← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

لا ينقض (أ) في الصلاة لقوله: "إذا نام العبدُ في سجوده باهى اللهُ به الملائكةَ يقول: عبدي روحه عندى وجسده ساجد بين يدي" (١). رواه البيهقي وغيره، وقد ضُعِّف. المذهب الخامس: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، وروى هذا عن أحمد (٢) بن حنبل ولعل وجهة الحديث المذكور وقاس الركوع على السجود. المذهب السادس: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف للشافعي (٣)، ولعل وجهة الحديث، وقيس باقي أفعال الصلاة على السجود (ب). المذهب السابع: أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض، وإلا انتقض سواء قل أو كثر سواء كان في الصلاة أو خارجها، وهذا مذهب الشافعي، لأن النوم إنما هو مظنة الحدث، فإذا كان على هذه الكيفية لم يكن مظنة، والأصل بقاء الطهارة، وإذا كان على خلافها فهو مظنة خروج الريح، واستدل على ذلك بما رواه أبو داود وغيره من حديث علي ﵁: "العين (ب) وكاء السه، فمن نام فليتوضأ" (٤) حسنه المنذري وغيره، وفيه بقية

стр. 317

ابن الوليد (١) وقد عنعنه، وهو مدلس، فإذا قال: عن "فليس بحجة". قال الشافعي: معناه أن النوم مظنة لخروج شيء من غير شعور به (أ) فالنوم ناقض لا لعينه، بل لكونه مظنة لذلك. والسه (٢): بالسين المهملة والهاء هي الدبر. والوكاء: بالكسر والمد هو ما يربط به الخريطة وغيرها. وحَمْل الشافعي ما مر من الحديث على نوم المُمَكِّن مقعدته جَمْعًا بينها (ب) وبين حديث "العينان وكاء السه" ونحوه، ومذهب الهادوية (٣) يعفى الخفقتان ولو توالتا، ولا يعفى عن الخَفَقَات المتواليات، والخَفْقَةُ (٤): هي ميلان الرأس من النعَاس، وحد الْخَفْقَةِ أن لا يستقر رأسه من الميل حتى يستيقظ، ومن لم يَمِل رأسه عُفِيَ له عَنْ قَدْر خفقة وهي مَيْلُ الرأس فقط حتى يصل (جـ) ذَقْنُهُ صَدْرَه قياسا على نوم الخَفْقَةِ ويحملون الأحاديث المتقدمة على النعاس الذي لا يزول معه التمييزُ. واتفقوا على أن زوال العقل بالجنون والإِغماء والسكر بالخمر أو (د) النبيذ، أو (و) البنج، أو (هـ) الدواء ينقض الوضوءَ سواء قلَّ أو كثر سواء كان مُمَكِّن

стр. 318

المقعدة أو غير ممكنها. والله أعلم. قيل: وكان من خصائص النبي ﷺ أنه لا ينْتقضُ وضوؤُه بالنوم مضطجعا لحديث ابن عباس: " .. حتى سمعت غَطيطَه، ثم صلَّى ولم يتوضَّأ" (١)، والسر في ذلك أنه (أ) لا ينام قلبه ﷺ وإن نامت عينه فهو في حُكْم اليَقْظَان والله أعلم. قال الشافعي (٢): لا ينتقض الوضوء بالنعاس، وهو السِّنة، وينتقض بالنوم. قالوا: وعلامة النوم أن فيه غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر وغيرها من الحواس، وأما النعاس فلا يغلب على العقل وإنما تفتر عنه الحواس من غير سقوطها. ولو شك هل نام أو نعس فلا وضوء عليه، ويستحب أن يتوضأ إذا شك هل نام ممكنا مقعدته أم لا، وكذلك إذا نام جالسا وزالتا أليتاه أو إحداهما عن الأرض، فإن (ب) زالت قبل الانتباه انتقض وضوؤه لأنه مضى عليه لحظة وهو نائم غير مُمَكِّن المقعدة، وإن زالت بعد الانتباه أو معه أو شك في وقت زوالها لم ينتقض وضؤوه، ولو نام ممكنا مقعدته من الأرض مستندا إلى حائط لم ينتقض وضوؤه، سواء كان بحيث لو وقع (جـ) الحائط لسقط أو لم يكن. لو نام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي: أحدها: (د) لا ينتقض كالمتربع، الثاني: ينتقض كالمضطجع، الثالث: إن كان نحيف البدن بحيث لا

стр. 319

تنطبق (أ) أليتاه على الأرض انتقض وإن كان لحيم (ب) البدن تنطبق (جـ) أليتاه لم ينتقض، كذا حققه النووي في شرح مسلم (١). ٦١ - وعن عائشة ﵂ قالت: "جاءت فاطمةُ بنت أبي حُبَيْش إلى النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني: امرأة أُستحَاضُ فلا أطهَرُ، أفَأدَعُ الصلاة؟ تال: لا إنما ذلكِ عِرْق، وليس بحيَض، فإذا أقبلت حيضتك فدَعِي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي". متفق عليه (٢). وللبخاري: "ثم توضئي لكل صلاة" وأشار مسلم إلى أنه (د) حذفها عَمْدًا. هي فاطمة بنت أبي حُبَيْش (٣) -بضم الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة وسكون الياء والشين المعجمة- ابن المطلب، القرشية الأسَدِيَّة، وهي التي اسْتُحِيضَتْ. [واسم أبي حبيش قيس، وليست فاطمة بنت قيس المطلقة بائنا] (هـ). رَوَى عنها عُروة بن الزبير -وقيل: عروة عن عائشة عنها وأم سلمة- وهي زوجة عبد الله بن جحش.

стр. 320

• قوله: في الحديث "استحاض" الاستحاضة: جرَيَانَ الدم من فَرْج المرأة في (أ) غير أوانه. • وقولها: "أفأدع الصلاة؟ قال: لا"، فيه دَلَالَة على أن المستحاضة تصلي أبدا إلا في الزمن المحكوم بأنه حَيْض، وهذا مُجْمَعٌ عليه. • وقوله: "إنما ذَلِكِ عِرْق"، [ذَلِكِ: بكسر الكاف خطاب للمؤنث] (ب)، والعِرْق: بكسر العيْن المهملة وسكون الراء، ويسمى ذلك العِرْق "العاذِل" بكسر الذال وبالعين المهملة، وفيه إشارة إلى الفَرْق بينه وبين الحَيْض بالنظر إلى المَخْرَج، فإن الحَيض يخرج من قعر رحم المرأة. وأما ما وقع كثيرا في كتب الفقه: "إنما ذلك عرق انقطع أو انفجر" فهي (جـ) زيادة لا تُعْرَفُ في الحديث وإنْ كان لها معنى صحيح. • وقوله: "فإذا أقبلت إلحَيْضَةُ"، قال النووي: يجوز في الحَيضة الفتح والكسر (١) وقال المصنف (٢) -رحمه الله تعالى- الذي في روايتنا الفتح. • وقوله: "وإذا (د) أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي"، المراد بالإدبار: انقطاع الحيض، وقوله: ثم صلي: أي بعد الغسل، وقد صرح به البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في هذا الحديث قال في آخره: "ثم اغتسلي وصلي" (٣) ولم يذكر غسل الدم، وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم مَنْ ذَكَرَ غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم، وكلهم أحاديثهم في الصحيحَيْن، فَيُحْمَلُ على

