← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أحدكم": فيه دلالة على الحث على الأذان ويستدل به على الوجوب لاقتضاء صيغة الأمر له، وفي تمام الحديث "وليؤمكم أكبركم". فيه دلالة على تقديم الأكبر في الإمامة، وهذا مع الاستواء في سائر الخصال، لأنهم هاجروا جميعا وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله ﷺ ولازموه عشرين ليلة واستووا في الأخذ عنه فلم يبق ما يقدم به إلا السن، وقد يستدل به على أفضلية الإمامة على التأذين لأنه قال (أ) يؤذن (ب) أحدكم وخص الإمامة بالأكبر، ومن قال بتفضيل الأذان قال: إنما خص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كثير علم، وإنما المعظم فيه الإعلام بالوقت والإسماع بخلاف الإمامة. ١٥١ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلال: "إذا أذنت فَتَرسَّل، وإذا أَقمتَ فَاحْدُر، واجْعَل بين أذانك وإقامتك مقدار ما يَفْرُغُ الآكلُ من أكله" الحديث رواه الترمذي وضعفه (١). وله عن أبي هريرة (٢) ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يؤذن إلا متوضيء". وضعفه أيضًا. وله عن زياد بن الحارث (٣) قال: قال رسول الله ﷺ : "من أذن فهو يقيم" وضعفه أيضًا.

стр. 597

ولأبي داود في (أ) حديث عبد الله بن زيد أنه قال: أنا رأيته، وأنا كنت أريده، قال: "فأقم أنت" (١). وفيه ضعف. حديث جابر تمامه: "والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة، ولا تقوموا حتى تروني" قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد المنعم، وإسناده مجهول، وأخرجه الحاكم أيضًا، وله شاهد من حديث أبي هريرة ومن حديث سلمان أخرجهما أبو الشيخ (٢) ومن حديث أُبَيّ بن كعب (٣) أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زيادات المسند، وكلها واهية، وقال الحاكم: ليس في إسناده مطعون غير عمر بن فايد (٤). قال المصنف (٥) ﵀ بل في إسناده عبد المنعم (٦) صاحب السقا (ب) وهو كاف في تضعيف الحديث. وقوله: "لا يؤذن إلا متوضئ"، وضعفه الترمذي بالانقطاع (٧) إذ هو

стр. 598

عن الزهري عن أبي هريرة، والراوي (١) له عن الزهري ضعيف، ورواه الترمذي من رواية يونس عن الزهري عنه مرفوعًا، وهذا أصح، ورواه أبو الشيخ في كتاب الأذان له من حديث ابن عباس بلفظ: "إن الأذان متصل بالصلاة، فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر". وقوله: "من أذن فهو يقيم" (أ)، وضعفه أيضًا، ضعفه الترمذي بأنه إنما يعرف من حديث الإفريقي (٢)، وقد ضعفه القطان (٣) وغيره، وقال: رأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، قال: والعمل علي هذا عند أكثر أهل العلم (٤). وحديث عبد الله بن زيد ضعف بمحمد بن عمر، فإن أبا داود الطيالسي بينه بأنه الواقفي وهو ضعيف (٥)، واختلف عليه فيه فقيل: عن محمد بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن محمد، قال ابن عبد البر: إسناده حسن (ب) من حديث الإِفريقي (جـ).

стр. 599

قوله "فترسل": ترسل فلان في كلامه ومشيته: إذا لم يعجل وهو الترتيل بمعنى واحد، وفي قوله: إذا أذنت فترسل: دلالة على أن ذلك هو المشروع فيه لأن المقصود به (أ) الإِعلام البليغ وهو يزداد بذلك، بخلاف الإِقامة، فإن الإِعلام بها خاص لمن في المسجد مريد للصلاة فكان الحدر بها أنسب، والحدر: الإِسراع، ليفرغ منها إلى المقصود الذي هو الصلاة، (وقوله) (ب): "واجعل بين أذانك وإقامتك" إلح: فيه دلالة على مشروعية الفصل بينهما وقد أشار إلى ذلك البخاري فترجم باب كم بين الأذان والإِقامة (١)، ولكن التقدير لم يثبت فلذلك لم يذكر الحديث، وقال ابن بطال: لاحد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين (٢)، ولم يختلف العلماء في التطوع بين الأذان والإِقامة إلا في المغرب وقد أخرج البخاري في ذلك (٣). وقوله في حديث أبي هريرة: "لا يؤذن إلا متوضئ" فيه دلالة على اشتراط الوضوء في الأذان والطهارة من الحدث الأكبر مندرجة تحت ذلك (جـ) وفيه خلاف، فمذهب الهادي والقاسم والناصر وأبو حنيفة وغيرهم أنه لا يصح أذان الجنب لحديث أبي هريرة، وقال الشافعي: إن أذانه يصح (٤)، وأما الطهارة من الحدث الأصغر (٥) فلا تشترط فيصح من المحدث، وعند الأكثر قالوا: قياسا على

стр. 600

قراءة القرآن وعند أحمد وإسحق والإِمام أحمد بن الحسين، لا يعتد (١) بأذانه، قالوا لحديث أبي هريرة. ويجاب عنه بأن الحديث ضعيف لما فيه من الانقطاع، وصحح الترمذي من طريق أخرى وقفه على الزهري، وأما الإِقامة فالأكثر على اشتراط الوضوء في صحتها، قالوا إذ (أ) لم يؤثر خلاف ذلك على عهده ﷺ ، وعند أبي العباس والشافعي يكره فقط، وعند أبي حنيفة لا كراهة ورواية عنه كالشافعي (٢). وقوله: "من أذن فهو يقيم" فيه دلالة على أن الإِقامة حق له فلا تصح (ب) من غيره أن يتولاها وهو قول الأكثر للحديث وذهب أصحاب أبي حنيفة (٣) إلى أنه يجوز من الغير كالخطبتين والصلاة والحديث ضعفه أبو حاتم وابن حبان، و (جـ) قال الترمذي، إنما يعرف من حديث الإِفريقي (٤) وقد ضعفه القطان وغيره وقال البخاري: هو مقارب الحديث. وقوله في (د) حديث عبد الله بن زيد: "أنا رأيته وأنا كنت أريده" إلخ. فيه دلالة على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة من أنه يصح أن يتولى الإِقامة غير المؤذن (٥)، فإن المؤذن هو بلال، فإن في الرواية: فقال: ألقه على بلال، قال:

стр. 601

فألقاه على بلال، قال: فأذن بلال (قوله) (أ): فألقاه على بلال: ليس المقصود به التأذين وإنما هو تعليم ألفاظه وقد أمره النبي ﷺ بأن يقيم هو. ١٥٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المُؤذن أمْلَكُ بالأذان، والإِمام أمْلَكُ بالإِقامة" رواه ابن عدي وضعفه (١). وللبيهقي نحوه عن علي ﵁ من قوله. الحديث أخرجه ابن عدي في ترجمة شريك القاضي من روايته عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، تفرد به شريك، وقال البيهقي: ليس بمحفوظ، ورواه أبو الشيخ (٢) من طريق أبي (ب) الجوزاء عن ابن عمه وفيه معارك (٣) وهو ضعيف. قوله: "المؤذن أملك بالأذان" يعني أن ابتداء وقت الأذان موكول إلى المؤذن لأنه أمين على الوقت، والإِمام أملك بالإِقامة: فيه دلالة على أنه لا يقيم إلا بعد إشارة الإِمام بذلك، وفي قوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني" (٤) أي خرجت: أخرجه البخاري (جـ) دلالة على أن للمقيم أن يقيم

стр. 602

وإن لم يحضر الإمام فإقامته غير متوقفة على إذنه (١)، وأما تعيين وقت قيام المؤتمين فقال مالك في الموطأ (٢): لم أسمع في قيام الناس حين تقام (أ) الصلاة بحد محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن فيهم الثقيل والخفيف، وذهب الأكثرون إلى أن الإِمام إن كان معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الاقامة، وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، رواه ابن المنذر وغيره، وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحق عن أصحاب عبد الله وعن سعيد بن المسيب، قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام، وإذا قال: حي على الصلاة عدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله كبر الإِمام، وعن أبي حنيفة: يقومون إذا قال حي على الفلاح، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإِمام، وأما إذا لم يكن الإمام معهم في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه، وخالف من ذكرنا على التفصيل الأول، والحديث حجة عليهم. وهذا الحديث معارض بحديث جابر بن (٣) سمرة أن بلالا كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، ويجمع بينهما أن بلالا كان يراقب خروج النبي ﷺ فلأول ما يراه شرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس ثم إذا رأوه قاموا، فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم، وشهد (ب) له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جرير عن ابن شهاب: "أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة"، فلا يأتي النبي ﷺ مقامه حتى تعتدل

стр. 603

الصفوف" (١) وقد ورد من حديث أبي هريرة أنهم كانوا يعدلون الصفوف قبل خروجه ﷺ ، ذكره في مستخرج أبي نعيم، وفي صحيح (٢) مسلم، وفي سنن أبي داود ولعله يقال وقوع مثل ذلك، فيه دلالة على الجواز أو أن (أ) فعلهم ذلك كان سببا للنهي المذكور وقد صرح بهذا في حديث أبي قتادة (٣) أنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي ﷺ فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج فيشق عليهم انتظاره (٤). ١٥٣ - وعن أنس ﵁ "لا يُرَدُّ الدعاءُ بين الأذان والإِقامة" رواه النسائي وصححه ابن خزيمة (٥). وظاهر الحديث أن الدعاء الطلق لا يرد وقد ورد في تعيين ما يدعى به ما في حديث مسلم من رواية عبد الله بن عمر وبلفظ: "قولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ ثم سلوا الله ليَ الوسيلة" (٦)، وما أخرج أبو داود والبخاري من حديث جابر

стр. 604

قال: قال رسول الله صلى اللَة عليه وسلم من قال حين يسمع النداء: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، إلا حلت له شفاعتي يوم القيامة" (١). زاد البيهقي من طريق محمد بن (عوف) (أ) عن علي بن عبد الله بن عباس: "اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة" (٢)، والمراد بالدعوة التامة دعوة التوحيد لأن الشركة نقص، أو لأنها (ب) لا يدخلها تغيير ولا تبديل، أو لأنها هي التامة حقيقة وما سواها معرض للفساد أو لأنها متضمنة أتم القول، وهو لا إله إلا الله، وقيل: هي من أول الأذان إلى قوله محمدا رسول (٣) الله، والحيعلة الصلاة القائمة، أو المراد بالصلاة القائمة المدعو إليها وهو أظهر، والوسيلة هي ما يتقرب به إلى الكبير، والمراد بها المنزلة العلية (جـ) وقد ورد ذلك في حديث ابن عمر عن مسلم بلفظ: "فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله" (٤) ونحوه للبزار، والفضيلة: المرتبة الزائدة على سائر الخلق، أو (د) المراد بها منزلة أخرى غير الوسيلة، ومقاما محمودا نصب على المفعولية أي ابعثه فأقمه مقاما محمودا بتقدير أقمه، أو على تضمين ابعث معنى أقم، أو نصب على المصدر (٥) بتقدير بعثه مقاما محمودا، قال النووي (د): ثبتت الرواية بالتنكير،

стр. 605

والتنكير للتعظيم أي مقاما أي مقام (أ) محمود لكل إنسان، وقد روى النسائي وابن خزيمة وابن حبان والطحاوي والطبراني في الدعاء والبيهقي، بالتعريف (١)، وهو الشفاعة على قول الأكثر، أو (ب) إجلاسه على العرش أو الكرسي، وفي قوله حلت له شفاعتي مناسبة لأن يراد به الشفاعة أو المراد به ما يحصل له في ذلك المقام من إلباسه الحلة الخضراء وتقديمه للثناء على الله تعالى بين يدي الساعة والشفاعة (جـ) ووقع ما يدل على ذلك في صحيح ابن حبان من (د) حديث كعب بن مالك (٢)، وقوله "الذي وعدته": إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٣) والوصول على رواية التنكير بدل أو خبر مبتدأ محذوف أو نصب بتقدير أعني، وعلى رواية التعريف نعت للمقام المحمود، وقوله: "حلت له شفاعتي" أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه، يقال: حل يحل أي نزل، واللام بمعنى على، وورد عند أذان المغرب خصوصا ما أخرجه أبو داود (٤) من حديث أم سلمة قالت: "علمني رسول الله ﷺ أن

