← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ضعفه الترمذي براوٍ (١) في سنده، وأخرجه ابن ماجه، وفي طريقه عبد الله بن عمر (٢) العمري وهو ضعيف أيضًا، وصححه ابن السكن وإمام الحرمين، وقد روي في هذ الحديث: "بطن الوادي" بدل "المقبرة" وهي زيادة باطلة لا تعرف (٣). والحديث فيه دلالة على عدم صحة الصلاة في هذه السبع المذكورة فالمزبلة والمجزرة لما فيهما من النجاسة، إذ المزبلة هي موضع إلقاء الزبل وهي لا تخلو من النجاسة، والمجزرة هي المحل الذي ينحر (أ) فيها الجزور وتذبح فيها البقر والغنم وهي كذلك فالنهي تعلق بهما بناء على الأغلب، والمزبلة من زَبَل بفتح الباء أي أصلح الأرض بالزبل (٤)، والمجزرة من جَزَر وهما مكانان على مَفْعَلة بفتح العين شاذَّان من حيث لحاق (ب) التاء بهما. والمقبرة والحمام تقدم الكلام عليهما. وقارعة الطريق وهي حافة الطريق (٥) ووسطه، واختلف في العلة المانعة من الصلاة فيهما، فقيل: للنجاسة فتصح إن لم تكن فيها (ب) نجاسة، وقيل: لحق الغير (٦) فلا تصح الصلاة فيها سواء كانت واسعة أو ضيقة لعموم النهي، وقد

стр. 632

ذهب إلى هذا أبو طالب، وقيل: إن ذلك مقيَّد بما إذا كانت تضر الغير، لا في الواسعة التي لا تضر وقد ذهب إلى هذا المؤيد بالله والمنصور بالله. ومعاطن الإِبل: هي مباركها حول الماء، وقد صرح بالعِلَّة في رواية البراء بقوله: "فإنها من الشياطين" أخرجه أبو داود (١). [وقد ورد في رواية: "مبارك الإِبل"، وفي رواية "أعطان الإِبل" (٢)، وفي رواية "مناخ الإِبل" (٣)، وفي رواية "مرابد الإِبل" (٤) وهي أعمّ من "معاطن" لشمولها، ووقع في مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر (٥) "أن النبي ﷺ كان يصلي في مرابد الغنم ولا يصلي في مرابد الإِبل والبقر" وسنده ضعيف (٦)، ولو ثبت لأفاد أن (أ) حكم البقر حكم الإِبل] (ب)، ولعل الحِكْمَة في ذلك لتعريض الصلاة للفساد لما يحصل عند تفرقها، والله أعلم. وظَهْر بيت الله الحرام مُتأول بما إذا [كان على] (جـ) طرف بأن يخرج حرمته عن هوائها، فإن لم يطرف صحت عند المؤيد (د) بالله (٧) وأبي طالب سواء كان

стр. 633

مستقبلا جزءًا منتصبا أم لا، وذهب الشافعي (١) إلى أنها تصح بشرط أن يستقبل من بنائها قدر ثلثي ذراع ليكون مستقبلا شطر المسجد الحرام، وعند أبي حنيفة (٢) لا يشترط ذلك كقول المؤيد. واعلم أن التقييد في هذه المذكورات بما ذكر دل عليه الجمع بين هذا وحديث: "أينما أدركتك الصلاة فَصَلِّ"، [وبعض الأئمة جعله قرينة لحمل الكراهة على التنزيه] (أ) وهو محل نظر لا سيما على القول بالعمل بالخاص مطلقا فتنبه، والله أعلم. ١٦٣ - عن أبي مَرْثَد الغَنَوِيّ ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها" رواه مسلم (٣). هو مَرْثَد -بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة- ابن أبي مرثد الغَنَوِيّ -بفتح الغين المعجمة وفتح النون-، واسم أبي مرثد: كَنّاز -بفتح الكاف وتشديد النون والزاي- ابن حصن، وقيل: ابن حصين، شهد بدرا هو وأبوه، وكانا حليفَيْن لحمزة بن عبد المطلب، وشهدا أحدا، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أوس بن الصامت، وقتل يوم غزوة الرجيع شهيدا في حياة رسول الله ﷺ ، (٤).

стр. 634

الحديث فيه دلالة على منع استقبال القبر بالصلاة وقد تقدم الكلام في الصلاة في المقبرة ومنع الجلوس عليها، وفي ذلك أحاديت منها حديث جابر في منع وطء القبر (١)، وحديث أبي هريرة: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر" أخرجه مسلم (٢)، عن مالك (٣) أنه لا يكره القعود عليها، ونحوه: قال: وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة، وفي الموطأ عن علي "إنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها" (٤)، وفي البخاري أن ابن عمر كان يجلس على القبور (٥)، وفيه عن يزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت نحوه (٦). قال: وإنما كره ذلك لمن أحدث عليها. ١٦٤ - عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإِنْ رأى في نعليه أذى (أأو قذرا أ) فليمسحه وليصل فيهما" (٧) أخرجه أَبو داود، وصححه ابن خزيمة. وأخرج الحديث أحمد والحاكم وابن حبان، ولفظ الحديث قال: "بينا رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه في نعليه إذ خلعهما فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك

стр. 635

أصحابه ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال: ما حملكم على خلع نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت (أ) فخلعنا، فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا (ب فإذا جاء أحدكم" الحديث ب). واختلف في وصله وإرساله، ورجح أَبو حاتم في "العلل" الموصول (١)، ورواه الحاكم أيضًا من حديث أنس (٢) وابن مسعود (٣)، ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس (٤) وعبد الله بن الشخير (٥) وإسنادهما ضعيفان، ورواه البزار من حديث أبي هريرة (٦)، وإسناده ضعيف معلول أيضًا. (جـ) في الحديث دلالة على أنَّ مَسْحَ النعال من النجاسة مطهر له إذ القذر والأذى الظاهر منهما هو النجاسة سواء كانت النجاسة رطبة أو جافة. وعلى أن المصلي إذا دخل في الصلاة وهو متلبس بنجاسة ناسيا ثم ذكر في أثناء الصلاة وجب عليه الإِزالة والبناء على صلاته، وقد قال بالطرف الأول أبو حنيفة وأبو يوسف (٧) وهو قول قديم للشافعي، ولحديث أبي هريرة الآتي، وروى

