← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17747

البدر التمام شرح بلوغ المرام ت الزبن

الحسين بن محمد المغربي

Полный текст (4 458 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٢٢٠ - وعن سليمان بن يَسَار ﵁ قال: "كانَ فلانٌ يُطِيل الأوُلَيَيْن من (أ) الظهر ويُخَفِّفُ العَصر، ويَقْرأ في المَغْرِب بقصَار المُفَصَّل، وفي العِشَاءِ بوَسْطِهِ، وفي الصبْح بِطِوَاله". فقال أبو هريرة: "ما صليتُ وراء أحدٍ أشْبَهَ صَلَاةً بِرَسولِ الله ﷺ من هذا" أخرجه النَّسائيّ بإسناد صحيح (١). هو أبو أَيُّوب -ويقال: أبو عبد الرَّحْمَن، ويقال: أبو عبد الله- سليمان بن يسار -بفتح الياء التحتانية وتخفيف السين المهملة- مولى ميمونة زوج النَّبِيّ ﷺ وأخو عطاء بن يسار، من أهل المدينة، وكبار التابعين، كان فقيهًا فاضلًا ثِقَة عابدًا وَرعًا حجة، وهو أحد الفقهاء السبعة، قال الحسن بن محمَّد: سليمان بن يسار أفهم عندنا من سعيد بن المسيّب ولم يقل أعلم ولا أفقه، روى عن ابن عباس وأبي هريرة (ب) وأم سلمة، روى عنه الزُّهْرِيّ (ب) ويحيى بن سعيد الأَنْصَارِيّ وغيرهما من الأعلام، مات سنة سبع ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة (٢). وقوله: "كان فلان": قال في "شرح السنة": هو رجل كان أميرًا

стр. 807

على المدينة، وقيل اسمه عمر بن سلمة بن نفيع البَصْرِيّ إمام بني خزيم بالبصرة، وكنيته أبو يزيد، وليس هو بعمر بن عبد العزيز كما قاله التوربشتي؛ لأن ولادة عمر بن العزيز كانت بعد وفاة أبي هريرة. في الحديث دلالة على أن هذه الصفة كانت عادة النَّبِيّ ﷺ أو قريبًا منها، وقد عرفت ما فيه (أ) في الحديث الذي قبله. ٢٢١ - وعن جبير بن مُطْعم ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور" متفق عليه (١). في الحديث دلالة على أن المغرب لا يختص بقراءة قِصَار المُفَصل، وقد تقدم الكلام في ذلك. ٢٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم تَنْزيل﴾ .. السجدة و ﴿هل أتى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ متفق عليه (٢). وللطبراني من حديث ابن مسعود: "يديم ذلك". في الحديث دلالة على أن قراءة السورتين في فجر الجمعة مندوبة

стр. 808

لا سيما رواية الطَّبْرَانِيّ، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية (١): السر في قراءتهما في فجر الجمعة؛ لأنها تضمنتا ما كان و (أ) يكون في يومهما، فإنهما اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر المعاد وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة ففي قراءتهما تذكير للأمة بما كان فيه ويكون، والله أعلم. ٢٢٣ - وعن حذيفة ﵁ قال: "صليتُ مع النَّبِيّ ﷺ فما مَرَّتْ به آية رحمة إِلا وقف عندها يسأل، ولا آية عذاب إِلا تَعوَّذَ منها .. " أخرجه الخمسة وحسنه التِّرْمِذِيّ (٢). في الحديث دلالة على أنَّه ينبغي للمصلي تدبر القرآن، وترتيل آياته، والانزجار عند الزواجر، والاشتياق لما أعده من الرحمة والزلفى في اليوم الآخر، وأن هذا من تمام خشوع الصلاة، والله أعلم. ٢٢٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا وإنِّي نُهِيتُ؛ أنْ أقْرأَ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعَظِّموا فيه الرَّبَّ وأما السُّجودُ فَاجْتَهِدُوا في الدعَاءِ فَقمنٌ أنْ يُسْتَجَاب لكم .. " رواه

стр. 809

مسلم (١). قوله: "نُهِيتُ" فيه دلالة على أن ذلك منهيّ عنه، فلو فعل ذلك فقد ارتكب النهي، وظاهر النهي التحريم، إلَّا إذا دل دليل بخلافه، وقد (أ) اختلف العلماء فيما إذا قرأ شيئًا من القرآن فيهما، فعند الهادوية وغيرهم، أنَّه لا تفسد الصلاة إذا كان قليلًا مطلقًا، بأن كان كثيرًا أفسد إذا كان عمدًا، ويجب سجود السهو [في القليل مطلقًا، وفي الكثير إذا كان سهوًا] (ب)، (جـ وعند الشافعية (٢) كذلك جـ) في غير الفاتحة يكره ولا تفسد الصلاة، وظاهره سواء كان كثيرًا أو قليلًا إذا كان عمدًا، وفي الفاتحة وجهان: أحدهما لا تبطل بها الصلاة كغيرها (٣)، والثاني تحرم وتبطل الصلاة، وإن (د) كان سهوًا فلا كراهة وسجد للسهو عند الشَّافعيّ. وقوله: "وأما الركوع فعظّموا فيه الرَّبَّ ": المراد بالتعظيم هو قول: "سبحان ربي العظيم" كما رواه مسلم (٤) في حديث حذيفة: "فجعل يقول: سبحان ربي العظيم ثم قال: سمع الله لمن حمده ثم سجد فجعل

стр. 810

يقول: سبحان ربي الأعلى"، وظاهره وجوب التسبيح في الركوع، وقد ذهب إلى هذا أَحْمد وطائفة من أئمة الحديث (١)، وخالف في ذلك الجمهور وحملوا الأمر على الاستحباب لحديث المسئ صلاته، فإنَّه لم يعلمه النَّبِيّ ﷺ تسبيح الركوع ولو كان واجبًا لأمر به، وظاهر حديث حذيفة، وإطلاق قوله: "فعَظِّموا فيه الرَّبَّ" أن المرة الواحدة يحصل بها المأمور به، وقد أخرج أبو داود من حديث عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا رَكع أحَدُكُم فَلْيَقلَ: ثلاث مَرَاتٍ: "سبْحَانَ ربي العَظيم"، وذلك أدناه وإذا سجد فليقل: "سُبحانَ رَبي الأعلى" ثلاثًا، وذلك أدناه" (٢) رواه أبو داود والتِّرمذيّ وابن ماجه، وقال أبو داود (٣)، فيه إرسال؛ لأن عونًا (٤) لم يدْرِك ابن مسعود، وكذا قال البُخَارِيّ في "تاريخه" (٥)، وكذا التِّرْمِذِيّ (٦)، ففيه دلالة على أن المرة الواحدة [غير كافية] (أ)، ولا سيما مع قوله: "وذلك أدناه" وأما حمله على الندب فهو مثل الحديث الأول. وفي قوله (ب): "فاجتهدوا في الدعاء" فيه دلالة على قُرْبِ المصلي من المعبود جل وعلا لما في ذلك من الخضوع والاستكانة، وقد اختلف

