← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الحائض والنفساء، ولم يخالف فيه أحد من (أ) السلف والخلف إلا ما جاء عن عمر وعبد الله بن مسعود وحكي مثله (ب) عن إبراهيم النخعي، وقيل: إن عمر وابن مسعود رجعا عنه، وأما (جـ) كونه يرفع الجنابة فالعتزة وأكثر الفقهاء لا يرفعها، لقوله في حديث (د) عمرو بن العاص: "صليت وأنت جنب" (١)، وقال داود وبعض المالكية وبعض الشافعية: بل يرفع (و) لقوله: وطهورا، وقد تقدم (٢) (ز).

стр. 457

وفي قوله: ثم ضرب بيديه (أ) فيه دلالة على أن المشروع هو الضرب وأما وضع التراب فذهب الهادي والناصر إلى أنه لا يجزئ (ب) (١)، وقال الشافعي: بل وضع التراب وكذا الذرور يجزئ، لحديث ابن عمر (٢): وضع يده على الحائط. في رواية. [وفي رواية (جـ): ضرب بيده على الحائط، أخرجه أبو داود (٣)] (د). وحديث عمار فيه دلالة على الإِجزاء، إذ عمار تمعك في التراب، ولم يأمره النبي ﷺ بالإِعادة (هـ)، وإنما قال له: "يكفيك"، فهو يدل على أن هذا الواجب لا أن (و) غيره لا يجزئ، وقال الإِمام يحيى: لو معك وجهه ويديه أجزأ لحصول المقصود، ولحديث عمار. وقوله: "ونفخ فيهما"، وفي رواية "أدناهما من فيه"، وفي رواية "تفل فيهما"، والتفل دون البزاق، والنفث دونه، وهو يدل على تخفيف التراب، وقال الهادي والشافعي: النفخ مندوب لهذا، وقال الناصر: لا يندب، إذ في حديث عمار لم ينفضوا من التراب شيئًا، ويجاب بأنه لا ينفي الندب الوارد، وقال الإِمام يحيى: إن كثر التراب نفخ، وإلا فلا جمعا بين الروايتين. وقد يستدل به (ز) على جواز التيمم بالصخر، وما ليس عليه تراب، وفيه

стр. 458

ما تقدم (أ). ١٠٦ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "التَّيممُ ضربتان، ضربةٌ للوجه، وضربة لليديْنِ إلى المرفقين" (ب) رواه الدارقطني (جـ) وصحح الأئمة وقفه (١). أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث علي بن ظبيان عن (د) عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال الدارقطني: وقفه (هـ) يحيى القطان وهشيم وغيرهما، وهو الصواب، ثم رواه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا (و)، قال المصنف -رحمه الله تعالى-: وعلي بن ظبيان ضعيف ضعفه القطان وابن معين وغير واحد. وأخرجه أبو داود بسند ضعيف مداره على محمد بن ثابت، وقد ضعفه ابن

стр. 459

معين وأبو حاتم والبخاري وأحمد. قال أحمد والبخاري: ينكر عليه حديث التيمم هذا، قال البخاري: خالفه أيوب وعبيد الله والناس وقفوه على ابن عمر. وقال الخطابي (أ): محمد بن ثابت ضعيف (١)، ورواه الدارقطني من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعًا، لكن فيه سليمان بن أرقم (٢)، وهو متروك، قال (ب) البيهقي: رواه معمر وغيره عن الزهري مرفوعًا (٣)، هو الصحيح، ومن طريق سليمان بن أبي داود الحراني (٤)، وهو متروك أيضًا عن سالم ونافع جميعا عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "في التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرافق" (٥)، (جـ) قال أبو زُرعة: حديث باطل، وقد ورد تثنية الضرب من حديث جابر (٦)، وإسناده لا بأس به، وصوب (د) الدارقطني وقفه، وحديث أسلع بن شريك أخرجه الطبراني والدارقطني وفيه الربيع بن بدر (٧)، وهو ضعيف، وعن أبي أمامة رواه الطبراني وإسناده ضعيف أيضًا (٨)، ورواه البزار

стр. 460

وابن عدي (١) من حديث عائشة مرفوعًا، تفرد به الحريش عن ابن أبي مليكة عنها، قال أبو حاتم: حديث منكر، والحريش شيخ لا يحتج بحديثه، [وفي الكاشف: الحريش بن الخريت (أ): واه، روى عن ابن أبي مليكة] (ب). وعن عمار قال: كنت في القوم حين نزلت الرخصة فأمرنا فضربنا واحدة للوجه ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين. رواه البزار (٢). ١٠٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والصَّعيدُ وَضُوءُ المسلم، وإن لم يجد الماءَ عشرَ سنينَ، فإذا (جـ) وجد الماء فلْيتق الله (د)، وليمسه بشرته" رواه البزار وصححه ابن القطان، لكن صوب الدارقطني إرساله (٣). وللترمذي (٤) عن أبي ذر نحوه، وصححه الحاكم أيضًا، وأخرج حديث أبي ذر أبو داود وأصحاب السنن من رواية خالد الحذاء، إلا أن لفظ الترمذي:

стр. 461

"طهور المسلم"، ولكن في روايته اختلاف على (أ) أبي قلابة (ب) ورواه ابن حبان والحاكم من طريق خالد الحذاء، وصححه أيضًا أبو حاتم ومدار (جـ) طريق خالد على عمرو بن بجدان (١)، وقد وثقه العجلي، وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول. قوله: والصعيد، الصعيد عند الأكثرين هو التراب، وقال الزجاج: الصعيد هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره (٢)، وإن كان صخرا لا تراب عليه، لو ضرب التيمم يده عليه ومسح لكان ذلك طهوره، وهو مذهب أبي حنيفة (٣)، ولكن قوله تعالى: ﴿منه﴾ (٤)، والظاهر من لفظ من (د) هو التبعيض، وهو لا يتأتى في الصخر (هـ)، يقتضي أن المراد به التراب، وجوابهم بأن من لابتداء الغاية متعسف لا يتبادر إليه كما لا يتبادر في قولك (و) مسحت من الدهن ومن الماء. وقوله: وضوء المسلم، فيه إرشاد إلى أنه يرفع الحدث كالوضوء، وقد مر الكلام فيه.

