← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

هريرة بسندٍ ضعيفٍ وزاد: "إلا يوم الجمعة" (١). وكذا لأبي داود عن أبي قتادة (٢) نحوه. قوله: "لا صلاة بعد الصبح" المنفي حينئذ هي الصلاة الشرعية لا الفعل الحسي والنفي في معنى النهي، والمعنى لا تصلوا و (أ) قوله: "بعد الصبح": أي بعد صلاة الصبح وقد صرح في مسلم بلفظ صلاة و (ب) كذا بعد العصر أي: بعد صلاة العصر. والحديث يدل على كراهة الصلاة (٣) في الوقتين المذكورين، وفيه خلاف، فذهب الشافعي والمؤيد بالله (٤) إلى أنه يكره من الصلاة ما لا سبب له، ولا يكره ما له سبب، (جـ قالوا: لصلاته ﷺ راتبة الظهر بعد العصر كما سيأتي، وهي لها سبب فدل على أن ما له سبب جـ) لا كراهة فيه جمعا

стр. 527

بين الحديثَيْن، وذهب أَبو حنيفة إلى كراهة ذلك مطلقا (١)، لعموم الحديث وذهب الهادي والقاسم إلى أن الصلاة في الوقتين لا تكره مطلقا، لصلاة النبي ﷺ نافلة الظهر بعد العصر (٢)، "وتقريره لقيس وقد (أ) رآه يصلي بعد صلاة الفجر نافلة الفجر" (٣) واستقرب في "البحر" قول المؤيد بالله والشافعي جمعا بين الأدلة (٤). وحكى أبو الفتح اليَعمري (٥) عن جماعة من السلف أنهم قالوا: إن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما، ولم يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب، ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود والنسائي بإسنادٍ حَسَن عن علي (٦) ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تصلوا بعد الصبح ولا بعد العصر إلا أن تكون الشمس نقية" -وفي رواية: "مرتفعة"، فدل على أن المراد بالبُعدية ليس على عمومه وإنما المراد وقت الطلوع ووقت الغروب وما قاربهما، ويدل عليه حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال (ب): "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها" (٧) أخرجه البخاري، وحديث عائشة: "ما ترك السجدتَيْن بعد العصر عندي

стр. 528

قط" (١) وفي الرواية الأخرى: "لم يكن يدعهما سرًّا ولا علانية" (٢) وفي الرواية الأخيرة: "ما كان يأتيني في يومي بعد العصر إلا صلى ركعتين" (٣)، وقولها: "والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله" (٤). وأجاب من أطلق الكراهة بأن فعله هذا يدل على جواز استدراك ما فات من الرواتب من غير كراهة، ومواظبته ﷺ على ذلك من خصائصه، ويدل عليه رواية ذكوان مولى عائشة "أنها حدثته أنه (أ) ﷺ كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال" (٥). رواه أبو داود، وفي رواية أبي سلمة عن عائشة في نحو (ب هذه القصة وفي آخرها: "وكان إذا صلى صلاة أثبتها" رواه مسلم (٦). قال البيهقي (٧): الذي اختص به ب) المداومة على ذلك، لا أصل القضاء، وأما ما روي عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة أنها قالت: فقلت يا رسول الله: أنقضيها إذا فاتتنا؟ فقال ﷺ "لا" (٨) فهي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة.

стр. 529

قال المصنف ﵀: أخرجها الظحاوي (١) واحتج (أ) بها على أن ذلك كان من خصائصه (٢)، وفيه ما فيه، ورواية الترمذي: "أنه ﷺ صلاهما بعد العصر لما فاتتا ولم يَعُدْ" (٣) معارضة بما مضى عن عائشة ﵂، وكذا ما روي عن أم سلمة: "صلاهما في بيته مرة واحدة" (٤) وفي رواية عنها: "لم أره يصليهما قبل ولا بعد"، وكذا "إنكار ابن عباس لصلاته لهما" (٥) فحديث عائشة مثبت ولأنه لما كان يصليهما في بيته فلم يطلع على ذلك، ولذلك قالت عائشة: "وكان (ب) لا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته" (٦)، وضَرْب عمر الناس على الصلاة بعد العصر (٧) إنما هو خشية مصادفة آخر الوقت كما روى عبد الرزاق عن زيد بن خالد (جـ) أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر فضربه فذكر الحديث، وفيه: فقال (د) عمر: يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذهما (هـ) الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب

стр. 530

فيهما (١) وفي رواية عن عمر: ولكني أخاف (أ) أن يأتي بعدم قوم يصلون ما بين العصر إلى الغروب حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله ﷺ أن يصلى فيها (٢). وقوله: في حديث عقبة: "أن (ب) نقبر" بضم الباء وكسرها، وقوله: "بازغة" (٣) أي ظاهرة، وقوله: "حتى ترتفع" (جـ) قد ورد مفسرًا في رواية بارتفاعها قدر رمح (٤) وقوله: "وحين يقوم قائم الظهيرة": أي قيام الشمس وقت الزوال من قولهم (د): قامت به دابته (٥) وقفت، والشمس إذا بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول، فيتخيل الناظر المتأمل أنها وقفت وهي سائرة، وقوله: "و (هـ) حين تَضَيّف (و) " بفتح التاء الفوقية وفتح الضاد المعجمة وتشديد الياء أي تميل للغروب. والحديث يدل على ظاهر النهي على تحريم الصلاة في الثلاثة الأوقات فَرْضًا، ونفلا، إذ النهي للتحريم حقيقة، وكذا قَبْر الموتى، واختلف العلماء في ذلك بعد

