← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

[الحديث الأول نسبه في السنن إلى أبي هريرة، وكذا في التلخيص، وقال: مداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي (١)، وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي، ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني (٢)، وهو مجهول، وقال أبو زُرْعَة (٣): شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات (٤)، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في العلل] (أ). قوله: "فليستتر"، أمر بالاستتار (ب) ما أمكن حتى لا يكون قعوده حيث تقع عليه أبصار الناظرين أو تَهُبُّ عليه الريح فيصيبه البلل فتتلوث ثيابه وبدنه، وتمام الحديث: "فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، ومن فَعَلَ فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" ومعنى قوله: "فإن الشيطان" إلخ: إن الشيطان يحضر الرجل إذا قضى حاجته؛ لأن الرجل في هذا الوقت لا يذكر الله تعالى، فإذا خلا الرجل من ذكر الله تعالى يحضره الشيطان، ويأمره بالسوء، فكذلك عند قضاء الحاجة يأمره بكشف العورة، وبالبول في الموضع الصلب ومستقبل الرج ليصيبه رشاش البول، وكل ذلك لعب الشيطان ببني آدم، فأمر النبي ﷺ أمته بستر العورة مخالفة للشيطان لأنه إذا لم يستر (جـ) يمكن الشيطان من وسوسته إلى الغير للنظر إلى مقعده (د).

стр. 387

وقوله: "غُفْرانك": الغُفران مصدر كالمغفرة منصوب بتقدير أسأل غفرانك (أأو أطلب (ب) مفعولًا به، ويحتمل أنه مفعول مطلق، أي اغفر غُفْرَانَكَ أ). قيل: إنه أستغفر من تَرْك ذِكْر الله تعالى وقت الخلاء، فإنه كان يذكر الله على كل أحواله إلا حال قضاء الحاجة، فجعل هجران الذكر في تلك الحال تقصيرا، وعده على نفسه ذنبًا فتدارك بالاستغفار. وقيل: معناه التوبة من تقصيره في شكر نعمته التي أنعم الله بها عليه، فأطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروج الأذى منه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق (جـ) هذه النعم ففزع إلى الاستغفار منه، وهذا أنسب ليوافق حديث أنس قال: "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد الله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" (١) (د) رواه ابن ماجه فإن فيه الحمد على هذه النعمة العظمى، وما ورد في وصف نوح ﵊ بقوله تعالى: ﴿إنه كان عبدًا شكورًا﴾ (٢) وكان من جملة شكره أن يقول بعد الغائط: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى ولو شاء لحبسه فِيَّ". ٨٤ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجَريْن، ولم أجد ثالثًا، فأتيته برَوْثَةٍ

стр. 388

فأخذهما، وألقى الرَّوثة، وقال: إنها رِكْسٌ" أخرجه البخاري (١). زاد أحمد والدارقطني: "ائتني بغيرها" (٢). الحديث أخرجه البخاري وبين أن إسناده صحيح متصل، وفيه رد على من زعم أن فيه تدليسا خفيًّا، فليرجع إلى الصحيح وشرحه "الفتح" (٣). والحديث استدل به الطحاوي (٤) على عدم اشتراط الثلاثة، قال: لأنه لو كان مشترطًا (أ) لطلب ثالثا، وغفل ﵀ عن هذه الزيادة من طريق أحمد في "مسنده" (٥) أخرجها من طريق معمر عن أبي إسحاق عن علقمة عن

стр. 389

ابن مسعود وتابع معمرا أيضًا عليها أبو شيبة الواسطي (١)، وهو ضعيف أخرجه الدارقطني (٢) وتابعهما أيضًا عمار بن زريق أحد الثقات عن أبي إسحاق (٣)، وقد قيل إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة، لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي، وعلى تقدير أن يكون أرسله، فالمرسل حجة عند قوم، وعند الشافعي (أ) إذا اعتضد، وفي استدلاله أيضًا نظر لاحتمال أن يكون اكتفى بالأمر الأول في طلب الثلاثة، أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث (٤) وقال أبو الحسين ابن القصار المالكي: روي أنه أتاه بثالث لكن (ب) لا يصح ولو صح فقد اكتفى بالثلاثة في الموضعَيْن، ففي كل موضع أقل من ثلاثة، وفيه نظر لجواز أنه لم يكن الخارج إلا من سبيل واحد، أو اكتفى في القبل بمسحه في الأرض، أو مسح من (جـ) كل منهما بطرفين [وزاد ابن خزيمة (٥) في رواية له لهذا الحديث: "إنها كانت روثة حمار" ونقل التيمي: أن الروث مختص بما يكون بن الخيل والبغال والحمير] (٦) (د).

стр. 390

وقوله: إنها رِكْس، بكسر الراء وإسكان الكاف، قيل: لغة في (أ) رجس. وفي بعض نسخ البخاري: "رجس"، وكذا في رواية ابن ماجه، وابن خزيمة، وقيل: "الركس": الرجيع لأنه رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة (١)، أو من حالة الطعام إلى حالة الروث (٢)، وفي رواية الترمذي: "ركس: يعني نجسا"، وهو يؤيد الأول (ب) وقال النسائي، وقد أغرب: "الركس: طعام الجن" وهو بعيد من الإِشكال (٣). ٨٥ - وعن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجى بعظم أو رَوْثٍ، وقال: إنهما لا يُطَهِّرانِ" رواه الدارقطني وصححه (٤). ورواه أيضًا ابن خزيمة بهذا اللفظ، ورواه البخاري في باب الطهارة بلفظ: "ولا تأتني بعظم ولا روث" (٥)، وزاد في باب البعث (جـ) في هذا الحديث أن أبا هريرة قال له لما أن فرغ: ما بال العظم والروث؟ قال: "هي من طعام الجن" (٦)

стр. 391

وأخرجه البيهقي (١) مطولا، وهو عند مسلم من حديث ابن مسعود (٢)، وكذلك عند أبي داود، والدارقطني (أ) والنسائي والحاكم من طريق عنه، وهو مشهور بجميع طُرُقِهِ. وفي الباب عن الزبير بن العوام رواه الطبراني بسند ضعيف (٣). وعن سليمان (ب)، رواه مسلم (٤)، وعن جابر كذلك بلفظ أن يتمسح بعظم أو بَعْر (٥). وعن رويفع رواه أبو داود والنسائي (٦). وعن سهل بن حنيف رواه أحمد وإسناده واهٍ (٧) وعن رجل من الصحابة رواه الدارقطني، وزاد فيه: "أو جلد". وقال: لا يصح ذكر الجلد فيه (٨). والحديث فيه تصريح بأنه لا يجزئ الاستجمار بالعظم والروث لقوله: "إنهما (جـ) لا يُطَهَّران"، قيل: والعلة في ذلك أَنَّ العَظْمَ لَزِجٌ لا يكاد يتماسك فيقلع النجاسة، وينشف البلة، وقيل: لأنه (د) لا يكاد يعرى من بقية دسم قد