стр. 811

العلماء في الأفضل من السجود أو القيام في الصلاة على ثلاثة أقوال (١): الأول أن السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل حكاه التِّرْمِذِيّ والبغوي عن جماعة وروي عن ابن عمر في السجود. والثاني: أن القيام أفضل، ذهب إليه الشَّافعيّ وجماعة لحديث مسلم "أفضل الصلاة طول القنوت" (٢) ولأن ذكره قراءة القرآن، وهو أفضل من التسبيح، ولأنه ﷺ كان يطول القيام بئر من تطويل السجود. والثالث: أنهما سواء، وتوقف أَحْمد، وقال إسحاق ابن راهويه: أما في النهار فتكثير (أ) الركوع والسجود أفضل، وأما في الليل فالقيام، وذلك لأن صلاة النَّبِيّ ﷺ في الليل قد وُصِفَتْ (ب) بطول القيام (٣). واعلم أنَّه يجْمَع بين الدعاء والتسبيح للأحاديث الواردة في ذلك. وقوله: "فَقَمِن": وهو بفتح القاف وكسر اليم وفتحهما لغتان مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو صفة، وفيه لغة ثالثة: "قَمِين" (جـ) بزيادة ياء وفتح القاف وكسر اليم ومعناه: حقيق وجدير.

стр. 812

٢٢٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: "كانَ رسُولُ الله ﷺ يقول: في ركُوعه وسُجُوده: "سُبْحَانَكَ اللهُم وَبحَمْدكَ، اللهُم اغْفرْ لي". متفق عليه (١). الحديث ورد بألفاظ، ففي لفظ كما في الأصل، وفي لفظ قالت: "ما صلى النَّبِيّ ﷺ بعد أن نزلت (أ) عليه،: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إلا يقول: سبحانك ربنا وبحمدك، اللهمَّ اغفر لي" (٢)، وثبت في رواية بحذف الواو وفي كثير من الروايات بإثباتها. فيه دلالة على قول ذلك في الركوع والسجود، وهو لا ينافي الحديث الذي قد مر وهو: "أما الركوع فَعَظِّموا فيهِ الرَّبَّ"؛ لأن ذلك يدل على أنَّه محل للتعظيم (ب)، وهذه الزيادة مفهومة من هذا الحديث فيجمع بين الروايتين جميعًا بالجمع بين مدلوليهما مع أن في قوله: "فاجتهدوا فيه بالدعاء" يدل بمفهومه أن غيره لا يجتهد فيه، وأما اليسير من الدعاء فلا يضر، إذ معنى الاجتهاد هو الإكثار منه. وقوله: "سبحانك" منصوب على المصدرية بتقدير "أسبحك" ومعنى التسبيح التنزيه والتقديس من النقص.

стр. 813

وقوله: "وبحمدك": يحتمل أن تكون الواو للعطف، والمعطوف متعلق "بحمدك" والتقدير: وألتبس (أ) بحمدك والمعنى وأحمدك (ب) يحتمل أن تكون للحال والمعنى أسبحك وأنا ألتبس بحمدك أي في حال كوني ملتبسا بحمدك، وهذا هو الأنسب لما روي عن عائشة ﵂ في تمام رواية الحديث: "يَتَأوَّل القرآن" (١)، أي يتأول قوله سبحانه: ﴿فَسَبِّح بَحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (٢)، وعلى رواية حذف الواو يحتمل أيضًا الحال، ويحتمل أن تكون الباء للسببية ويناسبه أَيضًا ما روي عن عائشة "بحمدك لا بحمد غيرك" أي وقع هذا بسبب حمد الله أي بفضله وإحسانه فعبّر عنهما بالحمد لأنهما مسببان عنه. وقوله: "اللهمَّ اغفر لي" لموافقة قوله: ﴿واسْتَغْفِرْهُ﴾ وفي هذا دلالة على سرعة (جـ) امتثاله ﷺ لما أمر به وقيامه بحق العبودية وكمال معرفته بعظمة الربوبية، زاده الله شرفا وفضلًا وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ٢٢٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إِذَا قَامَ إِلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَه"، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنِ الرُّكُوع، ثمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: ربنا وَلَكَ الحَمْدُ، ثم يكبر حين يهوي سَاجدًا، ثم يكبر حِينَ يَرْفَعُ رأسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يرفع، ثمّ يَفْعَلُ ذَلِك في الصَّلاةِ كُلِّها، ويُكَبِّرُ حِينَ

стр. 814

يقوم من الثنتين بَعْدَ الجُلُوسِ". متفق عليه (١). قوله (أ) "يكبر حين يقوم" أي حين يقوم إلى الصلاة، وظاهره أن التكبير مُقَارنُ لحال القيام، والقيام هو الانتصاب واستواء القامة فلا يجزئه أن يكبِّر وهو على غير حال القيام، كما إذا أهوى إلى الركوع أو نحوه، وهذا التكبير واجب وقد دل على وجوبه ما تقدم في حديث المسيء صلاته (ب). وقوله: "ثم يكبر حين يركع .. " إلخ، فيه دلالة على شرعية التكبير في كل خفض ورفع، وهذا مُجْمعٌ عليه في هذه الأعصار، وقد كان وقع فيه خلاف في زمن أبي هريرة (٢) فكان (جـ) بعضهم لا يرى التكبير إلَّا في افتتاح الصلاة، وبعضهم يزيد عليه بعض ما في هذا الحديث، ولعلهم لم يبلغهم