стр. 462

وقوله: "وإن لمن يجد الماء .. " إلخ ذكر العشر للمبالغة لأنه بحسب الأغلب لا يكاد يعدم الماء (أ) ذلك القدر. وقوله: "فإذا وجد الماء" إلخ .. فيه إرشاد إلى أنه يجب عليه الإِعادة، فأما في الوقت فهو قول الأكثر، وعن أبي حنيفة والشافعي أنه لا يلزمه الإِعادة رأسا، وأما بعد الوقت فذلك لا يجب إجماعا (١) في غير المتيمم (ب) في الحضر، وأما هو فإذا وجد الماء بعد الوقت، وكان لعذر العدم ففيه خلاف الشافعي (جـ) والمؤيد بالله لكونه من الأعذار النادرة، وهذا إذا لم يكن ثم نجاسة على المتيمم، وأما إذا كان نجاسة فقال النووي في شرح مسلم (٢): إذا جامع الرجل زوجته، وكانا عادمين للماء، فيغسلان فرجيهما ويتيممان ويصليان، ويجزئهما التيمم، ولا إعادة عليهما، فإن لم يغسل الرجل فرجه، وما أصابه من المرأة، وصلى بالتيمم على حاله، فإن قلنا: رطوبة فرج المرأة نجسة لزمه إعادة الصلاة، وإلا فلا يلزمه الإِعادة، وأما إذا كان على بعض أعضاء المحدث نجاسة فأراد التيمم بدلا عنها فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه لا يجوز، وقال أحمد (٣): يجوز (د) أن يتيمم

стр. 463

إذا كان على ثوبه، واختلف أصحابه في وجوب إعادة هذه الصلاة، وقال ابن المنذر: كان الثوري (أ) والأوزاعي وأبو ثور يقولون: يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي، والله أعلم (١) انتهى. وقوله: ولمسه بشرته، أي ليتوضأ به (ب). ١٠٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاةُ، وليس معهما ماءٌ، فَتيمَّمَا صَعِيدًا طيبًا، فَصَلَّيَا، ثم وجدَا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ ، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِد: "أصَبْتَ السُّنَّةَ، وأَجْزأَتْكَ صلاتُك"، وقال للآخر: "لك الأجر (جـ) مرتيْنِ" رواه أبو داود والنسائي (٢). الحديث فيه مقال من حيث الإِرسال والوصل، فرواه النسائي مسندًا ومرسلا. ورواه الدارقطني موصولا، ثم قال (٣): تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث عن بكر (د) بن سوادة عن عطاء عنه موصولا، وخالفه ابن المبارك فأرسله،

стр. 464

وكذا قال الطبراني في الأوسط ثم (أ) لم يروه متصلا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيّبي (ب) [بتشديد الياء نسبة إلى جده المسيب المخزومي شيخ مسلم] (جـ) عنه، وقال موسى بن هارون فيما حكاه محمد بن عبد الملك بن أيمن عنه: رَفْعُه وهم من ابن نافع، وقال أبو داود: رواه غيره عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر (د) عن عطاء مرسلًا، وهذه (هـ) الطريق رواها ابن السكن في صحيحه من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة بن أبي ناجية جميعا عن بكر (و) موصولا، وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه إسحق في مسنده (١): "أن النبي ﷺ بال ثم تيمم فقيل له: إن الماء قريب منك قال (ز) فلعلي لا أبلغه"، والله أعلم. والحديث يدل على أنه لا تجب الإِعادة في الوقت بعد الفراغ من الصلاة، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي والإِمام (٢) يحيى، وذهب الأكثر، وهو قول الهادي (٣) والمؤيد بالله وأبي طالب إلى وجوب الإِعادة في الوقت، لإِطلاق قوله: "فإذا وجد الماء .... " الحديث، ولقوله: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ

стр. 465

فَاغْسِلُوا﴾ (١) .. والخطاب متوجه مع بقاء الوقت وقد أمكن التأدية في وقتها، وأجيب بأن حديث: "فإذا وجد الماء .. " إلخ مطلق فيمن وجد بعد الوقت، ومن وجد (أ) قبل خروجه وحال الصلاة وبعدها. وهذا مقيد صريح فيمن (ب) وجد في الوقت فيحمل المطلق على المقيد كما هو الواجب، وأيضًا فإنه لم يتعرض فيه لإِعادة الصلاة وإنما ذكر فيه إمساس البشرة. واحتج الإِمام يحيى على عدم وجوب الإِعادة بقوله: "لا ظهران في يوم" (٢)، ولتأديتها صحيحة، ويجاب عنه بأنه ظهر واحد، فإن الأول انكشف فساده، وبأن الصحة بطلت بالوجود لتجدد الخطاب، وأجاب الإِمام المهدي في "البحر" (٣) عن جانب الأكثر بأن الحديث محمول على أنهما وجدا بعد الوقت، وهذا التأويل باطل، إذ الحديث مصرح بأنهما وجدا في الوقت. [وقوله: "أصبت السنة": أي الشريعة الواجبة، والسنة تطلق على السيرة محمودة كانت أو مذمومة. وقوله: "وأجزأتك صلاتك": أي كفتك عبادتك عن القضاء، والإِجزاء (جـ) عبارة عن كون الفعل مسقطا لوجوب إعادة العبادة. وقوله: "لك الأجر مرتين": أي حظان من الأجر] (د). ١٠٩ - وعن ابن عباس ﵄ في قوله : ﴿وإن