стр. 392

علق به، ونوع العظم قد يتأتى فيه الأكل لبني آدم لأن الرخو الرقيق منه قد يتمشمش في حال الرفاهة، والغليظ الصلب منه يدق ويستف عند المجاعة والشدة وقد حرم الاستنجاء بالمطعوم، وثالثهما: كونه طعام الجن، وأما الروث فلأنه نجس لا يزيل النجاسة، بل يزيدها، وإما لأنه طعام دواب الجن. قال الحافظ أبو نعيم في "دلائل النبوة" (١): إن الجن سألوا هدية منه ﷺ فأعطاهم العظم والروث، فالعظم لهم والروث لدوابهم فإذًا لا يستنجى بهما، وإما لأنه طعام للجن أنفسهم: روى أبو عبد الله الحاكم في "الدلائل": أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود ليلة الجن: "أولئك جن نصِيبَيْن جاؤوني (أفسألوني الزاد" (أفمتعتهم بالعظم والروث فقال: وما يغني عنهم ذلك يا رسول الله؟ قال: "إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه يوم أخذ، ولا وجدوا روثا إلا وجدوا فيه حبه (ب) الذي كان يوم أكل، فلا يستنجي أحدٌ لا بعظم ولا روث" (٢). وفي الحديث رد على من زعم أن الاستنجاء بهما يجزئ مع الكراهة، وعلى كون العلة هي أنهما (جـ) من طعام الجن يلتحق بهما (د) جميع المطعومات التي للآدميين قياسا من باب الأولى، وكذا مطعوم سائر الحيوانات وكذا المُحْتَرَمَات ككتب "الهداية" وأوراقها، ومن قال: علة النهي عن الروث النجاسة ألحق به كل نجس ومتنجس وعن العظم لكونه لا ينقي ألحق به ما في معناه كالزجاج الأملس.

стр. 393

٨٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اسْتَنْزِهُوا من البول، فإنَّ عامة عذاب القبرِ منه" رواه الدارقطني (١). وللحاكم: "أكثر عذاب القبر من البول" وهو صحيح الإِسناد (٢). والحديث صححه أيضًا (أ) ابن خزيمة. والاسْتِنزاه: الابتعاد مأخوذ من التنزه وهو البُعْدُ. وقوله: "فإنَّ عَامَّة عذاب" (ب)، عامة الشيء: معظمه، أي أكثر أسباب عذاب القبر هو ذلك، وهو يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية، واستدل ابن بطال بهذا الحديث وبحديث الصحيحَيْن: "مر بقبرين، فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير ... " الحديث (٣). على أن التعذيب لا يختص بالكبائر، بل قد يقع على الصغائر، قال: لأن

стр. 394

الاحتراز من البول لم يرد فيه وعيد يعنى قبل هذه القصة، وتعقب بأنه (أ) ورد في تمام قصة القبرين في الصحيحين أيضًا، بلى (ب) كان أحدهما لا يستنزه من بوله أي بلى إنه كبير، وقد صرح بهذا التفسير البخاري (١) في الأدب من الحديث، ولم يخرجها مسلم فهو (جـ) كبير، فالتعذيب مختص بالكبائر، وقد اختلف في قوله: "وما يعذبان في كبير" ثم قيل: بلى إنه لكبير، فقيل: إنه قال ذلك معتقدا أنه [ليس بكبير] (د) ثم أوحي إليه بأنه كبير، فاستدرك ذلك. ورُدَّ بأنه يستلزم النسخ في الخبر، وهو لا يجوز، وأجيب بأن النسخ إنما هو الإِخبار بذلك لا لمضمونه (هـ)، وفيه نظر، إذ ذلك للمضمون. وقيل: إنه ليس بكبير في الصورة وهو كبير في الذنب، وقيل: ليس بكبير في اعتقادهما أو في اعتقاد الخاطبين، وهو عند الله كبير، كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (٢). وقيل: ليس بكبير في مشقة الاحتراز (٣) (و، وهذا جَزَمَ به البغويّ (٤) ورجَّحه ابن دقيق العيد وجماعة. وقيل: ليس بكبير لمجرده (ز)، وإنما و) صار كبيرا بالمواظبة عليه، ويدل على ذلك: "كان" والمضارع، وقيل غير ذلك.

стр. 395

والحديث يدل على وجوب التحرز (أ) من مُمَاسَّة البَوْل، وإلَّا لما عُذِّبَ على ذلك، ويدل على أَنَّ مَنْ ترك البول في مخرجه ولم يستنج إنه كذلك، وقد روى البخاري: "لا يستبرئ" أي لا يسْتفرِغ البول جهده بعد فراغه منه فيخرج منه بعد وضوئه، واختلفوا في إزالة النجاسة فقال مالك (١): إزالتها ليس بفرض، وقال أبو حنيفة (٢): إزالتها فرض، ما زاد على مقدار الدرهم. واحتج من أوجب الإِزالة مطلقا بأنه ﷺ أخبر بأن عذاب القبر بسبب البول وذلك وعيد، واعتذر لمالك عنه بأنه يحتمل أنه عذب (ب) فيه لأنه كان يدع البول يسيل عليه، فيصلي بغير طهور، لأن الوضوء لا يصح مع وجوده، ويحتمل أنه يفعله على عَمْد لغير عُذْر ومَنْ تَرَكَ سنة النبي ﷺ لغير عذر فهو آثم. وفي الحديث دلالة على إثبات عذاب القبر (٣)، والتحذير من ملابسة البول، ويلتحق (جـ) به غيره من النجاسات في البدن والثوب ولو لغير الصلاة. فائدة: القبران كانا بالمدينة، ووقع شك من جرير فقال: "أو بمكة"، والأول هو الأصح، ولم يعرف اسم المقبورَيْن ولا أحدهما، والقاهر أن ترك التسمية على عَمْد (د) مِن الزواة لقصد الستر عليهما وهو مستحسن، وينبغي أن لا يبالَغ في الفَحْص عن تسمية من وقع في حقه ما يُذَمُّ به، وقد جزم أبو موسى المديني أنهما كافران، واحتج بما رواه من حديث جابر بسندٍ فيه ابن لَهِيعَة أن النبي ﷺ

