← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

زيادة، وزيادة العدل مقبولة وذهب مالك إلى إفراد "قد قامت الصلاة"، وهذا الحديث يرد عليه. وقوله في أذان الفجر "الصلاة خير من النوم" إلخ فيه دلالة على مشروعية ذلك في أذان الفجر، وهو المسمى بالتثويب (١) من ثَابَ إذا رجع، لأن في ذلك رجوعا إلى الدعاء إلى الصلاة، أي: اليقظة للصلاة خير من النوم أي الراحة التي تعتاضونها في الآجل خير من النوم، وقد ذهب إلى هذا الشافعي في الفجر خاصة (٢)، وعن الحسن بن صالح (٣): بل (أ) والعشاء، وعن أبي يوسف: لكل (٤) صلاة وحجة الشافعي على ذلك ما ذكر، وروى ابن ماجه من حديث ابن المسيب: أنه قال بلال: الصلاة خير من النوم مرتين فأقره في تأذين الفجر فثبت الأمر على ذلك (٥)، وفيه انقطاع (٦) مع ثقة رجاله، وذكره ابن السكن من طريق أخرى عن بلال وهي في الطبراني من طريق الزهري عن حفص بن عمر عن بلال، وهو منقطع (٧) أيضًا، ورواه البيهقي في المعرفة من هذا الوجه، وروى ابن ماجه (٨) في حديث عبد الله بن زَيْد، قال في آخره: "وزاد (ب) بلال في نداء صلاة الصبح: "الصلاة خير من النوم" فأقرّها رسول الله

стр. 562

صلى الله عليه وسلم"، وفي إسناده ضَعْف جدًّا (١)، وللتثويب طريق أخرى عن ابن عمر رواها السراج والطبراني والبيهقي من حديث ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: "كان الأذان الأول بعد حَيّ على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين" (٢) وسنده حسن، ورواه أبو داود من حديث أبي محذورة (٣) من طريقَيْن في أحدهما مقال، ورواه (أ) النسائي من وجه آخر عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن أبي محذورة وصححه ابن خزيمة من هذه الطريق ومن طريق ابن جُرَيْج، وذهب الهادي إلى أنه بدعة ابتدع في خلافة عمر، قال في "البحر" (٤): ويدل على ذلك إنكار (٥) على وابن عمر (٦) له، سلمنا فأمره به

стр. 563

إشعار في حال لا شرعا جمعا بين الآثار. انتهى. يعني أن ذلك مشعر بالصلاة لمن كان نائما كما يشعر بالصلاة بقولنا (أ): الصلاة جامعة. والله أعلم. * فائدة: وَرَدَتْ أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة، منها للطبراني من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: "لما أسري بالنبي ﷺ أوحى الله إليه الأذان، فنزل به فعلمه بلالا" (١) وفي إسناده طلحة بن زيد وهو (٢) متروك، وللدارقطني في الأفراد (ب) من حديث أنس: "أن جبريل أمر النبي ﷺ بالأذان حين فرضت الصلاة" (٣)، وإسناده ضعيف أيضًا ولابن مردويه من حديث عائشة مرفوعًا: "لما أسري بي أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم، فقدمني فصليت" وفيه من لا يعرف (٤)، وللبزار وغيره من حديث علي قال: "لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بدابة يقال لها "البراق" فركبها ... " فذكر الحديث، وفيه إذ خرج ملك من الحجاب فقال: "الله أكبر الله أكبر، وفي آخره ثم أخذ الملك بيده فأم بأهل السماء" (٥)، وفي

стр. 564

إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود (١)، وهو متروك أيضًا، ويمكن على تقدير الصحة أن يُحمل على تعدد الإسراء فيكون ذلك وقع بالمدينة، وأما قول القرطبي (٢) من كونه سمعه ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه، ففيه نظر لقوله في أوله: "لما أراد الله أنْ يُعلم رسوله الأذان" وكذا قول المحب الطبري بحمل الأذان ليلة الإسراء على المعنى اللغوي وهو الإعلام، ففيه نظر أيضًا لتصريحه بكيفيته المشروعة فيه. والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث، وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أنْ هاجر وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن زيد (٣)، وقد حاول السهيلي (٤) الجمع فقال: إن النبي ﷺ سمعه فوق سبع سماوات وهو أقوى من الوحي، فلما أريد الإعلام بالوقت رأى الصحابي المنام، فقصها فوافقت ما كان النبي ﷺ سمعه، فقال: "إنها لرؤيا حق" (٥) وعلم حينئذ أن مراد الله تعالى بما رآه في السماء أن يكون منه في الأرض، وقوي ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطق على لسانه، والحكمة في إعلام غير النبي ﷺ به (أ) لما فيه من رفع ذكر النبي والتنويه بفضله، حيث كان على لسان غيره ليكون (ب) أقوى لأمره وأفخر لشأنه (٦). انتهى. ويؤخذ وجه الحكمة في تقوية ذلك برؤيا عمر ويكون خبرهما

стр. 565

على صورة الشهادة، ويؤخذ من روايةٍ لفظها: "سبقك بها بلال": أن بلالا رأى كذلك، إلا أنه يمكن حملها بأنه سبق بالمباشرة بالأذان، ومن أغرب ما وقع في بدء الأذان ما رواه أبو الشيخ بسند مجهول عن عبد الله بن الزبير قال: "أخذ الأذان من أذان إبراهيم (وأذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ) (١) قال: فأذن رسول الله ﷺ " (٢)، وما رواه أبو نعيم في الحلية بسند فيه مجاهيل: "أن جبريل نادى بالأذان لآدم حين أهبط من الجنة" (٣). ٩٤٠ - وعن أبي محذورة ﵁ أن النبي ﷺ علمه الأذان فذكر فيه الترجيع. أخرجه مسلم (٤) ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط. ورواه الخمسة فذكروه مربَّعًا. تقدم الكلام فيما يتعلق بالحديث. ١٤١ - وعن أنس ﵁ قال: "أمِرَ بلال أنْ يَشْفعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامةَ، إلا الإقامة، يعني: قوله "قد قامت الصلاة" متفق عليه، ولم