стр. 531

إجماعهم على الكراهة (١) فقال الإِمام المهدي: ظاهر كلام أهل المذهب أن الكراهة للتنزيه لا للتحريم، وقال أبو جعفر: بل للتحريم، (ثم قال الإِمام المهدي: وكلام أهل المذهب ليس على ظاهره (أ) بل مرادهم ما قاله أبو جعفر، وصرح الفقيه عليٌّ بأنها للحضر وجعله لمذهب الهادوية (ب)، ثم اختلفوا هل ذلك يختص (بالنفل) (جـ) أو يشمل الفرض والنفل؟ والفرض هل التأدية أو القضاء؟ فذهب الهادي والقاسم والشافعي ومالك (٢): أن الفرض لا يكره فالقضاء لقوله ﷺ "من نام عن صلاته" (٣). الحديث. والأداء لقوله: "من أدرك ركعة من العصر ومن أدرك ركعة من الفجر" (٤) فبقي النفل داخلا تحت حكم الكراهة، وصلاة الجنازة على مقتضى قول الهادوية لأنها مشبهة للنفل إذ لا وقت لها مضروب، حكمها حكم النافلة، (وابن المنير (د) وتبعه النووي (٥) وادعى أَنَّ الجنازة لا تكره (هـ) بالإجماع، ولبعض الحنفية تفرقة بين أن يكون سببها وهو حضور الجنازة في وقت الكراهة (وفلا تكره، وبين أن يكون حضورها قبل ذلك الوقت وتؤخر فتكره) (ز) وذهب و)

стр. 532

زيد بن علي والمؤيد (١) والداعي والإمام يحيى إلى شمول النهي للقضاء في تلك الأوقات، قالوا: لأن دليل المنع لم يفصل (أ) "ولما نام النبي ﷺ عن الفجر انتظر استقلال الشمس ثم صلي" (٢) قال المؤيد والامام يحيى (٣): وفي قضاء الرواتب في الوقت المكروه الخلاف كما (ب) في الفرض، قال أبو طالب (٤): بل الهادي يكرهها فيه، وذهبت الحنفية إلى أنه لا يجوز القضاء في الوقت المكروه، قالوا: لأنه فات كاملًا فلا يؤدى ناقصا، وأما التأدية فقال أبو حنيفة: من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس مِن الفجر تبطل صلاته لئلا يؤديها في الوقت المكروه (٥)، وقال أبو يوسف (٦) يبقى كما هو حتى يرتفع الوقت المكروه لحظر الفعل والترك بخلاف العصر إذا صلى ركعة قبل غروب الشمس ثم غربت فإن صلاته تصح لأن سبب الوجوب هو الجزء القائم من الوقت وذلك الجزء القائم من الوقت ناقص لأنه أخَّر وقت العصر فقد أداها كما وجبت والباقي يصليها في وقت المغرب، وليس بوقت كراهة. ولو شرع في التطوع في الأوقات الثلاثة، قال في النهاية (٧): للحنفية: يجب قطعها وقضاؤها في وقت مباح في ظاهر الرواية، وقيل الأفضل قطعها (جـ ولو مضى فيها خرج عما وجب عليه بالشروع ولا يجب سواه فإن قطعها جـ) وأداها (د) في وقت مكروه كما إذا دخل في التطوع عند قيام

стр. 533

الظهيرة ثم أفسده وقضاه عند الغروب أجزأه عندنا خلافا لزفر (١) لنا إنه لو أتمها في الوقت المكروه جاز لأنه أداها كما التزم، فكذا إذا قضاها في الوقت المكروه لأن القضاء مثل الأداء. انتهى. وقوله: والحكم الثاني إلخ .. المراد بالحكم الثاني النهي عن الصلاة في الثلاثة الأوقات (٢)، رواه الشافعي من حديث أبي هريرة عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سعيد عن أبي هريرة (٣)، وإسحاق وإبراهيم ضعيفان، ورواه البيهقي من طريقَيْن فيهما متروك وله شواهد. وحديث أبي قتادة (٤): "كره النبي ﷺ الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة". وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة". رواه أبو داود (٥) وقال: إنه مرسل (٦) وفيه ليث بن أبي سليم (٧) وهو ضعيف، وقال

стр. 534

الأثرم: قدَّم أحمدُ جابرَ الجعفي عليه في صحة الحديث (١)، قال صاحب الإِمام (أ): وقوى الشافعي ذلك لما رواه عن ثعلبة بن (أبي) (ب) مالك عن عامة أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة (٢)، (ولأنه ﷺ استحب التبكير إليها، ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام (جـ) من غير تخصيص ولا استثناء) (د) (واستثنى الشافعي والمنصور بالله حرم مكة كما سيأتي قريبا إن شاء الله) (هـ) وكذا ما له سبب، (وذلك لأن الأدلة الطالبة) (و) لها عامة في الأوقات خاصة بتلك الصلاة وأحاديث النهي بالعكس، وترجحت (ز) الأولى بأنه لم يدخلها التخصيص، وأحاديث النهي دخلها التخصيص بالفائتة لقوله: "من نام عن صلاة .. " الحديث، وقال مالك: لا تكره النافلة وقت الاستواء (٣) قال: ما (جـ) أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون ويصلون نصف النهار (٤) وقد روى أيضًا حديث الصنابحي في الموطأ ولفظه: "ثم إذا استوت قارنها ثم إذا زالت فارقها " وفي

стр. 535

آخره (أ): ونهى عن الصلاة في تلك الساعات (١)، وهو حديث مرسل مع قوة رجاله، قال ابن عبد البر: فإما أنه لم يصح عنده، وإما أنه (ب) رده بالعمل الذي ذكره (٢). انتهى. قال المصنف في "فتح الباري" (٣): فائدة: فَرَّقَ بعضُهم بين حكمة النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح، وعن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فقال: يكره في الحالتين الأوليين (جـ) ويحرم في الحالتين الآخرتَيْن (د)، ومِمَّن قال بذلك: محمد بن سِيرين (٤) ومحمد بن جَرير الطبريّ واحتج بما ثبت "أنه ﷺ صلى بعد العصر" (٥) فدل على أنه لا يحرم وكأنه يحمل فعله على بيان الجواز، وروي عن ابن عمر تحريم الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وإباحتها بعد العصر حتى تصفرّ، وبه قال ابن حزم (٦)، واحتج بحديث علي ﵁ "أنه ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة" (٧). رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي، والمشهور إطلاق الكراهة في الجميع فقيل: تحريم وقيل: تنزيه، والله أعلم. انتهى.

