← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أبو يوسف (١): بل يكون شهيدًا وإن لم ينسب إليهم، كما إذا نقب الجدار فسقط عليه أو سقط عن دابته في الحمل عليهم فإنه يكون شهيدًا، ولو انفلتت دابة المشرك وليس عليها، ولا لها سائق ولا قائد فأوطأت مسلمًا في القتال فقتلته غسل عند أبي حنيفة ومحمد لأن قتله غير مضاف إلى العدو، ولا يغسل عند أبي يوسف لأنه صار قتيلًا في قتال أهل (أ) الحرب. وحجة القائلين بأنه (ب) لا يغسل واضحة، وهو عدم غسله ﷺ لقتلى أحد، ولأن الشهيد حي عند ربه بنص الكتاب العزيز، ولذلك سمي شهيدًا لأنه حي عند الله حاضر، وقد قيل في التسمية غير هذا وهو أن الملائكة يشهدون موته فهو فعيل بمعنى مفعول أو أنه مشهود له بالجنة (جـ) لأنه صبر لنصرة دين الله حتى قتل، والخلاف في ذلك لابن المسيّب (٢) حكاه عنه ابن المنذر قال: لأن كل ميت نجس فيجب غسله. وبه قال الحسن البصري (٣) ورواه ابن أبي شيبة (٤) عنهما، وحكى أيضًا عن ابن سريج من الشافعية (٥). وقوله: "ولم يصل عليهم" في رواية للبخاري (د) بفتح اللام (٦) على

стр. 1367

صيغة المجهول والمعنى: أنه لم يفعل ذلك بنفسه، ولا أمر غيره بذلك، وفي رواية أخرى له بكسر اللام على صيغة المعلوم فيه دلالة على أنه لا يصلي على شهيد كما لا يغسل، وقد ذهب إلى هذا الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق (١) لأنه ﷺ لم يصل على شهداء أحد، كما أخرجه البخاري. وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وطوله والحاكم عن أنس بن مالك (٢)، وقد أعله البخاري (٣) وقال: إنه غلط، فيه أسامة بن زيد فقال: عن الزهري عن أنس حكاه الترمذي، (ولأن الصلاة دعاء واستغفار للميت والشهيد حي مغفور له لما ثبت "أن السيف محاء للذنوب" (٤)، فهو مستغن عن الدعاء له) (أ)، وذهب غيرهم إلى أن الشهيد يصلى عليه، واحتجوا على ذلك بجملة أحاديث فمنها (ب) ما أخرجه الحاكم (٥) من حديث جابر

стр. 1368

"أن النبي ﷺ صلى على حمزة بعد أن فقده فأخبره رجل أنه رآه عند شجيرات" وفي إسناده أبو حماد (١) الحنفي وهو متروك، وأخرج النسائي (٢) عن شداد بن الهاد "أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه"، وفي الحديث "أنه استشهد فصلى عليه ﷺ " وأخرج البخاري (٣) وغيره (عن عقبة بن عامر أنه ﷺ ) (أ) صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين، وفي رواية ابن حبان (٤) "ثم دخل بيته ولم يخرج حتى قبضه الله" وروى ابن إسحاق (٥) من حديث ابن عباس قال: "أمر رسول الله ﷺ بحمزة فسجي ببردة ثم صلى عليه وكبر سبع تكبيرات ثم أتى بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فيصلي عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة"، وفي إسناده مبهم، قال السهيلي (٦): إن كان الذي (ب) أبهمه ابن إسحاق هو الحسن بن عمارة فهو ضعيف (٧)، وإلا فهو مجهول لا (جـ) حجة فيه، انتهى.

стр. 1369

وأخرج أبو داود في المراسيل (١) عن أبي مالك الغطفاني "أنه صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة" ورجاله ثقات، وقد أعله الشافعي (٢) بأنه متدافع لأن الشهداء كانوا سبعين فإذا أتى بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات فكيف تكون سبعين قال: وإن أراد التكبير فتكون ثمانية وعشرين تكبيرة لا سبعين، وأجيب بأن المراد أنه ﷺ صلى على سبعين نفسًا وحمزة معهم كلهم، قال أبو نعيم الأصبهاني: يحتمل أن يكون حديث أنه صلى على أهل أحد بعد ثمان سنين ناسخًا لحديث جابر، وأجاب المانعون للصلاة بأن حديث ترك الصلاة أصح من الإثبات، وقد أطنب الشافعي في الرد، فقال في الأم: (٣) جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة إلى النبي ﷺ أنه لم يصل على قتلى أحد، وما روي أنه صلى وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان (أ) ينبغي لمن عارض هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحى على نفسه، وحديث عقبة بن عامر وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين، يعني والخالف يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة، قال: فكأنه ﷺ دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله، ودعا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت. انتهى. واعلم أن الخلاف في منع الصلاة الأظهر أنه على جهة الحتم (٤) وفيه

стр. 1370

وجه أن ذلك على جهة الاستحباب، وهو المنقول عن الحنابلة (١)، قال بعض الحنابلة (٢) عن أحمد: الصلاة على الشهيد أجود، وإن لم يصلوا عليه أجزأ. واعلم أن الشهيد الذي لا يصلى عليه عند الشافعية (٣) هو شامل للمرأة والرجل الصغير والكبير، الحر والعبد، وهو خلاف ما عند الهادوية في الغسل فقالوا: لا يثبت الحكم إلا لشهيد مكلف ذكر حر، وكأنهم نظروا إلى أن الدليل إنما ورد في حق شهداء (أ) أحد وهم بهذه الصفة، ومن عدا المتصف بالصفة فالجهاد في حقه غير واجب فلا يقاس عليهم لوجود الفارق، وهو وجوب القتال وشرعيته، وعدم ذلك (وبعضهم قال: يغسل العبد، ولا تغسل المرأة، وبعضهم قال: تغسل المرأة والعبد إذا احتيج إليهما في الجهاد) (ب) والله أعلم. ٤١٧ - وعن علي ﵁ (جـ) -: "سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: لا تغَالُوا في الكَفَن فإِنّه يُسْلَبُ سَريعًا". رواه أبو داود (٤).