стр. 321

أن كل فريق اختصر أحد الأمَرْين (أ) لوضوحه عنده. وفيه اختلاف ثالث من رواية أبي معاوية وهو بزيادة: "ثم توضئي لكل صلاة" (١)، وليست مُدْرجَةً كما وَهِمَ بعضُهم، إذ لو كانت كذلك لقال: ثم تتوضأ بلفظ الخبر، ولم يأت به بلفظ الأمر فهو قرينة على أنه من تمام الحديث (٢). وكذلك وَهِمَ مَنْ قال: إنها موقوفة على عروة، بل هي بالإِسناد المذكور في أول الحديث، وحَصلَ الوهم من قول البخاري: "وقال" -أي: هشام ابن عروة-: "وقال أبي" بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، أي عروة بن الزبير، فادعى بعضهم أن هذا تعليق، وليس بصواب بل هو بالإِسناد المذكور عن محمد عن (ب) أبي معاوية عن هشام، وقد بين ذلك الترمذي (٣) في روايته. ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه من طريق حماد بن زيد عن هشام، وادعى أن حمادا تفرد بهذه الرواية، وأومأ مسلم أيضًا إلى ذلك، [قال مسلم: "في حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره" (٤). قال القاضي عِيَاض (٥): "الحرف الذي تركه: قوله: "اغسلي عنك الدم وتوضئي"، ذَكَر هذه الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم، لأنها مما انفرد به حماد. قال النسائي (٦): لا نعلم أحدًا قال: "وتوضئي" في الحديث غير حماد، يعني

стр. 322

والله أعلم- في حديث هشام، وقد روى أبو داود وغيره ذِكْر الوضوء من رواية عَدِيّ بن ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مِسْكِين، قال أبو داود (١): وكلها ضعيفة، والله أعلم] (أ)، وليس (ب) كذلك فقد رواها الدارمي من طريق حماد بن سلمة (٢) والسراج من طريق يحيى بن سليم: كلاهما عن هشام. * وفي الحديث دلالة على أن المستحاضة إذا مَيَّزتْ أيام الحَيْض من أيام الاستحاضة تعمل على ذلك، فإن تعليق الحكم بالإِقبال والإِدبار يقضي بمعرفتهما (جـ)، وهي لا تعرفهما إلا بعلامة مميزة، إما عادة أو صفة الدم، (فإذا انقضى الحيضُ اغتسلت منه وصار دم الاستحاضة في حكم الحَدَث، فصرح بالحديث بالوضوء لكل صلاة، وبهذا قال الجمهور (٣)، وعند الهادوية والحنفية (٤) أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة، فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة وما شاءت من النوافل وتجمع بين فريضتَيْن على وجهِ الجَوَاز عند مَنْ يُجِيْزُ ذلك أو لعذره، وتأولوا لفظ الحديث بأنه على تقدير (هـ) مضاف وهو (و) لوقتِ كل صلاة). فإن كانت مميزة بالصفة، وإقبالها (ز) بدون الدم الأسود وإدبارها إدبار

стр. 323

ما (أ) هو بصفة الحَيْض وإن كانت معتادة ردت إلى العادة فإقبالها (ب) وجود الدم في أول أيام العادة وإدبارها انقضاء أيام العادة، وقد ورد في حديث فاطمة هذه ما يقتضي الرد إلى التمييز. وحمل قوله: "فإذا أقبلت الحيضة" على الحَيْضة المألوفة التي هي بصفة الدم المعتاد، وأقوى الروايات في الرد إلى التمييز (جـ) الرواية التي فيها: "دم الحيض أسود يُعْرَفُ" وسيأتي، وأما الرد إلى أيام العادة فقد صرح يها في رواية لحديث فاطمة: "ولكن دعي الصلاة قَدْر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي (د) وصَلِّي" (١)، وسيأتي من حديث أم حبيبة. وهذه الرواية استدل بها من يرى الرد إلى أيام العادة سواء كانت مميزة بالصفة للدم أم لا، وهو اختيار الهادوية وأبي حنيفة (٢) وأحد قولَي الشافعي، قالوا: لأن عدم الاستفصال في قضايا الأحوال ينزل منزلة عموم الأقوال، لأن النبي ﷺ لم يسألها هل الدم يتميز (هـ) أم لا؟ والجواب عنه بأن ذلك إنما يتم لو لم يثبت الرجوع إلى صفة الدم، فبعد (ر) ثبوته يجب الجَمْع بين الروايَتَيْن فيُعمل بهما، وأيضًا فباحتمال أن النبي ﷺ إنما ترك (ز) السؤال لمعرفته بحال السائل (ح)، وهو مِن مَجَاز الحذف، ولا يجوز إلا مع

стр. 324

القرينة، ولعله يُسْتَأنس لذلك التقدير بما سيأتي في (أ) حديث حمنة، وهو قوله: "فإنْ قَوِيتِ على أنْ تؤخري الظهْرَ وتعجّلي العصر ثم تغتسلي (ب) حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعا، ثم تؤخرين المغرب ... " إلخ (١)، فإن فيه ذِكْر الجَمْع، وإن كان المصرح في الحديث إنما هو بالغُسل إلا أن الغُسل لما كان على جهة الاستحباب -وقد أشار فيه إلى أن الصلاتَيْن يكفي لهما هذا الغُسل وهو مشروط بالقوة عليه- فمفهومه: فإذا لم تَقْوَ عليه تركته، وَصَّلت الصلاتيْن، ولم يأمرها بإعادة الوضوء، فدل على أن الوضوء (جـ) للوقت لا للصلاة. وعند المالكية (٢) يستحب لها الوضوء لكل صلاة، ولا يجب إلا بحَدَثٍ (د) آخر، وقال (٣) أحمد وإسحاق: إن اغتسلت لكل صلاة فهو أحوط. * واعلم أن المستحاضة يجوز لزوجها وَطْوها في حال جَرَيَان الدم عند جمهور (٤) العلماء، وحكاه ابن المنذر في "الإشراف" عن ابن عباس، وابن المسيب، والحسن البصري، وعطاء، وسعيد بن جُبَيْر، وقتادة، وحماد بن أبي سليمان، وبكر بن عبد الله المزني، والأوزاعي، والثوري، ومالك، وإسحاق، وأبي ثور.