стр. 536

فائدة: قال في "النهاية": الأوقاتُ التي تُكره فيها الصلاةُ اثنا عشر: فثلاثة منها تكره الصلاة فيها لمعنى في (أ) الوقت وهي وقت الطلوع ووقت الغروب والاستواء، وتسعة أوقات لمعنى في غير الوقت، وتأثيرها في النوافل وما في معنى النوافل ولا تأثير لها في الفرائض، وهي بعد طلوع الفجر، وبعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر قبل التغير، وبعد الغروب قبل صلاة المغرب، وعند الخطبة يوم الجمعة، وعند الإقامة يوم الجمعة، وعند خطبة العيدَيْن، وعند خطبة الكسوف، وعند خطبة الاستسقاء. انتهى. وهذا بناء على أنَّ الكسوف فيه خطبة، وليس ذلك بمشهور (ب والله أعلم ب). ١٣٢ - وعن جُبير بن مُطْعِم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" رواه الخمسة وصححه الترمذي (جـ وابن حبان. جـ) (١). جُبَيْر بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء ابن مُطْعِم بضم الميم وسكون الطاء وكسر العين المهملة هو أبو محمد جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن

стр. 537

عبد مناف القرشي النوفلي، ويقال كنيته: أبو أمية، وقيل (أ) أبو عدي، أسلم قبل الفتح ونزل المدينة ومات بها سنة أربع وخمسين، وقيل سبع وخمسين، وقيل تسع وخمسين (ب) (روى) (جـ) عنه ابناه نافع ومحمد وسليمان بن صرد وغيرهم، وكان من أنسب قريش لقريش وقيل: إنما أخذ ذلك من أبي بكر (١). الحديث أخرجه أيضًا الشافعي وأحمد وابن خزيمة والدارقطني والحاكم من حديث أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير، ورواه الدارقطني من وجهَيْن آخرَيْن عن نافع بن جبير عن أبيه (٢)، وهو معلول فإن (د) (المحفوظ) (٥) أنه عن (و) عبد الله المذكور لا عن نافع، وأخرجه الدارقطني (٣) أيضًا من حديث ابن عباس من رواية مجاهد عنه ورواه الطبراني (٤) من رواية عطاء عن ابن عباس، ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان، والخطيب في (٥) التلخيص من طريق عامر بن عبيد عن أبي الزبير عن علي بن عبد الله بن العباس، وهو معلول، وروى ابن عدي من طريق سعيد بن أبي راشد عن عطاء عن أبي هريرة (٦).

стр. 538

والحديث فيه دلالة على أن الطواف مشروع في جميع الأوقات والصلاة أيضًا في مكة لا تكره في أية ساعة كانت ومن جملة تلك (أ) الأوقات التي تقدم النهي عن الصلاة فيها، وهذا الحديث معارض بما مَرَّ لما في هذا، وما عارضه من العموم والخصوص من وجه، والجمهور قالوا بإطلاق الكراهة ترجيحًا لجانب الكراهة ولثبوت الأحاديث الواردة في الأوقات المذكورة في الصحيحين وغيرهما، والشافعي والمنصور بالله رجحا (ب) العمل بهذا ووجه الترجيح ما مر في المسألة الأولى فارجع إليه. قال المحاملي في "المقنع": الأولى أن لا تفعل خروجا من الخلاف وتأول بعض المانعين (جـ) الصلاة المذكورة في هذا الحديث بركعتي الطواف (د) وهو بعيد لرواية ابن حبان في صحيحه: "يا بني عبد المطلب إن كان (لكم) (هـ) من الأمر شيء فلا أعرفن أحدا منكم أن يمنع من يصلي عند البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (١)، ولأصحاب الشافعي احتمال الإِباحة في نفس البلد دون باقي الحرم أو الإباحة في المسجد فقط. ١٣٣ - وعن ابن عمر ﵄ عن (و) النبي ﷺ قال: "الشفق الحُمْرَة " رواه الدارقطني (٢) وصحح ابن خزيمة (٣) وغيره

стр. 539

وقفه. تمام الحديث "فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة". وأخرجه ابن عساكر من حديث أبي حُذَافة عن مالك وقد ذكر الحاكم (١) في المدخل حديث أبي حذافة وجعله مثالا لما رفعه المخرجون من الموقوفات، وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا (٢): "ووقت (أ) صلاة المغرب إلى أن تذهب حُمرة (ب) الشفق". الحديث قال (٣): وتفرد محمد بن يزيد بلفظة (جـ) "حمرة"، وإنما قال أصحاب شعبة فيه: نور الشفق مكان حمرة الشفق. قال المصنف ﵀: محمد بن يزيد: صدوق (٤)، وقال البيهقي: روي هذا الحديث عن عمر وعلي وابن عباس وعُبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة ولا يصح فيه شيء (٥). والحديث فيه دلالة على غاية وقت المغرب وهو غيبوبة الحمرة، وهو قول الأكثر (٦) وفي الجديد (د) للشافعي (٧): ينقضى بمضى قدر وضوء أي وكذا تيمم أو غسل أو طهارة جنب وستر عورة، وكذا تعمم وتقمص وارتداء وأذان وإقامة وخمس ركعات، والمراد بالخمس المغرب وسنتها واستثنى مقدار الذكورات

