← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ابن أبي أسيد عن أبيه (أ) أن أبا قتادة -وساق الحديث. وأعَلَّه ابن منده بأن حميدة (١) وخالتها كبشة مجهولتان، ولم يُعْرَف لهما إلا هذا الحديث، وتعقب بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت، العاطس رواه أبو داود (٢)، ولها ثالث رواه أبو نعيم في "المعرفة". وأما كبشة (٣) فقيل إنها صحابية، فلا تضر الجهالة، والله أعلم. وقال ابنُ دقيق العيد (٤): لعل مَن صَحَّحه (ب) اعتمد على تخرج مالك فإنه قد صح عنه أنه لا يخرج إلا عن ثقة، فإن اكتفى بهذا وإلا فالقول (جـ) ما قاله ابن منده، وروى ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" من حديث جابر قال: "كان رسول الله ﷺ يصغى الإِناء للسنور فيلغ فيه ثم يتوضأ من فضله" (د). و (هـ) رواه الدارقطني من طريق أبي يوسف القاضي عن عبد ربه بن سعيد المَقْبُرِيّ من حديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ تَمُرُّ به الهرة فيصغي لها الإِناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها" (٥). وعبد ربه (٦) هو عبد الله متفق على ضعفه، واختلف عليه فيه، وقد خرج حديث عائشة من ست طرق غير المذكورة، وفي الكل مقال.

стр. 142

* والحديث (أ) دليلٌ على طهارة الهِرَّة وطهارة سُؤْرها، وهو مذهب الهادي ﵇ والشافعي (١). وقال أبو حنيفة (٢): بل نجس كالسَّبُع، لكن خَفَّفَ فيه فَكَرِه سؤْره، ولعل مستنده ما تقدم في حديث القلتَيْن من أنه سُئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء" فأفهم الحديث أَنَّ دون القلتين تنجسه السباع، وإن كان أبو حنيفة لا يعتبر التحديد بالقلتين فهو إنما تركه للنظر فيهما وما يرجعان إليه من الجهالة. وقد ورد عن النبي ﷺ أنَّ الهرة سَبُع في حديث أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي (٣). من حديث عيسى بن المسيب (٤) عن أبي زُرْعَة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يأتي دارَ قومٍ من الأنصار ودونهم دار لا يأتيها، فشق عليهم ذلك، فقالوا: يا رسول الله تأتي دار فلان ولا تأتي دارنا! فقال النبي ﷺ : "إنَّ في داركم كلبًا". قالوا: فإن في دارهم سنورا. فقال النبي ﷺ : "السنور سَبُع".

стр. 143

وفيه مقال. فأطلق على الهرة اسم السبع. والجواب عنه أولًا بأنه معارَض بحديث الباب في الهرة، فهي مخرجة من عموم نجاسة السبع على تسليم صحة الاحتجاج به مع أن نجاسة السبع معارض (أ) بما أخرجه الشافعي وعبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود ابن لحصين عن أبيه عن جابر قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحُمُر؟ فقال: "نعم، وبما أفضلت السباع" (١). فهو صريح في طهارتها جميعا الهرة وغيرها، مع أن حديث القلتين المتقدم يحتمل أنَّ تنجيس السباع لما دونها ليس لأجل سؤرهما (ب) وإنما هو لما هو مظنة أَنْ (جـ) يلقيان فيه من الأزبال والأبوال، والكلام إنما هو في طهارة السؤر والفم. والحديث يدل على طهارة سؤرها وإن باشرت نجسا، ولا يعتبر البقاء ليلة أو يوما على الخلاف في ذلك، وهو -أحد قولَي (د) الشافعي (٢)، ومذهب الهادي- ﵇ -وأبي حنيفة لا بد من (هـ) جرى الريق في فيها (و)، فيطهر بذلك لجدته وتعذر غيره إذ هو الممكن في حقها (٣).

стр. 144

قال المؤيد بالله (١): وتُعلم جِدته بمضي ليلة، لاستدعاء السكون جري الريق، وقال أبو مضر (٢) تخريجا: ويوم مع الليلة، إذ لا يخلو من الريق حينئذ، [وقال المهدي أحمد بن الحسين ورواية عن القاسم: بمضيّ ساعة حكاه الفقيه عليّ. وقال المنصور: يطهر فمها بزوال عَين النجاسة من دَم] أو غيره، وحكاه أيضًا عن القاسم. قال الإِمام يحيى: التحديد بالمدة إنما هو تقريب، والاعتبار بغَلَبَة الظنّ بجري الريق ثلاثا] (أ): والوجه في اعتبار ذلك هو أَنَّ الفم إذا باشر النجاسة فلا بد من بقاء أجزاء النجاسة في الفم، وقد قام الدليل على أنَّ عين (ب) النجاسة تنجس ما لاقاها فلا بد من مزيل لها من فم الهرة والمزيل إنما هو الريق -إذ غيره لا يحيط بجوانب الفم- فكان اعتباره لازمًا، وهو مقيد لإِطلاق طهارة سؤرها، فقياس النجاسة التي في فمها على سائر النجاسات من باب قياس المساواة، واعتبار الريق في حقها دون سائر النجاسات لأنه الممكن دون ما عداه، وجَرْي الريق في فمها هو المعتبر، وإنما اليوم والليلة مظنة جري الريق فقط. وقال الشافعي (٣) -في أحد قولَيْه- لا يطهر إلا بأن يراها تشرب من ماءٍ كثير، أو تغيب مدة يغلب في الظن حصول ذلك (٤)، ورده المؤيد بالله ﵇ بأنَّ الماء لا يبلغ حيث بلغَت (جـ) النجاسة لأنها دارت في غلاصمها (٥) بخلاف الماء فإنها تأخذه بطرف لسانها، وترمي به إلى حلقها.

стр. 145

واختلف العلماء هل يقاس سائر الأفواه على فِي الهرة (أ) فنفاه نُفَاة القياس، ومثبتوه اختلفوا فقال (ب) الحقيني (١): يقاس عليها ما شاركها في الطواف ومشقة غسل الفم كالسخال والأطفال لا الكبار من الآدميين والبهائم والسباع؛ لأن الآدميّ الكبير لا مشقة عليه في الغسل وما عداه من المذكور لعدم الطواف (٢). ومذهب الهادي (٣) ﵇ والمؤيد بالله، وادعى في "الكافي" الإِجماع عليه أنه يُلحَق بالهِرة كل حيوان طاهر لأنه ﵇ علّل ذلك بعدم النجاسة، وعلل عدم النجاسة بالطواف، فيلحق به ما شارك (جـ) في ذلك، والقياس على ما خالف القياس إذا عُقِل المعنى صحيح (د) عند أبي طالب والجمهور، والمؤيد بالله وإن كان لا يقول به فإنه يوافق في الحكم هنا؛ لأنه من باب النص لما نص على العلة، وليس من باب القياس عنده، فتطهر الأفواه جميعها (هـ) بالريق والتجديد على الخلاف (٤).

