← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

داود والنسائي (١) تقدم الكلام على فقه (أ) الحديث) (ب). ٤٨ - وعن عبد الله بن زيد بن عاصم (جـ) ﵁ (د) - في صفة الوضوء: "ثم أدخل ﷺ يده فمضمض واستنشق من كف واحدة يفعل ذلك ثلاثا" متفق عليه (٢). هو عبد الله بن زيد بن عاصم وقد تقدم الكلام عليه. والحديث يدل على أن الأفضل جمع المضمضة والاستنشاق بماء واحد، وهذا صريح في هذه الرواية، وهي لفظ مسلم، وفي لفظ للبخاري (هـ) "فتمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات" وفي رواية لهما: "من ثلاث غرفات"، والكلام عليه قد تقدم (٣). ٤٩ - وعن أنس ﵁ قال: "رأى النبي ﷺ رجلا وفي قدمه مثل الظفر، لم يصبه الماء، فقال: ارْجِع فأحْسِنْ وُضُوءَكَ" أخرجه أبو داود والنسائي (٤). الحديث أخرجه أبو داود من طريق ابن وهب عن جرير بن حازم وقال: ليس

стр. 282

هذا الحديث بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن وهب (١)، (أوأخرج من حديث عمر عن النبي ﷺ نحوه قال: "ارجع فأحسن وضوءك" (٢). وهو أ) في صحيح مسلم من حديث جابر عن عمر وأبهم المتوضئ ولفظه: فقال: "ارجع فأحسن وضوءك" قال البزار (٣): لا نعلم أحدا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه. قال أبو الفضل الهروي: إنما يعرف هذا من حديث ابن لهيعة، ورفعه خطأ، فقد رواه الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن عمر موقوفًا، وكذا روى (ب) هشيم عن عبد الملك عن عطاء عن عبيد بن عمير نحوه في قصة موقوفة. وقال الدارقطني: "تفرد به جرير بن حازم عن قتادة، وهو ثقة" (٤). وأخرجه أبو داود (٥) من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ : أن النبي ﷺ رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: هذا إسناد جيد قال: نعم. وأعله الترمذي بأن بقية قال عن يحيى: وبقية مدلس لا يزول ضعفه إلا بالتصريح بالتحديث والسماع، لكن في المستدرك (٦) تصريح بذلك، فزال الضعف، وأخرج في المستدرك نحوه عن

стр. 283

بعض أزواج النبي ﷺ ، وأجمل النووي (١) القول في هذا فقال في شرح المهذب: هو حديث ضعيف الإِسناد، وفي إطلاقه نظر لما عرفت من الطرق. والحديث دليل على وجوب استيعاب جميع أعضاء الوضوء نصا في الرجل وقياسا فيما عداها، وذهب إلى (أ) ذلك الجمهور، والخلاف لأبي حنيفة فقال: يعفى في الوضوء عن قدر الدرهم وفي التيمم عن قدر ربع العضو، هكذا حكى الخلاف الإمام الهدي في البحر (٢)، والنووي صرح في شرح مسلم بالاتفاق على أنه لا يعفى عن شيء في الوضوء (٣). قال: وفي التيمم ثلاث روايات عن أبي حنيفة، إحداها (ب) يعفى عن أقل (جـ النصف، الثانية أقل من جـ) الدرهم، الثالثة: من الربع فما دونه. هكذا حكى الخلاف (٤) والله أعلم. ودليل الجمهور ما مر ذكره، ولعل مستنده على رواية أقل من الدرهم حديث خالد بن معدان (٥)، وهو لا يدل على ذلك، إذ ليس فيه تصريح بأن ما دونه يعفى عنه، وقد استدل بالحديث على وجوب الموالاة في الوضوء، حيث قال: أحسن وضوءك، وأصرح منه أمره أن يعيد الوضوء، ولم يقل اغسل ما تركت، ويجاب عنه: أما حديث أحسن وضوءك فإن من الإِحسان الاستكمال

стр. 284

فلا دلالة على ذلك، وأما الأمر بالإِعادة فلأنه يحتمل أنه أراد التشديد عليه في الإِنكار والتنبيه على أن من ترك شيئًا فكأنه تارك للكل، وفيه ما فيه (١). . وفي الحديث أيضًا أن الجاهل والناسي حكمهما في الترك حكم العامد، وفيه تعليم الجاهل بالرفق. وفي قوله: مثل الظفر، الظفر فيه لغات أجودها بضم الظاء والفاء، وبه جاء القرآن العزيز (٢)، ويجوز إسكان الفاء، وبكسر الظاء مع إسكان الفاء وكسرهما، وقريء بهما في الشواذ، ويقال أيضًا أظفور ويجمع الظفر على أظفار جمع الجمع أظافير (٣). ٥٠ - وعنه ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يتوضّأ بالمُدِّ ويغتسل بالصَّاعِ إلى خمسةِ أمْداد" متفق عليه (٤). المد رطل وثلث بالبغدادي، والصاع أربعة أمداد، وأبو حنيفة (٥) يخالف في هذا المقدار، ولما جاء أبو يوسف (٦) إلى المدينة وتناظر مع (أ) مالك في المسألة استدل مالك بصيعان أولاد المهاجرين والأنصار الذين أخذوها من آبائهم، فرجع إليه أبو يوسف.

