← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

مسألة ٢٨٦ من خرج من الجماعة لا يصلى عليه ٤٦٢٤ - قال أصحابنا: من خرج من الجماعة لا يصلى عليه. ٤٦٢٥ - وقال الشافعي: يصلى عليه. ٤٦٢٦ - لنا: ما روى الحسن بن علي (أن معاوية ﵁ صلى على حجر قال خصمه: ورب الكعبة؟)، فدل على أنه اعتقد أن من خرج من الجماعة لا يصلى عليه. ولا يقال: إن معاوية صلى عليهم؛ لأن ذلك لم ينقل في خبر، ولأنه لم يكن يعتقد أن أصحاب علي بغى. ولأنهم باينوا أهل العدل، فأشبه الكفار. ٤٦٢٧ - ولا يقال: إن الكافر وإن باين لم يصل عليه لكفره لأن الكفر قد باين بالاعتقاد، كما باين الباغي بالبغي. ٤٦٢٨ - قالوا: الكافر إذا مات لم يصل عليه، والباغي يصلى عليه إذا مات فكذلك إذا قتل. لا نسلم هذا فنقول: لا يصلى عليهم في الحالتين وتبطل علة الفرع بالشهيد على أصلهم، ولأن قتلهم لا يختص بآلة كأهل الحرب،

стр. 1017

وعكسه القتل بالقصاص. ولأنهم بالغوا في المعصية بمفارقة الجماعة وتفريق شملهم وشق العصا، فوجب أن يعاقبوا أبلغ العقوبات، وبترد لو أنهم ..... ٤٦٢٩ - ولا يقال: إنهم مجتهدون عندنا ولهم أجر على ذلك؛ لأن هذا خلاف الإجماع، ألا ترى أنهم افترقوا وكل فرقة اعتقدت أن الأخرى مخطئة آثمة. ولأن هذا من العقليات فلا يجوز أن يسوغ الاجتهاد في المخالفة فيه. ولأن قتالهم واجب لحراسة الدين كالكفار. ولأن الصلاة فيها موالاة لمن يصلى عليه، والباغي لا يجوز توليه في حياته فكذلك بعد موته. ولا يقال: إنما لا يتولاه في حياته لبغيه، فإذا مات فقد زال بغيه، فصار كما لو رجع في حياته، وذلك لأن المعنى المانع من التولي: إذا كان فعله للمعصية، جاز أن يزول بتركه ولا يزول بموته مصرا عليها، كما لا يزول بفسقه وتضليله، وإن زال ذلك بتركه. ٤٦٣٠ - احتجوا: بحديث ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله). ٤٦٣١ - قالوا: وروى وائلة بن الأسقع ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تكفروا واحدا من أهل ملتكم وإن فعلوا الكبائر، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت من أهل القبلة). ٤٦٣٢ - والجواب: أن هذه الأخبار ذكرها الدارقطني وطرقها لم يصح خبر منها،

стр. 1018

فمنها: حديث عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عمر، وعثمان بن عبد الرحمن، هو الوقاصي. ٤٦٣٣ - روي عن الزهري. قال البستي: يروى عن الثقات الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به ومنها: حديث العلاء أبو سالم عن أبي الوليد المخزومي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، والعلاء أبو سالم: قال البستي: يروى عن العراقيين المقلوبات، لا يحل الاحتجاج به بحال. ومنها: حديث محمد بن الفضل، سكن بخاري، قال البستي: كان ابن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وكان يروي الموضوعات. ٤٦٣٤ - ومنها: حديث بقية عن أشعث، عن زيد بن زيد بن جابر، عن مكحول عن أبي هريرة، وأشعث هذا مجهول، وبقية إذا روى عن المجاهيل لم يقبل خبره ومكحول لم يلحق أبا هريرة. ومنها: حديث بقية عن أبي إسحاق العشري مجهول [قرأ ابن سليمان عن محمد بن سليمان عن الحارث عن علي. وأبو إسحاق العشري مجهول]، والحارث لا يقبل مخالفونا أخباره. ثم قال الدارقطني عقيب هذه الأسانيد: ليس فيها شيء يثبت، وأما حديث وائلة بن الأسقع: فذكره عن الحارث بن نبهان، وقد قال يحيى بن معين: الحارث بن نبهان

стр. 1019

ليس بشيء. ٤٦٣٥ - وقال الدارقطني: رواه أبو سعيد عن مكحول وأبو سعيد مجهول، وذكر حديث مكحول عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (صلوا خلف كل بر وفاجر، وعلى كل بر وفاجر). رواه معاوية بن صالح، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. ومكحول لم يسمع من أبي هريرة. وذكر بعده حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ قال: (ثلاث من السنة: الصلاة خلف كل إمام؛ لك صلاتك وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير؛ لك جهادك وعليه شره، والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد وإن كان قاتل نفسه). ٤٦٣٦ - قال الدارقطني: رواه عمر بن صبح، وهو متروك. وهذه الأخبار كلها رواها الشاميون، وقال يحيى بن سعيد: لا تقبل أخبار الشاميين في طاعة الأمراء، ولو ثبتت هذه الأخبار حملناها على أهل المعاصي من أهل دارنا، بدلالة ما ذكرنا [هـ]. ٤٦٣٧ - قالوا: روي (أن طائرا ألقى بمكة يدا من وقعة الجمل، فعرفت بالخاتم،

стр. 1020

وكانت يد ابن عتاب بن أسيد، فغسلها أهل مكة وصلوا عليها). ٤٦٣٨ - قلنا: الذي روي من هذا، أنها وقعت باليمامة ولم ينقل بمكة، ولا يعلم حال أهل اليمامة حتى يعتبر بفعلهم، ولو ثبت أنه صلي عليها بمكة؛ فلأن أهل مكة كانوا عثمانية، وهم جهزوا الجيش فلم يكونوا يعتقدون أنهم بغاة. ٤٦٣٩ - قالوا: مسلم قتل بحق؛ فوجب غسله والصلاة عليه، كمن قتل قصاصا أو رجما. ٤٦٤٠ - قلنا: الوصف غير مؤثر في الأصل؛ لأن المقتول بالرجم أو القصاص يصلى عليه، بحق قتل أو بغير حق، مثل أن يقتله بغير الآلة، أو يقتله بغير رجم. ثم المعنى فيهما: أنه لم يوجد منهما مباينة أهل الحق والخروج من طاعة الإمام، ولما باين الباغي الإمام؛ حل محل الكافر. ٤٦٤١ - قالوا: مسلم قتل في غير معترك المشركين، كالمقتول في المصر ممن يستحق الثواب ويجوز توليه، فلا يمنع من الصلاة عليه. ٤٦٤٢ - قلنا: الباغي لا يجوز توليه، فلا تجوز الصلاة عليه كالكافر. ٤٦٤٣ - قالوا: قتل البغاة على طريق الدفع، فصار كمن قتل دفاعا عن المال والنفس.

