← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وهو أحد أئمة المسلمين والحفاظ والجهابذة المكْثِرين الذين يُعتمد عليهم، ويُرجع إليهم (أ). قال بعضهم: هو تالي الشيخَيْن في علمهما وفضلهما، سكن البصرة، وروى سننه ببغداد فأخذها أهلُها عنه، وعَرَضه على أحمد فاستجاده واستحسنه (١). وقال الخلال: لم يسبقه أحدٌ في زمنه إلى معرفته بتخرج العلم (٢) وقيل في حقة: أُلِيْنَ له الحديث كما أُلِيْنَ الحديدُ لداود ﵇ (٣) -، سَمِع من أحمد والقعنَبِيّ وسليمان بن حرب وقُتَيْبَة وغيرهم (٤). وروى عنه خلائق كالترمِذِيّ والنَّسَائي (٥). قال: كتبتُ عن النبي ﷺ خمسمائة ألف حديث، انتخبتُ منها ما ضمنته كتاب "السنن"، وأحاديثه أربعة آلاف حديث وثمان مائة (ب) ليس فيها حديث أجمع الناس على تَركِهِ (٦). قال القاضي: كتابُ الله أصلُ الإسلام، وكتاب أبي داود (٧). قال الخطابي: هو أحسن وضعا وأكثر فقها من الصحيحين (٨).

стр. 72

وقال ابن الأعرابيّ (١): مَنْ عنده كتاب الله وسُنَن أبي داود لم يَحتَج إلى شيءٍ معهما مِن العلم". ومِن ثَمَّ صرح حُجة الإسلام الغزالي (٢) باكتفاء المجتهد به في أحاديث الأحكام، وتبعه أئمة الشافعية على ذلك، وبمثله صرح الإِمام المهدي -رحمه الله تعالى- في "الغيث" (٣). وقال النووي: "ينبغي للمشتغل بالفقه وبغيره الاعتناء به وبمعرفته المعرفة التامة، فإنّ معظم أحاديث الأحكام التي يُحْتَجُّ بها فيه مع سهولة تناوله، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه". انتهى. وبلغ من شدة الوَرَعِ أنه كان له كُمُّ واسع وكم ضيق، فقيل له في ذلك فقال: الواسع للكتب، والضيق لا أحتاج إليه. وُلْد سنة اثنتين ومائتين (أوتوفي (ب) سنة خمس وسبعين ومائتين أ). وذكر جماعة أنه شافعي، وكان سبب ذلك أخذه عن أصحاب الشافعي، والظاهر أنه حنبلي (٤). والله أعلم. الترمذي (٥): هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَورة بن موسى بن

стр. 73

الضحاك، السلميّ، الترمذي -بتثليث الفوقية، وكسر الميم أو ضمها كلها، مع إعجام الذال نسبة إلى مدينة قديمة على طرف جيحون نهر بلخ. وهو الإمام الحجة الثقة الحافظ المتقن، أخذ عن البخاري وغيره، وروى عن شيوخ البخاري، وتخرج بالبخاريّ، في روى عنه في "جامعه" حديثًا واحدًا، وهو: "يا علي لا يحل لأحد يجنب (أ) في هذا المسجد غيري وغيرك" (١). وحسنه واستغربه. قال -رحمه الله تعالى-: "عرضتُ كتابي هذا -أي كتاب السنن المسمى بالجامع- على علماء الحجاز والعراق وخُرَاسان فرضوا به، ومن كان في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم" (٢). مات الترمذي بترمذ أواخر رجب سنة سبع وستين ومائتين (٣). النسائي (٤): هو أحمد بن شعيب بن علي بن سِنَان بن بَحر بن دينار، الخراساني، أحد الأئمة الحفاظ العلماء الفقهاء، بل أحد أئمة الدنيا في الحديث، سمع كثير من مشايخ الشيخين البخاري ومسلم، ومن أبي داود وآخرين ببلاد كثيرة وأقاليم مختلفة، واتسع أَخْذُهُ ورحلته (ب) حتى قال الذهبي والتاج السبكي: إنه كان أحفظ من مسلم صاحب "الصحيح" (٥)، وسننه أقل السنن بعد الصحيح حديثًا

стр. 74

ضعيفا ولذا قال ابن رُشَيْد (١): إنه أَبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفا وأحسنها ترصيفا، وهو جامعٌ بين طريقتي (أ) البخاري ومسلم، مع حفظِ كثيرٍ من بيان العلل حتى ذهب جماعة من الحفاظ إلى أن كل ما فيه صحيح. قلتُ: ولعل هذا في "المُجْتَبَى من السنن الكبرى"، كما يُفْهِمُهُ اقتراح أصحابه عليه أن يختار لهم الصحيح منها، والله أعلم. مات -رحمه الله تعالى- بالرملة، ودُفن ببيت المقدس، وقيل: أوصى أن يحمَلَ إلى مكة فحُمِل إليها، ودُفن بين الصفا والمروة عن ثمانية وثمانين سنة كما قاله (ب) الذهبي وغيره (٢)، وكأنه بناه على قول النسائي عن نفسه: "يشبه أن يكونَ مولدى سنة خمس عشرة ومائتين"، كان موته (يوم الإِثنين لثلاث عشرة خلت) (جـ) من شهر ضفر سنة ثلاث وثلاثمائة. وحُكي في سبب موته أنه لما قدم إلى دمشق سُئل عن معاوية فَفَضَّلَ عليًّا ﵁ عليه (د) فذَكَرَ له مَنْ يريد تفضيل معاوية على عليّ شيئًا من فضائل معاوية، قال لهم منكِرًا عليهم: "ألا يرضى معاوية أن يكون رأسا برأس حتى يفضل"! وقوله: "رأسا برأس" من باب التنزل مع الخَصم، وإلا فإجماع (٥) أهل السنة أنَّ عليا هو الأفضل.