стр. 1371

الحديث من رواية الشعبي عن علي، وفي إسناده عمرو بن (هاشم) (أ) (١) الجنبي مختلف فيه، وفيه انقطاع بين الشعبي (٢) وعلي لأن الدارقطني قال: إنه لم يسمع منه (ب) سوى حديث واحد. في الحديث دلالة على المنع من المغالاة، وهي (جـ) مأخوذة من الغلاء وهو (د) زيادة ثمن الكفن وذلك إنما يكون لرفعته وعظم الجودة، وقد عرفت الجمع بين هذا وبين الأمر بإحسان الكفن. والله أعلم. ٤١٨ - وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "لَوْ مِتِّ قَبْلِي لَغَسَّلْتُكِ" الحديث رواه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان (٣).

стр. 1372

فيه دلالة على أن للرجل أن يغسل (أ) زوجته، وهو قول الجمهور، والخلاف في ذلك لأبي حنيفة وأصحابه (١)، فقالوا: لا يغسلها بخلاف العكس لارتفاع النكاح ولا عدة عليه. والحديث يرد عليهم. ٤١٩ - عن أسماء بنت عميس ﵂: "أن فاطمة ﵂ أوْصَتْ أنْ يغَسِّلَهَا علي ﵁". رواه الدارقطني (٢). هذا مثل الأول، وأما غسل المرأة زوجها فكذلك ويحتج عليه بقول عائشة (٣): "لو استقبلنا من أمرنا ما اسْتدبرنا ما غَسّلَ رسول الله ﷺ غير نسائه". أخرجه أبو داود وصححه الحاكم (ووصية أبي بكر لزوجته أسماء بنت عميس أن تغسله (٤) واستعانت بعبد الرحمن بن عوف لضعفها عن

стр. 1373

ذلك. رواه البيهقي، ولم يذكر أحد ذلك (أ) وقد قال بهذا الجمهور، والخلاف في ذلك للإمام أحمد (١) فقال: لا تغسله لبطلان النكاح بينهما والجواب عنه ما ذكر. ٤٢٠ - وعن بريدة "في قصة الغَامدية التي أمر النبيّ ﷺ برَجْمها في الزنا قال: ثم (ب) أمرَ بها فَصُلِّي عليها ودُفِنَتْ". رواه مَسلم (٢). في الحديث دلالة على أن المقتول بحد يصلى عليه ولم يصرح في الرواية أن النبي ﷺ هو الذي صلى عليها (٣)، ولعله أمر غيره، ولذلك قال مالك (٤) وغيره: إن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد، وإن الفضلاء لا يصلون على الفساق زجرًا لهم وعن الزهري (٥) لا يصلى على المرجوم، ويصلى على المقتول في قصاص، وقال أبو حنيفة (٦): لا يصلى

стр. 1374

على محارب ولا على (أ) قتلى الفئة الباغية وقال قتادة (١): لا يصلى على ولد الزنا وعن الحسن (٢): لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا. والله أعلم. ٤٢١ - وعن جابر بن سمرة قال: "أُتِي النَّبِي ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمشَاقِصَ فلَمْ يُصَلِّ عليه"، رواه مسلم (٣). في الحديث دلالة على أن من قتل نفسه فإنه لا يصلى عليه، وهذا نص، وهو حجة لقول من (ب) قال: لا يصلى على الفاسق لأنه من أهل النار، وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز (٤) والأوزاعي، وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء (٥) إنه يصلى عليه، وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي ﷺ لم يصل عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثلة فعله، وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي ﷺ الصلاة على من مات وعليه دين في أول الأمر وأمرهم بالصلاة على صاحبهم.

стр. 1375

والمشاقص جمع مِشقص بكسر الميم وفتح القاف (١). ٤٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ "في قصة المرأة التي كانت تَقُمُّ المسجدَ، فسأل عنها النبيّ ﷺ فقال: دُلُّوني على قَبْرها، فَدَلُّوة فصلَّى عليها". متفق عليه وزاد مسلم: ثم قال: "إِنّ هذه القبورَ مَملوءةٌ ظُلْمَةً على أهلِهَا وإِنَّ الله يُنَورُها لَهُمْ بِصَلاتِي علَيْهم" (٢). قوله: "في قصة المرأة" جزم المصنف -رحمه الله تعالى- أن القصة هذه مع امرأة وفي البخاري (٣) أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء، الشك من ثابت في الرواية، وصرح البخاري (٤) عنه في رواية قال: ولا أراه إلا امرأة، وجزم ابن خزيمة من طريق أخري عن أبي هريرة فقال: امرأة سوداء، ورواه أيضًا البيهقي (٥) بإسناد حسن وسماها أم محجن، وأفاد أن الذي أجاب النبيَّ ﷺ عن سؤاله عنها هو أبو بكر الصديق ﵁ وذكر ابن منده في الصحابة خرقاء اسم امرأة سوداء كانت تقم المسجد وقع ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس وذكرها ابن حبان في

стр. 1376

الصحابة بدون ذكر السند فإن كان محفوظًا فهذا اسمها وكنيتها أم محجن (١). وقوله: (أ) "تقم" بقاف مضمومة أي تجمع القمامة وهي الكناسة، وفي البخاري بدل قوله "فسأل عنها النبيّ ﷺ " فقال: "ما فعل ذلك الإنسان؟ فقالوا مات يا رسول الله، قال (ب): أفلا أذنتموني؟ فقالوا: إنه كان كذا وكذا، قال (جـ): فحقروا شأنه، قال: فدلوني على قبره، فأتى قبره، فصلى عليه" (٢)، ولم يخرج البخاري زيادة مسلم لأنها مدرجة في هذا الإسناد، وهي من مراسيل ثابت، بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد. قال المصنف (٣) ﵀: وقد أوضحت ذلك بدلائل في كتاب بيان المدرج. قال البيهقي (٤): يغلب على الظن أن هذه الزيادة من مراسيل ثابت كما قال أحمد.