стр. 1021

٤٦٤٤ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن قصده أخذ المال والنفس والتجبر؛ فهو قاطع الطريق، وقد قال أصحابنا: لا يصلى عليهم. ٤٦٤٥ - قالوا: قتالهم لإزالة بغيهم، والموت يزيل هذا المعنى؛ فصار كوضعهم السلاح في حال الحياة. ٤٦٤٦ - قلنا: وضع السلاح إذا كان لترك التجبر؛ فهو رجوع إلى الطاعة، فيجوز أن يصلى عليهم، والقتل على تلك الحال يوجب بقاءهم على المعصية إلى الموت، فلا يظهر موالاتهم بالصلاة عليهم، كحال الحياة. ٤٦٤٧ - قالوا: الصلاة على الميت إشفاقا عليه ليدعى وترجى له الرحمة والمغفرة، والباغي إلى هذا أحوج. ٤٦٤٨ - قلنا: الصلاة لم توضع لهذا، بدلالة أنه يصلى على النبي ﷺ وعلى الأطفال وإن لم يحتاجوا إلى الدعاء. * * *

стр. 1022

مسألة ٢٨٧ إذا وجد الأقل من الآدمي لم يصل عليه ٤٦٤٩ - قال أصحابنا: إذا وجد الأقل من الآدمي لم يصل عليه. ٤٦٥٠ - وقال الشافعي: إذا وجد جزء منه صلي عليه قل أو كثر. ٤٦٥١ - لنا: أنه جزء، لا يصلى عليه إذا انفصل حال حياة الأصل، فلا يصلى عليه بعد موته، أصله الأذن الملصقة والشعر والظفر والمتن. ولأن الصلاة حكم يثبت لحرمة [الحياة]، التفرق فلا تتعلق بالطرف، كالقسامة والكفارة. ولأنه جزء ينفصل مع بقاء الحياة فلا يصلى عليه إذا انفرد من غيره، لم يصل

стр. 1023

عليه بعد الموت، كما لو وجد من الشهيد. ولأن كل جزء لو انفصل من الشهيد لم يصل إذا انفرد من غيره لم يصلى عليه، كالشعر والظفر. ٤٦٥٢ - وهذه المسألة مبنية على أنه لا يصلى عليه مرتين، ولو صلينا على الجزء؛ أدى إلى أن يصلى على الباقي إذا وجد فتكرر الصلاة عليه مرارا. ٤٦٥٣ - ولا يقال: فإذا أكل السبع بعضه فوجد بعضه يجب أن يصلى عليه. ٤٦٥٤ - قلنا: لا يمتنع أن يثبت الحكم في الأصل لعلة، ثم تفقد ويبقي الحكم لعلة أخرى. ٤٦٥٥ - احتجوا: بما روي (أن طائرا ألقى بمكة يدا) من وقعة الجمل فغسلها أهل مكة وصلوا عليها)، فقيل: كانت يد طلحة، وقيل: كانت يد عبد الرحمن ابن عتاب بن أسيد). ٤٦٥٦ - والجواب: ما قدمناه، أن هذه اليد سقطت باليمامة، وفعل أهل اليمامة لم يكن حجة؛ لأنهم أهل الردة وبقايا مسيلمة، ففعلهم لا يعتد به، ولو ثبت أنه كان بمكة، فلم يكن بقي فيها من يعتد بفعله. ٤٦٥٧ - قالوا: روي: (أن عمر ﵁ صلى على عظام بالشام).

стр. 1024

٤٦٥٨ - قلنا: العظام لا يصلى عليها باتفاق؛ لأن البلى يمنع الصلاة فيحتمل أن يكون صلى بمعنى: دعا. ٤٦٥٩ - قالوا: روي عن أبي عبيدة ﵁ (أنه صلى على رؤوس) فالسنة له التقدم دون التأخر قياسا على من يحملها. ٤٦٦٠ - قلنا: الحامل إنما يبتدئ بمقدمها، ليكون عند فراغه في الموضع الأفضل خلفها، ولو بدأ بمؤخرها لصار مقامه عند فراغه في الموضع الأنقص، فلهذا بدأ بمقدمها. * * *

стр. 1025

مسألة ٢٨٨ السلطان أولى بالصلاة على الميت ٤٦٦١ - قال أصحابنا: إذا حضر السلطان فهو أولى بالصلاة على الميت. وعن أبي يوسف أن المولى أحق. ٤٦٦٢ - وبه قال الشافعي في الجديد، وفي إمام الحي روايتان. ٤٦٦٣ - لنا: ما روى أبو مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه). ٤٦٦٤ - وروي أيضا: (لا يؤم أمير في إمارته). ولا يقال: إنه محمول على صلاة الفرض؛ لأن هذا تخصيص بغير دليل.

стр. 1026

٤٦٦٥ - ويدل عليه: ما روي: (أن الحسين قدم سعيد بن العاص على الحسن، وقال: لولا السنة لما قدمتك) وذكر بشر بن غياث في (كتاب الصلاة) أنه قال: (لولا أن النبي ﷺ نهى عن التقدم لما قدمتك). ٤٦٦٦ - ولا يقال: إن الحسن صلى عليه، ثم قدمه ثانيا، وقال: (لولا أن السنة الصلاة لما قدمتك)، [بدلالة ما روي عن الحسن البصري: أن الحسن صلى على أخيه وكبر أربعا]. ٤٦٦٧ - قلنا: الصلاة الثانية لا يحتاج فيها إلى التقديم، ولا يقع فيها منع، وإنما يقع التقديم في الأولى، وقول الحسن لا دلالة فيه؛ لأنه يجوز أن يكون صلى مأموما وكبر أربعا. ولأنا قد روينا أنه قال: (لولا أن النبي ﷺ نهى عن التقديم لما قدمتك) وقد روي أن سعيد بن العاص ﵁ قال: (أنتم أحق بموتاكم؛ إن شئتم تركتموني أتقدم، وإن شئتم فأنتم أحق به، فصلوا، فقدمه الحسين وقال: لولا السنة لما قدمتك). ٤٦٦٨ - وهذا يدل أنه قد ابتدأ. ولا يقال: إن الحسين خاف الفتنة؛ لأن الإمارة كانت لهم، فقال: لولا أن السنة من إطفاء الفتنة لما قدمتك. ٤٦٦٩ - قلنا: هذا يفضي إلى إسقاط السبب المنقول، وتعلق الحكم بسبب لم ينقل، وهذا لا يصح.