стр. 540

للضرورة، واعتبر القفال (١) في كل إنسان فعل نفسه المعتاد (٢)، وقيل: وركعتان قبلها أيضًا، واستحب أبو بكر البيضاوي أربعا بعدها، فيعتبر على هذا سبع (أ)، وقيل: يكتفي بقدر ثلاث فقط ويعتبر أيضًا قدر لقمة يكسر بها الجوع. كذا في الروضة وشرح المهذب والوسيط، وكذا زمن الاجتهاد في القبلة وحجة الشافعي على ذلك أن جبريل صلى المغرب في اليومين في وقت واحد (٣)، ورد بأن جبريل إنما بين الوقت المختار ولم يستوعب وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر أو (ب) أنه متقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة، فوجب اعتمادها، أو أن هذه الأحاديث أصبح إسنادا من حديث بيان جبريل فوجب تقديمها، والعمل باللفظ أولى عند التعارض، وقد تقدم التصريح بوقت المغرب في حديث عبد الله بن عمر. وقوله: "فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة ": أريد (جـ) بالصلاة العشاء، وقد ورد مصرحا به في حديث أبي هريرة، وأن أول وقت العشاء حين يغيب الشفق، ويحتمل أن يريد بالصلاة المغرب والوجوب بمعنى السقوط أي سقطت الصلاة، ويكون ذلك متمسكا بمن يقول: إن آخر وقت المغرب ذلك، وما بعده قضاء. والله أعلم.

стр. 541

١٣٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الفجر فجران: فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة، أي صلاة الصبح، ويحل فيه الطعام". رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه (١). وللحاكم في حديث جابر نحوه، وزاد في الذي يحرم الطعام: "إنه يذهب مستطيلا في الأفق، وفي الآخَر: إنه كذنب السرحان" (٢). حديث ابن عباس: قال الدارقطني: لم يرفعه غير أبي أحمد (أ) الزبيري عن الثوري عن ابن جريج، ووقفه الفريابي (ب) وغيره عن الثوري، ووقفه أصحاب ابن جريج (جـ) عنه أيضًا (٣). وحديث جابر رواه الحاكم من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بلفظ "الفجر فجران فأما الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام" (٤) و (د) رواه الأزهري في كتاب معرفة وقت الصبح من حديث ابن عباس موقوفًا

стр. 542

بلفظ: "ليس الفجر الذي يستطيل في السماء، ولكن الفجر الذي ينتبز (أ) على وجوه الرجال" (١) قال البيهقي (٢): روي (ب) موصولا ومرسلا، والمرسل أصح، والمرسل الذي أشار إليه أخرجه أبو داود في المراسيل والدارقطني (٣) من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال، وغلط (٤) من زعم أنه من رواية ثوبان مولى النبي ﷺ ، وروي نحو هذا من حديث سمرة أخرجه الترمذي (٥)، ومن حديث أنس مختصرًا أخرجه الطحاوي (٦)، ومن حديث ابن (جـ) مسعود أخرجه في الصحيحَيْن (٧)، ومن حديث (د) قيس بن طلق (٨) أخرجه أبو داود والترمذي والدارقطني، من حديث عبد الرحمن بن (عايش) (هـ) أخرجه الدارقطني (٩). وقوله: "مستطيلا" أي ممتدا، فسره في رواية البخاري بزيادة: "مد يده عن يمينه ويساره" (١٠)، وقوله كذنب السرحان: وهو الذئب (١١).

стр. 543

١٣٥ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال لي سول الله ﷺ : "أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها " رواه الترمذي والحاكم (١) وصححاه (أ) وأصله في الصحيحين أخرجه البخاري بلفظ: قال: "سألت النبي ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: حدثني بهنَّ، ولو استزدته لزادني" (٢). والحديث يدل على أنَّ الصلاة أفضل الأعمال، وقد عورض ذلك بحديث أبي هريرة: "أفضل الأعمال إيمان بالله" (٣) وفي حديث آخر: "أحسن الأعمال الحج " (٤) وغير ذلك من الأحاديث الواردة في أفضل (ب) الأعمال، والتوفيق بين (جـ) هذه الأحاديث أن يكون التفضيل باعتبار ما ذكر في الجواب، فالصلاة في هذا الجواب أفضل من الأمرين المذكورَيْن لا أنها أفضل الأعمال على

стр. 544

الإِطلاق، وكذا فيما كان على هذه الكيفيَّة، أو أنه أجاب كل سائل بما هو الغرض من سؤاله والأليق بحاله، فعرف النبي ﷺ أن غرض ابن مسعود معرفة فضل الصلاة، أو أجاب كل سائل بما يحتاج إليه، أو اختلف باختلافت الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في أول الإِسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها، والتمكن من أدائها. وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن أفضل ليس للزيادة، بل المراد به الفَضْل المطلق، أو المراد من أفضل، فحذفت "من" وهي مرادة. وأجيب عن خصوص معارضته لحديث أفضلية الإِيمان بأن المراد بالأعمال هنا أعمال الجوارح، والإِيمان من أعمال القلوب، وأجيب عن تفضيله على الجهاد هنا بأن المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين لأنه (أ) يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما مقدما عليه، [وقال ابن بزيزة: الذي يقتضيه النظر تقديم (ب) الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلاة وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين لازم دائم فلا (جـ) يصبر على مراقبة (د) أمر الله فيه (هـ) إلا الصديقون] (و). وقوله: "الصلاة في أول وقتها". من رواية علي بن حفص (١) تفرد بهما من