стр. 636

ذلك الأميرُ الحسين في "الشفا" عن القاسم (١) والباقر، وذهب الأكثر من العلماء إلى أنَّ ذلك لا يكفي في النجاسة الرطبة وإن زالت العين به قياسا على الثوب المتنجس، وذهب محمد وأكثر العترة (٢) والأخير من قولي الشافعي (٣) إلى أن ذلك لا يكفي في الجافة والرطبة قياسا على سائر المتننجسات والحديث متأول [بأن المراد] (أ) بالقذر ما لا نجاسة فيه كالمخاط والبصاق ولكن رواية "أذى أو قذرا" كما في الحديث هنا وفي رواية: "خبثا" وهي أصرح بدفع ذلك التأويل. ويجابُ عن القياس بالتخصيص بالحديث، والحديث (ح) وإن لم يُتَّفق على تصحيحه فهو لا يقصر عن صحة العمل به ولا سيما مع ما يعضده من الشواهد، والله أعلم. وأما الطرف الثاني (٤) فقد قال به أبو العباس لكن بشرط أن لا يفعل ركنا من أركان الصلاة وهو متلبس بالنجاسة وكذا في كشف العورة عنده قياسا على النجاسة، وقال به أيضًا أَبو حنيفة والمنصور بالله. وفي الحديث فوائد منها: أنَّ الاتساء بالنبي ﷺ في أفعاله واجب كما في أقواله.

стр. 637

وفيه من الأدب أن المصلي إذا صلى وحده فخلع (أ) نعليه (ب) وضعهما عن يساره فإذا كان معه غيره في الصف وكان عن يمينه وعن يساره ناس فإنه يضعهما بين رجليه. وفيه أن الفعل اليسير لا يقطع الصلاة. ١٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وطيء أحدكم الأذى بخُفَّيْه فطهورهما التراب" أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان. وأخرجه ابن السكن والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة (١)، وهو معلول اختلف فيه على (جـ) الأوزاعي [فقال في رواية العباس بن الوليد عنه: أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة، وفي محمد بن كثير عنه قال: عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، كذا في "سنن البيهقي" ولفظه "بنعليه" عوض عن (د) "خفيه"، ولفظه "خفيه" (هـ) في "سنن أبي داود"، (و)، وسنده ضعيف.

стр. 638

ورُوى عنه ﷺ من طريق عائشة أيضًا أخرجه أَبو داود (١)، وساقه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة عبد الله بن سمعان (٢)، وفي ابن ماجه من وجهٍ آخر عن أبي هريرة مرفوعًا: "الطُّرُق يطهر بعضها بعضا" (٣) وإسناده ضعيف (٤). وفي الباب حديث أم سلمة: "يطهره ما بعده" رواه الأربعة (٥)، وفي الباب أيضًا عن أنس رواه البيهقي في "الخلافيات" وسنده ضعيف (٦). وأخرج البيهقي عن امرأة من بني عبد الأشهل قالتُ: قلتُ: يا رسول الله: إنَّ بيني وبين المسجد طريقا منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ فقال رسول الله ﷺ : أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قلت: بلى. فقال: هذه بهذه. وأخرج عن ابن العلاء عن أبيه عن جده قال: أقبلتُ مع علي ابن أبي طالب ﵁ إلى الجمعة وهو ماش فحال بينه وبين المسجد حوض ماء وطين فخلع نعله وسراويله، قال: قلتُ: هات يا أمير المؤمنين أحمله عنك. قال: لا يحاص. فلما جاوز لبس نعله وسراويله ثم صلى بالناس ولم يغسل رجليه. الكلام في فِقْهِ الحديث تقدَّم في الذي قبله.

стр. 639

١٦٦ - عن معاوية بن الحكم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" رواه مسلم (١). هو معاوية بن الحكم السلمي (٢) كان ينزل المدينة وسكن في بني سليم، وعداده في أهل الحجاز. روى عنه ابنه كثير وعطاء بن يسار وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، وقد روى عنه مالك في "موطئه" هذا الحديث (٣) وسماه عمر بن الحكم وهو وهَمْ (٤)، وليس في الصحابة مَن يقال له عمر بن الحكم، وإنما عمر بن الحكم من التابعين، مات سنة سبع عشرة ومائة. وأخرج الحديث أبو داود (أوالنسائي وابن حبان والبيهقي. في الحديث دلالة على أن الذي يصلح في الصلاة أ) إنما هو التسبيح إلى آخره، وكذلك نحوه مِثل سائر أذكار الصلاة المشتهر كونها من الأركان (ب)، ومعناه لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس ومخاطباتهم بقرينة ما نهى عنه في القِصَّة، وهو تشميته للعاطس، فيتضمن الحديث أن الكلام أي التكليم للغير عمدًا مفسد للصلاة سواء كان لحاجة

стр. 640

أو غيرها، وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها، فإذا احتاج إلى تنبيه الغير كداخلٍ (أ) أو نحوه فسيأتي في حديث أبي هريرة (١) بيان (ب) ما يفعل، وقد ذهب إلى هذا جمهور العلماء (جـ) من الخلف والسلف، وقول مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي، والظاهر أنه إجماع (٢). ويدل الحديث على أن كلام الجاهل لتحريمه لا يفسد صلاته إذ لم يأمره النبي ﷺ بالإِعادة، ومثله الناسي إذا تكلم بكلامٍ قليلٍ (٣) عند مالك وأحمد والشافعي والجمهور، فإِنْ كَثُرَ كلام الناسي فوجهان لأصحاب الشافعي أصحهما تبطل صلاتُه، قالوا: للحديث في حق الجاهل، ولقوله: "رُفع عن أمتي" (د) ... الحديث (٤)، ولخبر ذي اليدَيْن الآتي. وقال أبو حنيفة والكوفيون والهادوية (٥): بل يُفسد كلام الناسي، قالوا: لهذا الحديث وغيره، وعدم حكاية الأمر بإعادة الصلاة لا يستلزم القول بصحتها، غاية الأمر أنه لم ينقل فيرجع إلى غيره من الأدلة كأمره المسئ بالإِعادة لاختلال أركانها، وحديث ذي اليَدَيْن منسوخ فإنه قد قيل إنه وقع قبل النهي.