стр. 325

قال ابن المنذر: وبه أقول، قال: ورَوَيْنَا عن عائشة ﵂ أنها قالت: "لا يأتيها زوجها" (١)، وبه قال النَّخَعي والحَكَم، وكرهه ابن سيرين، وقال أحمد: لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه: أنه لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العَنَت، والمختار قول الجمهور. وقد روى عكرمة عن حَمنة بنت جحش: "أنها كانت مُسْتَحاضة، وكان زوجها يجامعها" (٢)، رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما بهذا اللفظ بإسنادٍ حَسَن، وقال البخاري في "صحيحه": قال ابن عباس: "المُستحاضة يأتيها زوجها إذا صَلَّتْ، الصلاة أعظم" (٣). ولأن المستحاضة كالطاهر (أ) في الصلاة والصوم وغيرهما، وكذا في الجِمَاع، ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بتحريمه، وأما في سائر العبادات فهي كالطاهر إجماعًا. والمستحاضة تؤمر بالاحتياط في طهارة الحَدَث والنَّجَس فتغسل فرجها قبل الوضوء أو قبل التيمم وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة دفعا للنجاسة وتقليلًا لها، فإن كان دمها قليلا يندفع بذلك فلا شيء عليها غيره، وإن لم يندفع بذلك شدت مع ذلك على فرجها وتلجمت، وهو أن تشد على وسطها خرقة أو خيطا أو نحوه على صورة التكة، وتأخذ خرقة أخرى مشقوقة الطرفَيْن، فتدخلها بين فخْذَيها

стр. 326

وأليتيها (أ) وتشد الطرفَيْن بالخرقة التي في وسطها إحديهما (ب) قدامها عند سرتها والأخرى خلفها، وتُحكم ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخْدَين بالقطنة التي في الفرج إلصاقا جيدا، وهذا الفِعل يُسَمَّى تَلَجُّمًا واسْتِثْفارا وتعصِيبًا (جـ)، وهذا واجب عند الناصر والشافعية (١)، إلا إذا تأذت بالشد وأحرقها الدم فلا يلزمها ذلك، وإلا إذا كانت صائمة (عند الشافعية) (د) فتترك الحشو في النهار، وتكتفي بالشَّد وتتوضأ عقيب (هـ) الشد والتلجم، فإن تأخر ذلك وتراخى الوُضُوءُ ففي صحة (و) الوضوء وجهان، الأصح عند الشافعية أنه لا يصح. وإذا خرج الدم بعد ذلك من غير تفريط لم تبطل طهارتها ولا صلاتها، وتصلي بعد الفرض ما شاءت من النوافل، وإن (ز) كان خروجه لتقصير منها بطلت طهارتها. وقال الفقيه يوسف بن عثمان: الأصح بمذهب الهادي أن الشد ونحوه غير واجب عليها، والأول أولى، إذ الواجب تقليل النجاسة والبعد منها ما أمكن، وإذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم. والمستحاضة ليس لها أن تتوضأ قبل دخول وقت الصلاة عند (٢) الجمهور،

стр. 327

إذ طهارتها ضرورية فلا تجوز قبل وقت الحاجة، وقال أبو حنيفة (١): يجوز، قال أصحاب الشافعي: وإذا توضأت بادرت إلى الصلاة عقيب طهارتها، وإن أخرت (أ) بأن توضأت في (ب) أول الوقت وصلت في وسطه، إنْ كان ذلك للاشتغال بأعمال الصلاة كسَتْر العورة والاجتهاد في القِبْلَة ونحو ذلك جاز على الصحيح المشهور، ووجه ضعيف أنه تبطل طهارتها (جـ). وأما إذا أخرت لغير عذر، ففيه ثلاثة أوجه، أصحها: لا يجوز وتبطل طهارتها، والثاني: يجوز ولا تبطل طهارتها (جـ) ولها أن تصلي بها ولو بعد خروج الوقت، والثالث: لها التأخير ما لم يخرج وقت الفريضة، وإن خرج الوقت (د) فليس لها أن تصلي بتلك الطهارة، ولها أن تصلي بعد الفريضة ما شاءت من النوافل على أصح الوجهَيْن عندهم (٢). ٦٢ - وعن علي ﵁ قال: "كنتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فأمرتُ المِقْدادَ أن يسأل النبي ﷺ ، فسأله، فقال: فيه الوضوء" (٣). متفق عليه، واللفظ للبخاري.

стр. 328

أخرجه بهذا اللفظ من حديث مسدد عن محمد بن الحنفية عن علي ﵁، وأخرجه من حديث أبي الوليد عن أبي عبد الرحمن عن علي بلفظ: "فأمرْتُ رجلا"، وزيادة: "لمكان ابنته". ثم قال: "توضأ، واغْسل ذَكَرَك" (١). * والمَذَّاء، صيغة مبالغة من المَذْي، يقال: مَذَى يَمْذِي مِثْل مضى يمضي ثلاثيا، ويقال أيضًا: أمذَى يُمْذِي بوزن أعطى يُعْطِي رباعيا. وفي المَذْي لغات أفصحها: بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء، ثم بكسر الذال وتشديد الياء، وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع أو بإرادته، وقد لا يحس بخروجه. والرجل: هو المقداد. وفي قوله: "لمكان ابنته" أدب في ترك مواجهة الأصهار بذكْرِ ما يتعلق بجماع المرأة، ورعاية حُسن الأدب في ترك ما يُسْتَحْيَا منه عرفًا. * واعلم أنه قد (أ) وقع اختلاف في السائل مَنْ هو، فأطبق أصحابُ المسانيد والأطراف على إيراد هذا الحديث في مسند علي، والظاهر أن السؤال وقع من

стр. 329

المقداد وعليّ حاضر، وعلى هذا ففي رواية: "توضأ"، الخطاب للمقداد أو (أ) لعلي أو لمبهم إذا كان سؤال المقداد لمبهم، ويدل على حضور عليّ أنه لولا ذلك لذكره أهل المسانيد في مسند المقداد، وأيضًا. فإن في رواية النسائي (ر) عن علي: "فقلتُ لرجل جالس إلى جنبي: سله" (و)، فسأله (١)، ووقع في رواية لأبي داود والنسائي (ب). (د) وابن خزيمة بزيادة: " ... فجعلتُ أغتسل منه في الشتاء حتى تشقق ظهري (٢)، فقال النبي ﷺ : لا تفعل"، ولأبي داود أيضًا أنه سأل بنفسه (٣). وللنسائي أنه أمر عمارا (٤)، وجمع ابن حبان (٥) بين (هـ) هذا الاختلاف: أنه أمر عمارا وأمر أيضًا المقداد ثم سأل بنفسه، ويخدش في الأخير حديث الاستحياء، [وهو قوله: "فاستحييت (و) أن أسأل رسول الله"، وهو متفق عليه، وفي الموطأ (٦) أيضًا] (ز). وأحسن منه أن نسبة السؤال إليه مجاز لكونه آمرًا. وأما أمرهما فهو ممكن، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق (٧): أنه تذاكر علي والمقداد وعمار (ح) المذي فذكر الحديث، وصحح