стр. 545

بين أصحاب شعبة وكلهم قالوا: على وقتها، وهو شيخ صدوق من رجال مسلم، قال الدارقطني: ما أحسبه حَفِظَهُ لأنه كبر وتغير حفظه. قال المصنف (١) ﵀ ورواه (أ) الحسين بن علي المعمري في اليوم والليلة عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك، قال الدارقطني: تفرد به المعمري (ب) كذلك فقد رواه أصحابُ أبي موسى عنه بلفظ: على وقتها، ثم أخرجه الدارقطني عن المحاملي عن أبي موسى كرواية الجماعة، وكذا (جـ) رواه أصحاب غندر عنه، والظاهر أن المعمري وهم فيه؛ لأنه كان يحدث من حفظه وقد أطلق النووي في شرح (٢) المهذب أن رواية: "في أول وقتها" ضعيفة. انتهى. لكن لها طرق أخرى أخرجها (د) ابن خزيمة في صحيحه والحاكم (٣) وغيرهما من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد، وتفرد عثمان بذلك، والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة كذا. أخرجه البخاري (٤) وغيره، وكأن (هـ) من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة "على" لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت فتعين أوله، قال القرطبي (٥) وغيره في رواية: لوقتها اللام للاستقبال مثل: (فطلقوهن لعدتهن) (٦) وقيل للابتداء كقوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس ((٧) وقيل

стр. 546

بمعنى (أ): في أي في (ب) وقتها. وقوله " على وقتها": قيل على بمعنى اللام ففيه ما تقدم، وقيل (أتى بعلى) (جـ) لإِرادة الاستعلاء على الوقت، وفائدته تحقيق دخول الوقت ليقع الأداء فيه. والله أعلم. ١٣٦ - عن أبي محذورة أن النبي ﷺ قال: "أول الوقت: رضوان الله، وأوسطه: رحمة الله، وآخره: عفو الله" أخرجه الدارقطني بسند ضعيف جدًّا (١). وللترمذي من حديث ابن عمر نحوه دون الأوسط وهو ضعيف أيضًا (٢). هو أبو مَحْذُورة (٣) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وضم الذال المعجمة سمرة بن مِعْيَر بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الياء تحتها نقطتان من أسفل وبالراء، وقيل اسمه أوس بن معير (د) وقيل: سلمان بن سمرة، ويقال: سلمة بن معير (هـ)، والأول أصح، وهو مؤذن رسول الله ﷺ بمكة، قال ابن عبد البر (٤): اتفق الزبير وعمه مصعب ومحمد بن إسحاق على أنَّ اسم أبي محذورة أوس. وهؤلاء أعلم بطريق أنساب قريش، مات بمكة سنة تسع (و)

стр. 547

وخمسين، وقيل: تسع وسبعين ولم يهاجر، ولم يزل مقيما بمكة حتى مات. روى عنه: ابنه عبد الملك وعبد الله بن (محيريز) (أ) وابن أبي مليكة (١). الحديث أخرجه الدارقطني وفي إسناده إبراهيم بن زكريا العجلي (٢)، وهو متهم (ب)، وقال البيهقي (جـ) في الترغيب والترهيب: ذِكْر أوسط الوقت لا أعرفه إلا من هذه الرواية (٣). قال: ويروى عن أبي بكر الصديق أنه لما سمع هذا الحديث قال: "رضوان الله (د) أحب إلينا (هـ) من عفوه". وحديث ابن عمر أخرجه الترمذي والدارقطني من حديث يعقوب بن الوليد

стр. 548

المديني عن عبد الله بن عُمر عن نافع عن ابن عمر به، ويعقوب (١) قال أحمد بن حنبل: كان من الكذابين (أ)، وكذبه ابن معين، قال النسائي: متروك (٢)، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث وما روى هذا الحديث غيره (٣)، وقال: الحمل فيه عليه، وقال البيهقي (٤): يعقوب كذبه سائر الحفاظ ونسبوه إلى الوضع، وقال ابن عدي: كان ابن حماد يقول في هذا الحديث عبيد الله مصغرا قال: وهو باطل إن قيل فيه عبد الله أو عبيد الله، وتعقب ابن القطان على عبد الحق تضعيفه (ب): هذا الحديث لعبد الله العمري وترك تعليله بيعقوب (٥)، وفي الباب عن جابر (جـ) وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأنس، وكلها ضعيفة (٦) إلا الرواية عن علي فإنها من رواية موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي، قال البيهقي (٧): إسناده فيما (د) أظن أصح ما روي في هذا الباب مع أنه معلول، فإن المحفوظ روايته عن جعفر بن محمد عن أبيه موقوفًا، وقال الحاكم:

стр. 549

لم أحفظه عن النبي ﷺ من وجهٍ يصح ولا (أ) أحد من الصحابة، وإنما الرواية فيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (١)، قال (ب) الميموني: قال أحمد: لا أعرف فيه شيئًا يثبت. ١٣٧ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتيْن" أخرجه الخمسة إلا النسائي (٢). وفي رواية عبد الرزاق: "لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر" (٣). ومثله للدارقطني عن ابن عمرو بن العاص (٤). وأخرج حديث ابن عمر أحمد والدارقطني من حديث ابن (جـ) علقمة بن يسار مولى ابن عمر، وفيه قصة، قال الترمذي: غريب لا يعرف إلا من حديث قدامة بن موسى (٥). قال المصنف ﵀ (٦) -: وقد اختلف في اسم شيخه، فقيل: أيوب بن