стр. 641

ويُجاب عنه بأن تحريم الكلام متقدم (أ) على القصة مع أن راويه (ب) أبو هريرة وهو متأخر الإِسلام. والله أعلم. (جـ وفي الحديث دلالة على أنَّ تكبيرة الإِحرام من الصلاة (د) ركن من أركانها.)، وهو مذهب الهادي والشافعي والجمهور (١) خلافا للمؤيد بالله وأبي حنيفة فهي عندهما ليست منها بل هي شرط خارج عنها متقدم. ١٦٧ - وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: "إنْ كُنَّا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله، ﷺ ، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾. فأُمِرْنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام". متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢). في الحديث دلالة أنه كان التكليم في الصلاة مباحا في صدر الإِسلام ثم نُسِخَ، ونزول الآية دليل على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣) أي ذاكرين الله سبحانه، أو ساكتين عن الخطاب، ولفظ القنوت محتمِل، وله معان إحدى عشرة جمعها زين الدين العراقي في قوله (٤):

стр. 642

ولفظ القنوت أعدد معانيه تجد ... مزيدا على عشر معاني مرضية وعاء خشوع والعبادة طاعة ... إقامتها إقرارنا بالعبودية سكوت صلاة والقيام وطوله ... كذاك دوام الطاعة الرائح أهنيه (١) وهو مُجْمَعٌ على تحريم ذلك في الصلاة وأنه مفسد إذا كان عامدا عالما لغير حاجة الصلاة، وقد عرفتَ تفصيل القيود فيما حكى. ١٦٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" متفقٌ عليه، زاد مسلم: "في الصلاة" (٢). اتفقا عليه مختصرًا من حديث أبي هريرة بلفظ: "إنما التسبيح ... " (٣) الحديث، وأخرجا من حديث سهل بن سعد نحوه في (أ) حديثٍ طويل (٤)، وفي رواية: "إذا نابكم أمرٌ فلتسبح الرجال ولتصفح النساء" (٥) والتصفيح هو التصفيق. وفي الحديث دلالة على أنه مشروع لمن نابه في الصلاة أمر كتنبيه الإِمام أو مار أو من يريد منه أمرًا وهو لا يدري أنه يصلي فينبه على أنه يصلي إِنْ كان رجلا أو يقول: "سبحان الله"، وقد ورد في لفظٍ للبخاري هذا اللفظ (٦) وأُطلق في

стр. 643

سائر الألفاظ، وإن كان (أ) امرأة فالتصفيق (١)، قال أبو داود: قال عيسى بن أيوب: "التصفيح للنساء أن تضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليُسْرَى" (٢)، وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأبو يوسف (٣) مطلقا [وأحمد وإسحاق والأوزاعي وأبو ثور، وجمهور العلماء من السلف والخلف] (ب) والمؤيد بالله والإِمام يحيى ورواية عن أبي حنيفة في حق المؤتم (٤)، وذهب أبو حنيفة (٥) ومحمد أن ذلك مفسد (جـ) سواء كان فَتْحًا أو جوابا لا إذا قصد به الإِعلام بأنه في الصلاة، فلا تبطل يدل على ذلك قوله ﷺ : "يا عليّ لا تفتح على الإِمام في الصلاة" أخرجه أبو داود (٦). وقال أبو داود: وأبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها (٧)، وحديث أبي هريرة (٨) ونحوه لعله قبل نسخ الكلام ومع جهل التاريخ فدليل تحريم الكلام أرجح للحظر، والجواب بأَنَّ هذا لا يستقيم على القول بناء العام على الخاص (د) مطلقا ولا على قول مَنْ يحكم بتخصيص العام سواء تقدم الخاص أو تأخر، وحَمَلَ أبو حنيفة ومحمد (٩) حديث أَبي هريرة بما إذا كان

стр. 644

القصد به الإِعلام بأنه في الصلاة وهما محتاجان لدليل على ذلك، وحَمَلَا حديث سهل في قوله: "مَنْ نابه شيءٌ في صلاته" على نائب مخصوص وهو إرادة الإعلام بأنه في الصلاة، والأصل عدم هذا التخصيص لأنه عام لكونه يكره في سياق الشرط، فيتناول النائم الذي يحتاج معه إلى الجواب، والذي يحتاج إلى الإِعلام فحمله على أحدهما من غير دليل لا يمكن المصير إليه، كيف والواقعة التي هي سبب الحديث لم يكن القصد فيها الاعلام بأنه في الصلاة، وإنما كان القصد تنبيه الصِّديق ﵁ بحضور النبي ﷺ ، وقد اتفقوا على أن السبب لا يجوز إخراجه، وعن أحمد (١) رواية مثل قول أبي حنيفة. وكون المشروع للرجال التسبيح وللنساء التصفيق هل هو على سبيل الإِيجاب أو (أ) الاستحباب أو الإِباحة؟ قال شارح "التقريب" (٢): الذي ذكره أصحابنا ومنهم الرافعي والنووي أنه سنة، وحكاه عن الأصحاب ثم قال بعد كلام: والحق انقسام التنبيه في الصلاة إلى ما هو واجب ومندوب ومباح بحسب ما يقتضيه الحال. ١٦٩ - عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّيْر عن أبيه ﵄ قال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلي، وفي صدره أزيز كأزيز المِرْجَل من البكاء". أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن حبان (٣).

стр. 645

هو أبو عبد الله مُطَرِّف -بضم الميم وفتح الطاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وبالفاء- ابن عبد الله بن الشِّخِّيْر -بكسر الشين المعجمة وكسر الخاء المعجمة المشددة- العامري البصريّ. روى عن أبي ذر وعثمان بن أبي العاص، روى عنه أخوه يزيد وعلي بن زيد وقتادة مات بعد سنة سبع وثمانين (١). الحديث صححه أيضًا ابن خُزيمة والحاكم، ووهم مَنْ زعم أن مسلما أخرجه (٢)، ومثله الرواية عن عمر: "أنه قرأ في صلاة الصبح سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ فسمع نشيجه". أخرجه البخاري (٣) مقطوعا، ووصله سعيد بن منصور عن ابن عُيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد هذا، وأخرجه ابن المنذر من طريق عُبيد بن عُمير عن عمر (٤). والأزيز: بفتح الألف بعدها زاي ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضًا هو صوت القِدْر. و (أ) المرجل: بكسر الميم وسكون المهملة (ب) وفتح الجيم القِدْر إذا غَلَت، وفي لفظٍ: "كأزيز الرحى" (٥). والنشيج: بفتح النون وكسر المعجمة وآخره جيم قال ابن فارس (٦): نشج

стр. 646

الباكي ينشج نشيجا إذا غصَّ بالبكاء فِي حَلْقِهِ من غير انتحاب، وقال الهروي (١): النشيج صوت (أ) معه ترجيع كما يردد الصبي بكاءه في صدره، وفي "المُحكم" (ب): هو أشد البكاء. وفي الحديث دلالة على أن صدور مثل ذلك لا يضر الصلاة، وقاس الناصر والشافعي (٢) الأنين عليه، قالا لأنه من جنس الأزيز، واستضعفه (جـ) الإِمام المهدي (٣). ١٧٠ - وعن علي ﵁ قال: "كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان، فكنتُ إذا أتيته وهو يصلي يتنحنح لي" (د) رواه النسائي وابن ماجه (٤)؛ أخرجه النسائي من حديث أَبى بكرة عن عياش عن مغيرة، وبهذا اللفظ يتنحنح، وكذا ابن ماجه، وصححه ابن السكن، وأخرج النسائي من حديث جرير عن مغيرة عن الحارث العُكْلي عن عبد الله بن نجيّ عن علي بلفظ: "فسبح" (هـ) مكان "تنحنح" (٥)، وقال البيهقي (٦): هذا مختلفٌ في إسناده ومتنه، وقال: "ومداره على عبد الله بن نُجَيّ" (٧).