стр. 606

أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك. فاغفر لي"، ويستحب أن يقول السامع بعد قوله وأنا أشهد أن محمدا رسول الله، ﷺ ، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإِسلام دينا (١)، (ويقول بعد التثويب، صدقت وبررت (٢)، وادعى ابن الرفعة وروده في الحديث، وهو غريب) (أ)، ويندب أيضًا لمن سمع المقيم أن يقول مثل قوله كما في الأذان ويقول عند قوله: قد قامت الصلاة: أقامها الله وأدامها، لما أخرجه (ب) أبو داود عن أبي أمامة أو بعض أصحاب النبي ﷺ "أن بلالا أخذ في الإِقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال رسول الله ﷺ : أقامها الله وأدامها" (٣) وقال في سائر الإِقامة كنحو حديث عمر في الأذان، ويندب أن يكون المؤذن غير الإِمام لأن ذلك المأثور على عهد النبي ﷺ والصحابة وأن يصلي بين الأذان والإِقامة ركعتان لقوله، ﷺ : "بيْنَ كُلِّ أذانيْنِ صلاة" (٤) وأن يقول عقيب ركعتي الفجر: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد النبي ﷺ أعوذ بك من عذاب النار" ثلاث مرات لورود ذلك عن النبي ﷺ فيما حكاه النووي في الأذكار عن كتاب ابن السني (٥).

стр. 607

فائدة: قال القاضي عياض ﵀ واعلم أن الأذان كلمة جامعة لعقيدة الإِيمان مشتملة على نوعية من العقليات والسمعيات فأوله إثبات الذات وما يستحقه من الكمال والتنزيه عن أضدادهما، وذلك لقوله: الله أكبر، وهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه، ثم صرح بإثبات الوحدانية ونفى ضدها من الشركة المستحيلة في حقه ، وهذه عمدة الإِيمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين، ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا، ﷺ ، وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية، وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع، وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كملت القواعد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه ثم دعا إلى ما دعا إليه من العبادات، فدعاهم إلى الصلاة وعقبها بعد إثبات النبوة، لأن معرفة وجوبها من جهة النبي ﷺ ، لا من جهة العقل، ثم دعا إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهو آخر تراجم عقائد الإِسلام، ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة الإِعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الإِيمان، وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره، وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم (أ) ما دخل فيه، وعظمة حق من يعبده، وجزيل ثوابه (١)، هذا كلامه. فائدة أخرى: لم يذكر المصنف شيئًا مما ورد في: حي على خير العمل، وأذكر في ذلك ما اطلعت عليه، وفي إثباتها خلاف فالعترة وأحد قولي الشافعي أنها من الأذان (٢) وذهبت الفقهاء إلى أنها ليست من الأذان، حجة القول الأول ما أخرجه المؤيد بالله في شرح التجريد من رواية الطحاوي عن عبد الملك بن أبي

стр. 608

محذورة عن أبي محذورة قال: "علمني رسول الله ﷺ الأذان كما تؤذنون الآن وذكر منها: حي على (أ) العمل (١)، وذكر نحو هذا المحب الطبري في كتاب الأحكام الكبير عن أبي أمامة بن سهل البدري وذكره عنه سعيد بن منصور في سننه، وما أخرجه البيهقي (٢) في سننه الكبرى عن نافع قال: "كان ابن عمر يكبر في النداء ثلاثا ويشهد ثلاثا وكان أحيانا إذا قال: حي على الفلاح، قال على أثرها: حي على خير العمل" قال البيهقي (٣): ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع، وقال كان ابن عمر ربما زاد في أذانه: حي على خير العمل ورواه الليث بن سعد عن نافع قال: "كان ابن عمر (لا) (ب) يؤذن في سفره، وكان يقيم: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وأحيانا حي على خير العمل (٤) ورواه محمد بن سيرين عن ابن عمر، وكذا رواه نسير بن زعلوق عن ابن عمر، وروي ذلك عن أبي أمامة (جـ) وأخرج أيضًا (٥) عن علي بن الحسين أنه كان يقول في أذانه قال: حي على الفلاح، قال: حي على خير العمل، ويقول هو الأذان الأول انتهى. وأخرج ابن أبي شيبة (٦) أن علي بن الحسين كان يؤذن فإذا بلغ حي على

стр. 609

الفلاح قال: حي على خير العمل ويقول: هو الأذان الأول وأنه أذان (أ) رسول الله ﷺ ، وقال الهادي (١) في الأحكام: وقد صح لنا أن حي على خير العمل كانت على عهد رسول الله ﷺ يؤذن بها، ولم تطرح إلا في زمن (ب) عمر، فإنه أمر بطرحها، وقال أخاف أن يتكل الناس على ذلك، وفي كتاب السنام أن الأذان شرع بحي على خير العمل لأنه اتفق على الأذان به يوم الخندق ولأنه دعا إلى الصلاة، وقد قال ﷺ : "خير أعمالكم الصلاة" (٢) انتهى. ولكن الهادي قال في الأحكام (٣) بعد هذا: إنها خير الأعمال بعد الجهاد، وهذا التأويل لا يناسب مذهبه في إثباتها، وحكي في شرح الموطأ أن عمر والحسن والحسين وبلالا وجماعة أذنوا بها، وفي جامع آل محمد ما لفظه: قال الحسن بن يحيى أجمع آل رسول الله ﷺ أن يقولوا في الأذان والإِقامة: حي على خير العمل ولم يزل النبي ﷺ يؤذن بحي على خير العمل حتى قبضه الله إليه وكان يؤذن بها في زمن (جـ) أبي بكر، فلما ولي عمر قال: دعوا حي على خير العمل لا يشتغل الناس عن الجهاد فكان أول من تركها، ولم يذكر القاسم ومحمد حي على خير العمل، في الأذان ولا في الإِقامة بل روى محمد بأسانيده عن علي بن الحسين ومحمد بن علي ويحيى بن زيد أنهم كانوا يقولون في الأذان: حي على خير العمل. انتهى. حجة الفقهاء الأحاديث المروية في ابتداء شرعية الأذان وغيرها من الصحيحين وغيرهما من الأصول الستة وغيرها، ولم يذكر فيها حي على خير العمل، وفيما

стр. 610

تقدم من الروايات بذكر الأذان الأول إشارة إلى أنه كان في أول الأمر ثم نسخ وأمر عمر بتركه، ولم ينكر وإجماع (أ) العترة غير مسلم لما سبق من خلاف القاسم، وأجيب عن حمل الأول أنه الأول في صدر الإِسلام، ثم نسخ لصحة أن يراد بالأول الأول (ب) قبل ترك عمر له، وأمر عمر بتركه اجتهاد وليس بحجة. والله أعلم. عدة أحاديث الباب ستة وعشرون حديثًا.

