← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فقال: "حُكِّيه بصلعٍ، واغسليه بماء وسِدْرٍ" (١) وقال ابن القطان: إسناده في غاية الصحة، ولا أعلم له علة (٢). وقوله: (أبصلع بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام ثم عين مهملة وهو الحجر، ووقع أ) في بعض المواضع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام. قال ابن دقيق العيد: ولعله وهم (٣) (ب) وقوله:. تحته بالفتح وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية أي تحكه، وكذا رواه ابن خزيمة والمراد بذلك إزالة عينه، وقوله: ثم تقرصه، بالفتح وِإسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين (جـ)، كذا في رواية الشيخين، وحكى القاضي عياض وغيره (٤) فيه الضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة أي تدلك موضغ الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه (د) الثوب منه، وقوله: (هـ) وتنضحه، بفتح الضاد المعجمة أي تغسله. قال الخطابي (٥).

стр. 212

وقال القرطبي: المراد به الرش لأن غسل الدم استفيد من قوله: تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب (١)، وعلى هذا فالضمير في قوله: تنضحه للثوب، ويلزم تفكيك الضمائر فالأولى الأول. والحديث فيه دلالة على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات، لأن جميع النجاسات بمثابة الدم ولا فرق بينه وبينها إجماعا، ولا يقال: هو مفهوم لقب لا يعمل به عند اكثر، لأنا نقول لما ذكر في بيان حكم وقوع الدم في الثوب، واقتصر عليه دل على أنه لا غيره، إذ لو كان غيره لوجب البيان، ولكنه ورد في حديث عائشة: ما كان لإِحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم الحيض قالت بريقها، فمضغته بظفرها (٢)، ولأبي داود: (بلته) (أ) بريقها. فلو كان الريق لا يطهر لزاد النجاسة، ولعله يقال: هذا لا يعارض فإنه موقوف وذلك مرفوع والمرفوع أحق بالاعتبار. ٢٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالت خولة: يا رسول الله، فإن لم يذهب الدم؟ قال "يكْفِيكِ الماءُ، ولا يَضُرُّكِ أثرهُ"، أخرجه الترمذي وسنده ضعيف (٣). وأخرج أحمد وأبو داود في (ب) طريق ابن الأعرابي والبيهقي (٤) عن خولة بنت

стр. 213

يسار قالت: سألت النبي ﷺ عن دم الحيض، فقال: "اغسليه"، فقلت: اغسله فيبقى أثره، فقال: ﷺ : "الماء يكفيك ولا يضرك أثره" وفيه ابن لَهِيعَة" (١). قال إبراهيم الحربي (أ): لم يسمع بخولة (ب) بنت يسار إلا في هذا الحديث، ورواه الطبراني (٢) في الكبير من حديث خولة بنت حكيم، وإسناده أضعف من الأول، وأخرج الدارمي (٣) موقوفا على (جـ) عائشة أنها قالت: "إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب، فلتغيره بصفرة أو زعفران، ورواه أبو داود (٤) بلفظ: قلت لعائشة في دم الحيض يصيب الثوب قالت: تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة (د). والحديث يدل على (هـ) أنه يكفي في إزالة النجاسة الماء، ولا يجب استعمال شيء آخر من الحواد وهو مذهب المؤيد بالله وأبي طالب (٥) والناصر والمنصور

стр. 214

وأكثر أصحاب أبي حنيفة وأكثر أصحاب الشافعي، وذهب الهادي والشافعي إلى وجوب استعمال الحاد الذي يعتاد فعله في البلد وميلها (أ)، قال في البحر (١): لقولة ﷺ "ثم اقْرُصِيه"، وقوله: "أمطْهُ عَنْك باذخِرة"، ولمطابقته المقصود من الطهارة، وهو أن يكون المصلي على أكمل هيئة وأحسن زينة. اهـ، وقد عرفت أن ما ذكر لا يفيد المطلوب فإن القرص إنما هو فركه بالأصابع، والإِماطة بالإِذخرة إنما هو دليل لمن (ب) قال: المني طاهر فإنه اكتفى بإماطته من دون غسل فالقول الأول أظهر، واتفقوا على أنه يعفى عما بقي بعد استعمال الحاد، وأن أثر (جـ) المتنجس لا يجب استعمال الحاد له، وأن التغيير (د) للأثر بالصفرة إنما هو ندب إلا عند داود فيجب لظاهر أمر عائشة. (اشتمل باب إزالة النجاسة على سبعة أحاديث) (هـ).

стр. 215

باب الوضوء ٢٩ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسِّواك مع كِّل وضوء" أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة وذكره البخاري تعليقا (١). الحديث متفق عليه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، رواه البخاري من حديث مالك (٢)، ومسلم من حديث ابن عيينة (٣) وهذا لفظه، كلاهما عنه. قال ابن مندة: وإسناده مجمع على صحته، وقال النووي: غلط بعض الكبار فزعم أن البخاري لم يخرجه (٤)، وهو في الموطأ موقوف على أبي هريرة (٥)، ورفعه (أ) عن مالك الشافعي. وفي الباب عن زيد بن خالد رواه الترمذي وأبو داود (٦)، وعن علي (٧) رواه

стр. 216

أحمد، وعن أم حبيبة (١) رواه أحمد أيضًا، وعن عبد الله بن عمرو وسهل بن سعد وجابر وأنس رواها (أ) أبو نعيم في كتاب السواك وإسناد (ب) بعضها حسن، وعن ابن الزبير رواه الطبراني (٢)، وعن ابن عمر (٣) وجعفر بن أبي طالب رواهما الطبراني أيضًا. ولفظ السواك بكسر السين، قال أهل اللغة: يطلق على الفعل وعلى الآلة وذكر صاحب المحكم (٤) أنه يذكر ويؤنث، يقال: ساك فمه يسوكه سوكا، فإن قلت: استاك لم تذكر الفم، وجمع السواك: سوك ككتاب وكتب، وقيل إن السواك مأخوذ من ساك إذا دلك، وقيل: من جاءت الإِبل تتساوك أي تتمايل هزالا، وهو في اصطلاح العلماء: استعمال عود أو نحوه في الأسنان ليذهب الصفرة وغيرها، والسواك سنة وليس بواجب إجماعا (٥)، وقد حكي الخلاف عن داود فقال واجب (٦)، ولا تفسد (الصلاة) (جـ) بتركه، وعن إسحاق بن راهويه (٧) فقال: واجب وتفسد الصلاة بتركه عمدا، وقد أنكرت الرواية عنهما (٨). أو مسبوقان بالإجماع، فلا اعتداد (د).