стр. 1377

والحديث فيه دلالة على أن الصلاة تصح بعد الدفن للميت، وظاهره ولو قد وقعت الصلاة، إلا أن هذا يمكن الأخذ منه أنه حيث صلى من ليس أولى بالصلاة، مع إمكان صلاة الأولى، كما في صلاة النبيِّ ﷺ لا سيما مع قوله ﷺ : "لا يصلي أحد على موتاكم ما دمت فيكم" (١) إلا أنه يعكر عليه صلاته ﷺ على البراء بن معرور (٢) مع أنه مات، والنبي ﷺ في مكة قبل الهجرة، وكان بعد موته بشهر، وقد ذهب إلى صحة الصلاة بعد الدفن: الناصر والنخعي والشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك وابن سيرين إلا أن كلامهم حيث لم يكن قد صلي عليه (٣) قالوا: لأنها فرض فلا تسقط بالدفن، ولما ورد، وظاهر مذهب الشافعي مطلقا سواء (أ) قد صلى عليه أم لا في أن الصلاة مشروعة لأنه ﷺ لما أتى القبر المذكور صفهم خلفه وكبر عليه أربعًا. قال ابن حبان (٤) في ترك إنكاره ﷺ (ب) على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع

стр. 1378

بالتبعية لا ينتهض (أ) دليلًا، وفي المدة التي شرع فيها الصلاة بعد الدفن (ب) أربعة أوجه ذكرها في المهذب (١)، قيل: إلى شهر كصلاته ﷺ على أم سعد (٢) وعلى البراء، وقيل: إلى أن يبلى الميت، لأنه إذا بلي لم يبق ما يصلى عليه، وقيل: يصلى عليه من كان من أهل الصلاة عند موته لا من ولد أو بلغ بعد ذلك، وقيل: يصلى عليه أبدا لأن القصد الدعاء وهو جائز في كل وقت (٣)، وقال أبو طالب (٤): وهو تحصيله لمذهب الهادي أنه لا صلاة بعد الدفن لقوله ﷺ : لا صلاة إلىبها (٥) ويجاب عنه بأن هذا لا يقوى على معارضة الأحاديث الله من صلاته ﷺ فمنها ما مر، ومنها صلاته على الغلام الأنصاري لما دفن ليلا، ولم يشعر ﷺ بموته أخرجه في الصحيحين، وأنه صلى عليه في البارحة، وفي الدارقطني بعد ما دفن بثلاث ليال (٦)، وفي الطبراني بليلتين، وقد أخرج هذه القصة من حديث ابن عباس، قال: وصلى معهم، وفي الباب عن أنس أخرجه البزار وفي الموطأ (٧) عن سهل نحو حديث أبي هريرة، وعند أحمد والنَّسائي من

стр. 1379

حديث زيد (١) بن ثابت نحوه، وعن أبي سعيد (٢) عن ابن ماجه، وفيه ابن لهيعة (٣)، وعن عقبة بن عامر عند البخاري (٤) وعن عمران بن الحصين عند الطبراني في الأوسط، وعنده أيضًا عن ابن عمر وعن عمر وابن عوف وعن عبد الله بن عامر (٥) بن ربيعة عند النَّسائي، وما احتج به منقوض بالصلاة (على) (أ) الميت قبل الدفن، ومتأول أيضًا بأن المراد استقبال الميت فيما عدا صلاة الجنازة كما نهى من (ب) الصلاة على القبر والله أعلم. وفي الحديث دلالة على ما كان عليه ﷺ من مكارم الأخلاق وحسن معاملته ورأفته على المؤمنين الجميع، الشريف منهم والوضيع، وأنه ينبغي للإنسان السؤال عن من قد عرفه وصحبه، وأن الدعاء وسائر القرب تنفع الميت. ٤٢٣ - وعن حذيفة ﵁ "أن النبي ﷺ كان يَنْهَى عَنِ النَّعْي" رواه أحمد والترمذي وحسنه (٦).

стр. 1380

قوله: "كان ينهى عن النعي" (١) وهو فعيل يراد به المصدر هنا، وقد يقال على الميت نعي وفيه دلالة على تحريم النعي، لأن النهي ظاهر فيه، والمراد به ما كان الجاهلية تصنعه، كانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق، قال سعيد بن منصور (٢): أخبرنا ابن عُليَّة عن ابن عون قال: قلت لإبراهيم: أكانوا يكرهون النعي؟ (أ) قال: نعم. قال ابن عون: كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابته ثم صالح في الناس أنعي فلانًا، وبه - (ب أي الإسناد ب) - إلى ابن عون قال: قال (جـ) ابن سيرين (٣): لا أعلم بأسًا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه، وحاصله: أن محض الإعلام بذلك لا يكره، فإن زاد على ذلك فلا، وقد كان بعض السلف شدد في ذلك حتى كان حذيفة إذا مات له الميت يقول: "لا تؤذنوا به أحدًا إني أخاف أن يكون نعيا، إني سمعت (د) رسول الله ﷺ بأذني هاتين ينهى عن النعي". أخرجه الترمذي وابن ماجه. قال ابن العربي (٤): يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام الأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة. الثانية: دعوة الجمع الكبير