стр. 611

باب شروط الصلاة الشروط جمع شرط والشرط لغة العلامة ومنه أشراط الساعة أي علاماتها. وفي اصطلاح الفقهاء ما يلزم من عدمه عدم حكم أو سبب. ١٥٤ - عن علي بن طلق قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فَسَا أحدُكم في الصلاة، فلينصرف، وليتوضأ، وليعد الصلاة" رواه الخمسة وصححه ابن حبان (١). (هو علي بن طلق الحنفي اليمامي، روى عنه سلم بن سلام، وهو من أهل اليمامة وحديثه فيهم، قال ابن عبد البر: أظنه والد طلق بن علي الحنفي، ومال أحمد والبخاري (٢): إلى أن طلق بن علي، وعلي بن طلق اسم لذات واحدة (٣)) (أ) الحديث. وأخرجه أحمد أيضًا وابن حبان، وقال ابن حبان: لم يقل فيه: "وليعد صلاته" إلا جرير بن عبد الحميد، وأعله ابن القطان بمسلم بن سلام

стр. 612

الحنفي (١)، وهو لا يعرف وقال الترمذي قال البخاري (أ): ولا أعلم لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد (٢). وفي الحديث دلالة على كون الفساء ناقضا للوضوء، وهو مجمع عليه والمراد به (ب) الريح الخارج من الدبر من غير صوت، ولذلك عطف عليه ما فيه صوت في حديث أبي هريرة لما قيل له: "ما الحدث؟ فقال: فساء أو ضراط" (٣) ويدل على كونه مبطلا للصلاة يوجب استئنافها وقد قال بهذا الهادي، والناصر، والشافعي (٤) في أحد قوليه كما تقدم في نواقض الوضوء، والخلاف في ذلك لأبي حنيفة وغيره كما تقدم لما مر من حديث عائشة (٥) ولكنه لم يذكر في حديث عائشة (جـ) الريح ولكنه ذكر ما هو أغلظ منه كالمذي ولم يبطل الصلاة فهذا بالأولى، فالحديثان متعارضان والجواب ترجيح (د) هذا لأنه مثبت لاستئناف الصلاة وذلك ناف (٦) والله أعلم.

стр. 613

١٥٥ - وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة (١). الحديث أخرجه أحمد والحاكم، وأعله الدارقطني (أ) وقال: إن وقفه أشبه وأعله الحاكم بالإِرسال، ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي قتادة بلفظ: "لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر" (٢). قوله: "لا يقبل" المراد بالقبول هنا ما يرادف الصحة وهو الإِجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزية رافعة لما في الذمة، ولما كان الإِتيان بشروطها مظنة الإِجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا وقد يطلق القبول ويراد كون العبادة بحيث يترتب عليها الثواب وهو بهذا المعنى لا يلزم من نفيه نفي الصحة كما في قوله: "من أتى عرافا لم تقبل له صلاة" (٣) ونحوه، وقوله "صلاة حائض": المراد بالحائض من بلغت سن الحيض والقصود هنا البلوغ الشرعي سواء (٤) كان بالحيض أو بغيره، ولعله اعتبر الأغلب إذ به يكون البلوغ في الأغلب، وقوله: "إلا بخمار": فيه دلالة على أنه يجب على المرأة ستر الرأس والعنق

стр. 614

ونحوه، مما يقع عليه الخمار، وكذلك سائر بدنها لقوله تعالى: ﴿إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١)، وفسر بموضع الكحل والخاتم وهو الوجه والكفين (٢)، وما عداه فهو عورة، فدل على وجوب الستر مطلقا في الصلاة وغيرها وقد ذهب إلى هذا الهادي ورواية عن القاسم وأحد قولي الشافعي وعن أبي حنيفة ومالك (٣)، وعن القاسم وعن (أ) أبي حنيفة (٤)، وهو قول الثوري، أن القدمين وموضع الخلخال ليس بعورة، وذهب أحمد وتخرج السيدين (٥) و (ب) داود الظاهري إلى أن جميعها عورة إلا الوجه (٦) قالوا للإِجماع على كشفه للإِحرام والشهادة، وذهب بعض أصحاب الشافعي أن جميعها عورة من غير استثناء (٧)، قالوا لقوله ﷺ : "النساء عي وعورات" (٨) ولم يفصل، ورد عليهم بتفسير ابن عباس لقوله ﴿إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ بما مر (جـ) ولقوله، ﷺ ، فيما أخرجه أبو داود عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها سألت النبي، ﷺ "أتصلى المرأة في درع وخمار عليها إزار؟ قال: إذا كان الدرع سابغا يغطى ظهور قدميها" (٩) قال أبو داود: ورواه جماعة موقوفًا على أم سلمة منهم مالك، وقد أعله عبد الحق لذلك، ورجح وقفه.

стр. 615

قال المصنف (١): وهو الصواب. وحكم الخنثى (٢) حكم المرأة تغليبا لجانب الحظر، وأما الأمة فهي كالرجل وهي مخصوصة من عموم هذه الأحاديث بما روي عن أبي موسى أنه تكلم على المنبر وقال: "لا أعرف أحدا أراد أن يشتري أمة فينظر ما بين السرة والركبة، لا يفعل ذلك أحد إلا عاقبته" (٣) ولم ينكر عليه، فدل على أن ما عدا ذلك يجوز النظر إليه فهو ليس بعورة وقال بعض أصحاب الشافعي (٤): بل يجب ستر ما عدا موضع (أ) التقليب للبيع وهي الذراعان والساقان والرأس للحاجة، وقال بعض أصحاب الشافعي: بل هي كالحرة (٥) إلا الرأس لإِنكار عمر ستره (٦)، ولم ينكر. والجواب بما (ب) روي عن أبي موسى: ومن لم ينفذ عتقها حكمها حكم الأمة لبقاء الرقبة وعن ابن سيرين: أم الولد كالحرة (٧) لحصول سب العتق، قلنا لم ينفذ فهي كالدبرة. والله أعلم.