стр. 815

فعْل النَّبِيّ ﷺ لذلك قال أبو هريرة لما فعل مثل هذا المروي في صلاته فَلما انصرف قال: والله إنِّي لأشْبَهُكمْ صَلَاةً برسولِ الله (١) واستقر العمل على ما في هذا الحديث (أ) في كل صلاة ثنائية إحدي عشرة تكبيرة، وهي تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة، وفي الثلاثية سبع عشرة وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وخمس في كل ركعة، وفي الرباعية ثنتان وعشرون ففي المكتوبات الخمس: أربع وتسعون تكبيرة، وظاهره فِعْلِهِ ﷺ ومداومته على ذلك يدل على وجوبه. وقد ذهب إلى هذا أَحْمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه (٢)، والجمهور (٣) على خلاف ذلك، قالوا لأن النَّبِيّ ﷺ لم يعلم ذلك المسئ صلاته وإنما عَلَّمه تكبيرة الإحرام، وهو موضع بيان للواجب، ولا يجوز التأخير عن وقت الحاجة. وظاهر قوله: "يكبر حين" كذا: أنَّه يقارن التكبير (ب) هذه الحركات فيشرع في التكبير عند ابتدائه للركن ويمده حتَّى يتم الحركة لذلك، وهذا مذهب كافة العلماء، إلَّا ما روي عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك (٤): إنه لا يكبر للقيام من الركعتين حتَّى يستوي قائمًا.

стр. 816

وقوله: ثم يقول حين يَرْفَعُ صُلْبَهُ منَ الْركُوع: "سَمِعَ الله لمَنْ حَمدَه"، ويقول وهو قائم: "ربنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" ظاهره أنَّه يقول ذلك كل مُصَلّ، إذ هو حكاية لمطلق صلاة النَّبِيّ ﷺ وإن كان يحتمل أن ذلك حكايته لصلاة النَّبِيّ ﷺ إذ الصلاة المتبادر منها الصلاة الواجبة، والغالب على صلاته الجماعة وهو الإِمام فيها، وأيضًا في رواية لمسلم منْ فعْل أبي هريرة وهو إمام بالمدينة في أيام مروان (١) حكاية ذلك وقالَ: وَالله إنِّي لأشْبَهُكُمْ صَلَاةً برَسولِ الله ﷺ ولكن ذلك لا يُكَدر هذا الظاهر لقوله ﷺ : "صلوا كَمَا رأيتموني أصلي" (٢)، وظاهر الأمر إطلاق المشابهة لكل مصلّ يصلي كصلاة رسول الله ﷺ وقد ذهب إلى هذا الشَّافعيّ (٣)، وذهب الهادي (٤) والقاسم وأبو حنيفة ورواية عن الناصر أن التسميع للإمام والمنفرد، وِالحمد للمؤتم، قالوا لقوله ﷺ : "إذا قَالَ الإمَامُ سَمِع الله لمنْ حَمدَه فقُولوا: اللهُم ربنا لَكَ الحَمْدُ فإنهُ مَنْ وَافَقَ قَولهُ قوْلَ الملائكَةَ غُفِرَ لهَ مَا تَقَدَّم مِنْ ذنبهِ" (٥). وذهب أَبو يوسف ومحمَّد إلى أنَّه يجمع بينهما الإِمام والمنفرد (٦)، ويأتي

стр. 817

بالتحميد المؤتم [قال في "شرح القُدُوري" وذكر الجخندي هذه المسألة وقال: هو قول أصحابنا جميعًا] (أ) جمعًا بين الحديثين حكاية فعله وقوله، وقد عرف أن قوله: "إذا قال الإِمام سَمِع الله لمَنْ حمده فقولوا ربَّنَا لَكَ الحمْدُ" لا ينفي قول المؤتم: "سَمِعَ الله لِمنْ حمده"، وَإنما دلالته على أن قول المؤتم: "رِبنا لَكَ الحمْدُ"، يكون عقيب قول (ب) الإِمام: "سَمِعَ الله لمَنْ حَمده"، والواقع في التصوير ذلك لأن الإِمام يقول التسميع في حَال انتقاله والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، واستفيد الجمع بينهما من الحديث الأول. وادعى الطحاوي (١) وابن عبد البر (٢) الإجماع على كون المنفرد يجمع بينهما وجعل (جـ) الحجة جمع الإِمام بينهما لاتحاد حكم الإِمام والمنفرد. ومعنى "سَمِعَ الله لمَنْ حَمده": أجاب، ومعناه أنَّ مَنْ حمد الله متعرضًا لثوابه استجاب الله له وأعطاه ما تعرض له، فناسب بعده أن يقول: "ربنَا لَكَ الحمْدُ". وإثبات الواو ثبت في (د) طرق كثيرة، وفي بعضهما بحذف الواو (هـ).

стр. 818

قال النووي (١): المختار أن لا ترجيح لأحدهما على الآخر. قال ابن دقيق العيد: زيادة الواو تدل على تقدير استحب بعد قوله: "ربنا" بناءً منه على أن الواو عاطفة، وقال أَيضًا النووي في "شرح المهذب" (٢): يحتمل أنها عاطفة على محذوف (أ): ربنا أطعناك وحمدناك ولك الحمد. وذكر ابن السكن في "صحيحه" (٣) عن أَحْمد بن حنبل أنَّه قال: من قال: ربنا ولك الحمد، ومن قال: اللهمَّ ربنا قال: لك الحمد. قال الأصمعيّ: سألت أَبا عمرو بن العلاء عن الواو في قوله: "ربنا ولك الحمد" فقال: هي زائدة، ويحتمل أن تكون واو الحال (٤)، والله أعلم. ٢٢٧ - وعن أبي سعيد الخُدرِيّ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذَا رَفَعَ رأسَه منْ الركوع قال: "اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّموات والأرضِ وملء مَا شئْت مِنْ شيءٍ بَعْدُ، أهْل الثَّناءِ والْمَجْدِ، أحقُّ ما قالَ العبدُ، وكلنا لَكَ عبد، اللهمَّ لا مَانِعَ لمَا أعْطَيتَ ولَا مُعْطِي لمَا مَنَعتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجد مِنْكَ الجَدّ". رواه مسلم (٥).