стр. 396

مر على قبرَيْن من بني النجار، هلكا في الجاهلية، فسمعهما يعذبان في البول والنميمة. قال أبو موسى: هذا وإن كان ليس بقويّ لكن معناه صحيح، لأنهما لو كانا مسلمَيْن لما كان لشفاعته إلى أَنْ تيبس الجريدتان معنى، ولأطلق الشفاعة، ولكنه لما رآهما يعذبان أدركته الرحمة واللطف، وما تعود من المواهب العامة أَنْ يشفع لهما إلى المدة المذكورة، وجزم ابن الغطار (١) في شرح العمدة بأنهما كانا مسلمَيْن. (أقال المصنف ﵀ (٢): أما هذا حديث الباب فالظاهر أنهما كانا مسلمين أ) ففي رواية ابن ماجه: "مر بقبرين جديدَين" (٣)، وفي حديث أبي أمامة عند أحمد: أنه ﷺ مر بالبقيع فقال: "مَنْ دفنتم اليوم ها هنا"؟ (٤) فهذا يدل على أنهما كانا مسلمَيْن، وفي رواية أبي بكرة عند أحمد: "بلى، وما يعذبان إلا في الغيبة والبول" (٥)، وما حكاه القرطبي في "التذكرة" (٦) وضعّفه عن بعضهم أن أحدهما سعد بن معاذ، وهو قولٌ باطل، لا ينبغي ذِكره إلا مقرونا ببيانه، ويدل على بُطلان ذلك أن النبي ﷺ حضر دفن سعد بن معاذ (٧)، وإنما ذكرتُ هذه الفائدة ذَبًّا عن هذا السيد الذي سماه النبي ﷺ : سيدا، فقال: "قوموا إلى سيدكم" (٨)، وقال ["إنَّ عَرْشَ الرحمن اهْتزَّ لموته" إلى غير ذلك] (٩) ولعل

стр. 397

الواهم هذا وهم لما وَرَدَ في ضَمَّة القبر، وأنه لو سَلِمَ منها أَحَدٌ لسلم منها سعد بن معاذ وذكر شدتها، وأنها سُئلت امرأته فقالت: "كان لا يَسْتَنْزِه من البَوْل" فتوهم من ذلك، والله سبحانه أعلم. ٨٧ - وعن سُرَاقة بن مالك ﵁ قال: "عَلَّمَنَا رسول الله ﷺ في الخلاء أنْ نقعد على اليسرى وننصب اليمنى" رواه البيهقي بسندٍ ضعيف (١). هو أبو سفيان سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم (٢) -بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة- المدلجِيّ، الكناني يُعَدُّ في أهل المدينة، وهو الذي ألبسه عمر سِوَارَي كسرى بوعد النبي ﷺ له، روى عنه ابنه (أ) محمد وجابر بن عبد الله وابن عباس وابن المُسَيَّب وطاوس وعطاء، مات سنة أربع وعشرين، وقيل: إنه مات بعد عثمان. والحديث أخرجه الطبراني والبيهقي من طريق رجل من بني مدلج عن أبيه قال: "مر بنا سراقة بن مالك .. " فذكره. قال الحَازِمِيّ: لا يُعْلَمُ في الباب غيره، وفي إسناده مَنْ لا يُعْرَفُ، وادَّعَى ابنُ الرفعة في "المطلب" أن في الباب عن أنس، والله أعلم. قيل: والحكمة في ذلك أنه أعون على خروج الخارج إذ المَعِدَة في الجانب الأيسر، وقيل: ليكون معتَمِدًا على اليُسْرَى، ويقل مع ذلك استعمال اليمين لتشريفها.

стр. 398

٨٨ - وعن عيسى بن يزداد - (أعن أبيه أ) قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا بال أحدكم فْلَيْنثُرْ ذَكَرَهُ ثلاثَ مرات" رواه ابن ماجه بسندٍ ضعيف (١). هو عيسى بن يزداد (ب)، قيل: إنه بباء موحدة وراء مهملة ودالين مهملتين (جـ بينهما ألف، وقد وجد في ضبطه بالقلم بياء باثنتين من أسفل وزاي معجمة ودالين مهملتين جـ) ورواه أحمد في " مُسْنَدِهِ"، والبيهقي، وابن قانع، وأبو نعيم في "المعرفة"، وأبو داود في "المراسيل"، والعقيلي في "الضعفاء" (٢) كلهم من رواية عيسى بن يزداد (د)، ويقال ابن أزداد بن فساءة (هـ) اليماني عن أبيه. وفي رواية: "أن النبي ﷺ كان إذا بال نثر ذكره ثلاثا". ويزداد: قال أبو حاتم: حديثه مرسل، وقال في "العلل" (٣): لا صحبة

стр. 399

له وبعض الناس يُدْخِلُهُ في المسند، وقال ابن حبان في الثقات (١): يزداد يُقَال: إن له صحبة، ذكره البخاري (٢) وقال: لا يصح، وابن عدي في التابعين (٣)، وقال ابن معين: لا يُعْرَفُ عيسى ولا أبوه، وقال العقيلي (٤): لا نتابعه عليه، ولا يُعْرَفُ إلا به، وقال النووي في "شرح المهذب" (٥): اتفقوا على أنه ضعيف. والحكمة في ذلك المذكور في الحديث ليحصل الظن بأنه لم يبق في الخرج ما يخاف من خروجه، ومعني هذا في الصحيحَيْن في حديث القبرَيْن من رواية ابن عساكر "كان لا يستبرئ من بوله" (٦) بموحدة ساكنة، أي لا يستفرغ البول جهده بعد فراغه منه، فيخرج منه بعد وضوئه وقد أوجب بعضهم الاستبراء بحديث القبرَيْن وهذا (أ) المذكور أيضًا في الباب شاهد. قال في: "النهاية" (٧) الاستبراء الذي يذكر مع الاستنجاء في الطهور هو أن يستفرغ بقية البول، وينقي موضعه ومجراه حتى يبرأ منه أي يُبِينه عنهما، كما يبرئ من الدين والمرض. وعده الإِمام شرف الدين في الأثمار من المندوبات. ٨٩ - وعن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ سأل أهل قُبَاء، فقالوا: إنّا نُتبع الحِجَارة الماءَ" رواه البزار (٨) بسندٍ ضعيف وأصله في