стр. 146

* فائدة: في قوله: "إنها (أ) من الطَّوافين"، ذلك (أ) من باب الاستعارة شبهها بخَدَم البيت ومَنْ يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة كقوله تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (١) يعني الخَدَم والمماليك. * فائدة أخرى: في قوله: "تنوبه" هو بالنون أي ترد عليه نوبة بعد أخرى، وحكى الدارقطني (٢) أن ابن المبارك صحفه وقال: تثوبه بالثاء المثلثة. ١٠ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزَجَره الناسُ، فنهاهم رسول الله ﷺ ، فلمَّا قضَى بَوله أمر النبي ﷺ بذَنُوبٍ من ماءٍ فأُهْرِيق عليه". متفقٌ عليه (٣). * أنس بن مالك: هو أبو حمزة -بالحاء المهملة والزاي- ابن النَّضْر -بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، الأنصاري، النجاري، الخزرجي، خادم رسول الله ﷺ ، أمه أم سُلَيم بنت ملحان، قدم النبي ﷺ [المدينة] (ب) وهو ابن عشر سنين -وقيل: ابن تسع، وقيل: ثمان-، وخدم النبي ﷺ عشر سنين -وقيل: خدمه لما خرج إلى خَيبر-، وانتقل إلى "البصرة" في خلافة عمر ليفقّه الناس بها، وهو آخر مَن مات بالبصرة من الصحابة سنة إحدى وتسعين -وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث- وله من العمر مائة وثلاث سنين، أو (جـ) سنة أو (د) سنتان، وقيل: تسع وتسعون سنة.

стр. 147

قال ابن عبد البر (١): وهو أصح ما قيل، فقال (أ) إنه وُلدِ له مائة ولد، وقيل: ثمانون منهم ثمانية وسبعون ذَكَرًا وابنتان (ب): حفصة، وأم عمرو، روى عنه الزُّهْرِيّ وابن سِيْرِيْن وقتادة وثابت وحُميد وجماعة من أولاده وأولاد أولاده وخلق كثير من التابعين (٢). * الحديث متفق عليه من حديث أنس، ورواه البخاري من حديث أبي هريرة، وعند الترمذي من حديث ابن عُيينة، في أوله أنه صلى (جـ) ثم قال: "اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فقال له النبي ﷺ : "لقد تحجرت واسعا (٣)، فلم يلبث أن بال في المسجد". وقد روى ابنُ ماجه (٤) (د وابن حبان الحديث تامًّا من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وكذا رواه ابن ماجه (د) أيضًا مبن حديث وَاثِلة بن الأسقع (٥)، وأخرجه أبو موسى المَدِينيّ (٦) في "الصحابة" من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن

стр. 148

سليمان بن يسار قال (أ): "اطلع ذو الخويصرة اليماني -وكان رجلا (ب جافيا." فذكره تاما بمعناه وزيادة، وهو مرسَل، وفي إسناده أيضًا مبهم، واستفيد منه ب) تسمية الأعرابي، و (جـ) قال التاريخي إنه الأقرع، ونُقل عن أبي الحسين بن فارس أنه عُيينة بن حصن، والعلم عند الله سبحانه (١). * والأعرابي: واحد الأعراب، وهو مَن سَكَن (د) البادية كانوا عَرَبًا (هـ) أو عَجَما (٢). وطائفة المسجد: ناحيته، والطائفة: القطعة من الشيء. والذَّنُوب: قال الخليل: الدلو ملأى ماء، وقال ابن فارس: الدلو العظيمة، وقال ابن السكيت: فيها ماء قريب من المليء (٣)، ولا يُقال لها (و) وهي فارغة ذنوب. وزيادة "من ماء": للبيان؛ لأن الذنوب مشترك بينه وبين الفرس الطويل. وفي رواية "سَجلا" بفتح (ز) المهملة وسكون الجيم (٤). قال أبو حاتم السجستاني: هو الدلو ملأى، ولا يُقال لها ذلك وهي فارغة، وقال ابن دريد:

стр. 149

السجل: دلو واسعة. و (أ) في الصحاح: الدلو (ب) الضخمة (١). وقوله: "فأهريق" (جـ)، وفي رواية "فهريق" (جـ) والهاء بدل من الهمزة، ويجوز اجتلاب (د) همزة أخرى بعد الإبدال أو يحكم بزيادة الهاء ويجوز في "أهريق" (هـ) فتح الهاء لكونها عوضا عن همزة مفتوحة، ونقل عن سيبويه أنه قال: أهراق يهريق، مثل اسطاع يسطيع (و) بسكون الهاء. قال الجوهري: ويجوز أن يكون أصله "أأراق" -بهمزتين- فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة، وجزم ثعلب بأن "أهريق" بفتح الهاء (٢). * وفي الحديث دلالة على أَنَّ الأرض يجب في تطهيرها الماء كغيرها من المُتنجِّسات، وهو مذهب العترة والشافعي (٣) ومالك. وقيل: تطهر بالشمس والريح للصلاة والتيمم. وقال أبو حنيفة (٤): بل هما مطهران، فإنهما يحيلان الشيء عن طِبَاعِهِ، فتأثيرهما في إزالة النجاسة أعظم من تأثير الماء، فإذا كان الماء مطهرا فهما مثله في التطهير. وقال الخراسانيون (٥) من أصحاب الشافعي: بل الظل مطهر.