стр. 616

١٥٦ - وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال له: "إن كان الثوب واسعا فالتحف به -يعني في الصلاة". ولمسلم: "فخالف بين أطرافه وإن كان ضيقا فاتزر به" متفق عليه (١). ولهما في حديث أبي هريرة: "لا يصلي أحدم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" (٢). قوله: إن كان (الثوب) (أ) واسعا فالتحف به: الالتحاف في معنى الارتداء وهو أن يتزر بأحد طرفي الثوب ويرتدي بالطرف الآخر، وقوله: يعني في الصلاة أخذ التقييد من كون الحديث واردا (ب) في قصة صلاته مع النبي ﷺ فإن في القصة: "فوجدته يصلي، وعلي ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه فلما انصرف قال: ما السُّرى يا جابر فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت، قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ثوب، قال: فإن كان واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا فاتزر به" (٣) وقوله "فخالف بين أطرافه": المخالفة بين الأطراف مراد بها الخالفة بين الطرفين وهي لا تتيسر إلا بجعل شيء منه على العاتق، وقد صرح بذكر الطرفين في رواية أحمد من طريق معمر عن يحيى: "فليخالف بين طرفيه على عاتقيه" (٤).

стр. 617

وقوله: لا يصلي أحدكم: قال ابن الأثير هو كذا في الصحيحين بإثبات الياء على أن لا للنفي وهو في معنى النهي، ويحتمل أن لا للنهي وهو مجزوم بحذف الياء تقديرا، وقد رواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق الشافعي عن مالك بلفظ: "لا يصل" مجزوما ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء بلفظ: "لا يصلين" بزيادة نون التوكيد، ورواه الإِسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ نهي، وقوله "و (أ) ليس على عاتقه منه شيء" (١) زاد مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد لفظ: "منه"، وهي محذوفة في البخاري، والمراد: لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه، بل يتوشح بهما على عاتقيه فيحصل الستر، لجزء من أعالي البدن. والحديث فيه دلالة على الأمر بالالتحاف إذا كان الثوب واسعا، وحمل الجمهور الأمر على الندب، والنهي في الرواية الأخرى على التنزيه، (ب) قال الكرماني: (٢) الإِجماع منعقد على جواز تركه وهو منقوض بما روي عن أحمد (٣): أنها لا تصح (جـ) صلاة (د) من قدر على ذلك فتركه فقد جعله من الشرائط، وفي رواية عنه: تصح الصلاة ويأثم فجعله واجبا مستقلا وكلام الترمذي (٤) يدل على ثبوت الخلاف، ونقل الشيخ تقي الدين (٥) السبكي وجوب ذلك عن نص الشافعي واختاره، لكن المعروف في كتب الشافعية خلافه، واستدل الخطابي على عدم

стр. 618

الوجوب بأنه ﷺ صلي في ثوب واحد كان أحد طرفيه على نسائه (١) وهي نائمة، قال: ومعلوم أن الطرف الذي هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به (أ) ويفضل منه ما كان لعاتقه، وفيه نظر، وجنح البخاري إلى أنه يجب إذا كان الثوب واسعا، وإذا كان ضيقا لم يجب شيء منه على العاتق وهو اختيار ابن المنذر (٢). فائدة: السفر الذي ورد في حديث (٣) جابر هو في غزوة بُوَاط (٤) بضم الموحدة وتخفيف الواو وهي من (ب) أول مغازيه ﷺ . فائدة أخرى: كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديما، روى ابن أبي شيبة (٥) عن ابن مسعود قال: لا يصلين في ثوب واحد وان كان، أوسع ما بين السماء إلى الأرض، ونسب ابن بطال (٦) ذلك لابن عمر ثم قال لم يتابع عليه، ثم استقر الأمر على الجواز.

стр. 619

١٥٧ - عن أم سلمة ﵂ أنها سألت النبي ﷺ : أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ ذال: "إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها" أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة وقفه (١). الحديث رواه ممالك وغيره (موقوفًا) (أ). قال المصنف ﵀: وهو الصواب. تقدم الكلام فيه في الكلام على حديث عائشة قريبا. ١٥٨ - وعن عامر بن ربيعة قال: كنا النبي ﷺ في ليلة ظلمة، فأشكلت علينا القبلة، فصلينا فلما طلعت الشمس (ب) إذا نحن صلينا إلى غير القبلة، فنزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ أخرجه الترمذي وضعفه (٢). هو أبو عبد الله عامر بن ربيعة بن مالك العنزي (٣)، وفي نسبه خِلَاف، وهو

стр. 620

حليف بني عدي بن كعب ولذلك يقال له العدوي، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها وأسلم قديما. روى عنه ابنه عبد الله وابن عمر وابن الزبير، مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث، وقيل سنة خمس. والعَنْزِيّ: بفتح العين المهملة وسكون النون وبالزاي نسبة إلى (أعنز (ب) بن وائل أخي بكر بن أ) وائل وتغلب، وعدد العنزيين في الأرض قليل، وقال علي بن المديني: عامر بن ربيعة بن عَنَز بفتح النون، والأول عندهم أصح، ومنهم من نسبه إلى مَذْحج من اليمن، ولم يختلفوا أنه حليف للخطاب بن نفيل لأنه تبناه. والحديث مضعف بأشعث بن سعيد السمان (١) وهو يضعف (جـ) في الحديث، وقد ذهب أكثر أهل العلم إليه، وابن حزم (٢) ذكره من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة، والحديث إنما هو عن عامر، وكذا رواه أحمد (٣)، والطبراني ثم (د) أعله بعاصم بن عبيد الله، وما نقله (٥) الترمذي أولى، فإِنَّ عاصم بن عبيد الله (٤) هذا، قد قال العجلي (٥): ثقة لا بأس به، ولا أعلم من وثق الأول، وقال ابن معين (٦): بلغني عن مالك أنه قال: عجبا من شعبة هذا الذي ينتقي الرجال