стр. 466

كُنتُم مرضَى أوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. قال: إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله تعالى، والقروح، فيجنب، فيخاف أن يموت إذا اغتسل تيمم (١). رواه الدارقطني موقوفًا، ورفعه البزار، وصححه ابن خزيمة والحاكم. الحديث رواه الدارقطني من طريق عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس موقوفًا، ورفعه البزار وابن خزيمة والحاكم والبيهقي من طريقه مرفوعًا، وقال البزار: لا نعلم رفعه كذا عن عطاء من الثقات إلا جريرا، وذكر ابن عدي عن ابن معين (٢) أن جريرا سمع من عطاء بعد الاختلاط. الحديث فيه دلالة على شرعية التيمم في حق الجنب وقد تقدم ذكر الخلاف فيه، وذكر فيه سببا وهو خوف التلف، وأما لخشية الضرر، فالعترة ومالك وأبو حنيفة وأحد قولي الشافعي كذلك (٣)، ﴿وإن كُنتُم مرْضَى﴾ (٤) ولم يفصل، وأحد قولي الشافعي وأحمد (٥): إن لم يخشَ التلف فكالصحيح. قلنا: الجرح ألحقه بخائف التلف، وأما المرض الذي (أ) يأمن معه الضرر فلا يبيح التيمم لخفة الجرح، وقد ذهب إلى هذا العترة والحنفية والشافعية (٦) وأحمد، وقال داود ومالك والمنصور: يبيح (٧)، لظاهر قوله تعالى: ﴿وَإن كُنتُم

стр. 467

مَرْضَى﴾ (١) .. وهو معارض بـ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٢) .. ولا حرج في ذلك، "وإذا أمرتم (أ) بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٣)، وهو مستطاع، وأما شين الخلقة فالفاحش منه كالضرر (ب لا اليسير ب) كأثر الجدري والجرب] (جـ) وأما لعذر العدم فكذلك. والله أعلم. ١١٠ - وعن علي ﵁ قال: انكَسرت إحدَى زندي، فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرني أن أمسح على الجبائر رواه ابن ماجه بسند واهٍ جدًّا (٤). الحديث رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث عمرو بن خالد (٥)، [وفيه مقال] (د) ورواه الدارقطني والبيهقي من طريقين آخرين أوْهَى منه. وقال الشافعي في الأم والمختصر: لو (هـ) عرفت إسناده بالصحة لقلت به، وهذا مما أستخير الله فيه. وتكلم فيه أحمد وأغلظ، وأنكره (و) يحيى بن معين وقال: إن كان معمر

стр. 468

حدث بهذا من حديث عبد الرزاق فهو حلال الدم (١). وفي الباب عن ابن عمر رواه الدارقطني (٢)، وقال: لا يصح إسناده، وفي إسناده أبو عمارة محمد بن أحمد وهو ضعيف جدا. وقال البيهقي (٣): لا يثبت عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، وأصح ما فيه حديث عطاء يعني الآتي عن جابر (٤). وقال النووي (٥): اتفق الحفاظ على ضعف حديث علي. والحديث يدل على وجوب المسح على الجبيرة (٦) ولا يحلها، وقد ذهب إلى هذا المؤيد بالله، وأحد قولي الهادي وعن أبي حنيفة، وذهب إليه الفقهاء السبعة فمن بعدهم، وقال به الشافعي، لكن بشرط أن توضع على طهر كما في الخفين، وأن لا يكون تحتها من الصحيح إلا مما لا بد منه، وإلا وجب نزعها إن أمكن، فإن لم يمكن مسح عليها (أ) للضرورة، ووجب القضاء (٧). والمسح المذكور إنما هو بالماء لا بالتراب لأنه ضعيف. (ب قالوا لهذا الحديث: وهو وإن كان واهي الإِسناد فهو معتضد ب) بما يأتي

стр. 469

من حديث جابر (١)، وبحديث (أ) ابن عمر، "وهو أنه توضأ، وكفه معصوبة، فمسح عليها وعلى العصابة وغسل ما سوى ذلك" (٢)، ولأنه عضو تعذر مسه فمسح ما فوقه كشعر الرأس، والمسح جزء من الغسل، فلا (ب) يسقط بتعذر الدلك كالصب، وذهب أبو العباس وأبو طالب وهو أحد قولي الهادي (٣)، وعن أبي حنيفة (٤) إلى أنه لا يمسح ولا يحل بل يسقط كعبادة تعذرت (جـ) ولأن الجبيرة كعضو آخر، وآية الوضوء لم تناول المسح، والجواب أن النص يبطل ذلك، وأما إذا خشى من حل الجبيرة سيلان الدم فقط فقال الحقيني: إنه لا يمسح ولا يحل بل يترك ذلك، إذ خَلَلُ البعض أخف من خلل الكل، وقال المؤيد بالله (٥) والإِمام يحيى: العضو قطعي ونقض الدم للوضوء ظني فيجب الحل. ١١١ - عن جابر ﵁ في الرجل الذي شُجَّ فاغْتَسَلَ فماتَ: "إنما كان يكفيه أنْ يتيمم، ويَعصِب على جُرْحه خِرْقَةً ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده". رواه أبو داود بسند فيه ضعف، وفيه اختلاف على (د) رواته (٦).

стр. 470

الحديث أخرجه أبو داود من حديث الزبير (١) بن خُرَيْق (أ) عن عطاء عن جابر. قال ابن أبي داود تفرد به الزبير (ب). وكذا قال الدارقطني (٢): قال: و (جـ) ليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء عن ابن عباس. قال المصنف ﵀ (٣) -: وهو الصواب. ورواه أبو داود من حديث الأوزاعي قال: بلغني عن عطاء عن ابن عباس (٤)، ورواه الحاكم (٥) من حديث الأوزاعي: حدثني عطاء، وقال الدارقطني: اختلف فيه عن الأوزاعي. والصواب: أن الأوزاعي أرسل آخره عن عطاء (٦)، وهي (د) رواية ابن ماجه (٧). وقال أبو زُرعة وأبو حاتم: سمعه الأوزاعي من إسماعيل بن مسلم عن عطاء، ونقل ابن السكن عن أبي داود أن حديث الزبير بن خريق (هـ) أصح من حديث الأوزاعي، إلا أنه لم يقع في رواية عطاء هذة عن ابن عباس ذكر للتيمم فيه، فثبت أن الزبير بن خريق (و) تفرد بسياقه. نبه على ذلك ابن القطان (٨)، ولم يقع في رواية عطاء أيضًا ذكر المسح