стр. 150

والجواب أن الحديث لم يذكر فيه إلا الماء وبالقياس على سائر المتنجسات إلا ما خصه دليل. قالت الحنفية: قوله ﷺ : "ذَكَاة الأرض يبسها" (١)، وأجيب بأن هذا لا أصل له في الحديث المرفوع، وقد ذكرة ابن أبي شيبة (٢) موقوفًا على محمد بن على الباقر ﵄، ورواه عبد الرزاق عن أبي قلابة من قوله: بلفظ: "جفوف الأرض طَهُورها" (٣) وصب الماء مطهر للأرض الرخوة إجماعا، وأما الصلبة فعند المؤيد بالله والشافعي هي كذلك (٤)، ومذهب الهادوية أنه لا بد من غسلها، وظاهر الحديث مع المؤيد بالله والشافعي، إلا أنه يُجَاب عنه (أ) بأن أرض المدينة رخوة فمسجد النبي ﷺ كذلك، ولا يُقاس عليه الصلبة لعدم تخلل الماء لأجزاء الأرض فالحكم فيها كغيرها من المتنجسات. ويستدل به أيضًا بأنه لا يتوقف طهارتها على النضوب، واختار هذا الإمام المهدي في "البحر" (٥)، قال الإمام: وذكر (ب) أصحابُنا للمذهب أنه لا بد من النضوب، وعن بعضهم أنه لا بد من الجفاف. قال الموفَّق في "المغني" (٦): الأَولى (جـ) الحكم بالطهارة مطلقا لأن النبي ﷺ لم يشترط في الصبّ على بول الأعرابي شيئًا. واشترطت الحنفية إلقاء التراب وحفرها، كذا رواه الإمام المهدي في

стр. 151

"البحر"، والنووى في "شرح مسلم" (١)، قال الحافظ المصنف (٢) ﵀: والمذكور في كتب الحنفية (٣) التفصيل بَيْنَ إذا كانت رخوة بحيث يتخللها الماء حتى يغمرها، فهذه لا تحتاج إلى حَفر، وبين إذا كانت صلبة فلا بد من حفرها وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها، واحتجوا على ذلك بحديثٍ جاء من ثلاث طرق أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي (٤)، لكن إسناده ضعيف، قاله أحمد وغيره، والآخران مرسَلَان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن التابعي (٥)، والآخر (٦) سعيد ابن منصور من طريق طاوس ورواتهما ثقات. وأخرجه الدارقطني أيضًا من حديث عبد الله بن معقل قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد فبال فيها، فقال النبي ﷺ : "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء" (٧). قال أبو داود: رُوي (أ) مرفوعًا -يعني موصولا-، ولا يصح.

стр. 152

قال المصنِّف في "التلخيص" (١): وله إسنادان موصولان، أحدهما عن ابن مسعود وثانيهما عن واثلة بن الأسقع (٢)، وفيهما مقال، فليرجع إليه، وبالجملة فهو لازم لمن قبل المرسل العمل به كالمؤيد، وأما الشافعي فلا يلزمه (أ) لأنه لا يقبل إلا مراسيل كبار التابعين بشرط أن يكون ممن إذا سَمَّى لا يسمى إلا ثقة، وذلك مفقود في المُرْسلين المذكورين. قال النووي (٣) -رحمه اللهُ تعالى-: وفي الحديث أحكام: فمنها: إثبات نجاسة بول الآدمي -وهو مجمعٌ عليه- كبيرًا كان أو صغيرًا، إلا أن الصغير يكفي فيه النضح على تفصيل. واحترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار، فإن النبي ﷺ قرر الصحابة على الإنكار، وإنما أمرهم بالرِّفْق. وأن الأرض تطهر بصبّ الماء عليها. وأن غسالة النجاسة طاهرة (ب) وفيها خلاف بين العلماء. والرفق بالجاهل، وعدم التعنيف والإِيذاء. ودَفع أعظم المضرتَين بأخفهما؛ لأنه لو قطع عليه بوله لأضر به، وكان يحصل (جـ) من إقامته مع ما قد [حصل] (د) من تنجيس المسجد تنجيس بدنه وثيابه ومواضع من المسجد.

стр. 153

وقوله ﷺ في تمام الحديث: "إن هذه المساجد لا تصلح، لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى وقراءة القرآن" (١) أو كما قال. وفيه: صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار، والقذى، والبصاق، ورفع الأصوات، والخصومات، والبيع، والشراء، وسائر العقود، وما في معنى ذلك. وفي هذا مسائل، وهي (٢): أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للتحدث، فإن كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو قراءة عِلْم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبا، ولو لم يكن شيء من ذلك كان مباحًا، وقال بعض أصحابنا: إنه مكروه، وهو ضعيف (٢). ويجوز النوم في المسجد، نَصَّ عليه الشافعي في "الأم"، قال ابن المنذر في (٣) "الأشراف": رخص في النوم في المسجد: ابنُ المسيب والحسن وعطاء والشافعي. وقال ابن عباس: "لا تتخذوه مرقَدًا"، ورُوي (أ) عنه: "لا بأس في النوم (ب) إذا كان لصلاة" (جـ). وقال الأوزاعي: يُكره، وقال مالك: لا بأس به للغرباء، ولا أرى ذلك للحاضر.

стр. 154

وقال أحمد: إن كان مسافرا أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه مقيلا أو مبيتا فلا، وهذا قول إسحاق (١). واحتج مَن جَوَّزه (٢) بنومِ عليّ ﵁، وابن عمر، وأهل الصُّفَّة، والمرأة صاحبة الوِشَاح، والعُرَنِيين، وثمامة بن أثال، وصفوان بن أمية، وغيرهم وأحاديثهم مشهورة في الصحيح. ويجوز أَنْ يُمَكَّن الكافر مِن دخوله (أ) [المسجد] (ب) بإذن المسلمين لا من غير إذنهم. وقال ابن المنذر: أباح كل مَنْ يُحْفَظ عنه العلم الوضوء في المسجد (٣) إلا أن يبل المكان ويتأذى منه الناس، فإنه مكروه. ونقل الإِمام أبو الحسن (٤) ابن بطال هذا عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس والنخعي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم، وعن ابن سيرين ومالك وسَحْنون أنهم كرهوه تنزيهًا للمسجد (٥). وقال جماعة من أصحابنا (٦): يُكره إدخال البهائم والصبيان والمجانين الذين لا

стр. 155

يميزون المسجد لغير حاجة مقصودة لأنه لا يؤمَن تنجيسهم المسجد، ولا يحرم لأن النبي ﷺ طاف على بعير (١) وفعل ذلك بيانا للجواز فلا يعارِض الكراهة. ويحرم إدخال النجاسة السجد، ومَن في بدنه (أ) نجاسة وخاف تنجيس المسجد حرم عليه الدخول، فإِنْ فصد في المسجد في غير إناء فحرام، وإن قطر دمه في إناء فمكروه، والبَول كذلك. ويجوز الاستلقاء في المسجد، ومد الرِّجْل، وتشبيك الأصابع للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك من فِعل الرسول ﷺ (٢). ويستَحَب استحبابا مؤكدا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث الواردة (٣) فيه (ب). انتهى (٤). ١١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَان ودَمَان، فأَمَّا المَيْتَتَان فالجَرَاد والحُوت، وأما الدَّمان فالطِّحال والكبد". أخرجه أحمد وابن ماجه، وفيه ضَعْف (٥).