стр. 330

ابن بشكوال أن السائل منهما هو المقداد، وعلى هذا فنسبة السؤال أيضًا على (أ) عَمّار مجاز لكونه مأمورًا به. والحديث يدل على أن المذْي لا يوجب الغُسْل، وهو إجماع (١)، وعلى أنه يوجب الوضوء كالبول، وَليس في تقديم "توضأ" على قوله: "واغسل ذكرك" دليل (ب) على أنه يجوز تقديم الوضوء ثم غسله مِنْ بعد إذ العطف بالواو وهي لا تقتضي الترتيب، فيرد ذلك إلى غيره من الدلائل، فأما على مَنْ جعل مَسَّ الذكر نَاقِضًا فالأمر ظاهر أنه يتعين التقديم إلا إذا مسه بآلة فَيُحْملَ على الأولوية (جـ). وأما على أصلِ مَنْ قال: إنه يجب تقديم غسل نجاسته (د) توجيه على الوضوء فكذلك، وغسل الذكر يحتمل أنه محل الخروج فلا يجب مجاوزة الخرج إذ المقتضي له إنما هو الخارج، وعلى هذا الجمهور، ويؤيده ما عند الإِسماعيلي في رواية: فقال: "توضأ فاغسله" (٥)، فأعاد الضمير على الذي، وذهب (و) بعض الحنابلة وبعض المالكية (٢) إلى وجوب استيعاب غسله عملا بظاهر الحديث، [ويؤيده ما عند أحمد وأبي داود (٣): "يغسل ذكره، وأنثيَيْهِ ويتوضأ". وعن عبد الله بن سعد قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن (ز) الماء يكون بعد الماء؟ فقال: "ذاك الذي، وكل فحل يَمذي فيغسل (ح) من ذلك فرجك

стр. 331

وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة" (١). رواه أبو داود] (أ). واختلفوا هل المعنى معقول أو هو حُكْمٌ تَعَبدِيّ، وعلى الثاني تجب النية فيه عندهم. وقال الطَّحَاوِيّ (٢): الأمر بغسله كله ليتقلص فيبطل خروجه كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرق اللبن إلى داخل الضرع فينقطع خروجه، واستدل بالحديث على تعين الماء دود الأحجار عند (ب) من يقول بكفايتها. وبنى على هذا النووي في "شرح مسلم" (٣)، وصحح في باقي كتبه الاكتفاء بالأحجار قياسا له على البول، وحمل الحديث على الاستحباب، أو على أنه خرج مخرج الغالب، وهو المشهور عند الشافعية. واستدل به أيضًا على نجاسة المذي وهو ظاهر. واستدل به أيضًا على وجوب الوضوء على مَنْ به سَلَس البول، (٤) لأن في الحديث صِيغة المبالغة، ورده ابن دقيق العيد بأن الكثرة التي في الحديث ناشئة عن غَلَبَة الشهوة مع صحة الجسد بخلاف السلس فإنه ينشأ عن عِلة في الجسد، وأجيب عنه بأن النبي ﷺ لم يستفصل فدل على عموم الحكم، والله سبحانه أعلم.

стр. 332

٦٣ - وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قَبل بعضَ نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. أخرجه أحمد، وضعَّفه البخاري. وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (١). قال الترمذي (٢): سمعتُ محمد بن إسماعيل البخاري يضعّف هذا الحديث. وأبو داود (٣) أخرجه من طريق إبراهيم التيمِيّ (٤) عن عائشة، قال: "هو مرسل لأنَّ إبراهيم لم يسمع من عائشة شيئًا"، وقال النسائي: "ليس في هذا الباب حديث أحسن منه، ولكنه مرسل" وأخرجاه أيضًا من حديث عروة عن عائشة، وقالا: قال يحيى القطان في هذا الحديث: وحديث المستحاضة "تُصَلِّي وإنْ قَطر الدم على الحصير" أنهما شبه (أ) لا شيء (٥)، وضعف الترمذي أيضًا (ب) كلا الطريقَيْن. ورواه الشافعي (٦) من طريق معبد بن نباته عن محمد بن عمرو بن عطاء عن

стр. 333

عائشة عن النبي ﷺ "أنه كان يُقَبِّل ولا يتوضأ"، قال الشافعي: ولا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي ﷺ . قال المصنف (١) -: رحمه الله تعالى-: رُوي من عشرة أوجه عن عائشة، أوردها البيهقي في "الخلافيات" (٢)، وضعفها، قال ابن حزم (٣): لا يصح في الباب شيء، وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس. * والحديث فيه دلالة على أن لمس المرأة وتقبيلها لا ينقض الوضوء، والخلاف في ذلك واقع، فروي عن علي وابن عباس وعطاء وطاووس والعترة جميعا أن لَمْس بَشَرِ منْ لا (أ) يَحْرُم نكاحُه عليه (ب) لا ينقضُ الوضوءَ، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف (٤) إلى ذلك إلا إذا تباشر الفرجان وانتشر وإن لم يُمْذِ. وذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري (٥) والشافعي وأصحابه وزيد بن أسلم وغيرهم إلى أن ذلك ناقض، قالوا: لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٦). واللمس حقيقة في اليد، وأيضًا فيوضح بقاءه على معناه قراءة ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٧) فإنها ظاهرة في مجرد لمس الرجل من دون أن يكون من المرأة

стр. 334

فِعْل، وهذا يتحقق (أ) في بقائه على معناه الحقيقي فقراءة "لامستم" كذلك إذ الأصل اتفاق معنى القراءتين. وأجيب عن ذلك بأنه يُصرف عن بقاء اللفظ عن معناه الحقيقي القرينة، فيحمل على المجاز، والمجازي هنا هو حَمْل الملامسة على الجِماع، واللمس كذلك، والقرينة على ذلك حديث عائشة الذكور. وأجيب بأن حديث عائشة لا يقوى على معارضة ظاهر الآية، إذ قد عرفت ما فيه. وأجيب عن القَدْح فيه أن بعض طرقه قدِحَ فيها (ب) بالإِرسال فقط والمرْسَل يعمل به بالشرط المعروف وأيضًا فإِنَّ الضعف منجبر بما ورد فيه من الروايات، وبما أخرجه البخاري في كتاب "الصلاة" من اعتراض عائشة ﵂ في قِبْلَته ﷺ وغمزه لقدميها (جـ)، قالت: "فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما"، قالت: "والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" (١). فإنه يدل على أن اللمس ليس بناقض. قال المصنف ﵀ في "الفتح" (٢): يحتمل أنه لسها بحائل، أو على أن ذلك خاص به. انتهى. وهو خلاف الظاهر. واحتجوا أيضًا وأبو حنيفة بحديث معاذ، وهو أنه جاء رجل فقال: يا رسول الله إني صادفت امرأة في هذا البستان فقضيت منها ما يقضى الرجل من امرأته ما خلا الجِماع، فقال ﷺ : "تَوضَّأ وضوءًا حَسنًا وارْكعْ ركعتَيْنِ" ﴿إنَّ الحسناتِ