стр. 400

أبي داود والترمذي، وصححه ابن خزيمة من حديث أبي هريرة بدون ذِكْر الحجارة (١). قال البزار (٢): لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه. انتهى. ومحمد بن عبد العزيز (٣) ضعفه أبو حاتم فقال: ليس له ولأخويه عِمْرَان وعبد الله حديث مستقيم، وعبد الله بن شبيب (٤) راويه عنه ضعيف أيضًا. وقد روى الحاكم أصل هذا الحديث عن ابن عباس (٥)، وليس فيه إلا ذِكْر الاستنجاء بالماء حسب، قال النووي: المعروف أنهم يستنجون بالماء فقط (٦)، وبهذا قال ابن الرفعة (٧) والمحب الطبري، وقد رُوي نحو هذا من طرق متعددة، وفي الكل مقال مستوفى في "التلخيص" (٨). وفي الحديث دَلِالة على جواز الاكتفاء بالحجارة، فإنَّ ذلك الفعل (٩) كان

стр. 401

خاصا بأهل قُبَاء ولذلك. أُثنِي عليهم، فلو كان واجبًا لشاركهم الغير فيه. والله سبحانه (أ) أعلم. [وُقَباء -بضم القاف ممدود (ب) -: مُذَكَّر مصروف هذا هو الصحيح، وفيه لغة مؤنث غير مصروف وأخرى مقصور. اشتمل هذا (جـ) الباب على خمسة عشر حديثًا] (د).

стр. 402

باب الغُسْل وحكم الجُنُب ٩٠ - عن أبي سعيد الُخْدرِيّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الماء مِن الماء" رواه مسلم وأصله في البخاري (١). الغُسل بضم الغين اسم للاغتسال (أ)، وقيل: إذا أريد به الماء فهو مضموم، وأما المصدر فيجوز فيه الضم (ب) والفتح، حكاه ابن سِيدَه وغيره، وقيل: المصدر بالفتح والاغتسال بالضم، وقيل: الغُسِل بالفتح فعل المغتسل، وبالضم الماء الذي يغتسل به، وبالكسر ما يجعل مع الماء كالأشنان (٢). وحقيقة الغسل: جريان الماء على الأعضاء، واختلف في وجوب الدلك فأوجبه الهادي والمؤيد وأبو طالب وغيرهم من الأئمة، ونُقل عن مالك (٣) والمُزَنيّ، واحتج ابن بطال بالإِجماع على إمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها، فيجب ذلك في الغسل قياسا لعدم الفرق بينهما، وأجيب بأَنَّ مَنْ لم يوجِب الدلك أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ (جـ) من غير إمرار، فَبَطَلَ

стр. 403

الإِجماع، وانتفت الملازمة، وذهب أبو حنيفة (١) والشافعي -وهو قول الأكثر- إلى عدم وجوبه، وقال الناصر ومحمد بن الحسن ورواه في "الزوائد" عن زيد بن علي: أن جري الماء على الأعضاء في الغسل غير واجب، وإنما الواجب الإِمساس بالماء، وفَرَّقُوا بين الغسل والمسح، أَنَّ المسح لا يجب فيه الاستيعاب، والغسل يجب فيه استيعاب البدن. وحديث "الماءُ مِن الماءِ" رواه مسلم في قصة عتبان بن مالك (٢)، والبخاري ذكر القصة وفيها "إذا أعجلت أو قُحِطْتَ فعليك الوضوء" (٣) ولم يذكر الماء من الماء، ورواه أبو داود وابن خُزَيمة (٤) وابن حبان بلفظ الباب، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه والطبراني من حديث أبي أيوب (٥)، ورواه أحمد (٦) من حديث رافع بن خُدَيْج، ومن حديث عِتبان بن مالك (٧)، والطحاوي (٨) من حديث أبي هريرة، وابن شاهين في "ناسخه" من حديث أنس، وقد جمع طرقه الحازمي (٩)، وقَبْلَهُ ابنُ شاهين. والحديث يدل بمفهوم الحَصْر أنه لا يجب الغُسْل إلا مِن الإِنْزَالِ فَقَط، والإِجماع منعقد في هذه الأعصار على تَرْكِ العمل بذلك المفهوم، وأنه يجب الغسل من التقاء الختانَيْن وإن لم يُنْزِلْ، بعد وقوع الخلاف من جماعة من

стр. 404

الصحابة، فَرُوِيَ عن عثمان أنه (أ) يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، وقال: سمعته من رسول الله ﷺ (١). وقال زيد بن خالد الجهني: فسألتُ (ب) عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأُبى بن كعب ﵃ فأمروه بذلك. ورُوِيَ عن أبي أيوب (٢) أنه سمع من رسول الله ﷺ ذلك، ورُوِيَ مثلُ ذلك من حديث أُبَي بن كعب. أخرج ذلك كله في "صحيح البخاري"، وذهب الجمهور من العلماء إلى أن ما دل عليه حديث الباب منسوخ بحديث أبي هريرة الآتي، وحديث عائشة: "فَعَلْتُهُ أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا" (٣)، ويدل على النَّسْخَ ما رواه أحمد وغيره من طريق الزهري عن سهل بن سعد: حدثني أُبَيّ بن كعب: أن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رخصة كان رسول الله ﷺ رخص بها في أول الإِسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد (٤). صححه ابن خُزَيمة وابن حِبَّان، وقال الإِسماعيلي: هو صحيح على شرط البخاري، وله علة من حيث الاختلاف في كون الزُّهْرِيّ سمعه من سهل بن سعد (٥)، وقد أخرجه أبو داود وابن خزيمة أيضًا من طريق أبي حازم عن

стр. 405

سهل (١)، ولهذا الإِسناد أيضًا عِلَّة أخرى ذكرها ابنُ أبي حاتم (٢) (أ)، وفي الجملة هو صالح لأن يُحْتَجَّ به، وهو صريح في النسخ على أن حديث الغُسل وإن لم ينزل أرجح لأنه منطوق، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس (٣) أنه حَمَلَ حديث "الماء من الماء" على ما يقع في حال المنام من رؤية الجِمَاع، [وقال البخاري: الغُسل أحوط (٤)، واستشكله ابن العربي (٥) وقال: إيجاب الغسل أطبقَ عليه الصحابة ومَن بعدهم، وما خالف فيه (ب) إلا داود ولا عِبرة بخلافه، وقال: يحتمل أنه أراد "أحوط" أي: في الدين، وتعقب ابن العربي بدعوى إجماع الصحابة بأنه قال به جماعةٌ من الصحابة، ومن التابعين الأعمش، وتَبِعَه عِياض، وقد ثبت الخلاف بعد الصحابة عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، وفي سنن أبي داود (٦) عن عطاء أنه قال: لا تطيبُ نفسي إذا لم أُنْزِلْ حتى اغتسل من أجل اختلاف الناس (٧). وقال الشافعي: فخالفنا (جـ) بعضُ أهل ناحيتنا -يعني: مِن الحجاز- فقالوا: لا يجب الغُسل حتى يُنْزِلَ (٨) فتقرر أَنَّ الخلاف كان بين