стр. 566

يذكر مسلم الاستثناء (١). وللنسائي: "أمر النبي ﷺ بلالا" (٢). الحديث فيه دلالة على وجوب الأذان والإقامة، إذ الظاهر أن الآمر له هو (أ) النبي ﷺ كما هو المتبادر من العبارة، وقد وقع في رواية عطاء "أمر بلالًا" ورواية النسائي أصرح بالمراد. قال الحاكم (٣): صرح برفعه إمامُ الحديث بلا مدافعة ولم يتفرد به فقد أخرجه أبو عوانةَ (٤) من طريق عبدان المروزي يرفعه، ويحيى بن معين كلاهما عن عبد الوهاب، وطريق يحيى عند الدارقطني (٥) أيضًا ولم يتفرد به (ب) عبد الوهاب، وقد رواه البلاذري (٦) من طريق أبي شهاب الخياط عن أبي قلابة، ووقوع الأذان عقيب المشاورة في أمر النداء قرينة على أن الآمر بذلك هو النبي ﷺ وحديث مالك بن

стр. 567

الحويرث (١) الآتي: "فليؤذن أحدكم" بصيغة الأمر، ظاهر في الوجوب وقد ذهب إلى ذلك أكثر العترة وطاوس ومالك وأحمد والإصطخري والأوزاعي وداود وابن المنذر، وحكي عن محمد بن الحسن (٢) وقيل واجب في الجمعة فقط (٣)، وقيل: فرض كفاية (٤)، وذهب الفريقان [وزيد بن علي والناصر إلى أنهما سنة وأبو طالب] (٥) (أ) إلى أن الإقامة سنة (ب) لحديث المسيء صلاته الآتي، فإنه لم يذكر له الأذان والإِقامة (٦)، قال الزين ابن المُنَيّر: منشأ الاختلاف أن مبدأ الأذان لما كان عن مشورة أوقعها النبي ﷺ بين أصحابه حتى استقر برؤيا بعضهم فأقره كان ذلك بالمندوبات أشبه ثم لما واظب على تقريره، ولم ينقل أنه تركه ولا رخص في تركه كان ذلك بالواجبات أشبه، قال ولما لم تفصح الآثار الواردة فيه بالوجوب أعرض البخاري عن التصريح بحكم الأذان (٧)، وأثبت مشروعيته وسلم من الاعتراض وتقدم الكلام على بقية أحكام الحديث. ١٤٢ - وعن أبي جُحَيفة ﵁ قال: "رأيت بلالا يؤذن، وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه" رواه أحمد والترمذي وصححه (٨).

стр. 568

ولابن ماجه: "وجعل إصبعيه في أذنيه" (١). ولأبي داود (٢): "لوى عنقه لما بلغ حي على الصلاة يمينا وشمالا ولم يستدر". وأصله في الصحيحين (٣). هو أبو جُحَيْفَة وهب بن عبد الله وقيل: ابن وهب بن مسلم بن جنادة السوائي العامري نزل الكوفة، وكان من صغار الصحابة (أ)، ذكر أن النبي ﷺ توفي، ولم يبلغ الحُلُم، ولكنه سمع منه وروى عنه، وكان جعله علي بن أبي طالب ﵁ على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، ومات بالكوفة سنة أربع وسبعين -روى عنه ابنُهُ عَوْن وأبو إسحاق السبيعي وعلي بن الأقمر والحكم بن عتيبة وعبد الله بن شريك. جُحَيْفَة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء، والسُّوار بضم السين (ب) المهملة وتخفيف الواو وبهمزة بعد (جـ) الألف (٤). حديث الترمذي نحوه في البخاري من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان (٥) انتهى. والحديث رواه الحاكم بألفاظ زائدة، وقال: قد أخرجاه إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإِصبعين في الأذنين (٦) والاستدارة وهو صحيح على شرطهما، ورواه ابن

стр. 569

خزيمة (١) بلفظ: "رأيت بلالا يؤذن يتتبع بفيه (أ) يميل رأسه يمينا وشمالا" ورواه من طريق أخرى فيه: ووضع الإصبعين في الأذنين، وكذا رواه أبو عوانة في صحيحه (٢) وأبو نعيم في مستخرجه وعنده: "رأى بلالا يؤذن ويدور، وإصبعاه في أذنيه"، وكذا رواه البزار، وقال البيهقي (٣): الاستدارة لم ترد من طريق صحيحة لأن مدارها على سفيان الثوري، وهو لم يسمعه من عون إنما رواه عن رجل عنه والرجل يتوهم أنه الحجاج، والحجاج غير صحيح (ب). قال ووهم عبد الرزاق (جـ) في إدراجه ثم بين ذلك، وقد وردت (د) الاستدارة من وجه آخر أخرجه أبو الشيخ في كتاب الأذان (٥) من طريق حماد وهشيم جميعا عن عون، والطبراني (٤) من طريق إدريس الأودي عنه وفي الأفراد للدارقطني عن بلال "أمرنا رسول الله ﷺ إذا أذنا وأقمنا أن لا نزيل أقدامنا عن مواضعها" إسناده ضعيف.

стр. 570

قوله: وأتتبع فاه أي: أنظر إلى فيه متتبعا له من التتبع. وفاه: مفعول به وهاهنا وهاهنا ظرفا مكان والمراد بهما جهتا اليمين والشمال، والمراد الالتفات إلى جهة اليمين والشمال عند الحيعلتين، ويدل على تعيين ذلك رواية مسلم وهي أتم، حيث قال: "فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح" (١) (أوبوب عليه ابن خزيمة (٢) انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح أ) بفمه لا ببدنه كله، قال: وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه، وقوله: وإصبعاه في أذنيه يدل على مشروعية ذلك، وقد أخرج (ب) ابن ماجه. والحاكم من طريق سعد القرظ (جـ) "أن النبي ﷺ أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه" (٣)، وفي إسناده ضعف. قال العلماء: وفي ذلك فائدتان إحديهما (د) أنه أرفع لصوته وثانيهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من يراه على (هـ) بعد أو من كان به صمم أنه يؤذن، قال الترمذي: واستحسنه الأوزاعي في الإقامة (٤)، والإصبع مجاز عن الإنملة، ولم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي بأنها المسبّحة، وقوله (و): ولم يستدر فيه دلالة على أن التفات المؤذن إنما هو بالوجه، والقدمان ثابتان، وقد عرفت الكلام فيهما، ويمكن الجمع بين الأدلة على إثباتها وعلى نفيها: بأن من أثبتها عنى استدارة الوجه