стр. 647

قال المصنف ﵀: واختلف عليه فقيل: عنه عن علي، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد الله بن عليّ بينه وبين علي أبوه (١). والحديث فيه دلالة على أَنَّ التنحنح لا يفسد الصلاة على رواية الأصل، وقد ذهب إلى هذا الناصر والشافعي (٢) للحديث المذكور وظاهره سواء كان لإصلاح الصلاة أم لا، ورواية عن الناصر أنَّ ذلك لا يفسد إذا كان لحاجة الصلاة (٣)، وذهب إلى هذا المنصور بالله، وذهب الهادوية وغيرهم إلى أنه يفسد الصلاة إذا كان بحرفَيْن فصاعدا إلحاقًا له بالكلام المفسد. والحديث مضطرب كما عرفتَ، واللهُ أعلم. ١٧١: وعن ابن عمر ﵄: "قلتُ لبلال: كيف رأيتَ النبي ﷺ يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا: وبَسَطَ كَفَّه". أخرجه أبو داود والترمذي وصححه (٤). وأخرجه أيضًا أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان.

стр. 648

وأصلُ الحديث: "خرج رسولُ اللهِ، ﷺ ، إلى قُبَاء يصلي فيه، فجاءت الأنصار وسلموا عليه، فقلتُ لبلال: كيف رأيتَ رسول الله، ﷺ ، يردّ عليهم حين كانوا، يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه". ورواه أحمد وابن حبان والحاكم أيضًا من حديث ابن عمر أنه سأل صُهَيْبًا عن ذلك بدل بلال، وذكر الترمذي أن الحديثَيْن جميعا صحيحان (١). في الحديث دلالة على أن المصلي لا يردّ السلام نُطْقًا (أ)، وإنما يشير إلى ذلك، وفي حديث جابر أخرجه مسلم قال: "إِنَّ رسولَ الله ﷺ بعثني لحاجته ثم أدركته وهو يصلي، فسلمتُ عليه فأشار إليَّ فلما -فرغ دعاني وقال: إنك سلمتَ" (٢) ففي هذا الحديث زيادة اعتذار المصلي إلى المُسْلِّم بعد الرد بالإشارة، وحديث ابن مسعود لم يذكر فيه إشارة وإنما قال: "إنَّ في الصلاة شُغْلًا" (٣)، وقد اختلف العلماء في رَدِّ السلام مِن المصلي، فذهب (ب) الشافعي والأكثرون (٤) -قال القاضي عياض (٥): وبه قال جماعة من العلماء- أنه يردّ السلام في الصلاة نطقا، منهم أبو هريرة وجابر والحسن وسعيد بن المسيب وقتادة وإسحق، وقيل: يرد في نفسه، وقال عطاء والنخعي والثوري: يرد بعد السلام من الصلاة، وقال أبو حنيفة (٦): لا يرد بلفظٍ ولا إشارة، قال عمر بن عبد العزيز ومالك (٧) وأصحابه: يرد إشارة ولا يرد نطقا.

стр. 649

وفي هذا الحديث دلالة على أنه يرد إشارة ولا يرد نطقا، ولعل ذلك استحباب، ويدل عليه حديث ابن مسعود وقوله: "إنَّ في الصلاة شغلا"، وبهذا يَحْصُلُ الجمعُ بين الروايات. وأما ابتداء السلام على المصلي فمذهب الشافعي (١) (أ) أنه لا يسلّم عليه فإِنْ سلّم [لم] (ب) يستحق جوابا، وعن مالك روايتان (٢) إحداهما كراهة السلام والثانية (جـ) جوازه. ويدل الحديث على أن الأفعال اليسيرة لا تُكره في الصلاة إذا احتيج إليها. ١٧٢ - وعن أَبي قتادة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي وهو حامل أمامة بنت زَيْنَب فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها" متفق عليه (٣)، ولمسلم: "وهو يؤمُّ الناسَ في المسجد". في الحديث دلالة على أنَّ حَمْلَ المصلي حيوانًا آدميا أو غيره في الصلاة لا يضرها، وسواء كان ذلك لضرورة أو غيرها (د)، وسواء كان في صلاة فريضة أو غيرها، وسواء كان منفردا أو إمامًا إذ قد صرح في رواية مسلم بكونه (٥) إمامًا، وإذا جاز ذلك في حال الإِمامة جاز في غيرها بالطريق الأولى إذ هي أرفع حالا.

стр. 650

وقد ذهب إلى هذا الشافعي وغيره من الأئمة (١)، والخلاف في ذلك للمالكية (٢) فقالوا: لا يجوز ذلك في الفريضة، وتأولوا الحديث بأن ذلك في النافلة، ورواية مسلم (٣) تدفع ذلك التأويل إذ الظاهر في الائتمام به إنما هو في الفريضة، وبعض المالكية رد ذلك بأنه منسوخ (٤)، وبعضهم أنه خاصّ بالنبي، ﷺ ، وبعضهم أن ذلك لضرورة (٥)، والخطابي (٦) بأن ذلك بغير فعله، وإنما كانت أُمَامَة تعلق به بغير تعمد منه لحملها، قال: لأن في حمله لها ووضعه شغلا عن الصلاة مع أنه قد خلع الخميصة التي لها أعلام لَمَّا شغلته أعلامها وتركها فكيف يفعل في الصلاة هذا الفعل؟ وهذا باطل بصريح الرواية بقوله: "فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها"، وحَمْل الإِسناد على المجاز بعيد، وفي رواية غير مسلم "فخرج علينا حاملا أمامة وصلى" وذكر الحديث (٧). وأما ترك الخميصة فهي (أ) إشغال للقلب بلا فائدة، وحَمْل أمامة لا يُسَلَّم أنه شغل للقلب وإن سُلِّم [فلعل في تركها شغلا أعظم لما يحصل من بكائها. وأيضًا فإن] (ب) فيه فوائد وتمهيد قواعد شرعية منها التواضع مع الصبيان والضعفة ورحمتهم وملاطفتهم والعناية بما فيه مسرتهم.