стр. 217

والحديث صريح في عدم الوجوب، وقوله: لأمرتهم، أي أمر إيجاب، وهو دليل أيضًا على أن الأمر حقيقة في الوجوب، إذ السواك مسنون إجماعا وما ورد من الأمر به فهو محمول على الندب كحديث (أ) أبي أمامة (١) مرفوعًا: تسوكوا فإن السواك مطهرة (ب) للفم. أخرجه ابن ماجه وفيه علي بن يزيد الألهاني (٢)، وهو ضعيف جدا، وحديث العباس مرفوعًا: "تدخلون عليّ قلحا (٣)، استاكوا". رواه البزار (٤) في مسنده، وروى (جـ) أحمد في مسنده من حديث تمام عن العباس بلفظ: "ما لي أراكم تأتوني قلحا؟ استاكوا" (٥). رواه البيهقي في سننه من حديث ابن عباس: "عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم" (٦). وفيها أبو علي الصيقل وهو مجهول، قاله ابن السكن وغيره. وحديث ابن عباس تفرد به الخليل بن قرة، وهو منكر الحديث، كما قال البخاري. واعلم أن السواك يستحب في جميع الأوقات، ويشتد استحبابه في خمسة

стр. 218

أوقات أحدها: عند الصلاة سواء كان متطهرا بماء أو تراب أو غير متطهر كمن لم يجد ماء ولا ترابا. الثاني: (أعند الوضوء، الثالث أ): عند قراءة القرآن. الرابع عند الاستيقاظ من النوم. الخامس: عند تغير الفم، وتغيره يكون بأشياء منها: ترك الأكل والشرب، ومنها: أهل ما له رائحة كريهة، ومنها: طول السكوت، ومنها: كثرة الكلام. ومذهب الشافعي (١) أن السواك يكره للصائم بعد زوال الشمس لئلا تزول رائحة الخلوف المستحبة، ويستحب أن يستاك بعود من أراك، وبأي شيء استاك مما يزيل التغيير (ب) كالخرقة الخشنة والسعد والأشنان، والإِصبع إن كانت لينة لم يحصل بها السواك، وإن كانت خشنة ففيها ثلاثة أوجه للشافعية، المشهور: لا تجزئ، والثاي تجزئ، والثالث تجزئ إن لم يجد غيرها، والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد اليبس يجرح ولا رطب لا يزيل، ويستاك عرضا لا طول لئلا يدمي لحم أسنانه، وأن يمر السواك أيضًا على طرف أسنانه وكرسي أضراسه، وسقف حلقه إمرارا لطيفا، وأن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن من فمه، ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه، وأن يعود الصبي السواك ليعتاده. وفي الحديث دليل على جواز الاجتهاد (٢) للنبي ﷺ فيما لم يرد فيه نص من

стр. 219

الله تعالى، وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول، وفيه بيان ما كان النبي (أ) ﷺ عليه من الرفق بأمته (ب)، وفيه دليل على فضيلة السواك عند كل صلاة، وفي رواية مسلم: "عند كل صلاة" (١) فإن قيل: من أين أخذ سنيته، وحديث الباب إنما مفهومه رفع وجوبه خشية المشقة ورفع الوجوب أعم من السنة؟ قلت: لما دل الحديث على ما ذكر، وعلم (جـ) مواظبة (د) النبي ﷺ ، وأن ذلك ليس خاصا به كان مع ذلك مشروعا في (حقنا) للتأسي به، وقد ارتفع الوجوب، فتعين الندب والسنة لأنه صار عادة وطريقة منه ﷺ والله سبحانه أعلم (٢). وأيضًا فلما في تلك الأحاديث من الأمر كان كان فيها ضعف (ز) فبعضها مقو للبعض. وحديث أبي أيوب: أربع من سنن المرسلين، (الحناء) (ح) والسواك والتعطر والنكاح. رواه أحمد والترمذي (٣)، ورواه ابن أبي خيثمة وغيره من

стр. 220

حديث مليح بن عبد الله عن أبيه عن (١) جده نحوه، ورواه الطبراني (٢) من حديث ابن عباس وحديث عائشة (٣) عشر من الفطرة فذكر فيها السواك. رواه مسلم، وأبو داود من حديث عمار (٤)، وحديث أبي هريرة: الطهارات أربع فذكر فيها (أ) السواك. رواه (ب) البزار ورواه الطبراني (٥) من حديث أبي الدرداء، وحديث أم سلمة (٦): ما زال جبريل ﵇ يوصينى بالسواك حتى خشيت أن يدردني (٧). رواه الطبراني والبيهقي، ورواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة (٨)، ورواه الطبراني (٩) من حديث سهل بن سعد، ورواه أبو نعيم من حديث جبير بن مطعم وأبو الطفيل وأنس والمطلب بن عبد الله ورواه أحمد (١٠) من طريق ابن عباس ورواه ابن السكن من حديث عائشة، وحديث عائشة (١١): فضل الصلاة التي يستاك لها على التي لا يستاك لها بسبعين ضعفا. رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم والدراقطني، وغيرهم، وغر ذلك من الأحاديث فهي قاضية بشرعيته، وإن أفهم بعضها الوجوب فهو مدفوع بحديث الباب فبقى (جـ) السنية.