стр. 1027

٤٦٧٠ - وقد روى أصحابنا عن الشعبي (أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ حضره الموت فقال: إذا مت فحضر جنازتي الوالي فقدموه وإلا فرجل من أصحاب رسول الله ﷺ وإن حضر إمام الحي فيصلي علي، ولا تخالفوا لي السنة). ولأنها صلاة شرع لها الجماعة، فحلت محل العيدين والجمعة، أو سن لها الجماعة فلا يتقدم فيها على الإمام حال حضوره إلا بإذنه، كسائر الصلوات. ٤٦٧١ - ولا يقال: إن سائر الصلوات حق لله خالصا، وصلاة الجنازة فيها حق لله وحق للميت، فاعتبر تقدم الولي، كالولاة في النكاح. ٤٦٧٢ - ولأن صلاة الجنازة حق لله تعالى خالص وليس إذا سن فيها الدعاء للميت كانت حقا له، كما أن سائر الصلوات يستغفر فيها للمسلمين ولا حق لهم فيها. ٤٦٧٣ - ولأن دار الإسلام سلطان الأمير، فلا يتقدم عليه من لا سلطان له في البقعة، كدار الإنسان لا يتقدم غيره فيها. ولا يقال: إن صاحب الدار يتقدم وإن كان السلطان الأمير؛ لأن صاحب الدار أخص بها من الأمير وهو سلطانها. ٤٦٧٤ - واحتجوا: بقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾. ٤٦٧٥ - قلنا: لا يمكن ادعاء العموم في ذلك؛ فوجب أن يختص بسببه. وقد روي أن الآية نزلت في شأن المواريث. ٤٦٧٦ - قالوا: ولأنه يستحق بالنسب فكانت متقدمة على الولاية العامة كولاية النكاح. ٤٦٧٧ - قلنا: تولي عقد النكاح بين يدي السلطان فليس فيه إسقاط

стр. 1028

هيئته؛ لأن من عادة أن يوكلوا فيه ولا يتولونه، وهذا غير موجود في الصلاة؛ لأن التقدم عليه إسقاط هيئته؛ لأن العادة تقديم الأفضل فيها. ٤٦٧٨ - قالوا: فرض كفاية يفعل في حق الميت، فكان ولي الميت أولى كالغسل والتكفين والدفن. ٤٦٧٩ - قلنا: لا يمتنع أن يختص بالغسل من يكون غيره أولى منه بالصلاة، بدلالة أن الزوج عندهم أولى بالغسل والتكفين، والولي أولى بالصلاة عليه، وكذلك النساء أحق بغسل النساء، والصلاة إلى الرجال، ولأن مباشرة الغسل والتكفين ليس فيه تعظيم الإمام فلم يكن في التقديم عليه إسقاط هيئته، ومباشرة الصلاة فيها تعظيم، فكان في التقديم عليه إسقاط هيئته. ٤٦٨٠ - قالوا: القصد من الصلاة الدعاء والتضرع والاستغفار، والمولى أشد تضرعا وأخشع في الاستغفار والدعاء؛ لأنه أشفق وأرق فكان أولى كالنكاح، لما كان الولي فيه أشفق كان أولى. ٤٦٨١ - قلنا: دعاء الإمام يرجى فيه ما لا يرجى في دعاء الولي، بدلالة ما روي عنه ﵊، أنه قال: (ثلاثة لا يحجب دعاؤهم) وذكر الإمام. ولأن دعاء الولي موجود، إماما كان أو مأموما. ٤٦٨٢ - ولا يقال: إنه إذا كان مأموما استعجل الإمام الصلاة فقطعه عن الدعاء؛ لأن الدعاء؛ يكون في آخر الصلاة؛ فيجوز له أن يبقى في الصلاة وإن خرج الإمام.

стр. 1029

مسألة ٢٨٩ تكره الصلاة على الموتى في مسجد الجماعة ٤٦٨٣ - قال أصحابنا: تكره الصلاة على الموتى في مسجد الجماعة. ٤٦٨٤ - وقال الشافعي: يجوز. ٤٦٨٥ - لنا: حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له). ٤٦٨٦ - ذكره أبو داود. ولا يقال إنه متروك الظاهر؛ لأنا أجمعنا على استحقاقه الثواب لسقوط الفرض؛ لأن الفرض وإن سقط فيجوز أن لا يحصل له الثواب،

стр. 1030

وسقوط الفرض لا يوصف أنه له من غير ثواب. ٤٦٨٧ - وروي أن النبي ﷺ لما نعى النجاشي إلى أصحابه خرج فصلى عليه في المصلى)، ولو كان يجوز الصلاة في المسجد لم يكن للخروج معنى. ٤٦٨٨ - ولأن النبي ﷺ قال: (جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم)، وكأن المعنى فيه: أنه لا يؤمن تلويث المسجد منهم وهذا موجود في الميت. ولأن الناس أفردوا للجنائز مسجدا في سائر الأعصار، ولو جاز في المسجد لم يكن لإفراد موضع لها معنى. ٤٦٨٩ - احتجوا: (بأن عائشة ﵂ لما مات سعد بن أبي وقاص ﵁ فقالت: أدخلوه المسجد لأصلي عليه، فأنكر عليها ذلك، فقالت: ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد). ٤٦٩٠ - والجواب: أن إنكارهم يدل على أن الظاهر من الشرع خلاف ذلك ولأنهم لا ينكرون ما يسوغ فيه الاجتهاد. ٤٦٩١ - وقولها: (ما صلى رسول الله ﷺ على ابن البيضاء إلا في