стр. 651

ومنها أن مثل ذلك الفِعل لا يضر الصلاة. ومنها أن (أ) الظاهر في ثياب مَنْ لا يحترز من النجاسة هي الطهارة كالأطفال والمجانين وكذا أبدانهم، والدلائل الشرعية متضافرة بذلك وهو محتمل الحكم بطهارتها بعد زوال عين النجاسة والجفاف كما أن ذلك مجمع عليه في المولود من الآدميين أنه لا يجب غسله بعد الولادة وقياسا على ذلك سائر حالات الصبيان الذين لا يعقلون التنزه من النجاسة، والمجانين لما في ذلك من الحرج والمشقة عليهم وعلينا، وقد ذهب إلى ذلك المنصور بالله أو (ب) أن ذلك محكوم بنجاسته لكنه معفوّ عنه للحرج والمشقة. وأُمَامة -بضم الهمزة- بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، وأبوها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد الشمس (١)، وقد قيل: إنه من ربيعة والأصح الأول، تزوجها عليّ بن أبي طالب بعد خالتها فاطمة ﵃، أمرته بذلك فاطمة، زوجها منه الزبير بن العوام، أوصاه أبوها بها. ١٧٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الأسودَيْن في الصلاة الحية والعقرب" أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان (٢). وأخرجه أحمد والحاكم أيضًا من حديث ضمضم بن حوس عن أبي هريرة.

стр. 652

وعن ابن عباس مرفوعًا نحوه (أ) رواه الحاكم (١) وإسناده ضعيف. وفي صحيح مسلم (٢). له شاهد من حديث زيد بن جبير عن ابن عمر عن إحدى نسوة النبي ﷺ : "أنه كان يأمر بقتل الكلب العَقُور والفأرة والعقرب والحُدَياء والغراب والحية، وقال: في الصلاة". وعند أبي داود بإسنادٍ منقطع عن رجل من بنى عدي بن كعب أن النبي ﷺ قال لهم: "إذا وجد أحدكم عقربًا وهو يصلي فليقتلها بنعله اليسرى" (٣). في الحديث دلالة على شرعية قتل الأسودَيْن إذ الأمر إِنْ لم يكن للوجوب فالأقرب فيه الندب، وحمله على الإِباحة بعيد لما في المذكورين من الضرر للمصلي أو لغيره وإذا فعل ذلك في الصلاة، فظاهر الحديث أن ذلك لا يضر الصلاة سواء حصل ذلك بفعل يسير أو كثير، وإن كان في قوله: "فلْيقتلها بنعله اليسرى" في حديث أبي داود ما يشير إلى أن يفعل ذلك بفعلٍ يسيرٍ ولعله وإن أمكن في العقرب فهو لا يمكن في الحية، وقد ذهب إلى ظاهر الحديث أبو حنيفة (٤) وأصحابه، وقالت الهادوية (٥): تفسد الصلاة بقتل الحية لكثرة ذلك، وتأولوا الحديث بالخروج من الصلاة قياسا على سائر الأفعال الكثيرة التي تدعو إليها الحاجة وتعرض وهو يصلي كإنقاذ غريقٍ ونحوه، فإنه يخرج لفِعلِ ذلك، وقال الناصر (٦)

стр. 653

والإِمام يحيى: إِنْ كان الفعل كثيرًا أفسد وإلا فلا تفسد وذلك كالضربة (أ) والضربتَيْن وهو قول المنصور بالله والشافعي (١) وفي الرواية عن الناصر إِنْ كان في أول الوقت فكما ذكر، وإن كان في آخر الوقت لم يفسد ولو احتاج إلى فعلٍ كثير أو احتاج إلى استدبار القبلة، والحديث حجة لأبي حنيفة، وكذلك غير الأسودَيْن كما ذكر في حديث ابن عمر وقياسا على الأسودَيْن والله أعلم، وإطلاق الأسودين على الحية والعقرب من باب التغليب. عدة (ب) أحاديث الباب ستة وعشرون حديثًا.

стр. 654

باب سترة المصلي ١٧٤ - عن أبي جُهَيْم بن الحارث قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم المارُّ بين يَدَي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أنْ يمرَّ بين يديه". متفق عليه، واللفظ للبخاري (١)، ووقع في البزار (٢) من وجه آخر "أربعين خريفا". هو أبو جُهَيْم (٣) -بضم الجيم وفتح الهاء، وسكون الياء- عبد الله بن جهيم فيما ذكره وكيع، وقيل هو عبد الله بن الحارث بن الصمّة الأنصاري، له حديثان أحدهما هذا والآخر في السلام على مَنْ يبول (٤)، أخرجه البخاري ومسلم ونسبه أبو داود فقال: أبو جهيم بن الحارث بن الصمة ولم يذكر اسمه (٥)، وابن عبد البر (٦) قال: راوي حديث السترة هو عبد الله بن جُهَيْم، وراوي حديث السلام هو عبد الله بن الحارث ويقال له أبو جهيم وابن جهيم، وابن منده قال: اسمه عبد الله بن جُهيم ويقال: عبد الله بن الحارث فجعلهما واحدًا وروى الحديث عنه، وقال مسلم في "كتاب الكنى" (٧): قال أبو الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، قال: وقال وكيع: اسمه عبد الله بن جهيم، والله أعلم.

стр. 655

الحديث فيه دلالة على تحريم المرور بين يدي المصلي فإن المعنى أَنَّ المارَّ لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أَنْ يَقِفَ المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم. قال المصنف ﵀: ومقتضى ذلك أن يُعَدَّ في الكبائر، وهو صريح في تحريم المرور، ويُقَاسُ عليه القعود والاضطجاع ونحو ذلك بجامع شغله المصلي (١) بذلك (أ)، وظاهره عموم كل مُصَلٍّ سواء كان فرضا أو نفلا، إمامًا أو مأموما أو منفردا، وخصه بعض المالكية (٢) بالإِمام والمنفرد لا المؤتم، إذ سترة إمامه سترة له والتعليل غير مناسب إذ السترة إنما تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار (ب). وقوله (٣): "بين يدي المصلي" أي أمامه بالقرب وعَبَّر باليدَيْن لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف في مقدار ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل: بينه وبين قَدْر ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية بحجر. وقوله: "ماذا عليه من الإثم" لم تقع هذه اللفظة إلا في رواية الكشميهني "من الإثم"، وليست هذه من رواية غيره، والحديث في "الموطأ" بدونها.