стр. 819

في الحديث دلالة على شرعية هذا الذكر في الاعتدال، وتطويل هذا الركن، وظاهره: لكل مصلٍّ. وقوله: "مِلْءَ" بنصب الهمزة نصب على الصدرية ويجوز الرفع، ورجع ابن خالويه النصب، وحكى عن الزجاج وجوب الرفع، ورفعه على خبرية مبتدأ محذوف، ومعناه المبالغة في كثرة الحمد حتَّى ولو كان أجساما لملأ السموات والأرض، "وأهل": منصوب على النداء أو الاختصاص، والنصب هو الأشهر، ويجوز رفعه على خبرية مبتدأ محذوف. و"الثناء" الوصف الجميل والمدح. "والمجد: العظمة ونهاية الشرف، وهذا اللفظ هو المشهور في رواية مسلم وقال القاضي (١) عياض: وقع في رواية ابن ماهان: "أهل الثناء والحمد". وقوله: "أحق" بالهمزة كذا في رواية مسلم وغيره. و"كلنا": بالواو كذلك، ووقع في كتب الفقهاء: "حق ما قال العبد كلنا" .. بحذف الهمزة والواو، والمعنى الصحيح (٢). وتوجيه هذا علي الرواية الأولى أن "أحق" مبتدأ وخبره: " [اللهمَّ] (أ) لا مانع لما أعطت"، "وكلنا" .. جملة اعتراضية من مبتدأ وخبر، وعلى الرواية الثانية حق: مبتدأ، وخبره كلنا لك عبد. وقوله: "لا مانع لما أعطيت": جملة مستأنفة، وفي هذا دلالة واضحة

стр. 820

على أفضلية هذا الذكر، وقد تضمن التفويض إلى الله، والإذعان له، والاعتراف بوحدانيته، والتصريح بأن لا حول ولا قوة إلَّا به وأن الأمر كله له، والحث على الزهادة في الدنيا، والإقبال على الأعمال الصالحة. وقوله: "ذا الجد": المشهور فتح الجيم (١)، وقال ابن عبد البر: منهم من بقاه بالكسر، وقال (أ) أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري: هو بالفتح قال: وقاله الشَّيبانِيّ بالكسر، قال: وهذا خلاف ما عِرفه أهل النقل. قال ولا نعلم من قاله غيره ومعناه بفتح الجيم: الحظ والغنى والعظمة والسلطان، لا ينفعه حظه وينجيه منك وإنما ينجيه العمل الصالح، وعلى رواية الكسر وإن ضعف -فمعناه الاجتهاد أي لا ينفعه اجتهاده، وإنما تنفعه رحمتك، وقيل: المراد السعي التام في الحرص على الدنيا وقيل: معناه الإسراع في الهرب (ب أي لا ينفع ذا الإسراع في الهرب ب) منك هربه فإنَّه في قبضتك وسلطانك (٢). ٢٢٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، على الجبهة -وأشار بيده إِلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين" متفق عليه (٣).

стр. 821

قوله: "أمرتُ": هذه إحدى روايات البُخَارِيّ، وفي رواية له: "أمرَ النَّبِيّ ﷺ "، و (١) في رواية له: "أُمرنا" (٢) على البناء للمفعول فيهما. (أ) قوله: "أعَظم" وفي رواية للبخاري: "أعضاء" (٣): قال ابن دقيق العيد (٤) سمى كل عضو عَظْمًا باعتبار الجملة وإن اشتمل كل واحد على عظام، ويكون من باب تسمية الكل باسم البعض. وقوله: "على الجبهة"، وأشار إلى أنفه، ولفظ البُخَارِيّ: "وأشار بيده على أنفه": كأنه ضمن أشار معنى أمَرَّ بتشديد الراء فلذلك عداه بعلى ولفظ المحكي هنا هي (ب) في بعض النسخ من رواية كريمة (٥)، وفي النَّسائيّ (٦) بعد حكاية هذا الحديث: قال ابن طاوس: ووضع يده علي جبهته وأمَرَّهَا على أنفه، وقال: هذا واجب، فهذه رواية مفسرة قال القرطبي (٧): وهذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود، والأنف تَبعٌ. وقال ابن دقيق العيد (٨): قيل معناه أنهما جُعِلَا كَعُضْوٍ واحد وإلا لكانت الأعضاء ثمانية.

стр. 822

قوله: "واليَدَيْنِ": المراد بهما الكفين، وقد وقع بلفظ "الكفين" في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عند مسلم (١). وقوله: "وأطراف القدمين": وقع بهذا اللفظ في رواية للبخاري (٢) عن ابن طاوس، وقع بلفظ آخر: "والرجلين" (٣)، والرواية الأولى مبينة للمراد، والمراد من هذا أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما، وعقباه مرتفعان فيستقبل بظهور قدميه القبلة، وقد ورد في حديث أبي حميد في صفة السجود هذا (٤)، ومن ثم قيل: إنه يندب ضم الأصابع في السجود لأنها لو انفرجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة. والحديث فيه دلالة على وجوب السجود على ما ذكر فيه، إذ (أ) الأمر حقيقة في الوجوب وما وجب عليه ﷺ وجب على أمته إلَّا الخاص به ﷺ وقد ذهب إلى هذا العترة وأحد قولي الشَّافعيّ (٥)، وذهب أبو حنيفة واحد قولي الشَّافعيّ وأكثر الفقهاء (٦) إلى أن الواجب الجبهة فقط، قالوا: لقوله في حديث تعليم المسئ صلاته: "ويمكن جَبْهَته"، فكان قرينة على

стр. 823

حَمْل الأمر على غير الوجوب، وكذا قوله: "سجد وجهي" ويجابُ عنه بأن هذا الاحتجاج يتوقف على تقدم هذا الحديث على تعليم المسئ صلاته ليكون قرينة، وأما لو فرض تأخره ففي هذا زيادة شرع ويمكن أن تتأخر شرعية وجوب ما ذكره فمع جهل التاريخ ترجع العمل بالموجب لزيادة الاحتياط مع احتمال أن يكون قد علمه جميع ما ذكر في هذا الحديث، ونسي الراوي ولم يذكر إلَّا الجبهة. ويدل الحديث على وجوب السجود على الأنف، وإشارته إليها عند ذكْرِ الجبهة فيه دلالة على أنهما في حكم العضو الواحد بين ذلك بالفعل، وقد ذهب إلى هذا النَّخَعيّ وسعيد بن المسيّب، وأَحمد وإسحاق (١). وأجاب منْ لم يوجب ذلك بذكر السبعة إذ لو قيل بوجوبهما لكانت الأعضاء ثمانية، ولا يخفى عليك الجواب عنه مما ذكر، وظاهره وجوب السجود على العضو جميعه، ولا يكفي بعض ذلك. وفي الجبهة يضع منها على الأرض ما أمكنه بدليل "ويمكن جبهته"، وظاهره أنَّه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء؛ لأن مسمى السجود يحصل بوصفها (أ) دون كشفها، ولا خلاف أن كشف الركبتين غير واجب لا يحذر من كشف العورة، واختلف في غيرها فذهب الهادي والقاسم والشافعي إلى أنَّه لا يجب كشف شيءٍ من السبعة، وذهب الناصر والمرتضى وأبو طالب وأحد قولي الشَّافعيّ إلى أنَّه لا يجب في غير الجبهة (٢).