стр. 1031

المسجد)، دلالة عليهم؛ لأنه لو كان يجوز ذلك لصلى على جميع الناس، ولم يخصه بابن البيضاء. ٤٦٩٢ - ولأنه يجوز أن يكون صلى عليه لعذر من مطر أو غيره. ويجوز أن تكون الجنازة وضعت خارج المسجد وصلى عليه في المسجد فظنت عائشة ﵂ أن الناس أنكروا عليها فعل الصلاة. ٤٦٩٣ - وما روي هم عمر أنه صلى على أبي بكر ﵃ في المسجد، وصلى صهيب على عمر ﵃ في المسجد، يجوز أن يكون في مسجد الجنائز. ٤٦٩٤ - ولأنه لا يثبت به إجماعا مع إنكار من أنكر على عائشة ﵂. ٤٦٩٥ - قالوا: صلاة شرعية، [فلم يكره] فعلها في المسجد، كسائر الصلوات. د ٤٦٩٦ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الصلاة لا تكره عندنا، وإنما يكره إدخال الميت. ولأن سائر الصلوات يؤمن فيها تلويث المسجد، ويبطل بصلاة المستحاضة ومن به سلس البول. ٤٦٩٧ - قالوا: المسجد أفضل من غيره من البقاء، فكانت الصلاة فيه أفضل. ٤٦٩٨ - قلنا: من أصلكم أن صلاة العيدين والاستسقاء في غير المسجد أفضل، وإن كان المسجد أفضل البقاع. * * *

стр. 1032

مسألة ٢٩٠ لا يصلى على الجنازة في الأوقات الثلاثة ٤٦٩٩ - قال أصحابنا: لا يصلى على الجنازة في الأوقات الثلاثة. ٤٧٠٠ - وقال الشافعي: لا يكره. ٤٧٠١ - لنا: حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: (نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في ثلاثة أوقات، وأن نقبر فيهن موتانا) ونحن نعلم أنه لم يرد به الدفن؛ فلم يبق إلا أن يكون المراد به الصلاة. ٤٧٠٢ - وقد روي (أنه ﷺ نهى عن الصلاة في هذه الأوقات) وهو عام. ولأنها صلاة شرعية، فيكره فعلها عند الطلوع كالنافلة التي لا سبب لها. ٤٧٠٣ - احتجوا: (بأن عقيلا صلى عليه والشمس مصفرة، لم يبق إلى غروبها إلا قليل). ٤٧٠٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه صلى على جنازة حين اصفرت الشمس، وهذا

стр. 1033

بمحضر من الصحابة ﵃. ٤٧٠٥ - والجواب: أن عندنا لا تكره في هذين الوقتين وإنما تكره عند الغروب. ٤٧٠٦ - قالوا: صلاة لها سبب لم يسن لها البدل؛ فجاز فعلها في الوقت المنهي عنه كعصر يومه. ٤٧٠٧ - قلنا: عندنا إذا فعلها في هذا الوقت جاز وإنما يكره فعلها فيه، وكذلك يجوز العصر، ويكره تأخيرها إليه، ولأن العصر لو لم يفعلها في هذا الوقت صارت فائتة، وهذا لا يوجد في الجنازة. ٤٧٠٨ - قالوا: وقت منهي عن الصلاة فيه فوجب أن يختص النهي بما لا سبب له دون ما له سبب قياسا على الوقتين. ٤٧٠٩ - قلنا: إنما منع من الصلاة في الوقتين لا لمعنى في الوقت، بدلالة أنه تجوز صلاة الوقت فيها وإن لم يخش الفوات، وليس كذلك الأوقات الثلاثة؛ لأنه منع من الصلاة فيها لمعنى في الوقت بدلالة أنه يمنع من فرض الوقت فيها. * * *

стр. 1034

مسألة ٢٩١ لا يصلى على ميت غائب ٤٧١٠ - قال أصحابنا: لا يصلى على ميت غائب. ٤٧١١ - وقال الشافعي: يصلى عليه بالنية. ٤٧١٢ - لنا: أن ذلك لو جاز لصلى على رسول الله ﷺ من كان غائبا من الصحابة، ولصلى على أبي بكر جيوشه بالعراق والشام، ولصلى على عمر المسلمون في الشرق والغرب، وكذلك على عثمان، وعلي ﵃ ولو فعلوا ذلك لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل؛ دل على أنهم لم يفعلوا. ٤٧١٣ - [ولأنه لو صلى عليه في المصر وهو لا يشاهده لم يجز، فإذا كان غائبا أولى وأحرى]. ٤٧١٤ - ولا يقال: لا ضرورة بمن في المصر؛ لأن صلاة الجنازة يسقط فرضها بفعل من يفعلها، فلا توجد الضرورة، ولأن الميت أجري مجرى الإمام، بدلالة أن عدم طهارته يمنع من الصلاة، ومعلوم أن الصلاة لا تجوز خلف الإمام مع الغيبة، كذلك مع الميت.

стр. 1035

٤٧١٥ - [ولأنهم يقولون: إن الصلاة جائزة على غائب وإن كان في غير جهة القبلة]، والصلاة مع استدبار الميت لا تجوز، أصله: إذا كان بحضرته. ٤٧١٦ - احتجوا: بما روي (أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج الناس معه إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعا). ٤٧١٤ - والجواب: أن النبي ﷺ زويت له الأرض حتى صار بين يديه، وهذا المعنى لا يوجد في غيره، بدلالة: ما روي أنه قال: (إن القبور مملوءة ظلما حتى أصلي عليها)، فجاز أن يختص بالصلاة مع البعد، [وإن لم يجز لغيره]. ٤٧١٨ - قالوا: ميت يلحق في حضور جنازته مشقة، فجازت الصلاة عليه بالنية قياسا عليه إذا مات ولم يصل عليه. ٤٧١٩ - قلنا: هذا غير مسلم، لا يجوز مع الغيبة بكل حال. * * *

стр. 1036

مسألة ٢٩٢ يرفع يديه في التكبيرة الأولى من صلاة الجنازة ثم لا يرفع ٤٧٢٠ - قال أصحابنا: يرفع يديه في التكبيرة الأولى من صلاة الجنازة ثم لا يرفع. ٤٧٢١ - وقال الشافعي: يرفع عند كل تكبيرة. ٤٧٢٢ - لنا: ما رواه الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان النبي ﷺ إذا صلى على الجنازة رفع يديه [في أول تكبيرة] ثم وضع يده اليمنى على اليسرى). ٤٧٢٣ - وروى طاووس عن ابن عباس ﵁: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود). ذكرهما الدارقطني. ولأن كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة، بدلالة أن المسبوق يقضيها. ومعلوم أن تكبير الركعة الثانية لا يقع فيه. ٤٧٢٤ - ولأنه ذكر واجب في الصلاة فلا يرفع اليد عنده، كالقراءة. ولأنها