стр. 571

والرأس، ومن نفاها عنى استدارة الجسد (أ) كله، وقال ابن بطال (١) ومن تبعه: يستدير بجميع البدن كما في رواية: ويدور. قال ابن دقيق العيد: فيه دليل (ب) على استدارة المؤذن للإسماع عند التلفظ بالحيعلتين، واختلف هل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط، وقدماه قارّتان، مستقبل القبلة واختلف أيضًا هل يستدير في الحيعلتين الأولتين مرة وفي (جـ) الثانيتين مرة، أو يقول: حي على الصلاة عن يمينه، ثم حي على الصلاة عن شماله، وكذا في الأخرى، قال: و (د) رجح الثاني لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما. قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث، وفي المغني عن أحمد (٢): لا يدور إلا إن كان على منارة بقصد إسماع أهل الجهتين (٣) (٤) والله أعلم. ١٤٣ - وعن أبي محذورة ﵁ "أن النبي ﷺ أعجبه صوته فعلمه الأذان" رواه ابن خزيمة (٥) وصححه من طريق ابن جريج، ورواه النسائي (٦) عن أبي جعفر عن أبي سليمان عن أبي محذورة، وصححه أيضًا

стр. 572

ابن خزيمة (١) رواه أبو داود (٢) وابن حبان مطولا من حديثه بزيادة: "الصلاة خير من النوم" مرتين بعد حي على الفلاح، وفيه محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة (٣) وهو غير معروف الحال، والحارث (٤) بن عبيد، وفيه مقال: "وتأذينه بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين وهو غلام". وفي الحديث دلالة على استحسان (أ) صوت المؤذن. ١٤٤ - وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: "صليت مع النبي ﷺ العيدين غير مرة، ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة" رواه مسلم (٥). ونحوه في المتفق عن ابن عباس وغيره (٦).

стр. 573

هو أبو عبد الله ويقال: أبو خالد جابر بن سمرة بن جُنادة بضم الجيم وتخفيف النون وبالدال المهملة العامري السُّوائي بضم السين منسوب إلى (سواء) (أ) بضم السين المهملة وتخفيف الواو وسكون الألف وبعدها همزة مفتوحة. اسم جده ابن أخت سعد بن أبي وقاص وأمه خالدة بنت أبي وقاص نزل الكوفة ومات بها سنة أربع وسبعين وقيل: سنة ست وستين. روى عنه: سماك بن حرب وعامر الشعبي وحصين بن عبد الرحمن (١). وأخرج البخاري نحوه من حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله (٢). وفي الحديث دلالة على أنه لا يشرع التأذين والإقامة فيهما (ب) وهو قريب من الإجماع وإن روى خلاف ذلك (عن ابن الزبير (٣) وعمر بن عبد العزيز ومعاوية (٤) قياسا على الجمعة. قلنا هذا الخلاف) (جـ) مسبوق بالإجماع إذ لم يعهد من النبي ﷺ ولا من الخلفاء الراشدين بعده، وتبعه أيضًا الإجماع على ذلك فهو إجماع آلاف، قيل: وإنما خصت الصلوات الخمس بهما تمييزًا لها عن غيرها من سائر الصلوات وإظهارًا لشرفها، ولو دعا النبي ﷺ إليها بقوله: "حي على الصلاة"، ومعناه الأمر، لوجب (د) الإجابة إليها بناء على ظاهر الأمر، وخرجت عن كونها سنة وهو مستقيم في العيدين على القول بعدم وجوبهما، ويستحب أن يقال في الدعاء إلى صلاة العيدين وغيرهما مما لا يشرع فيه الأذان غير الجنازة، الصلاةَ جامعةَ، بنصبهما.

стр. 574

١٤٥ - وعن أبي قتادة ﵁ في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة: "ثم أذن بلال، فصلى رسول الله ﷺ كما كان يصنع كل يوم" رواه مسلم (١). وله عن جابر: "أن النبي ﷺ (أ) أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين" (٢). وله عن ابن عمر: "جمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة" (٣) زاد أبو داود "لكل صلاة". وفي رواية له: "ولم يناد في واحدة منهما" (٤). حديث أبي قتادة متفق عليه في قصة نومهم (٥) عن الصلاة، وفي حديث (ب)

стр. 575

أبي هريرة عند مسلم ما يدل على أن القصة كانت بخيبر (١) وبذلك صرح ابن إسحاق (٢) وغيره من أهل المغازي، وقالوا: إن ذلك كان حين قفوله من خيبر، وقال ابن عبد البر: هو الصحيح (٣)، وقيل: مرجعه من حنين، وفي حديث ابن مسعود أن ذلك كان عام الحديبية (٤)، وفي حديث عطاء بن يسار مرسلًا أن ذلك في غزوة تبوك (٥)، قال ابن عبد البر (٦): أحسبه وهما، وقال الأصيلي (٧): لم يعرض ذلك للنبي ﷺ إلا مرة، وقال ابن الحصار (٨): (أ) هي ثلاث نوازل مختلفة. قال النووي في شرح (٩) مسلم: ظاهر الأحاديث أن العارض له مرتان. وقوله (ب): ثم أذن بلال فيه دلالة علي شرعية الأذان في القضاء وعلى القول بوجوبه في الأداء، فكذلك القضاء، إذ هذه الصفة المذكورة هي كصفة الأداء، والإجماع على أنه لا يجب الأذان في القضاء، واختلف في شرعيته فيه، فذهب الهادي والقاسم وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور والقديم من قولي الشافعي (١٠). إلى أنه: يشرع (جـ) في القضاء الأذان والإقامة لأمره ﷺ لبلال