стр. 75

فأخرجوه من المسجد وداسوه بالأرجل حتى أشرف على الموت، فحُمل إلى "الرملة" ومات بها (١). و "نَسَا" بفتح النون والسين المهملة مِن كُوَر "نيسابور"، وقيل: مِنْ أرض فارس (٢)، والنسبة (أ) إليها نسائي بهمزة الألف، ويقال: نسوي، وهو القياس، (وفي القاموس: نَسَا: مقصور -بلد بفارس وقرية بسَرَخس وبكرمان وبهمذان) (٣) (ب). ابن ماجه (٤): هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه، القزويني، مولى ربيعة بن عبد الله، الإِمام، الحافظ، أحد الأعلام، صاحب "السنن" التي يكفيها شَرَفًا أنها جُعِلت من الكتب الستة والسُّنَنَ الأربع بعد الصحيحَيْن بعد أن كان المكمِّل لذلك هو موطأ الإِمام (جـ) مالك، مع كونها شارحة عما حرص عليها أصحاب (د) الكتب الخمسة من المقاصد التي يعتبرها المحدث، وفيها أحاديث ضعيفة كثيرة بل فيها أحاديث منكرة، ونُقِل عن الحافظ المِزِّيّ أنَّ الغالب فيما انفرد به الضَّغف (٥)، ولذا جرى كثيرٌ من القدماء على إضافة "الموطأ" إلى الخمسة، قال الحفاظ (هـ):

стр. 76

وأول من أضافه (أ) إلى الخمسة أبو الفضل ابن طاهر في "الأطراف"، وكذا في "شروط الأئمة الستة"، ثم الحافظ (١) عبد العني في كتابه (ب) في أسماء الرجال الذي هذبه الحافظ المِزِّيّ، وسبب تقديم هؤلاء لها على الموطأ كثرة زوائدها على الخمسة بخلاف الموطأ. قال ابن كَثِير: "كتابٌ مفيد قويّ (جـ) التبويب في الفقه". رحل ابن ماجه فطاف البلاد حتى سمع أصحابَ مالك والليث، وروى عنه خلق كثير منهم أبو الحسن القطان وغيره. توفي يوم الثلاثاءِ لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث -أو خمس- وسبعين ومائتين، ومولده سنة تسع ومائتين. واعلم أنَّ المصنِّفَ -رحمه الله تعالى- ذكر مصطحات أهل الحديث في وصف الحديث بالصحة والحُسْن والضعف ونحو ذلك، وهذه الاصطلاحات مستوفاة في علوم الحديب ولنذكر شرح معانيها على وجه الاختصار: فاعلم أنَّ هذا التقسيم إنما هو في الخبر الآحَادِيّ (٢)، وأما المتواتر فهو المعبّر عنه بلفظه، (من غير تقييد) (د)، وهو المُفِيدُ للعِلْمِ، ومِن شَرْطِهِ أنْ يكونَ الخبِر به عددًا كثيرًا تحيلُ العادةُ تواطؤهم على الكذب، رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستَند انتهائه الحِسِّ، فمتى أفاد العلمَ كان ذلك هو المعبَّر عنه بالتواتريّ، وما عدا هذا فهو آحادِيّ.

стр. 77

وهو ينقسم إلى: مشهور: ويسمى "المستفيض" (١) -وهو ما زاد رُوَاتُه على اثنين (٢). وإلى عزيز: وهو ما رواه اثنان عن مثلهما، ويسمى (أ) بذلك لقلة وجوده، وليس بِشَرْطٍ للصحيح خلافا لأبي علي الجُبَّائِي (٣)، فقال: "هو شرط للصحيح". وإلى غريب: وهو ما تفرد بروايته شخصٌ واحد في أي موضع وقع التفرد به من السند (٤)، فإن كان التفرد في أصل السند فهو الفَرد المطلق (٥)، وإنْ لم يكن فهو الفرد النسبِي (٦). وإلى صحيح: وهو ما نقله عَدل، تَامُّ الضبطِ (ب)، متصل السند، غير مُعَلَّل ولا شاذ، وهو الصحيح لذاته (٧). فإن خَفَّ الضبطُ فهو الحَسَن لذاته (٨)، وإذا كثرت طرقه حُكِمَ له بالصحة.

стр. 78

فما وقع في عبارة الترمذي من قوله: "حَسَنٌ صحيح" فهو متأول إما بأنه نردد في الناقل هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو شرط الحُسْن؟ وهو بتقدير العاطف لأن حقه حَسَن أو صحيح، أو باعتبار إسنادَيْن يكون أحدهما له شرط الصحيح والثاني له شرط الحَسَن، والأول متعين فيما له إسناد واحد فقط (١). وإلى ضعيف: وهو ما اختل فيه شرطُ الصحيح والحَسَن. وله ستة أسباب: أحدها: عدم الاتصال، ثانيها: عدم عدالة الرجال، ثالثها: عدم سلامتهم من كثرة الخطأ والغفلة، رابعها: عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في الإِسناد مستور لم يعرف أهليته وليس متهما بالكذب، وخامسها: الشذوذ، وسادسها: العِلة (٢). وقد دخل في الضعيف (٣) المُعَلَّق: وهو أن يحذف من أول السند واحدٌ أو أكثر، ويكون ذلك بتصرف من المُصَنِّف، وهو على أقسام: إما بأن يقول: "قال رسول الله ﷺ "، أو يذكر الصحابي ويحذف مَنْ دونه، أو يذكر (أ) مع الصحابي التابعيّ، أو يحذف مَنْ حَدَّثَه ويذكر مَنْ فوقه حيث لم يكن ذلك تدليسا، وإلا فمدلس.

стр. 79

وإنْ كان الحذف من آخر السند بأن يكون مِن بعد التابعي فهو مُرْسَل. ومن أقسام المرسل: المعُضل: بأن يكون الساقط اثنين فصاعدا مع التوالي. والمنقطع: إذا كان اثنَيْن مع عدم التوالي (١). ودخل في الضعيف (٢) ما كان الطعنُ فيه لكذبِ الراوي، أو تهمته بذلك، أو فُحش غلطه، أو غفلته، أو فِسْقِه، أو وهمه، أو مخالفته للثقات، أو جهالته، أو بدعته أو سوء حفظه. والأول يختص "بالموضوع"، والثاني "المتروك"، والثالث "المُنْكَر" -على رأي من لا يشترط في المنكَر نحالفة مَنْ هو أحفظ منه-، وكذا الرابع والخامس يطلق عليهما اسم "المنكر" [وهو "الشاذ": وهو أن يخالِف الراوي مَنْ هو أحفظ وأضبط فيكون ما تفرد به شاذا مردودًا، وإن تفرّد الحافظ الضابط ولم يكنْ مخالفا لمن هو أحفظ منه كان ذلك مقبولًا، وإنْ لم يكن موثوقا بحفظه وإتقانه لِمَا (أ) انفرد به لم يكن صحيحا، وهو دائر بين الحسن إذا كان حفظه قريبا من درجة الحافظ، وإن كان بعيدا من ذلك كان من قبيل الشاذ المنكر كذا حققه ابن الصلاح] (ب) (٣). والقسم السادس: إن اطلع على الوهم بالقرائن وجمع الطرق خص باسم "المُعلَّل"، وقد يقال: "المعلول" والأول أولى، إذ هو من علله، قال