стр. 1037

تكبيرة في صلاة [تؤدى، لا تختص] بوقت فلا ترفع اليد عندها، كتكبيرات السجود. ٤٧٢٥ - واحتجوا: بما روي عن أنس وابن عمر [﵃] (أنهما رفعا أيديهما عند كل تكبيرة). ٤٧٢٦ - قلنا: روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: (لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن). وروينا عن النبي ﷺ ما يخالف ذلك؛ فلا يلزم تقليد الصحابي معه. ٤٧٢٧ - قالوا: تكبيرة واحدة كالأولى. ٤٧٢٨ - قلنا: المعنى فيها أنها تكبيرة يقع بها الدخول، وفي مسألتنا: ذكر واجب لا يقع به الدخول في الصلاة، كالقراءة. ٤٧٢٩ - قالوا: تكبيرات متواليات، كتكبيرات العيدين أو تكبيرات تفعل في جميع القيام. ٤٧٣٠ - قلنا: يبطل بتكبيرات الأذان، والتكبيرات في خطبتي العيد والمعنى في الأصل: أنها تكبيرات غير قائمة مقام ركعة، وتكبيرات الجنازة كل واحدة منها أقيمت مقام التكبيرة التي ينتقل بها إلى الركعة الثانية؛ فصارت كتكبيرة الركعة الثانية. * ... * ... *

стр. 1038

مسألة ٢٩٣ القراءة في صلاة الجنازة لا تجب ولا تكره ٤٧٣١ - قال أصحابنا: القراءة في صلاة الجنازة لا تجب ولا تكره. ٤٧٣٢ - وقال الشافعي: واجبة. ٤٧٣٣ - لنا: ما روي عن ابن مسعود ﵁ (أنه سئل عن صلاة الجنازة فقال: لم يؤقت لنا فيها رسول الله ﷺ قولا ولا قراءة، كبر ما كبر الإمام واختر من أطيب الدعاء ما شئت). ٤٧٣٤ - وروي أن مروان سأل أبا هريرة ﵁ عن صلاة الجنازة، فقال: كيف كان رسول الله ﷺ يصلي، وذكر أنه كان يقول: (اللهم أنت ربها وأنت خلقتها)، وذكر دعاء طويلا، ولم يذكر قراءة، ولأنه ركن أفرد عن أفعال الصلاة؛ فلم يجب فيه قراءة، كسجدة التلاوة. ٤٧٣٥ - ولا يقال: إنه ليس بمفرد؛ لأنه يجب فيه التكبير والتسليم؛ لأن هذا لا يخرجه من أن يكون منفردا عن الأفعال.

стр. 1039

٤٧٣٦ - ولا يقال: فوجب أن يحتذى به، أصله: كالسجود؛ لأن هذا خلاف الإجماع. ٤٧٣٧ - ألا ترى أن قيام الجنازة لا يحتذى به قيام الصلاة في باب التعوذ والاستفتاح والسورة، فأما سجدة التلاوة فلا نسلم أنه يحتذى فيها بالأصل؛ لأنه ليس في ذلك رواية، ويجوز أن تكون السنة ما ورد به الخبر من قوله: (سجد لك سوادي) وما ذكر في القرآن من قوله: ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾. ولأنه ليس فيها قراءة السورة، فلا يجب فيها قراءة الفاتحة، كالطواف. ٤٧٣٨ - ولأن القراءة لا يتكرر وجوبها في صلاة الجنازة فلم يجب فعلها، كالأذان والقعدة. ولا يقال: لا يمتنع أن تساوي صلاة الجنازة الظهر في وجوب القراءة، ولا تساويها في سننها، كما تساويا في التكبير الواجب وإن لم يتساويا في التكبير المسنون؛ وذلك لأنا لم نجعل عدم السنة دلالة على عدم الواجب، وإنما جعلنا عدم صفة الواجب من السنة دلالة على نفي وجوبه، والتكبير في صلاة الجنازة يفعل على أنه سنة، وإنما لا يفعل تكبير آخر مسنون. ٤٧٣٩ - احتجوا: بما روي في حديث جابر ﵁: (أن النبي ﷺ كبر على ميت أربعا، وقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى). ٤٧٤٠ - قلنا: هذا يدل على الجواز، ونحن لا نمنع من ذلك؛ لأنه يجوز أن يقرأ بدلا من الدعاء، والكلام في الوجوب، وفعله ﵊ لا يدل على الوجوب.

стр. 1040

٤٧٤١ - قالوا: روي عن ابن عباس ﵁: (أنه صلى على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وجهر بها، وقال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة). ٤٧٤٢ - قلنا: قول الصحابة: (السنة كذا) لا يدل على سنة رسول الله ﷺ ؛ لأنهم يقولون ذلك في سنته، وفي سنة الأئمة، ألا ترى أن السنة مأخوذة من سنن الطريق الذي يقتدي به، وذلك موجود في فعل الأئمة، وإذا لم يدل ذلك على سنة النبي ﷺ . ٤٧٤٣ - والصحابة قد اختلفوا: فروي عن أبي هريرة، وفضالة بن عبيد، وابن عمر ﵃ ترك القراءة، فتعارض ذلك؛ لأنه قال: (إنها من السنة)، ولم يقل: من الواجب، والخلاف ذلك. ٤٧٤٤ - احتجوا: بقول النبي ﷺ : (لا صلاة إلا بقراءة). ٤٧٤٥ - والجواب: أنه محمول على ما سوى صلاة الجنازة؛ لأنه قد روي في الخبر: (يقرأ فيها فاتحة الكتاب، أو ما شاء من القرآن). وروي: (فاتحة الكتاب، فما زاد) وصلاة الجنازة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب. ٤٧٤٦ - قالوا: صلاة واجبة، وصلاة لها تحريم وتحليل، أو صلاة تسن لها الجماعة، كسائر الصلوات.