стр. 285

وقيل: المد والصاع في الوضوء غير المذكور في الزكاة وهو أن المد رطلان والصاع ثمانية أرطال، لما روى البخاري عن عائشة "أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد يقال له: الفرق" (١) بفتح الراء، وهو إناء يسع ستة عشر رطلا، وأما سكون الراء فيسع مائة وعشرين رطلا. كذا نقله ابن الصباغ عن الشافعي (٢) رحمه الله تعالى. وظاهر حديث أنس أنه لم يطلع على أنه زاد على خمسة أمداد لأنه جعلها النهاية، والظاهر أن ذلك تقريب لا تحديد، ويدل عليه ما في (أ) رواية أبي داود والنسائي بإسناد حسن من حديث أم عمارة الأنصارية: "أن النبي ﷺ توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد" (٣) ورواه البيهقي (٤) من حديث عبد الله بن زيد، (ب والأولى الحمل على استحباب ذلك القدر فإن ب) أكثر من قدر وضوءه ﷺ من الصحابة قدرهما بذلك، ففي مسلم عن سفينة مثله (٥)، ولأحمد وأبي داود بإسناد صحيح عن جابر (٦) مثله، وفي الباب عن عائشة وأم سلمة مثله (جـ) وابن عباس وابن عمر وغيرهم وأشار إلى ذلك البخاري في أول كتاب الوضوء بقوله: وكره أهل العلم الإِسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ (٧).

стр. 286

فائدة: الصاع يذكر ويؤنث، ويقال أيضًا صوع وصواع، وأمداد جمع مد وهو مذكر، وقال بعضهم: جمع مداد، ويؤول عليه قوله ﷺ : "سبحان الله مداد كلماته"، والمشهور مثل عددها وهذا مثال يراد به التقريب لأن الكلمات لا تدخل في الكيل والوزن وإنما تدخل في العدد. ٥١ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد يتوضَّأ فَيُسْبِغُ الوضوءَ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، إلَّا فُتحت له أبوابُ الجنة" أخرجه مسلم (١) والترمذي وزاد: "اللهمَّ اجعلني من التوَّابين واجعلني من المتطَهْرين". عمر بن الخطاب هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي بن رباح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، يجتمع مع النبي ﷺ في كعب وكذلك مع أبي بكر. أسلم سنة ست من النبوة وقيل: سنة خمس بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة، ويقال به تمت الأربعون وظهر الإِسلام يوم إسلامه وسمي الفاروق لذلك وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ ، كان أبيض تعلوه حمرة وقيل: آدم طوالا أصلع شديد حمرة العينين في عارضه خفة، أعسر يسر يعني يعمل بيديه جميعا يخضب بالحناء والكتم، طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة مصدر الحاج بالمدينة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد غرة المحرم سنة أربع وعشرين وله من العمر ثلاث وستون سنة (أ)، وقيل: تسع وخمسون، وقيل: ثمان وخمسون وقيل: ست

стр. 287

وخمسون، وقيل: إحدى وستون، وكانت خلافته عشر سنين ونصفا وصلى عليه صهيب ودفن إلى جانب أبي بكر الصديق ﵄. روى عنه أبو بكر وباقي العشرة وابنه عبد الله وأبو هريرة وابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك وعلقمة بن وقاص الليثي ومالك بن أوس بن الحدثان وغيرهم من الصحابة والتابعين (١). الحديث أخرجه مسلم وأبو داود وابن حبان لأن حديث عقبة بن عامر (٢) عن عمر، وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن عمر وزاد فيه: "اللهم اجعلني من التوابين" (٣) الحديث قال: وفي إسناده اضطراب، ولا يصح فيه كثير شيء. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: ورواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض والزيادة التي عنده رواها البزار والطبراني في الأوسط (٤) من طريق ثوبان، ولفظه: "من دعا بوضوء فتوضأ فساعة فرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين". ورواه ابن ماجه من حديث أنس (٥)، وروى النسائي في عمل اليوم والليلة (٦)، والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ من توضأ فقال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق، ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى (أ) يوم القيامة". واختلف في

стр. 288

وقفه ورفعه، وصحح النسائي الموقوف وضعف الحازمي الرواية المرفوعة لأن الطبراني قال في الأوسط (١) لم يرفعه عن شعبة إلا يحيى بن كثير. وفي الحديث دلالة على استحباب هذا الذكر عقيب الوضوء. قال (٢) النووي: قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار عقيب الغسل أيضًا. والله أعلم. (عدة أحاديث باب الوضوء أربعة وعشرون حديثًا) (أ).

стр. 289

باب المسح على الخفين ٥٢ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ ، فتوضأ، فأهْوَيْتُ لأنزِع خُفَّيْه، فقال: دَعْهُمَا، فإني أدخلتهما طاهرتيْنِ، فمسح عليهما (١). متفق عليه. وللأربعة عنه إلا النسائي: أن النبي ﷺ مسح أعلَى الخفِّ وأسفله (٢). وفِي إسناده ضعف. حديث المغيرة أخرجه الشيخان واللفظ المصدر للبخاري، ورواه أبو داود بلفظ: (دع الخفين) وذكر البزار أنه روى عن المغيرة من نحو (أ) ستين طريقا وذكر ابن منده مبها خمسة وأربعين طريقا ورواه الشافعي (٣) بلفظ: "قلت: يا رسول الله أمسح (ب) على الخفين؟ قال: نعم، إذا (جـ) أدخلتهما (د) وهما طاهرتان".

стр. 290

وقوله: كنت إلخ .. ذكر أن ذلك كان في سفر وصرح به البخاري، وفي المغازي أنه كان في غزوة تبوك (١)، تردد في ذلك من بعض رواته، ولمالك وأحمد وأبي داود من طريق عباد بن زياد عن عروة عن المغيرة أنه كان في غزوة تبوك بلا تردد وأن ذلك كان عند صلاة الفجر (٢). وقوله: فتوضأ (٣)، أي بالكيفية المعتبرة لا أنه غسل (أ) رجليه، وقد صرح بذلك البخاري، وذكر أنه كان عليه جبة شامية (٤)، ولأبي داود من جباب الشام (٥)، وزاد أحمد: "تمضمض واستنشق ثلاث مرات، فذهب يخرج يديه من كميه فكانا ضيقين فأخرجهما من تحت الجبة" (٦). ولمسلم من وجه أي "وألقى الجبة على منكبه" (٧) ولأحمد: "فغسل يده اليمنى ثلاث مرات" (٨) وللبخاري: "ومسح برأسه" (٩). وقوله: فأهويت أي: مددت يدي، قال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أومأت به، وقال غيره: أهويت أي: قصدت الهوي من القيام إلى القعود وقيل: الإِهواء الإِمالة.