стр. 156

* ضُعِّف (أ) بعبد الرحمن بن زيد بن أَسلم (١) عن أبيه عن ابن عمر، قال أحمد: حديثه هذا مُنكَر، وقال البيهقي (٢): رفع هذا الحديث أولاد زيد بن أسلم: عبد الله وعبد الرحمن وأسامة، وقد ضعفَّهم ابن مَعِين وابن المديني، وكان أحمد يوثق عبد الله (٣). قال المصنف ﵀: وقد رواه الدارقطني وابن عدي من رواية عبد الله بن زيد بن أسلم، قال ابن عدي: الحديث يدور على هؤلاء الثلاثة، وقد تابعهم شخصٌ أضعف منهم، وهو أبو هاشم كثير بن عبد الله الأُبُلّيّ (٤). أخرجه (ب) ابن مردويه في تفسير سورة الأنعام من طريقه عن زيد بن أسلم بلفظٍ قريب من حديث الكتاب. ورواه المسور بن الصلت (٥) -أيضًا- عن زيد بن أسلم لكنه خالف في إسناده قال: عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعًا أخرجه الخطيب، ذكره الدارقطي في "العلل"، والمسور كذاب.

стр. 157

وقد رُوي موقوفًا رواه الدارقطني من رواية سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم قال: وهو أصح، وكذا صحح الوقفَ أبو زُرعة وأبو حاتم (١)، ولكن الوقف في مثل هذا في حكم الرفع؛ لأن قول الصحابي: "أحل لنا كذا"، وحرم علينا كذا"، مثل قوله: "أمرنا" و "نهينا" (٢)، فقام الاحتجاج بالحديث بإحدى المرفوعتَيْن والموقوفة (٣). والحديث يدل على حِلِّ ما ذُكِر فيه من الجَرَاد وغيره على أي حالٍ وُجِدَ، فلا يُعتبر في الجراد شيء سواء مات حتف أنفه أو بسبب، وهذا قول الجمهور من أهل البيت ﵈ والشافعيّ وأبي حنيفة (٤)، وقال الناصر والإمام أحمد بن الحسين ومالك وأحمد بن حنبل (٥): لا يحل منها إلا ما كان موته بسبب آدميّ بأن (أ) يقطع بعضه (ب) أو يسلق أو يلقي في النار حيًّا أو يُشوى، فإن مات حتف أنفه أو في وعاءٍ حرم. وروى في "البحر" عن مالك: أنه لا بد من قطف (جـ) (٦) رؤسِها وإلا حرمت، والحديث حجة عليهم.

стр. 158

وأما السمك فيحل منه ما كان موتُه بسبب آدمي، أو جزر الماء، أو قذفه، أو نضوبه لا ما كان طافيًا، وهذا مذهب الهادي والجمهور من أهل البيت (١) ﵈. وقال (أ) الشافعي: يحل الطافي، وهو مرويّ عن أبي بكر، والحُجة له على ذلك عموم قوله: "والحِلّ مِيتته"، "وميتتان" قُلنا: مخصوص بحديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ : "ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكُلوا (ب)، وما مات فيه فطَفَا فلا تأكلوه" أخرجه أبو داود (٢) وأحمد، ورُوي مثل ذلك عن علي ﵇. قال النووي (٣): حديث جابر ضعيف باتفاق أئمة الحديث، لا يجوز الاحتجاج به ولو لم يعارضه شيء، كيف وهو معارَض، مع أن النبي ﷺ قررهم على أكل العنبرة (٤) وطلب أن يأكل منها، وأكل ولم يعلم بأي سبب ماتت، فدل على جواز أكله إذا (جـ) وُجد ميتا، ولا يُقال: أنهم أكلوه لأجل الاضطرار إذ لا ضرورة في أكل النبي ﷺ . وما مات مِن حَرِّ الماء أو برده أو يقتل بعضه بعضا فإنه يحرم أكله على قول الهادي والقاسم وأحد قولَي المؤيد بالله (٥)، إذ هو كالطافي لعدم تصيده.

стр. 159

وعن الناصر، وأحد قولي المؤيد بالله (١)، وأبي حنيفة، والشافعي، وقال به جماهير من الصحابة كأبي بكر الصديق، ومن التابعين كأبي ثور، وعطاء، ومكحول، والنَّخَعِيّ ومالك، وأحمد، وداود أنه يحل لعموم: "الحل ميتته"، "وميتتان"، وأُجيب بأنه مخصص بالقياس على الطافي، وقد عرفت ما فيه. وأما الطِّحَال -بوزن كِتَاب- فإنه حلال إجماعا للحديث، مكروهٌ أكله عند الهادي (٢) والناصر لما روي عن علي (٣) ﵇ أنه لقمة الشيطان، وهو توقيف، ومعنى لقمة الشيطان: أنه يُسَرّ بأكله. ذكره في "الغيث"، وقال (٤) القاسم: لا يُكره للحديث. قال (٥) في "البحر": لا يُنافي الكراهة. وأما الكَبد فلا خِلاف أنها تَحِل وأنها غير مكروهة. ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وقع الذبابُ في شراب أحدكم فلْيَغمِسْهُ ثم ليَنْزَعْهُ فإنَّ في أحدِ جناحيه داء، وفي الآخر شفاء". أخرجه البخاري وأبو داود وزاد: "وإنه يتَّقِي بجناحِه الذي فيه الداء". لفظ البخاري (٦) من حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وقع الذباب في إناء أحدم فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن في (أ) أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء". ولفظ أبي داود (٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 160

"إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر دواء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء، فليغمسه كله. و (أ) رواه ابن خزيمة وابن حبان بزيادة في (ب) آخره: "ثم لينزعه". ورواه ابن ماجه والدارمي أيضًا، ورواه ابن السكن بلفظ: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله، فإن في أحد جناحيه دواء، وفي الآخر داء"، أو قال "سمًّا". ورواه ابن ماجه وأحمد (١) من حديث سعيد بن خالد عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "في أحد جناحي الذباب سم، وفي الآخر شفاء، فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء" (جـ). ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان أيضًا بنحوه (٢). وروى عن ثمامة عن أنس، والصحيح عن أبي ثمامة عن أبي هريرة، قالة ابن أبي حاتم (٣) عن أبيه وأبي زُرعة، وقال الدارقطني: رواه عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس، ورواه حماد بن سلمة عن ثمامة عن أبي هريرة، والقولان محتملان. قال المصنف (٤) -رحمه الله تعالى- وروى عن قتادة عن أنس عن كعب