стр. 471

على الجبيرة، فهو أيضًا من أفراد الزبير بن خريق. والحديث بهذه الرواية يدل على أنه يجمع بين التيمم والمسح والغسل، ولعله يحمل على (أ) أن أعضاء التيمم جريحة والشج كما ذكر في غيرها، فالمسح عليها بالماء لذلك وسائر الأعضاء صحيحة فيغسلها، (ويدل على شرعية التيمم في حق واجد الماء، فإنه صرح بالجمع). وذهب طاوس إلى أنه لا يشرع (ب)، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ (جـ) تَجِدُوا مَاءً﴾ (١) فشرط العدم مع المرض. والجواب [أن] (د) هذا الحديث، وحديث عمرو، ومفهوم الشرط إنما يعمل به مع عدم المعارض، وقد وجد] (٥) والله سبحانه أعلم. ١١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: من السُّنَّة أن لَّا يصلِّيَ الرجل بالتيمُم إلَّا صلاةً واحدةً، تم يتيممُ للصلاةِ الأخرى. رواه الدارقطني بإسناد ضعيف جدا (٢). الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الحسن بن عمارة (٣) عن الحكم عن مجاهد عنه والحسن ضعيف جدا. وفي الباب موقوفًا (و) عن علي وابن عمر وعمرو بن العاص.

стр. 472

أما علي فرواه الدارقطني (١)، وفيه حجاج بن أرطأة (٢)، والحارث الأعور (٣). وأما ابن عمر فرواه البيهقي (٤) عن الحاكم من طريق عامر الأحول عن نافع عن ابن عمر. قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث، قال البيهقي: هو أصح ما في الباب. قال: ولا نعلم له مخالفا من الصحابة. وأما عمرو بن العاص فرواه الدارقطني (٥) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمرو بن العاص كان يتيمم لكل صلاة، وبه (أ) كان يفتي قتادة، وهذا فيه إرسال شديد بين قتادة وعمرو. والحديث يدل على أن التيمم لا يكفي لصلاتين دلالة صريحة، إذ قوله: من السنة متبادر منه سنة النبي ﷺ كما هو المختار، وهو وإن كان إسناده ضعيفا، فقد تأيد بما روي في الباب كما تقدم، ولقوله تعالى: ﴿إذا قُمْتُمْ ...﴾ فظاهرها الوجوب لكل صلاة، وخص الوضوء بالإِجماع وفعل النبي

стр. 473

صلى الله عليه وسلم في سفر الفتح فبقي التيمم، وقد ذهب إلى هذا الهادي والقاسم والمؤيد وأبو طالب وزيد بن علي وأحد قولي الناصر والشافعي وغيرهم من الصحابة والتابعين (١)، وذهب الإمام يحيى وأحد قولي الناصر وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح (٢) إلى أَنه يصلي بالتيمم الواحد ما شاء كالوضوء، وكالنوافل، ولعموم الأخبار والآية. والجواب: أن الوضوء يرفع الحدث، والنوافل مخفف حكمها، فتصلى على الرحلة ونحو ذلك، والعموم مخصص بما ذكرنا (أ) وقال أبو ثور: تصح به الفريضتان المجتمعتان لأن الجمع يصيرهما كالواحدة (٣). والجواب: أن (ب) ذلك غير معتبر إذ العبرة بتغايرهما ذاتا لا وقتا. [اشتمل هذا الباب على عشرة أحاديث] (جـ).

стр. 474

باب الحيض الحيض معناه لغة: السيلان، وهو اسم لخروج الدم من الفرج في الحيوانات على أي صفة كان من آدمية أو غيرها (١)، حتى قالوا: حاضت الأرنب إذا خرج من فرجها الدم، وقد يسمون ما يخرج من الشجر من الصمغ الأحمر حيضا. فيقولون حاضت السمرة: إذا خرج منها ذلك. وفي الشرع (٢): الدم وما في حكمه الخارج من رحم المرأة في وقت مخصوص. [قال أهل اللغة: يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض بلا هاء، وحكى الجوهري عن الفراء: حائضة بالهاء، ويقال: حاضت وتحيضت ودرست وطمثت وعركت وضحكت ونفست كله بمعنى واحد، وزِيد: أكبرت وأعصرت بمعنى حاضت (٣). ١١٣ - وعن عائشة] (أ) ﵂ "أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال رسول الله، ﷺ : إن دم الحيض دمٌ أسودُ يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الملاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي". رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم (٤) واستنكره

стр. 475

أبو حاتم (١). وفي (أ) حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود (٢): "ولتجلسن في مركن. فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل (ب) للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وللفجر غسلا، وتتوضأ فيما بين ذلك". هي فاطمة بنت أبي حُبَيْش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء وبالشين المعجمة ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية. روى عنها عروة بن الزبير، وقيل: عروة عن عائشة عنها، وأم سلمة، وهي زوجة عبد الله بن جحش (٣). وأسماء بنت عميس (٤) خثعمية، وفي نسبها اختلاف كثير. هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت هناك محمدا وعبد الله وعونًا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمدا، فلما مات أبو بكر الصديق (جـ) تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى. روى عنها ابنها (د) عبد الله بن جعفر وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن شداد.

