا عند انكشاف الحرب ولم

стр. 1365

يعلم سبب موته، سواء كان عليه أثر (أ) أم لم يكن، وخالف القفال في هذا الطرف وهو أنه إذا لم يدر أقتل أو مات حتف أنفه، فليس بشهيد (ب)، قالوا: فإن مات بعد انقضائه وقطع بموته من تلك الجراحة، وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة أو في قتال البغاة فغير شهيد في الأظهر، أما في الأولى فلأنه عاش بعد انقضاء الحرب فأشبه ما لو مات حتف أنفه، وأما في الثانية فلأنه قتيل مسلم فأشبه ما لو قتله في غير القتال، والثاني أنه شهيد فيهما، أما في الأولى فلأنه مات بجرح وجد فيه فأشبه ما لو مات قبل انقضائه، وأما في الثانية فكان (ب) لقتول في معترك الكفار. انتهى تفصيلهم، وفي مذهب الحنفية تفصيل غير هذا، فقالوا (د): الشهيد من قتله المشركون سواء كان قتل مباشرة أو تسبيبًا (هـ) بحديد أو غيره بعد أن يكون القتل منسوبًا إليهم، وذلك بأن يشاهد قتله أو يكون فيه جراحه أو خروج دم من موضع غير معتاد (و) لخروجه كالعين والأذن، أو قتله أهل البغي وقطاع الطريق وسواء كان قتله بالمباشرة أو التسبيب (١) وأما إذا نفر فرس المسلم من دابة العدو من غير تنفير منهم أو من رايات العدو أو المسلمون إذا ألقو أنفسهم في الخندق (ز) أو في السور هربًا من الكفار حتي ماتوا لم يكونوا شهداء، وهذا أصله محمد بن الحسن (ح) الشيباني وقال

стр. 1366

أبو يوسف (١): بل يكون شهيدًا وإن لم ينسب إليهم، كما إذا نقب الجدار فسقط عليه أو سقط عن دابته في الحمل عليهم فإنه يكون شهيدًا، ولو انفلتت دابة المشرك وليس عليها، ولا لها سائق ولا قائد فأوطأت مسلمًا في القتال فقتلته غسل عند أبي حنيفة ومحمد لأن قتله غير مضاف إلى العدو، ولا يغسل عند أبي يوسف لأنه صار قتيلًا في قتال أهل (أ) الحرب. وحجة القائلين بأنه (ب) لا يغسل واضحة، وهو عدم غسله ﷺ لقتلى أحد، ولأن الشهيد حي عند ربه بنص الكتاب العزيز، ولذلك سمي شهيدًا لأنه حي عند الله حاضر، وقد قيل في التسمية غير هذا وهو أن الملائكة يشهدون موته فهو فعيل بمعنى مفعول أو أنه مشهود له بالجنة (جـ) لأنه صبر لنصرة دين الله حتى قتل، والخلاف في ذلك لابن المسيّب (٢) حكاه عنه ابن المنذر قال: لأن كل ميت نجس فيجب غسله. وبه قال الحسن البصري (٣) ورواه ابن أبي شيبة (٤) عنهما، وحكى أيضًا عن ابن سريج من الشافعية (٥). وقوله: "ولم يصل عليهم" في رواية للبخاري (د) بفتح اللام (٦) على

стр. 1367

صيغة المجهول والمعنى: أنه لم يفعل ذلك بنفسه، ولا أمر غيره بذلك، وفي رواية أخرى له بكسر اللام على صيغة المعلوم فيه دلالة على أنه لا يصلي على شهيد كما لا يغسل، وقد ذهب إلى هذا الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق (١) لأنه ﷺ لم يصل على شهداء أحد، كما أخرجه البخاري. وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وطوله والحاكم عن أنس بن مالك (٢)، وقد أعله البخاري (٣) وقال: إنه غلط، فيه أسامة بن زيد فقال: عن الزهري عن أنس حكاه الترمذي، (ولأن الصلاة دعاء واستغفار للميت والشهيد حي مغفور له لما ثبت "أن السيف محاء للذنوب" (٤)، فهو مستغن عن الدعاء له) (أ)، وذهب غيرهم إلى أن الشهيد يصلى عليه، واحتجوا على ذلك بجملة أحاديث فمنها (ب) ما أخرجه الحاكم (٥) من حديث جابر