стр. 550

حصين وقيل محمد (أ) بن حصين (١)، وهو مجهول (ب)، وأخرج أبو يعلى (٢) والطبراني من وجهين آخرين (جـ) نحوه عن ابن عمر، ورواه ابن عدي (٣) في ترجمة محمد بن الحارث من روايته عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني (د) عن أبيه عن ابن عمر. وحديث ابن عمرو في رواية الدارقطني في سنده الإِفريقي (٤)، ورواه الطبراني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي سنده: رواد (هـ) (٥) بن الجراح، ورواه البيهقي (٦) من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا وقال: روي موصولا عن

стр. 551

أبي هريرة ولا يصح، ورواه موصولا الطبراني (١) وابن عدي، وسنده ضعيف، والمرسل أصح. والحديث يدل على كراهية النافلة بعد الفجر قبل صلاة الفجر ما عدا ركعتي الفجر، إذ المنفي هو الصلاة المعتبرة شرعا، والنافلة المندوبة ما كانت معتبرة بصفتها فلزم الكراهة (أ)، وإن كان لا صلاة في معنى النهي أي لا تصلوا كان دلالته (ب) على الكراهة أظهر، قال الترمذي: أجمع أهل العلم على كراهة أن يصلي الرجل بعد الفجر إلا ركعتي الفجر (٢). قال المصنف (٣) ﵀: دعوى الترمذي الإجماع عجيب، فإن الخلاف فيه مشهور حكاه ابن المنذر وغيره، وقال الحسن البصري: لا بأس به (٤)، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة (جـ) بالليل (٥) وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في "قيام الليل" (٦) ولعل الحكمة في الكراهة لما يلزم من تأخير الفريضة، وقد ثبت أن أفضل العمل الصلاة في أول وقتها. ١٣٨ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: "صلى رسول الله صلى

стр. 552

الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فسألته فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر، وصليتهما الآن، قلت: أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا" أخرجه أحمد (١). ولأبي داود عن عائشة ﵂ بمعناه (٢) تقدم الكلام فيه (٣). عدة (أ) أحاديث (ب) الصلاة سبعة وعشرون حديثًا.

стр. 553

باب الأذان الأذان لغة: الإِعلام. قال الله تعالى: (وأذان من الله ورسوله) (١) أي إعلام واشتقاقه من الأَذَن بفتحتين وهو (أ) الاستماع (٢)، وشرعا (٣): الإِعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، قال القرطبي وغيره (٤): الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، لأنه بدأ بالأكبرية وهو يتضمن وجود الله وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشركاء، ثم بإثبات الرسالة لمحمد ﷺ ، ثم دعاء إلى الطاعة المخصوصة عقيب الشهادة بالرسالة، لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح، وهو البقاء الدائم، وفيه الإِشارة (ب) إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدًا، ويحصل من الأذان الإِعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شرائع الإِسلام، والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان، واختلف أي أفضل الأذان أو الإِمامة (٥)؟ ثالثها: أنَّ من علم من نفسه الوفاء بحقوق الإِمامة فهي أفضل

стр. 554

وإلا فالأذان، وفي كلام الشافعي (١) ما يومئ إليه، واختلف أيضًا في الجمع بينهما، فقيل: يكره، وفي البيهقي مرفوعًا من حديث جابر النهي (٢) عن ذلك لكن سنده ضعيف وصح عن عمر: لو أطيق الأذان مع الخليفي لأذنت (٣). رواه سعيد بن منصور وغيره، وقيل: هو خِلاف الأولى، وقيل: يستحب، وصححه النووي (٤). ١٣٩ - عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: طاف بي وأنا نائم رجل فقال: تقول الله أكبر الله أكبر فذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، والإِقامة فرادى إلا قد قامت الصلاة، قال: فلما أصبحتُ أتيت رسول الله ﷺ فقال: "إنها لرؤيا حق". الحديث أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الترمذي وابن خزيمة (٥).

стр. 555

وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في أذان الفجر: "الصلاة خير من النوم" (١) ولابن خزيمة عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم (٢). هو أبو محمد عبد الله بن زيد (٣) بن ثعلبة بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي، وقيل: ليس في نسبه ثعلبة، وإنما ثعلبة أخو زيد وهما ابنا عبد ربه، شهد عبد الله العقبة، وبدرًا والمشاهد (أ) بعدها، وهو الذي أُرِيَ الأذان في النوم سنة إحدى من الهجرة بعد بناء المسجد، وكانت معه راية بني الحارث بن الخزرج يوم الفتح عداده في أهل المدينة، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان، وله ولأبويه صُحبة. روى عنه ابنه محمد وسعيد بن المسيب وابن أبي ليلى الحديث، وأخرجه (ب) أيضًا ابن حبان والبيهقي كلهم (٤) من حديث يعقوب بن إبراهيم بن سعيد عن أبيه عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد حدثني أبي قال: لما أمر النبي ﷺ بعمل الناقوس ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي الحديث، وفيه أن عمر جاء فقال: قد رأيتُ مثلَ ما رأى، ورواه أحمد (٥) والحاكم (٦) من وجهٍ آخر عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن

стр. 556

زيد (أوقال الحاكم: هذا أمثل الروايات في قصة عبد الله بن زَيْد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد أ) ورواه يونس ومعمر وشُعيب وابن إسحاق عن الزهري. قال: وأما أخبار (١) الكوفيين في (ب) هذه القصة فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فمنهم من قال: عن معاذ بن جبل، ومنهم من قال: عن عبد الله بن زيد، ومنهم من قال غيرَ ذلك، وأما طريق ولد (٢) عبد الله بن زيد فغير مستقيمة الإِسناد، وكذا (جـ) قال الحاكم، وقد صحح الطريق الأولى من رواية محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه البخاري فيما حكاه الترمذي في "العلل" عنه، وقال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني (د) هذا، لأن محمدًا قد سمع من أبيه عبد الله، وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله (٣)، وقال ابن خزيمة (٤) في "صحيحه": هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن (٥) محمدا سمع من أبيه، وابن إسحاق سمع من التيمي، وليس هذا