стр. 476

وعُمَيْس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء وبالسين المهملة: قوله: تستحاض، الاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وهو يخرج من عِرْق يسمى العاذِل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة، "العرق الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره. قالوا: ودم الحيض يخرج من قعر الرحم. الحديث الأول فيه دلالة على أنه يعتبر (أالتمييز بصفة الدم، بقوله: "دم أسود يعرف" أي تعرفه النساء، وقد ذهب أ) إلى هذا الناصر والشافعي (١) في حق المبتدأة. وقوله في حديث أسماء: "لتجلس في مِركن": هو بكسر الميم الإِجانة التي تغسل فيها الثياب، والميم زائدة وهي التي تخص الآلات. وقوله صفرة أي صفرة الشمس، وفي نسخة صفارة، أي إذا زالت الشمس، وقربت من العصر حتى ترى فوق الماء من شعاع (ب) الشمس شبه صفارة لأن شعاعها يتغير ويقل فيضرب إلى صفرة. [وأسماء بنت عميس سألت النبي ﷺ ، وقالت: إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل. فقال ﷺ : "سبحان الله إن هذا من الشيطان، لتجلسن ... " الحديث. وقد جاء في حديث عائشة (٢) في شأن أم حبيبة بنت جحش كانت (ب) تغتسل في مركن في (د) حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء، والمراد به أنها (هـ) تجلس في

стр. 477

مركن وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم، (أفيحمر الماء أ) ثم أنه لا بد أنها تتنظف بعد ذلك عن تلك الغسالة المتغيرة. وهذا (ب) لا ينافي تفسير صفرة فوق الماء بصفرة الشمس، لأنها بالنظر إلى جمع الصلاتين في (جـ) آخر الوقت، وهذا معنى آخر مذكور في هذه الرواية] (د) وفي هذه الرواية (هـ) الأمر بالاغتسال للصلاة. وفي حديث حمنة (١) الآتي وهو مروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح، فقالوا: يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، وروي هذا أيضًا عن علي (و) وابن عباس، وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن قالا: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر (ز) دائما. [وقد بوب أبو داود (٢) لهذه الأقوال في السنن، وذكر الأحاديث الواردة في ذلك] (حـ) وذهب الجمهور (٣) إلى أنه لا يجب عليها، وإنما يجب عليها عند إقبال الطهر، قالوا: لأن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه، ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها، وهو قوله ﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي" (٤).

стр. 478

وفي حديث أم حبيبة الآتي (١) وإنما ذكر فيه أنها كانت تغتسل لكل صلاة، ولم يأمرها بذلك، وهذا لا يقتضي إلا ما ذكر. وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما (أ) أن النبي ﷺ أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت. وقد بين البيهقي ضعفها (٢)، والصحيح ما في الصحيحين من حديث أم حبيبة المذكور قال الشافعي رحمه الله تعالى (٣): إنما أمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها. هذا كلام الشافعي بلفظه، وكذلك قاله (ب) شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما، وعباراتهم (جـ) متقاربة. والله أعلم. انتهى. [وقال الطحاوي (٤): حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل. والجمع بين الحديثين (د بحمل الأمر د) في حديث فاطمة على الندب أولى. والله أعلم] (هـ). ١١٤ - وعن حَمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ أستفتيه. فقال: "إنما هي ركْضَةٌ من

стр. 479

الشيطان فَتَحِيضي ستةَ أيام أو سبعة ثم اغتسلي (أفإذا اسْتَنْقَأتِ فصلّي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي أ) فإن ذلك يُجْزِئك، فكذلك فافعلي كما تحيض النساء، فإن قَوِيتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، ثم تغتسلي حين تطهرين، وتُصلِّين الظهر (ب) والعصر جميعا، ثم تؤخِّرينَ المغربَ والعشاءَ، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتيْنِ فافْعِلي، (جـ وتغتسلين مع الصبح. قال: وهو (د) أعجب [الأمرين] (٥) (هـ) إليَّ" (١). رواه الخمسة جـ) إلا النسائي وصححه الترمذي (٢)، وحسنه البخاري. حَمْنَة بنت جَحْش بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالنون (و)، أخت زينب زوج النبي ﷺ الأسدية من أسد خزيمة، والصحيح أن هذا اسمها. وقيل إن اسمها حبيبة أو أم حبيبة، وكانت تحت مصعب بن عمير فقتل (ز) عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة ابن عبيد الله. وروى عنها ابنها عمران بن طلحة. وكانت تستحاض هي وأختها أم (ح) حبيبة (٣).

стр. 480

الحديث أخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل (١) عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش. قال البيهقي: تفرد به ابن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به (٢) و (أ) قال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه، لأنهم أجمعوا على ترك حديث ابن عقيل (٣) كذا قال. وتعقبه ابن دقيق العيد (٤)، واستنكر منه هذا الإِطلاق. قال المصنف ﵀ (٥): لكن ظهر لي أن مراد ابن منده بذلك من خرج الصحيح، وهو كذلك. وقال ابن أبي حاتم (٦): سألت أبي عنه فوهنه، ولم يقو إسناده (٧). قوله: إنما هي ركضة، الركض: الضرب بالرجل، والمعنى إن الشيطان قد وجد طريقا إلى التلبيس (ب) عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها

стр. 481

ذلك عادتها، وصار (أ) في التقدير كأنها ركضة. قاله كذا في النهاية (١)، وإطلاق الركضة على التلبيس مجاز لأن التلبيس (ب) فعل غير حسي من أفعاله، وقد حصل أثر التلبيس فشبه بالركض الذي هو فعل حسي له أثر قوي مبالغة في تحقيق الأثر، وخص الركض من بين الأفعال للدلالة على الاستحكام، وأنه لا مدافعة من المفعول. وقوله: "ستة أيام أو سبعة" ليس للتخيير ولا للشك من الراوي، وإنما هو لما كان العددان هما (جـ) الغالب ردها إلى الأوفق منهما، بعادات (د) النساء المماثلات لها في السن المشاركات لها في المزاج بسبب القرابة والمسكن. وقوله: قال (هـ) وهو أعجب (و) إلي (ز) من كلام النبي ﷺ وقال أبو داود (٢) وفي رواية عمرو (ح) بن ثابت (٣) قال: قالت حمنة: فقلت هذا أعجب الأمرين إلي، ولكن هذا عمرو رافضي، رجل سوء. واعلم أن الحديث المذكور يدل بظاهره (ط) على أن النبي ﷺ أمرها بعادة النساء في الحيض والطهر، وأن الأمر بالاغتسال إنما ناطه بقوتها، فكان (ي) قرينة على أنه رخصة، وليس بعزيمة في حقها، ويدل على ذلك ما في