стр. 1381

للمفاخرة، فهذا يكره. الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم. ٤٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁ "أنّ النبيَّ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ في اليوم الذي مَاتَ فيه، وخرج بهم إِلى المصلى فَصَفَّ بهم وكبَّر عليه أربعًا". متفق عليه (١). النجاشي (٢) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ياء كياء النسب مشددة وقيل: مخففة، ورجحه الصنعاني، وهو علم لمن ملك الحبشة، وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم، وهو خطأ، (واسمه أصْحَمة (٣) بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الحاء المهملة، وقع هكذا في رواية المستملي (٤) للبخاري وقال يزيد عن سليم أصحمة (أ)، وتابعه عبد الصمد وقال المصنف (٤) -رحمه الله تعالى-: وهكذا وقع في جميع الطرق التي اتصلت لنا من البخاري، يعني: أصحمة بتقديم الحاء على الميم وقع في مصنف ابن أبي شيبة (٥) عن يزيد: صحمة بغير ألف

стр. 1382

بالمهملتين وسكون الحاء (١)، وحكى الإسماعيليّ أن في رواية عبد الصمد أنه أصخمة (١) بخاء معجمة وإثبات الألف. قال: وهو (أ) غلط، وحكى (٢) الكرمانيّ أصحبة بالباء الموحدة عن بعض النسخ) (ب). وقوله: "في اليوم الذي مات فيه". هذا علم من أعلام النبوة ومعجزة واضحة، لبعد ما بين المدينة والحبشة (جـ). وقوله: " (د) خرج بهم إلى (هـ) المصلى"، يحتمل أنه يريد مصلى العيد ويحتمل أن (و) يريد موضعًا معدًا لصلاة (ز) الجنازة ببقيع الغرقد غير مصلى العيد، والأول أظهر وفي خروجه إلى (ح) المصلى احتج به الحنفية على كراهة (صلاة) (ط) الجنازة في المسجد، ولا يصح الاحتجاج به لأنه لم يكن فيه صيغة نهي، ولأن الذي كرهوه إنما هو دخول الميت إلى المسجد، والظاهر أنه إنما خرج قصد، لتكثير الجمع الذين يصلون عليه، ولإشاعة كونه مات على الإسلام.

стр. 1383

وقوله: "فصف بهم" في رواية عن جابر ذكرها البخاري (١) تعليقًا ووصلها النَّسائي (٢) أنه كان في الصف الثاني. وفيه دلالة على أن تكثير الصفوف في الجماعة على الجنازة مشروع وإن أمكن الصف الواحد كما في القضاء. وفي هذه القصة دلالة على شرعية صلاة الجنازة على الغائب مطلقًا، وقد قال بذلك الشافعي وأحمد وجمهور السلف (٣)، حتى قال ابن حزم (٤): لم يأت عن أحد من الصحابة منعه، وذهب إلي منع الصلاة على الغائب العترة وأبو حنيفة وأصحابه (٥) ومالك مطلقًا، وعن بعض أهل العلم: يجوز في اليوم الذي يموت (أ) فيه الميت أو ما قرب منه، لا إذا طالت المدة، وحكاه ابن عبد البر، وقال ابن حبان (٦): إنما يجوز ذلك إذا كان الميت في جهة القبلة، قال المحب الطبري: لم أر ذلك لغيره ووجه التفصيل في القولين جميعًا الجمود على قصة النجاشي (ب)، واحتج في البحر للمانعين مطلقًا بقوله ﷺ : "لا يصلي أحد على موتاكم ما دمت فيكم" (٧) وقال (جـ):

стр. 1384

فلو أجيزت على الغائب لم يصل عنه غيره ﷺ يعني أنه لم يصل على أحد من الغائبين غير النجاشي، فلو كانت تصح على الغائب لصلى على غيره من الغائبين. يعني: والمراد أن ذلك خاص في قصة النجاشي، والجواب عنه بأن هذه الحكاية مثبتة للصلاة على الغائب، وغاية الأمر أنه لم يرو غيرها بأن لكونه لم يجمع بهم إلا فيها، ويحتمل أنه كان يصلي منفردًا أو أن ذلك في حق من قد صلي عليه إنما هو على وجه الندب لسقوط الواجب ومن أين أن غير النجاشي من الغائبين لم يكن قد صلى عليهم، وخص النبيّ ﷺ بإظهار هذه (أ) الشرعية في هذه القصة تعظيمًا وتنويهًا لشأنه. والحديث محمول في نهي الغير عن الصلاة على الميت في حق من كان حاضرا في المدينة كما هو الظاهر المتبادر، وبعض المانعين قال: إنه كشف للنبي ﷺ حتى رآه فيكون حاضرًا عنده ويكفي المؤتمين حضوره بين يدي الإمام، وقد روى هذا الواحدي في أسباب النزول (١) عن ابن عباس بغير، إسناد، ولابن حبان (٢) من حديث عمران بن حصين: فقاموا وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازة بين يديه، أخرجه من طريق الأوزاعي، ولأبي عوانة (ب) من طريق أبان وغيره، فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن الجنازة قدامنا. ويجاب عنه بأن هذا على جهة التظنن، وهو لا يدفع

стр. 1385

ما هو الظاهر المحسوس، وقد ورد مثل هذه القصة في حق معاوية بن معاوية الليثي، مات بالمدينة، والنبي ﷺ في تبوك. فأخبره جبريل، فصلى عليه، أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (١) وأخرج أيضًا من حديث أبي أمامة الباهلي (٢) مثل هذه القصة في حق معاوية بن مقرن و (أ) أخرج أيضًا عن أنس في ترجمة معاوية بن معاوية المزني، ثم قال بعد ذلك: أسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية، ولو أنها في الأحكام لم يكن في شيء منها حجة، ومعاوية بن مقرن المزني وإخوته النعمان وسويد ومعقل وسائرهم كانوا سبعة معروفين في الصحابة مذكورين في كبارهم وأما معاوية بن معاوية فلا أعرفه بغير ما ذكر في هذه الترجمة (٣). وقال المصنف (٤) ﵀ في الفتح: وقد ذكرت في ترجمة الصحابة أن خبر معاوية بن معاوية الليثي قوي بالنظر إلى مجموع طرقه (٥). وقوله "وكبر عليه أربعًا"، فيه دلالة (ب) على شرعية التكبير على هذا العدد وهو مذهب الجمهور من العلماء وسيأتي مزيد كلام على هذه المسألة.