стр. 1041

٤٧٤٧ - والجواب: أما قولهم: (واجبة) فيبطل بالطواف على أصلهم. وقولهم (لها تحريم وتحليل) يبطل بسجدة التلاوة؛ لأنها صلاة لها تحريم وتحليل على أصلهم. قال الله تعالى: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، المراد: سجود التلاوة. ٤٧٤٨ - وقولهم: (تسن لها الجماعة) ليس لها تأثير في الأصل؛ لأن سائر الصلوات يجب فيها القراءة، وإن لم تسن لها الجماعة. ثم المعنى فيها: أن القراءة لما ثبتت سنتها كانت شرطا، ولما لم تثبت سنتها في مسألتنا لم تكن شرطا. ٤٧٤٩ - قالوا: صلاة تضمنت قياما، كسائر الصلوات. ٤٧٥٠ - قلنا: يبطل بالطواف على أصلهم. ولا يقال: إن إطلاق الصلاة لا يتناول الطواف؛ لأن الإطلاق لا يتناول صلاة الجنازة أيضا. ٤٧٥١ - قالوا: صلاة يتوالى فيها التكبير في حال القيام، فكان من شرطها القراءة قياسا على صلاة العيد. ٤٧٥٢ - قلنا: صلاة العيد لما تكررت فيها القراءة كانت شرطا، ولما لم يتكرر في هذه الصلاة، لم تكن شرطا. ٤٧٥٣ - قالوا: إنما لا تتكرر؛ لأنها بنيت على التخفيف، وصلاة العيد لم تبن على التخفيف. ٤٧٥٤ - قلنا: هذا الفرق يقتضي القراءة [أيضا]، فكأنكم ضممتم إلى فرقنا فرقا آخر. * * *

стр. 1042

مسألة ٢٩٤ المسبوق في صلاة الجنازة لا يكبر حين يكبر الإمام ويدخل بتكبيره ٤٧٥٥ - قال أبو حنيفة ومحمد: المسبوق في صلاة الجنازة لا يكبر حين يكبر الإمام، ويدخل بتكبيره. ٤٧٥٦ - وقال أبو يوسف: يكبر [بتكبيرة] يفتتح بها ثم يتبع الإمام. [وبه قال الشافعي]. ٤٧٥٧ - لنا: قوله ﵊: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا). وظاهره يقتضي: أن من سبقه الإمام بتكبيرة يجب أن يؤخر قضاءها عن فعل ما أدركه. ولا يقال: إن قوله: (ما أدركتم فصلوا) سابق فيقتضي إذا أدركه بين التكبيرتين أن يفعل معه الصلاة، وهذا لا يكون إلا بتقديم التكبير؛ وذلك لأنه ﵊ أمر بفعل الصلاة المدركة، ولو كبر لفعل ما ليس بمدرك، وهذا خلاف الخبر. ٤٧٥٨ - ولا يقال: المراد بالخبر: ما سوى تكبيرة الافتتاح، بدلالة سائر الصلوات؛ لأن الخبر يقتضي تأخير الفائت من التكبيرة وغيرها، وقام الدليل في سائر

стр. 1043

الصلوات أنه لا يتناول التكبير؛ لأنه ليس من الصلاة، فبقيت هذه الصلاة على ظاهرها. ٤٧٥٩ - ولأنها تكبيرة واجبة، فلا يقدم عليها فعل ما لم يدركه، أصله: التكبيرة الأولى. ولأنها تكبيرة [واجبة] لم يدركها من صلاة الجنازة؛ فلم يجز له أن يأتي بها قبل مشاركة الإمام، أصله: التكبيرة الثانية. ولأنه يمكنه الدخول بمشاركة الإمام في التكبير، فلم يجز أن يقدم عليه ما لم يدركه، كالتكبير، ولا يلزم على هذا- إذا كان المؤتم حاضرا فكبر الإمام- أن المؤتم يكبر بعد ذلك؛ لأنه أدرك هذه التكبيرة وما لم يفت موضعها بفعل الثانية جاز له أن يفعلها؛ لأنه يؤدي ما أدرك، ولأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، بدلالة أنها تقضى، ومعلوم أن المؤتم لا يجوز أن يقدم على مشاركة الإمام ركعة ثم يدركها، كذلك التكبير. ٤٧٦٠ - احتجوا: بأنه أدرك إمامه في أثناء صلاته فلزمه متابعته فيما يدركه عليه قياسا على سائر الصلوات؛ لأنه لا يمكن الدخول بتكبيرة شارك بها الإمام، وفي مسألتنا يمكن الدخول بذلك، فلم يقدم عليه ما لم يدركه، على أنا لا نسلك أنه أدرك إمامه؛ لأن المتابعة لا تصح عندنا في هذه الحالة، فهو أدرك من يصير إمامه ويبطلها بالمرأة والمسافر إذا أدركا الإمام في الجمعة؛ لأنه لا يلزمهما المتابعة. ٤٧٦١ - قالوا: كل ما لم يجب قضاؤها إذا فات حال الحضور، لم يجب

стр. 1044

حال الغيبة قياسا على دعاء الافتتاح، وعكسه الركوع. ٤٧٦٢ - قلنا: إذا كبر مع حضور المؤتم فلم يثبت التأخير، ألا ترى: أن في سائر الصلوات يأتي المؤتم بالتكبير بعد الإمام مما لم يدرك موضعه وقد أدرك محله جاز أن يأتي به، وإذا كبر الإمام مع غيبته فليس بمدرك، فلذلك لم يفعله. ٤٧٦٣ - وقد قالوا: إن الإمام لو كبر يوم الجمعة مع حضور المؤتمين انعقدت الجمعة، ولو كبر مع غيبتهم لم تنعقد وإن انفرد بالتكبير في الوجهين. * * *

стр. 1045

مسألة ٢٩٥ لا تعاد صلاة على ميت بعد سقوط فرض الصلاة ٤٧٦٤ - قال أصحابنا: لا تعاد صلاة على ميت بعد سقوط فرض الصلاة. ٤٧٦٥ - وقال الشافعي: يجوز أن تعاد عليه مرة بعد مرة، وعلى قبره إذا كان الذي يصلي من أهل الصلاة عند الموت. ٤٧٦٦ - لنا: أنه لو جاز الصلاة مرة بعد مرة لصلي على رسول الله ﷺ بعد دفنه، فلما لم ينقل أن أحدا من الصحابة لما عاد إلى المدينة صلى على القبر؛ دل على أن الصلاة لا تعاد، وكذلك لم ينقل أن الصلاة تكررت على الأئمة: أبي بكر وعمر ﵃. ٤٧٦٧ - ولا يقال: هذا الخبر دلالة لنا: (أنهم كرروا الصلاة على النبي ﷺ ثلاثة أيام)، وذلك لأن هذا لم يكن إعادة للصلاة، بل كان الجميع في حكم صلاة واحدة، ألا ترى أن الفرض على جميع من بالمدينة ومن يقرب منهم، فكل من صلى إنما سقط فرضه، والخلاف في الإعادة بعد سقوط الفرض. ولا يقال: إنما لم

стр. 1046

يصلوا على قبره لئلا يصير فتنة. وقد قال ﵊: (لا تتخذوا قبري مسجدا). ٤٧٦٨ - قلنا: هذا نهي عن فعل الصلوات المعهودة، فأما صلاة الجنازة: فلا يكون فعلها على القبر فتنة. ٤٧٦٩ - ولا يقال: إنما لم يصلوا عليه لأنه رفع إلى السماء ولم يكن في قبره، ولهذا قال النبي ﷺ : (إن لحوم الأنبياء حرام على الأرض؛ فإنها لا تبتلعها). وذلك لأنه لا يمنع أن تحرم لحومهم على الأرض ولا يرفعون منها، وقد روي عنه ﵊ أنه قال: (أنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر). ٤٧٧٠ - ولأن الناس يزورون النبي ﷺ ، ولو لم يكن في قبره لم تكن للزيارة معنى، ولأنه ﵊ قال: (إن الله تعالى وكل في قبري ملكا يبلغني سلام من يسلم علي).