стр. 557

مما دلسه، وأخرج (أ) أبو داود وأحمد الحديث من حديث محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه. والحديث يدل على مشروعية تربيع (١) التكبير، وقد قال به (ب) الناصر والمؤيد والإمام يحيى وأبو حنيفة والشافعي ومحمد (٢)، وحُجَّتهم هذا الحديث، وقد اختلفت فيه الرواية بالتثنية والتربيع والمشهور فيه التربيع (٣)، وكذلك الحديث الآتي عن أبي محذورة اختلف فيه، فوقع في صحيح مسلم (جـ) بالتثنية وفي غيره من سائر الأصول بالتربيع قال القاضي عياض ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم (جـ) أربع مرات (٤)، وذهب الهادي والقاسم (د) ومالك وأبو يوسف وجمهور العلماء (٥) إلى تثنية التبكير لحديث أبي محذورة هذا وقد عرفت ما فيه،

стр. 558

وبأنه عمل أهل المدينة فإنهم أعرف بالسنن، ولما روى عبد الرزاق والدارقطني والطحاوي من حديث الأسود بن يزيد "أن بلالا كان يثني الأذان ويثني الإقامة" (١) وروى الحاكم والبيهقي في "االخلافيات" والطحاوي (٢) من رواية سويد بن غفلة (٣) أن بلالا كان يثني الأذان والإقامة، وادعى الحاكم فيه الانقطاع، ولكن في (أ) رواية الطحاوي (٤): سمعتُ بلالا، ويؤيد ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن جبر (ب) بن علي عن شيخ يقال له الحفص عن أبيه عن جده وهو سعد القرظ (٥) قال: "أذن بلال حياة رسول الله ﷺ " ثم أذن لأبي بكر في حياته، ولم يؤذن لعمر (٦) وفي مسند الشاميين من طريق جنادة بن أبي أمية عن بلال أنه كان يجعل الأذان والإقامة مثنى مثنى وإسناده ضعيف (٧) وأجيب بأن في رواية الربيع (جـ) زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وبالتربيع عمل أهل مكة وهم مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم والله أعلم.

стр. 559

وقوله: "بغير ترجيع"، الترجيع: هو ذكر الشهادتَيْن سرًّا قبل الجهر (١)، كذا قال الرافعي وكلامه يقتضي أنه اسم للمجموع من السر والجهر، وتبعه في الروضة (٢) لكن صرح في شرح المهذب وفي التحقيق، والدقائق، والتحرير، أنه اسم للأول، وفي شرح مسلم أنه اسم للثاني، قال: هو العَوْد إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت (٣) وفي هذا دلالة على أن الترجيع غير مشروع، وقد ذهب إلى هذا الهادي والناصر وأبو حنيفة وأصحابه (٤)، وذهب مالك والشافعي وأحمد (٥) وجمهور العلماء إلى أنه مشروعٌ لحديث أبي محذورة الآتي، وفيه زيادة على حديث عبد الله بن زيد، وزيادة الثقة مقبولة، وهو أيضًا متأخر فإنه في سنة ثمان وحديث عبد الله في أول الأمر وانضم أيضًا إليه (أ) عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار (ب)، واختلف القائلون به هل هو ركن (٦) لا يصح الأذان إلا به، أم هو سنة يصح مِنْ دونه مع فوات الفضيلة، فيه وجهان: والأصح عندهم الثاني، وذهب جماعة من المحدّثين وغيرهم إلى التخيير في فعله وتركه (٧)، وقوله: "والإِقامة فرادى إلا قد قامت

стр. 560

الصلاة": فيه دلالة على إفراد الإِقامة، والظاهر من لفظ الحديث (أ) أنَّ ألفاظ الإِقامة جميعها مُفْردة إلا المستثنى، وهذا قول شاذ للشافعي، وتفرد قد قامت الصلاة أيضًا (١)، والقول المشهور الذي تظاهرت غليه نصوص الشافعي وبه قال أحمد وجمهور (٢) العلماء بتثنية (ب) التكبير في أول الإقامة وآخرها، وتثنية الإقامة، وإفراد ما عداهما، قالوا: والتكبير (جـ) وإن كان بالتثنية فصورته صورة المفرد بالنسبة إلى الأذان، ولذلك إنه استحب (د) للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد (هـ) فيقول في الأذان: الله أكبر. الله أكبر. بنفس واحد، ثم يقول: الله أكبر. الله أكبر. بنفس واحد. فهو في الإِقامة مفرد بالنسبة إلى ذلك (٣)، وثمة معنى مناسب لإفراد الإِقامة، وهو إنها لإعلام الحاضرين فلا حاجة إلى التكرير بخلاف الأذان فإنه لإِعلام الغائبين فاحتيج إلى التكرير، وقالوا: ولهذا يكون رفع الصوت (و) في الأذان، وخفضه في الإقامة، وكرر لفظ "قد قامت الصلاة" لأنه مقصود الإقامة، وذهب الهادوية وأبو حنيفة (٤) إلى تثنية الإقامة كالأذان لما روي عن بلال (٥)، وقد تقدم، والتثنية