стр. 1386

٤٢٥ - وعن ابن عباس ﵁ (أ): سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "مَا مِن رجلٍ يموت يموت فيقومُ على جنَازته أربعون رجلًا لا يُشْركون بالله شيئًا، إِلا شفعهم الله فيه". رواه مسلم (١). في الحديث دلالة على فضيلة تكثير الجماعة على الميت وأن شفاعة المؤمن نافعة مقبولة عند الله تعالى. (وفي رواية: "ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون كلهم مائة (يشفعون) (ب) له (جـ) إلا شفعوا فيه " (٢)) (د). وفي رواية: "ثلاثة صفوف" (٣)، رواه أصحاب السنن. قال القاضي: قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله. هذا كلام القاضي (٤)، ويحتمل أن يكون أخبر بقبول شفاعة كل واحد من هذه الأعداد، ولا تنافي بينها (هـ)، إذ مفهوم (و) العدد مطرح به مع وجود النص فحينئذ جميع الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقلها (٥)، والله أعلم.

стр. 1387

٤٢٦ - وعن سمرة بن جندب قال: "صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نِفاسِها فقام وسَطَها". متفق عليه (١). قوله "على امرأة ماتت في نفاسها"، يحتمل قوله "في نفاسها" أنها ماتت مدة النفاس أو أنها ماتت بسبب النفاس، فيحتمل على (أ) الأخير أنها ماتت من (ب) النفاس، وقد خرج الجنين، أو ماتت، والجنين في بطنها لما (جـ) يخرج، وقد وقع في بعض طرق الحديث أنها ماتت وهي حامل فيكون مفسرًا لما أبهم في هذه الرواية، ووصف كونها نفاسًا لا مدخل له في الحكم المذكور من القيام (د) وسطها، وإن كان ابن رشيد حكى عن ابن المرابط أن ذلك لينال جنينها حظًّا من استقبال النبيِّ ﷺ بناء على أنها ماتت حاملًا (٢). وفيه دلالة على أنَّ النفاس وإن كان لها حكم الشهادة، والشهيد لا يصلى عليه فهي يصلى عليها لأن لها حكم الشهادة في أحكام الآخرة فقط. وقوله "فقام وسطها"، فيه دلالة على أن ذلك المقام مشروع ولكن

стр. 1388

هذا على جهة الاستحباب، وأما الوجوب، فالواجب استقبال جزء من الميت رجلًا كان أم امرأة. واختلف العلماء في حكم الاستقبال في حق الرجل والمرأة، فذهب أبو حنيفة (١) أنهما سواء ففي رواية عنه أنه يستقبل ووسطها لهذا الحديث، وفي رواية عنه حذاء صدرها وعنه عند رأس الرجل ووسطها، وذهب الهادي (٢) إلى أنه يستقبل الإمام سرة الرجل، وثدي المرأة لفعل علي (٣) ﵁ وهو توقيف. قال أبو طالب (٤): وهو رأي (أ) أهل البيت لا يختلفون فيه، وقال القاسم (٥): صدرها وبينه وبين السرة من الرجل، إذْ روي قيامه ﷺ عند وسطها (ب) ولا بد من المخالفة (جـ) بين الرجل والمرأة، وذهب الشافعي (٦) إلى أنه يقف حذاء رأس الرجل وعجيزتها لما أخرجه أبو داود والترمذي (٧) عن أنس بن مالك أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها، فقال (د) له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله ﷺ يفعل؟ قال: نعم. وذهب مالك (٨) إلى أنه يستقبل الرأس من الرجل والمرأة من غير تفرقة.

стр. 1389

٤٢٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: "والله لقد صلَّى رسولُ الله ﷺ على ابْنَيْ بَيضَاء في السجد". رواه مسلم (١). قالت عائشة ﵂ جوابًا لما أنكر عليها صلاتها علي سعد بن أبي وقاص في المسجد، فقالت: "ما أسرع ما نسي الناس، والله لقد صلى رسول الله ... " الحديث. ففيه (أ) دلالة على ما ذهب إليه الجمهور، ومنهم الشافعي (٢) (ب) وأحمد وإسحاق أنه: لا كراهة ولا منع لصحة الصلاة في المسجد، وذهب أبو حنيفة ومالك (٣) على المشهور عنه إلى أنها لا تصح في المسجد، واحتجا على ذلك بخروجه ﷺ إلى المصلى في الصلاة على النجاشي، وبما (جـ) أخرجه أبو داود: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" (٤)

стр. 1390

وأجيب عن ذلك بأن خروجه ﷺ يحتمل أن يكون لإظهار فضيلة المصلى عليه بتكثير الجماعة عليه، وإشاعة موته، ولما في ذلك من المعجزة الواضحة التي يغيظ بها الجاحدين، ويكبت بها الحاسدين والمنافقين، ويزيد المؤمنين بها إيمانًا، وأيضًا فإن الظاهر أن الممنوع إنما هو إدخال الميت المسجد (أ) لا مجرد الصلاة، ولم يكن في الصلاة على النجاشي ذلك، وعلة ذلك إما خشية تنجيس المسجد، أو لكون الميت نجسًا لا يطهر بالغسل، وذلك منتف، وعن الحديث بأنه ضعيف نص أحمد على ضعفه لتفرد صالح مولي التوأمة به وهو ضعيف، وبأنه (ب) في رواية النسخ المشهورة (جـ) من نسخ أبي داود: "فلا شيء عليه". وعلى رواية اللام (د) فهي قد جاءت بمعنى "على" (١) مثل قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ (٢)، ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (٣)، وذهبت (هـ) الهادوية (٤) إلى كراهة إدخال الميت للعلتين المذكورتين، والكراهة للتنزيه. ويمكن الاحتجاج على طهارة الميت بحديث عائشة إذ لو كان الميت نجسًا لجنب المسجد. وادعى بعضهم بأن (و) عمل الصحابة استمر على ترك الإنكار لإدخال