стр. 406

الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١) والله أعلم] (أ). وفي قوله: "الماء من الماء" فيه من البديع الجِنَاس التام، والمراد بالماء الأول الغُسل، والثاني المَنِيّ. ٩١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شُعَبِهَا الأربع، ثم جَهَدَها، فقد وَجَبَ الغُسل" متفقٌ عليه (٢). زاد مسلم: "وإن لم يُنْزِلْ". الضمير في "جلس" عائد إلى الرجل، وفي "شُعَبِهَا" (ب) "وجَهَدَها" البارز إلى المرأة، والمستكن إلى الرجل، وجاز الضمير وإن لم يسبق المرجع للعلم به، وقد وقع مصرحا به في رواية لابن المنذر من وجه آخر عن أبي هريرة قال: "إذا غشى الرجلُ امرأته فقعد بين شُعَبِهَا الأربع ... " الحديث. والشُّعَب: جمع شُعبة، وهي القطعة من الشيء، قيل: المراد بها هنا: يداها ورجلاها، وقيل: رجلاها وفَخِذَاها، وقيل: ساقاها وفَخِذَاها، وقيل: فَخِذاها وإسكتاها وقيل: فَخِذَاها وشفراها، وقيل: نواحي فرجها الأربع. قال الأزهري (٣): الإسكتان: ناحيتا الفرج والشفران طرفا الناحيتين،

стр. 407

ورجح القاضي عياض (١) الأخير، واختار ابنُ دقيق العيد (٢)، قال (أ): لأنه الأقرب إلى الحقيقة، أو هو حقيقة في الجلوس وهو كناية عن الجماع فاكتفى به عن التصريح. وجَهَد: بفتح الجيم والهاء (٣)، يُقَال: جَهَدَ وأجهد أي بلغ المشقة، قيل: معناه كَدَّهَا بحركته وبلغ جهده في العمل بها. ولمسلم رواية "ثم اجتهد" (٤). ورواه أبو داود عن قتادة بلفظ: "وألزق الختان بالختان" (٥) وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الجِمَاع. قال النووي (٦): معنى الحديث أَنَّ إيجاب الغُسل لا يتوقف على الإِنزال، وتُعُقِّبَ بأنه يُحتمل أَنَّ يُرَادَ بالجهد غايته وهو الإِنزال، ولكن رواية مسلم "وإنْ لم يُنْزِلْ" تدفع التعقب، والزيادة رواها أيضًا ابن أبي خيثمة في "تاريخه" عن عفان: ثنا (ب) همام و (جـ) أبان قال: ثنا قتادة- به، وزاد في آخره: "أَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ"، وكذا رواه الدارقطني وصححه (٧)، وذكره أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة (٨).

стр. 408

٩٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل قال: "تغتسل". متفق عليه. زاد مسلم: فقالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ قال: "نعم، فمِنْ أين يكون الشَّبَه؟ " (١). الحديث اتفق الشيخان على إخراجه مِن طرق: عن أم سلمة، وعن عائشة، وعن أنس، ووقع أن أم سلمة التي راجعت أم سليم السائلة، وفي رواية عائشة قال النووي: يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا على أم سليم (٢)، وهو جَمْعٌ حَسَن، وقال في "شرح المهذب": يجمع بين الروايات (أ): بأنَّ أَنَسًا وعائشة وأم سلمة حضروا القصة (٣) والذي (ب) يظهر أن أنسا لم يحضر القصة، وإنما تلقاها (جـ) من أمه أم سليم، وروى أحمد من حديث ابن عمر (٤) نحو هذه القصة وإنما تلقى ذلك ابن عمر مِن (د) أم سليم أو غيرها، وقد سَأَلتْ عن هذه المسألة أيضًا خولةُ بنت حكيم عند أحمد والنسائي وابن ماجه (٥) وسهلة بنت

стр. 409

سهيل عند الطبراني (١) وبُسْرَة بنت صَفْوَان عند ابن أبي شيبة (٢). والمراد في الحديث: ترى ما يَرَى الرجل، المراد: إنزال الماء عند رؤيا الجِمَاع وقد صرح بهذا في رواية البخاري قال: "نَعَم إذا رأت الماءَ" -أي المني- بعد الاستيقاظ (٣). وفي الحديث رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز، في رواية: "هنَّ شَقائِقُ الرجال" (٤) ما يدل دَلَالة صريحة على أنَّ ذلك غالب من حال النساء كالرجال وإنما يمنعهن من إظهاره (أ) الحياء. وقوله: فمِنْ أين يكون الشَّبه؟ بمعناه: أن الولد متولد من (ب) ماء الرجل وماء المرأة فأيهما غلب كان الشبه له، ويقال: شِبه وشَبَه لغتان مشهورتان، إحديهما بكسر المعجمة وسكون الموحدة وثانيتهما بفتحهما. ٩٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يغتسل من أربع: من الجَنَابَة، ويوم الجُمُعَة، ومن الحِجَامَة، ومن غسل المَيِّت" رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة (٥).

стр. 410

ورواه أحمد والبيهقي، وفي إسناده مصعب بن شيبة، وفيه مقال، وضعفه أبو زُرعة وأحمد والبخاري. والحديث يدل على شرعية الغسل في الأربعة الأحوال. الجنابة: الأمر ظاهر فيه، وأما الجمعة فقد (أ) وقع الخلاف في وقته وحكمه، أما وقته (ب) فهو من طلوع الفجر إلى عصر ذلك اليوم، لأنه مشروع لليوم، ولم يشرع بعد العصر للإِجماع على أنه لا يشرع بعد خروج وقف صلاة (جـ) الجمعة، ذكره في "زوائد (د) الإِبانة"، وعند الشافعي (١) أنه مشروع للصلاة فلا يشرع بعدها، وفي ظواهر الأحاديث ما يُشعر بالأول، وأما حكمه فقال أئمة أهل البيت والفريقان: إنه مسنون، وعن داود وبعض أصحاب الحديث ورواية (٢) عن مالك أنه واجب لقوله: غسل (هـ) الجمعة واجب، وسيأتي (٣)، قلنا: معارض بقوله "ومَنْ توضأ فبها ونعمت، ومَنْ اغْتسَلَ فالغُسْلُ أفْضَل" (٤)، فَيُحْمَلُ قوله واجب بأنه متأكد الشرعية، حتى أشبه الواجب. وأما من الحجامة فكذلك هو سُنَّة، وقد رُوِيَ عن علي ﵁: الغسل من الحجامة سنة وإن تطهرتَ أجزأك (٥).