стр. 80

الزين: "والأجود في تسميته: المُعَلّ (١)، وأكثر عباراتهم في الفعل أنهم يقولون: أعله فلان بكذا وقياسه: مُعَلّ وهو المعروف في اللغة (أ)، قال الجوهري: لا أعلك الله (٢)، أي: لا أصابك بعلة، قال صاحب "المُحكَم": اللهم إلا أن يكون على ما ذهب إليه سيبويه من قولهم: مجنون ومسلول من أنهما جاءا على جتته وسللته، ولم يستعملا في الكلام (ب) أو استغني عنهما بأفعلت (٣) " انتهى، وأما عَلَّلَه (٤) فإنما يستعمله أهل اللغة بمعنى ألهاه بالشيء وشغله، من تعليل الصبي بالطعام. "والعلة" (٥): عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثَرَتْ فيه وقدحت، وهي من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها ولا يقوم بذلك إلا مَنْ رزقه الله تعالى فهمًا ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وَمَلكة قوية بالأسانيد والمتون (٦)، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن كعلي بن المَديني، وأحمد بن حنبل، والبُخَارِيّ، ويعقوب بن شَيْبَة (جـ)، وأبي حاتم، وأبي زُرعة، والدارقطني حتى قال بعضهم: إن المحدث المتقِن يجس النبض في الحديث فيدرك منشأ علته.

стр. 81

مثال ذلك ما قال الحاكم في "علوم الحديث": حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني نا حجاج بن محمد قال: قال ابن جُرَيْج عن موسى بن عقبة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ "مَنْ جلس مجلسا كَثُرَ فيه لَغَطُه فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك". وله علة قادحة: حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق: قال: سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون القصار يقول: "سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقَبَّل (أ) عَيْنَيه وقال: دعني حتى أُقَبِّل رجلَيْك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله، حدثك محمد بن سلام ثنا مخلد بن يزيد الحراني أنا ابن جُرَيْج عن موسى عقبة عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في كفارة المجلس فما علته؟ قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مَلِيح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلُول، حدثنا به موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا سُهيْل عن عون عن عبد الله". قوله: "قال محمد بن إسماعيل" هذا أولى، فإنه لا يُذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل. انتهى (١). قال علي بن المَديْنِيّ (٢): "الباب إذا لم تُجْمَع طرقُه لم يتُبين خطؤه". والعلة تكون في الإِسناد -وهو الأغلب-، وفي المتن. ثم العِلة في الإسناد قد تقدح في المتن كالإعلال بالارسال، وقد لا تقدح كالإعلال بوهم الراوي في اسم أحد رجال الإِسناد مع ثبوت الإِسناد عن الثقات على الصواب من غير رواية ذلك

стр. 82

الذي وَهِم، وقد يطلقون المُعَلّ على ما اختل راويه من حيث الفِسْق وذلك موجود في كتب العِلَل. والقسم السابع: مخالفة الثقات (١)، وهي إِن كانت بتغيير سياق الإِسناد فيسمى مُدرَج الإِسناد وذلك بأن يروي الحديث جماعةٌ بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو ويُجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف (أ). أو يكون المتن عند راو إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسنادٍ آخر فيرويه راو عنه تامًّا بالإِسناد الأول ونحو ذلك وإن كان مدمجًا موقوفًا من كلام الصحابة أو من بعدهم بمرفوع من كلام النبي ﷺ فيسمى مدرج المتن. وإن كانت الخالفة بتقديم أو تأخير في السندَ كأن يقول: "مُرَّة بن كعب" في "كعب ابن مُرَّة"، أو في المتن كأن يقول في حديث السبعة: " ... حتى لا تعلم يميُنه ما تنفِق شماله" (٢). كما وقع له لبعض الرواة، وأصل الحديث: " ... حتى لا تعلم شمالُه ما تُنْفِق يمينه" فيسمى: "المقلوب". وإن كانت المخالفة بزيادة راوٍ في الإِسناد المتصل المُصَرَّح فيه بالسماع فيسمى "المَزِيد" (٣).

стр. 83

وإنَّ كانت الخالفة بإبدال الراوي براوٍ آخر ولا مُرَجِّح لاحدى الروايتين على الأخرى فيسمى: "مضطرب (أالإسناد"، وقد يكون الإبدال في المتن فيسمى "أيضًا": مضطرب (أ) المتن (١). وقد يقع الإبدال لقصد الامتحان كما وقع في امتحان البخاري (٢). وإن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء سورة الخط في السياق، فإن كان بالنسبة إلى اللفظ فيسمى: "المُصَحَّف"، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فيسمى: "المُحَرَّف" (٣). القسم الثامن: جهالة الراوي، وهي إما بأنْ يُذْكَرَ بنعت غير ما اشتهر به لغرض، أو بأن يكون مُقِلًّا من رواية الحديث فلا يكثر الأخذ عنه (٤)، أو بأن يبهمه الراوي اختصارا، وهذا الذي أبهمه الراوي لا يُقْبَل ولو صرح بعدالته بأن يقول: "أخبرني الثقة"، لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحا عند غيره (٥). فإن سمى الراوي وانفرد (ب) واحد بالرواية عنه فيسمى: "مجهول العين" (٦)، وإنْ روى عنه اثنان فصاعدا ولم يُوَثَّق فيسمى: "مجهول الحال" (٧) وهو "المستور"، وهذا القسم موقوف على البحث عنه، فلا يُقْبَل ولا يُرَدّ إلا بعد استبانة حاله. القسم التاسع: بدعة الراوي، وهي إما بمُكَفِّر (جـ)، فقيل: يُقبل مطلقا (د)،

стр. 84

وقيل: إن كان لا يعتقد حِلّ الكذب لنصرة مقالته والمعتمد أَنَّ مَنْ أنكر أمرًا متواترًا معلوما مِن الشرعِ بالضرورة أو اعتقد عكسه فإنه لا يُقْبَل، لأنه يصير حكمه حكم كافر التصريح. وأما مَن كان كُفره من حيث التأويل لما طرأ عليه من خطأ النظر في الأدلة، فإنه يُقبل مهما كان مستكملا لشرط الرواية من الضبط والعدالة، وإن كانت بمُفسِّق فقيل: يُرَد مطلقا (١)، وقيل؛ يُقبل مطلقا، إلا إنْ اعتقد (أ) حِلّ الكذب (٢)، وقيل: يُقبل مَن لم يكن داعية إلى بدعته. والأولى أن مَن عُرِف من حاله الأمانةْ وصدق اللهجة وأن المذهب لا يحمله على محبة ترويج الباطل وتقويته بما ليس بحق فإنه يُقْبَل (٣)، وإلا رُدَّ. وقال الجُوْزَجَاني (٤) شيخ النَّسَائي: "إن مَنْ لم يكن داعية إلى بدعته (ب) يقبل إذا لم يكن ما رواه مُقَوِّيًا لبدعته" (٥). العاشر: سوء حفظ الراوي، فإِنْ كان لازما له في جميع حالاته فإنه يسمى بالشاذ على رأي بعض المحدِّثين، وإنْ كان سوء الحفظ طارئا عليه سمى:

стр. 85

"بالمُختلِط" فهذه كلها أقسام للضعيف وليست كلها مردودة، بل قد يصير بعضها مرتقيا إلى مرتبة الحسن مع المتابعة له بمعتَبَر (أ)، وذلك كسوء الحفظ، والمرسل، والمستور، ونحو ذلك (١). وأعلم أنه يُسَمَّى (ب) بالمرفوع ما انتهى إلى النبي ﷺ ، وما اقتصر فيه على الصحابي يسمى بالموقوف، وما اقتصر فيه على التابعي يسمى (جـ) بالمقطوع وكذا مَنْ دون التابعيّ، وقد يقال للأخِيرَيْن: أثَر. وفي هذا المذكور كفاية في معرفة اصطلاح أهل الحديث فيما يتعلق بهذا المختصر. فائدة: يجوز للناظر في علم الحديث العمل بما ذكره الأئمة الملتَزِمون للصحيح، وذلك كالصحيحَيْن فإنهما التزما أن يذكرا ما صَحَّ عندهما، وقد تلقتهما الأمة بالقبول فأفاد ما فيهما العِلم الاستدلالي، وكذا المصنفات المختصة بجمع الصحيح فقط كصحيح أبي بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمة، وصحيح أبي حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتِيّ المسمى: "بالتقاسيم والأنواع"، وكتاب "المُسْتَدْركَ على الصحيحَيْن" لأبي عبد الله محمد الحاكم (٢) وكذلك ما يوجد من المستَخْرَجَات على الصحيحَيْن (٣) من زيادة أو تتمة لمحذوف، فهو محكوم بصحته.

стр. 86

وأما السُّنَنَ الأربع والموطأ والمسانيد مما لم يلتزم مصنفوها التصحيح فإِنْ كانَ مما بين صحته أو حُسنه فيها فلا كلام في جواز العمل به، وما أطلق من ذلك فإن كان الناظر متأهلا للبحث وجب عليه ذلك، كان لم يكن (أ) ولا وجد أحدا من الأئمة (ب) قد نص فيه بتصحيح لم يَجُزْ له الاحتجاج لئلا يقع في الباطل ولا يشعر. وقد بَيَّن أبو داود ما في كتابه من الصحيح وما يقاربه، والضعيف، وما سكت عنه فهو "صالح" (١)، وكذا الترمذي فإنه بَيَّنَ (جـ الصحيح والحَسَن جـ) والضعيف وما سكت عنه يحتاج إلى بحث، وكذا مسند الإمام أحمد فإنَّ ما سكت عنه صالح للاحتجاج به (٢)، والله أعلم.

стр. 87

كتاب الطهارة باب المياه بدأ بالطهارة كما فعله غيره من المصنفين في الأحكام الشرعية اهتماما بالأمور الدينية وتقديما لها على المصالح الدنيوية، ولِمَا في الصحيحَيْن عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبيَّ ﷺ قال: "بُنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ (أ): شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج" (١)، فرتبوها على هذا الترتيب المتين، وقدموا الظهارة لأنها مِفتاح الصلاة التي هي عماد الدين، وهي بالماء أصل وبالتراب فرع فَقُامَتْ أحكام المياه، ولم يذكر أحاديث الشهادتين، لأن مبنى الإسلام عليهما (٢)، والكتاب إنما هو في محض الأحكام بعد تقرر الإيمان. "والكتاب" مصدَر كَتَبَ كتابًا وكتابة، ومادة "كتب" دالة على معنى الجَمع والضم، ومنه الكتيبة والكتابة، استعملوا ذلك فيما يجمع أشياء من الأبواب والفصول الجامعة للمسائل. والضم فيه (ب) بالنسبة إلى المكتوب من الحروف حقيقة، وبالنسبة إلى المعاني مجاز (٣). "والطهارة": مصدر طهر يطهر، وهو لازم، فهي الوصف القائم بالفاعل شاملة للمعنى القائم بالذات المتجردة (جـ) عن الحَدَث والنجس أو عن أحدهما،

стр. 88

ويجوز أن يكون مصدر المفعول، وهو الأثر الحاصل عن الفاعل القائم بالمفعول، ويجوز أن يكون اسم مصدر طهر تطهيرًا وطهارة مثل: كَلَّم تَكْلِيما وكلاما. ومعناها لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار (١)، وشرعا: على الأول -وهو مصدر اللازم-: صفة حُكْمية تثبِتُ لموصوفها جواز الصلاة به أو فيه أو له، فالأولان الطهارة من النجس والأخير الطهارة من الحدث. وعلى الثاني -وهو كونها اسم مصدر المتعدي (أ) -: استعمال المطهرَيْن أو أحدهما على الصفة المشروعة في إزالة النجس والحدث. وعليهما جميعًا: عدم حدث أو نجس يرفعه أو بالأصالة أو ما في حكمه. فيشمل الأول: ما رفع منه الحدث بعد كونه كالوضوء من الحَدَث والغُسل من الجنابة وما كان طاهرا من الحَدَث بالأصالة كمن بلغ طاهرًا من الجنابة. ويشمل الثاني: ما رفعت منه النجاسة بعد كونها، رما كان طاهرا قبل طُرُوء النجاسة. وقوله: "أو ما في حكمه" أي: حكم الحَدَث، يدخل فيه تجديد الوضوء والغسل المسنون والمندوب. والمعنى الثاني أنسب بالبحث إذ (ب) الفقيه إنما يبحث عن أحوال أعمال المكلفِيْن من الوجوب وغيره لا عن صفات الذوات القائمة بها (٢). "والباب" في اللغة: ما يُدخل منه إلى غيره، واستعماله هنا مَجَاز في عنوان

стр. 89

الجملة من المسائل المتناسبة (أ) المعاني كما جرت به عادة العراقيين، ويعبَّر عنه أيضًا بالفصل كما في غالب كتب الخراسانيين. "والمياه": جمع ماء، والماء جنسٌ يقع على القليل والكثير، وجَمَعَه هنا للدلالة على اختلاف أنواعه حتى إنَّ بعض أنواعه مُجْمَع على تطهيره -وهو ما عدا ماء البحر-، والخلاف في ماء البحر لابن عمرو وابن عمر، حجة الجمهور حديث الباب وهو: ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في البحر: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، والحِلُّ مَيْتَتُهُ" (١). أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة واللفظ له، وصححه ابن خزَيمة والترمذيّ. أبو هريرة هو أول من كُنِّيَ بهذه الكنية، واختُلف في اسمه واسم أبيه على نحو من ثلاثين قولا، وأصحها: عبد الرحمن بن صخر. قال ابن عبد البر: وهو الذي تَسْكُنُ إليه النفس في اسمه في الإسلام (٢). وبه قال محمد بن إسحاق والحاكم أبو أحمد (٣)،