стр. 291

قال ابن بطال: وفيه خدمة العالم، وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من عادة مخدومه قبل أن يأمره. وفيه الفهم عن الإشارة ورد الجواب عن ما يفهم عنها، لقوله: "دعهما" وقوله: أدخلتما، أَي القدمين طاهرتين. كذا للأكثر (أ). وفي رواية: وهما طاهرتان (١) ولأبي داود: "فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان" (٢). وللحميدي (٣) في مسنده: قلت: يا رسول الله أيمسح أحدنا على خفيه؟ قال: نعم إذا أدخلتهما وهما طاهرتان (٤). وهذا الحديث يدل على جواز الاكتفاء بالسح على الخفين في السفر (٥) إذ القصة فيه، والعلماء مختلفون في ذلك، فقال به خلق كثير من الصحابة ومن بعدهم، فمن الصحابة: علي ﵁ في رواية، وسعد بن أبي وقاص وبلال وعمرو بن أمية الضمري وصفوان بن عسال وحذيفة وبريدة وخزيمة بن ثابت وأبو بكرة وسهل بن سعد وأسامة بن زيد وسلمان وجرير البجلي والمغيرة بن شعبة وعمر في رواية، وابنه وابن عباس وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم، فعمر وابنه وعائشة، والليث أطلقوا ذلك من دون تحديد بزمان، وعلي وابن عباس وابن

стр. 292

مسعود وعطاء والنخعي والثوري وشريح وأبو حنيفة والشافعي (١) وقتوا باليوم والليلة في الحضر والثلاث في السفر، وعن مالك يجزيء في السفر لا الحضر، وعنه العكس، وعنه مطلقا، وعنه لا يجزيء مطلقا (٢)، والقائلون بذلك جوزوا المسح على الخف؛ وهو نعل من أدم يغطي الكعبين، والجرموق: وهو خف كبير يلبس فوق خف صغير، والجورب: وهو فوق الجرموق يغطي الكعبين أيضا دون النعل وهي تكون دون الكعاب. وله شرطان عندهم، أحدهما أن يلبس الخف على طهارة تامة، فلو غسل رجله اليمنى ثم أدخلها الخف قبل أن يغسل الثانية لم يعتد بهذا اللبس لعدم التمام والمستحاضة لا يعتد بلبسها لضعف طهارتها (٣). الثاني: كون الخف ساترا، قويا، مانعا لنفوذ الماء، غير مخرم، فلا يمسح على ما لم يستر العقبين لما مر، ولا على مخرق يبدو منه محل الفرض، ولا منسوج، إذ لا يمنع الماء، ولا مغصوب، لوجوب نزعه. ثم اختلفوا في كيفية المسح، فذهب ابن أبي وقاص وعمر بن عبد العزيز والزهري وابن المبارك والشافعي وغيرهم إلى أنه (١) يغمس يديه في الماء، ثم يضع باطن كفه اليسرى تحت عقب الخف، وكفه اليمنى على أطراف أصابعه (٤)، ثم يمر اليمنى إلى ساقه واليسرى إلى أطراف أصابعه.

стр. 293

وذهب الثوري والنخعي (١) وأبو حنيفة وأحمد إلى أن المستحب مسح أعلى الخف دون أسفله. قال الشافعي (٢): ويجزيء ما أتى به بيده أو بعضها أو خشبة أو خرقة، وسواء مسح منه قليلا أو كثيرا، وقال أبو (٣) حنيفة: لا يجزيء إلا (أ) قدر ثلاث أصابع بثلاث. وقال زفر (٤): لا يجزيء إلا قدر ثلاث أصابع ولو بإصبع. وقال أحمد (٥): لا يجزئ إلا إذا مسح أكثره وعن الشافعي (٦): ويمسح على عقب الخف، وقال المزني: ذلك غير مسنون وحجة هؤلاء حديث المغيرة وغيره من أحاديث الباب المذكورة في هذا وكثير غير ذك، قال الإِمام أحمد: فيه أربعون حديثًا عن الصحابة مرفوعة. قال ابن أبي حاتم: فيه عن أحد وأربعين، وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٧): روى عن النبي ﷺ المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة. ونقل ابن المنذر (٨) عن الحسن البصري قال: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أنه (ب) كان يمسح على الخفين وذكر أبو القاسم ابن منده أسماء من رواه في "تذكرته" فبلغ ثمانين صحابيا، وسرد الترمذي (٩) منهم جماعة،

стр. 294

والبيهقي في "سننه" (١) جماعة، وقال ابن عبد البر (٢): بعد أن سرد منهم جماعة: لم يرو غيرهم منهم خلافا إلا الشيء الذي لم يثبت. وذهب العترة جميعا والإِمامية والخوارج وأبو بكر بن داود (٣) إلى أنه لا يجزيء، قالوا: لقوله تعالى ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فعينت الآية مباشرة الرجلين بالماء، وما تقدم في باب الوضوء من حكاية وضوئه وتعليمه وكثير من الأحاديث الصحيحة. قالوا: وإثبات المسح على الخفين منسوخ بآية المائدة، ويدل على النسخ قصة عمار مع سعد واستشهاد عمر لثمانية عشر رجلا من الصحابة يثبتون رؤية (أ) المسح، واستشهاد علي ﵁ لاثنين وعشرين رجلا من الصحابة بأن المسح كان قبل نزول (ب) المائدة (٤). روى ذلك في "الشفا" قال ابن بهران: ولم أر هذه القصة في شيء من كتب الحديث. وقال ابن عباس: ما مسح رسول الله ﷺ بعدها (٥).