стр. 161

الأحبار، أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه الكبير في باب من حدث من الصحابة عن التابعين، وإسناده صحيح. ورواه الدارمي من طريق ثمامة عن أبي هريرة وقال: الصواب طريق عبيد (أ) بن حنين عن أبي هريرة (١). قال: وحديث عبد الله بن (٢) المثنى رواه البزار والطبراني في الأوسط. والحديث يدل على أن ميتة "ما لا دم له طاهرة"، إذ لم يفصل بين أن يموت أو يعيش وقد ورد مصرحا به في حديث الطعام الذي وجد فيه ﷺ خنفسا وذبابا ميتين فأمر بإلقائهما والتسمية عليه (٣) والأكل منه. ويدل على أنه يغمس الذباب وإن هلك بالغمس، والمعنى المناسب أنه صار عقورا ضارا، فيحل قتله لا سيما لدفع الضرر الذي هو واقع بسببه. وأنه يحرم أكل الحيوان المستخبث عند النفوس، إذ (ب) أمر بطرحه وكذلك يقاس عليه دود (جـ) الفاكهة والطعام المسوس، وإن هلكت باستعمال ذلك. ورواية: "إناء أحدكم" أعم وأشمل من رواية "شراب" و "طعام". وقوله: "امقلوه"، أي اغمسوه. قاله أبو عبيدة. وحديث سلمان أشمل، وهو أن رسول الله ﷺ قال: "يا سلمانُ كلُّ طعامٍ

стр. 162

وشرابٍ وقعتْ فيه دابَّةٌ ليس لها دم، فماتَتْ فهو حلالٌ، أكلُه وشربُه ووضوءه"، وفيه مقال (١). ١٣ - وعن أبي واقد الليثي قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا قُطِعَ من البهيمةِ، وهيَ حَيَّةٌ، فهو مَيْتَةٌ". أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه واللفظ له (٢). أبو واقد: اسمه الحارث بن عوف الليثي، وقد اختلف في اسمه ونسبه، فقيل: الحارث بن مالك، وقيل: عوف بن الحارث بن أسيد من بنى عامر بن ليث، قديم الإِسلام. قيل: إنه شهد بدرا، وكان معه لواء بني ليث وضمرة وسعد بني بكر يوم الفتح، وقيل: مِنْ مسلمة الفتح، والأول أصح. عداده من أهل المدينة، وجاور مكة سنة، ومات بها سنة ثمان وستين، وقيل: سنة خمس وستين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: ابن خمس وثمانين، ودفن بفخ. روي عنه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو مرة مولي عقيل بن أبي طالب (٣).

стр. 163

واقد: بكسر القاف والدال المهملة. الحديث قال في البدر المنير (١): إنه قاعدة عطمة من قواعد الأحكام. وهو مروي من أربع طرق عن أبي سعيد، وعن أبي واقد، وعن ابن عمر، وعن تميم الداري فأخرجه (أ) الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري (٢): أن رسول الله ﷺ سئل عن جباب أسنمة الإبل وأليات الغنم، فقال: ما قُطع من حي فهو مَيِّتٌ. وذكر الدارقطني (٣) علته، وقال: المرسل أصح، ورواه الدارمي وأحمد والترمذي وأبو داود والحاكم من حديث أبي واقد. قال: "قدم رسول الله ﷺ وآله وسلم المدينة، وبها ناس (ب) يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإِبل (فيجبونها) (جـ)، فقال: ما قطع من البهيمة، وهي حية، فهو ميتة. لفظ أحمد (٤) ولفظ أبي داود، ولم يذكر القصة. ورواه ابن ماجه والبزار والطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عمر (٥) واختلف في هذا الإِسناد على زيد بن أسلم، فقال البزار (٦) بعد أن أخرجه من طريق المسور بن الصلت عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري: تفرد به ابن الصلت، وخالفه سليمان بن بلال فقال: عن زيد عن عطاء مرسلًا، كذا قال، وكذا قال الدارقطني (٧)، وقد وصله الحاكم تقدم، ورواه معمر عن زيد بن

стр. 164

أسلم عن النبي ﷺ مرسلًا، وتابع المسور وغره عليه: خارجة بن مصعب، أخرجه ابن عدي في الكامل (١)، وأبو نعيم في الحلية (٢)، وقال الدارقطني: المرسل أشبه بالصواب (٣)، وله طريق أخرى عن ابن عمر أخرجها الطبراني (٤) في "الأوسط"، وفيه عاصم بن عمر (٥)، وهو ضعيف ولفظه قيل: يا رسول الله إن ناسا يَجُبُّونَ ألياتِ الغَنَم، وهي أحياءٌ، فقال: مَا أُخِذَ من البهمةِ، وهي حَيَّةٌ، فهو مَيْتَةٌ. وهو يدل على أن ما قطع من الحي فهو نجس، إذ الميتة كذلك، وهو عام مخصوص بما أبين من ما ميتته (أ) طاهرة كالجراد والسمك وما لا دم له، إذ ذلك المبان ملحق بالميت منه و (ب) مشبه به فلا يخالفه في الحكم. قال الإمام يحيى: ومن باين الحي المشيمة، وفي شرح الإرشاد: والمشيمة لها حكم ميتة ما انفصلت عنه، قياسا على الجزء المقطوع فهي طاهرة من الآدمي نجسة من غيره. انتهى. وفي قوله قياسا على الجزء المقطوع دلالة على أنها ليست باين حي، ويفهم منه (جـ) أن الحياة لا تحلها، ويدل على ذلك قوله في متن الإرشاد: ومبان حي ومشيمته، والعطف يدل ظاهرا على المغايرة، واختار هذا في شرح الأثمار (٦)

стр. 165

لابن بهران وقال في موضع: فرع: والمشيمة والمضغة والعلقة جميعها نجس مطلقا على المختار للمذهب، وحكى في "الزهور" عن "الانتصار": في العلقة والمضغة وجهين: الطهارة كالكبد، قال: وهذا (أ) هو المختار، لخروجهما عن صفة الدم، ولا كدم الحيض، ومخصوص أيضًا بما أبين من الصيد بضربة قاتلة، ولحقه موته، (وما أبين من السمك، وما أبين من المذكى قبل موته) (ب)، فإنه طاهر (اشتمل باب المياه على ثلاثة عشر حديثًا) (جـ).