стр. 221

فائدة: ورد في تعيين ما يستاك به حديث وفد عبد القيس: فأمر لنا بأراك وقال: استاكوا بهذا (١)، وذكر البخاري في تاريخه (٢) نحوا من هذا في قصتهم وفي مسند أبي يعلى من حديث ابن مسعود قال: "كنت أجتني لرسول الله ﷺ سواكا بن أراك" (٣)، وروى أبو نعيم في معرفة الصحابة من ترجمة أبي زيد الغافقي (أ) رفعه "الأسوكة ثلاثة: أراك، فإن لم يكن (ب) أراك فعنم أو بطم" (٤)، قال راويه: العنم: الزيتون (٥)، وروى الطبراني من حديث معاذ رفعه: "نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب الحفر، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي" (٦)، وسواك عبد الرحمن بن أبي بكر الذي شق للنبي ﷺ في مرضه، وقع في البخاري "أنه كان جريدة رطبة" (٧)، ووقع في المستدرك "أنه أراك رطب" (٨)، ونهى النبي ﷺ عن السواك بعود الريحان، وقال: "إنه يحرك عرق الجذام"، ذكره ابن أبي شامة في مسنده، وهو مرسل ضعيف (٩)، وورد في الاستياك بالإِصبع من حديث أنس: يجزئ من السواك الأصابع.

стр. 222

رواه ابن عدي والدارقطني والبيهقي (١)، ومن حديث علي (٢) ﵁ أنه دعا بكوز من ماء، فغسل وجهه وكفيه ثلاثا وتمضمض فأدخل بعض أصابعه في فيه رواه أحمد، وقريب منه من حديث عثمان (٣). رواه أبو عبيد في كتاب الطهور، وروى (أ) الطبراني في الأوسط (٤) من حديث عائشة، قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه، أيستاك؟ قال: نعم. قلت: كيف يصنع؟ قال: يدخل إصبعه في فيه. وفيه الوليد بن مسلم، ضعفه ابن حبان (٥). قال في البدر المنير (٦): قد ذكر في السواك زيادة على مائة حديث فواعجبا لسنة يأتي فيها الأحاديث الكثيرة ثم يهملها كثير من الناس بل كثير من الفقهاء، فهذه خيبة عظيمة. قال ابن دقيق العيد: السر في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة أنا مأمورون في كل حالة من أحوال التقرب إلى الله تعالى أن نكون في حال كمال

стр. 223

ونظافة إظهارًا لشرف العبادة (١)، وقد روى البزار (٢) في مسنده من حديث عليّ ابن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه، فيستمع (أ) لقراءته، فيدنو منه، أو كلمة نحوها، حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم (ب) للقرآن". ورجاله رجال الصحيح، وفيه فضيل بن سليمان النميري وهو كان أخرج (جـ) له البخاري ووثقه ابن حبان فقد ضعفه الجمهور (٣). ٣٠ - وعن حُمران أن عثمان ﵁ دعا بوضوء، فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ واسْتَنثَرَ، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المِرْفَق ثلاث مرات، ثم اليُسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك ثم قال: "رأيت رسول الله ﷺ توضأ (د) نحو وضوئي هذا" متفق عليه (٤).

стр. 224

وتمام الحديث: فقال: "من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه". هو حمران بضم الحاء وسكون الميم والراء المهملة، ابن أبان بفتح الهمزة وفتح الباء الموحدة وهو ابن عم صهيب بن سنان من سبي عين التمر، سباه خالد بن الوليد فوجده غلاما كيسا أحمر فوجهه إلى عثمان (١) فأعتقه، صحيح الحديث، حديثه عند أهل المدينة. روى عن عثمان بن عفان وروى عنه عروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر وزيد بن أسلم. الوضوء بفتح الواو اسم الماء وبضمها (أ) الفعل على الأكثر وحكى في كل منهما الاطراد وهو مشتق من الوضاءة لأن المصلي يتنظف به فيصير وضيئا، وهو يحتمل أن يكون اسما للماء المعد للوضوء فلا يصلح احتجاج القائل بأن الماء المستعمل طاهر بحديث جابر "فصب عليَّ من وضوئه" (٢) وأن يكون اسما للماء الذي وقع به الفعل وهو ما انفصل عن الأعضاء فيصلح الاحتجاج بالحديث المذكور. قوله: فغسل كفيه، هذا دليل على أن غسلهما في الوضوء سنة (٣) وهو كذلك باتفاق العلماء، وقوله ثم مضمض، ثم: مشعرة بالترتيب على حقيقة وضعها والمضمضة مشعرة بالتحريك (٤)، ومنه مضمض النعاس في عينيه، واستعملت هنا لتحريك الماء في الفم، وقيل: المضمضة أن تجعل الماء في الفم،

стр. 225

ثم تمجه، فعلى هذا لو ابتلع لم يفعل المضمضة، وعند أصحاب الشافعي (١) كمالها أن يجعل الماء في فيه، ثم يديره فيه، ثم يمجه، وأقلها أن يجعل الماء في فيه ولا يشترط إدارته على المشهور عندهم وعند بعضهم يشترط. وأما الاستنشاق فهو إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه، ويستحب المبالغة فيهما إلا أن يكون صائما والاستنثار: قال جمهور (أ) أهل اللغة والفقهاء والمحدثين هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق (٢)، وقال ابن الأعرابي وابن قتيبة (٣) هو الاستنشاق، والصواب الأول بدليل العطف، وهو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف، وقال الخطابي (٤) وغيره هي الأنف واهور الأول. قال الأزهري (٥) روى سلمة عن الفراء أنه يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر (ب) إذا حرك النثرة في الطهارة، ولا كراهة في اجتذاب الماء من دون إعانة اليد وقد حكي عن مالك الكراهة لكونه يشبه فعل الدابة والمستحب أن يكون باليسرى (٦) بوب عليه النسائي (٧) وأخرجه مقيدا بها من حديث علي. وقوله: ثم غسل وجهه، الوجه: مشتق من المواجهة، والفقهاء اعتبروا هذا الاشتقاق وبنوا عليه أحكاما. وقوله: ثلاثا، يفيد استحباب هذا العدد في كل ما ذكر فيه (جـ)، وقوله: إلى