стр. 295

وروي عن علي: سبق الكتاب الخفين (١) أي عليهما في الحكم، وأجيب عن ذلك بأنه (أ) لا تنافي بين الآية والمسح، وذلك لأن الآية مطلقة أو عامة بالنظر إلى حالة لبس الخف وعدمها، فهو في قوة اغسلوا أرجلكم مع خف وغيره فيكون عاما أو في قوة و (ب) اغسلوا أرجلكم غير مقيد بوقت أو حال، يعني صالحا للحال المعين وغيره (جـ)، وأحاديث المسح إما مخصصة أو مقيدة للإِطلاق، وهو بالنظر إلى حال لبس الخف مع شرائط وزمان مخصوص. ورواية: إنه قبل المائدة معارض بمثله، وهو حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: .. ثم توضأ ومسح على خفيه، حتى قال جرير لمن سأله: أقبل المائدة أو بعدها؟ قال: وهل أسلمت إلا بعد المائدة (٢)؟. وأيضًا فإن قصة المسح في غزوة تبوك (٣)، وآية المائدة (د) في غزوة المريسيع وهي متقدمة باتفاق، والذي نزل في يوم (هـ) عرفة من (و) سورة المائدة في حج النبي ﷺ هو قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٤) الآية وإسلام جرير كان في سنة عشر من شهر رمضان من تلك السنة.

стр. 296

واعلم أن مقتضى مذهب من يبني (أ) العام على الخاص مطلقا، (وهو مذهب بعض الشافعية) (ب)، أو من يقول: إن الخاص مخصص للعام سواء تقدم أو تأخر بوقت لا يتسع للعمل وهو المؤيد بالله كما صرح به في شرح التجريد والسيد محمد بن إبراهيم والفقيه سليمان بن ناصر وعبد الله بن زيد، وبه قال الشافعي وأبو الحسين والرازي وبعض الظاهرية هو العمل بحديث المسح سواء كانت آية المائدة متقدمة أو متأخرة، إما تخصيصا كما في حالة تأخر الآية أو نسخا كما إذا كانت الآية متقدمة، وقد مضى الوقت الذي أمكن فيه، ولا يقال إنه نسخ للمعلوم بالمظنون إذ الآية على ما قد عرفت باعتبار عموم الأحوال عامة، ودلالة العموم ظنية، فهو نسخ بعض الأفراد الذي تناوله العام، وهو حال (جـ) لبس الخفين في السفر على الشريطة المتقدمة أو في الحضر كذلك، وأما من يقول بأن (د) العام المتأخر (هـ) ناسخ للخاص المتقدم فيفترق الحال عنده بين أن تكون (و) المائدة متقدمة أو متأخرة، وهو مذهب جمهور الزيدية والحنفية وبعض الشافعية فمع (ز) صحة تقدم المائدة على ما قيل وتأخر رخصة الخفين فالعمل به صحيح، وعلى فرض تقدمه يكون العمل بالآية متيقنا، ومع جهل التاريخ يتوقف في ذلك فيرجع إلى العمل بالآية إذ هو المقطوع به، إلا أنه يلزم على مقتضى ما ذهب إليه أبو طالب والشيخ الحسن الرصاص من أنه مع جهل التاريخ يعمل بالخاص، أن يعمل على احتمال جهل التاريخ بحديث مسح الخفين. قال المنصور بالله: وبقول أبي طالب

стр. 297

قال به (أ) كثير من الفقهاء والمتكلمين وقال البرماوي (ب) هذا القول المتقدم أنه مذهب الشافعي وأصحابه والحنابلة. وبه قال القاضي عبد الجبار وأبو الحسين وبعض الحنفية. وقال ابن حجر في فتح الباري (١) نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف، لأن كل من روي عنه إنكاره فقد روي عنه إثباته. وقال ابن عبد البر: لا أعلم روي عن أحد من السلف إنكاره إلا عن مالك (٢)، مع أن الرواية الصحيحة عنه مصرحة بإثباته، وقد أشار الشافعي في الأم (٣) إلى إنكار ذلك على (جـ) المالكية، والمعروف المستقر عندهم الآن قولان: الجواز مطلقا، ثانيهما (د) للمسافر دون المقيم، وهذا الثاني مقتضى ما في المدونة (٤) وبه جزم ابن الحاجب وصحح الباجي (٥) الأول، ونقله عن ابن وهب وعن ابن نافع في المبسوطة (هـ) نحوه، وإن مالكا إنما كان يتوقف منه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز، وهذا مثل ما صح عن أبي أيوب الصحابي (٦). انتهى. وقال في التلخيص (٧) نقلا عن ابن عبد البر، لم يرو (و) خلاف إلا الشيء الذي

стр. 298

لم يثبت عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة. قلت (١): قال أحمد: لا يصح حديث أبي هريرة في إنكار المسح، وهو باطل، وروى الدارقطني من حديث عائشة إثبات المسح على الخفين (٢) ويؤيد ذلك حديث شريح بن (٣) هانئ في سؤاله إياها عن ذلك فقالت له: سل ابن أبي طالب، وفي رواية إنها قالت: لا علم لي بذلك، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة (٤) عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر (٥) بن محمد عن أبيه قال: قال علي: سبق الكتاب الخفين، فهو منقطع لأن جعفرا (أ) لم يدرك عليا، وأما ما روي محمد ابن (ب) مهاجر عن إسماعيل بن أبي أويس عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن القاسم عن عائشة قالت: لأن أقطع رجلي أحب إليّ (د) أن أمسح على الخفين، فهو باطل عنها، قال ابن حبان: محمد بن مهاجر (د) كان يضع الحديث (٦). وأغرب ربيعة فيما حكاه الآجري عن أبي داود قال: جاء زيد بن أسلم فقال: أمسح على الجوربين؟ فقال ربيعة: ما صح أن النبي ﷺ مسح على الجوربين فكيف على خرقتين؟ وقوله: في رواية الأربعة (٧) عنه (٥) أنَّ النبي صلى (و) الله عليه وسلم مسح أعلى