стр. 656

قال المصنف (١): قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في شيء منه، وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيءٍ من الروايات مطلقا، لكن في "مصنف ابن أبي شيبة" (٢): "يعني من الإِثم"، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلًا لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، وقد عزاها المحب الطبري في "الأحكام" (٣) للبخاري وأطلق فعِيب عليه ذلك وعلى صاحب "العمدة" (٤) في إيهامه أنها (أ) من الصحيحَيْن، وقال ابن الصلاح (٥): ليس "من (ب) الإِثم" في الحديث صريحا، وقال النووي في "شرح المهذب" (٦): وفي رواية رويناها في "الأربعين" لعبد القادر الرهاوي: "ماذا عليه من الإِثم". وقوله: "لكان أن يقف" جواب لو، وليس بمحذوف كما زعمه الكرماني (٧)، وقال: تقديره: لوقف أربعين لكان خيرا له، "وخير" منصوب خبر كان في رواية المصنف للبخاري، وفي رواية الترمذي بالرفع على أنها اسم كان، وفيه كون الخبر معرفة والاسم نكرة، وهو قليل، ويحتمل أن يكون في كان ضمير الشأن.

стр. 657

وفي زيادة البزار (١) تعيين (أ) المبهم في الحديث، وفي سياق البخاري دلالة على أن الإِبهام لشك الراوي قال: قال أبو النضر: "لا أدري أربعين يوما أو شهرا أو سنة" (٢)، وفي ابن ماجه (٣) وابن حبان من حديث أبي هريرة: "لكان (أأن يقف مائة عام خيرًا له من الخطوة التي خطاها"، وفي هذه الرواية إشعار بِأنَّ ذِكْر أ) الأربعين لمجرد المبالغة لا لتحقيق خصوص عدد، وجنح الطحاويّ (٤) إلى أنَّ التقييد بالمائة متأخر عن التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الإِثم على المار. فائدة: وقع في رواية أبي العباس السرَّاج من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر: "لو يعلم المار بين يدي المصلي والمصلَّى" فحمله بعضُهم على ما إذا قصر المصلي في دفع المار، أو بأن صلى في شارع، ويحتمل أن يكون قوله "والمصلَّى" بفتح اللام أي بين يدي المصلي من داخل سترته وهذا أظهر، والله أعلم.

стр. 658

١٧٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: "سُئل رسول الله، ﷺ ، في غزوة تبوك عن سُترة المصلي فقال: مثل مُؤْخِرَة الرَّحْل" أخرجه مسلم (١). المُؤْخِرَة: بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء ويقال: بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء (أ) ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال "آخِرَة الرحل" بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغاتْ، وهي العود الذي في آخر الرحل (٢). وهذا الحديث تضمن بيان أنَّ أقَّل السُّتْرَة مثل مؤخرة الرحل، وهي قدر عظم الذراع وهي ثُلُثَا ذراع، ويحصل بأي شيءٍ أقامه بين يديه سواء غَلُظَ أو رَقَّ كما سيأتي في قوله: (ب) "ولو بسهم". وشرط مالك أن يكون مثل غلظ الرمح (٣) ويكون بين المصلِّي وبين السترة قدر ممر الشاة، وقيل أكثر من ذلك، ثلاثة أذرع لحديث بلال: "أن النبي، ﷺ ، صلَّى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع" (٤) وجمع الداودي بأن أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع، وجمع بعضهم بأنَّ الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود، وقال ابن الصلاح: قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع (٥).

стр. 659

قال المصنف (١) -رحمه الله تعالى-: ولا يخفى ما فيه. وقال البغوي (٢): استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قَدْر إمكان السجود وكذلك بين الصفوف، وقد ورد الأمر بالدنوّ منها. وفيه بيان الحكمة في ذلك وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعًا: "إذا صلَّى أحدُكم إلى سترة فلْيَدْنُ منها، لا يقطع الشيطانُ عليه (أ) صلاتَه" (٣). ١٧٦ - وعن سَبْرة بن معبد الجهني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَسْتَتِرْ أحدُكم في الصلاة لَوْ بسهَم" أخرجه الحاكم (٤). هو أبو ثُرَيَّة (٥) -بضم الثاء المثلثة وفتح الراء وتشديد الياء تحتها نقطتان، ويقال بفتح الثاء وكسر الراء، والأول أكثر -سبرة بن معبد- ويقال (ب): ابن عوسجة- الجهني، سكن المدينة وهو والد الربيع بن سبرة، روى عنه الربيع، وعداد في المصريين، و (جـ) سَبْرة: بفتح السين وسكون الباء الموحدة.

стр. 660

الحديث دل على الأمر بالسترة في الصلاة، وهو محمول على الندب بقرينة ما ذكر في سائر الأحاديث أنه لا يقطع الصلاة شيْءٌ مع السترة، وقطعها مع عدم السترة. وقوله: "ولو بسهم" فيه دلالة على أنه تُجزئُ السترة سواء غلظت أو رقت (١). قال العلماء الحكمة في السترة كَفّ البصر عما وراءه ومنع من يجتاز بقربه (٢)، والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو (أ) شماله ولا يصمد إليها، والله أعلم. ١٧٧ - عن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله، ﷺ : "يقطعُ صلاةَ المرءِ المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مُؤْخِرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود ... " الحديث، وفيه: "الكلب الأسود شيطان" أخرجه مسلم (٣). وله عن أبي هريرة نحوه دون الكلب (٤).

стр. 661

ولأبي داود والنسائي عن ابن عباس (١) نحوه دون آخره، وقيد المرأة بالحائض. هو جُنْدُب -بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وفتحها أيضًا- (أابن جُنَادة -بضم الجيم وتخفيف النون أ)، ويقال: جندب بن السكن- بن كعب بن سفيان بن عبيد بن حرام، ويقال: عبيد بن الوقيعة بن حرام بن غفار الغفاري (٢)، وفي نسبه واسمه اختلاف كثير، وهو من أعلام الصحابة وزهادهم والمهاجرين، وهو أول من حَيَّا النبي ﷺ بتحية الإِسلام" (٣)، وأسلم قديما بمكة يُقال: كان خامسا في الإِسلام، ثم انصرف إلى قومه فأقام فيهم إلى أن قدم المدينة على النبي ﷺ بعد الخندق، ثم سكن الربذة إلى أن مات بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان، وصلى عليه ابن مسعود، ويقال: إن ابن مسعود مات بعده بعشرة أيام وكان أبو ذر يتعبد قبل مبعث النبي، ﷺ ، روى عنه ابن عباس وأنس بن مالك وعُبادة بن الصامت وزيد بن وهب وأبو إدريس الخولاني وقيس بن أبي حازم وخلق سواهم. الحديت فيه دلالة على أنَّ الصلاة يقطعها هذه المذكورات إذا لم يكن ثَمَّ سُترة، والقطع ظاهر في إبطال الصلاة، وقد ذهب إلى أن هذه المذكورات تقطعها جماعةٌ، وقال عطاء (٤): تقطعها المرأةُ والكلب الأسود دون الحمار (ب)، وقال أحمد (٥): يقطعها الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار شيءٌ. وذهب الجمهور (٦) إلى أنه لا يقطعها شيء، وتأولوا هذا الحديث بأن المراد