стр. 411

وأما مِن غَسْل الميت فهذا يدل على الشرعيَّة، وقوله (أ) ﷺ : "مَنْ غسل ميتا فليغتسل" (١) أخرجه أحمد والبيقهي من حديث أبي هريرة، وأخرجه أيضًا الترمذي وابن ماجه من طريقٍ أخرى عن أبي هريرة، وابن حبان من طريق أخرى عنه، وأبو داود وأحمد من أخرى عنه، وقد خرج من طرق (ب) كثيرة بعضها موقوف حتى قيل: إن له مائة وعشرين طريقا، وفي الكل مقال [يدل على وجوبه] (جـ)، ولكنه قيل: بأن (د) الأمر به منسوخ وأجاب به أحمد وجزم به أبو دواد، ويدل على ذلك حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس عليكم في غَسل ميتكم غُسل إذا غَسَّلتموه، إن ميتكم يموت طاهرًا وليس بنجس، فحسبكم (هـ) أن تغسلوا أيديكم" (٢) أخرجه البيهقي وضعفه، والأولى أن الإِسناد حسن، ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بأن يحمل الأمر على الندب، أو المراد غسل الأيدي، ويدل عليه حديث ابن عمر: "كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل (٣) أخرجه الخطيب من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، واختلف الفقهاء في ذلك، فمذهب الهادي (٤) وأحد قولي الناصر، وأحد قولي الشافعي، إنه سُنَّة لِمَا مَرَّ، وذهب أبو حنيفة (٥) وأصحابه وهو قول المؤيد بالله وأحد قولي الشافعي لا يستحب ذلك لحديث ابن عباس المَارّ، والجواب بأنه (و) معارَض بحديث أبي هريرة و (ز) الجمع بالتأويل أولى،

стр. 412

وعن علي وأبي هريرة وهو أحد قولي الناصر: أنه واجب لحديث أبي هريرة، قلنا: محمول على الندب للجمع بينه وبين حديث ابن عباس، ويؤيد ذلك ما أخرجه في "الموطأ" أن أسماء بنت عُمَيْس، امرأة أبي بكر غسلته حين توفي ثم خرجت (أ) فسألت مَنْ حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة، وإن هذا اليوم شديد البرد، فهل [عليَّ] (ب) من غُسل؟ قالوا: لا (١) مع أنه وارد في حديث أبي هريرة "ومن حمله فليتوضأ" فكان يلزم من العمل به أن يوجبوا الوضوء على من حمله، وهم لا يقولون به بل يحملونه على الوضوء اللغوي، وهو غسل اليد والله أعلم. ٩٤ - وعن أبي هريرة ﵁ في قصة ثُمَامَة بن أُثال عندما أسلم وأمره النبي ﷺ أن يغتسل. رواه عبد الرزاق، وأصله مُتَّفَقٌ عليه (٢). والحديث يدل على شرعية الغُسل بعد الإِسلام، وسواء كان قد أصابته جنابة في حال الكفر (جـ أولًا، واختلف العلماء في ذلك، فمذهب (د) الهادي وجماعة من الأئمة أنه إذا كان قد أجنب في حال كفره جـ) وجب عليه الغسل -وإن كان قد اغتسل- لعدم صحة الغسل منه، وعند أبي (٣) حنيفة أنه إذا كان قد غتسل حال

стр. 413

كفره لم يجب عليه إعادة الغسل، وعن المنصور والشافعي (١): أنه لا يجب الغسل على الكافر بعد إسلامه من جنابة أصابته قبل إسلامه، لقوله ﷺ : "الإِسلام يَجُبُّ ما قبله" (٢)، وأما إذا لم يكن قد أجنب فمذهب الهادي أول يُسْتَحَبُّ الغُسْلُ (أ) له (ب). وقال الشافعي (٣): أحب أن يغتسل، فإن لم يكن جنبًا أجزأه أن يتوضأ. وفي قوله: أجزأه (جـ) يحتمل مع (د) استحباب الاغتسال، ومع الإِجناب يكون الاستحباب آكد، وذهب أحمد (٤) إلى وجوب الغسل عليه مطلقًا، وظاهر الحديث معه وكذلك ما أخرجه أبو داود من حديث قيس بن عاصم قال: أتيت رسول الله ﷺ أريد الإِسلام فأمرني أن أغتسل بماءٍ وسِدْرٍ (٥). وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه، وظاهر الأمر الإِيجاب، ولذلك قال مالك: لم يبلغنا أنه ﷺ أحدًا إذا أسلم بالغسل، فلو بلغه لقال به.

стр. 414

[وفي الصحيحَيْن لم يذكر أنه ﷺ أمره. بالاغتسال، وإنما فيهما أنه اغتسل] (أ). فائدة: ثُمَامَة بضم الثاء وتخفيف المِيمَيْن، وأُثَال بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة وباللام، وهو ثُمَامة بن أُثَال بن النعمان الحنفي سيد أهل اليمامة (١)، وكان أسر فأطلقه النبي ﷺ فمضى وغسل ثيابه واغتسل ثم أتى (ب) النبي ﵌ فأسلم وحَسُنَ إسلامُهُ. رَوَى عنه أبو هريرة وابن عباس. ٩٥ - وعن أبي أبي سعيد (جـ) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: غسل الجمعة واجب على كل محتلم". أخرجه السبعة (٢). تقدم الكلام في حُكمه، وحينئذ فَمَنْ أوجب الغُسْل قال بظاهره، ومن لم يوجبه قال: "واجب" مَجَازٌ عن تأكد شرعيته. وفي قوله: "محتلم" أي بالغ، وذكر الاحتلام لغلبته. ٩٦ - وعن سَمُرَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فَبِهَا ونعمت، ومن اغتسل فالغُسْل أفضل" رواه الخمسة وحسنه الترمذي (٣).