стр. 561

زيادة، وزيادة العدل مقبولة وذهب مالك إلى إفراد "قد قامت الصلاة"، وهذا الحديث يرد عليه. وقوله في أذان الفجر "الصلاة خير من النوم" إلخ فيه دلالة على مشروعية ذلك في أذان الفجر، وهو المسمى بالتثويب (١) من ثَابَ إذا رجع، لأن في ذلك رجوعا إلى الدعاء إلى الصلاة، أي: اليقظة للصلاة خير من النوم أي الراحة التي تعتاضونها في الآجل خير من النوم، وقد ذهب إلى هذا الشافعي في الفجر خاصة (٢)، وعن الحسن بن صالح (٣): بل (أ) والعشاء، وعن أبي يوسف: لكل (٤) صلاة وحجة الشافعي على ذلك ما ذكر، وروى ابن ماجه من حديث ابن المسيب: أنه قال بلال: الصلاة خير من النوم مرتين فأقره في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك (٥)، وفيه انقطاع (٦) مع ثقة رجاله، وذكره ابن السكن من طريق أخرى عن بلال وهي في الطبراني من طريق الزهري عن حفص بن عمر عن بلال، وهو منقطع (٧) أيضًا، ورواه البيهقي في المعرفة من هذا الوجه، وروى ابن ماجه (٨) في حديث عبد الله بن زَيْد، قال في آخره: "وزاد (ب) بلال في نداء صلاة الصبح: "الصلاة خير من النوم" فأقرّها رسول الله

стр. 562

صلى الله عليه وسلم"، وفي إسناده ضَعْف جدًّا (١)، وللتثويب طريق أخرى عن ابن عمر رواها السراج والطبراني والبيهقي من حديث ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: "كان الأذان الأول بعد حَيّ على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين" (٢) وسنده حسن، ورواه أبو داود من حديث أبي محذورة (٣) من طريقَيْن في أحدهما مقال، ورواه (أ) النسائي من وجه آخر عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن أبي محذورة وصححه ابن خزيمة من هذه الطريق ومن طريق ابن جُرَيْج، وذهب الهادي إلى أنه بدعة ابتدع في خلافة عمر، قال في "البحر" (٤): ويدل على ذلك إنكار (٥) على وابن عمر (٦) له، سلمنا فأمره به

стр. 563

إشعار في حال لا شرعا جمعا بين الآثار. انتهى. يعني أن ذلك مشعر بالصلاة لمن كان نائما كما يشعر بالصلاة بقولنا (أ): الصلاة جامعة. والله أعلم. * فائدة: وَرَدَتْ أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة، منها للطبراني من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: "لما أسري بالنبي ﷺ أوحى الله إليه الأذان، فنزل به فعلمه بلالا" (١) وفي إسناده طلحة بن زيد وهو (٢) متروك، وللدارقطني في الأفراد (ب) من حديث أنس: "أن جبريل أمر النبي ﷺ بالأذان حين فرضت الصلاة" (٣)، وإسناده ضعيف أيضًا ولابن مردويه من حديث عائشة مرفوعًا: "لما أسري بي أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم، فقدمني فصليت" وفيه من لا يعرف (٤)، وللبزار وغيره من حديث علي قال: "لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها "البراق" فركبها ... " فذكر الحديث، وفيه إذ خرج ملك من الحجاب فقال: "الله أكبر الله أكبر، وفي آخره ثم أخذ الملك بيده فأم بأهل السماء" (٥)، وفي

стр. 564

إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود (١)، وهو متروك أيضًا، ويمكن على تقدير الصحة أن يُحمل على تعدد الإسراء فيكون ذلك وقع بالمدينة، وأما قول القرطبي (٢) من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه، ففيه نظر لقوله في أوله: "لما أراد الله أنْ يُعلم رسوله الأذان" وكذا قول المحب الطبري بحمل الأذان ليلة الإسراء على المعنى اللغوي وهو الإعلام، ففيه نظر أيضًا لتصريحه بكيفيته المشروعة فيه. والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث، وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أنْ هاجر وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن زيد (٣)، وقد حاول السهيلي (٤) الجمع فقال: إن النبي ﷺ سمعه فوق سبع سماوات وهو أقوى من الوحي، فلما أريد الإعلام بالوقت رأى الصحابي المنام، فقصها فوافقت ما كان النبي ﷺ سمعه، فقال: "إنها لرؤيا حق" (٥) وعلم حينئذ أن مراد الله تعالى بما رآه في السماء أن يكون منه في الأرض، وقوي ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطق على لسانه، والحكمة في إعلام غير النبي ﷺ به (أ) لما فيه من رفع ذكر النبي والتنويه بفضله، حيث كان على لسان غيره ليكون (ب) أقوى لأمره وأفخر لشأنه (٦). انتهى. ويؤخذ وجه الحكمة في تقوية ذلك برؤيا عمر ويكون خبرهما

стр. 565

على صورة الشهادة، ويؤخذ من روايةٍ لفظها: "سبقك بها بلال": أن بلالا رأى كذلك، إلا أنه يمكن حملها بأنه سبق بالمباشرة بالأذان، ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند مجهول عن عبد الله بن الزبير قال: "أخذ الأذان من أذان إبراهيم (وأذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ) (١) قال: فأذن رسول الله ﷺ " (٢)، وما رواه أبو نعيم في الحلية بسند فيه مجاهيل: "أن جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة" (٣). ٩٤٠ - وعن أبي محذورة ﵁ أن النبي ﷺ علمه الأذان فذكر فيه الترجيع. أخرجه مسلم (٤) ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط. ورواه الخمسة فذكروه مربَّعًا. تقدم الكلام فيما يتعلق بالحديث. ١٤١ - وعن أنس ﵁ قال: "أمِرَ بلال أنْ يَشْفعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامةَ، إلا الإقامة، يعني: قوله "قد قامت الصلاة" متفق عليه، ولم
следующие страницы →