стр. 166

باب الآنية ١٤ - عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافِهما، فإنَّها لهم في الدينا، ولكم في الآخرة" (١) متفق عليه. هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسيل مصغرا، وقيل: حسل بكسر الحاء المهملة وسكون السين ولقب باليمان لأنه أصاب في قومه دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية يعنون الأنصار، وهو عبسى بالعين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة. شهد حذيفة وأبوه أحدا وهو صاحب سر رسول الله ﷺ ، وهاجر إلى النبي ﷺ مع أبيه أيام بدر ولم يشهدها. روى عنه عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبو الدرداء وغيرهم من الصحابة ﵃ والتابعين مات بالمدائن، وبها قبره -سنة خمس وثلاثين، وقيل: سنة ست وثلاثين، بعد قتل عثمان بأربعين ليلة (٢). قال ابن منده: وهذا الحديث مجمع على صحته، وهو صريح في تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة والأكل في صحافهما، والصحاف (أ): جمع صحفة وهي دون القصعة.

стр. 167

قال الجوهري: قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة، ثم القصعة تليها، تشبع العشرة، ثم الصحفة، تشبع الخمسة، ثم المئكلة، تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصحيفة تشبع الرجل (١). (ويلحق بالأكل والشرب سائر الانتفاعات. قال النووي (٢): قال أصاحبنا: انعقد الإِجماع على تحريم الأكل والشرب وسائر الاستعمالات في إناء ذهب أو فضة إلا رواية عن داود في تحريم الشرب فقط ولعله لم يبلغه حديث تحريم الأكل، وقول قديم للشافعي والعراقيين، فقال بالكراهة دون التحريم وقد رجع عنه وتأوله أيضًا صاحب التقريب ولم يحمله على ظاهره فثبتت صحة دعوى الإِجماع (٣) على ذلك) (أ)، ويلحق بالذهب والفضة ما شابهها (ب) في نفاسة القدر كالجواهر واليواقيت (٤)، (واختلف أصحاب الشافعي في ذلك فقال النووي: الأصح عند بعض أصحاب الشافعي عدم جواز استعمالها) (جـ) (٥)، لا ما ارتفع

стр. 168

قدره لأجل الصنعة فقط، كما يتخذ من الزجاج والصفر ونحوهما فإنه يجوز استعماله إجماعا (أ)، واختلف العلماء ما (ب) العلة المناسبة في ذلك؟ فقيل: هي الخيلاء، فعلى هذا إذا طلي الفضة برصاص أو نحاس زال سبب التحريم، وحل استعماله، وقيل: العين (١)، فلا يحل المذكور لأن العين باقية، وأما المذهبة، والمفضضة، فإن كان الذهب والفضة مستهلكين بأن يكونا مموهين لا يمكن فصلهما فإنه: يجوز استعماله (٢) وإن كان غير مستهلك حرم، إن عم الإِناء إجماعا لأنه مستعمل للذهب والفضة، وأما إذا لم يعمه فكذلك عند أهل البيت ﵈-وهو قول الشافعي وأبي يوسف، وقال أبو حنيفة: يجوز الشرب من القدح المغشى بالفضة ونحوها (٣) إذا كان الشارب لا يضع فاه على الفضة، إذ المقصود هو الإِناء والحلية تابعة. قلنا: لم يفصل الدليل، قال الإِمام يحيى: وأما ضبة الإناء فيجوز إجماعا ما لم تكثر، وسيأتي حديث أنس في قدح النبي ﷺ . ولا فرق في تحريم ذلك في حق الرجال والنساء، وإن حلت الحلية للنساء، ولعل الحلية مخصوصة في حق النساء لحاجتهن إلى ذلك لما تجلب من الرغبة إليهن فلا يقاس الاستعمال عليها، إذ دليل التحريم شامل، والقياس غير صحيح (٤).

стр. 169

والضمير في قوله: لهم في الدنيا للكفار، أي إنما يحصل لهم ذلك في الدنيا، وأما الآخرة فليس لهم فيها نصيب، وأما المسلمون (أ) فلهم في الجنة "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" (١)، وليس في ذلك حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالشريعة، فإنه ليس المقصود منه إلا ما ذكر. والله سبحانه أعلم. ١٥ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الذي يشرب في إناء الفضة إنَّما يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِه نَارَ جَهنَّم". متفق عليه (٢). هي أم المؤمنين هند بنت أبي أمية، واسم أبي أمية: سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها عاتكة بنت عامر، ويقال: إن اسم أم سلمة رملة، وليس بشيء، كانت قبل النبي ﷺ تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وهي وزوجها أول من هاجر إلى الحبشة، ويقال: إنها أول ظعينة هاجرت إلى المدينة وولدت بأرض الحبشة زينب (٣)، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة،

стр. 170

ومات أبو سلمة سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث، فتزوجها النبي ﷺ في ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة، وماتت سنة تسع وخمسين، وقيل: اثنتين وستين، والأول أصح، ودفنت بالبقيع (أ)، وصلى عليها أبو هريرة، وقيل: سعيد بن زيد، وكان عمرها أربعا وثمانين سنة. روي عنها ابن عباس وعائشة وزينب ابنتها وعمر ابنها وابن المسيب وخلق سواهم من الصحابة والتابعين (١). والحديث متفق عليه باللفظ المذكور، ورواه أيضًا مسلم (٢) بلفظ: إن الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب عن أبي بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع عن علي بن مسهر، تفرد بهذه الزيادة علي بن مسهر (٣)، وفي رواية الطبراني عنه (٤)، إلا أن يتوب. وفي الباب عن عائشة رواه الدارقطني في (جـ) العلل من طريق شعبة والثوري، وحديث شعبة في الجعديات (٥) وصحيح أبي عوانة بلفظ: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نارا. وفيه مقال. وقوله: يجرجر (د)، بكسر الجيم الأخيرة أي يحدر فيه فيجعل الشرب والجرع جرجرة، وهي (هـ) صوت وقوع الماء في الجوف. قال (و) الزمخشري (٦) يروي