стр. 482

صدر هذا الحديث "آمرك بأمرين أيهما صنعت أجزى عنك من الآخر". ١١٥ - وعن عائشة ﵂ أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله ﷺ الدم، فقال: "امكثي قدر ما كانت تحْبِسُك حَيْضَتُك، ثم اغتسلي. فكانت تغتسل لكل صلاة" (١). رواه مسلم وفي رواية للبخاري: "وتوضئي لكل صلاة" (٢). وهي لأبي داود وغيره (أ) من وجه آخر. هي أم حبيبة بنت جحش الأسدية (٣). قال الدارقطني: قال إبراهيم الحربي: الصحيح أنها أم حبيب بلا هاء واسمها حبيبة. قال الدارقطني: قول (ب) الحربي صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا الشأن. قال غيره: وقد روي عن عمرة عن عائشة أن أم حبيب. وقال أبو علي الغساني: الصحيح أن اسمها حبيبة. قال: وكذلك (جـ) قال الحميدي عن سفيان

стр. 483

و (أ) قال ابن الأثير (١): يقال لها أم حبيبة، وقيل أم حييب، والأول (ب) أكثر، وكانت مستحاضة، قال: وأهل السير يقولون: المستحاضة أختها حمنة، قال ابن عبد البر (٢): الصحيح أنهما كانتا تستحاضان (جـ) و (د) كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ووقع في الموطأ (٣) أن زينب بنت جحش هي زوج عبد الرحمن، فقيل: وهم (٤)، وقيل: بل صواب، وأن اسمها زينب (هـ) وكنيتها أم حبيبة، ولا ينافيه أن اسم أختها أم المؤمنين ذلك لأنه لم يكن اسمها الأصلي، وإنما اسمها برة، فغيره (و) النبي ﷺ ، وفي أسباب النزول ذلك (٥)، وأن تغييره بعد زواجه بها، فسماها النبي ﷺ باسم أختها لكون أختها غلب عليها أم حبيبة فأمن اللبس، ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب، فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده (٦) عن (ابن) (ز) أبي ذئب الحديث فقال: إن زينب بنت جحش. والحديث يدل على أن المستحاضة إذا كانت (ح) لها عادة رجعت إليها، ثم

стр. 484

تغتسل بعد مضيها وقوله: فكانت تغتسل لكل صلاة تقدم الكلام عليه. وقوله: وفي رواية للبخاري (١) إلخ (أ) وقوله: وهي لأبي داود إلخ رواه أبو داود (ب) عن عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: "توضئي (جـ) لكل صلاة" (د) قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد والقول فيه قول أبي الوليد (٢). واعلم أن المستحاضة لها أحكام مفصلة في كتب الفقه مستوفاة، والأحاديث الواردة فيها مختلفة مضطربة، ففي حديث فاطمة بنت قيس ما يدل على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم مطلقا، كما في حديث الباب من غير استفصال لما هي عليه من كونها مبتدأة أو معتادة ذاكرة لعادتها (هـ أو ناسية هـ)، وفي حديثها عند مسلم والبخاري: "فإذا أقبلت حيضتك فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي" (٣)، وهذا على دلالة على أن المعتادة ترجع إلى عادتها، ولا يعتبر بصفة الدم (و). [إلا أنه يمكن الجمع بين الحديثين بأن المراد بقوله: فإذا أقبلت حيضتك التي (ز) تميزت لك بصفة الدم فيكون التمييز بصفة الدم] (ح). وحديث حمنة فيه دلالة على أنها ترجع إلى الحالة الأغلبية للنساء مطلقا، ولعله يقرب تأويله بأنها مبتدأة لم تثبت لها عادة، إذ رجوعها إلى ما تعودته أغلب موافقة للظن من رجوعها إلى عادة غيرها، وفي صدر حديثها ما يدل على أنه يجب

стр. 485

عليها دفع الدم بما أمكن، حيث قال لها: "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فتلجمي، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوبا، قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا". الحديث. والتلجم هو: شد الفرج بثوب (١)، وهو مثل الاستثفار (أوقد تقدم في نواقض (٢) الوضوء أ). قال النووي في "شرح مسلم" (٣): "تؤمر بالاحتياط في طهارة الحَدَث وطهارة النَّجَس فتغسل فرجها قبل الوضوء وقبل التيمم وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة دَفْعًا للنجاسة وتقليلًا لها، وإنْ لم يندفع بذلك شدت مع ذلك على فرجها أو تَلَجَّمَتْ وهو أن تَشُدَّ على وسطها خرقة أو خيطًا ونحوه على صورة التكة وتأخذ وسطها إحداهما قدامها عند سرتها والأخرى خلفها وتُحْكِمُ ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذَيْن بالقطة التي في الفرج إلصاقا جيدًا، وهذا الفعل يسمى "تَلَجُّمًا" و "استثفارًا" و "تعصيبًا". قال أصحابنا: "وهذا الشدُّ والتلجم واجبان إلا أن تتأذى من الدم أو تكون صائمة فتترك الحشو في النهار خلفًا. قالوا: ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء، وتتوضأ عقيب الشد من غير إهمال (٤). فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الأصح أنه لا يصح. وإذا زالت العصابة عن موضعها أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وإلا ففيها وجهان لأصحابنا. أصحهما وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء" انتهى كلامه. ومثل هذا ذكره الإمام يحيى. ثم اعلم أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة وما شاءت من النوافل عند الشافعي.