стр. 299

الخف وأسفله وفي إسناده ضعف، روي الحديث من طريق ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة، وفي رواية ابن ماجة عن كاتب المغيرة: قال الأثرم عن أحمد أنه (أ) كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة -ولم يذكر المغيرة (١)، فالعلة فيه من وجهين (٢). قال المصنف (٣) -رحمه الله تعالى- بعد أن ساق كلام جماعة في تضعيفه: وقع في سنن الدارقظني (٤) ما يوهم رفع العلة، وهي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد حدثنا رجاء بن حيوة فذكره. فهذا ظاهره أن ثورا سمعه من رجاء لم فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد (ب) الصفار في مسنده عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال: عن رجاء ولم يقل حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع من القول بصحة، وصله مع ما تقدم من كلام الأئمة. انتهى. والحديث حجة من يقول: إنه يمسح أعلى الخف وأسفله وقد تقدم ذلك. ٥٣ - وعن علي ﵁ قال: لو كان الدِّينُ بالرَّأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه. أخرجه أبو داود بإسناد حسن (٥).

стр. 300

قال المصنف -رحمه الله تعالى- في التلخيص: إسناده صحيح (١). والحديث يدل على أن شرعية مسح الخف ليست من العمل بالرأي والقياس، وإنما هي توقيفية، لا تظهر لها مناسبة إلا مجرد التخفيف والتيسير فيوقف منه على ما شرع، وقد شرع المسح على ظاهر الخفين، وهذا معارض بما تقدم من رواية حديث المغيرة. وفيه ما تقدم. وقد روي أيضًا عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله، كذا رواه الشافعي والبيهقي (٢). ٥٤ - وعن صَفوان بن عَسّال ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننْزِع أخفافَنا ثلاثةَ أيْامٍ ولياليهنّ، إلَّا من جَنَابَةٍ، ولكن من غائط وبول ونوم". أخرجه النسائي والترمذي واللفظ له وابن خزيمة وصححاه (٣). هو صفوان بن عسال بفتح العين المهملة وتشديد السين المهملة وباللام، ابن الربض -بفتح الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وبالضاد المعجمة- ابن زاهر الرادي، سكن الكوفة وحديثه فيهم، يقال: إن عبد الله (٤) بن مسعود روى

стр. 301

عنه وروى عنه زر بن حبيش وعبد الله بن سلمة (١). الحديث رواه أيضًا الشافعي وأحمد وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والبيهقي. وقال الترمذي (٢) عن البخاري: حديث حسن. وصححه الترمذي (٣) والخطابي ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود (٤) عن زر بن حبيش عنه، وذكره ابن منده (٥) أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسا وتابع عاصما عليه عبد الوهاب بن بخت وإسماعيل بن أبي خالد وطلحة بن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقه وذكر جماعة معه، ومراده أصل الحديث لأنه طويل مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب، وغير ذلك لكن حديث طلحة عند الطبراني (٦) بإسناد لا بأس به وقد روى الطبراني (٧) أيضًا حديث المسح من طريق عبد الكريم بن (أ) أمية عن (ب) حبيب بن أبي ثابت عن زر، وعبد الكريم (٨) ضعيف، ورواه من طريق أبي روق عن أبي الغريف عن صفوان بن عسال ولفظه: "لِيَمْسَحْ أحدُم إذا كان مُسافرا على خفيه إذا أدخلهما طاهرين (جـ) ثلاثة أيام ولياليهن، وليمسح المقيم يوما وليلة" (٩).

стр. 302

ووقع في الطبراني (١) زيادة في آخر هذا المتن وهي قوله: "أو ريح". ولكن قال: إن وكيعا تفرد بها عن مسعر بن عاصم. وفي الحديث دلالة على توقيت المسح بالثلاثة الأيام وعلى اشتراط السفر، وقد تقدم حكاية المذاهب. وفيه دلالة على أنه يختص بالوضوء دون الغسل، وهو مجمع على ذلك، وظاهر لفظ الأمر الوجوب ولكن الإِجماع يصرفه عن مقتضاه فيحمل على الإِباحة أو الندب ولذلك اختلف العلماء القائلون به أيهما أفضل المسح على الخفين أو غسل القدمين. قال المصنف ﵀ عن ابن المنذر: والذي اختاره أن المسح أفضل (٢) وقال الشيخ محيي الدين (٣): صرح جمع من الأصحاب أن الغسل أفضل بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة كما قالوه في تفضيل القصر على الإِتمام. وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر (٤). انتهى كلام الحافظ المصنف. ٥٥ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم، يعني في المسح على الحفين. أخرجه مسلم (٥).

стр. 303

وأخرجه أبو داود والترمذي (١) وابن حبان من حديث شريح بن هانيء قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على (أ) الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فاسأله، فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ ، فسألناه، فقال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم. وفي الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الجمهور كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد ومن بعدهم من العلماء وجماهير الصحابة والتابعين في توقيته (ب) بما ذكر، ورد على ما روى عن مالك، وهو قول (جـ) قديم للشافعي من جوازه بلا توقيت، وسيأتي حجة ذلك إن شاء الله تعالى. ٥٦ - وعن ثَوبان ﵁ قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب -يعني العمائم- والتساخين -يعني الخفاف رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم (٢). هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الرحمن ثوبان بفتح الثاء وبالباء الموحدة ابن

стр. 304

بُجْدُد بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم الدال المهملة الأولى وقيل (أ) ابن جَحْدر بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة من السراة، وهي موضع بين مكة واليمن، وقيل: إنه من حمير أصابه سبي"، فاشتراه رسول الله ﷺ ، فأعتقه، ولم يزل معه سفرا وحضرا إلى أن توفي النبي ﷺ ، فخرج إلى الشام، فنزل الرملة، ثم انتقل إلى حمص، وتوفي بها سنة أربع وخمسين. روى عنه شداد (ب) وجبير ابن نفير وأبو الأشعث الصنعاني (١) (جـ). (د ولفظ أبي داود (٢) قال: "بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين" د). والحديث يدل على شرعية المسح على الخفين والعمائم ولكنه كما ذكر من حكاية أبي داود مشروط بالعذر فإن إصابة البرد المذكورة (هـ) في القصة مناسبة للترخيص فيظهر من تعليق الحكم بها باعتبارها لكنه في الخفين قد تبين الكلام والخلاف، وفي المسح على العمائم تقدم الكلام على ذلك من غير عذر وأما مع العذر وهو خشية الضرر فلا كلام في الجواز. ٥٧ - وعن عمر ﵁ موقوفًا، وأنس مرفوعًا: "إذا توضأ أحدُكم ولبس خفَّيْه فلْيمسَحْ عليهما، ولْيُصَلِّ فيهما، ولا يَخلَعْهُما إن شاء إلا من جنابة" أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه (٣).