стр. 335

يذهبن السيئات﴾ (١) (٢). ويجاب عنه بأن ذلك الأمر لأجل المعصية، وقد ورد أن الوضوء والصلاة (أ) يكفران الذنب، أو لأن الغالب مع تلك الحال المذي. وقال مالك: إنْ لمس لشهوة نقض إذ الشهوة العلة في ذلك (٣)، وقال داود: لا ينتقض إلا إذا تعمدَ لرفع الخطأ (٤)، قلنا: ذلك من باب تعليق الحُكْم بسببه، فلا فرق بين العَمْد والخطأ. وللشافعي في الملموس قولان: لا يضر لِلَمْس عائشة أخمصه ﷺ في الصلاة ولم يقطعها (٥)، وينقض كالجِماع (٦). البغداديون: والشَّعْر ونحوه، وما قد قطع لا ينقض. الخراسانيون: قولان فيهما، وفي المَحْرمِ قولان: فإنْ كانت حلالا من قبل كأم الزوجة نقضت، وقيل: قولان، وفي الميتة والتي لا تشتهى لصغر أو كبر قولان، ولا نقض مع الحائل عنه إلا بشهوة (ب)، ومذهب مالك: إن رقة (٧) الحائل ولمس الخنثى لا ينقض، فإن لمس رجلا (جـ) وامرأة توضأ

стр. 336

لا هُمَا. (١). * فائدة: "بعض النساء" المبهم هو مفسر في (أ) حديث عروة، قال عروة: فقلتُ لها: "مَنْ هي إلا أنتِ. فضحكت". أخرجه أبو داود (٢). ٦٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه أخرَجَ منه شيءٌ أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا" أخرجه مسلم. وللترمذي وأبي داود نحو ذلك (٣). * وقوله: "حتى يسمع .. " إلخ، معناه: يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين. وهذا الحديث أصل من أصول الاسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي: أنَّ الأشياء يُحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، فإذا شك في الحَدَث لم يضر ذلك سواء كان داخل الصلاة أو خارجها، وهذا مذهب الجماهير (٤).

стр. 337

وحُكي عن مالك روايتان: إحداهما: أنه يلزمه (أ) الوضوء إن كان شكه خارج الصلاة ولا يلزمه إن كان في الصلاة، والثاني: يلزمه بكل حال. وحكى الرواية الأولى عن الحسن البصري وهو وجه شاذ، ويحكى (ب) عن بعض الشافعية. وهذا إذا عرض الشك، وهو احتمال الأمرين من غير ترجيح، فإن رجح طرف العارض صار ظنا، وهو أيضًا كذلك، والخلاف في ذلك للمؤيد بالله (١) فإنه يعمل بالظن الغالب في الانتقال عن الأصل تحليلا وتحريما إجراء (جـ) له مجرى العلم، وكذا إذا تيقن الحدث، فإنه لا يعمل بما يطرأ له من شك إزالته أو ظنه إلا عند المؤيد بالله في الأخير، وأما إذا تيقن أنه وُجِد منه حَدَث وطهارة مثلًا بعد طلوع الشمس ولم يعرف السابق فهما، فإن كان لا يعرف حاله قبل طلوع الشمس لزمه الوضوء، وإن عرف حاله قال النووي (٢) فيه أوجه لأصحابنا أشهرها عندهم: أنه يكون بضد ما كان قبل طلوع الشمس فإن كان قبلها محدِثًا فهو الآن متطهر، وإن كان قبلها متطهرا فهو الآن محدث، والثاني وهو (د) الأصح عند جماعات (هـ) المحققين أنه يلزمه الوضوء بكل حال، والثالث: يبنى على غالب ظنه، والرابع: يكون: كان قبل طلوع الشمس، ولا تأثير للأمرين الواقعين بعد طلوعها، وهذا الوجه غلط صريح وبطلانه أظهر من أن يستدل عليه، وإنما ذكرته لأنبه عليه. انتهى (٣).

стр. 338

٦٥ - وعن طَلْق بن عليّ ﵁ قال: "قال رجل: مسستُ ذَكَري، أو قال: الرجل يمس ذكره (أفي الصلاة أ) عليه وُضُوء؟ فقال النبي ﷺ : "لا، إنما هو بُضعة منك" أخرجه الخمسة، وصححه ابن حبان (١)، وقال ابن المديني (٢): هو أحسن من حديث بُسْرَة. * هو أبو علي طَلْق بن علي بن طلق بن عمرو، ويقال: طلق بن علي بن قيس بن عمرو بن عبد الله الحنفي السحيمي اليمامي، وطَلْق: بفتح الطاء المهملة وسكون اللام، وسُحَيْم: بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة، روى عنه ابنه قيس (٣). والحديث رواه (ب) أيضًا أحمد (٤) والدارقطني، وقال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب، وصححه الطبراني وابن حزم (٥)، وضعفه الشافعي، وأبو

стр. 339

حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجَوْزِيّ (١). وقوله: "بَضْعَة" (أ) بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة، وفي رواية: "حِذْوَة" بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة، وهي (ب) ما قُطِعَ من اللحم طولا، وقيل الصواب حذيه بالياء المثناة من تحت كما في "النهاية" (٢). ٦٦ - وعن بُسْرة بنت صفوان ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ مَسَّ ذَكره فلْيتوضَّأ" أخرجه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان، وقال البخاري في غير "صحيحه" (جـ): هو أصح شيء في هذا الباب (٣). هي: بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى القرشية (د) الأسدية، وهي بنت أخي ورقة بن نَوْفَل، وقيل في نسبها غير ذلك، وبُسرة بضم الباء وسكون السين المهملة، روى عنها عبد الله بن عمر، ومروان بن الحكم، وابن المسيب (٤).

стр. 340

الحديث رواه (أ) أيضًا الشافعي عن مالك، ورواه أحمد وابن خزيمة والحاكم وابن الجارود وصححه الترمذي، وصححه أحمد في رواية أبي داود (١)، وقال الدارقطني: صحيح ثابت (٢) وصححه أيضًا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر، وأبو حامد بن الشرقي (ب) والبيهقي والحازمي ولكن الحديث فيه مقال من جهتَيْن، إحداهما: أن رواية عروة لهذا (جـ) مِن طريق مروان، ومروان مُتَكَلَّمٌ فيه (٣)، وقد (د) قيل إن مروان حدث به عروة فاستراب في ذلك عروة، فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بُسرة، فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك، وهذا أيضًا لا يفيد فإن ذلك الحَرَسِيّ مجهول. وثانيا: إن هشام بن عروة (٤) راويه عن أبيه لم يسمع هذا الحديث من أبيه إنما أخذه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكذا قال النسائي إن هشاما لم يسمع هذا من أبيه. و (هـ) أجيب عن الجهة الأولى بأن عروة سمعه من مروان قبل خروجه على أخيه، وجَرْحُه إنما هو بذلك، وفيه نظر.