стр. 90

وعلى هذا اعتمدَتْ طائفةٌ صنفت في الأسماء والكنى. وكُنِّيَ بأبي هريرة لأنه كانت له في صغَرِه هِرَّة صغيرة يلعب بها. وهو أكثر الصحابة رواية عن النبي ﷺ (١)، وذكر (٢) الحافظ بَقِيّ بن مَخْلَد الأندلسيّ في "مسنده" لأبي هريرة خمسة آلاف حديث وثلاثمائة (١) وأربعة وسبعين (٥) حديثًا، وليس لأحد من الصحابة هذا القَدْر ولا ما يقاربه. قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ مَنْ روى الحديث في دهره (٣). وكان ينزل بالمدينة، وبذي الحُلَيْفَة، وله فيها دار. مات بالمدينة سنة تسع وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة (٤)، ودُفِن بالبَقِيْع، وماتت [عائشة] (جـ) قبله بقليل وهو الذي صلى عليها. وقيل: إنه مات سنة سبع وخمسين، وقيل: ثمان، والصحيح الأول. قال أبو نعيم: كان عَرِيْف أهل الصُّفَّة، وأشهر مَنْ سَكَنَها (٥). هذا الحديث [وقع في جواب سؤال، ولفظ أبي داود (٦): أن المغيرة سمع أبا هريرة يقول: "سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله: إنَّا نَركَبُ (د) البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإِنْ توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ : "هو الطهُورُ مَاؤهُ والحِلُّ مَيْتَتُه".

стр. 91

وكأنه شك في جواز الطهارة بماء البحر من أجل ملوحته فسأل عنه. وهو] (أ) أصلٌ عظيم في الطهارة حتى قال الشافعيُّ -كما رواه الحميديّ-: إن فيه نِصف علم الطهارة (١). * الحديثُ أيضًا أخرجه ابن حِبان في "صحيحه"، وابن الجارود في "المنتقى"، والحاكم في "المستدرك"، والدارقطني، والبيهقي في "سننهما" (٢)، وصححه البخاريّ -كما حكاه عنه الترمذي (٣) -، وحكم ابنُ عبد البر بأنَّ الأمةَ تلقته بالقَبُول (٤)، ورجح ابن مَندَه صحته، وصححه ابن المنذر، وأبو محمد البَغَوِي (٥). وقال الشافعي: في إسناده مَنْ لا أعرِف (٦) (ب)، ومدار إسناده على صفوان (جـ ابن سليم (٧) عن سعيد بن سلمة عن المغيرة بن أبي بُردة عن أو هريرة، ورواه مالك وأبو أويس عن صفوان جـ) (٨) والجهالة محتملة إن أراد الشافعي أنه لا يعرف سعيد بن سلمة (٩) أو المغيرة أو

стр. 92

كلاهما، وقد تَعقب الشافعي بأن سعيد بن سلمة لم ينفرد به بل (أ) قد شاركه في الرواية يحيى بن سعيد الأنصاري، إلا أنه اختُلف عليه فيه، والمغيرة (١) قال أبو داود: إنه معروف، وقال ابن عبد البر (٢): وجدتُ اسمه في مغازي موسى بن نصير (ب) موسى بن عقبة (جـ)، ووثقه (د) النسائي. وتابع صفوان في الرواية عن سعيد بن سلمة الجلاح (٣) أبو (هـ) كثير. رواه عنه الليث بن سعد وعمر بن الحارث (و) وغيرهما. وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقي (٤) من طريق الليث عن أبي هريرة بسياقٍ أتمّ جواب عن سؤال صياد. * وفي الباب عن جابر بن عبد الله رواه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم (٥). قال أبو علي بن السَّكَن (٦): حديث جابر أصح ما رُوِيَ في هذا الباب.

стр. 93

وعن ابن عباس رواه الدارقطني والحاكم من حديث موسى بن سلمة عن ابن عباس (١) مرفوعًا بلفظ: "ماء البحر طهور " (أ)، ورواته ثقات (ب، لكن صحح الدارقطني وقفه (٢). وعن ابن الفراسي ب). أخرجه ابن ماجه (٣) من حديث يحيى بن بكير بلفظ حديث أبي هريرة. قال الترمذي عن البخاري أن ابن الفراسي ليس له صُحبة، وأبوه صحابي فهو مرسَل (٤)، وقد رواه البيهقي (٥) من حديث يحيى بن بكير عن الفراسي نفسه، ولكنه مرسَل على رأي البخاري لأن راويه عنه ابن مخشي، وليس على شرط البخاري. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: "مَيْتَةُ البحر حلال، وماؤه طهور"، أخرجه الدارقطني (٦) والحاكم، وفيه المُثَنَّى، وهو ضعيف (٧). ووقع في رواية الحاكم "الأوزاعي" وهو غير محفوظ. وعن علي ﵁ من طريق أهل البيت أخرجه الدارقطني والحاكم، وفي إسناده مَنْ لا يُعرف (٨).

стр. 94

وعن ابن عمر بلفظ: قال النبيُّ ﷺ : "إن ماءه طهور، وميتته (أ) حِلّ". أخرجه الدارقطني (١). ومن حديث أبي بكر ﵁ أخرجه الدارقطني (٢)، وفي إسناده عبد العزيز بن أبي ثابت، وهو ضعيف (٣)، وصحح الدارقطني وقفه، وكذا ابن حبان في "الضعفاء" (٤). وعن أنس رواه الدارقطني أيضًا (٥)، وفي إسناده أبان بن أبي عياش (٦)، وهو متروك (٧). * والطَّهُور: بفتح الطاء على فَعُول -صفةٌ، تُطْلَق على المطهر، وبالضم مصدر، وقال سيبويه: إنه بالفتح لهما. * وظاهر الحديث يدل على أنَّ ماءَ البحر طاهرٌ مطهِّر، لا يخرج عن الطهورية بحال، ولكنه مخصَّص بما سيأتي.