стр. 305

الحديث مطلق في الترخيص ولم يوقت ولم يشرط السفر ولا غيره، ولكنه مقيد كا تقدم من التوقيت واشتراط الطهارة قبل اللبس فتنبه. ٥٨ - وعن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ : أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة (١). هو أبو بكرة نُفَيْع بن الحارث بضم النون وفتح الفاء وسكون الياء، وقيل: ابن مَسْرُوح بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء وبالحاء المهملة، وقيل: بل كان عبدا للحارث بن كلدة الثقفي، فاستلحقه وغلبت عليه كنيته، وأمه اسمها سمية أمة للحارث بن كلدة وهي أم زياد الذي استلحقه معاوية بأبيه، ويقال: إن أبا بكرة تدلى يوم الطائف ببكرة من بعض نواحي الطائف وأسلم، فكناه النبي ﷺ بأبي بكرة وأعتقه فهو من مواليه، ونزل البصرة ومات بها سنة

стр. 306

تسع وأربعين، وقيل سنة (أ) إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين. روى عنه ابناه عبد الرحمن، ومسلم، وربعي بن خراش، والأحنف بن قيس، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، والحسن البصري، وقيل: إن الحسن لم يدركه (١). وأخرجه أيضًا ابن حبان، وابن الجارود، والشافعي، وابن أبي شيبة، والبيهقي، والترمذي في العلل المفرد، وصححه الخطابي أيضًا، ونقل البيهقي (٢) أن الشافعي صححه في سنن حرملة. (ب (والحديث حكمه واضح. وقوله: إذا تطهر فلبس خفيه يعني إذا لبسهما وهو طاهر، فلم يخلعهما عند إرادة الوضوء الثاني، كما تقدم اشتراط ذلك) ب). ٥٩ - وعن أبي بن عِمارة ﵁ أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوما؟ قال: نعم. قال (جـ): ويومين؟ قال: نعم. قال: وثلاثة أيام (د)؟ قال نعم .. وما شئت. أخرجه أبو داود وقال: ليس بالقوي (٣).

стр. 307

هو أبي بن عِمارة بكسر العين المهملة وهو المشهور، وضمها، الأنصاري، صلى النبي ﷺ في بيت أبيه عِمارة القِبْلَتَيْنِ، أدخله أبو رُزعة في مسند البصريين (أ)، له عنده حديث واحد، وهو مضطرب الإِسناد، ولم يذكره البخاري في التاريخ، وهو غير مشهور. روى عنه أيوب بن قطن وعبادة بن نسي (١). وأخرجه ابن ماجه والدارقطني والحاكم في المستدرك، وضعفه البخاري فقال: لا يصح. وقال أبو داود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي (٢)، وقال أبو زُرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يعرفون (٣)، وقاد أبو الفتح الأزدي: حديثه ليس بالقائم، وقال ابن حبان: لست أعتمد على إسناد خبره، وقال الدارقطني: لا يثبت (٤) وقد اختلف فيه على يحيى (٥) بن أيوب اختلافا كثيرا، وقال ابن عبد البر: لا يثبت، وليس له إسناد (ب) قائم (٦)، وبالغ ابن الجوزي (٧)

стр. 308

فذكره في الموضوعات وقد ذهب إلى العمل بهذا الحديث مالك في المشهور وقول قديم للشافعي فيمسح بلا توقيت (١) وقد عرفت ما في الحديث من الضعف فلا يقوى على تخصيص عموم الآية، ولا على معارضة مفهوم أحاديت التوقيت والله سبحانه أعلم. (اشتمل هذا الباب على ثمانية أحاديث) (أ). آخر الجزء الأول، ويتلوه إن شاء الله الجزء الثاني وأوله: باب نواقض الوضوء والحمد لله رب العالمين

стр. 309

البدرُ التمام شرح بلوغ المرام للإمام القاضي الحسين بن محمد المغربي (١٠٤٨ هـ- ١١١٩ هـ) تحقيق علي بن عبد الله الزبن عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قدم له فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى الجزء الثاني

стр. 310

البدر التمام شرح بلوغ المرام

стр. 311

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٤ - هـ = ١٩٩٤ م

стр. 312

باب نواقض الوُضُوء ٦٠ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان أصحابُ رسول الله ﷺ على عهده ينتظرون العِشَاءَ حتى تخفُقَ رؤوسُهم، ثم يُصلُّونَ ولا يتوضؤون". أخرجه أبو داود، وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم (١). وأخرج الترمذي من (أ) حديث شعبة: "لقد رأيتُ أصحابَ رسولِ الله ﷺ يوقَظُونَ للصلاة حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون". قال ابنُ المبارك: "هذا عندنا وهم جلوس" (٢). قال البيهقي (٣): وعلى هذا حَمَلَهُ عبد الرحمن بن مهدي والشافعي. وقال ابنُ القَطَّان: هذا الحديثُ سياقُهُ في مسلم يحتمل أن يُنَزَّل على نومِ الجالس وعلى ذلك نَزَّلَه أكثُر الناس، لكن فيه زيادة على ذلك رواها يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس، قال:

стр. 313

"كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة فيضعون جنوبهم فمنهم من ينامُ ثم يقومُ إلى الصلاة" (١). رواها قاسم بن أصبغ عن محمد بن عبد السلام (أ) الخشني عن بندار عن محمد بن بشار -عنه (ب) وقال ابن دقيق العيد: يُحمل (جـ) هذا على النومِ الخفيفِ، لكن يعارضه رواية الترمذي (٢) (د) التي فيها ذِكر الغطيط. قال: وروى هذا الحديث أحمدُ بن حنبل عن يحيى القَطان بسنده، وليس فيه: "يضعون جُنُوبَهم"، وكذا أخرجه الترمذي (٣) عن بندار بدونها، وكذا أخرجه البيهقي (٤) من طريق تمتام (هـ) عن بندار، ورواه البزار والخَلَّال من طريق عبد الأعلى عن سعيد (و) عن قتادة، وفيه: "فيضعون (ز) جنوبهم" (٥). وقال أحمد بن حنبل: لم ينقل (ح) شعبة قط: "وكانوا يضطجعون". وقال (ط): وقال هشام: "كانوا ينعسون".

стр. 314

قال الخلال: قلت لأحمد في حديث سعيد (أ): كانوا يضعون (ب)، فتبسم فقال: هذا ثمرة "يضعون جنوبهم". والحديث يدل على أنَّ مَيَلَان الرأس لأجل النوم لا ينقض (جـ) الوضوء، وهذا هو حد الخَفْقَة، ولكن حديث الترمذي فيه زيادة على ذلك القدر وهو قوله: "لأحدهم غطيطا" فإن الغطيط والإيقاظ إنما يكون من النوم المستغرِق، وقد اختلف العلماءُ (١) في ذلك على مذاهب: أحدها: أنَّ النوم لا ينقض الوضوء على أي حال كان، وهذا محكيّ عن أبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيّب، وأبي بِجْلَز، وحُمَيد الأعرج، وظاهر حديث الترمذي ويحيى القطان حُجَّةٌ لهم. والتأويل بنَوْم القاعد خلاف الظاهر. الثاني: أن النوم ينقض الوضوء بكل حال، وهو مذهب الحسن البصري، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وإسحاق بن راهَوَيْه، وهو قَولٌ غريبٌ للشافعي (٢). قال ابن المنذر: وبه أقول، وروى معناه (د) عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة ﵃ قالوا: لعموم حديث صفوان (٣) بن عسال الذي صححه ابن خزيمة وغيره ففيه: "إلا من غائط أو بول أو نوم" فسوى بينها (هـ) في الحكم. المذهب الثالث: أنَّ كثير النوم ينقض بكل حال، وقليله لا يَنْقُص بحال،

стр. 315

وهذا مذهب الزهْرِيّ وربيعة والأوْزَاعِيّ ومالك (١) وأحمد في إحدى الروايَتَيْن عنه، قالوا: لأن النوم ليس بناقِضٍ بنفسِهِ، وإنما هو مظنة الحَدَث، وحُجتهم ما تقدم من حديث أنس فإنه محمولٌ على القليل، وروى في "أصول الأحكام" أيضًا (أ) عن عائشة أنه قال ﷺ : "مَن استجمع نَوْمًا ... "، والاستجماع هو المبالغة في النوم، إذ هو مَأخُوذ مِنْ قولهم: "استجمع الفرس جَرْيًا" إذا بَالَغَ. وفي "التلخيص" (٢) مَنْسُوبًا إلى البيهقي من رواية أبي هريرة: "مَن اسْتَحَقَّ النومَ وَجَبَ عليه الوُضُوءُ"، وقال البيهقي: لا يصح رفعه، [وفسر الراوي استحق النوم قال: هو أن يضع جنبه، كذا في سنن البيهقي (٣)] (ب) وما رواه فِي "الشفاء" من حديث علي ﵁ ونوم مضطجع يؤيد ذلك، فإن نوم المضطجع في الأغلب لا يكون إلا كثيرًا مبالغًا فيه. المذهب الرابع: أنه إذا نام على هيئةٍ من هيئات المُصلِّين كالراكع (جـ) والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض (د) وضوءه سواء كان في الصلاة أو لم يكن، فإن نام مضطجعا أو على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وقول غريب للشافعي (٤)، هكذا حكى مذهب أبي حنيفة النوويُّ (٥) في "شرح مسلم" وفي "البحر" (٦) في تحقيق مذهب أبي حنيفة، قال زيد بن علي وأبو حنيفة:

стр. 316

لا ينقض (أ) في الصلاة لقوله: "إذا نام العبدُ في سجوده باهى اللهُ به الملائكةَ يقول: عبدي روحه عندى وجسده ساجد بين يدي" (١). رواه البيهقي وغيره، وقد ضُعِّف. المذهب الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، وروى هذا عن أحمد (٢) بن حنبل ولعل وجهة الحديث المذكور وقاس الركوع على السجود. المذهب السادس: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف للشافعي (٣)، ولعل وجهة الحديث، وقيس باقي أفعال الصلاة على السجود (ب). المذهب السابع: أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض، وإلا انتقض سواء قل أو كثر سواء كان في الصلاة أو خارجها، وهذا مذهب الشافعي، لأن النوم إنما هو مظنة الحدث، فإذا كان على هذه الكيفية لم يكن مظنة، والأصل بقاء الطهارة، وإذا كان على خلافها فهو مظنة خروج الريح، واستدل على ذلك بما رواه أبو داود وغيره من حديث علي ﵁: "العين (ب) وكاء السه، فمن نام فليتوضأ" (٤) حسنه المنذري وغيره، وفيه بقية