стр. 824

واعلم أنَّه قد ورد في هذا الباب حديث خباب بن الأرت: "شَكَوْنَا إلى رسول الله ﷺ حر الرَّمْضاءِ في جبَاهنا وأكفنا فلم يشكنا" (١) رواه الحاكم في "الأربعين" له من حديث ابن وهب، ورواه البيهقي أيضًا من هذا الوجه، ومن طريق زكريا بن أبي زائدة (٢)، وأخرجه (أ) مسلم (٣) بغير لفظ: "حرّ" وبغير لفظ "جباهنا وأكفنا" وهو معار ضبحديث أنس: "فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهتَهُ مِن الأرض بَسَطَ ثوْبَه فسجد عليه" (٤)، وهو يدل على أنَّهم عند الحاجة يتقون الحُر وعند السعة يباشرون الأرض بجباههم، فيمكن حمل الحديث بأن الشكاية إنما كانت لأجل تأخير الصلاة حتَّى يبرد الحر لا لأجل السجود على الحائل، إذ لو كان كذلك لأمرهم بالحائل المنفصل كما كان يصلي على الخمرة. وعلق البُخَارِيّ (٥) عن الحسن: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرَّجل منهم على عمامته"، ووصله البيهقي (٦) وقال: هذا أصح ما في السجود موقوفًا على الصَّحَابَة، وأخرج أبو داود في "المراسيل" (٧): أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسجد على جبهته وقد اعتمّ على جبهته فحسر عن جبهته، وعن عياض بن عبد الله

стр. 825

قال: رأى رسول الله ﷺ رجلًا يسجد على كور العمامة فأومأ بيده ارفع عمامتك" (١). وقد رويت أحاديث أنَّه ﷺ كان يسجد على كور عمامته من حديث ابن عباس، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٢) في (أ) ترجمة إبراهيم بن أدهم، وفي إسناده ضعف، ومن حديث ابن أبي أوفى أخرجه الطَّبْرَانِيّ في "الأوسط" (٣) وفيه فائد أبو الورقاء (٤)، وهو ضعيف، ومن حديث جابر أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥) وفيه عمرو بن شمر (٦) وجابر الجعفي (٧)، وهما متروكان، ومن حديث أنس أخرجه في "علل أبي حاتم" (٨)، وفيه حسان بن سِيَاه (٩) وهو ضعيف، وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر (١٠)،

стр. 826

ورواه عبد الرَّزّاق (١) عن عبد الله بن محرز عن سليمان بن موسى عن مكحول مرسلًا، وعن يزيد بن الأصم أنَّه سمع أَبا هريرة يقول: "كان رسول الله ﷺ يسجد على كور عمامته". قال ابن أبي حاتم: هذا حديث باطل (٢). وقال البيهقي (٣) بعد ذكْر هذه الأحاديث: أحاديث (أ) كان يسجد على كور عمامته لا يثبت منها شيء يعني مرفوعًا، وحكي عن الأَوْزَاعِيّ أنَّه قال: كانت عمائم القوم صغارًا البتة وكان السجود على كورها لا يمنع من وصول الجبهة إلى الأرض. ٢٢٩ - وعن ابن بحَيْنَة ﵁ "أن النَّبِيّ ﷺ كان إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حتَّى يَبْدُو بَيَاضَ إِبطَيْهِ". متفق عليه (٤). هو عبد الله بن مالك بن بُحَيْنَة -بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء تحتها نقطتان وبعدها نون- هي أمه، وأبوه (ب): مالك بن القشب الأَزدِيّ، وقيل: هي أم أَبيه مالك، والأول أصح، وهي بنت الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصيّ، مات في ولاية معاوية ما

стр. 827

بين سنة أربع وخمسين و (أ) ثمان وخمسين (١). قوله: "فَرَّجَ بيْنَ يَدَيْهِ": أي نحي كل يد عن الجنب الذي (ب) تليها. واختلف ما الحكمة في ذلك؟ فقال القرطبي (٢): الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنَّه يخفف بها اعتماده على وجهه، ولا تتأثر أنفه ولا جبهته، ولا يتأذى بملاقاة الأرض، وقال غيره: هو (جـ) أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان. وقال ابن المنير (٣): الحكمة في ذلك أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز حتَّى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد، ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض، وقد ورد هذا المعنى مصرحًا فيما أخرجه الطَّبْرَانِيّ (٤) وغيره من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف أنَّه قال: "لا تفترش افتراش السَّبُع، واعتمد على راحتيك، وأبد إصبعيك، فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك".

стр. 828

وظاهر هذا الحديث وجوب هذه الكيفية، وفي حديث ميمونة أَيضًا عند مسلم (١): "كان النَّبِيّ ﷺ يجافي بيديه، فلو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت"، ولكنه قد أخرج أبو داود (٢) ما يدل على أن ذلك مستحب من حديث أبي هريرة: "شكا أصحاب النَّبِيّ ﷺ له مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: استعينوا بالركب" وترجم له الرخصة (أ) في ذلك، أي في ترك التفريج. قال ابن عجلان أحد رواته: وذلك أن يضع مرْفقَيْه على ركبتيه إذا أطال السجود. وفي قوله: "حتَّى يبدو بياض إبطيه": أخذ منه ابن التين أنَّه لم يكن عليه ﷺ قميص، وتُعقّب بأنه يجوز أن يكون القميص واسع الكمين فتدرك منهما الإبطان. وقد روي التِّرْمِذِيّ في "الشمائل" (٣) عن أم سلمة أنَّه كان أحب الثياب إلى النَّبِيّ ﷺ القميص. ويحتمل أنَّه أراد بياض إبطيه لو لم يكن عليهما ساتر وهو بعيد. [ويحتمل رؤية بياض إبطيه في بعض الحالات وهو إذا لم يكن لابسًا القميص، ومع لبسه على ذلك القدر بحيث لولا القميص لرآه الرائي] (ب).