стр. 95

واحْتَجَّ مَنْ لم يَقُلْ بطَهوريته بما رُوي موقوفًا (أ) عن ابن عمر (ب: "ماءُ البحر لا يُجزيء من وضوء ولا جَنابة، إِنَّ تحت البحر نارا ثم ماءً ثم نارا .. حتى عَدَّ سبعة أبحُر وسبع أنيار". ورواه أبو داود عن ابن عمر ب) قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يركب (جـ) البحر إلا حاج أو معتمر، أو غاز في سبيل الله، فإنَّ تحت البحر نارا، وتحت النار بحرا" (١) (د). ورواه سعيد بن منصور أيضًا في "سننه". ولكن ذلك لا يعارض حديث الباب لقوته بكثرة طرقه حتى روى الترمذي عن البخاري أنه قال بصحته -وإن لم يخرجه في "الصحيح"-، وأيضًا فإنّ محل الاستشهاد غير مرفوع، والمرفوع آخِره. * وقوله: "والحل مَيتته" فيه دلالة على حِل مَيتة (هـ) البحريّ على أيّ صِفة كانت ومن أي نوع (و)، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. [وتعريف الخبر باللام الجنسية في "الطَّهور" لا تُفيد حصر الطهورية (ز) عليه حتى يُفهم أنه لا يتطهر بغيره لأنه لم يقصد به الحَصْر، وإنما وقع جواب لمن شك في الطهور به، فأثبت له (ح) الطهورية، وأما "الحِل ميتته" فيمكن استفادة الحَصر منه لأنه لا يحل (ت) ميتة البريّ إلا الجراد، والله أعلم] (ى).

стр. 96

٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الماءَ طَهُورٌ، لا يُنجِّسُه شيءٌ". أخرجه الثلاثة، وصححه أحمد (١). * أبو سعيد الخُدْرِيّ: هو سعد بن مالك بن سِنَان، الخزرجي، الأنصاري، اشتهر بكنيته، كان من الحفاظ المكثِرين العلماء الفُضلاء العقلاء، أول مشاهده الخندق، وعُرض على النبي ﷺ يوم أُحُد وهو ابن ثلاث عشرة سنة فرده النبي ﷺ ، قال (أ): "فلما رجع النبي ﷺ خرجنا نلتقيه، فنظر إليَّ فقال: سعد بن مالك؟ قلتُ: نعم بأبي وأمي (ب)، فدنوتُ فقبلتُ ركبتَه، فقال: "قد آجرك اللهُ في أبيك " وكان قُتل يومئذ شهيدا". وغزا أبو سعيد مع النبي ﷺ اثنتَي عشرة (جـ) غزوة، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، مات سنة أربع وسبعين، ودفن في البقيع، وله أربع وثمانون سنة (٢).

стр. 97

"الحديث مُخْتَصَرٌ من حديث بئر بُضَاعة، وهو قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال رسول الله ﷺ : "إنَّ الماء طَهُورٌ لا ينجسه شيء" هذا لفظ الترمذي (١)، وقال: حديث حسن غريب (٢). وقد أعله الدارقطني (٣) بالاختلاف على ابن إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسنادا رواية الوليد بن كثير عن محمد بن كعب يعني عن (أ) عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد. وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه. قال: وله طريق (ب) أحسن من هذه ذكرها قاسم بن أصبغ في "مصنفه" (٤) بلفظ الترمذي إلا أنه قال: "الماء لا ينجسه شيء". وقال ابن مَنده في حديث أبي سعيد: هذا إسنادٌ مشهور، وهو في سنن النَّسائيِّ (٥) بلفظ: "مررتُ بالنبيِّ ﷺ وهو يتوضأ من بئر بُضاعة فقلتُ: أنتوضأ منها، وهي (جـ) يطرح فيها ما يكره من النتن؟ فقال: "الماء لا ينجسه شيء" (٦).

стр. 98

* ظاهر الحديث يدل على أنَّ الماء لا يتنجس مهما كان يطلَق عليه اسم الماء المطلق، ولو (أ) تغير أوصافه بالنجاسة وإن قَلَّ، إلا أنه قام الاجماع (١) على نجاسة ما تغير أوصافه بالنجاسة لقوله ﷺ : "إلا إن تغير ريحه أو لونه أو طعمه" (ب) بنجاسة تحدث فيه؛ سيأتي في حديث أبي أُمَامَة (٢)، والخلاف فيما عدا ذلك، فذهب القاسم والإمام يحيى وجماعة (٣) -وهو مذهب مالك والغزالي (٤) - إلى أنه لا ينجس بما لاقاه من النجاسة وإن كان الماء قليلًا إذا لم يتغير عملا بهذا الحديث (٥). وذهب (٦) الهادي (٧) والمؤيد (٨) وأبو طالب (٩) والناصر (١٠) وجماعة إلى أنه ينجس القليل بملاقاة النجاسة وإن لم تتغير أوصافه إذ القليل حده ما يظن (جـ)

стр. 99

المستعمل للماء استعمال النجاسة باستعماله، والمستعمِل له قد استعمل جزءًا من النجاسة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ٥] (١)، ولخبر الاستيقاظ (٢) , لقوله: "لَا يَبُولَنَّ أحدُكُم في الماء الدائم" (٣) كما سيأتي، ولأنه تعارض فيه جهة حظر وجهة إباحة فترجح جاتب الحَظْر، ولحديث القُلَّتيْن (٤) كما سيأتي. فالحديث وإن كان عاما فهو مُخَصَّص يخرج عنه الماء القليل بما ذكرنا من الأدلة. وفَرَّعَ على هذا القول السادة، وهم (أ) المؤيد، وأبو طالب، وأبو العباس (٥): أن النجاسة إذا كان جرمها مرجودا في ماء كثير فهو محكوم بنجاسة ملاصقها وملاصق الملاصق، وذلك لأن الملاصق ينحل إليه جزء من النجاسة وملاصقه كذلك فمستعمله غير هاجر للرُّجْز (ب)، وهو تخريجٌ قويّ ارتضاه الإِمام المهديّ على مقتضى أصل الهادوية (٦)، وقياسا منهم على الغسلات الثلاث، وسيأتي الكلام في اعتبارها، ولكن يلزم في ملاصق ملاصق ملاصق النجاسة المعبّر عنه عندهم بالمجاور الثالث أن يكون طاهرا غير مطهر على أصل مَن يقول في ماء الغسلة الثالثة