стр. 576

بذلك (أ) في قضاء الفجر في رواية أبي قتادة المذكورة، والأخير من قولي الشافعي (١) أنه يقيم للفائتة من غير أذان كرواية أبي هريرة بحديث النوم عند مسلم قال: "وأمر بلالا بالإقامة فأقام الصلاة ولم يذكر الأذان" (٢) وكذا في قضائه يوم الخندق للأربع من حديث أبي سعيد (٣)، فذكر الإقامة فيها ولم يذكر الأذان (ب)، ويجاب عنه بأن في رواية أبي قتادة إثبات للأذان، وفيما عداها نفي والمثبت زاد علما على النافي، وعدم الذكر في الرواية لا يدل أيضًا على عدم الفعل في نفس الأمر فكانت أرجح، (وإن كانت فوائت لم يؤذن لغير الأولى قطعا، وفيه وجه حكاه ابن كج) (جـ). وقوله: "فصلى رسول الله ﷺ " إلخ لفظ الحديث في مسلم: "فصلى رسول الله ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة فصنع (د) ما كان (يصنع) (هـ) كل يوم. فيه دلالة على استحباب قضاء السنة الراتبة لأن الظاهر أن هاتين (و) الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنة الصبح، وقوله: "كما كان يصنع فيه" إشارة إلى أن صفة الفائتة كالمؤداة أنه يفعل فيها ما يفعل في المؤداة فيقنت (ز) في الصبح وهو

стр. 577

لا خلاف فيه عند من يثبته (أ)، ويجهر فيها ولو قضيت بالنهار، وأصح وجهي أصحاب الشافعي: أنه يسر فيها (١). وقوله في حديث جابر: "فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين" يدل على شرعية الأذان في جمع (ب) التأخير، إذ هو كذلك في مزدلفة وهو قول الأكثر وأحد قولي الشافعي (٢) لا أذان (جـ) في التأخير لأيهما، وقال أبو حنيفة (٣): ولا إقامة للعشاء في مزدلفة. وقوله في حديث ابن عمر: "جمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة": ظاهره حجة للثوري فإنه قال: "فصلى (د) المغرب والعشاء في مزدلفة بإقامة واحدة". وفي زيادة أبي داود: "لكل صلاة". دلالة على أنه لا يكفي إقامة واحدة بل لا بد من إقامتين. وقوله: في رواية له، أي لأبي داود: "ولم يناد في واحدة منهما": دليل لما ذهب إليه الشافعي وأحمد في قول أنه يصلي كل واحدة منهما بإقامة بلا أذان (٤)، وهو محكي عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمر. وطريق الجمع بين هذه الروايات: ترجيح رواية جابر بالأذان الواحد والإقامتين إذ هو مثبت ومن عداه نافٍ والمثبت مقدَّم على النافي (٥) والله أعلم.

стр. 578

١٤٦ - وعن ابن عمر وعائشة ﵄ قالا (أ): قال رسول الله ﷺ : "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي (ب ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي ب) حتى يقال له: (جـ) أصبحت أصبحت" متفق عليه وفي آخره إدراج (١). قوله: "إن بلالا يؤذن بليل": ظاهر هذا الحديث الإِطلاق في وقت الليل ولم يعين كونه قريبا من الفجر، وقد ورد عند البخاري (٢) في رواية القاسم: "لم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا" وفي هذا تقييد لما أطلق من سائر الروايات، والقاسم وإن كان تابعيا لم يدرك القصة فقد ثبت عند النسائي من (٣) رواية (د) حفص بن غياث. وعن الطحاوي من رواية يحيى القطان (٤) كلاهما عن عبد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة فذكر الحديث، قالت: "ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا".

стр. 579

(وكان يؤذن في بيت مرتفع، كما أخرجه أبو داود من حديث عروة عن امرأة من بني النجار قالت: "كان بيتي مِنْ أطول بيتٍ حول المسجد، كان بلال يؤذن عليه، فيأتي السحر فيجلس على ظهر البيت ينظر إلى الفجر (أوإذا رآه أ) تمطأ، ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستيعنك (ب) على قريش (جـ) أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة هذه الكلمات (١) (د). وفي الحديث دليل (هـ) على شرعية الأذان في الليل، وقال به الجمهور (٢) واختلفوا في أي وقت يشرع، فالمشهور من النصف الأخير (وونصر هذا القول النووي، وتأول ما خالفه ذكر ذلك في شرح مسلم (٣) وقال الجويني: للسبع الأخير و) في الشتاء، وفي الصيف لنصف السبع. وقال المسعودي: بوقت (ز) السحر وهو أحد الأوجه لمذهب الشافعي. واختاره السبكي (٤) في شرح المنهاج، وحكى تصحيحه (ح) عن القاضي (٤)

стр. 580

حسين والمتولي، قال: وقطع به البغوي، واستغربه ابن دقيق العيد في شرح العمدة قال: لأنه لا يكون فائدة لإخبار النبي ﷺ بقوله: "يؤذن بليل" إلا إذا كان الوقت مشتبها محتملا لدخول الفجر، قال: وهذا يدل على تقارب وقت أذان بلال ووقت الفجر (١)، وذهب صاحب العدة (٢) (أ) إلى أن وقته الليل جميعه، وكان مستنده إطلاق لفظ بليل، وقيل: بعد آخر اختيار العشاء. ثم اختلفوا هل يكفي ذلك الأذان أولًا؟ فذهب مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم إلى أنه يكفي، وخالف ابن خزيمة وابن المنذر وطائفة من أهل الحديث (٣)، وقال به الغزالي (٤) في "الإحياء" وأيده بعضهم، بأنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء، وتعقب بأنه قد ورد عن البخاري من حديث ابن مسعود (٥) (ب) ذكر حديث بلال وحده من دون أن يذكر معه أذان آخر. وأجيب بأن هذا حديث ابن عمر وعائشة (٦) يشعر بعدم الاكتفاء، ويتأيد الاكتفاء بحديث زياد بن الحارث عند أبي داود فإن فيه "أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي ﷺ ، وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر، فأمره (جـ) فأقام". لكن في إسناده ضعف (٧).