стр. 829

واستدل بهذا على أنَّه لم يكن شعر بإبطيه، ولكنه قد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من "الأحكام" له أن من خصائصه ﷺ أن إبطه لم يكن متغير اللون بخلاف غيره (١). وظاهر إطلاق هذه الرواية أن التفريج في السجود والركوع، ولكن البُخَارِيّ ذكر الحديث في المناقب (٢) وقيده بالسجود، والمطلق يحمل على المقيد. ٢٣٠ - وعن البَرَاء بن عازبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذا سَجَدْتَ فَضعْ كَفَّيْكَ وارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ" رواه مسلم (٣). هو أبو عمارة -وقيل: أبو عمرو، (أوقيل أبو عمر أ)، وقيل: أبو الطفيل والأشهر الأول- البَرَاء -بفتح الباء الموحدة والراء (ب) - ابن عازب بن الحارث الأوسيّ، الأَنْصَارِيّ، الحارثيّ. أول مشهد شهده الخندق لأنه استصغر قبل ذلك من الشاهد، نزل الكوفة، وافتتح الريّ سنة أربع وعشرين

стр. 830

في قول، وشهد مع علي بن أبي طالب ﵁ الجمل وصفِّين والنهْرَوان، ومات بالكوفة أيام مصْعَب بن الزُّبَيْر. روى عنه أبو جحيفة وعبد الله بن يزيد الأنصاري، وبنوه الربيع ويزيد وعبيد، وأبو إسحاق السبيعي بفتح السين (١). الحديث يدل على شرعية هذه الهيئة في الصلاة. وهذا أدب متفق على استحبابه، فلو تركه كان مسيئا مرتكبا لنهي التنزيه، وصلاته صحيحة. قال العلماء، والحكمة من هذا أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالي، فإن المنبسط يشبه الكلب، ويشعر حاله (أ)، بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها، والله أعلم. وهذا في حق الرجل، والمرأة تخالفه في ذلك، فقد أخرج أبو داود في "مراسيله" (٢) عن يزيد (ب) بن أبي حبيب: أن النبي ﷺ مر على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل. قال البيهقي: وهذا المرسل أحسن من موصولَين فيه [يعني من حديثين موصولين ضعفهما البيهقي وذكرهما في "سننه الكبرى"] (جـ).

стр. 831

٢٣١ - وعن وائل بن حُجْر ﵁ "أن النبي ﷺ كَانَ إِذَا ركع فَرَّج بين أصَابِعِهِ وإِذَا سَجَدَ ضمَّ أصَابِعَهُ" رواه الحاكم (١). تفريج الأصابع في الركوع رواه أبو داود من حديث أبي حميد "أنه ﷺ كان يمسك راحتيه على ركبتيه كالقابض عليهما ويفرِّج بين أصابعه" (٢). وحديث وائل أخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان. ولعل الحكمة في الضم في حال السجود لتكون متوجهة إلى سَمْت القبلة، والله أعلم. ٢٣٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: "رأيتُ رسول الله ﷺ يصلِّي مُتَربعًا" رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة (٣).

стр. 832

الحديث أخرجه النسائي من رواية أبي داود الحفري (١) وقال: لا أعلم أحدًا رواه غيره ولا أحسبه إلا خطأ، وقد رواه ابن خزيمة والبيهقي من طريق محمد بن سعيد بن الأصبهاني بمتابعة أبي داود، فلا خطأ فيه. وروى البيهقي (٢) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه: "رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا: ووضع يديه على ركبتيه وهو متربع جالس". ورواه البيهقي (٣) عن حميد، رأيتُ أنسًا يصلي متربعًا على فراشه وعلقه البخاري (٤). والحديث فيه دلالة على كيفية قعود العليل إذا صلى من قعود، إذ الحديث وارد في ذلك وهو في صلاته ﷺ لما سقط عنِ (٥) فرسه فانفكَّت قدمه فصلى متربعًا، والتربع في الجلوس خلاف الإقْعاء والجثوّ (٦)، وقد ذهب إلى العمل بظاهر الحديث في جلوس المريض الهادوية والإمام يحيى. قالوا: وصفة التربع أن يجعل باطن القدم اليمنى تحت الفخذ اليسرى، وباطن اليسرى تحت اليمنى مطمئنًا، وكفاه على ركبتيه مفرقًا أنامله كالراكع. وذهب زفر وأحد قولي الشافعي إلى أنه يقعد مفترشًا اليسرى ناصبًا لليمنى قالوا لأنه قعود العبادة، والتربع إنما هو للعادة، وذهب محمد وعن أبي حنيفة أنه يقعد كيف شاء، إذ هي حالة ضرورية فيوكل إلى رأيه

стр. 833

وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أنه يقعد واضعًا ركبته اليسرى على الأرض وينصب اليمنى ويفضي بمقعدته إلى الأرض، وقد عرفت من تفسير معنى التربع لغة احتماله لهذه الأقوال، ولا يجزئ الإقعاء ولا الجثو على هذا، وقال في "البحر" (١): إنه لا يجزئ الإقعاء للنهي. ٢٣٣ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين "اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني" رواه الأربعة إلا النسائي واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم (٢). ورواه الترمذي بلفظ: "واجبرني" بدل "ارحمني" ولم يقل "وعافني". وجمع ابن ماجه بين "ارحمني"، و"اجبرني"، ولم يقل "اهدني" ولا "عافني". وجمع الحاكم بينها (أ) إلا أنه لم يقل "وعافني"، وفيه كامل أبو العلاء وهو مُخْتَلفٌ فيه (٣).