стр. 1047

٤٧٧١ - ولأن عندهم تجوز الصلاة على الغائب، ورفعه من القبر لا يمنع الصلاة. ثم يجمع ما يذكرونه غير موجود في أبي بكر وعمر ﵃ ومع ذلك لم يعيدوا الصلاة عليهما. ٤٧٧٢ - ولا يقال: إن الذين حضروا بعد الصلاة لم يكونوا من أهل الصلاة عند الموت؛ لأن معاذا كان باليمن ثم حضر وغيره وهم من أهل الصلاة، ويدل عليه: ما روي: (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة على القبور)، وهو عام، ولأنه حكم من أحكام الموت، فإذا تم سببه؛ لم يعد كالغسل والتكفين. ولا يقال: إن المعنى في الأصل: أنه لو فعل غير الولي لم يعد؛ لأن هذا لا نسلمه في التكفين. فأما الغسل: فلأن الفرض يسقط بفعل غير الولي، فالصلاة لا تسقط بفعل غير الولي، فلذلك أعادها الولي. ولأن كل من صلي عليه لم يجز لغيره أن يصلي عليه، كالشهيد. ٤٧٧٣ - ولأن كل حالة لا يجوز أن يصلى على الشهيد لا يصلى علي غيره كما قبل الغسل. ولأن الفرض قد سقط بالصلاة الأولى، فلو صلى ثانيا كانت نفلا، والنفل لا يجوز بالصلاة على الميت، أصله: من صلى عليه بأمره. فإن لم يسلموا؛ قلنا: صلاة الجنازة صلاة واجبة فلا يتطوع بها كالظهر، ولأنه من أحكام الموت فلا يكرر بعد الفراغ منه كالتكفين. ٤٧٧٤ - احتجوا: بما روي أن مسكينة مرضت على عهد رسول الله ﷺ . ٤٧٧٥ - فقال: (إذا ماتت فآذنوني)، فماتت ليلا، فكرهوا أن يوقظوه،

стр. 1048

فلما كان من الغد أخبروه بذلك فخرج إلى قبرها وصلى عليه وكبر أربعا). وروى الشعبي أن رسول الله ﷺ رأى قبرا دفن حديثا فصلى عليه وكبر أربعا. ٤٧٧٦ - والجواب: أن النبي ﷺ كان هو الولي لمن مات بالمدينة فلم يسقط الفرض بفعل الصلاة عليه، ولهذا قال: (إن القبور مملوءة ظلمة، حتى أصلي عليها). ٤٧٧٧ - وروي أنه قال: (لا يصلى على موتاكم- ما دمت بين أظهركم- غيري). وإذا كان هو الولي جاز له الإعادة بالإجماع. ولا يقال: لو كان كذلك لأنكر عليهم الدفن بغير صلاة؛ لأن قوله: (ما منعكم أن تؤذنوني؟) إنكار، فأما أن يكونوا دفنوا بغير صلاة؛ لأن ما يفعله غير الولي مراعى فإذا لم يعده الولي سقط الفرض؛ فلا يكون الدفن بغير صلاة. ٤٧٧٨ - قالوا: روي عن ابن عباس ﵁: (أن أم سعد بن أبي وقاص ماتت وهو غائب فقدم بعد شهر، فاستأذن النبي ﷺ في الصلاة على قبرها فأذن له) وعندكم لا تعاد الصلاة بعد أكثر من ثلاثة أيام. ٤٧٧٩ - والجواب: أن سعدا كان الولي، ولم يعلم أن النبي ﷺ صلى عليها

стр. 1049

فسقط الفرض بفعله، فيجوز للولي إذا حضر أن يعيد. فأما قولهم: إنه بعد شهر، فهذا كلام في مسألة أخرى، ولأن عندنا إنما لا تعاد بعد شهر؛ لأن الميت تغير فيجوز أن يكون النبي ﷺ علم من حالها أنها لم تتغير. ٤٧٨٠ - قالوا: كل من جاز أن يصلي على الميت إذا لم يكن قد صلي عليه جاز، وإن كان قد صلي عليه، كالولي. ٤٧٨١ - قلنا: الولي أحق بالتقدم، فإذا صلى غيره لم يسقط حقه، وغير الولي ليس له حق في التقدم، فإذا تقدم الولي الذي له حق سقط الفرض، فلم يجز لغيره أن يفعل ما ليس بفرض، كما لا يجوز للولي أن يعيد. ٤٧٨٢ - قالوا: كل حالة جاز للولي أن يصلي عليه، جاز لغير الولي قياسا عليه إذا لم يكن قد صلى عليه. ٤٧٨٣ - قلنا: إذا لم يصل عليه فالفرض باق، وصلاة الفرض يجوز أداؤها، فرضنا أنه محمول على النهي عن إعلامهم بالموت، والخلاف في إعلامهم بالصلاة!. * * *

стр. 1050

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الزكاة

стр. 1051

مسألة ٢٩٦ إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة ٤٧٨٤ - قال أصحابنا: إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس: شاة، وفي كل خمس وعشرين: بنت مخاض إلى مائة وخمسين، ثم تستأنف الفريضة. ٤٧٨٥ - وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة، ففيها: ثلاث بنات لبون. ٤٧٨٦ - لنا: حديث حماد بن سلمة ﵁ قال: (قلت لقيس بن سعد: اكتب لي كتاب أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فكتبه لي في ورقة ثم جاء بها وأخبرني أنه أخذه من أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أن النبي ﷺ كتبه لجده