стр. 415

هو أبو سعيد -ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو سليمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن- سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار، نزل الكوفة، وولي البصرة، وعداده في البصريين، وكان يستخلفه (أ) زياد على الكوفة ستة أشهر وعلى البصرة ستة أشهر، فلما مات زياد، وكان في البصرة، فأقره معاوية عليها عامًا ثم عزله، وكان شديدًا على الحرورية، وهو من الحفاظ المكثرين. روى عنه ابنه سليمان وعمران بن الحصين والحسن البصري والشّعْبي وعلي بن ربيعة. مات بالبصرة آخر سنة تسع وخمسين، وقيل: ثمان وقيل: ستين. والحديث حسن عند الترمذي، وقال في "الإِمام": من يحمل رواية الحسن (١) عن سمرة على الاتصال يصحح هذا الحديث.

стр. 416

قال المصنف ﵀ (١) -: وهو مذهب علي بن المديني كما نقله عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم، وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو قول البزار، وقيل: لم يسمع منه شيئًا، وإنما حدث من (أ) كتابه، وقد روى عن أبي هريرة وعن أنس وعن جابر وعن ابن عباس وعن أبي سعيد، وفي الكل ضعف، بينها في "التلخيص". وقوله: "فبها ونعمت"، معناه فبالسنة أخذ، ونعمت السنة (٢) قاله الأصمعي، وحكاه الخطابي (٣) أيضًا قال: إنما أنث لإِضمار السنة، وقال غيره: ونعمت الخصلة، وقيل: ونعمت الرخصة لأن السنة الغسل، وقال بعضهم: فبالفريضة أخذ، ونعمت الفريضة. والحديث فيه تصريح بعدم وجوب غسل الجمعة، وإنما هو متأكد (ب)، ويقويه حديث مسلم "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت (جـ)، غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" (٤) والله أعلم. ٩٧ - وعن علي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يُقْرئنا القرآنَ ما لمْ يكنْ جُنُبًا"، رواه أحمد والأربعة وهذا لفظ الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان (٥).

стр. 417

وحكم الترمذي بصحته وابن السكن وعبد الحق والبغوي في شرح السنة (١)، وروى عن ابن خزيمة بإسناده عن شعبة قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي (٢)، وقال الدارقطني: قال شعبة: ما أحدث بحديث أحسن منه (٣)، وقال الشافعي في سنن حرملة (٤): إن كان هذا الحديث ثابتًا ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب، وقال في جماع كتاب الطهور: أهل الحديث لا يثبتونه. قال البيهقي: إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة (٥) راويه كان قد تغير وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة، وقال الخطابي (٦): كان أحمد يوهن هذا الحديث وقال النووي في الخلاصة (٧): خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا هذا الحديث، وروى الدارقطني عن علي موقوفًا: "اقرأوا القرآن ما لم يصبْ أَحدُكُمْ جنابةً، فإذا أصابتْه فلا، ولا حَرْفًا" (٨).

стр. 418

وهذا يعضِّد الحديث، لكن قال ابن خزيمة (١): لا حجة في الحديث لن منع الجنب من القراءة لأنه ليس فيه نهي، وإنما هي (أ) حكاية فعل، ولم يبين النبي ﷺ أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة، وذكر البخاري عن ابن عباس أنه لم ير بالقراءة للجنب بأسا (٢). والحديث يدل على مَنْع قراءة القرآن للجنب فإنه يفهم منه أنه كان دأبه ﷺ تعليم القرآن والإِرشاد للعباد، ويمتنع منه حال الجنابة فما ذاك إلا لتحريم القراءة عليه، وإلا لما ترك الواجب عليه من التعليم، وفي بعض روايات الحديث عن علي (٣): "لم يكن يحجب [النبي ﷺ عن القرآن شيء سوى الجنابة] " (ب) وفي رواية (جـ) "تحجزوهما" أصرح في الدلالة على المقصود، وهو مخصوص بما روي من حديث ابن عباس (٤): "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال (د): بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضى بينهما ولد، لم يضره (هـ) "فإن التسمية هي من القرآن، وإن كان يحتمل التأويل بأنه إذا (و) أراد، ولكن يدفعه ما رواه ابن أبي شيبة (٥): وكان إذا غشي أهله فأنزل قال: اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتني نصيبًا، فإنه يدل أن الذكر في أثناء الجماع، وإن وقع الاختلاف في كيفيته، والخلاف في هذا تقدم حكايته.

стр. 419

٩٨ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدم أهله ثم أراد أن يعود فلْيتوضَّأ بينهما (أ) وضوءا". رواه مسلم (١). زاد الحاكم: "فإنه أنشط للعود" (٢). وللأربعة عن عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ ينام، وهو جنب، من غير أنْ يمسَّ ماء" (٣). وهو معلول. والحديث يدل على شرعية الوضوء للجنب إذا أراد العَوْد إلى الجماع. والحديث الثاني يدل على جواز النوم بعد الجنابة من غير أن يمس ماء، وفي الصحيحين أحاديث تخالفه (٤)، وحاصل الأحاديث الواردة فيهما (ب) أنه يتوضأ ويغسل فرجه لقصد النوم والأكل والشرب والجماع إذا لم يغتسل، واختلف العلماء هل ذلك واجب أو غير واجب؟ فذهب الجمهور من العلماء (٥) إلى أن

стр. 420

ذلك غير واجب (أ)، قالوا: يدل على عدم الوجوب حديث عائشة المذكور (ب) وحديث طوافه على نسائه بغسل واحد (١)، فإن ذلك يدل على الجواز، ولكن الغسل مستحب. ونقل الطحاوي (٢) عن أبي يوسف عدم الاستحباب قال: لحديث "من غير أن يمس ماء"، وتعقب بأن الحفاظ قالوا: إن أبا إسحاق غلط فيه، أو أنه (جـ) لبيان الجواز كما تقدم، ويتأكد الاستحباب إذا عاود امرأة غير من كان جامعها وذهب ابن حبيب من أصحاب مالك وداود الظاهري (٣)، وقواه ابن العربي (٤)، إلى وجوبه، وبوب عليه أبو عوانة في صحيحه (٥) إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد النوم، ولكن أبا عوانة وابن خزيمة استدلا على عدم وجوب الوضوء بعد ذلك بحديث ابن عباس مرفوعًا "إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" (٦) وحجة الظاهري ما ورد في الصحيحين وغيرهما من الأمر بالوضوء، وفي بعضها بصيغة الشرط فاقتضى الوجوب، والجواب أنه ورد ما يدل على عدم الوجوب. والواجب الجمع بين الأدلة ما أمكن، فحمل على الاستحباب لذلك واختلفوا أيضًا هل يتوضأ الوضوء الشرعي الكامل؟ أو مطلق التنظيف، فالجمهور على الأول، وقد ورد مصرحًا به في رواية مسلم: "توضأ وضوءه للصلاة" (٧) وذهب الطحاوي (٨) إلى الثاني، واحتج بأن ابن عمر راوي