стр. 581

وخالف في شرعية الأذان في الليل جماعة منهم الهادي، والقاسم، والناصر، وزيد بن علي، وأبو حنيفة، ومحمد، والثوري (١) قالوا: لقوله ﷺ لبلال: "لا تؤذن حتى يتبين لك الفجر كذا ومد يديه عرضا" أخرجه أبو داود (٢). وأخرج أيضًا من حديث ابن عمر: أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي "ألا إن العبد نام" (٣) ورواه أيضًا في الجامع الكافي. قالوا: فهذه الرواية معارضة لحجة الجمهور، وهي أيضًا محتملة للتأويل (٤) وهو أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما هو كما يفعل الآن أو أنهما كانا يقصدان الأذان لطلوع الفجر، فيخطئه بلال ويصيبه ابن أم مكتوم. وأجيب عن الأول بأن الأذان إذا أطلق فهو حقيقة في النداء المعروف وحمله على خلافه لغير دليل غير مقبول، مع الاتفاق بأن ما يفعل الآن محدث وعن الثاني أنه (أ) لو كان كذلك ما أقره النبي ﷺ مؤذنا واعتمد عليه أو كان يقع ذلك نادرا وظاهر الرواية الاعتياد، والمعارضة غير مسلّمة إذ روايتنا أقوى، وبأن حديث: "ألا إن العبد نام" (٥)، قال ابن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم،

стр. 582

والدارقطني أن حمادا أخطأ في رفعه (١) وأن لم الصواب وقفه على عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حمادا انفرد برفعه لكنه قد (أ) وجد له متابع. أخرجه البيهقي (٢) من طريق سعيد بن زربيّ (٣) وهو بفتح الزاي وسكون الراء بعدها باء موحدة ثم ياء كياء النسب فرواه عن أيوب موصولا لكن سعيد ضعيف ورواه عبد الرزاق (٤) عن معمر عن أيوب أيضًا لكن أعضله فلم يذكر نافعا ولا ابن عمر، وله طريق أخرى عن نافع عن الدارقطني (٥) وغيره اختلف في رفعها، ووقفها أيضًا من طريق أخرى مرسلة (ب من طريق يونس بن عبيد وغيره عن حميد بن هلال وأخرى من طريق سعيد عن قتادة مرسلة ب) ووصلها أبو يوسف (٦) عن سعيد بذكر أنس، وهذه طرق (جـ) يقوي بعضها بعضا. وقوله: "فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" هذا تمام الحديث. وقوله: "وكان رجلا أعمى" .. إلخ: مدرج في لفظ البخاري .. بزيادة قال:

стр. 583

"وكان رجلا" (١) فاعل قال: هو ابن عمر، وقد قيل من كلام ابن شهاب كذا عن القعنبي عند الدارقطني، وأبي الشيخ وأبي نعيم والبيهقي (٢) كلهم عن القعنبي فيكون في (أ) رواية البخاري إدراج. وقوله "أصبحت، أصبحت": أي دخلت في الصباح. الحديث يدل على أن أذان ابن أم مكتوم غاية الأكل والشرب، وهو يدل ظاهرًا أنه كان يؤذن بعد تحقق (ب) دخول الفجر بعد قول الناس له أصبحت، فيقتضي جواز الأكل بعد دخول الفجر، وقد قال به شذوذ كالأعمش (٣)، وقد ورد في رواية الربيع (٤)، "ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن". وفي لفظ للبخاري (جـ) في الصيام من كلام النبي ﷺ : "حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر" (٥) ويمكن أن يقال: أن قولهم "أصبحت" ليس في معنى دخلت في الصباح بل بمعنى قاربت الصباح، وأنهم يقولون ذلك عند آخر جزء من أجزاء (د) الليل، وأذانه يقع في أول جزء (هـ) من طلوع الفجر، أو أنه كان له حارسا للفجر فينبهه بذلك عند أول جزء من أجزاء الفجر، وقد روى أبو قرة (و) من حديث ابن عمر فيه: "وكان ابن أم

стр. 584

مكتوم يتوخى الفجر (أ) فلا يخطئه" (١)، وفي الحديث دلالة على جواز اتخاذ مؤذنين في مسجد واحد ويؤذن واحد بعد واحد، وأما أذان اثنين معا فمنع منه قوم وقالوا: أول من أحدثه (ب) بنو أمية (٢)، وقال الشافعي: لا يكره إلا أن حصل من ذلك تشويش (جـ) (٣) وأما أكثر فليس في الحديث تعرض له (٤)، ونص الشافعي: ولا يضر، وإن أذن أكثر من اثنين، وعلى جواز تقليد المؤذن الأعمى والبصير وعلى جواز تقليد الواحد وعلى أن ما بعد الفجر من حكم النهار، وعلى جواز الأكل مع الشك في طلوع الفجر، لأن الأصل بقاء الليل وعلى جواز الاعتماد على الصوت في الرواية إذا عرفه وإن لم يشاهد الراوي وعلى جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة إذا كان القصد التعريف ونحوه وجواز نسبته إلى أمه إذا اشهر بذلك واحتيج إليه. فائدة: قد روي من طرق بعكس هذه الرواية: "إذا أذن عمرو يعني ابن أم مكتوم فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد (د): أخرجه في صحيح ابن حبان (٥) من طريقين وأحمد بن حنبل (٦) واستيفاء الكلام عليه في فتح الباري فارجع إليه (٧).

стр. 585

١٤٧ - وعن ابن عمر ﵄ أن بلالا أذن قبل الفجر فأمره النبي صلي الله علية وسلم أن يرجع فينادى: "ألا إن العبد نام" رواه أبو داود وضعفه (١). قوله: "نام" أي سها وغفل، أو أن غلبة النوم على عينه منعته من تبين الفجر، تقدم الكلام على الحديث مستوفى. ١٤٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن". متفق عليه (٢). وللبخاري عن معاوية (٣). ولمسلم عن عمر في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله (٤).

стр. 586

حديث أبي سعيد اختلف على الزهري في إسناده وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلاف لا يقدح في صحته، فرواه عبد الرحمن (١) بن إسحق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه (٢) وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود والترمذي: حديث مالك ومن تابعه أصح (٣)، ورواه يحيى (أ) القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد، أخرجه مسدد في مسنده عنه، وقال (ب) الدارقطني: إنه خطأ والصواب الرواية الأولى. وقوله: "إذا سمعتم": ظاهره تقييد القول بالسماع فلو رأى المؤذن على المنارة ولم يسمع لبُعد أو صمم لا تشرع له الإِجابة (٤). وقوله: "المؤذن" من تمام الحديث، وليس بمدرج توهمه بعضهم (٥)، وتبعه صاحب العمدة (٦) فأسقطها، لاتفاق الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها (٧).