стр. 341

وبأن عروة سمعه من بسرة كما جزم به ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة، وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان: قال عروة: فذهبتُ إلى بسرة فسألتها فصدَّقته (١)، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بُسْرَة، قال عروة: ثم (أ) لقيتُ بسرة فصدقته، وبمثل هذا أجاب الدارقطني. وعن الثانية بأن (ب) هشاما سمعه أيضًا من أبيه بغير واسطة. قال الطبراني بعد أن ساق إسناده: قال يحيى: فسألتُ هشاما فقال: "أخبرني أبي" (٢)، وكذا الحاكم عن هشام: "حدثني أبي"، وكذا في مسند أحمد: "حدثني أبي" (٣). وطريق الجَمْع أنه سمعه من أبي بكر عن أبيه، ثم سمعه من أبيه فحدَّث به مِن كِلا الطريقَيْن، وهاتان الجهتان غير قادحَتَيْن مع ما سمعتَ (٤). وقد ذهب إلى العمل بهذا جماعة من الصحابة والتابعين، ومن الفقهاء: الشافعي وأحمد ومالك في المشهور (٥)، فقالوا: إنَّ مَسَّ الذَّكَر ينقض لهذا الحديث وغيره، وكذا المرأةُ مَسُّ فرجها ينقض لحديث عائشة في ذلك (٦).

стр. 342

وذهب إلى خلاف ذلك جماعةٌ من الصحابة والتابعين، وروي عن العترة جميعا والحنفية (١)، وهو المروي عن علي -كرم الله وجهه- ودليلهم على ذلك حديث طلق بن علي المتقدم، وغيره. قالوا: وحديث بسرة غير صحيح لما تقدم فيه من المقال، وقد عرفتَ ما فيه. وأجيب عنه بأن حديث بُسْرَة وإنْ لم يخرج في الصحيحَيْن فرجاله قد أخرجا لهم (٢). وقال الإسماعيلي: كان يلزم البخاري إخراجه لأنه على شرطه، فإنه قد احتج بمثله، وأيضًا فإن له شواهد، ففي الباب أحاديث كثيرة فقد رُوي عن جابر، وأبى هريرة، وعبد الله بن عمر (أ)، وزيد بن خالد، وسعد بن أبي وقاص، وأم حبيبة، وعائشة، وأم سلمة، وابن عباس، وابن عمرو (ب)، وطلق بن علي، والنعمان بن بشير، وأنس، وأبي بن كعب، ومعاوية بن حيدة، وقبيصة، وأروى بنت أنيس وكل هذه الأحاديث مُخَرَّجة والروايات تُقَوِّي بعضها بعضا.

стр. 343

قالوا: معارَض بحديث طلق بن علي وما روي عن علي ﵁: "ما أبالي أَنْفِي مَسَسْتُ أم أُذُنِي أم ذَكَرِي"، حكاه في "أصول الأحكام" و "الشفاء". وفي "التلخيص" نحوه عن عائشة رفعته (١) فيتوقف عن (أ) العمل به، ويرجع إلى الأصل. والأصل أنه لا نقض. وأجيب بأن ذلك مع عدم المرجّح وعدم النسخ، وقد ادعى أنه منسوخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون (٢)، وبَيَّن ذلك ابن حبان وغيره، وأثبت الحازمي القول بالنسخ بأنَّ وُفُود طلق بن علي إلى النبي ﷺ كان في ابتداء الهجرة وقت عِمارة المسجد، وبُسرة وأبو هريرة وابن عمرو متأخرو الإِسلام، ويؤيد هذا أن طلقًا المذكور روى أيضًا: "من مَسَّ فَرْجَه فليتوضأ" (٣). قال الطبراني (٤): يُشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي ﷺ قبل هذا ثم سمع هذا بعدُ فوافق حديث بسرة. قال الطبراني (٥): روى هذا الحديث -يعني حديث طلق في النقض- حمادُ بن محمد عن أيوب بن عتبة وهما عندي صحيحان، وقد تعقب عليه بأن حماد بن محمد هذا ضعيف، ويقال له الفزاري، ذكره الذهبي في "الميزان" ولم يذكر أحدًا وثّقه، وذكر عن صالح بن محمد الحافظ أنه ضعيف، وليس من رجال أحد الكتب الستة (٦)، ومع هذا فقد خالفه عن أيوب بن عتبة جماعة [وأيوب بن

стр. 344

عتبة مُخْتَلَفُ فيه، وهو إلى الضعف أقرب] (أ) (١) فتبين من هذا أَن طَلْقًا روى الناسخ والمنسوخ، وأيضًا فإنه قد ورد النهي عن مس الذكر باليمين فكيف يشبه سائر الجسد، وهو لا ينهى عن مس شيء فيه باليمين؟ ما (ب) ذلك إلا لحكمة غاب عنا معرفتها فكان طريق الاحتياط ترك المَسّ وإعادة الوُضُوء. وقد رُوِيَ عن مالك القول بندب الوضوء من ذلك (٢)، وكأنه لَمَّا تعارض عليه الأمران فرجع إلى الاحتياط ندبا والأصل عدم النقض. [واعلم أنَّ في دَعْوَى النسخ وإثباته بما ذكر نظر فإنه يجوز أنَّ طَلْقًا سمعه بعد إسلام أبي هريرة فيحتمل أن يكون الأمر بالعكس وأنه لا يتم إلا إذا علم أن طلقا توفي قبل إسلام أبي هريرة، ومع رواية طلق للأمْريْن فكذلك لا يتم إلا بمعرفة المتقدم وإلا وجب الترجيح] (جـ)، والله أعلم. ٦٧ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من أصابه قَيءٌ أو رُعَاف أو قَلَس أو مَذْي، فلْيَنْصرفْ فَلْيتوضَّأ، ثم لِيَبْنِ على صلاِتِهِ، وهو في ذلك لا يتكلم". أخرجه ابن ماجه، وضعفه أحمد وغيره (٣).