стр. 486

وحُكي عن عروة بن الزبير، وسفيان الثوري، وأحمد، وأبي ثور بما تقدم في رواية البخاري: "وتوضئي لكل صلاة"، وفي حديث أسماء: "وتتوضئين فيما بين ذلك". ولأنها طهارة ضرورية لاستمرار الحدث فتقتصر، وذهب العترة وأبو حنيفة إلى أن طهارتها مقدرة بالوقت فلها أن تجمع بين فريضتين تأدية وما شاءت من القضاء والنفل، واحتج الإِمام المهدي في "البحر" على ذلك بقوله ﵌ في حديث فاطمة: "توضئي لوقت لكل صلاة"، وقد عرفت أن الرواية "وتوضئي لكل صلاة بدون ذكر الوقت" قال المصنف -رحمه الله تعالى- في "الفتح": وعلى قولهم المراد بقوله "لكل صلاة" لوقت كل صلاة فيكون من مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل. وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدثٍ آخر. ثم اعلم أن المستحاضة لها أحكام الطاهر في معظم الأحوال فيجوز لزوجها وطؤها عند الجمهور، وحكاه ابن المنذر في "الإِشراف" عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والأوزاعي والثوري ومالك وإسحاق وأبي ثور. قال ابن المنذر: وبه أقول. قال: ورويناه عن عائشة ﵂ أنها قالت: "لا يأتيها زوجها"، وبه قال النخعي والحكم. وكرهه ابن سيرين، وقال أحمد: لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه أنه لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت. والمختار ما قدمناه عن الجمهور، والدليل عليه ما روى عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها، رواه أبو داود بإسنادٍ حسن. وقال البخاري في "صحيحه": قال ابن عباس: "المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم".

стр. 487

ولأن المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع، ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يثبت شرع بتحريمه. فائدة: النسوة المستحاضات في زمنه ﷺ عشر: بنات جحش الثلاث، زينب أم المؤمنين، وحمنة، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن ابن عوف، وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن المسيب عن الحكم عن أَبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وذكره أَبو داود تعليقا (١)، وذكر البيهقي (٢) أن (أ) ابن خزيمة أخرجه موصولا، وهو مرسل، لأن أبا جعفر تابعس ولم يذكر مَنْ حدثه به، وأم سلمة. قال المصنف -رحمه الله تعالى (٣) -: قرأت في السنن لسعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن إبراهيم. ثنا خالد هو الحذاء عن عكرمة: أن امرأة من أزواج النبي ﷺ كانت معتكفة وهي مستحاضة، قال وحدثنا به خالد (ب) مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، وربما جعلت الطست تحتها، وأسماء بنت عميس، حكاه الدارقطني (٤) من رواية سهيل (جـ) بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عنها. قال المصنف ﵀: وهو عند أبي داود على التردد (٥)، هل هو عن (د) أسماء أو فاطمة بنت أبي

стр. 488

حبيش، وسهلة (أ) بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضًا (١)، وأسماء بنت مرشد ذكرها البيهقي وغيره (٢)، وبادية بنت غيلان ذكرها ابن منده، وفاطمة بنت أبي حبيش وحديثها في الصحيحين، وهي بنت قيس لأن اسم أَبى حبيش قيس، فهؤلاء عشر. وقد روى البيهقي (جـ) أن زينب بنت أم سلمة استحيضت، ولكنها كانت صغيرة في زمنه ﷺ لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع. وقيل إن رملة بنت أَبي سفيان زوج النبي ﷺ (د) استحيضت وأنها المبهمة في البخاري (٣). والله أعلم. ١١٦ - وعن أم عطية ﵂ قالت: "كنا لا نعد الكُدرة والصُّفرة بعد الطهر شيئًا". رواه البخاري وأبو داود واللفظ له (٤).

стр. 489

أم عطية (١) هي نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون (أ) الياء وفتح الباء الموحدة بنت كعب، وقيل بنت الحارث، الأنصارية بايعت النبي ﷺ روى عنها إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ومحمد بن سيرين وأخته حفصة، وعبد الملك (ب) بن عمير وعلي بن الأرقم، وكانت من كبار الصحابيات، وكانت تغزو كثيرًا مع رسول الله ﷺ فتمرض المرضى، وتداوي الجرحى (جـ) قدمت البصرة، وحصل حديثها عندهم. والحديث يدل على أن [الكدرة، وهي كلون الماء الكدر الوسخ] (د)، والصفرة، وهو الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار، إذا رئي بعد الطهر لا يعد حيضا لأن قولها كنا: أي في زمن النبي ﷺ مع علمه بذك، وهو يعطي حكم المرفوع، وبهذا قال البخاري، وجزم الحام وغيره بذك خلافا للخطب (٢). والمراد بالطهر تمام الحيض، واختلفوا بما يعرف به تمامه، فقيل: يعرف بالجفوف وهو أن يخرج ما تحتشى به جافا، وقيل: بالقصة البيضاء، وإليه ميل البخاري (٣). وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت للنساء: لا تعجلن حتى ترين القَصَّة البيضاء (٤) تريد بذك الطهر، وهي القصة (٥) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة شبهت الرطوبة النقية الصافية بالحيض، [وقيل: القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم

стр. 490

كله] (أ). وإذا انقطع عنها الدم وقت عادتها عاملت نفسها معاملة الطاهر وإن لم تَرَ ذلك. واختلف العلماء في حكم الصفرة والكدرة والحمرة ونحوها (ب) مما ليس بدم أسود غليظ محتذم، فذهب زيد بن علي والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب (١) وأبو حنيفة (٢) ومحمد ومالك (٣) وجماعة ورواية عن القاسم، وعن الناصر وعن الشافعي (٤) أنها حيض وقت إمكانه مطلقا، سواء توسطها الأسود أم لا، وبعده أو قبله في وقت العادة أو في غيرها. قالوا: لأنه أذى، ولقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٥). ولقوله لحمنة: "واستنقيت فصلي" (٦) وعن القاسم ليس بحيض إذا توسطه الأسود (جـ)، لقوله في حديث فاطمة: "إذا رأيت الدم الأسود فأمسكي عن الصلاة حتى إذا كان الصفرة فتوضئي وصلي فإنه دم عرق" (٧) وحديث أم عطية المذكور، وعن الشافعي (٨) وهو مذهب أَبى يوسف أنها حيض بعد الدم إذ هما من آثاره لا قبله وعن الشافعي (٩) إن رأتهما قبل العادة فحيض وإِلَّا فَلا. ١١٧ - وعن أنس ﵁: "أن اليهود كانوا إذا حاضت