стр. 587

قوله: "مثل ما يقول" فيه إشعار بالمتابعة بعد كل كلمة مثل كلمتها، ويؤيد هذا بما رواه النسائي من حديث أم حبيبة "أنه ﷺ كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت"، فلو لم يجاوبه حتى فرغ استحب له التدارك، إن لم يطل الفصل، وظاهره ولو أذن بعده مؤذن آخر أجابه لتعدد السبب، كذا قال ابن عبد السلام، قال: وإجابة الأول ثم فضل إلا في الصبح والجمعة فهما سواء لأنهما مشروعان (١) فظاهر: مثل ما يقول أنه مثل الكلمة لا في الهيئة من رفع الصوت، ولأن المؤذن يراد (أ) منه الإعلام فاحتاج إلى الرفع بخلاف المجيب، وظاهره لا يكفي إمراره على الخاطر إذ ليس بقول، (وظاهره الإجابة من كل أحد على كل حال من تطهر وحدث وجنابة وحيض) (ب)، ويستثنى منه حال الجماع وحال الخلاء لكراهة الذكر فيهما وأما حال الصلاة: فمن منع من الأذكار الخارجة عن أذكارها منع من ذلك، ويحكم بالتخصيص لهذا العموم والتعارض حاصل، ويتعسر الترجيح ومن يجيز ذلك، فبعضهم قال: يجيبه عملا بإطلاق الحديث، وقيل يؤخر الإجابة حتى يفرغ من الصلاة، لأن في الصلاة شغلا، وقيل: يجيب إلا في الحيعَلَتَيْن لأنهما كالخطاب للآدميين والباقي من ذكر الله، وعلى هذا فيجيب (جـ) بالحولقة لأنها ذكر، وقال ابن عبد ابسلام: لا يجيب، وهو يقرأ الفاتحة، بناء على وجوب موالاتها وإلا أجاب، وعلى قوله: إذا فعل استأنف قراءة الفاتحة، (وقيل يجيب (د) في النافلة لا في الفريضة) (هـ).

стр. 588

والمشهور في مذهب الشافعية كراهة الإِجابة في الصلاة (١) وهو يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، وإن أجاب بالحيعلة بطلت على المشهور عندهم ونص الشافعي في الأم (٢) على عدم الفساد. وظاهر الحديث وجوب القول، للأمر، وبه قالت الحنفية وأهل الظاهر وابن وهب وقوم من السلف (٣)، وذهب الجمهور (٤)، إلى عدم الوجوب واستدلوا بحديث أخرجه مسلم وغيره: "أنه ﷺ حمع مؤذنا فلما كبر قال: على الفطرة، فلما تشهد (أ) قال: خرج من النار" (٥) فدل (ب) قوله ﷺ غير ما قال المؤذن على أن الأمر للاستحباب. وتعقب بأنه لم يصرح في الرواية بأنه لم يقل مثل قوله، فيجوز أن يكون قد قال مثل قوله، ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة (جـ) ونقل الزائد. وقوله: وللبخاري عن معاوية: أخرج البخاري حديث معاوية من طريقين: إحداهما عن عيسى بن طلحة (٦) أنه سمع معاوية المؤذن يوما فقال بمثله إلى قوله: وأشهد أن محمدًا رسول الله، والطريق الأخرى (٧) من حديث يحيى قال: حدثني بعض إخواننا أنه قال -أي معاوية: لما قال المؤذن حي على الصلاة قال: لا حول

стр. 589

ولا قوة إلا بالله، وقال: "هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول". وفي البخاري إشارة إلى أن الحديث في الطريق الأولى مختصر فإنه قال في الطريق الثانية: حدثنا هشام عن يحيى نحوه، فأشار بنحوه إلى أن الحديثين متقاربان. قال المصنف [- رحمه الله تعالى: وقد وقع لنا هذا الحديث من الطريق الأولى تاما منها للإِسماعيلي] (١)، وساق الإِسناد الذي في البخاري حتى قال: حدثنا عيسى بن طلحة قال: "دخلنا يوما على معاوية فنادى مناد بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال معاوية: وأنا أشهد أن محمدا رسول الله". قال يحيى (أ): فحدثني (ب) صاحب لنا أنه لما قال "حي على الصلاة" قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، ثم قال: "هكذا سمعنا نبيكم ﷺ ". والصاحب المبهم: قال المصنف يغلب على ظني أنه علقمة بن وقاص إن كان يحيى بن أبي كثير (جـ) أدركه وإلا فأحد ابنيه (د) عبد الله بن علقمة أو عمر (٢) بن علقمة لأنه وقع ذكر علقمة في هذا الحديث بغير هذا الإِسناد، في (هـ) رواية الطبراني (٣) وذكر عبد الله بن علقمة بن وقاص عن أبيه في رواية للنسائي (و) وابن

стр. 590

خزيمة (١)، وأخرج البخاري (٢) من حديث أبي أمامة أسعد بن سهل قال: "سمعت معاوية وهو جالس على المنبر حتى أذن المؤذن فساق المتابعة فلما قال المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله قال معاوية: "وأنا"، قال: "أشهد أن محمدا رسول الله" قال معاوية: "وأنا"، فلما انقضى التأذين قال: "يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ على المنبر حين أذن المؤذن يقول مثل ما سمعتم من مقالتي". وفي حديث أبي داود عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان (أ) إذا سمع المؤذن يتشهد (ب) قال: وأنا وأنا" (٣). وقوله: ولمسلم عن عمر في فضل القول قال: قال رسول الله ﷺ "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم .. ثم ساق الألفاظ كلمة كلمة ثم قال: "خالصا من قلبه دخل الجنة" (٤) و (جـ) أخرجه أبو داود. وهذا الحديث فيه دلالة على أنه يجيب بالحولقة (٥) لا مثل لفظ المؤذن، وإطلاق حديث أبي سعيد الإِجابة بمثل قوله فبينهما تعارض وطريق الجمع العمل بهما جميعا فيقول مثل قوله، ما عدا حي على الصلاة حي على الفلاح فيقول بدلهما