стр. 100

كذلك، إلا أنه يمكن الفرق بين المجاور الثالث والغسلة الثالثة بأنها لما رفعت حكمًا زال عنها حكم الطهورية بخلاف المجاور الثالث فإنه لم يرفع حكما فبقى على أصل الطهورية، والقائلون بعدم نجاسة الكثير إذا لم يتغير اختلفوا في تحديده، فذهب أبو طالب والمؤيد إلى أنَّ الكثير ما لم يظن استعمال النجاسة باستعمال الماء تحقيقا أو تقديرا والقليل ما عداه، والوجه في ذلك أنه لا يتحقق هجران النجس (أ) المأمور به في الآية والمستنبط من حديث الاستيقاظ وحديث البَول في الماء الراكد إلا بذلك. واختلفت الحكاية عن الهادي، فحكى في "شرح الإبانة" عن الهادي، وأطلقه القاضي زيد للمذهب أن الكثير ما لا تستوعبه القوافل الكبار شربا (ب) وطهورا، والقليل عكس ذلك، ونظَّرَه الإمام المهدي (١) بأنَّ في ذلك جهالة، فإنه لا يدري كم يغترفون (جـ) يعني لشربهم في الطريق، وهل شربهم قبل الاغتراف أو بعده. وعن الأمير الحسين الهادي أن حده ستة أذرع عرضا ومثلها عمقا، ولعل مستند ذلك ما ورد في بئر بُضَاعة أنَّ عرضها ستة أذرع. قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قَيِّمَ بئر بُضَاعة عن عُمقها، فقلت: أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال: إلى العانة، قلتُ: فإذا نقص؟ قال: دون العَورة. قال أبو داود: "قَدَّرْتُ بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذَرَعْتُه فإذا عرضها ستة أذرع،

стр. 101

وسألتُ الذي فتح لي باب البستان فأدخلني (أ) هل غُيِّر بناؤها عما كانت عليه؟ فقال: لا، ورأيت فيها ماءً متغير اللون" (١). ولكن هذا أثبت الذرع من جهة العرض فقط (١). وقال المنصور بالله والناصر والشافعي (٢): إن الكثير قلتان من قِلَال "هَجَر"، القلتان: خمسمائة رِطْل (٣) بالعراقي. قال الغزالي: أو ذراع وربع طولا ومثله عرضا ومثله عمقا بالذراع الهاشمي (٤). وعن النووي (ب): بذراع اليد، وهو شِبران باليد، وفي المستدير ذراع عرضا والعُمق ذراعان. و (جـ) قال ابن أبي شريف: وروى ابن جُرَيج عن الشافعي أنه قال: رأيتُ

стр. 102

قِلَالَ "هَجَر"، والقلة منها تَسَع قربتين، أو قربتين وشيئا، فاحتاط الشافعي وحسب الشيء نصفا إذ لو كان فوقه لقال ثلاث قِرب إلا شيئًا، فإنه عادة أهل اللسان فيكون خمس قرب والقربة من قرب مكة وهي التي عناها ابن جُريج لا تزيد غالبا على مائة رِطْل بغدادي. قال: وسيأتي في الزكاة أن رطل بغداد على ما رجح الرافعي مائة وثلاثون درهما، وعلى ما رجح النووي (أ) مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع دِرهم. ومستندهم ما أخرجه الشافعي، وأحمد، والأربعة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه -واللفظ لأبي داود-: سُئلِ رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من السِّبَاع والدواب فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان الماء. قُلَّتَيْن لم يحمل الخَبَث" (١). ولفظ الحاكم: "فقال: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء". وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: "فإنه لا ينجس". قال الحاكم: صحيحٌ على شرطهما، وقد احتجا بجميع رواته.

стр. 103

وقال ابن منده: إسناده (أ) على شرط مسلم، ومداره على الوليد بن كثير (١)، فقيل: عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير (٢)، وقيل: عنه عن محمد بن عباد (ب) بن جعفر (٣)، وتارة: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر (٤)، وتارة: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر (٥) فهذا الحديث ظاهر في المدعي واعترض بأن سنده مضطرب لاختلافهم في راويه (جـ) واضطراب متنه، إذ قد روي "قلة" و "قلتين" و "ثلاث قلال" و "أربعين قلة"، ومعارَض بحديث أبي سعيد المار، وبحديث (د) ابن عباس: "إن الماء لا يجنب". وأجيب عنه بأن الاضطراب في الراوي ليس اضطرابا قادحا، فإنه على تقدير أنْ يكون الجميع محفوظا انتقال مِن ثقة إلى ثقة، والتحقيق أنه عند الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر بن الزبير عن عُبَيْدُ الله بن عبد الله بن عمر المُصَغَّر (٦)،

стр. 104

قال الحافظ المصنِّف: "ومَنْ رواه على غير هذا الوجه فقد وَهِم" (١). وأما اضطراب المتن فكذلك إذا ثبت التخيير بين قُلة أو قلتين،؛ حكاه الإمام المهدي في "البحر" (٢)، أو كما رواه أحمد والدارقطني إذا كان الماء قدر قلتين أو ثلاث (٣). وفي رواية للدارقطني وابن عدي والعقيلي: "إذا بلغ الماء قلة فإنه لا يحمل الخَبَث" (٤) فإن ذلك لا يضر إذ التخيير (أ) بين قلتين أو ثلاث أثبت أن ما دون القلتين فهو قليل، والقلتين أو الثلاث كثير، وأما حديث: "قلة واحدة" فلم يصح، وقيل: موضوع. وأما المعارضة بحديث أبي سعيد، وحديث ابن عباس فالجمع ممكن بأنهما عَامَّان بالنظر إلى القَدر، وهذا خاص، والعمل بالخاص فيما تناوله، وبالعام فيما بقى، فمفهوم العدد يقضي بأن ما دون القلتيْن (ب) يحمل الخَبَث أو ينجس،

стр. 105

فيخصِّص عموم قوله: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء"، بأنه إذا لم يكن دون قلتين (أ)، وحديث القلتين أيضًا بحديث الاستثناء، فأمكن الجمع بين الأخبار من دون تعارض، فكان العمل به أرجح. وقالت الحنفية (١): الكثير ما إذا حرك جانبه لم يتحرك الآخر .. قال بعضهم: باليدَيْن، وبعضهم: بالاغتسال (٢). وفي "مجمع البحرين ": ويقدر (ب) بعشرة أذرع طولًا ومثلها عرضًا وعُمقًا بما لا ينجس (جـ) بالعرف (٣) [واستدلوا على ذلك بقوله (د): "لا يبولن أحدُكُم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه" (هـ)، وفي رواية: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم، وهو جنب" متفقٌ عليه (٤) فإن الصيغة صيغة عموم، فظاهر الحديث أنَّ الماء إذا وقعت فيه النجاسة صار نجسا، إلا أنهم خصصوا هذا الحديث بالماء المستبحر لقيام الإِجماع أنَّ النجاسة لا تؤثر فيه، وما ذكر لاحق بالمستبحر فكان (و) حدًّا للكثير الذي لا تغيره النجاسة] (ز).