стр. 345

الحديث أعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة (١)، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج، [وهم: محمد بن عبد الله الأنصاري وأبو (أ) عاصم النبيل وعبد الرزاق وعبد الوهاب بن عطاء وغيرهم] (ب) فرووه [عن ابن جريج] (جـ) عن أبيه عن النبي ﷺ مُرْسَلًا (٢)، وصحح هذه الطريق المرسلة: (د) محمد بن يحيى الذهلي والدارقطني. في "الِعلَل" وأبو حاتم (٣) وقال: رواية إسماعيل خطأ [فوصلة (هـ) بذكر عائشة وابن أبي مليكة] (و)، وقال ابن معين: حديث ضعيف (٤)، وقال ابن عدي (٥): رواه إسماعيل مرة، وقال مرة: عن ابن جريج عن أبيه [عبد العزيز] (ز) عن عائشة وكلاهما ضعيف (ح)، وقال أحمد (٦): الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا، ورواه

стр. 346

الدارقطني (١) من حديث إسماعيل بن عياش أيضًا عن عطاء بن (أ) عجلان (٢) وعباد بن كثير (٣) عن ابن (ب) أبي مليكة عائشة، وقال بعده: عطاء وعباد ضعيفان. وقال البيهقي: الصواب إرساله (٤)، وقد رفعه أيضًا سليمان بن أرقم عن ابن أبي مليكة (٥)، وهو متروك. * وقوله ﷺ : "من أصابه قَيْءٌ"، فيه دلاله على أنَّ القَيْءَ ينقض الوضوء وفي ذلك خلاف، فذهب أكثر (جـ) العترة وأبو حنيفة (٦) وأصحابه إلى أنه ينقض الوضوء لهذا الحديث وغيره، ولكن بشرط (د) أن يكون من المَعِدَة (هـ وأن يكون ملء الفم دفعة، فأما (و) كونه من المَعِدَة فلأن القَيْءَ إنما هو لما خرج من المعدة هـ)، وأما اشتراط أن يكون ملء الفم دفعة واحدة فلأنه قد ورد التقييد بذلك في قوله (ز): "قَيْءٌ ذارع ودسعة (٧) تملأ الفم"، وهذا مُطْلَقٌ والمُطْلَقُ يُحْمَلُ على المُقَيَّد.

стр. 347

وعمل زيد بن علي بإطلاقه فأوجب الوضوء من قليله لإِطلاق الحديث. والجواب ما (أ) عرفت، واستثنى أبو حنيفة ومحمد البلغم (١) قالا: لصقالته وعدم اختلاطه بالنجاسة. والجواب: الحديث مطلق وذلك التعليل غير مقيد. وذهب الناصر والباقر والصادق والشافعي ومالك (ب) أن ذلك (٢) غير ناقض مطلقا لما رُوِيَ عن ثوبان (قال: قلتُ) (جـ): يا رسولَ الله أَيَجِبُ الوضوء من القيء؟ قال: "لو كان واجبا لوجدته في كتاب الله" حكاه في "الانتصار" (٣) والجواب أنَّ ذلك مفهومٌ والأول منطوق وهو أقوى، والقيء معتبر (د) فيه ذلك الاشتراط ولو كان دما اعتبارا بالمحل (هـ)، وعن المنصور بالله أنه كالدم اعتبارا بصفته، وعنه أنه كالدم في التنجيس وكالقيء في النقض. ودل على أن الرعاف ناقض للوضوء، ويقاس عليه الدم الخارج من سائر الجسد ولكنه بشرط أن يكون دمًا سائلًا بأن يقطر أو يكون قدر الشعيرة من

стр. 348

موضع واحد في وقت واحد إلى ما يمكن تطهيره، لظاهر قوله ﷺ : "أو دم سائل". وعن المؤيد بالله أن السائل هو ما جاوز المحل عند خروجه وإن قَلَّ فإن منع السيلان بقطنة نقض عنده إذا جاوز المحل، وعلى مقتضى قول الهادوية أنه لا ينقض إلا إذا كان بحيث لو لم يمنع لسال، وهذا هو المراد بقولهم: "أو" تقديرا، وهذا ما لم يخرج من السبيلَيْن، فإن خرج منهما كان له حكم المحل، خلاف الإِمام يحيى، وكون الدم ناقضا هو قول القاسمية وأبي حنيفة وصاحبيه وأحمد (١) وإسحاق، والخلاف في ذلك لزيد بن عليّ والشافعي ومالك والناصر وجماعة من الصحابة والتابعين (٢) فقالوا: إن خروج الدم غير ناقض، لحديث أنس الآتي (٣)، وفيه مقال، وقد أُيد بآثار عن ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى، وأبي هريرة، وجابر، وبقوله ﷺ : "لا وضوء إلا من صَوْت أو ريح" (٤). أخرجه أحمد والترمذي وصححه، وأحمد والطبراني (٥) من حديث السائب بن خباب بلفظ: "لا وضوء إلَّا من ريحٍ أوَ سَماعٍ". والجواب (أعن ذلك بأن حديث الباب قول وحديث أنس حكاية فِعل، والقول أقوى، وأما حديث "لا وضوء" فهو عَامٌّ مخصوص، والله سبحانه أعلم.

стр. 349

* "أو قَلَس": هو بفتح القاف واللام، ويُروَى سكونها (أ)، قال الخليل بن (ب) أحمد: هو ما خرج من الحَلق ملء الفم أو دونه، وليس بقيء، وإن عاد فهو القيء. وقال ابن بهران في شرحه على "الأثمار": القَلَس هو المراد بالدسعة في الخبر، وهو قوله (١) ﷺ : "دسعة تملأ الفم"، وفي "نهاية ابن الأثير" (٢) مَنْ قاء أو قلس فليتوضأ، [القلس ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء] (جـ). * والمذي قد تقدم الكلام فيه (٣). * قوله: "ثم ليِبْنِ على صلاته. . ." إلخ، فيه دلالة على أنَّ الصلاة لا تفسد إذا سبقه الحدث ولم يتعمد خروجه، فإنْ تعَمّد خروجه فإجماع على أنه ناقض، وهذا القول ذهب إليه أبو حنيفة وصاحباه، ومالك. ورُوِيَ (٤) عن زيد بن علي وقديم قولي الشافعي ذكره في "المهذَّب"، ولكن بشرط ألا يفعل شيئًا يُفسد الصلاة، والحلاف في ذلك للهادي والناصر والشافعي في أخير (د) قوليه، فقالوا: إنَّ الحدث (هـ) يوجب استئنافها لحديث علي بن طلق وسيأتي (٥) (و) قال: رسول الله ﷺ "إذا فَسَا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليُعِد الصلاة" هذه رواية أبي داود، وروي عن علي - رضي

стр. 350

الله عنه - أنه (أ) قال: "من رعف -وهو في صلاته- فلينصرف وليتوضأ، وليستأنف الصلاة"، وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا قاء أحدكم في صلاته أو رعف فلينصرف وليتوضأ". حكىَ هذَيْن الحديثَيْن في "أصول الأحكام" (١)، وهذه الأحاديث متعارضة من الجانبين، ومع ذلك يرجع إلى الترجيع، وحديث استئناف الصلاة أرجح لأنه مثبِت حكم استئناف الصلاة، والآخر ناف، ولأن فيه زيادة تشديد وهي (ب) أرجح. ٦٨ - وعن جابر بن سمرة ﵁ "أن رجلا سأل النبي ﷺ أأتوضأ من لُحُوم الغَنَم؟ قال: إنْ شئتَ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال نعم" أخرجه مسلم (٢). * هو أبو عبد الله -ويقال أبو خالد- جابر بن سَمُرَة بن جنادة العامري السُّوَائيّ -بضم السين المهملة وتخفيف الواو- نسبة إلى سُوَاء -بضم السين المهملة والواو المفتوحة المخففة وبعدها ألف وبعد الألف همزة مفتوحة- من أجداده، وجابر ابن أخت سعد بن أبي وقاص، وأمه خالدة (جـ)، نزل الكوفة ومات بها سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة (د) ست وستين (٣). روى عنه سِمَاك بن حرب، وعامر الشعبي، وحصين (هـ) بن عبد الرحمن.