стр. 834

٢٣٤ - وعن مالك بن الحويرث ﵁ "أنه رأى النبي ﷺ يُصلي، فإِذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا" رواه البخاري (١). وفي لفظ للبخارى (٢) (أفإذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس، واعتمد على الأرض ثم قام" أ)، وللبخاري (٣) من حديث أبي هريرة في قصة المسئ صلاته: "ثم اسْجُدْ حتى تَطْمَئن ساجدًا، ثم ارْفعْ حتى تطْمَئِن جَالِسًا"، وفي رواية أخرى له: "حتى تطْمَئِن قائَمًا" (٤) وهو أشبه. وأخرج أبو داود (٥) في وصف أبي حميد الساعدي لصلاة، النبي ﷺ في عشرة من أصحابه، فقال: "ثم أهوي ساجدا، ثم ثَنَى رجله، وقعد حتى [رَجع] (ب) كل عضو في موضعه ثم نَهَضَ"، وأخرجه الترمذي (٦). ولا التفات إلى إنكار الطحاوي لهذه القعدة في حديث أبي حميد لما

стр. 835

سمعت من رواية أبي داود والترمذي، وكذلك إنكار النووي (١) أن يكون في حديث المسئ صلاته لما سمعت عند البخاري، وهو ذِكر ذلك في باب الاستئذان، إلا أنه قال عقيب الرواية: قال أبو أسامة في الأخير: "حتى تستوي قائمًا". ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد (٢). انتهى كلامه، فشكك البخاري رواية ابن نمير لمخالفة أبي أسامة بقوله: "إن كان محفوظا"، لكن رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن أبي أسامة كما قال ابن نمير بلفظ: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم افعل ذلك في كل ركعة" (٣)، وأخرجه البيهقي من طريقه كذلك (٤). وقد ذهب إلى شرعية قعدة الاستراحة الشافعي على المشهور (٥)، وعلى غير المشهور عنه لا تُسن، وذهب العترة وأبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق وغير المشهور عن الشافعي أنه لا يقعد في الركعة الثانية للاستراحة، قالوا: لحديث وائل بن حُجر وهو أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه من

стр. 836

السجدتين استوى قائمًا، أخرجه البزار في "مسنده" (١) وقد ذكره النووي في "الخلاصة" في فصل الضعيف (٢)، وبيَّضَ له المنذري في الكلام على "المهذب"، وأخرج الطبراني (٣) عن معاذ في أثناء حديث طويل أنه كان يمكِّن جبهته وأنفه من الأرض ثم يقوم كأنه السهم، وفي إسناده الخصيب بن جحدر، وقد كذبه شعبة ويحيى القطان، وأخرج أبو داود (٤) من حديث وائل: "وإذا نهض نهض (أ) على ركبتيه واعتمد على فخذيه". وروي ابن المنذر (٥) من حديث النعمان بن أبي عياش قال: "دركتُ غيرَ واحد من أصحاب النبي ﷺ فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس".

стр. 837

وحديث القعدة يحتمل أن تكون لضَعفٍ عرض له، وهذا الاحتمال لا يستقيم ردا على ما ورد في تعليم المسئ صلاته. [وأما قيامه بعد التشهد (أ) الأوسط فذكر في "الهدي النبوي" (١) أنه ﷺ كان ينهض مكبرا على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدا على فخذيه] (ب)، والله أعلم. ٢٣٥ - وعن أنس ﵁ "أن رسول الله ﷺ قَنَتَ شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب، ثم تركه" متفق عليه (٢). ولأحمد والدارقطني نحوه من وجه آخر وزاد: "فأما (جـ) في الصبح فلم يزل يَقنُتُ حتى فارق الدنيا" (٣). وعنه ﵁: "أن النبي ﷺ كان لا يَقنُتُ إلا إذا دعا لقومٍ أو دعا على قوم" صححه ابن خزيمة (٤). حديث أنس، قد روى مختصرًا كما في رواية الصحيحين المتفق عليها، وهي من رواية عاصم الأحول، ولفظه في البخاري قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت، قلتُ: قبل الركوع أو بعده؟

стр. 838

قال: قبله، قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال: كذب، إنما قَنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرا، أراه كان بعث قوما يقال لهم القُراءُ زهاء سبعين رجلا إلى قِومٍ من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فقَنتَ رسول الله ﷺ شهرًا يدعو عليهم" (١). ورواية الدارقطني (٢) هي من حديث عبيد الله (أ) بن موسى عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس، ومن طريق عبد الرزاق (٣) وأبي نعيم (٤) عن أبي جعفر مختصرًا، وأحمد رواه عن عبد الرزاق (٥)، ورواه أيضًا البيهقي (٦) من حديث عبد الله بن موسى وأبي نعيم (ب)، وصححه الحاكم في كتاب "القنوت". وأبو جعفر الرازي (٧) قال أحمد: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ثقة لكنه يخطئ ولكنه قد وجد (جـ) لهذا شاهد من رواية الحسن بن سفيان عن جعفر بن مهران عن عبد الوارث عن عمرو عن الحسن عن أنس قال: "صليتُ مع رسول الله ﷺ فلم يزل يقنت في صلاة الغذاة حتى فارقته،

стр. 839

وخلف أبي بكر كذلك، وخلف عمر كذلك (١). وقد ضعفت هذه الطريق بعمرو بن عبيد (٢). ويعارض هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قال: قلت لأنس: إن قوما يزعمون أن النبي ﷺ لم يزل يقنت في الفجر، فقال: كذبوا إنما قنت شهرا واحدا يدعو على أحياء من أحياء المشركين. وقيس (٣) وإن كان ضعيفا لكنه لم يتهم بكذب، وحديث ابن خزيمة (٤) من طريق سعيد عن (أ) قتادة عن أنس، فهذه الروايات عن أنس مضطربة كما ترى، وقد روى البيهقي (٥) عن عبد الرحمن بن مهدي بسند صحيح الجمع بين روايات أنس المضطربة بأن المنفي هو الدعاء على الكفار في القنوت، وهذا هو المؤقت بالشهر، والمستمر هو مطلق الدعاء وقال في "الهدي النبوي" (٦): أحاديث أنس كلها صحاح يصدّق بعضها بعضًا ولا