стр. 317

ابن الوليد (١) وقد عنعنه، وهو مدلس، فإذا قال: عن "فليس بحجة". قال الشافعي: معناه أن النوم مظنة لخروج شيء من غير شعور به (أ) فالنوم ناقض لا لعينه، بل لكونه مظنة لذلك. والسه (٢): بالسين المهملة والهاء هي الدبر. والوكاء: بالكسر والمد هو ما يربط به الخريطة وغيرها. وحَمْل الشافعي ما مر من الحديث على نوم المُمَكِّن مقعدته جَمْعًا بينها (ب) وبين حديث "العينان وكاء السه" ونحوه، ومذهب الهادوية (٣) يعفى الخفقتان ولو توالتا، ولا يعفى عن الخَفَقَات المتواليات، والخَفْقَةُ (٤): هي ميلان الرأس من النعَاس، وحد الْخَفْقَةِ أن لا يستقر رأسه من الميل حتى يستيقظ، ومن لم يَمِل رأسه عُفِيَ له عَنْ قَدْر خفقة وهي مَيْلُ الرأس فقط حتى يصل (جـ) ذَقْنُهُ صَدْرَه قياسا على نوم الخَفْقَةِ ويحملون الأحاديث المتقدمة على النعاس الذي لا يزول معه التمييزُ. واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإِغماء والسكر بالخمر أو (د) النبيذ، أو (و) البنج، أو (هـ) الدواء ينقض الوضوءَ سواء قلَّ أو كثر سواء كان مُمَكِّن

стр. 318

المقعدة أو غير ممكنها. والله أعلم. قيل: وكان من خصائص النبي ﷺ أنه لا ينْتقضُ وضوؤُه بالنوم مضطجعا لحديث ابن عباس: " .. حتى سمعت غَطيطَه، ثم صلَّى ولم يتوضَّأ" (١)، والسر في ذلك أنه (أ) لا ينام قلبه ﷺ وإن نامت عينه فهو في حُكْم اليَقْظَان والله أعلم. قال الشافعي (٢): لا ينتقض الوضوء بالنعاس، وهو السِّنة، وينتقض بالنوم. قالوا: وعلامة النوم أن فيه غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس، وأما النعاس فلا يغلب على العقل وإنما تفتر عنه الحواس من غير سقوطها. ولو شك هل نام أو نعس فلا وضوء عليه، ويستحب أن يتوضأ إذا شك هل نام ممكنا مقعدته أم لا، وكذلك إذا نام جالسا وزالتا أليتاه أو إحداهما عن الأرض، فإن (ب) زالت قبل الانتباه انتقض وضوؤه لأنه مضى عليه لحظة وهو نائم غير مُمَكِّن المقعدة، وإن زالت بعد الانتباه أو معه أو شك في وقت زوالها لم ينتقض وضؤوه، ولو نام ممكنا مقعدته من الأرض مستندا إلى حائط لم ينتقض وضوؤه، سواء كان بحيث لو وقع (جـ) الحائط لسقط أو لم يكن. لو نام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي: أحدها: (د) لا ينتقض كالمتربع، الثاني: ينتقض كالمضطجع، الثالث: إن كان نحيف البدن بحيث لا

стр. 319

تنطبق (أ) أليتاه على الأرض انتقض وإن كان لحيم (ب) البدن تنطبق (جـ) أليتاه لم ينتقض، كذا حققه النووي في شرح مسلم (١). ٦١ - وعن عائشة ﵂ قالت: "جاءت فاطمةُ بنت أبي حُبَيْش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني: امرأة أُستحَاضُ فلا أطهَرُ، أفَأدَعُ الصلاة؟ تال: لا إنما ذلكِ عِرْق، وليس بحيَض، فإذا أقبلت حيضتك فدَعِي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي". متفق عليه (٢). وللبخاري: "ثم توضئي لكل صلاة" وأشار مسلم إلى أنه (د) حذفها عَمْدًا. هي فاطمة بنت أبي حُبَيْش (٣) -بضم الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة وسكون الياء والشين المعجمة- ابن المطلب، القرشية الأسَدِيَّة، وهي التي اسْتُحِيضَتْ. [واسم أبي حبيش قيس، وليست فاطمة بنت قيس المطلقة بائنا] (هـ). رَوَى عنها عُروة بن الزبير -وقيل: عروة عن عائشة عنها وأم سلمة- وهي زوجة عبد الله بن جحش.

стр. 320

• قوله: في الحديث "استحاض" الاستحاضة: جرَيَانَ الدم من فَرْج المرأة في (أ) غير أوانه. • وقولها: "أفأدع الصلاة؟ قال: لا"، فيه دَلَالَة على أن المستحاضة تصلي أبدا إلا في الزمن المحكوم بأنه حَيْض، وهذا مُجْمَعٌ عليه. • وقوله: "إنما ذَلِكِ عِرْق"، [ذَلِكِ: بكسر الكاف خطاب للمؤنث] (ب)، والعِرْق: بكسر العيْن المهملة وسكون الراء، ويسمى ذلك العِرْق "العاذِل" بكسر الذال وبالعين المهملة، وفيه إشارة إلى الفَرْق بينه وبين الحَيْض بالنظر إلى المَخْرَج، فإن الحَيض يخرج من قعر رحم المرأة. وأما ما وقع كثيرا في كتب الفقه: "إنما ذلك عرق انقطع أو انفجر" فهي (جـ) زيادة لا تُعْرَفُ في الحديث وإنْ كان لها معنى صحيح. • وقوله: "فإذا أقبلت إلحَيْضَةُ"، قال النووي: يجوز في الحَيضة الفتح والكسر (١) وقال المصنف (٢) -رحمه الله تعالى- الذي في روايتنا الفتح. • وقوله: "وإذا (د) أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي"، المراد بالإدبار: انقطاع الحيض، وقوله: ثم صلي: أي بعد الغسل، وقد صرح به البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره: "ثم اغتسلي وصلي" (٣) ولم يذكر غسل الدم، وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم مَنْ ذَكَرَ غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم، وكلهم أحاديثهم في الصحيحَيْن، فَيُحْمَلُ على
следующие страницы →