стр. 591

لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا جمع بين العام والخاص، وهكذا استدل به ابن (١) خزيمة وهو المشهور عند الجمهور، وقال ابن المنذر (٢): بل يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المخير بين القولين، ووجه عند الحنابلة (٣) الجمع بينهما، (ولا وجه له) (أ) إذ الروايتان جميعا على خلاف ذلك، وأيضًا من حيث المعنى، إن معنى حي: طلب الإقبال فلا يناسب من السامع (ب) أن يطلب الإقبال أيضًا، بل لما قال لهم تعالوا إلى ما فيه الفلاح والفوز والنجاة وإصابة الخير، أو كما قال الطيبي (٤): معنى الحيعلتين: هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا والفوز بالنعيم آجلا، فناسب أن يقول هذا أمر عظيم لا أستطع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله تعالى بحوله وقوته، ويمكن أن يقال (جـ): المناسبة تحصل بالجمع لأن المجيب قد امتثل الأمر بإعادة اللفظ ويمكن أن يزداد استيقاظا وإسراعا إلى القيام إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن نفسه، ويقرب من ذلك الخلاف في قول المأموم: سمع الله لمن حمده، وقد ورد في اعتبار المناسبة ما نقل عبد الرزاق عن ابن جريج (٥) قال: "حدثت أن الناس كانوا ينصتون للمؤذن إنصاتهم للقرآن، فلا يقول شيئًا إلا قالوا مثله حتى إذا قال: حي على

стр. 592

الصلاة، قالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح، قالوا: ما شاء الله" انتهى. وإلى هذا صار بعض الحنفية (١)، وروى ابن أبي شيبة (٢) مثله عن عثمان، وروي عن سعيد بن جبير قال: يقول في جواب الحيعلة: "سمعنا وأطعنا". وقد روى في الإِجابة غير ذلك، قيل: لا يجيبه إلا في التشهدين فقط، وقيل هما والتكبير، وقيل: يضيف إلى ذلك الحولقة، دون ما في آخره، وقيل: مهما أتى بما بدل على التوحيد والإخلاص كفاه، وهو اختيار الطحاوي (٣). واختلف في الاجابة في الترجيع، وإذا ثوب المؤذن في الأذان (أ) قال (ب) في جوابه: "صدقت وبررت"، وهي اسم فعل في معنى الأمر مبنى على الفتح يعدى بعلى بمعنى أقبل، وفي إعراب (جـ) لا حول ولا قوة إلا بالله خمسة أوجه مشهورة (٤) قال الهروي: قال. أبو الهيثم (٥): الحول: الحركة أي لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله، وكذا قال ثعلب وآخرون، وقيل لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل أجر إلا بالله، وقيل إلا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحكي هذا عن ابن مسعود، وحكى الجوهري (٦) لغة عربية ضعيفة أنه يقال: لا حيل ولا قوة إلا بالله، بالياء،

стр. 593

والحول والحيل بمعنى، ويقال في التعبير عن قولهم: لا حول ولا قوة إلا بالله: الحوقلة هكذا، قاله الأزهري (١) والأكثرون وقال الجوهري: الحولقة، فعلى الأول: الحاء هي من حول والقاف من القوة واللام من اسم الله، وعلى الثاني: الحاء واللام من الحول والقاف من القوة، ومثلها الحيعلة والبسملة والحمدلة والهيللة والسبحلة (٢). ١٤٩ - وعن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: يا رسول الله اجْعلْني إمام قومي، فقال: "أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ علي أذانه أجرا". أخرجه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم (٣). هو أبو عبد الله عثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، استعمله النبي ﷺ على الطائف فلم يزل عليها حياة رسول الله ﷺ ، وخلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر ثم عزله عمر وولاه عمان والبحرين، وكان وفد على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف وهو أحدثهم سنا، وله سبع وعشرون سنة، وذلك سنة عشر، وسكن البصرة ومات بها سنة إحدى وخمسين، ولما مات النبي ﷺ عزمت ثقيف على الردة، فقال لهم: يا معشر ثقيف كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ردة فامتنعوا من الردة. روى عنه الحسن البصري، وسعيد بن المسيب وموسى بن طلحة ونافع بن جبير (٤).

стр. 594

قوله: (أ) "أنت إمامهم" فيه دلالة على جواز طلب الإِمامة في الخير إذ المقصود إمامة الصلاة كما قال الله تعالى: ﴿واجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (١) وليس من طلب الرئاسة المكروهة فإن تلك هي الرئاسة المتعلقة بأعمال الدنيا التي لا يعان من طلبها، وكان من حقها ألا يعطاها من طلب، قوله: "واقتد بأضعفهم" فيه دلالة على شرعية التخفيف في الصلاة يقال: أضعف الرجل فهو مضعف إذا ضعفت دابته، ومنه قول عمر: "المُضْعِف أمير على أصحابه يعني في السفر، وكذلك في الصلاة، فالإمام شرع (ب) له مراعاة حال الضعيف في الصلاة كما في حديث معاذ وغيره، وقوله "لا يأخذ على أذانه أجرا": فيه دلالة على المنع من أخذ الأجرة على التأذين، وفيه خلاف، فالشافعي (٢) قال بالكراهة مع الجواز؛ لأن منفعته للغير كبناء المساجد والقناطر، وقال الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة (٣): تحرم الأجرة على الأذان والإقامة إذا شرطها (جـ) وإن تعذر إلا بها لهذا الحديث، وقال الإمام المهدي: والأقرب جوازها على تأذين في مكان مخصوص إذ ليست على الأذان حينئذ بل على ملازمة المكان كأجرة الرصد (٤)، وقال الرافعي (٥) الاستئجار على الأذان فيه أوجه: أصحها يجوز مطلقا يعني من كل أحد، والثاني لا يجوز مطلقا، والثالث يجوز للإمام ومن أذن له، ولا يجوز للآحاد (د). انتهى. وليس في الحديث ما يدل على التحريم فتأمل. والله أعلم.

стр. 595

١٥٠ - وعن مالك بن الحويرث ﵁ قال: قال لنا النبي ﷺ : "فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم". أخرجه السبعة (١). هو أبو سليمان مالك بن الحُوَيْرِث (٢) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وسكون الياء وكسر الراء وبالثاء المثلثة بن أَشْيَم بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء تحتها نقطان، اللّيثي، وفي نسبه إلى ليث خلاف، ويقال: مالك بن الحارث وقيل: ابن حويرثة، وفد على النبي ﷺ ، وأقام عنده عشرين ليلة وسكن البصرة، روى عنه ابنه عبد الله وأبو قلابة وأبو عطة وسلمة الجرمي، مات سنة أربع وتسعين بالبصرة (٣). الحديث أخرجه البخاري من حديث أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: "أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهلنا (أ) قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فلْيؤَذن لكم أحدم وليؤمكم أكبركم" (٤) زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب: "وصلوا كما رأيتموني" (٥)، وظاهر قوله: فإذا حضرت الصلاة أن ذلك بعد وصولهم إلى أهلهم، وفي قوله: "فليؤذن لكم