стр. 421

الحديث، وهو صاحب القصة، كان يتوضأ، وهو جنب، ولا يغسل رجليه (١)، وهو معارض بأنه قد ثبت من روايته تقييد الوضوء "بأنه كان كوضوء الصلاة" (أ) (٢)، ولعلة (ب) ترك غسل رجليه لعذر. والحكمة في الوضوء أن فيه تخفيف الحدث برفع الجنابة عن الأعضاء، وقد ورد ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة (٣) بسند رجاله ثقات عن شداد بن أوس الصحابي قال: إذا أجنب أحدكم من الليل، ثم أراد أن ينام، فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة، (جـ وقيل ليبيت على إحدى (د) الطهارتين، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه جـ) وقد روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة "أنه ﷺ كان إذا أجنب، فأراد أن ينام، توضأ أو تيمم" (٤)، ويحتمل أن يكون التيمم عند تعسر وجود الماء، وقيل: الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود، وقد صرح به في رواية الحاكم (٥)، وقيل (هـ) أنشط إلى الغسل، ونص الشافعي على أن الحائض ليس عليها ذلك إلا (و) إذا انقطع دمها. وفي الحديث دلالة على أن غسل الجنابة ليس على الفور، وإنما يتضيق عند القيام

стр. 422

إلى الصلاة، واستحباب التنظيف عند النوم، قال ابن الجوزي: والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة، بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك. والله أعلم (١). وقوله في (أ) حديث عائشة (٢): وهو معلول [أخرجوه (ب) من حديت الأسود عن (جـ) عائشة (د). قال أحمد: إنه ليس بصحيح، وقال أبو داود (٣): وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وأخرج مسلم الحديث دون قوله: ولا يمس ماء، وكأنه حذفها عمدًا لأنه عللها في كتاب التمييز (٤)، وقد بين المصنف في التلخيص (٥) وجه العلة بأنه من رواية أبي إسحق] (هـ عن الأسود عن عائشة وقد قال ابن مغور: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحق] هـ)، كذا قال مع أن البيهقي قد صححه (٦)، وقال: إن أبا إسحق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه، وجمع بينهما ابن سريج، وقال الدارقطني في العلل: يشبه أن يكون الخبران صحيحين (وقاله (ز) بعض أهل العلم، وقال الترمذي: يرون أن هذا غلط من أبي إسحق وعلى تقدير صحته و) فيحتمل (حـ) أن المراد لا يمس ماء للغسل، ويؤيده

стр. 423

رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عند أحمد بلفظ: "كان يجنب من الليل، ثم يتوضأ وضوءه (أ) للصلاة، حتى يصبح، ولا يمس ماء" (١) أو كان يفعل الأمرين لبيان الجواز، وبهذا جمع ابن قتيبة في اختلاف الحديث (٢) ويؤيده (ب) ما رواه هشيم بن عبد الملك عن عطاء عن عائشة مثل رواية أبي إسحق عن الأسود وما رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (٣) عن ابن عمر: أنه سأل النبي ﷺ : أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: "نعم، ويتوضأ إن شاء" وأصله في الصحيحين (٤) دون قوله: "إن شاء". ٩٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ ثم يأخذ الماء، فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حَفَن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه متفق عليه (٥)، واللفظ لمسلم ولهما (٦) من حديث ميمونة: "ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله، ثم ضرب بها الأرض"، وفي رواية "فمسحها بالتراب" وفي آخره: "ثم أتيته بالمنديل فرده" وفيه: "وجعل ينفض الماء بيده".

стр. 424

[قوله: إذا اغتسل، أي شرع في الفعل (أ)، ومن في: الجنابة سببية] (ب) وقوله: يبدأ فيغسل يديه، أي يغسلهما قبل إدخالهما في الإِناء، وقد ورد مصرحًا به في رواية (١). وغسل الفرج ظاهره مطلق الغسل فيكفي مرة وهذا المعنى يفهم من حديث ميمونة أظهر (٢)، إذ ضرب الأرض بيده لأجل إزالة الرائحة من اليد، ولم يذكر أنه أعاد غسل الفرج بعد ذلك مع أنه إذا كانت الرائحة في اليد فهي باقية أيضًا في الفرج (٣)، وهذا ما يفهم من الحديث، ويدل أيضًا على (جـ) أن الماء الذي تطهر به محل النجاسة طاهر مطهر. وعلى صحة تشريك النية للغسلة التي تزيل النجاسة برفعها الحدث، وهي مسألة (د) خلاف، صحح النووي (٤) جواز ذلك. وقد استدل بهذا على نجاسة المني، إذ دلّك اليد بالأرض لإزالته ويحتمل أن يكون ذلك للتنظيف، [ويستدل به على أن بقاء رائحة النجاسة بعد غسل المحل

стр. 425

لا يضر، (أ)، واستدل البخاري (١) بهذا على أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة. وقوله: ثم يتوضأ، أي يغسل أعضاء الوضوء وقد ورد به مصرحا (ب) في رواية البخاري كما يتوضأ في الصلاة (٢)، وهذا يحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل بنية مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد، ويحتمل أن يكتفي بغسلها في الوضوء عن إعادته، وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول جزء، وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفا لها، ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى، وقد اختلف العلماء في دخول الطهارة الصغرى تحت الكبرى، وفي إجزاء الوضوء قبل إزالة الحدث الأكبر، فذهب أكثر العترة وأحد أقوال (جـ) الشافعي وأبو ثور (٣) وداود إلى أنه لا يدخل الوضوء في الغسل بل يجبان، وذهب زيد بن علي وقول للشافعي (٤) ورواية عن أبي حنيفة إلى أنهما يتداخلان، فيجزئ الغسل مرة وإن لم يرتب، ونقل ابن بطال الإِجماع (٥) (د) على ذلك، وقول للشافعي: إذا توضأ مرتبا، ثم غسل ما بقي أجزأ لهما، وقول له: إن سبقت الجنابة تداخلا لطروء الأصغر لا العكس حجة القول الأول واجبان: تغاير سببهما وصفتهما فلم يتداخلا، وروي عن علي ﵁ أنه قال:
следующие страницы →