стр. 106

واعتذر الطحاويّ لم مِنْ الحنفية عن العمل بحديث القلتين -مع اعترافه بصحته (١) - بأنَّ القلة في العُرْف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة، ولم يثبت في الحديث تقديرهما (٢)، فيكون مُجْمَلا. وقواه ابن دقيق العيد، [واعتذر عن (أ) حديث بئر بضاعة (٣) بما رواه (ب) عن (أ) الواقِدِي (٤): أنها كانت سبخًا تجرى ثم أطال في ذلك، وقد خالفه البَلَاذُرِيّ في "تاريخه" فقال: عن إبراهيم بن عباد عن الواقدي قال: "تكون بئر بضاعة سبعا في سبع، وعيونها كثيرة، وهي لا تنزح". ورد عليه بأنَّا لا نسلم الإجْمَال بل الظاهر أنه أراد القُلَّة] (جـ) [الكبيرة] (د) إذ لو أراد الصغيرة لم يذكر العدد واكتفى عنه بجَرَّة كبيرة بمقدار صغيرتَيْن، ويرجع إلى العُرف في معرفة الكبيرة عند أهل الحجاز إذ الظاهر أنَّ الشارع إنما خاطب الصحابة بما يفهمون وترك التحديد تَوْسِعةً.

стр. 107

وقد ورد أيضًا من حديث ابن عمر: "إذا بلغ الماءُ قلتين من قلال هجر" (١)، وفي إسناده المغيرة بن صقلاب (٢) وهو منكر الحديث. ويؤيده من جهة النظر صحة التقدير بقِلَال "هَجَر" (٣) أنه أكثر استعمال العرب لها في أسفارهم وورد أيضًا في حديث المعراج (٤) التشبيه بها فدل على أنها مشهورة متبادرة عند الإطلاق. وورد الاعتذار الثاني بالمعارضة بما رواه أبو داود أنها (أ) غير جارية، وأن قدرها عرضا ستة أذرع، وماؤها متغير، وبما ذكره البَلَاذُرِيّ، وهذا الذي مر من الخلاف في الماء الراكد. وأما الجاري فالإِمام يحيى (٥) وغيره: هو كالراكد في التنجيس، إذ لم تفصل أدلة تنجيس القليل، وقال المنصور بالله وأحد قولَي الشافعي (٦): الجري كالكثرة لنفوذه عن النجاسة وعدم استقراره، فلا يتلوث بها بخلاف الراكد، ولاستنجاء السلف في الأنهار القليلة، والراكد الفائض كالجاري على الأصح، ويحتج على طهارته بروايةٍ في صحيح مسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه" (٧)، فإن مفهوم الصفة يقضي بأن الراكد الجاري غير داخل في النهي، وما ذاك إلا لعدم تنجيسه.

стр. 108

• فائدة ذكرها بعض الأفاضل (١) في قوله في حديث بئر بضاعة: "وهي بئر يطرح فيها (أ) الحيض ولحوم الكلاب والنتن" وهي قد يظنُّ بعض الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدًا وتعمدًا، وهذا ما لا يجوز أن يظن بذمي بل وَثَنِيّ فضلًا عن مسلم، فكيف يُظَن بأهل ذلك الزمان الذين هم في أعلى طبقات التحرز من (ب) المآثم والبعد عن الشبه والمظالم، والماء ببلادهم أعز، والحاجة إليه أمس، وقد لعن رسولُ الله ﷺ : مَنْ تَغَوَّطَ في موارد الماء ومشارعه (٢) فكيف بمن اتخذ عيون الماء ومنابعه رصدًا للأنجاس ومطرحا للأقذار، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حدود من الأرض، وكان السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها وتلقيها فيها وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيّره فسألوا رسول الله ﷺ عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة فكان (جـ) من جوابه لهم أن الماء ... الحديث. انتهى.

стр. 109

٣ - وعن أبي أمَامَةَ البَاهِلِيّ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ المَاءَ لَا يُنجِّسُه شيءٌ، إلا ما غَلَبَ على رِيحه وطَعمِهِ ولَوْنه". أخرجه ابن ماجه (١)، وضعفه أبو حاتم (٢). وللبيهقي: "الماء طَهُورٌ، إلا إنْ تَغيَّر رِيحُه أو طعمُه أو لونه بنجاسة تحْدُث فيه" (٣). أبو أمَامَة: هو صُدَيّ -بضم الصاد المهملة وفتح الدال وتشديد الياء، وقد جاء في رواية: الصديّ بالتعريف- ابن عَجْلَان، البَاهِلِيّ. واختلف في نَسَبِهِ وآبائه مع الاتفاق على كنيته واسمه واسم أبيه وأنه باهِلِيّ، سكن مصر، ثم انتقل إلى حِمص، ومات بها. وهو من المكثرين في الرواية، وأكثر حديثه في الشاميين (أ). روى عنه سُلَيم بن عامر (ب) -بضم السين- ومحمد بن زياد، وخالد بن مَعْدَان، وسليمان بن حبيب المحاربيّ. مات سنة ست وثمانين، وقيل سنة إحدى وثمانين، وله إحدى وتسعون سنة. وهو آخر من مات من الصحابة بالشام (٤)، وقيل: إن آخر من مات منهم بالشام عبد الله بن بُسْر (٥) (٦).

стр. 110

* الحديث أخرجه ابِن ماجه والطبراني من حديث أبي أمَامَة، وأخرجه الدارقطني (١) من حديث ثوبان، وهؤ مُضَعَّف برشدين بن سعد المصرى، وهو متروك. قال ابن يونس: "كان رجلا صالحا أدركته غفلة الصالحين، فخلط قوله الحديث". وقال أبو زُرعة (٢): "كان رجلا صالحا سيئ الحفظ". قال الدارقطني: "ولا يَثْبُت هذا الحديث". وقال الشافعي: "ما قلتُ من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه كان نجسا يُرْوَى عن النبي ﷺ من وجهٍ لا يُثْبِتُ أهلُ الحديث مثله، وهو قول العامة لا أعلم بينهم خلافًا" (٣). و (أ) قال النوويّ: اتفق المحدثون على تضعيفه (٤). وقال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس (٥). فالشافعي رجع إلى العمل بالإِجماع دون الحديث (٦)، ولكنه رواه البيهقي (٧) موصولا من طريق عطية بن بقية عن أبيه عن ثور عن راشد بن سعد عن أبي أمامة. ورواه الطحاويّ والدارقطني (٨) من طريق راشد بن سعد مرسلًا بلفظ: "إن الماءَ لا يُنجسه شيءٌ إلا ما غلب على ريحه أو طعمه"، وزاد الطحاوي: "أو لونه".
следующие страницы →