стр. 491

المرأة لم يؤاكلوها، فقال النبي ﷺ : اصنعوا كل شيء إلا النكاح". رواه مسلم (١). الحديث فيه دلالة على أنه يجوز مؤاكلة الحائض وملامستها ومضاجعتها ومباشرتها إلا النكاح، والمراد به الوطء مجازا من إطلاق السبب على المسبب. واتفق العلماء على تحريم الوطء فمن فعله عالما عصى، ومن استحله كفر لأنه محرم بنص القرآن (٢)، ولا يرتفع التحريم إلا بقطع الدم والاغتسال عند الأكثر. وقوله: "اصنعوا كل شيء": يعني من المضاجعة والمؤاكلة ونحوها، وهو تفسير للآية (أ) إذ (ب) الحديث المذكور مختصر. والحديث تمامه في مسلم قال: "إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآية (٣). فقال رسول الله ﷺ "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل (جـ أن يدع جـ) من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا (د): يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا فلا نجامعهن، فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما مخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى النبي ﵌ فأرسل في آثارهما، فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما. انتهى.

стр. 492

وقوله: ولم يجامعوهن في البيوت: أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيت واحد. وقوله: فسأل (أأصحاب النبي أ) ﷺ : هل تجانبوهن في الأكل والشرب ونحوهما كما فعلت اليهود؟ فأنزل الله الآية. وقوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (١) أي عن حكم زمان الحيض (ب) ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ أي قذر نجس يتأذى أزواجهن بمجامعتهن في ذلك الوقت فاعتزلوا أي ابعدوا منهن في المحيض (جـ) أي في مكان الحيض وهو الفرج يعني الحيض أذى يتأذى الزوج من مجامعتها فقط، وليس أذى في سائر الأعضاء حتى يخرجها الزوج من فراشه ومجلسه، ويترك مؤاكلتها كفعل اليهود. ١١٨ - وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يأمرني فَأتَّزِرُ فَيُباشِرُنِي وأنا حائض". متفق عليه (٢). الحديث فيه دلالة على جواز مباشرة الحائض، وقد تقدم في الحديث الأول، إلا أنه زاد هنا الاتزار فأفهم أن مباشرته فيما دون الإِزار، ولكنه لا يدل على الوجوب بل على الاستحباب، لا سيما مع عموم الحديث الأول، وأمر بها بالإِتزار اتقاء عن موضع الأذى، والمباشرة أريد بها المفهوم من ظاهر اللفظ، وهو الإِفضاء بالبشرتين دون الكناية عن الجماع، والمعنى أنه كان يدخل معي في اللحاف فتمس بشرته بشرتي.

стр. 493

واعلم أن مباشرة الحائض على ضربين: ضرب مجمع على جوازه إلا ما يحكى عن عَبِيْدَة السلماني (١) من أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه، لكنه شاذ منكر غير معروف ولا مقبول مسبوق بالإجماع محجوج بالأحاديث الصحيحة. والضرب الثاني فيما داخل الإزار وهو ما بين السرة والركبة في غير الفرجين، فذهب الهادي ومالك (٢) ومحمد أَن ذلك جائز غير مكروه، وقال القاسم (٣) إن ذلك مكروه، وقال أَبو حنيفة وأحد قولي الشافعي (٤) أن ذلك محظور. والقول الأول أقوى، لقوله: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" وقد عرفت توجيه اقتصار النبي ﷺ ، وممن ذهب إليه من السلف عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأصبغ وإسحق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود (٥)، وممن ذهب إلى التحريم من السلف سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة، وقول لأصحاب الشافعي إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته، وإما لشدة ورعه جاز وإلا فلا. وهذا وجه حسن. وهذا هو الذي أشارت إليه عائشة ﵂ حيث قالت: "وأيكم (أ) يملك إربه" (٦). ١١٩ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار أو نصف دينار" رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهما وقفه (٧).

стр. 494

الحديث فيه أربع روايات: فرواية "يتصدق بدينار. إن جامع (أفي إقبال الدم، وبنصفه إن جامع في أ) إدباره". ورواية "إذا وطئها في إقبال الدم فدينار، وإن وطئها في إدبار الدم بعد انقطاعه وقبل الغسل فعليه نصف دينار". وفي رواية "إذا وقع بأهله وهي حائض، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار". ورواية "من أتى حائضا فليتصدق بدينار أو نصف دينار". وهذه الروايات الأربع مدارها على عبد الكريم بن أمية (١)، وهو مجمع على تركه، إلا أنه توبع في بعضها، وأعلت الطرق كلها بالاضطراب إلا الرابعة، فكل رواتها مخرج لهم في الصحيح وقد استوفى الكلام على تفصيل ما فيها في "التلخيص" فليرجع إليه (ب).

стр. 495

والحديث يدل على وجوب الكفارة، برقد قال بذلك الحسن البصري (١) وسعيد، وهي عتق رقبة [لأنه وطء يحرم (أ) فأشبه المجامع في رمضان] (ب)، وروي أيضًا عن ابن عباس، وقيل: دينار ونصف دينار على اختلاف بينهم في الحال (٢) الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار، وذهب مالك والجديد من قولي الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه وجماهير السلف أنه لا كفارة عليه (٣). قال الشافعي في أحكام القرآن: لو كان هذا الحديث ثابتا لأخذنا به. انتهى. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: الاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه
следующие страницы →