стр. 226

المرافق، المرفق فيه ثلاث لغات: بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر الفاء كمسجد، وبفتح الميم والفاء كمطلع، وإلى موضوعة للانتهاء، وقد تستعمل بمعنى مع ولكن بين (أأن المراد بها في الآية (١) الثاني فعل النبي ﷺ في حديث جابر "كان يدير الماء على أ) مرفقيه (٢) " أخرجه الدارقطني بسند ضعيف، وأخرج بسند حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء: "فغسل يديه إلى المرفقين حتى مسح أطراف العضدين" (٣) وفي البزار (٤) والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء، وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفق، وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعًا، ثم غسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه (٥). فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا، قال إسحاق بن (٦) راهويه. إلى في الآية يحتمل أن يكون بمعنى الغاية وأن تكون بمعنى مع، فبينت السنة أنها بمعنى مع قال الشافعي في الأم: "لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء" (٧)، وقد خالف في ذلك زفر (٨) وهو محجوج على هذا بالإجماع قبله

стр. 227

وكذا من قال بقوله من أهل الظاهر، ولم يثبت مثل ذلك عن مالك صريحا، وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا (١) وقال الزمخشرى (٢): لفظ "إلى" يفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل، فقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٣) دليل عدم الدخول (أ) النهي عن الوصال، وقول القائل: حفظت القرآن عن (ب) أوله إلى آخره، دليل الدخول كون كلامه مسوقا لحفظ جميع القرآن وقوله تعالى: ﴿إلى المرافق﴾، لا دليل فيه على أحد الأمرين، قال: فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن انتهى (٤) (٥). وقوله: ثم مسح برأسه، قال القرطبي: الباء للتعدية يجوز حذفها وإثباتها كقولك (جـ): مسحت رأس اليتيم، ومسحت برأسه، وقيل (د) دخلت الباء لتفيد معنى آخر وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به والمسح لغة لا يقتضي ممسوحا به (هـ) فلو قال: وامسحوا رؤوسكم لأجزأ المسح باليد بغير ماء، فكأنَّه قال: وامسحوا برؤوسكم الماء وهو من باب القلب، والأصل: وامسحوا رؤوسكم بالماء، والظاهر أنه يجب مسح الرأس جميعه إذ هو اسم للكل، وقال الشافعي (٦): احتمل قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ جميع الرأس أو بعضه،

стр. 228

ودلت السنة أن بعضه يجزئ والفرق بينه وبين قوله تعالى: فامسحوا بوجوهكم في آية التيمم أن المسح فيه بدل عن الغسل (أ) ومسح الرأس أصل وافترقا، ولا يرد كون مسح الخف بدلا عن غسل الرجل لأن الرخصة فيه ثبتت بالإِجماع، والسنة هو ما رواه الشافعي من حديث عطاء "أن رسول الله ﷺ توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه" (١)، وهو مرسل، لكنه اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا، أخرجه أبو داود من حديث أنس (٢)، وفي سنده أبو معقل، لا يعرف حاله، فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر، وحصلت (ب) القوة من الصورة المجموعة (٣)، وهذه قاعدة للشافعي في العمل بالمرسل (٤). وفي الباب أيضًا عن عثمان في صفة الوضوء قال: ومسح مقدم رأسه. أخرجه سعيد بن منصور، وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك (٥)، مختلف فيه، وصح عن ابن عمر الاكتفاء ببعض الرأس قاله ابن المنذر وغيره (٦)، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، والحديث يدل على عدم تكرير المسح. وقوله: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين، وقوله: إلى الكعبين مثلما تقدم في

стр. 229

إلى (أ) المرفقين، والمشهور أن الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى (ب) الساق والقدم، وحكى محمد بن الحسن (١) عن أبي حنيفة أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك، وروي عن ابن القاسم عن مالك مثله، والأول هو الصحيح الذي يعرفه أهل اللغة، وقد أكثر المتقدمون الرد على من زعم ذلك، ومن أوضح الأدلة على ذلك حديث النعمان بن بشير الصحيح في صفة الصف في الصلاة "فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه" (٢). وقوله: نحو وضوئي ولم يقل مثل وضوئي، لأن حقيقة مماثلته ﷺ لا يقدر (جـ) عليها غيره. وقوله: لا يحدث فيهما (د) نفسه (هـ)، المراد به لا يحدث بشيء من أمور الدنيا، وما لا يتعلق بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه عفي عن ذلك، وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى، لأن هذا ليس من تكليفه، وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر، وقد أشار إليه بقوله: يحدث إذ هو في معنى يفعل التحديث ولا يكون ذلك إلا مع قصد واعتمال ذكره النووي (٣).

стр. 230

قال المصنف (١) ﵀ قد ثبت التعبير بمثل (أ) في رواية البخاري (٢) في الرقاق ولمسلم (٣) أيضًا في حديث حمران من طريق زيد بن أسلم وعلى هذا فالتعبير بنحو (ب من تصرف الرواة لأنها تستعمل بمعنى ب) مثل مجازا ولأدن مثل وإن كانت تقتضي المساواة ظاهرا لكنها تطلق على الغالب فبهذا تلتئم الروايتان ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود انتهى. والله أعلم) (جـ). وفي الحديث دلالة على استحباب الصلاة بعد الوضوء، وأن هذا من أسبابها ولذلك لا يكره في الأوقات المكروهة عند الشافعي (٤)، وتحصل الفضيلة بصلاة الفريضة ونحوها، كما تحصل تحية المسجد بها. والحديث قد صرح فيه بأكمل حالات الوضوء من الترتيب والتثليث فيما عدا المضمضة والاستنشاق ومسح الرأس وتعميم الأعضاء بإفاضة الماء عليها ورتب على ذلك هذه الفضيلة (د المذكورة في تمام الحديث د) وظاهره أنه إذا لم يكن على الصفة المذكورة لم يستحق الفضيلة المذكورة، وأما أنه لا يحصل الوضوء الذي تجزئ به الصلاة المطلقة إلا بهذه الكيفية فلا، وفي ذلك تفصيل. أما الترتيب ففيه خلف الحنفية (٥)، وأما التثليث فغير واجب إجماعا وقد