стр. 1391

الميت المسجد، ولأن عائشة لما ردت على المنكرين من الصحابة سلموا (أ) لها ذلك، فدل على أنها حفظت ما نسوه, وقد روى ابن أبي شيبة (١) وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيبًا صلى على عمر في المسجد (٢)، زاد في رواية: "ووضعت الجنازة تجاه المنبر"، وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك (٣). وأيضًا فإن في ظاهر رواية ابن عمر لصلاته ﷺ على النجاشي في المصلى أن "المصلى" موضع مخصوص يصلى فيه كما كان للعيد، وقد ثبت أن ذلك المصلى يمنع منه ما يمنع من المسجد كما تقدم في اعتزال الحيض المصلى في العيد، فالظاهر ما ذهب إليه الشافعي والجمهور، وأما ردهم لحديث عائشة بأنه يجوز أن تكون جنازة سهل وسهيل خارج المسجد، وصلى النبيُّ ﷺ من داخل، فهو بعيد لا سيما مع رد عائشة على من أنكر إدخالها جنازة سعد، والله أعلم. فائدة: ابنا البيضاء اسمهما سهل (٤) وسهيل (٥) أبوهما وهب بن ربيعة بن هلال قرشي، كنية سهيل: أبو موسى، وقيل: أبو أمية، أسلم سهيل قديمًا وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، روى عنه

стр. 1392

عبد الله بن أنيس وأنس بن مالك، مات في حياة النبيِّ ﷺ بعد رجوعه من تبوك سنة تسع ولا عقب له. وسهل ممن كان أظهر إسلامه بمكة وقيل: إنه كان يكتم إسلامه بمكة وخرج مع المشركين إلى بدر، فأُسِر يومئذ فشهد له عبد الله بن مسعود أنه رآه في مكة يصلي فخلى عنه، مات بالمدينة وصلى عليه النبي ﷺ في المسجد، وأمهما البيضاء واسمها دعد، والله أعلم. ٤٢٨ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلي: قال: "كان زيدُ بن أَرْقَم يكبر علَى جنَائِزنا أربعًا، وأنه كبر علَى جنَازةٍ خمسًا، فسأله فقال: كان رسولَ الله ﷺ يُكَبِّرها". رواه مسلم والأَربعة (١). وعن علي ﵁ "أنه كبر على سهل بن حنيْف ستًّا، وقال: إنه بَدْرِيٌّ" رواه سعيد بن منصور، وأصله في البخاري (٢). عن جابر: "كان رسولُ الله ﷺ يكبّر علَى جَنائِزنا أرْبعًا ويقرأ بفاتحة (أ) الكتابِ في التَّكْبِيرَة (ب) الأولى". رواه الشافعي بإسناد ضعيف (٣).

стр. 1393

عبد الرحمن بن أبي ليلى (١): كنيته أبو عيسى، أبو ليلى اسمه: يسار ويقال: داود بن بلال الأنصاري، ويَسَار بفتح الياء تحتها نقطتان، وتخفيف السين المهملة، ولد عبد الرحمن لست سنين بقيت من خلافة عمر وقتل بدجيل، وقيل: غرق بنهر البصرة، وقيل: فقد بدير الجماجم سنة ثلاث وثمانين في وقعة ابن الأشعث وقيل سنة إحدى وثمانين، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، حديثه في الكوفيين، سمع أباه وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وسهل بن حنيف وأبا أيوب الأنصاري وزيد بن أرقم والبراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان وكعب (أ) بن عُجْرَة وأبا الدرداء وغيرهم، سمع منه الشعبي ومجاهد وعبد الملك بن عمير وعمرو بن مرة وابن سيرين وعمرو بن ميمون ويزيد بن أبي زياد وخلق سواهم كثير، وهم في الطبقة الأولى من تابعي الكوفيين. وقوله في حديث علي: "على سَهْلِ بن حُنَيْف" (٢) هو بالسين المهملة المفتوحة وإسكان الهاء، وحنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء وبالفاء، كنيته سهل أبو سعد، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو الوليد، وقيل: أبو ثابت، أوسي أنصاري، شهد بدرًا وأحُدًا والمشاهد كلها، وثبت مع النبيِّ ﷺ يوم أحد، وصحب عليا بعد النبيِّ واستخلفه علي على المدينة ثم (ب) ولاه فارس، روى عنه ابنه أبو أمامة وعبيد

стр. 1394

ابن السياف، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه علي ﵁. (أ) علم أنها وردت أحاديث مختلفة في عدد تكبير الجنازة، فحديث زيد بن أرقم هذا المذكور هنا في تكبير الأربع، وأخرج عنه ابن عبد البر أنه كبر على أبي شريحة الغفاري أربعًا، وأخرج الحاكم في المستدرك (١) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ أن السنة في الجنازة أن يكبر الإمام ثم (ب) يصلى على النبيِّ ﷺ ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليمًا خفيفًا، والسنة أن يفعل من وراءه مثله، قال الزهريّ: سمعه ابن المسيب منه فلم ينكره لمحمد بن سويد فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن سلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة، وروى الحاكم (٢) من حديث أنس: "كبرت الملائكة على آدم أربعًا" وأخرج الحاكم (٣) من حديث ابن عباس "آخر ما كبر رسول الله ﷺ على الجنائز أربعًا" وقال الحاكم: ليس هذا من شرط الكتاب، ورواه البيهقي، وقال: تفرد (جـ) به