стр. 621

وهو يحدث عن عاصم ولكنه يقال لمالك: لا تتعجب من شعبة فإنك قد رويت عنه في "الموطأ" (١). والحديث فيه دلالة على أن من صلى مع لَبْس القبلة أجزأته الصلاة، وسواء كان صلاته مع التحري والنظر في الأَمَارات أو بدون ذلك، وسواء انكشف له الخطأ في الوقت أو بعده، ومثل هذا ما رواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل قال: "صلينا مع رسول الله ﷺ في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة فلما قضى الصلاة تجلت الشمس فقلنا: يا رسول الله صلينا إلى غير القبلة، فقال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله " (٢)، وفي إسناده هذا أبو عبلة (أ) والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣)، واسمه شمر بن يقظان. وقد ذهب إلى ظاهر هذا الحديث وعمومه أبو حنيفة (٤)، ورواه ابنُ أبي شبية عن ابن المسيَّب وعطاء والشعبي وغيرهم، وهو قول الكوفية فيما عدا مَنْ صلى بغير تحرى وتيقن الخطأ فإنه حكى في "البحر" الإجماع (٥) على وجوب الإعادة عليه فيكون عموم الحديث مخصصا بالإجماع، وذهب الهادي (٦) والقاسم ومالك والزهري إلى أنه لا يجب الإعادة على مَنْ صلى بتحري وانكشف له الخطأ وقد خرج الوقت، وأما إذا تيقن الخطأ والوقت باقٍ وجب عليه الإعادة، قالوا:

стр. 622

لتوجه الخطاب مع بقاء الوقت فإن لم يتيقن فلا، إذ لا يأمن الخطأ في الآخر (أ) فإِنْ خرج الوقت فلا إعادة للحديث، واشترط التحري إذ الواجب عليه تيقن الاستقبال، فَإِنْ تعذر اليقين فعل ما يمكنه من التحري، فإِنْ قصر فهو غير معذور إلا إذا تيقن الإِصابة. وذهب الشافعي (١) إلى وجوب الإِعادة عليه في الوقت وبعده، ولعل الوجه في ذلك أن الاستقبال واجب قطعي، وحديث السرية (٢) قد عرفت ما فيه، ولكنه يدفع بتقويه بحديث معاذ بل هو كاف في الاحتجاج به والإِطلاق في الحديثَيْن وارد عليهم والتقييد بما ذكر من الإِجماع. والله أعلم. ١٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما بين المشرق والمغرب قبلة" رواه الترمذي، وقوّاه البخاري (٣). الحديث رواه الترمذي وقال: "حسن صحيح"، ورواه الحاكم من طريق شعيب بن أيوب عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وذكره الدارقطني (٤) في "العلل" فقال: الصواب عن نافع عن عبد الله بن عمر

стр. 623

عن عمر، وزاد رُزَيْن: "إذا استقبلتَ البيت ولم تره"، وقال الترمذي (١): وقد روي هذا الحديث عن غير واحد من الصحابة منهم: عمر وعلي وابن عباس، وقال ابن عمر: "إذا جعلتَ المغرب عن يمينك والمشرق عن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلتَ القبلة" (٢). انتهى. وفي "الموطأ" (٣) نحوه. وهذا الحديث - (أأي قول ابن عمر أ) - في حق مَنْ كان في جهات المدينة كما لا يخفى، وكذلك حديث الأصل إنما يكون في حق بعض أهل الجهات كأهل اليمن والمدينة. وفي الحديث دلالة على أَنَّ المقصود الجهة لا العَيْن في حق مَنْ تَعَّذَر عليه الرؤية ونحوها، وقد ذهب إلى هذا أبو العباس وأبو طالب والكرخي وأحد قولَي أصحاب الشافعي ورواية لأبي حنيفة لهذا الحديث (٤). ولأنه لو كان المقصود العَيْن لَلَزِمَ بُطْلَان صلاة بعض مَنْ كان في صَفٍّ طويل وهو مَنْ زاد على مقدار عُرْض الكعبة، وذهب زيد بن على والناصر وأحد قولي الشافعي (٥) ورواية عن أبي حنيفة أن المقصود هو عين الكعبة لقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٦)، وقياسا على من كان يمكنه اليقين للعين، وما ذكر من الإِلزام مدفوع إذ الحرم الصغير مع البُعْد منه يمتد وكلما ازداد بُعْده (ب) زاد امتداده وهذا مُدْرَكٌ والله أعلم (٧).

стр. 624

١٦٠ - وعن عامرو بن ربيعة ﵁ قال: "رأيتُ رسوَل الله ﷺ يصلي على راحلته حيثُ تَوَجَّهَتْ به"، متفق عليه. زاد البخاري "يومئ برأسه، ولم يكن يصنعه في المكتوبة" (١). ولأبي داود من حديث أنس: "كان إذا سافر فأراد أَنْ يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث كان وجه ركابه" وإسناده حسن (٢). الحديث أخرجه البخاري من حديث عامر بن ربيعة بلفظ: "كان يسبح على الراحلة"، وأخرجه من حديث ابن عمر: "كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، ويومئ برأسه قِبل أي وجه توجه ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة" (٣)، وللبخاري من وجهٍ آخر: "كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه ويومئ برأسه" (٤)، وللبخاري من حديث آخر نحوه وفيه: "فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة" (٥). وأخرج الشافعي نحوه من حديث جابر بلفظ: "رأيتُ رسول الله ﷺ يصلي وهو على راحلته النوافل" (٦)، ورواه ابنُ خزيمة من حديث محمد بن بكر عن بن جُرَيْج مثل سياقه وزاد: "ولكنه يخفض السجدتَيْن من الركعة يومئ إيماءة (٧)، ولابن حبان نحوه.

стр. 625

وحديث أنس أخرجه أبو داود من حديث الجارود بن أبي سبرة حدثني أنس، وصححه ابن السكن. وفي الحديث تصريح بصحة صلاة المتنفل على الراحلة وإن فاته الاستقبال، وفي حديث أنس زيادة: "وهو الاستقبال عند التكبيرة " وفي رواية البخاري أيضًا زيادة: "وهو أَنْ يومئ برأسه إيماء" (١)، وظاهره (أ) سواء كان على راحلته رحل أو لا، وأنه لا يسجد على ظهرها ولو كان الرحل حائلًا، ويكون إيماؤه لسجوده أخفض من إيمائه لركوعه فصلًا بينهما ما أمكن، وظاهره سواء كان السفر قصيرا أم طويلا، إلا أن في رواية رزين لحديث جابر زيادة: "في سَفَرِ القَصْرِ". وقدْ ذهب إلى هذا مالك (٢)، وهو محكيٌّ عن الشافعي، وذهب إليه الإِمام يحيى قال: وفي الحاضر وجهان المختار أنه لا يجوز، و (ب) قال أبو سعيد الإصطخري (٣) من أضحاب الشافعي أنه يجوز في البلد، وهو مرويّ عن أنس بن مالك -من فِعْلِهِ- وأبى يوسف (٤). [وحَدَّ بعضُ الشافعية السفر القصير بالميل، وبعضه بأَنْ يخرج إلى مكان لا يلزمه فيه الجمعة لعدم سماع النداء] (جـ).