стр. 1368

"أن النبي ﷺ صلى على حمزة بعد أن فقده فأخبره رجل أنه رآه عند شجيرات" وفي إسناده أبو حماد (١) الحنفي وهو متروك، وأخرج النسائي (٢) عن شداد بن الهاد "أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه"، وفي الحديث "أنه استشهد فصلى عليه ﷺ " وأخرج البخاري (٣) وغيره (عن عقبة بن عامر أنه ﷺ ) (أ) صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين، وفي رواية ابن حبان (٤) "ثم دخل بيته ولم يخرج حتى قبضه الله" وروى ابن إسحاق (٥) من حديث ابن عباس قال: "أمر رسول الله ﷺ بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه وكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فيصلي عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة"، وفي إسناده مبهم، قال السهيلي (٦): إن كان الذي (ب) أبهمه ابن إسحاق هو الحسن بن عمارة فهو ضعيف (٧)، وإلا فهو مجهول لا (جـ) حجة فيه، انتهى.

стр. 1369

وأخرج أبو داود في المراسيل (١) عن أبي مالك الغطفاني "أنه صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة" ورجاله ثقات، وقد أعله الشافعي (٢) بأنه متدافع لأن الشهداء كانوا سبعين فإذا أتى بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات فكيف تكون سبعين قال: وإن أراد التكبير فتكون ثمانية وعشرين تكبيرة لا سبعين، وأجيب بأن المراد أنه ﷺ صلى على سبعين نفسًا وحمزة معهم كلهم، قال أبو نعيم الأصبهاني: يحتمل أن يكون حديث أنه صلى على أهل أحد بعد ثمان سنين ناسخًا لحديث جابر، وأجاب المانعون للصلاة بأن حديث ترك الصلاة أصح من الإثبات، وقد أطنب الشافعي في الرد، فقال في الأم: (٣) جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة إلى النبي ﷺ أنه لم يصل على قتلى أحد، وما روي أنه صلى وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان (أ) ينبغي لمن عارض هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحى على نفسه، وحديث عقبة بن عامر وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين، يعني والخالف يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة، قال: فكأنه ﷺ دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله، ودعا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت. انتهى. واعلم أن الخلاف في منع الصلاة الأظهر أنه على جهة الحتم (٤) وفيه

стр. 1370

وجه أن ذلك على جهة الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة (١)، قال بعض الحنابلة (٢) عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وإن لم يصلوا عليه أجزأ. واعلم أن الشهيد الذي لا يصلى عليه عند الشافعية (٣) هو شامل للمرأة والرجل الصغير والكبير، الحر والعبد، وهو خلاف ما عند الهادوية في الغسل فقالوا: لا يثبت الحكم إلا لشهيد مكلف ذكر حر، وكأنهم نظروا إلى أن الدليل إنما ورد في حق شهداء (أ) أحد وهم بهذه الصفة، ومن عدا المتصف بالصفة فالجهاد في حقه غير واجب فلا يقاس عليهم لوجود الفارق، وهو وجوب القتال وشرعيته، وعدم ذلك (وبعضهم قال: يغسل العبد، ولا تغسل المرأة، وبعضهم قال: تغسل المرأة والعبد إذا احتيج إليهما في الجهاد) (ب) والله أعلم. ٤١٧ - وعن علي ﵁ (جـ) -: "سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: لا تغَالُوا في الكَفَن فإِنّه يُسْلَبُ سَريعًا". رواه أبو داود (٤).
следующие страницы →