стр. 231

صرح بذلك في الأحاديث الصحيحة من وضوئه مرتين ومرة (أ) وبعضها بالتثليث، والبعض بخلاف ذلك (١)، وأما المضمضة والاستنشاق فقال بوجوبهما (ب) الهادي والقاسم والمؤيد بالله (٢) في الوضوء والغسل، قالوا: لأنهما من الوجه وقد ثبت الأمر بهما بإسناد صحيح أخرجه أبو داود في السنن قال في آخر الحديث: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما (٣)، وقال في رواية ابن جريج بهذا الحديث: "إذا توضأت فتمضمض" (٤) وقال الناصر والشافعي (٥): إنهما سنة، قالا لقوله: "عصر من سنن المرسلين" (٦) قلنا: لم يُرِد السنة الاصطلاحية وإنما أراد بها الطريقة والعادة، ولقوله للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" (٧) فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق، وأجيب بأنه يحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله باتباع نبيه، ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة، وهذا قاض بالوجوب (ويرد على الجواب أن في رواية لأبي داود (٨) والدارقطني: "لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله (جـ) فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه

стр. 232

ورجليه إلى الكعبين وقد ذكره ابن حزم في المحلى) (١) (أ) وذكر ابن المنذر أن الشافعي لم يحتج إلا بكونه لم يعلم خلافا في أن تاركهما لا يعيد، وهذا دليل فقهي (٢)، فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء (٣)، وثبت عنه أنه رجع عن إيجابه الإِعادة، ذكره ابن المنذر ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد ولفظه "وإذا استنثر فليستنثر وترا"، أخرجه الحميدي (٤) في مسنده عنه، وأصله لمسلم وفي حديث أبي هريرة "فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه (٥)، (وأخرج أبو داود من حديث المقدام بن معد يكرب الكندي قال: "أتي رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا ثم تمضمض واستنشق ثلاثا" (٦) الحديث. وذكر أبو داود التثليث فيهما في أحاديث متعددة، فليرجع إلى السنن (٧)) (ب) وأما مسح الرأس فليس في شيء من الصحيحين ذكر عدد للمسح، وبه قال أكثر العلماء (٨)، وقال الشافعي (٩) يستحب التثليث في المسح كما في الغسل، واستدل

стр. 233

بظاهر روايةٍ لمسلم (١) أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا، وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على الغالب أو يختص بالمغسول. قال أبو داود في السنن: أحاديث الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة واحدة (٢) وبأن المسح مبني على التخفيف فلا يقاس على الغسل، وبأن العدد لو اعتبر في المسح لصار في سورة الغسل وبالغ أبو عبيد وقال (أ): لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح (ب) الرأس إلا إبراهيم التيمي" (٣)، وفيه نظر، فقد نقل عن أنس وعطاء وغيرهما (٤)، وقد روى أبو داود (٥) من وجهين صحيح أحدهما ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان بتثليث الرأس، والزيادة مقبولة من الثقة) (جـ) (٦). فائدة: قوله غفر له ما تقدم من ذنبه، ظاهر الحديث تعم الكبائر لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وهو في حق من له كبائر وصغائر، ومن ليس له إلا صغائر كفرتها، ووقع في رواية البخاري في الرقاق (٧) في آخر هذا الحديث: قال النبي ﷺ "لا تغتروا" أي فتستكثروا

стр. 234

من الأعمال السيئة بناء على أن الصلاة تكفرها، فإن الصلاة التي تُكَفر بها (أ) الخطايا هي التي يقبل الله، وأنى للعبد بالاطلاع على ذلك! ٣١ - وعن علي ﵁ في. صفة وضوء النبي ﷺ قال: "ومسح برأسه واحدة" .. أخرجه أبو داود (١). (هو أمير المؤمنين أبو الحسن وأبو تراب علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف، عم رسول الله ﷺ ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، أسلمت وهاجرت، وهو أول من أسلم من الذكور في أكثر الأقوال، وقد اختلف في سنه يومئذ، فقيل: كان له خمس عشرة سنة، وقيل: ست عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل ثمان سنين، وقيل سبع سنين، وقيل عشر سنين؛ شهد مع النبي ﷺ المشاهد كلها إلا تبوك، فاستخلفه على المدينة، وقال له في ذلك: "ألا ترضى (ب) أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" (٢) كان آدم شديد الأدمة عظيم العينين أقرب إلى القصر من الطول ذا بطن كثير الشعر عظيم اللحية أصلع أبيض الرأس واللحية لم يصفه أحد بالخضاب إلا نادرا، استخلف يوم قتل عثمان يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وضربه عبد الرحمن بن ملجم (جـ) المرادي بالكوفة صبيحة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين، ومات بعد ثلاث من ضربته، وقيل:

стр. 235

ضرب ليلة إحدى وعشرين، ومات ليلة الأحد، وقيل: يوم الأحد وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن ودفن سحرا، وله من العمر ثلاث وستون (أ) وقيل: خمس وستون سنة (ب) وقيل: سبع، وقيل: ثمان وخمسون وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياما (بر) روى عنه بنوه الحسن والحسين ومحمد، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وابن المسيب وأبو عبد الرحمن السلمي، وزيد بن وهب، وخلق كثير من الصحابة والتابعين (١)) (د). وأخرجه النسائي والترمذي بإسناد صحيح بل قال الترمذي: "إنه أصح شيء في الباب" (٢) وأخرجه أبو داود (٣) من ست طرق وفي بعض طرقه لم يذكر المضمضة والاستنشاق وفي بعضها: ومسح على رأسه حتى الماء يقطر، وقد تقدم الكلام في فقه الحديث. ٣٢ - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ في صفة الوضوء، قال: "ومسح ﷺ برأسه، فَأقْبلَ بيدَيْه وأدبَرَ" متفق عليه. وفي لفظ: "بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه" (٤).