стр. 1395

النضر بن عبد الرحمن، وهو ضعيف (١). وروي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة (٢)، عن ابن عباس (٣) من طريق محمد بن معاوية النيسابوري (٤)، وقد قال فيه أحمد: روى أحاديث موضوعة هذا منها، ومن طريق محمد بن زياد الطحان (٥)، وقال فيه أحمد: كان يضع الحديث، وعن ابن عمر من طريق ابن شاهين (٦) وفيها زافر بن سليمان عن أبي العلاء وقد خالفه غيره (٧)، ومن طريق الحارث بن أبي أسامة، وأخرج البيهقي (٨) عن (أ) سعيد بن المسيب أن عمر قال: كل ذلك قد كان (ب) أربعًا أو خمسًا، فاجتمعنا على أربع، ورواه أيضًا ابن (جـ) المنذر من طريق أخرى، وروى البيهقي (٩) أيضًا (د) عن أبي وائل قال: "كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ أربعًا وخمسًا وستًّا وسبعًا، فجمع عمر أصحاب رسول الله ﷺ فأخبر كل رجل منهم بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات.

стр. 1396

ومن طريق إبراهيم النخعي (١): اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ في بيت ابن مسعود، فاجتمعوا على أن (أ) التكبير على الجنازة أربع، روي بسنده إلى الشعبيّ (٢) صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم بنت علي فكبر أربعا، وخلفه ابن عباس والحسين بن علي وابن الحنفية بن علي، قال: وممن (٣) روينا عنه الأربع ابن مسعود وأبو هريرة وعقبة بن عامر والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وغيرهم، وأخرج ابن عبد البر عن علي خيثمة "كان النبي ﷺ يكبر على الجنائز أربعًا وخمسًا وسبعًا وثمانيًا حتى جاء موت النجاشي، فخرج إلى المصلى وصف الناس وراءه وكبر عليه أربعا، ثم ثبت النبي ﷺ على أربع حتى توفاه الله "، وأخرج ابن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني (٤) من طريق عبد خير قال: كان على يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة خمسًا وعلى سائر المسلمين أربعًا. وحديث جابر المذكور هنا في الأصل أخرجه الشافعي، وفي إسناده محمد بن عقيل (٥)، وروى الطبراني في الأوسط (٦) من طريق ابن لهيعة عن جابر مرفوعًا: "صلوا على موتاكم بالليل والنهار والصغير والكبير

стр. 1397

والدنئ والأمير أربعا" تفرد (أ) به عمرو بن هشام عن ابن (ب) لهيعة (١). وفي الصحيحين عن ابن عباس (٢) بلفظ "صلى على قبر وكبر أربعا". وأخرج ابن ماجه (٣) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ صلى على الجنازة فكبر أربعا، قال ابن أبي داود (٤): ليس في الباب أصح منه. وورد في الخمس التكبيرات ما تضمنه (جـ) الأحاديث التي مرت، فذهب إلي الاقتصار على الأربع الجمهور من السلف والخلف و (د) منهم: الفقهاء الأربعة (٥) ورواية عن زيد بن علي، وذهب إلى زيادة التكبيرة الخامسة العترة جميعا كما رواه في البحر (٦)، وهو منقوض بالرواية عن على ﵁ (هـ) وزيد بن علي، ورواه أيضًا عن أبي ذر وزيد بن أرقم وقد عرفت حديث زيد بن أرقم أنه فعل الأمرين جميعا وظاهره التخيير والسعة في الأمر، وروي فيه أيضًا عن محمد ابن الحنفية وابن أبي ليلى، ورواه في المبسوط للحنفية عن أبي يوسف محتجين بحديث زيد بن أرقم، ولا حجة فيه كما عرفت، وبما (و) روي عن علي أنه كبر على فاطمة

стр. 1398

رضي الله عنها خمسًا (١)، وعن الحسن أنه كبر على أبيه ﵄ خمسًا، وعن ابن الحنفية أنه كبر على ابن عباس ﵃ خمسًا، ورواية أربع متأولة بأنها ما عدا تكبيرة الافتتاح، وهو بعيد. (وقد روي مثل هذا التأويل عن أنس لما كبر ثلاثًا قال: أو ليس التكبير ثلاثًا؟ فقيل له: يا أبا حمزة التكبير أربع، قال: أجل غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة (٢) رواه ابن عليه مسندًا) (أ) وروي في البحر (٣) عن ابن مسعود أن التكبير تسع وسبع وخمس وأربع، قال: فكبروا ما كبر الإمام، ورفعه (٤) إلى النبيِّ ﷺ وروي عن أنس وابن عباس أن التكبير ثلاث، وأجاب عن ذلك بأنه اجتهاد (ب) لهما، وقد أخرج عبد الرزاق (٥) أن أنسًا انصرف ناسيا فقيل له: فعاد وصف بهم وكبر الرابعة. ويمكن الجمع بين الروايتين بأن الراوي للثلاث لعله اختصر في الرواية أو لم يطلع على التتميم المذكور. وأقول: لو قيل بتوسعة الأمر فيما صح عن النبي ﷺ أنه فعله لكان أولى، وهذا يفهم من حديث زيد بن أرقم. والله أعلم.

стр. 1399

٤٢٩ - وعن طلحة بن عبد الله قال: "صلَّيتُ خلفَ ابن عباس ﵁ على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، فقالَ: لتَعلَمُوا أنَّها سُنّةٌ". رواه البخاري (١)، وَأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والنَّسائي جميعًا بلفظ: فأخذت بيده فسألته عن ذلك فقال: نعم يا ابن أخي إنه حق وسنة، وللحاكم بلفظ: "فسألته، فقلت: يقرأ (أ) فقال: نعم إنه حق وسنة". وأخرج الترمذي بلفظ: فقال: إنه من السنة أو من تمام السنة. وأخرج النَّسائي (٢) أيضًا من طريق أخرى بلفظ: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته فقال: سنة وحق. وللحاكم من طريق ابن عجلان، أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول: صلى ابن عباس على جنازة فجهر بالحمد ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها (ب) سنة (٣). وأخرج الحاكم (٤) أيضًا من طريق شرحبيل بن [سعد] (جـ) عن ابن