стр. 351

* والحديث رَوَى نحوه أبو داود والترمذي وابن ماجه (١) وغيُرهم من حديث البَرَاء بن عازب. قال (أ) ﷺ : "توضؤوا من لحوم الإِبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم" قال ابن خزيمة في "صحيحه": لم أر خلِافًا بين علماء الحديث أنَّ هذا الخبر صحيح (ب) من جهة النقل لعدالة نَاقِلِيْهِ (٢). * والحديثان فيهما دلالة على أنَّ أكل لحوم الإِبل يوجب استئناف الوضوء، وقد ذهب إلى هذا أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن رَاهَوَيْه ويحيى بن يحيى وأبو بكر بن المنذر وابن خزيمة، وهو قول قديم للشافعي (٣)، واختاره الحافظ البيهقي، وحُكي عن أصحاب الحديث مطلقا، وحكي عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في لحوم الإِبل قلتُ به، قال البيهقي: قد صح فيه حديثان: حديث جابر وحديث البَرَاء. وذهب الجماهير من العلماء إلى أنه لا ينقض، ومنهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأُبَيّ بن كعب وابن عباس وأبو الدَّرْدَاء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أُمامه وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وهو المروي عن العترة ﵈ (٤). قالوا: والحديثان منسوخان بحديث تَرْك الوضوء مما

стр. 352

مست النار (١). قال النووي (٢): ودعوى النسخ باطل لأن هذا الحديث الأخير عام وذلك خاص، والخاص مُقَدَّم على العام. ويجاب عنه بأن ذلك وارد على قول من يقول: إن العام المتأخر مخصص بالخاص المتقدم كما هو مذهب الشافعي، وأما على قول من يقول إنه ناسخ فهو مستقيم دعوى النسخ (٣). وأقرب ما يستروح له من تقوية النسخ موافقة الخلفاء الأربعة وأكابر الصحابة والتابعين، وأظهر من ذلك ما رواه في "الشفاء" عن علي ﵁ قال: اعتكف رسول الله ﷺ العَشْر الأواخر من شهر رمضان المُعَظَّم، فلما نادى بلال بالمغرب أُتِيَ رسول الله ﷺ بكَتِف جَزُور مشوية، فأمر بلالا فكَفَّ هنيهة، فأكل ﵇ وأكلنا، ثم دعا بلبن إبل قد مذق له (أ)، فشرب وشربنا، ثم دعا بالغسل فغسل يده من غمر اللحم ومضمض فاه ثم تقدم فصلى بنا ولم يحدث طهورا. والجزور اسم لما يجزر (ب) من الإبل والبقر ولعله في الإبل أظهر. وقد أوّل

стр. 353

حديث الوضوء (أ) من لحم الإبل بأنه يحتمل (ب) أن يراد الوضوء اللغوي، وهو غسل اليد بقرينة الأكل لشدة الزهومة في لحوم (جـ) الإبل وليس حدثا في نفسه (١)، والله أعلم، وقد عده الدميري مستحبا فذكره في "شرح المنهاج" من جملة الأنواع التي يستحب الوضوء بعدها. ٦٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ غَسَل ميتا فلْيَغتَسِل، ومَنْ حَمَلَهُ فلْيَتوضَّأ". أخرجه أحمد، والنسائي، والترمذي و (٥) حَسَّنه، وقال أحمد: لا يصحّ في هذا الباب شيء. (٢) أخرجه أحمد والبيهقي من رواية ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة وصالح ضعيف (٣)، وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد العزيز

стр. 354

ابن المختار وابن حبان. من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن سُهَيل بن أبي صالح (١) عن أبيه عن أبي هريرة، وهذا الحديث حَسَّنَهُ الترمذي وصححه ابن حبان (٢)، وقد خرج هذا الحديث من طرق كثيرة يمكن تصحيح بعضها وأقل مراتبها الحَسَن حتى ذكر الماوردي أَنَّ بعضَ أصحاب الحديث خرج لهذا مائة وعشرين طريقا (٣)، وإنما أجاب أحمد عن هذا بأنه منسوخ وكذا أبو داود، ودليل النسخ ما رواه البيهقي (٤) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس عليكم في غَسْلِ مَيِّتكم غُسْل إذا غَسّلْتُموهُ، إنَّ ميتكم لمؤمن طاهر (أ) وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم"، وضعفه البيهقي بأبي شيبة (٥)، وأبو شيبة المذكور في إسناد هذا الحديث -هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة- احتج به النسائي، ووثقه الناس، ومن فوقه من رجال إسناد الحديث، احتج بهم البخاري، وقد يجعل هذا الحديث قرينة على حَمْل الأمر بالغسل والوضوء على النَّدْب، أو الراد بالغسل للأيدي كما صرح به في هذا، ويدل على (ب) الندب ما أخرجه عبد الله بن أحمد عن ابن عمر (٦): "كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل". قال المصنف (٧) ﵀: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث وسيأتي زيادة (جـ) تحقيق في باب الغسل.

стр. 355

٧٠ - وعن عبد الله بن أبي بكر (١) ﵄: "إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: أن لا يمسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ". رواه مالك مرسلًا، ووصله النسائي وابن حبان، وهو مَعْلُول (٢). هو عبد الله بن أبي بكر الصديق القرشيّ التَّيْمِيّ شهد الطائف مع رسول الله ﷺ فرُمِي بسهم، رماه أبو محجن الثقفي فبرئ ثم انتقض عليه فمات منه في أول خلافة أبيه في شوال سنة إحدى عشرة وكان أسلم قديما ولم يسمع له بمشهد إلا شهوده الفتح وحُنَينا والطائف (٣). الحديث رواه أبو داود في "المراسيل" (٤) عن ابن شهاب، فال: قرأتُ في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران. . .، وهو الكتاب الطويل المشتمل على ذِكْر الديات، ووصله النسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي (٥) وفي الإِسناد سليمان بن داود قال: حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزم عن أبيه عن جده، وسليمان بن داود هذا متفقٌ على تركه، كذا قال ابن حزم (٦)، ونقل عن أحمد أنه قال: أرجو أن يكون صحيحا (٧)، قال:
следующие страницы →