стр. 171

برفع النار (أ)، والأكثر النصب وهذا مجاز؛ لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه، والجرجرة صوت البعير عند الضجر (١)، ولكنه جعل صوت جرع الإِنسان للماء في هذه الأواني الخصوصة لوقوع النهى عنها واستحقاق العقاب عليها كجرجرة نار جهنم في بطنه من طريق المجاز. هذا وجه الرفع، وذَكَّرَ الفعل وإن كان مسندًا إلى النار وهي مؤنث لوقوع (ب) الفصل وكونها غير حقيقي التأنيث، وأما وجه النصب فالفاعل ضمير الشارب (جـ) والنار مفعوله. وجرجر فلان الماء إذا جرعه (د جرعا متواترا، له صوت، والمعنى: كأنما يجرع نار جهنم. قال النووي (٢): والنصب د) هو الصحيح المشهور الذي عليه الشارحون، وأهل الغريب واللغة، وجزم به الأزهري وآخرون من المحققين، ورجحه الخطابي والزجاج، وتؤيده الرواية إنما يجرجر في جوفه نارا (٣)، ويسمى المشروب نارا لأنه يؤول إليها، وأما جهنم -أعاذنا الله منها ومن كل بلاء- فقال الواحدي: قال يونس وأكثر النحويين: هي عجمية لا تنصرف للتأنيث والعلمية، وسميت بذلك (هـ) لبعد قعرها، يقال (و): بئر جهنام، إذا كانت عميقة القعر وقيل: مشتقة من الجهومة، وهي الغلظ، سميت به لغلظ أمرها في العذاب (٤).

стр. 172

قيل: والحديث إخبار عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم الذين عادتهم فعل ذلك، وقيل: المراد النهي عن ذلك، وأن من ارتكب هذا النهي عنه استوجب هذا العقاب. فائدة: قال النووي: قال أصحابنا: فإن ابتلي الإِنسان بطعام في إناء ذهب أو فضة فليخرج الطعام إلى إناء آخر، ويأكل منه فإن لم يجد آخر فليجعله على رغيف إن أمكن، وإذا ابتلي بقارورة فيها دهن فليصب في يده اليسرى ثم يصبه إلى اليمنى ويدهن به (١). قالوا: ويحرم تزيين الأماكن بآنية الذهب والفضة، أما إذا اضطر إلى استعمال إناء فلم يجد إلا ذهبا أو فضة فله استعماله بلا خلاف كالميتة للمضطر. وأما اتخاذ الآنية من دون استعمال فللشافعي وأصحابه فيه خلاف، الأصح التحريم (٢) والشافي الكراهة (٣). انتهى كلامه. والمختار لمذهب الأئمة ﵈ جواز التجمل بها. قال في شرح الأثمار: وهو أحد قولي الشافعي. ١٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دُبِغ الإِهابُ فَقَد طَهُر" أخرجه مسلم (٤). وعند الأربعة: أيما إهاب دبغ (أ). .

стр. 173

الحديث بهذا اللفظ رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد عن (أ) سفيان، وروى مسلم (١) أيضًا حديث ابن عباس بألفاظ أخر غير هذا المصدر، وروى البخاري من حديث سودة قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسمكها ثم مازلنا ننتبذ فيه حتى صارت شنًا (٢). ولم يخرج البخاري لسودة سوى هذا الحديث، ولم يخرج لها مسلم شيئًا، ورواه النسائي وأحمد بلفظ مر بشاة لميمونة (٣)، ورواه البزار (٤) بلفظ: ماتت شاة لميمونة فقال النبي ﷺ : أَلا اسْتَمْتَعْتُم بإهابها؟ فإن دباغ الأديم طهوره. وسيأتي. وفي الباب عن أم سلمة رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني (٥)، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف (٦)، وفي تاريخ نيسابور للحاكم من طريق مغيرة عن الشعبي عن ابن عباس: مر النبي ﷺ وعلى آله وسلم بشاة ميتة لأم سلمة أو لسودة فذكر الحديث. وأما حديث: أيما إهاب دبغ فقد طهر. فرواه الشافعي (٧) عن ابن عيينة عن

стр. 174

زيد بن أسلم عن ابن وعلة عن ابن العباس: سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا، وكذا (أ) رواه الترمذي في جامعه عن قتيبة عن سفيان و (ب) قال: حسن صحيح (١) ورواه ابن حبان بلفظ قتيبة وله شاهد من حديث ابن عمر رواه الدارقطني (٢) بإسناد على شرط الصحة، وقال: إنه حسن، وآخر من حديث جابر رواه الخطيب (٣) في تلخيص المتشابه. الحديث يدل على أن الدباغ مطهر لجلد الميتة نص في السبب وهو (جـ) الشاة الكعنية أو نوع (د) الشاة على الخلاف المعروف، وظاهر فيما عداها، وهذا مروي عن عليّ ﵇ وابن مسعود، وهو مذهب الشافعي (٤) وأبي حنيفة واستثنى الشافعي الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره، وقال (هـ) في (٥) البحر له (و): في الآدمي وجهان، (وإنما استثنى الخنزير لقوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (٦)، والضمير عائد إلى المضاف إليه، إذ هو أقرب ولا مانع منه، وقاس الكلب عليه بجامع النجاسة، ووافق أبو حنيفة (٧) في الخنزير. قال: لأنه لا جلد له، والآدمِي إذ لا يجوز الانتفاع بجلده) (ز) ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه،

стр. 175

ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره. المذهب الثاني: أن الدباغ لا يطهر شيئًا من الجلود وهو قول أكثر العترة، ورواية عن أحمد وعن مالك، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة، وحجتهم ما أخرجه الشافعي في سنن حرملة وأحمد، والبخاري في تاريخه والأربعة والدارقطني والبيهقي وابن حبان (١) عن عبد الله بن عكيم قال: أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته: ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، وفي رواية الشافعي وأحمد وأبي داود قبل موته بشهر (٢)، وفي رواية لأحمد بشهر أو شهرين، قال الترمذي (٣) حسن وكان أحمد يذهب إليه ويقول: هذا آخر الأمر، ثم تركه لما اضطربوا في إسناده لما قيل عن ابن عكيم عن أشياخ من جهينة. قال ابن حبان (٤): بل ابن عكيم شهد كتاب النبي ﷺ ، وسمع مشايخ جهينة يقولون ذلك، وقد ذكر الاضطراب في رواية ابن عدي والطبراني من حديث (٥) شبيب بن سعيد عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، و (أ) في رواية أبي داود (٦) عن عبد الرحمن: أنه انطلق هو وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم، فدخلوا وقعدت على الباب، فخرجوا إليّ وأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم الحديث (٧)،