стр. 840

تناقض، والقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير الذي ذكره بعده، والذي وقته غير الذي أطلقه، فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة الذي قال فيه النبي ﷺ : "أفضل الصلاة (أ) طول القيام" (١)، والذي ذكره بعده هو إطالة القيام للدعاء، ففعله شهرا يدعو على قوم ويدعوا لقوم (ب)، ثم استمر يطيل هذا الذكر للدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا كما في "الصحيحين" عن ثابت عن أنس قال: "إني لا آلو أن أصلي لكم صلاة كما كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعوه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل: قد نسى وإذا رفع رأسه من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسى" (٢) فهذا هو القنوت الذي ما زال عليه حتى فارق الدنيا ومعلوم أنه لم يكن يسكت في مثل هذا الوقوف الطويل، بل كان يثني على ربه ويمجده ويدعوه، وهذا هو غير القنوت المؤقت لشهر (جـ) فإن ذلك دعاء على رعل وذكوان وعُصيَّة وبني لحيان، ودعاء للمستضعفين الذين كانوا بمكة، وأما تخصيص هذا بالفجر فبحسب سؤال السائل، فإنه إنما سأله عن قنوت الفجر فأجابه عما سأله عنه، وأيضًا فإنه كان يطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات، إلا أنه صار في لسان الفقهاء وأكثر الناس أن القنوت هو الدعاء بقول "اللهم اهدني .. " إلخ فحصل الوهم في قوله إنه لم يزل (د) يقنت إلا

стр. 841

أنه حافظ على هذا الدعاء فحصل الخلاف في أن هذا هل هو ثابت أم لا؟ ويدل على أن هذا مراد (أ) أنس ما رواه سلمان بن حارث ثنا أبو هلال ثنا حنظلة إمام مسجد قتادة -قلت: هو السدوسي- قال: اختلفت أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح، فقال قتادة: قبل الركوع، وقلت أنا: بعد الركوع. فأتينا أنس بن مالك فذكرنا له ذلك فقال: "أتيت النبي ﷺ في صلاة الفجر فكبر وركع ورفع رأسه ثم سجد ثم قام في الثانية فكبر وركع ثم رفع رأسه وقام ساعة ثم وقع ساجدا" (١) فبين هذا أن مراده بالقنوت هو القيام بعد الركوع فاتفقت أحاديثه كلها، وبالله التوفيق (٢). انتهى. وقد صحح الحاكم حديث ابن أبي فديك عن عبد الله بن سعيد القبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية، يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت (ب، إنك (جـ) تقضي ولا يقضى عليك ب) إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت" (٣) ولكن عبد الله ضعيف لا تقوم بحديثه حجة (٤)، وروى الطبراني في "الأوسط" (٥) من

стр. 842

حديث بريدة نحوه، وفي إسناده مقال أيضًا. وقد صح من حديث أبي هريرة أنه قال: "والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله ﷺ "، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح، بعد ما يقول سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكافرين (١)، فهو (أ) يقوي ذلك. ومن تأمل هذه الروايات علم أن له أصلًا في الجملة، وأنه ثابت عند حدوث نازلة وموسع في شأنه عند غيرها غير حتم، وهو غير واجب إجماعا، وذهب جماعة من السلف والخلف إلى أنه مسنون، منهم علي وأبو بكر وعمر وعثمان، وهو مذهب الهادي والقاسم وزيد بن علي والناصر والمؤيد والشافعي ومالك والنخعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح (٢) وروي عن العبادلة (٣) وأبي الدرداء، وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه منهي عنه في الفجر. ٢٣٦ - وعن سعد (ب) بن طارق الأشْجَعي قال: قلت: لأبي يا أبَتِ إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلى أفكانوا (جـ)

стр. 843

يقنتون في الفجر؟ قال (أ): أيْ بُنَي مُحْدَثٌ. رواه الخمسة إلا أبا داود (١). الحديث إسناده حسن، وهو معارض بما أخرجه البيهقي (٢) من طريق العوام بن حمزة قال: سألتُ أبا عثمان عن القنوت في الصبح، فقال: بعد الركوع، فقلتُ عمن؟ فقال: عن أبي بكر وعمر وعثمان. ومن طريق قتادة (٣) عن الحسن عن أبي رافع أن عمر كان يقنت في الصبح، ومن طريق حماد (٤) عن إبراهيم عن الأسود قال: "صليتُ خلف عمر في الحضر والسفر فما كان يقنت إلا في صلاة الفجر". وروي أيضًا (٥) بسند صحيح عن عبد الله بن معقل عن مقرن المزني قال: قنت على ﵁ في الفجر. ورواه الشافعي أيضًا.

стр. 844

ومما عرفت في الحديث الأول يمكن الجمع بين هذا بالتوسعة في الأمر، وأنه قد فعل ذلك وترك. والله أعلم. ٢٣٧ - وعن الحسن بن علي ﵄ قال: علمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقوُلهنَّ في قُنوتِ الوتْر. اللهم اهدني فيمن (أ) هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإِنك تقضي ولا يُقْضى عليك، إِنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت" رواه الخمسة (١). وزاد الطبراني: والبيهقي: "ولا يَعزُّ مَنْ عاديت" (٢). زاد النسائي من وجهٍ آخر في آخره: "وصلى الله على النبي" (٣).

стр. 845

وللبيهقي عن ابن عباس ﵁: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت في صلاة الصبح"، وفي سنده ضعف (١). الحديث في قوله "قنوت الوتر" هذه تفرد بها أبو إسحاق عن يزيد بن أبي مريم وتبعه ابناه يونس وإسرائيل. كذا قال ابن خزيمة وابن حبان، وقد رواه شعبة فلم يذكر فيه القنوت ولا الوِتْر، وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء، وهو أحفظ، وكذا رواه الدولابي في "الذرية الطاهرة" والطبراني في "الكبير" (٢) من طريق الحسن بن عبد الله عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الجوزاء أنه قال: "وكلمات علمنيهن ... ". فذكرهن. قال يزيد: فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثته، فقال: "صدق أبو الجوزاء، هن كلمات علمناهن نقولهن في القنوت". وقد رواه البيهقي من طريق قال في بعضها: قال يزيد بن أبي مريم فذكر ذلك لابن الحنفية فقال: "إنه للدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر". ورواه البيهقي (٣) من طريق أخرى عن يزيد بن أبي مريم: سمعتُ ابن الحنفية وابن عباس يقولان: "كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات" [وفي إسناده عبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى
следующие страницы →