стр. 662

بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، وبعضهم (١) ذهب إلى أن هذا منسوخ بحديث أبي سعيد: "لا يقطع الصلاة شيءٌ" وسيأتي، وهذا غير مرضيّ لأن النسخ لا يُصار إليه إلا حيث تعذر الجمع بين الحديثَيْن وعلم التاريخ، وهما مفقودان، إذ الجمع بالتأويل المذكور ممكن ولا تاريخ هنا، وأيضًا لا يستقيم على القول ببناء العام على الخاص إذ (أ) على القول به هذا الحديث المذكور في الكتاب خاص بأن هذه المذكورات تقطع، وحديث أبي سعيد عام والعمل بالخاص فيما يتأوله مع أنه سيأتي بيان ضعف ذلك (٢). ووجه قول أحمد أنه ورد حديث اعتراض عائشة (٣) في قبلة النبي، ﷺ ، وهو يصلي وإذا سجد غمزها فقبضت رجليها، وإذا قام بسطتهما، وفي الحمار حديث ابن عباس بمروره راكبا على الحمار بين يدي الصف، والنبي، ﷺ ، يصلي بهم في منى (٤)، ولم يأمر النبي، ﷺ ، بإعادة الصلاة ولا سأل أحد من الصحابة النبي، ﷺ ، في ذلك، وإنما لم يجزم بالقول بعدم القَطْع في حق الحمار لاحتمال أن النبي ﷺ لم يشعر بذلك وإن سترة الإمام سترة للمأموم، وبقي الحديث في الكلب الأسود غير معارض فوجب العمل به. ولعل وجه قول عطاء بأن المرأة والكلب يقطعانها دون الحمار حديث ابن عباس في حق الحمار ولعله قول في اعتراض عائشة أن ذلك في نفل وهو يغتفر فيه من النقص ما لا يغتفر في الفرض، أو أن ذلك حكاية فعل الغمز ولم يحك أنه (ب) اجتزأ بما اعترضت فيه، ولعله أعاد ذلك. والله أعلم.

стр. 663

[أو أنه يغتفر اعتراض الراقد ما لا يغتفر في القاعد والماشي لقلة تشويشه دونهما، وفي رواية النسائي (١) عن عائشة لحديثها في اعتراضها في قبلة النبي ﷺ : "فأكره أن أقوم فأمر بين يديه فأنسل انسلالا" فظهر أنها كرهت القيام بين يديه دون الاعتراض والله أعلم] (أ). وقد ورد أنه يقطع الصلاة الكلب والمرأة والحمار واليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير وهو ضعيف (٢). ١٧٨ - وعن أَبي سعيد الخُدْرِيّ ﵁ قال: قال رسول الله، ﷺ : "إذا صلى أَحَدُكُم إلى شيءٍ يستره (ب) من الناس وأراد أحد أن يجتاز بين يديه فلْيَدْفَعْه فإنْ أَبَى فلْيُقاتِلْهُ، فإنَّما هو شيطانٌ" متفق عليه (٣). وفي رواية: "فإنَّ معهُ القَرِين" (٤).

стр. 664

الحديث يدل بحسب مفهومه أنه إذا لم يستتر المصلي بشئٍ فليس له أن يدفع المار هذا الدفع لتقصيره، وكذا إذا تباعد عن السترة، وقد نَصَّ على هذا بعض الشافعية (١). وقوله: "فليدفعه" وفي رواية لمسلم: "فليدفع في نحره" (٢) قال القرطبي (٣): أي بالإِشارة ولطيف المنع. وقوله: "فليقاتله": أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول. قال: وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك قاعدة الصلاة من الإقبال عليها والاشتغال بها والخشوع فيها. انتهى. وأطلق جماعةٌ من الشافعية (٤) إلى أن له أن يقاتله حقيقة، واستبعد ابن العربي (٥) ذلك في "القبس" وقال: المراد بالمقاتلة المدافعة، وقال الباجي: المراد بالمقاتلة (٦): اللعن والتعنيف، وتعقب بأن الكلام يفسد الصلاة بخلاف الفِعل اليسير، وأجيب بأنه إنما يفسد إذا كان مخاطِبًا وهو يأتي به هنا على جهة الدعاء، لكن فعل أبي سعيد مع الشاب الذي دفعه وهو راوي الحديث قرينة أن المقاتلة على ظاهرها بالفعل لا بالقول، وقد روى الإسماعيلي في هذا الحديث: " ... فإنْ أَبَى فليجعل يده في صدره وليدفعه" (٧). ونقل البيهقي عن الشافعي (أأن المقاتلة مراد بها دفع أَشَدّ من الدفع الأول، قال أصحاب الشافعي (٨): يرده أ) بأسهل الوجوه

стр. 665

فإن أَبَى فبأشد ولو أدى إلى قتله ولا شيء عليه، لأن الشارع أباح له مقاتلته فلا ضمان عليه كمقاتلة الصائل. ونقل عياض (١) الخلاف عندهم في وجوب الدية في هذه الحالة، ونقل ابن بطال (٢) وغيره كالقاضي عياض الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لأن ذلك أشدّ في إبطال الصلاة من المرور، وذهب الجمهور (٣) أنه إذا مَرَّ ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده لأن فيه إعادة للمرور، وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنّ له ذلك (٤)، ويمكن حمله على ما إذا رده فامتنع وتمادى لا حيث يُقَصِّر المصلي في الرد، قال النووي (٥): ولا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صَرَّح أصحابُنَا بأنه مندوب. قال المصنف ﵀ (٦) -: قد صرح بوجوبه أهل الظاهر، وكأن النووي لم يطلع على خلافهم أو لم يعتد به. انتهى (٧). وقوله "إنما هو شيطان": أي: فِعله فعل الشيطان من التشويش على المصلي. وفي الحديث دلالة على جواز إطلاق هذا اللفظ على من فُتِنَ في الدين كما قال تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (٨) والظاهر أنه من باب التشبيه البليغ لأنَّ الشيطان حقيقة في المتمرد من الجن، ويحتمل أنْ يكون المعنى: فإنما الحامل له