стр. 626

فظاهر الحديث اشتراط الركوب، فلا يعفى عن الماشي الاستقبال (١)، وذهب الشافعي إلى جواز مثل صلاة الراكب للماشي، واختاره الإِمام المهدي والإِمام شرف الدين، ووجهه القياس على الراكب بجامع التيسير (أ) للمتطوع وفي قوله "حيث توجهت به"، وقوله "حيث كان وجه ركابه": دلالة على أنه لا يعفى له عدم الاستقبال إلا إذا لم يعدل عن مقصده كأنه جعل مقصده بدلا عن توجه القبلة، فلو توجه إلى غير المقصد فقال أصحاب الشافعي: إن كان ذلك إلى القبلة جاز، وإلا فلا. ومن جَوَّز مثل ذلك للماشي فقيل إن حكمه حكم الراكب وقيل: بل (ب) يلزمه الاستقبال في ركوعه وسجوده وإتمامهما، ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده، وفي جواز المشي عند الاعتدال من الركوع وجهان لا في الجلوس بين السجدتَيْن إذ لا يمكن المشي إلا بالقيام وهو غير جائز بينهما، وظاهره أنه يتم الصلاة ولو دخل إلى بلده، لأن دخوله صحيح، ولعله يعفى له من الأفعال ما يحتاج إليه في حال سيره وسوق دابته، والله أعلم. [ولا يختص ذلك بالراحلة لأنه قد صح عنه كما في رواية مسلم أنه صلى على حماره] (جـ) (٢)، وفيما ذكره (د) من الأحاديث تقييد الصلاة بالنافلة، وقد ورد في

стр. 627

رواية الترمذي والنسائي أنه ﵊ انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاةُ فأمر المؤذن فأذّن وأقام ثم تقدم رسول الله ﷺ على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء فجعل السجود أخفض من الركوع (١). قال الترمذي: حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح (أ)، وثبت ذلك عن أنس مِن فِعْله، وصححه عبد الحق، وحسنه النووي، وضعفه البيهقي (٢). وقد ذهب بعضُهم إلى أن الفريضة تصح على الراحلة إذا كان مستقبل القبلة (ب) في هودج (٣). (جـ) ولو كانت سائرة كالسفينة (د) فإنها تصح الصلاة فيها بالإِجماع (٤). وأما إذا كان مستقبل القبلة وهو في هودج (جـ) والراحلة واقفة فالصحيح في مذهب الشافعي (٥) صحة الصلاة، ولعل الحديث يحمل علي لحوق الضرر من استقرارهم للإجماع على أن الفريضة لا تصح من دون استقلال واستكمال، ويعارض هذا ما ثبت أنه ﷺ "أَوْتَرَ على الراحلة" (٦) والوتر واجب عليه.

стр. 628

والجواب: بأن الذي لا يصح إنما هو الواجب على جميع المكلفين فيه ما فيه والله أعلم. وعند الشافعية (١) صحة صلاة الفريضة أيضًا على الأرجوحة المشدودة بالحبال، وما كان محمولا على الرحال من السرير إذا كانوا واقفين، فإن ساروا بالسرير فوجهان. وقوله: "يسبح" في الحديث المراد به: يصلي النافلة، والسُّبْحة بضم السين وإسكان الباء النافلة [أطلق عليها مجازا من إطلاق اللازم على الملزوم، لأن التسبيح حقيقة قول الرجل: سبحان الله، ومعناه التنزيه لله، والصلاة المخلصة لازمها التنزيه أو (أ) العلاقة الجزئية والكلية فإن "سبحان الله" جزء من (ب) الصلاة، لأن الصلاة الشرعية ذات أذكار وأركان و "سبحان الله" من أذكارها] (جـ). ١٦١ - عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحَمَّام" رواه الترمذي، وله علة (٢). الحديث فيه اختلاف في وصله وإرساله فرواه حماد موصولا عن عمرو بن يحيى

стр. 629

عن أبيه عن أبي سعيد، ورواه الثوري مرسلًا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي ﷺ ، ورواية الثوري أصح وأثبت، وقال الدارقطني: المرسل المحفوظ، وقال الشافعي: وجدته عن ابن عيينة موصولا ومرسلا، ورجّح البيهقي المرسل (١)، وقال النووي في "الخلاصة": هو ضعيف، وقال صاحب "الإِمام": حاصل ما عُلل به الإِرسال، ولم يصب ابن دحية (٢) حيث قال: هذا لا يصح من طريق من الطرق، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. والحديث فيه دلالة على أن الأرض كلها تصح فيها الصلاة ما عدا المقبرة والحمام، فأما المقبرة -[وهي مثلثة الباء وكمكنسة على مفعلة بكسر اليم] (١)، وهو المحل الذي يدفن فيه الموتى- فهو لا يصح فيه الصلاة (٣)، وظاهره سواء كان على القبر أو بين

стр. 630

القبر (أ) والقبر (ب)، سواء كان قبر مؤمن أو كافر، فالمؤمن تكرمة له والكافر بعدا من خبثه، وقد ذهب إلى هذا المنصور بالله وداود وصاحب "اللمع" وغيرهم للحديث، وذهب أبو طالب وأبو العباس والشافعي إلى أنها تصح إن لم يعلم انتباشها، فإن علم انتباشها لم تصح الصلاةُ فيها لاختلاطها بما تفتت من عظام الموتى ولحومهم، قالوا: لقوله ﷺ : "أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّ" (١)، والجواب: الحديث عام مخصوص. وأما الحَمَّام فذهب أحمد بن حنبل إلى العمل بظاهر الحديث فلا تصح عنده الصلاة فيه وعلى سطحه أيضًا (٢)، وذهب الجمهور إلى صحتها مع طهارته ولكن مع كراهة، قالوا: لقوله: "أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّ"، وحديث النهي محمول على أنه نجس والنجاسة هي علة النهي، وقيل: بل علة النهي أنها مجتمع الشياطين فتكره الصلاة فيه (جـ) والظاهر مع أحمد، والله أعلم. ١٦٢ - عن ابن عمر ﵄ "نهى النبي ﷺ أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإِبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى" رواه لم الترمذي وضعفه (٣).