стр. 176

فاضطرب في سماع عبد الرحمن ولكنه إذا ثبت (أ) رواية السماع حمل على أنه سمع منه بعد ذلك. فهذا الحديث يدل على تحريم الانتفاع من الميتة بالإِهاب والعصب، وهو إذا كان متأخرا فهو ناسخ للحديث الأول، وإن لم يعلم تأخره فقد عارض ووجب الترجيح، وهذا أرجح لما فيه من التاريخ، ولأن فيه حظرا (ب)، والأول مبيح، والحظر مرجح على الإِباحة. وأجيب بأنه لا يقوي على النسخ والمعارضة. أما الأول فلأن حديث الدباغ أصح فإنه مما اتفق عليه الشيخان، وروي من طرق متعددة حتى عد فيه (جـ) خمسة عشر حديثًا: عن ابن عباس حديثان، وعن أم سلمة ثلاث، وعن أنس حديثان وعن سلمة ابن المُحَبِّق وعائشة والمغيرة وأبي أمامة وابن مسعود وسفيان (د) وثابت وجابر وأثران (هـ) عن سودة وابن مسعود، ورواية التاريخ معلة، فقد رواها خالد الحذاء وخالفه شعبة، وهو أحفظ منه، وشيخهما واحد، فلا يقوي على النسخ، (وأيضًا فإن النسخ يتوقف على أن

стр. 177

يكون الناسخ آخر الأمر، ولم يدل شيء من الرواية أن حديث ابن عكيم كان آخر الأمر والتاريخ بما ذكر لا يقضي بذلك بل قد) (أ) روي عن علي ﵇ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا يُنْتَفَعُ (ب) مِن الميْتة بإِهَابٍ ولَا عَصَبٍ"، فلما كان من الغد خرجت أنا وهو فإذا نحن بسَخْلَةٍ مطروحة على الطريق، فقال: "ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها؟ " فقلت: يا رسول الله أين قولك بالأمس؟ فقال: "يُنْتَفَع منها بالشَّيء". رواه في أصول الأحكام فإنه يقضي أن (جـ) الإِباحة آخر الأمر عكس ما احتج به أهل القول الآخر، فثبت عدم صحة النسخ، وأما المعارضة على فرض جهل التاريخ فهي ممنوعة (د لعدم الاستواء د) لما تقدم، وهذا على القول بأن العام المتأخر ناسخ للخاص المتقدم، وأما على القول بأن الخاص المتقدم مخصص (هـ) للعام، وإن تأخر، فالأمر ظاهر، فإنه يبني العام على الخاص على جميع (و) التقادير، فأحاديث الدباغ خاصة، وحديث ابن عكيم عام، فهو معمول به فيما لم يدبغ، فخرج (ز) عنه ما قد (ز) دبغ. وأيضًا فقد روي عن النضر بن شميل: أن الإِهاب اسم لما لم يدبغ (١)، وبعد الدبغ يقال له: شن وقربة، والجوهري جزم به (٢)، وقال ابن شاهين (٣): لما

стр. 178

احتمل الأمرين، وجاء قوله: أيما إهاب دبغ (أفقد طهر أ) فحملناه على ما لم يدبغ جمعنا بين الحديثين. والمذهب الثالث: يطهر بالدباغ (ب) جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه، ولعل ذلك بناء على قصر العام الوارد على السبب على سببه، والسبب الشاة، فكان ذلك فيها، وقيس سائر المأكولات عليها، والصحيح خلافه. والمذهب الرابع: يطهر الجميع بالدبغ (جـ) إلا الخنزير، وهو مذهب أبي حنيفة، وقد تقدم دليله (١). والمذهب الخامس: يطهر الجميع، إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه فيستعمل في اليابسات دون المائعات ويصلي عليه (د)، ولا يصلي فيه، وهذا هو المشهور عن مالك (٢) في حكاية أصحابه عنه، (وجمع بين الأحاديث بهذا التأويل، لما تعارضت) (هـ). والمذهب السادس: يطهر الجميع ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود وأهل الظاهر وحكي عن أبي يوسف لعموم الحديث.

стр. 179

والمذهب السابع: ينتفع بجلود الميتة وإن لم يدبغ ظاهرا وباطنا، وهو مذهب الزهري، وحجته قوله ﷺ لما مر بشاة ميتة فقال: "هلا استمتعتم بإهابها" قالوا: إنها ميتة، قال: "إنما حرم أكلها". أخرجه البخاري (١) من رواية الزهري عن ابن عباس وأخرج من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: مر النبي ﷺ بعنز ميتة فقال: "ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها" (٢)؟ والجواب عنه بأن هذا مطلق وحديث الدباغ مقيد والواجب حمل المطلق على المقيد. والإِهاب ككتاب يجمع على أهب بضم الهمزة والهاء بفتحهما لغتان، ويقال: طهر الشيء وطهر بفتح الهاء وضمها لغتان الفتح أفصح، ذكره النووي (٣) (أقال أصحابنا: ولا يجوز استعمال جلد الميتة قبل الدبغ في الأشياء الرطبة، ويجوز في اليابسة على كراهة. انتهى أ). ١٧ - وعن سلمة بن المُحَبِّق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دِباغُ جُلودِ الميتةِ طَهُورُها". صححه ابن حبان (٤). هو أبو سنان سلمة بن المحبق، ويقال: سلمة بن ربيعة بن المحبق بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الباء (ب) المكسورة والقاف، وأصحاب الحديث

стр. 180

يفتحون الباء، واسم المحبق، صخر بن عتبة، ويقال (أ): عتيبة بن الحارث، وعتبة بالعين المهملة المضمومة فالتاء المنقوطة اثنتين من أعلى الساكنة والباء الموحدة وعتيبة مصغرها وسلمة هذلي يعد في البصريين روى عنه ابنه سنان ولسنان صحبة (١)، روى عنه الحسن البصري وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة والصاد المهملة ابن حريث مصغرا وبالحاء المهملة والراء المهملة والياء المنقوطة من أسفل اثنتين والثاء المثلثة (٢). الحديث روي بألفاظ متعددة فلفظ ابن حبان على ما رواه المصنف -رحمه الله تعالى- في التلخيص من حديث عائشة: دباغ جلود الميتة طهورها (٣)، وفي الطبراني (٤) من حديث المغيرة بن شعبة وزيد بن ثابت وأبي أمامة وابن عمر بلفظ: جلود الميتة دباغها طهورها، وحديث ابن عمر أيضًا عند ابن شاهين (٥)، وحديث زيد بن ثابت في تاريخ (٦) نيسابور، وفي الكنى للحاكم أبي أحمد في ترجمة أبي سهيل، (ب وفي البيهقي عن هذيل بن شرحبيل عن بعض أزواج النبي ﷺ ، أم سلمة أو غيرها (٧) وفي الدارقطني (٨) ب) عن أم سلمة بلفظ: إن
следующие страницы →