стр. 1400

عباس أنه صلَّى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ الفاتحة رافعًا صوته، ثم صلى على النبي ﷺ ثم قال: اللهم عبدك وابن عبدك، أصبح فقيرًا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، إنّ كان زاكيًا فزكه، وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، ثم كبر ثلاث تكبيرات (أ) ثم انصرف فقال: أيها الناس: إني لم أقرأ عليها جهرًا إلا لتعلموا أنها سنة، ثم قال الحاكم: شرحبيل لم يحتج به الشيخان، وإنما أخرجه لأنه مفسر للطريق المتقدمة (ب) انتهى. وشرحبيل (١) مختلف في توثيقه، وقد روى الترمذي (٢) عن ابن عباس "أن النبي ﷺ قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب" قال: ولا يصح هذا، والصحيح عن ابن عباس، قوله من السنة، ولكنه في حكم المرفوع عند المحققين من أهل الأصول، وقد تقدم رفع القراءة من حديث جابر. وروى ابن ماجه (٣) من حديث أم شريك قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، وفي إسناده ضعف (٤) يسير.

стр. 1401

والحديث يدل على مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بل على الوجوب، فإن (أ) في قول ابن عباس: من السنة، يدل على الوجوب إذ السنة المراد بها الطريقة المألوفة عن النبيِّ ﷺ في وقوعها في غير الواجب إنما هو في عرف الفقهاء. وقوله: "حق" أي ثابت يؤكد ذلك، وأما حديث أم شريك فظاهر في الوجوب، إذ قولها: أمرنا حقيقة في الوجوب، وقد ذهب إلى وجوبها الشافعي (١) وأحمد وغيرهما من السلف والخلف، وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك وجماعة الكوفيين إلى عدم مشروعية (٢) القراءة، قالوا: لقول ابن مسعود (٣): لم يؤقت رسول الله ﷺ قراءة في صلاة الجنازة، بل قال: كبر إذا كبر الإمام واختر من أطيب الكلام ما شئت. رواه في الانتصار (٤)، وذهب الهادي (٥) والقاسم والمؤيد إلى أن القراءة سنة، قالوا: لقول ابن عباس: سنة، وقد عرفت الجواب عنه، وأيضًا فإنهم متفقون على أنها صلاة، وصحة حديث: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (٦) فهي مندرجة تحت ذلك العموم، وإخراجها يحتاج إلى دليل، وأما حديث ابن

стр. 1402

مسعود إذا ثبت (١)، فهو نَافٍ، وما تقدم مثبت، والمثبت أولى كما عرفت. وفي حديث شرحبيل دلالة على صحة الجمع بين القراءة (٢) والدعاء وقد ذهب إلى هذا الهادي والقاسم، وذهب (أ) الشافعي وأحمد (٣) وإسحاق وداود ومن الصحابة ابن الزبير أنه لا يجمع بين القراءة والدعاء، وإنما يقرأ الفاتحة حتما بعد التكبيرة الأولى، ثم يكبر ويصلى على النبيِّ ﷺ حتما لقوله: "لا صلاة لمن لم (ب) يصلّ على نبيه" (٤)، ثم يدعو، ثم يكبر، ثم يدعو للميت حتما لقوله ﷺ : "فأخلصوا له الدعاء" (٥) والله أعلم. ٤٣٠ - وعن عَوف بن مالك ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه: اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلا خيرًا من أهله، وأدخله الجنة وقهِ فتنة القبر،

стр. 1403

وعذاب النار". رواه مسلم (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسولُ الله ﷺ إِذا صلَّى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإِسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإِيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده". (٢) رواه مسلم والأربعة. وعنه: أن النبيَّ (أ) ﷺ قال: "إذا صليتُم على الميت فأخلصوا له الدعاءَ" رواه أبو داود، وصححه ابن حبان (٢).

стр. 1404

قوله: "فحفظت من دعائه" يحتمل أنه مسألة فأخبره بما دعا، فلا ينافي ما صرح به الفقهاء من أنه يندب الإسرار به، وبعضهم فَصَّل فقال: يسر في النهار ويجهر في الليل، ويحتمل أنه جهر بذلك ليعلمهم الدعاء كما فعل ابن عباس، ويحتمل أن يقال بتوسعة الأمر وأنه يسوغ الجهر والإسرار، ولعل هذا أولى. واعلم أنه لا يتعين في الدعاء لفظ مخصوص، وقد نبه عليه في قوله (أ): فأخلصوا (ب) له (جـ) الدعاء، واتباع ما ثبت عنه ﷺ -أولى، وأصح الوارد حديث (د) عوف بن مالك (١) وكذا حديث أبي هريرة، قال الحاكم أبو عبد الله (٢): حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقد وقع في ألفاظ الوارد بعض اختلاف، ففي رواية (٣) لمسلم: "وقه فتنة القبر وعذاب القبر"، وكذا وقع في رواية أبي داود (٤) " فأحيه على الإيمان وتوفه على الإسلام"، والمشهور في معظم كتب الحديث كما في الأصل، وفي سنن أبي داود (٥) عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ في الصلاة على

стр. 1405

الجنازة: "اللهم أنت ربها، وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء له فاغفر له". وفي سنن أبي داود (١) وابن ماجه عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك، وحبل جوارك، فقه فتنة القبر (أ) وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فأغفر له، وارحمه، فإنك أنت الغفور الرحيم". واختار الشافعي (٢) -رحمه الله تعالى- من مجموع هذه الأحاديث وغيرها فقال: يقول: اللهم هذا عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها، ومحبوبها وأحباؤه (ب) فيها إلى ظلمة القبر، وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم (جـ) نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه، ولقه برحمتك ورضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وأفسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك (د) الأمن من عذابك حتى تبعثه
следующие страницы →