стр. 236

هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن عاصم بن عمرو الأنصاري المازني من بني مازن بن النجار، شهد أحدا ولم يشهد بدرا وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب وشاركه وحشي، وقتل عبد الله يوم الحرة سنة ثلاث وستين. روى عنه عباد بن تميم وهو ابن أخيه، وابن المسيب، وهذا هو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي سيأتي حديثه في رؤيا الأذان، وقد غلط الحفاظ سفيان بن عيينة لما قال: هو هو (١). وقوله في الحديث: ومسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر، هذا مستحب باتفاق العلماء فإنه طريق إلى استيعاب الرأس، ووصول الماء إلى جميع أصول (أ) شعره، وهذا إنما يستحب لمن كان له شعر، أما من لا شعر على رأسه لا يستحب له الرد، إذ لا فائدة فيه ولو رد (ب) في هذه الحالة لم يحسب الرد مسحة ثانية، لأن الماء صار مستعملا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة. وقوله: بدأ بمقدم رأسه، ظاهر البخاري أنه من الحديث، وليس مدرجا من كلام مالك ففيه حجة على من قال: السنة أن يبدأ بمؤخر رأسه، (جـ أخذا من ظاهر قوله أقبل وأدبر فإن الإِقبال باليد إذا كان مقدما يكون من مؤخر الرأس جـ)، ويرد

стр. 237

عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب، وقد ذكر البخاري في رواية سليمان بن بلال (أ) "وأدبر بيده وأقبل" (١) فلم يكن في ظاهره حجة، لأن الإِقبال والإِدبار من الأمور الإِضافية، ولم يعين (ب) ما أقبل إليه ولا ما أدبر عَنه، ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد وعينت رواية (٢) مالك البداءة بالمقدم، فيحمل قوله: أقبل على أنه من تسميته الفعل، ببدائة أي بدأ بقبل الرأس، وقيل في توجيهه غير ذلك وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث المقدام"، قال: فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه" (٣). ٣٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ في صفة الوضوء، قال: "ثم مسحَ برأسه، وأدخلَ إصبَعيه السَّباحَتَيْنِ في أُذنيه، ومسح بإبهاميْه ظاهرَ أذنيه" أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة (٤).

стр. 238

(هو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي (أ) يلتقى مع النبي ﷺ في كعب بن لؤي، أسلم قبل أبيه، وكان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة سنة، وقيل: اثنتي عشرة سنة، وكان عابدا عالما حافظا قرأ الكتب واستأذن النبي ﷺ في أن يكتب حديثه (١)، فأذن له وقال: يا رسول الله: أكتب كل ما أسمع منك في الرضا والغضب؟ قال: نعم، فإني لا أقول إلا حقا" (٢)، وقد اختلف في وفاته، فقيل: مات ليالي الحرة في (ب) ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين وقيل: مات بفلسطين من سنة خمس وستين، وقيل: مات بمكة سنة سبع وستين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وقيل: مات بالطائف سنة خمس وخمسين، وقيل: مات بمصر سنة خمس وستين (جـ) روى عنه مسروق وسعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وحميد بن عبد الرحمن وخلق كثير سواهم) (٣) (د). الحديث يدل على مسح الأذنين في الوضوء، وقد ورد ذلك في أحاديث كثيرة

стр. 239

كحديث عمرو بن أمية: أنه رأى النبي ﷺ مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه" (١) وكحديث المقدام ابن معد يكرب بمثله أخرجه أبو داود والطحاوي، وإسناده حسن. وفي الباب عن الربيع بنت معوذ (٢)، أخرجه أبو داود، وعن أنس (٣) عند الدارقطني، والحكام، ومن حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله ﷺ أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء الذي مسح به الرأس (أ)، أخرجه الحاكم بإسناد ظاهره الصحة (٤)، وأخرجه البيهقي بلفظ فأخذ لأذنيه ماء خلال الماء الذي أخذ لرأسه وقال: هذا إسناد (٥) صحيح لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن

стр. 240

دقيق العيد في الإِمام (١) أنه رأى في رواية ابن المقبري عن ابن (أ) قتيبة عن حرملة الراوي في إسناد الحاكم ولفظه: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه (ب) لم يذكر الأذنين. • قال المصنف (٢) ﵀: وهو كذا في صحيح ابن حبان (٣) عن ابن أسلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذي عن علي بن خشرم عن ابن وهب (٤)، وقال عبد الحق: ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبي ﷺ ، وتعقبه ابن القطان (٥) بأن الذي في رواية ابن (جـ) جارية بلفظ: "خذ (د) للرأس ماء جديدا". رواه الترمذي والطبراني (٦)، وفي الموطأ عن نافع عن ابن عمر "أنه كان إذا توضأ يأخذ (٥) الماء بإصبعيه لأذنيه (٧)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس: "ثم غرف غرفة فمسح

стр. 241

برأسه وأذنيه، وأدخلهما بالسبابتين وخالفت بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما" (١)، ولفظ النسائي: "ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما (بالسباحتين) (أ) وظاهرهما بإبهاميه" (٢) وكذا في ابن ماجه والبيهقي. وأخرج أبو داود من حديث الربيع "فمسح برأسه ومسح ما أقبل منه وأدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة" (٣) ومن حديثها أيضًا "مسح برأسه (ب) من فضل ما كان في يده" (٤) ومن حديث ابن عباس (٥): ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة، ومن حديث عثمان "فمسح برأسه وأذنيه فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة" (٦) ومن حديث علي "فأخذ بهما (جـ) حفنة من ماء، فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، وقال: أخذ قبضة من ماء فصبها على ناصيته، فتركها تسير على وجهه، وقال: ثم مسح رأسه وظهور أذنيه" (٧). الحديث. ومن حديث أبي أمامة ذكر وضوء النبي ﷺ : كان يمسح المأقين، قال (د): وقال: "الأذنان من الرأس" (٨) قال سليمان بن حرب:

стр. 242

يقولها (أ) أبو أمامة قال قتيبة: قال حماد (ب): لا أدرى هو (جـ) من قول النبي ﷺ أو من أبي أمامة يعني قصة الأذنين (د)، أخرج المذكور أبو داود، وحديث الأذنين من الرأس قد روي من طرق، وفي جميعها مقال وأكثر هذه الروايات بأن مسح الأذنين ببقية ماء الرأس، وهو مذهب الأكثر، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد، وقال الشافعي: يؤخذ لهما ماء جديد. قال أصحابه: وكأنه ﷺ كان يعزل من كل يد إصبعين يمسح بهما الأذنين (١)، وهذا خلاف الظاهر إلا أن (هـ) يقال: إن ما تقدم من حديث عبد الله بن زيد فيه زيادة (٢)، فتقبل ويقرب معه التأويل، وسائر الأحاديث غير معارضة له لأنه إنما ذكر فيهما (و) مسح رأسه وأذنيه مجملا غير مبين أنه بماء واحد، وهذا فيه زيادة بيان فالعمل به أولى. والله أعلم. وقوله في الحديث (ز): السباحتين: السباحة والمسبحة هي الإِصبع التي تلي الإِبهام سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح، وهي السبابة أيضًا والمأقين، المأق (٣) طرف العين مما يلي الأنف، وإنما كان يمسحهما، لأن العين قلما تخلو من شيء ترميه من كحل ورمص غيره.

стр. 243

٣٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استيقظَ أحدُكم من منامه فلْيَسْتَنْثِرْ ثلاثا، فإن الشيطان يَبيتُ على خيْشُومِه" متفق عليه" (١). وله: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت يده". متفق عليه. وهذا لفظ مسلم (٢). الحديث فيه دلالة على وجوب الاسْتِنْثار، وهو دليل من قال بوجوبه دون المضمضة كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وقد تقدم الكلام عليهما (أ)، وفي أن الاستنثار هو في معني الاسْتِنْشاق (٣)، وظاهر هذا وجوبه عند القيام مطلقا، والظاهر أنه لم يقل به أحد ولكنه مقيد في رواية البخاري في بدء الخلق: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه" (٤). وعلى هذا فالمراد الأمر به عند إرادة الوضوء، والحكمة فيه (ب)

стр. 244

التنظيف لما (أ) فيه من المعونة على القراءة لأنه (ب) بتنقية مجري النفس تصح مخارج الحروف ويزداد للمستيقظ طرد الشيطان، والخيشوم (١) أعلى الأنف وقيل: هو الأنف كله، وقيل: هي عظام رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل: غير ذلك. قال القاضي (٢) عياض (جـ) يحتمل أن يكون على حقيقته فإن الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها بالاشتمام، وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غلق سواه وسوى الأذنين. وفي الحديث "إن الشيطان لا يفتح غلقا" (٣) وجاء (د) في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم. قال: ويحتمل أن تكون على الاستعارة فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان (٤) والله أعلم. وقوله: إذا استيقظ أحدكم. . الحديث: ظاهر هذا وجوب غسل اليد وأنه يحرم غمسها في الإِناء، وقد قال بهذا الظاهر أحمد (٥) بن حنبل، وخص الحكم بنوم الليل لقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده". وفي رواية عنه: الاستحباب في نوم النهار، لأن حقيقة المبيت تكون في الليل، وفي رواية لأبي داود ساق مسلم إسنادها (٦): إذا قام أحدكم من الليل، وكذا

стр. 245

الترمذي (١) من وجه آخر صحيح، ولأبي عوانة في رواية (٢) ساق مسلم إسنادها أيضًا: إذا قام أحدكم للوضوء حين يصبح"، لكن التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة. قال في شرح المسند (٣): يمكن أن تكون الكراهة في نوم الليل أشد لأن احتمال ملامسة النجاسة أقرب لطوله عادة وقال الجمهور (٤): بل الأمر محمول على الندب كما في رواية فليغتسل (أ)، والنهي على الكراهة كما في رواية الكتاب، والقرينة لهم على هذا الحمل التعليل بأمر يقتضي الشك لأن الشك لا يقتضي وجوبا (ب) في هذا الحكم استصحابا لأصل الطهارة (٥)، واستدل أبو عوانة على عدم الوجوب بوضوئه ﷺ من الشن المعلق بعد قيامه من النوم (جـ) في حديث ابن عباس (٦)، وتعقب بأن قوله: أحدكم يقتضي اختصاصه بغيره (د) ﷺ ، وأجيب بأنه صح عنه ﷺ غسل يديه قبل إدخالهما في الإِناء حال اليقظة، فاستحبابه بعد (هـ) النوم (جـ) أولى، ويكون تركه

стр. 246

بيانا للجواز، وهذا في حق المستيقظ، وأما من أراد الوضوء من غير نوم فالغسل مستحب لما مر في صفة وضوء النبي ﷺ (١)، ولا يكره الترك لعدم ورود (أ) النهي فيه، وإن كان قد روي عن أبي هريرة "أنه كان يفعله ولا يرى تركه" (٢) واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء (٣). وقال إسحاق وداود والطبري (٤): بل يتنجس للأمر بإراقته في رواية أخرجها ابن عدي ولكنه حديث ضعيف (٥)، ولا تزول الكراهة عند الجمهور بأقل من ثلاث غسلات للتصريح بها في رواية مسلم، وإن كانت رواية مالك أخرجها البخاري: "فليغسل يده قبل أن يدخلها". من دون ذكر عدد، وحديث "لا يغمس": أبين في المراد من حديث: "لا يدخل"، فإن مطلق الإِدخال لا يترتب (ب) عليه كراهة كما إذا كان الإِناء واسعا واغترف منه بآلة من دون أن يلامس (جـ) الماء. وقوله: في الإِناء، المراد به إناء الوضوء، وكذا قد ورد التصريح بالوضوء في رواية البخاري، قال (د): في وضوئه (٦)، أي الإِناء الذي أعد للوضوء ويلتحق (هـ) به إناء الغسل وسائر الآنية استحبابًا من دون كراهة، وخرج بذكر