стр. 1052

عمرو بن حزم في ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فكان فيه: أنها إذا بلغت إحدى وتسعين، ففيها حقتان إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك؛ ففي كل خمسين: حقة، فما فضل؛ فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، فما كان أقل من خمس وعشرين؛ ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة). وهذا نص في عود الفريضة. ٤٧٨٧ - فإن قيل: إن ابن لهيعة روى حديث عمرو بن حزم مثل قولنا. ٤٧٨٨ - قلنا: ابن لهيعة ضعيف، ثم الذي روى عنه إيجاب الحقاق وبنات اللبون خاصة وهذا بعض الخبر، وتمامه في خبر حماد بن سلمة. ٤٧٨٩ - فإن قيل: المراد به: استئناف الفرض بخلاف ما تقدم. ٤٧٩٠ - قلنا: قوله (يعاد إلى أول فريضة الإبل): يقتضي الفريضة المعروفة، وهذا هو الذي تقدم ذكره. ولأنه ذكر فيه الغنم وهذا يبطل التأويل. ٤٧٩١ - فإن قيل: نحمله على المستفاد. ٤٧٩٢ - قلنا: قوله (فما فضل): يقتضي زيادة موجودة، والمستفاد يقال فيه فيما حدث ويدل عليه: (ما روى يحيى بن سعيد القطان، عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استقبلت الفريضة، وكان في خمس: شاة وفي عشر: شاتان). وكذلك رواه يحيى بن آدم عن حفص بن غياث

стр. 1053

عن أشعث عن الحكم عن علي ﵁. ٤٧٩٣ - وقد روي أنه خطب فقال: (ما عندنا ما يقرأ إلا كتاب أو صحيفة فيها أسنان الإبل أخذتها من رسول الله ﷺ . ٤٧٩٤ - وعن محمد ابن الحنيفة قال: جاء الناس يشكون سعاة عثمان إلى علي، لو كان ذكره بسوء لذكره يومئذ. ٤٧٩٥ - فقال لي: (خذ هذه الصحيفة فإن فيها سنن رسول الله ﷺ فاذهب بها إلى عثمان، فذهبت بها إليه فقال: لا حاجة لنا فيها، عندنا مثلها وخير منها)، وهذا يدل على أن الصحيفة فيها أسنان إبل الزكاة ولا يظن به أنه يخالف ما أخذه من رسول الله ﷺ فدل أن استئناف الفريضة منها، ودل أن عند عثمان مثل ذلك؛ لأنه قال: (عندنا مثلها). ولا معنى لقولهم: إن عاصم بن ضمرة ضعيف، لأن الثوري قال: ما زلنا نعرف فضل عاصم بن ضمرة، ووثقه ابن المديني في كتاب ابن البراء. وروى ابن عبيدة وزياد بن أبي مريم عن ابن مسعود القول باستئناف الفريضة في الغنم وبنت مخاض، وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف.

стр. 1054

٤٧٩٦ - فإن قيل: روى الشافعي عن علي ﵁ خلاف هذا. ٤٧٩٧ - قلنا: غلط؛ لأنه ذكر في كتابه [الذي] سماه لعلي، وعبد الله عن علي: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففي كل خمسين: حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون)، وهذا لا يخالف خبرنا بل هو بعضه، والراوي عاصم بن ضمرة راوي خبرنا. ٤٧٩٨ - ولأن كل حيوان وجب في الخمسين الأولى؛ جاز أن يعود بعد المائة والعشرين فرضا بنفسه، كالحقاق وبنات اللبون. ولأن كل مائة جاز أن يجب فيها بنات اللبون والحقاق جاز أن يجب فيها الغنم وبنت مخاض فرضا بنفسه، كالمائة الأولى. ولأن الغنم حيوان يجب في ابتداء الفريضة؛ فجاز أن يعود بعد الانتقال عنه بنفسه كالتبيع في صدقة البقر. ٤٧٩٩ - ولأن الغنم حيوان تكرر قبل المائة والعشرين؛ فجاز أن يعود بعدها بناء عليها، كبنت لبون. ولأن بنت مخاض سن بعده سن في الزكاة أو ينتقل منه إلى سن أعلى منه؛ فجاز أن يعود بعد المائة والعشرين بنفسه، كبنت لبون، وعكسه الجذعة. ولأنه أول سن يجب في الفريضة من جنسها؛ فوجب أن يعود بنفسه، كالتبيع. ولأن بنت لبون حيوان متكرر في نفسه فما قبله متكرر، كالحقة. ٤٨٠٠ - قالوا: المعنى في بنت اللبون: أنها تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها، وبنت مخاض لا تتكرر قبل المائة بعد تجاوزها.

стр. 1055

٤٨٠١ - قلنا: تتكرر عندنا قبل المائة بدلا عن بنت لبون مع الشاتين. فأما الدليل على إبطال مذهبهم: فرض أن الحقتين وجبت في مائة وعشرين بأخبار الاستفاضة والإجماع؛ فلا يجوز إسقاطها بخبر واحد. ولأن إيجاب ثلاث بنات لبون إن كان في مائة وعشرين فالواحدة عفو فلا يغير الواجب المتقدم، وإن أوجبها في مائة وإحدى وعشرين كان خلافا للخبر؛ لأن النبي ﷺ قال: في كل أربعين بنت لبون؛ فلا يجوز إيجابها في كل أربعين بخلاف الخبر. ٤٨٠٢ - فإن قيل: لا يمتنع أن يغير حكم غيرها وإن لم يتعلق بها شيء، كالإخوة يحجبون الأم ولا يرثون. ٤٨٠٣ - والجواب: أن اعتبار الزكاة بيانها أولى من اعتبارها بالفرائض. ولأن الإخوة من أهل الإرث فنقصوا الأم فرضها وإن لم يرثوا، والعفو ليس بمحل للوجوب فلا يغير فرض غيره، كالإخوة الكفار والقاتلين لا يحجبون الأم. ٤٨٠٤ - فإن قالوا: فنحن نخالف الأصول بخبر الواحد. ٤٨٠٥ - قلنا: فنحن لا نريد إلزامكم أكثر من ترك الأصول، ثم هذا غلط؛ لأن هذا خبر واحد يخالف خبرا هو أشهر منه، وهو قوله ﵊: (فإذا زادت الإبل؛ ففي كل أربعين بنت لبون) فتعارضت الأخبار، وبقيت لنا الأصول دالة على إبطال ما قالوه. ٤٨٠٦ - احتجوا: بحديث أنس ﵁ عن كتاب رسول الله ﷺ وفيه: (فإذا زادت على مائة وعشرين: ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون).
следующие страницы →