стр. 596

أحدكم": فيه دلالة على الحث على الأذان ويستدل به على الوجوب لاقتضاء صيغة الأمر له، وفي تمام الحديث "وليؤمكم أكبركم". فيه دلالة على تقديم الأكبر في الإمامة، وهذا مع الاستواء في سائر الخصال، لأنهم هاجروا جميعا وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله ﷺ ولازموه عشرين ليلة واستووا في الأخذ عنه فلم يبق ما يقدم به إلا السن، وقد يستدل به على أفضلية الإمامة على التأذين لأنه قال (أ) يؤذن (ب) أحدكم وخص الإمامة بالأكبر، ومن قال بتفضيل الأذان قال: إنما خص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كثير علم، وإنما المعظم فيه الإعلام بالوقت والإسماع بخلاف الإمامة. ١٥١ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "إذا أذنت فَتَرسَّل، وإذا أَقمتَ فَاحْدُر، واجْعَل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يَفْرُغُ الآكلُ من أكله" الحديث رواه الترمذي وضعفه (١). وله عن أبي هريرة (٢) ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يؤذن إلا متوضيء". وضعفه أيضًا. وله عن زياد بن الحارث (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "من أذن فهو يقيم" وضعفه أيضًا.

стр. 597

ولأبي داود في (أ) حديث عبد الله بن زيد أنه قال: أنا رأيته، وأنا كنت أريده، قال: "فأقم أنت" (١). وفيه ضعف. حديث جابر تمامه: "والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة، ولا تقوموا حتى تروني" قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم، وإسناده مجهول، وأخرجه الحاكم أيضًا، وله شاهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان أخرجهما أبو الشيخ (٢) ومن حديث أُبَيّ بن كعب (٣) أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات المسند، وكلها واهية، وقال الحاكم: ليس في إسناده مطعون غير عمر بن فايد (٤). قال المصنف (٥) ﵀ بل في إسناده عبد المنعم (٦) صاحب السقا (ب) وهو كاف في تضعيف الحديث. وقوله: "لا يؤذن إلا متوضئ"، وضعفه الترمذي بالانقطاع (٧) إذ هو

стр. 598

عن الزهري عن أبي هريرة، والراوي (١) له عن الزهري ضعيف، ورواه الترمذي من رواية يونس عن الزهري عنه مرفوعًا، وهذا أصح، ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان له من حديث ابن عباس بلفظ: "إن الأذان متصل بالصلاة، فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر". وقوله: "من أذن فهو يقيم" (أ)، وضعفه أيضًا، ضعفه الترمذي بأنه إنما يعرف من حديث الإفريقي (٢)، وقد ضعفه القطان (٣) وغيره، وقال: رأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، قال: والعمل علي هذا عند أكثر أهل العلم (٤). وحديث عبد الله بن زيد ضعف بمحمد بن عمر، فإن أبا داود الطيالسي بينه بأنه الواقفي وهو ضعيف (٥)، واختلف عليه فيه فقيل: عن محمد بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن محمد، قال ابن عبد البر: إسناده حسن (ب) من حديث الإِفريقي (جـ).

стр. 599

قوله "فترسل": ترسل فلان في كلامه ومشيته: إذا لم يعجل وهو الترتيل بمعنى واحد، وفي قوله: إذا أذنت فترسل: دلالة على أن ذلك هو المشروع فيه لأن المقصود به (أ) الإِعلام البليغ وهو يزداد بذلك، بخلاف الإِقامة، فإن الإِعلام بها خاص لمن في المسجد مريد للصلاة فكان الحدر بها أنسب، والحدر: الإِسراع، ليفرغ منها إلى المقصود الذي هو الصلاة، (وقوله) (ب): "واجعل بين أذانك وإقامتك" إلح: فيه دلالة على مشروعية الفصل بينهما وقد أشار إلى ذلك البخاري فترجم باب كم بين الأذان والإِقامة (١)، ولكن التقدير لم يثبت فلذلك لم يذكر الحديث، وقال ابن بطال: لاحد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين (٢)، ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان والإِقامة إلا في المغرب وقد أخرج البخاري في ذلك (٣). وقوله في حديث أبي هريرة: "لا يؤذن إلا متوضئ" فيه دلالة على اشتراط الوضوء في الأذان والطهارة من الحدث الأكبر مندرجة تحت ذلك (جـ) وفيه خلاف، فمذهب الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم أنه لا يصح أذان الجنب لحديث أبي هريرة، وقال الشافعي: إن أذانه يصح (٤)، وأما الطهارة من الحدث الأصغر (٥) فلا تشترط فيصح من المحدث، وعند الأكثر قالوا: قياسا على

стр. 600

قراءة القرآن وعند أحمد وإسحق والإِمام أحمد بن الحسين، لا يعتد (١) بأذانه، قالوا لحديث أبي هريرة. ويجاب عنه بأن الحديث ضعيف لما فيه من الانقطاع، وصحح الترمذي من طريق أخرى وقفه على الزهري، وأما الإِقامة فالأكثر على اشتراط الوضوء في صحتها، قالوا إذ (أ) لم يؤثر خلاف ذلك على عهده ﷺ ، وعند أبي العباس والشافعي يكره فقط، وعند أبي حنيفة لا كراهة ورواية عنه كالشافعي (٢). وقوله: "من أذن فهو يقيم" فيه دلالة على أن الإِقامة حق له فلا تصح (ب) من غيره أن يتولاها وهو قول الأكثر للحديث وذهب أصحاب أبي حنيفة (٣) إلى أنه يجوز من الغير كالخطبتين والصلاة والحديث ضعفه أبو حاتم وابن حبان، و (جـ) قال الترمذي، إنما يعرف من حديث الإِفريقي (٤) وقد ضعفه القطان وغيره وقال البخاري: هو مقارب الحديث. وقوله في (د) حديث عبد الله بن زيد: "أنا رأيته وأنا كنت أريده" إلخ. فيه دلالة على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة من أنه يصح أن يتولى الإِقامة غير المؤذن (٥)، فإن المؤذن هو بلال، فإن في الرواية: فقال: ألقه على بلال، قال:
следующие страницы →