стр. 247

الإِناء البرك والحياض التي لا تفسد بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها فلا يتناولها النهي. وقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده"، فيه إشارة إلى أن العلة احتمال النجاسة، فيحمل عليه من شك في يده ولو كان مستيقظا بجامع الاحتمال ويقتضي أن من علم أين باتت يده، كمن لف عليها خرقة فاستيقظ وهي على حالها أن لا كراهة وإن كان (أ) غسلها مستحبا كما في المستيقظ، ومن قال بأن الأمر للتعبد (١) فلا يفرق بين شاك ومتيقن. وقوله: "أين باتت لِده"، يعني من جسده، قال الشافعي (٢): كانوا يستجمرون وبلادهم حارة فربما عرق أحدهم إذا نام فيحتمل أن تطوف يده على المحل أو (ب) على بثرة أو دم حيوان أو قذر غير ذلك. وفي الحديث الأخذ بالوثيقة، والعمل بالاحتياط في العبادة. والكناية عما يستحيى منه إذا حصل الإفهام بها، وغسل النجاسة ثلاثا استحبابا لأنه أمر بالتثليث عند توهمها فعند تيقنها أولى، واستدل به على التفرقة بين ورود الماء على النجاسة، وورود النجاسة على الماء وهو ظاهر (٣)، وعلى أن النجاسة تؤثر في الماء وهو صحيح وإن لم يتغير، وقد استنبط (جـ) قوم منه فوائد منها: أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه. قاله (د) الخطابي (٤): ومنها: إيجاب الوضوء من النوم. قاله ابن عبد البر (٥): ومنها:

стр. 248

تقوية من يقول بالوضوء من مس الذكر، حكاه أبو عوانة في صحيحه عن ابن عيينة. ومنها: أن القليل مستعمل بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء، قاله الخفاف صاحب الخصال من الشافعية (١). ٣٥ - وعن لَقِيط بن صَبِرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أَسْبِغ الوضوء، وخلِّل بيْن الأصابع، وبالغْ في الاسْتِنْشاق إلَّا أن تكون صائما" أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة (٢). ولأبي داود في رواية: "إذا توضأت فمضمض" (٣). هو لقيط (أ) بفتح اللام وكسر القاف، ابن صبرة بفتح الصاد الهملة وكسر الباء الموحدة ابن عبد الله بن المنتفق بضم الميم وسكون النون وفتح التاء الفوقية وكسر الفاء وبعدها قاف، كنيته: أبو رزين صحابي مشهور عداده في أهل الطائف، هكذا نسبه غير واحد من الأئمة، ومنهم من يجعل (ب) لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وليس بشيء، وعامر هذا المنتسب إليه هو (جـ) أبو المنتفق. روي عنه ابنه عاصم وابن عمر وعمرو بن أوس ووكيع بن عديس، ورزين بفتح الراء وكسر الزاي وبالياء بعدها نون (٤).

стр. 249

الحديث أخرجوه وأحمد والشافعي وابن الجارود وابن حبان والحاكم والبيهقي من طريق إسماعيل بن كثير المكي عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه مطولا ومختصرا، قال الخلال: عن أبي داود عن أحمد: عاصم لم يسمع منه بكثير رواية. انتهى. ويقال: لم يرو عنه غير إسماعيل وليس بشيء، لأن روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان، وهذا اللفظ عندهم من رواية وكيع عن الثوري عن إسماعيل بن كثير عن عاصم، وروى الدولابي (١) في حديث الثوري من (أ) جمعه، من طريق ابن مهدي عن الثوري ولفظه: "وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما". وقوله: أسبغ الوضوء، (الإِسباغ في اللغة الإِتمام) (ب)، والمراد بالإِسباغ: الإِيفاء واستكمال الأعضاء والحرص على أن يتوضأ على وجه يصح عند جميع العلماء، ولا يترخص بالاختلاف، ويغسلها ثلاثا، وهذا أتم الوضوء، وقد أجمع (٢) العلماء على كراهة الزيادة على الثلاث، فلو شك: هل غسل ثلاثا أو اثنتين جعل ذلك اثنتين، وأتي بثالثة إذ الأصل عدم الغسل، وهذا هو الصواب الذي قاله الجماهير من العلماء،. وقال الشيخ (٣) أبو محمد الجويني: يجعل ذلك ثلاثا، ولا يزيد عليها مخافة (جـ) من ارتكاب البدعة، (وقد روى ابن المنذر بإسناد صحيح أن "ابن عمر كان يغسل رجليه في الوضوء سبع

стр. 250

مرات" (١) (أ) وكأنه بالغ فيهما دون غيرهما لأنهما محل الأوساخ غالبا، لاعتيادهم المشي حفاة. والله أعلم) (ب). وقوله: وخلل بين الأصابع، ظاهره أصابع اليدين والرجلين جميعا وقد ورد مصرحا به في حديث ابن عباس: "إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك" (٢). قال الرافعي (٣) رواه الترمذي. وقال المصنف (٤) -رحمه الله تعالى- ورواه أيضًا أحمد وابن ماجه والحاكم (٥) وفيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف، ولكن حسنه البخاري لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع (جـ) موسى منه قبل أن يختلط (٦). وكيفية تخليل أصابع الرجلين أن يخلل بيده اليسرى بالخنصر منها ويبدأ بأسفل الأصابع، وقد روى ذلك أبو داود (٧) والترمذي من حديث المستورد بن شداد قال: "رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره"، وفي
следующие страницы →