стр. 666

على ذلك الشيطان، ويدل على هذا ما وقع في رواية الإِسماعيلى: "فإن معه الشيطان" (١)، ورواية مسلم: "فإن معه القرين" (٢). واستنبط ابن أبي حمزة من هذا أن الأمر بالمقاتلة المراد به المدافعة اللطيفة، لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة منه. واختلف في الحكمة المقتضية للأمر بالمدافعة، فقيل: إنها (أ) لدفع الإِثم عن المار، وقيل لخلل يقع في الصلاة، والأخير أرجح (٣) إذ اشتغال المصلي بصلاته أهم من دفعه الإِثم عن غيره، وقد روى ابن أبي شيبة (٤) عن ابن مسعود: إن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته، وروى أبو نعيم عن عمر: "لَوْ يَعلَمُ المصلِّي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلَّى إلا إلى شيءٍ سَتَره (ح) من الناس". والأثران يُؤَيِّدَان الأخير ولهما حكم الرفع، والله أعلم. ١٧٩ - وعن أَبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإنْ لم يجد فلينصِب عَصًا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مَرَّ بين يَدَيْه" أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان (٥)، ولم يُصب مَنْ زعم أنه مضطرب بل هو حسن. الزاعم بأنه مضطرب ابن الصلاح حيث أورده مثالا للمضطرب (٦).

стр. 667

قال المصنف ﵀ (١) -: وقد نوزع في ذلك كما بينته في "النكت" (٢)، وقد ذكره الشافعي في القديم، وأخرجه أبو داود والبيهقي وصححه أحمد وابن المديني فيما نقله ابن عبد البر (٣) في "الاستذكار"، وأشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة (٤) والشافعي (٥) والبغوي (٦) وغيرهم، وقال الشافعي (٧) في البويطي: ولا يخط المصلي بين يديه خَطًّا إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت، وكذا قال في "سنن حرملة"، ورواه المزني في المتوسط عن الشافعي وهو من الجديد فلا اختصاص له بالقديم. والحديث يدل على أن السترة تجزئ من أي شيءٍ، وقد ورد في الصحيحَيْن من حديث ابن عمر (٨) "أن النبي، ﷺ ، كان يعرض راحلته فيصلي إليها" أي: ينيخها بالعَرْض من القبلة حتى تكون معترضة بينه وبين من يمر بين يَدَيْه. وفي ذلك الحديث قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب، أي قامت والركاب جمع لا واحد له من لفظه، وإنما واحده راحلة. قال: كان يأخذ الرحل فيعد له فيصلي إلى آخرته وقد تقدم ذلك.

стр. 668

(أقال أصحاب الشافعي (١): وإذا لم يجد العصا جمع أحجارًا أو ترابا أو متاعه، فإن لم يكن شيءٌ من ذلك خطَّ خَطًّا، والخط قال أبو داود (٢) (ب): سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الخط غير مرة فقال: هكذا يعني عرضا مثل الهلال، قال أبو داود: وسمعت مسددا قال: قال أبو داود: الخط بالطول [أي يكون مستقيما أ) بين يديه إلى القبلة، قال النووي (٣): المختار في كيفيته (جـ) ما قاله الشيخ أبو إسحاق أنه إلى القبلة، لقوله (د في الحديث د) تلقاء وجهه، واختار في "التهذيب" أنْ يكون من المشرق إلى المغرب كالجنازة] (هـ). وقوله: "ثم (و) لا يضره مَنْ مَرَّ بين يديه" لفعله ما شرع له من الإِعلام بأنه مصلي (ز) بخلاف ما إذا قصر في ذلك، وقد تقدم معنى الضرر وأنه يرجع إلى نقص صلاة المصلي، وهذا إذا كان منفردا، أو إماما، وأما إذا كان مؤتمًّا فسترة الإِمام سترة له، وقد بوب البخاري وأبو داود (٤) لذلك وأورد بعده حديث ابن عباسٍ (٥) وحماره في صلاة النبي ﷺ في مِنًى. قال القاضي عياض (٦): الاتفاق على أنَّ المأمومين يصلون إلى سترة لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإِمام أم سترتهم الإِمام نفسه. انتهى.

стр. 669

قال المصنف ﵀ (١) -: وفيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي "أنه صلى بأصحابه في سفر (أ)، وبين يديه سترة، فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد لهم الصلاة" (٢)، وفي رواية (ب له أنه قال ب): "إنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم" (٣) فهذا يعكر على ما نُقل من الاتفاق، وقد ورد (جـ في حديث مرفوع جـ) عن أنس أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤) من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعًا: "سترة الإِمام سترة لمن خلفه"، وقال: تفرد به سويد عن عاصم وسويد ضعيف عندهم، وورد أيضًا في حديث موقوف على ابن عمر أخرجه عبد الرزاق (٥) ويظهر (د) أثر الخلاف الذي نقله القاضي عياض فيما لو مر بين يدي الإِمام أَحَدٌ فعلى قول مَنْ يقول: إن سترة الإِمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا وعلى قول من يقول: إن الإِمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم. واعلم أن ظاهر الحديث وما كان عليه، ﷺ ، واستمرت عادته في الصلاة إلى السترة سواء كان في فضاء أو غيره فثبت أنه كان، ﷺ : إذا صلى إلى الجدار جعل بينه وبينه قَدْر (هـ) ممر الشاة (٦) ولم يكن يتباعد منه بل أمرنا بالقرب من السترة، وكان إذا صلى إلى عُودٍ أو عمود أو شجرة جعله على جانبه الأيمن أو

стр. 670

الأيسر ولم يصمد له صمدا، وكان يركز الحربة في السفر والبرية فيصلي إليها فتكون سترته، وكان يعرض راحلته فيصلي إليها، وكان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته، وأمر المصلي أن يستتر ولو بسهم أو عصا، فإِنْ لم يجد فليخط خَطًّا، وقاس بعضُ الشافعية (١) علي ما ذكر بسط المصلى بجامع إشعار المار، والحكمة في اعتبار ذلك هو منع المار (أمن المرور أ) بينه وبين قبلته وقد مر تفصيل ذلك، والله أعلم. ١٨٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله، ﷺ : "لا يقطع الصلاة شيءٌ وادْرَأْ ما اسْتَطَعْتَ" أخرجه أبو داود وفي سنده ضعف (٢). وأخرج نحوه أيضًا الدارقطني من حديث أنس (٣) وأبي أمامة (٤)، وأخرج أيضًا الطبراني من حديث جابر (٥)، وفي إسناده ضعف، وترجم البخاري (٦): من قال لا يقطع الصلاة شيءٌ وأورد هذه الجملة من قول الزهري، ورواها مالك في "الموطأ" (٧) عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه من قوله، ورواها سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيح عن علي وعثمان وغيرهما موقوفًا. الكلام تقدم على فقه الحديث والجمع بينه وبين معارضه. عدة (ب) أحاديث الباب اثنا عشر حديثًا.
следующие страницы →