стр. 631

ضعفه الترمذي براوٍ (١) في سنده، وأخرجه ابن ماجه، وفي طريقه عبد الله بن عمر (٢) العمري وهو ضعيف أيضًا، وصححه ابن السكن وإمام الحرمين، وقد روي في هذ الحديث: "بطن الوادي" بدل "المقبرة" وهي زيادة باطلة لا تعرف (٣). والحديث فيه دلالة على عدم صحة الصلاة في هذه السبع المذكورة فالمزبلة والمجزرة لما فيهما من النجاسة، إذ المزبلة هي موضع إلقاء الزبل وهي لا تخلو من النجاسة، والمجزرة هي المحل الذي ينحر (أ) فيها الجزور وتذبح فيها البقر والغنم وهي كذلك فالنهي تعلق بهما بناء على الأغلب، والمزبلة من زَبَل بفتح الباء أي أصلح الأرض بالزبل (٤)، والمجزرة من جَزَر وهما مكانان على مَفْعَلة بفتح العين شاذَّان من حيث لحاق (ب) التاء بهما. والمقبرة والحمام تقدم الكلام عليهما. وقارعة الطريق وهي حافة الطريق (٥) ووسطه، واختلف في العلة المانعة من الصلاة فيهما، فقيل: للنجاسة فتصح إن لم تكن فيها (ب) نجاسة، وقيل: لحق الغير (٦) فلا تصح الصلاة فيها سواء كانت واسعة أو ضيقة لعموم النهي، وقد

стр. 632

ذهب إلى هذا أبو طالب، وقيل: إن ذلك مقيَّد بما إذا كانت تضر الغير، لا في الواسعة التي لا تضر وقد ذهب إلى هذا المؤيد بالله والمنصور بالله. ومعاطن الإِبل: هي مباركها حول الماء، وقد صرح بالعِلَّة في رواية البراء بقوله: "فإنها من الشياطين" أخرجه أبو داود (١). [وقد ورد في رواية: "مبارك الإِبل"، وفي رواية "أعطان الإِبل" (٢)، وفي رواية "مناخ الإِبل" (٣)، وفي رواية "مرابد الإِبل" (٤) وهي أعمّ من "معاطن" لشمولها، ووقع في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر (٥) "أن النبي ﷺ كان يصلي في مرابد الغنم ولا يصلي في مرابد الإِبل والبقر" وسنده ضعيف (٦)، ولو ثبت لأفاد أن (أ) حكم البقر حكم الإِبل] (ب)، ولعل الحِكْمَة في ذلك لتعريض الصلاة للفساد لما يحصل عند تفرقها، والله أعلم. وظَهْر بيت الله الحرام مُتأول بما إذا [كان على] (جـ) طرف بأن يخرج حرمته عن هوائها، فإن لم يطرف صحت عند المؤيد (د) بالله (٧) وأبي طالب سواء كان

стр. 633

مستقبلا جزءًا منتصبا أم لا، وذهب الشافعي (١) إلى أنها تصح بشرط أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع ليكون مستقبلا شطر المسجد الحرام، وعند أبي حنيفة (٢) لا يشترط ذلك كقول المؤيد. واعلم أن التقييد في هذه المذكورات بما ذكر دل عليه الجمع بين هذا وحديث: "أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّ"، [وبعض الأئمة جعله قرينة لحمل الكراهة على التنزيه] (أ) وهو محل نظر لا سيما على القول بالعمل بالخاص مطلقا فتنبه، والله أعلم. ١٦٣ - عن أبي مَرْثَد الغَنَوِيّ ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" رواه مسلم (٣). هو مَرْثَد -بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة- ابن أبي مرثد الغَنَوِيّ -بفتح الغين المعجمة وفتح النون-، واسم أبي مرثد: كَنّاز -بفتح الكاف وتشديد النون والزاي- ابن حصن، وقيل: ابن حصين، شهد بدرا هو وأبوه، وكانا حليفَيْن لحمزة بن عبد المطلب، وشهدا أحدا، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أوس بن الصامت، وقتل يوم غزوة الرجيع شهيدا في حياة رسول الله ﷺ ، (٤).

стр. 634

الحديث فيه دلالة على منع استقبال القبر بالصلاة وقد تقدم الكلام في الصلاة في المقبرة ومنع الجلوس عليها، وفي ذلك أحاديت منها حديث جابر في منع وطء القبر (١)، وحديث أبي هريرة: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر" أخرجه مسلم (٢)، عن مالك (٣) أنه لا يكره القعود عليها، ونحوه: قال: وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة، وفي الموطأ عن علي "إنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها" (٤)، وفي البخاري أن ابن عمر كان يجلس على القبور (٥)، وفيه عن يزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت نحوه (٦). قال: وإنما كره ذلك لمن أحدث عليها. ١٦٤ - عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإِنْ رأى في نعليه أذى (أأو قذرا أ) فليمسحه وليصل فيهما" (٧) أخرجه أَبو داود، وصححه ابن خزيمة. وأخرج الحديث أحمد والحاكم وابن حبان، ولفظ الحديث قال: "بينا رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه في نعليه إذ خلعهما فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك

стр. 635

أصحابه ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال: ما حملكم على خلع نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت (أ) فخلعنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا (ب فإذا جاء أحدكم" الحديث ب). واختلف في وصله وإرساله، ورجح أَبو حاتم في "العلل" الموصول (١)، ورواه الحاكم أيضًا من حديث أنس (٢) وابن مسعود (٣)، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس (٤) وعبد الله بن الشخير (٥) وإسنادهما ضعيفان، ورواه البزار من حديث أبي هريرة (٦)، وإسناده ضعيف معلول أيضًا. (جـ) في الحديث دلالة على أنَّ مَسْحَ النعال من النجاسة مطهر له إذ القذر والأذى الظاهر منهما هو النجاسة سواء كانت النجاسة رطبة أو جافة. وعلى أن المصلي إذا دخل في الصلاة وهو متلبس بنجاسة ناسيا ثم ذكر في أثناء الصلاة وجب عليه الإِزالة والبناء على صلاته، وقد قال بالطرف الأول أبو حنيفة وأبو يوسف (٧) وهو قول قديم للشافعي، ولحديث أبي هريرة الآتي، وروى
следующие страницы →